الإخوان المسلمون في مصر   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)
مقدم الحلقة: حسين عبد الغني
ضيوف الحلقة:

محمد مهدي عاكف: المرشد العام للإخوان المسلمين

خيرت الشاطر: النائب الثاني للمرشد العام للإخوان

فؤاد علام: نائب رئيس جهاز أمن الدولة المصرية سابقا

رفعت السعيد: رئيس حزب التجمع اليساري

أبو العلا ماضي: وكيل مؤسسي حزب الوسط الجديد

وآخرون
تاريخ الحلقة: 27/05/2004

- الباب السحري
- التنظيم الدولي للإخوان
- المرشد الجديد
- الحزب السياسي أهم ما يشغل الإخوان

الباب السحري

حسين عبد الغني: في هذا الحي وقبل أكثر من خمسين عاما مارس محمد مهدي عاكف نفسه هذا الطقس الغامض لولوج الباب السحري لتنظيم سري داخل جماعة الإخوان المسلمين هو النظام الخاص أقسم عاكف على البيعة وقتها للمرشد المؤسس في الجماعة الشهيد الإمام حسن البنا لكن القَسَم وقتها لم يكن على المصحف فقط بل كان مصحوبا بمسدس محشو بالرصاص في غرفة شبه مظلمة وأمام رجل ملثم كان في الغالب عبد الرحمن السندي أول زعيم لهذا الجناح العسكري والذي فوضه الإمام البنا ليتلقى البيعة عنه، كيف تسرب قسم النظام الخاص السري ليصبح قسم الجماعة العلنية كلها كشرط للعضوية؟ وكيف ينظر عاكف الآن للنظام الذي يُحمله النقاد المسؤولية عن مِحن الإخوان الثلاث أعوام 1948 و1953 و1965؟

محمد مهدي عاكف- المرشد العام للإخوان المسلمين: وأنا عضو في النظام الخاص، النظام الخاص قام بدور رائد في هذه المنطقة.

ضياء الدين رشوان- خبير في الحركات الإسلامية: هو لم يدافع المرشد العام بهذه الصراحة والعلانية عن التنظيم الخاص فربما يكون مستهدفا أيضا مخاطبة الأجيال الجديدة من الإخوان داخل الحركة إنه يقول لهم بشكل صريح لا تخجلوا من تاريخكم.

حسين عبد الغني: هذا الفخر بالنظام الخاص وهذا الدفاع عنه لم يمر سريعا أو سهلا فالدولة المصرية والقوى الليبرالية واليسارية وإسلاميون خرجوا من رحم الإخوان في مخاض مرير ومر فضلا عن شركاء الوطن من الأقباط لا يكرهون أو يخافون شيئا قدر كراهيتهم أو خوفهم من النظام الخاص.

فؤاد علام- نائب رئيس جهاز أمن الدولة المصرية سابقا: أفكار التنظيم الخاص تقوم أساسا على العنف والقتل والتخريب والتدمير واللي واللي.

رفعت السعيد- رئيس حزب التجمع اليساري: في كتاب الأخ محمود الصباغ اسمه حقيقة النظام الخاص للإخوان المسلمين بيقول إن القتل غيلة من شرائع الإسلام، وده ضد الإسلام على طول الخط.

أبو العلا ماضي- وكيل مؤسسي حزب الوسط الجديد: بدأ يشعر النظام بسطوة وقوة جعلت مؤسسه ومعطيه المشروعية المرحوم حسن البنا يندم على إنشاء الجهاز وقال في آخر أيامه لو أني استقبلت من الأمل ما استدبرت ما أنشأت هذا النظام، وده مين ده حسن البنا صاحب الشخصية الكرزمية اللي توفر لها شروط ودي يمكن عقدة يعني ميزة جماعة الإخوان هي حسن البنا وعقدة جماعة الإخوان هي حسن البنا أيضا.

جورج إسحق- محلل وناشط سياسي: الغالبية العظمى من الأقباط تتخوف من الإخوان من التاريخ الماضي يعني من أول أحداث السويس سنة 1951 إلى وزي ما أنت جاي كدهو ورايح.

حسين عبد الغني: عاكف الذي أمضى نصف عمره تقريبا بين النظام الخاص والسجون يصعب لومه على إخلاصه لماضيه وصراحته وجرأته في قول ما يخشى آخرون في مكتب الإرشاد قوله عن انتمائهم وبالتالي تبقى مشاكله حتى الآن وقوفا آمنا على الشاطئ لكن هذه المشاكل تصبح سباحة وعرة في البحر العميق عندما يصر المرشد الجديد على أن النظام الخاص انتهى كنظام وحتى كاتجاه وكأشخاص يحملون فكره داخل الجماعة وهو أمر يؤيده فيه كثيرون ويجادله فيه كثيرون.

محمد مهدي عاكف: دور النظام الخاص انتهى تماما في حوالي سنة 1952 في آخر 1952 لا أظن أن النظام الخاص كان له أي دخل في أي عمل من أعمال الجماعة بعد ذلك التاريخ.


التنظيم السري للإخوان المسلمين هو الذي يسيطر على مقاليد الجماعة ليس في مصر وحدها بل في العالم بأسره

فؤاد علام
فؤاد علام: كان واضحا أن التنظيم السري هو الذي يسيطر على مقاليد الجماعة من (A to Z) ليس في مصر وحدها بل في العالم بأسره.

عصام العريان- من قيادات الإخوان المسلمين: لو أن رجال النظام الخاص يسيطرون لانحرفوا بالجماعة إلى مسلك العنف من جديد لأنهم تربوا على التغيير الانقلابي.

رفعت السعيد: قوة الجهاز السري جاية منين مش من الخفاء أولا من إنه بيتحكم وأنت ما تقدرش تتعامل معاه دي أول حاجة، ثانيا أنه مسؤول عن التنظيم الدولي، ثالثا أنه مسؤول عن أموال الجماعة فإن أحكمت قبضتك على الجهاز السري أحكمتها على الأمن الأموال وأحكمتها على التنظيم الدولي.

حسين عبد الغني: قوة من الضوء في المساحة المعتمة فتحت بيد عبد الله النفيسي وهو ابن من أبناء الحركة الإسلامية وإخوان الكويت قدم دراسة نفيسة كاسمه ما زالت رغم مرور خمسة عشر عاما عليها أول تنبيه علمي وعلني لما وصفه باستمرار سطوة النظام الخاص على جماعة الإخوان فيما بات يعرف في الأدب السياسي بالنشأة الثانية لجماعة الإخوان أي منذ سبعينيات القرن العشرين وحتى المرشد الحالي، مرشد سري مجهول لجماعة الإخوان نميط اللثام عنه محمد حلمي عبد المجيد مهندس شهير أنكر الإخوان وجوده أصلا وأخفوه سياسيا ما يقرب من ثلاثة عقود ورفض أخيرا عرضا لتولي منصب المرشد العلني بعد رحيل الهضيبي الثاني وجدت الجزيرة وحدها طريقها إليه وهو يؤدي واجب العزاء في سرادق الشيخ الشهيد أحمد ياسين الذي أقامه الإخوان في قلب القاهرة، هذه القيادة القديمة التي يزعم المؤرخون الذين لا يحبهم الإخوان توليها منصب المرشد سرا هي المثال الأشهر الذي يقدمه النفيسي وآخرون ولكن دون الإفصاح عن اسمه الحقيقي وذلك باعتباره المرشد الذي اختاره رجال النظام الخاص الأشداء بعد وفاة حسن الهضيبي وبالطبع بعد خروجهم على يد السادات مطلع السبعينيات.

أبو العلا ماضي: رجال النظام الخاص استخدموا أساليب غير شريفة للسيطرة على الجماعة كلها فبادروا باختيار شخص آخر منهم وسموه المرشد السري وبدؤوا يطلبوا البيعة له من الإخوان في بعض الأقطار في الخارج بالذات وكان العدد قليل في الداخل.

حسين عبد الغني: هذه الرواية لا يكذبها عاكف وحده ولكن تكذبها أيضا كل قيادات الإخوان من أجيال وتيارات مختلفة تتفق على سياق معاكس تماما لهذا التاريخ الغامض.

عبد المنعم أبو الفتوح- عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين: لا ليس المهندس حلمي عبد المجيد كثيرا يقولون أنا بقول لك معلومات مش بقولك تحليل وأنا كنت موجود وعارف ليس المهندس حلمي عبد المجيد لكن هو كان المهندس حلمي من الناس اللي يتمنى كثير لتاريخه ووطنيته وإخلاصه أن يكون مرشدا لكن الرجل اعتذر يعني لكن الذي كان يقوم بهذا الواجب هو الشيخ زكي لحين تم اختيار الأستاذ عمر.

حسين عبد الغني: هذا النفي الرسمي القاطع والحاد لهذه الرواية عن نفوذ رجال النظام الخاص على الجماعة بالإضافة لمجموعة خمسة وستين الذين سمحوا لهم بمشاركتهم في صنع القرار لا يفل من تصميم النقاد فيتقدمون خطوة أكبر وينتقلون من التلميح إلى التصريح ومن مثال أو اسم واحد إلى أسماء عديدة ومن الحديث عن الرجال إلى الحديث عن أدوات السيطرة والنفوذ.

أبو العلا ماضي: لم يأتِ أحد يقول لا يوجد نظام خاص النظام الخاص انحل وانتهى لا كلام غير دقيق النظام الخاص موجود برجاله المسيطرين على مفاتيح القرار وعلى التشكيل وعلى صياغة العقلية الجماعية للجماعة للأفراد الجدد لدرجة بل بدأت الآن تتولد مجموعات من أجيال لاحقة تفكر بنفس الطريقة وده كانت أهم شيء استطاعوا أن يفعلوه.


رجال النظام الخاص بحكم تماسكهم الداخلي يسيطرون على المراكز العصبية الرئيسية في الجماعة سواء تعلقت بالمسائل المالية أو التنظيمية

ضياء الدين رشوان
ضياء الدين رشوان: رجال النظام الخاص بحكم تماسكهم الداخلي يحرصون أيضا على السيطرة على المراكز العصبية الرئيسية في الجماعة سواء تعلقت بالمسائل المالية أو بالمسائل التنظيمية الرئيسية في المحافظات لكن هناك مشكلة تواجه هؤلاء وهو أن عدد من بقي من التنظيم الخاص بالفعل أصبح قليلا للغاية بحكم الزمن لقد اختفى معظمهم.

عبد المنعم أبو الفتوح: اللي باقي منهم الأستاذ محمد مهدي عاكف وعدد قليل ومع ذلك فلا تتصور أن شخصا أو خمسة أو عشرة يستطيعوا أن يؤثروا في الجماعة لكن لا تعب على أحد أن يدافع عن وجهة نظره وعن رؤيته وأن يحاول أن يقنع الآخرين بها وهذا ليس عيبا كما أفعل أنا.

حسين عبد الغني: محمود عزت صهر عاكف وأهم حوارييه وسكرتير عام الجماعة كلها وبالطبع عضو مكتب الإرشاد ابن مجموعة سيد قطب في خمسة وستين الذين قال عاكف بنفسه إنهم تربوا في سرية كاملة بعيدا عن العلنية، عزت اسم لا يكاد يعرفه أحد من خارج الإخوان أستاذ الجامعة الهادئ الذي يعمل في صمت ويتشاور مع الرجل ويحيط به إحاطة السوار بالمعصم كل ذلك بمنأى كامل عن أعين وفضول الإعلام، يقول خصومه إنه رئيس كهنة المعبد والرجل القوي الذي انتقلت إليه مفاتيح القوة المالية والتنظيمية والاتصالية في جماعة تستطيع أن تحشد ما يزيد عن مائة ألف من أنصارها في عموم القطر المصري في ثلاث ساعات على الأكثر وبعض هؤلاء يتلقى تدريبا بدنيا راقيا خاصة في الجامعات وهو ما يعتبره كثيرون دليلا على سريان روح وتقاليد النظام الخاص في الجماعة حتى الآن.

ضياء الدين رشوان: هذا التشكيل شبه السري إذا شئنا الدقة من القيادات واتباع النظام الخاص يُملي عليهم أن يكون الموقع الرئيسي التنظيمي في الجماعة موقع السكرتير العام أيضا من الذين يوثق فيهم والذين ينتمون إلى نفس المدرسة مدرسة الطاعة مدرسة القوة والسلطة الصارمة ومدرسة تحريك جموع الإخوان أحيانا حتى بدون أن يعلم الأعضاء إلى أي شيء يتحركون ولماذا حتى يتحركون.

محمد مهدي عاكف: يا سيدي الكريم لا محمود عزت مسيطر ولا أحمد حسنين مسيطر ولا كمال السناني كان مسيطر هؤلاء الناس يعني محمود عزت أمين عام مهمة الأمين العام إيه قاعد ينفذ قرارات المكتب ويبلغها بس لا شأن له بشيء..

حسين عبد الغني: بس هو المسيطر على الأمور المالية التي هي عصب الجماعة.

محمد مهدي عاكف: لا يا حبيبي لا مش هو مش هو المال في حتة ثانية المال في حتة ثانية ولما نبقى حزب هتعرفوه ونبقى فيه لجنة مالية وفيه كذا إنما المال زي ما قالوا لي بتجيبه منين لو أنا طلبت مليون جنيه اليوم هيجي لي مليون جنيه من جيوب الإخوان.

حسين عبد الغني: لوجه الله أولا وللتاريخ ثانيا فإن متابعة أطروحة النفيسي في عهد عاكف أو بعبارة أخرى دراسة الأثر الحقيقي لرجال النظام الخاص على قرارات الجماعة في مصر وبالتالي على إخوان العالم يقول إن الحقيقة تقع في منزلة بين المنزلتين هي تبدأ شاحبة في كلام المدافعين بحذر من أبناء التجديد من قيادات الإخوان.

عبد المنعم أبو الفتوح: الإنسان الذي تربى في تنظيم مغلق وتنظيم سري وعلى أدبيات التنظيم السري وعلى أدبيات التنظيم الخاص طبيعي إن هو وهو بيمارس بعد أن انتهى التنظيم الخاص ويمارس العمل الدعوي في جماعة الإخوان التي هي جماعة علنية طبيعي أن يكون متأثرا بما تربى عليه وطبيعي أن يؤثر بما تأثر به هو في الآخرين حتى ولو بشكل لا إرادي.

عصام العريان- من قيادات الإخوان المسلمين: قصة الروابط قصة حقيقية لأن هؤلاء قضوا عمر طويل جدا خارج السجن وداخل السجن يتعايشون مع بعضهم البعض هذه لا شك فيها لكن كون هذه الروابط تؤدي إلى انحراف بالقرار أنا لا..

حسين عبد الغني: هو مش انحراف يمكن سيطرة..

عصام العريان: تؤدي إلى..

حسين عبد الغني: وتزداد وضوحا في كلام المنسحبين بضيق من الجماعة الأهم في العالم الإسلامي.

أبو العلا ماضي: هؤلاء سيطروا على الجماعة لا الجسم العام وبدأت من أدوات السيطرة ترويج لأفكار يعني مثلا الأستاذ البنا له رسائل كثير رسالة منهم كانت خاصة برجال النظام الخاص اسمها رسالة التعليم أصبحت الآن تدرس لكل الإخوان فده بدأت تتحول فكرة عسكرة في الجماعة من الناحية الفكرية مش لازم يشيلوا سلاح ويضربوا ويعملوا الشمال يمين وطوابير زي العسكريين لكن الفكرة فكرة الجندية المطلقة والطاعة بدون نقاش.

ضياء الدين رشوان: التنظيم الخاص كتنظيم عسكري بالقطع انتهى منذ عام 1954 ويبقى الآن أن فلسفة التنظيم الخاص الأساسية جوهره هو فكرة الطاعة العمياء بدون تساؤل أو أسئلة أو حكمة من الأوامر التي تصدر من القيادة العليا هذه الفلسفة قد تكون لا تزال قائمة داخل الإخوان حتى اليوم.

التنظيم الدولي للإخوان

حسين عبد الغني: بعبع آخر بالنسبة لأعداء الإخوان طبعا ويرتبط أشد الارتباط بمسألة دور النظام الخاص هو التنظيم الدولي للإخوان المسلمين أسسه عام 1982 رجل النظام الخاص القوي وأحد المرشدين الأشداء الحاج مصطفى مشهور الذي لم يحصل منه كل رجال التحقيقات من العهد الملكي وحتى الثورة على كلمة واحدة تشفي الغليل عن أسرار الإخوان أو النظام الخاص، عاكف المسؤول الأهم للإخوان في أوروبا وقتها يقال إنه لعب مع الحاج مصطفى الدور الأوفر في بناء التنظيم الدولي وهو بالتالي لا يتحمس كثيرا للنقد الموجه لهذا التنظيم من خارج الإخوان.


التنظيم الدولي يستهدف بالدرجة الأولى إقامة كيانات اقتصادية ومالية ضخمة تكون قادرة على تمويل حركات وتنظيمات الإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم
فؤاد علام
اللواء فؤاد علام: هو إيه التنظيم الدولي بيستهدف إيه التنظيم الدولي بالدرجة الأولى إقامة كيانات اقتصادية ومالية ضخمة تكون قادرة على تمويل حركات وتنظيمات الإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم دي نمرة واحد اللي منه انبثق بنك التقوى اللي بيمول كل التنظيمات السرية.

حسين عبد الغني: ولا تتعاطف قيادة الإخوان مع من يقولون إن غموض فكرة التنظيم الدولي مقصود تماما وذلك لتسهيل التفاوض مع الولايات المتحدة.

رفعت السعيد: إيه خطورة التنظيم الدولي تتبدى خطورة التنظيم الدولي النهارده هي إيه إن لما يجي الأخ مهدي عاكف يعمل مبادرة يغازل بها أميركا فهو يفتح الباب لأميركا أنا لست مجرد جماعة الإخوان المسلمين في مصر لكن مغازلتي ستأتيكم أو قد أتتكم عبر كلماتي للأردن ولسوريا ولغيرها من البلدان التي يوجد فيها إخوان مسلمين.

ضياء الدين رشوان: أنا أرى إن التنظيم الدولي هو فزاعة الإخوان المسلمين الإخوان المسلمون يستخدمون التنظيم الدولي كفزاعة يخيفون بها ليس فقط النظم المحلية لكن هي أحد أدوات تفاعلهم مع النظام الدولي وبخاصة الولايات المتحدة الأميركية هم يريدون أن يتفاعلوا مع الولايات المتحدة كقوة كبرى، كقوة كبرى لا يصح أن نتكلم عن إخوان الكويت وحدهم أو الأردن وحدهم أو سوريا أو مصر لكن الحديث عن وجود تنظيم دولي قائد واحد هو المرشد العام.

حسين عبد الغني: ولا يتحمس عاكف أيضا لنقد المجددين من داخل الإخوان الذين يرون أن أضرار التنظيم الدولي في استفزاز الحكومات واستعداءها على الإخوان وحجبهم عن الشرعية هي أكبر بكثير من نفعه المالي أو التنظيمي أو السياسي، هذه المخاوف المشروعة من الحكومات على استقرارها ومن الإخوان في الأمصار على استقلالهم عن المركز في مصر دفعت الجيل الوسيط للحديث عن صيغة مفتوحة وليست تنظيمية لتحل محل التنظيم الدولي تعود إلى فكرة البنا البسيطة عن قَلَبِ الاتصال بالعالم الإسلامي أو تستعير تجارب حديثة للأمميات الاشتراكية.

عبد المنعم أبو الفتوح: بأرى أن الذين ينفخون في التنظيم الدولي يستعدون الحكومات علينا ويستعدون القوى علينا لشيء ليس بهذا الحجم ما هو لو أنه طبيعي ما أنا ما علي أن أتحمل نتيجة أنا أحب إذا عملت شيء أتحمل نتيجته وبالتالي وده سبب يعني معارضتي الدائمة للنفخ فيما يسمى بالتنظيم الدولي وإعطاؤه أكبر من حجمه.

محمد مهدي عاكف: إيه المانع إنه يبقى فيه تنظيم عالمي للإخوان المسلمين عايز أسأل بس يعني إيه المانع؟ الماثونية لها تنظيم، الاشتراكية لها تنظيم، الصهيونية لها تنظيم الله!

[فاصل إعلاني]

المرشد الجديد

حسين عبد الغني: ومرة أخرى فإن ما يضاعف من صعوبة اختيار عاكف هو عاكف نفسه فهو في جيله أو على الأصح القريبين من جيله لا يمكن وضعه في خانة اللينين في القول والعمل مثل عمر التلمساني ابن الجماعة العلنية ولا يمكن أيضا وضعه في خانة المتشددين مثل الحاج مصطفى مشهور ابن النظام الخاص هو مزيج مركب وفريد من تربية البنا الدعوية المفتوحة ومن تربية السندي العسكرية المغلقة وهو أيضا خليط من تشدد من أُغلِقت عليه أبواب زنزانة سجن لمدة عشرين عاما كاملة ومن انفتاح العيش في أوروبا والاقتراب من الجيل الجديد من الشباب الإسلامي في مرحلة ما بعد السجن، لكن الإنصاف يقتضي القول بأن الملف معقد للغاية ولا يمكن طيه بسهولة وأن إصدار الحكم على رجل بقدرات عاكف وخبرته ولم يمضِ عليه في موقعه سوى شهور ليس من العدل في شيء فالاستئناف ما زال مفتوحا ولعاكف قضيتان سيترافع فيهما قضيتان ستكون هيئة المحلفين فيهما أعضاء الإخوان وربما أعضاء المجتمع السياسي المصري ككل، الأولى هي موقفه من الجيل الوسيط والثانية هي موقفه من قضية الحزب فالموقف النهائي الذي سيتخذه عاكف حيال جيل الوسط والذي يقود تيارا داخل الجماعة من أجل الإصلاح والعلانية والقانونية والتجديد السياسي بل وأحيانا الفكري لا يتعلق فقط بحسم مستقبل الإصلاح في الجماعة التي لم تقم بأي نقض علني لتاريخها ولكن يتعلق أيضا بشرعية عاكف والهيئات القيادية خاصة وأن أبناء تيار الإصلاح هم الذي أعادوا بناء الجماعة في مرحلة الظهور الثاني لها.

[تقرير مسجل]

محمد أنور السادات- الرئيس المصري السابق: جمعية الإخوان المسلمين غير شرعية زي ما قلت للتلمساني لكن بروح العائلة قلت له روح سجل وخذ الإذن لكن من هنا لهناك خلي الدعوة ماشية بس لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة.

حسين عبد الغني: وعلى الرغم من أن هذا الظهور بدأ باتفاق الضوء الأخضر الشهير بين الإخوان والرئيس السادات الذي حاول الاستفادة منهم في ضرب اليسار ورغم أن العثمَانين اللذين توسطا بالاتفاق عثمان أحمد عثمان ومحمد عثمان إسماعيل أبلغا الإخوان بأنه لا موافقة قانونية ولكن سماح بالعمل دون عقبات فإن الحركة الإسلامية الشابة التي كانت بدأت تموج بها جامعات ومساجد مصر وقتها هي التي جعلت من هذا الضوء الأخضر جماعة حقيقية من لحم ودم فبعد أن كانت الجماعة القديمة قد اختفت أو أوشكت على الاختفاء تماما، وإلى رموز الجيل الوسيط مثل عبد المنعم أبو الفتوح وعصام العريان وإبراهيم الزعفراني وحلمي الجزار خاصة أبو الفتوح يُنسب الفضل في ضم القسم الأكبر من هذه الحركة إلى الإخوان المسلمين التي ضخت الدماء في شرايين وعروق كانت قد جفت تماما ومع تقدم العمر وحكم الموت الذي قدره الخالق على كل نفس كان الوافدون الجدد قد أصبحوا كل جسم الحركة تقريبا.

ضياء الدين رشوان: باختصار كانت إجاباته واضحة جدا أننا نخاف على الجماعة منهم ليسوا أهل خبرة ليسوا أهل حرص وليسوا أهل فقه خلاصة الحديث أنهم يرون هناك شعور داخل الجيل الأكبر من بينهم المرشد أن الجماعة ملك خاص لو هم الذين حافظوا عليها هم الذين أقاموها هم الذين أوصلوها حتى لهذه الأجيال الأخرى وبالتالي لن يحافظ عليها أحد مثلهم.

عبد المنعم أبو الفتوح: الذي لا يثق في هذا الجيل معناه لا يثق في 99% من جماعة الإخوان المسلمين فإذاً هو ليس من الإخوان المسلمين وده سبب أنني بصفه بالحماقة والغباء حتى لو قلت لي اسمه هظل أصر على هذا الوصف.

حسين عبد الغني: التفاؤل بعاكف في هذه القضية في أوساط الإصلاحيين المعنيين بالقضية كان ولا يزال كبيرا.

عصام العريان: أعتقد إنه بيعطينا وبيعطي دفعة ليس فقط لأشخاص ولكن لنهج جديد في التفكير أعتقد أنه الإخوان أصبحوا محط أنظار الجميع منذ تولي المرشد أنا كتبت أن هذه مرحلة حاسمة وتجديد سيتم في الجماعة في الحياة أيضا أعتقد أن هذا ما لمسه الجميع منذ وجود الأستاذ مهدي عاكف في موقع الإرشاد.

حسين عبد الغني: الحسبة التي بدت بسيطة للجميع قد تكون بدأت في التعقيد قليلا بعد الترشيحات المتعددة لموقع المرشد بعد وفاة الهضيبي الثاني والتي شارك بالنصح فيها رموز انتمت للإخوان طويلا لكنها تحولت لتصبح ملك الحركة الإسلامية والدعوة والفتوى الوسطية وكانت نصيحتها هي دعوة الإخوان لاختيار قيادة أقل هِرما من أبناء الجيل الوسيط وكانت عيونهم في الغالب على أحد أبرز رموز هذا الجيل عبد المنعم أبو الفتوح لكن الاختيار في مكتب الإرشاد وليس في مجلس الشورى وبعد محاولتين كانا من نصيب عاكف بتاريخه المقدر في أوساط الجماعة لكن هل ترك ذلك أثرا في نفس عاكف أو نفوس الآخرين الله وحده يعلم، المؤكد هو أن الإصلاحيين بدؤوا من النقطة الجديدة هذا هو مرشدنا وهو أقرب القدماء إلينا لكن يبدو أن عاكف كان له رأي آخر إذ أنكر عندما سألناه وجود التيارين ابتداء.

محمد مهدي عاكف: الناس بتفتكر إن إحنا في خلافات السبب احترام الشورى عندنا وأنت كما تعرف الشورى عندنا فرض وخلق ولذلك هنعمل إيه بس الناس يقولوا نسيبهم لمن يشاء ومن يقول.

خيرت الشاطر- النائب الثاني للمرشد العام للإخوان: إحنا لا يوجد لدينا ما يسمى بالحرس القديم والحرس الجديد ولكن الطبيعي أن يكون لدينا تنوعا في الأفكار والآراء.

حسين عبد الغني: هذا الإنكار لم يجد الإصلاحيون مع حفظهم الواضح لمقام عاكف عندهم ولمقام المرشد في الإخوان لم يجدوا بداً من الاختلاف معه بل والتحذير علنا من عواقبه.

عبد المنعم أبو الفتوح: مش قصة ينكر أو ما ينكرش ده واقع موجود، موجود عندنا وأنا بتصور إن أخطر ما في هذه المسألة هو أن أياً من التيارين أو أيا من الرؤيتين يستخدم نفوذه الإداري إذا كان له نفوذا إداريا في وقت من الأوقات لإقصاء الطرف الآخر.

حسين عبد الغني: الرضا الذي عبر عنه الإصلاحيون بشأن ما حصلوا عليه حتى الآن من عاكف يبدو في نظر الخصوم وحتى أكاديميين رضا غير حقيقي ومن وراء القلب وهدفه الحفاظ على وحدة الإخوان أكثر مما هو قناعة داخلية ويُدللون على رأيهم بإحجام عاكف عن استخدام ثقله لترفيع من يستحق الترفيع لمكتب الإرشاد مثل عصام العريان أحد أهم كوادر الجيل الوسيط والكاتب الرئيسي للصياغات الأساسية لبيانات ومواقف الجماعة ورئيس اللجنة السياسية الملحقة بالمكتب لكن العريان نفسه لا يرى دوره أقل من أعضاء القيادة.

عصام العريان: أنا مسؤوليتي في الإخوان لا تقل بل قد تزيد وحضوري الدائم ووجودي بجانب المرشد الحالي والسابق والأسبق منه لم تكن أقل أهمية من عضوية أي أحد من أعضاء مكتب الإرشاد.

حسين عبد الغني: المشكلة ليست فكرية أو جيلية فحسب بل نفسية أيضا ويبدو أننا ممثلي وسائل الإعلام طرف مهم فيها دون أن ندري عندما جعلنا من رموز الإصلاح الضيوف المفضلين خاصة في الفضائيات المؤثرة مقابل تجاهل شبه تام لرجال الحرس القديم استثناء المرشد لأنه الرقم الصعب في الإخوان الذي لا يستطيع مهتم بالجماعة تجاوزه.

محمد مهدي عاكف: قول لعصام الصحافة حرقتكوا ليه لما تقدمهم على أنهم هم المصلحين وهذا غير صحيح لما تقدمهم على أن هم أهل الرأي وأهل الفكر وأهل التجديد وهم غير كده يعني هناك من في الأخوان من هو خير منهم ألف مرة في هذه الأمور.

أبو العلا ماضي: بدؤوا يجدوا وجوه جديدة وقيادات جديدة فبدؤوا يشعروا بنوع من أنواع يعني نسميه إيه الغيرة والحسد إنه فيه أسماء مؤثرة وقيادات فبدؤوا يحاربوها وبدؤوا يحاولوا يقصوها.

الحزب السياسي أهم ما يشغل الإخوان

حسين عبد الغني: ومن حسن أو قلة حظ المرشد الجديد وحدها الأيام والأحداث ستثبت ذلك أن قضية الحزب العلني للإخوان تصدرت المسرح السياسي منذ وصوله إذ أن قضية الحزب تختزل الإشكاليات الثلاثة الأساسية من النظام الخاص إلى الجدل بين الإصلاحيين والحرس القديم مرورا ببقاء أو عدم بقاء التنظيم الدوري فالتيار الإصلاحي هو الذي أقنع الجماعة لأول مرة بأول عصيان فكري علني لتعاليم الإمام البنا وأول مخالفة صريحة لموقفه المعادي للتعددية والحزبية وهو الذي كان وراء دخول الجماعة في تحالفات مع حزب الوفد ثم حزب العمل والاستحواذ الانتخابي علي النقابات المهنية وهو الذي قاد تجربة حزب الوسط التي يقول من انشقوا عن الإخوان بسببها إن الحرس القديم والمرشد السابق المرحوم الهضيبي الثاني لعبوا دورا في إجهاضها لا يقل إن لم يكن يزيد عن دور الدولة، هذا التيار الإصلاحي يخوض معركة عمره وربما وجوده داخل الجماعة عبر فكرة الحزب وهو يمتحن فيها مدنيته السياسية قبل أن يمتحن التيار المحافظ في قابليته للتطوير.

عبد المنعم أبو الفتوح: فتقنين الجماعة طبقا للقوانين المتاحة وطبقا للدستور يا إما أن تكون حزبا يا إما أن تكون جمعية فالأقرب إلى أداءنا والأقرب إلى عملنا هو الحزب فبالتالي تكون الجماعة في مصر حزبا سياسيا حزب الإخوان المسلمين.


من الضروري أن تبقى الجماعة قائمة ومستمرة لتوصل رسالتها في تربية الأجيال والمجتمع وليبقى الحزب السياسي الذي يحمل رؤية الإخوان السياسية

محمد مهدي عاكف
محمد مهدي عاكف: أنا أرى غير ذلك أنا أرى أن تظل الجماعة يعني لها قائمة ولها رسالتها في تربية النشئ وتربية الأفراد وتربية المجتمع وفي المقدم يبقى في حزب سياسي يحمل رؤية الإخوان السياسية.

عصام العريان: أقول تحول الجماعة وليس حل الجماعة تحول الجماعة إلي شكل قانوني اسمه الحزب يقوم بأنشطة الجماعة كلها.

خيرت الشاطر: أرى أن الأصل أن تبقى الجماعة كجماعة وتكون حزبا إذا سمحت الظروف بذلك.

حسين عبد الغني: يعني أنت لا توافق على حل الجماعة في أي وقت؟

خيرت الشاطر: لا أوافق على حل الجماعة في أي وقت ولكن أوافق على وجود الجماعة وأن تقوم هي بإنشاء حزب كواجهة لها زى النموذج الأردني.

رفعت السعيد: هم كل ما يريدونه أن يكون لديهم واجهة سياسية لكن إحنا لسنا من السذاجة بحيث نسمح لهم بذلك لا يمكن أنت أولا القانون المصري يمنع أنه قيام أي حزب يكون جزءاً من تنظيم دولي، ثانيا أنت لم تقدم ما يثبت أنك فعلا تخلصت من الفكر الإرهابي وأنك تخلصت فعلا من هذا الفكر المتطرف الذي يقود إلى تكفير الحاكم والمحكوم.

ضياء الدين رشوان: المرشد العام اليوم بتصريحاته الواضحة هو وجناح الشاطر برفض حل وتحويل الجماعة إلى حزب سياسي شرعي معناه أنه بداخل وفي قلب الجناح المحافظ في الجماعة وباعتباره المرشد فهو يقود هذا الجناح المحافظ بداخل الجماعة فيما يتعلق بهذه القضية ضد الجناح الآخر الذي يدعو إلى تحويل الجماعة إلى حزب سياسي إسلامي كغير كأحزاب كثيرة موجودة في تركيا وفي غيرها من البلدان.

حسين عبد الغني: مجاهرة قيادات الإصلاح بهذا وضعت عاكف في مأزق حقيقي فالمرشد يمتلك دينامية سياسية وقدرة على المبادئة وعدم الركون للسكون ليست موجودة عند معظم الحرس القديم دينامية تحث على الحركة للأمام وتدفعه نحو الحزب السياسي لكنه في الوقت نفسه ابن الفكر القديم للإخوان وهو لا يريد في رأي نقاده على الأقل أن يتنازل أبدا عن إحدى الحسنيين الدعوة والسياسة أو الدعوة التي تعطي للإخوان ميزة ليست للآخرين فتحقق شعبية السياسة وشعبية الجماعة.


القانون الأساسي لجماعة الإخوان المسلمون هيئة إسلامية جامعة تشمل كل نواحي الحياة سياسية واجتماعية وتربوية وثقافية وإعلامية

محمد مهدي عاكف
محمد مهدي عاكف:مش أنا اللي بقول ده القانون الأساسي لجماعة الإخوان المسلمون هيئة إسلامية جامعة تشمل كل نواحي الحياة سياسية واجتماعية وتربوية وثقافية وإعلامية ورياضية وأنا راجل رياضي.

حسين عبد الغني: هذا الموقف الملتبس إذا ساد في النهاية سيدعم شكوك الآخرين التقليدية في الإخوان خاصة الدولة المصرية ومؤسساتها الأمنية ومن المرجح أن يكون ذلك بمثابة وقود جديد لتوتر متزايد في العلاقة بين الجماعة والدولة بدأ منذ وصول عاكف.

فؤاد علام: أنا شخصيا كنت متوجس خيفة وما زلت متوجس خيفة من وجود مهدي عاكف لما هو معروف عنه في تاريخه القديم من عنف شديد جدا.

أبو العلا ماضي: هو يحاول كثيرا في تصريحاته الأخيرة أن يبدو قويا وشرسا حتى يكون مقنعا لهذه المجموعة بتصريحات فيها شكل الشجاعة والجرأة في مقابلة مواقف كثيرة كنوع من إثبات إنه هو قوي وإن وهو موجود حتى يكسب ثقتها تنازع ده وارتباك بيجعله أحيانا بتصدر تصريحات شديدة الحدة تولد أزمات مع أطراف عديدة سواء الدولة أو المجموعات الأخرى.

حسين عبد الغني: وهو توتر بدأ يتزايد سريعا مع استخدام عاكف استراتيجية حركة سياسية تتفق مع صفاته الشخصية كرياضي وكسياسي معتاد على النزال، عناصر هذه الحركة هي القيام بعملية ضغط منظم على الدولة لا تصل إلى حد التصادم ذلك للحصول على شرعية للجماعة باستخدام كل الوسائل استعراض عضلات الإخوان في الجامعات المصرية ورسائل المرشد الملتهبة الأسبوعية وإقامة السرادقات والجنازات الجماهيرية لرموز الإخوان.

محمد السيد حبيب: عايزين نتحرك هذه الحركة المتواثبة المنضبطة المستمرة التي تخلق رأي عام قوي وضاغط يستطيع هذا الرأي العام أن هو يسترد الحق السليم بتاعه.

حسين عبد الغني: الإحراج السياسي ورفع الغطاء عما هو مسكوت عنه من قِبَل الدولة هي طريق عاكف المفضلة في الضغط على نقاط التلامس العصبي مع الدولة المصرية مثل القول بأن الجماعة شرعية وأن التنظيم الدولي هو الذي اختاره كمرشد عالمي وليس كمرشد خاص بمصر فقط هذا الموقف يُعتبر في نظر البعض استفزازا وفي نظر البعض الآخر تصعيدا يصل إلى درجة الصدام المفتوح.

فؤاد علام: بكل أسف لو الإخوان بقيت على أسلوبها الفج في التفكير وتصوروا في لحظة من اللحظات زي ما تصوروا في لحظات سابقة إنهم قادرين على الوصول على الحكم في ثانية وبدؤوا يغيروا من نهجهم اللي هم بيقولوا عليه معتدل إنه هيفرضوا على أنفسهم إن الدولة لابد وأن تصطدم بهم زي ما اصطدمت بهم بنفس الأسلوب ويمكن أعنف وأكثر عنفا مما كان.

خيرت الشاطر: لا أعتقد إنه أي إنسان عاقل في النظام أو في غير النظام يشير أو يمضي في اتجاه تصعيد أو مزيد من الاحتقان نحن الآن ننتظر مزيد من الانفراج وليس مزيد من الاحتقان.

محمد مهدي عاكف: عن أي صدام هذا يعني لا أقدم عليه ولا أسعى إليه وإذا جاء يعني لو كان على رقبتي أخلص رقبتي ده أحسن يعني أنا لا يجوز لي ولا أحب أن أكون سببا في أن يصطدم الإخوان بأي حاجة.

حسين عبد الغني: لكن إصرار عاكف على إعلان مبادرة الإخوان للإصلاح السياسي في الوقت الذي كان يجوب المنطقة مبعوث أميركي للترويج لمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي عادته الدولة المصرية وقدمت مشروعا مضادا له كان الاستفزاز الأهم.

ضياء الدين رشوان: حتى الآن لم يحدث تغير نوعي كبير من قِبَل المرشد يدفع الدولة إلى تغيير هذه الاستراتيجية واستبدالها باستراتيجية الصدام المفتوح ستظل استراتيجية الإجهاض قائمة مستمرة ولن في رأيي تتحول إلى استراتيجية للصدام المفتوح في المدى المنظور الذي نراه منذ هذه اللحظة.

حسين عبد الغني: ويرى خبراء أمن ويساريون أن المبادرة تمثل غزلا إخواني مع واشنطن يطرح فيه الإخوان أنفسهم كبديل عن النظام الحالي لكن الإخوان ينفون ذلك جملة وتفصيلا ويؤكدون أن توقيت المبادرة صُمِّم لدعم الدولة ضد الخارج وليس العكس، وإذا كان الصدام المفتوح مستبعدا لأسباب استراتيجية لدى طرفي المعادلة أو الصراع فهو مستبعدا أيضا لأن الإخوان بادروا بإرسال رسالة تطمين سياسي للدولة تقال لأول مرة.

عبد المنعم أبو الفتوح: ليس لمصلحة الوطن العليا الآن أن نطرح أنفسنا كبديل ليس خوفا من الدولة ولا خوفا من أحد إحنا ولكن حفاظا على مصلحة الوطن العليا لا يجوز إن إحنا نطرح أنفسنا كبديل.

محمد مهدي عاكف: الآن أنا بأعتقد أن الأخوان الآن أخذت بال حضرتك غير مؤهلين لحكم مصر.

حسين عبد الغني: وفي تراث الإخوان عِبرة لعاكف إذ علي الرجل البالغ من العمر 77 عاما أن يحدد هل يريد أن يكون على شاكلة الإمام المؤسس حسن البنا الذي تمكن بكارزميته وذكاءه السياسي من تأسيس أهم حركة إسلامية وتركها وليست هناك قرية في مصر إلا وفيها عضو في الإخوان أو متعاطف معها أو أن يكون على شاكلة المرشد حسن الهضيبي الذي قاد الجماعة لما يعتبره البعض عجزا عن لجم النظام الخاص وعجزا عن الحوار السياسي مع رجال يوليو قادها إلى أكبر صدام مفتوح وعلني مع الدولة المصرية. من ضيق الإخوان خرجنا إلى سعة الدنيا عبارة قالها غاضبون منشقون عن الإخوان لا يحبها الإخوان كثيرا لكنها تفتح الباب أمام المستقبل هل يخرجهم إلى سعة العلنية والشرعية والانفتاح على المجتمع أم يعيدهم إلى ضيق السرية والعسكرية والحظر القانوني والانكفاء على الذات، محمد مهدي عاكف ولأسباب لا علاقة له بشخصه قد يصبح سلبا أو إيجابا أهم مرشد في تاريخ الإخوان منذ الإمام حسن البنا، دمتم بخير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة