تقرير فينوغراد وارتداداته العسكرية والإستراتيجية   
الخميس 1428/4/23 هـ - الموافق 10/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 17:42 (مكة المكرمة)، 14:42 (غرينتش)

- موقف حزب الله إستراتيجيا وعسكريا
- نتائج التقرير على المشهد العربي

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، هو إجماع على وصف تقرير فنوغراد شكلا ومضمونا ونتائج بالزلزال زلزال إسرائيلي للداخل على الداخل زلزال سياسي زلزال عسكري وربما حتى زلزال استراتيجي وارتادت هذا الزلزال داخليا قد تبدو أو تظهر ملامحها بشكل أثقل وطأة في اللاحق من الأيام أو الأسابيع أو الأشهر المقبلة ربما لكن ما يعنينا اليوم بشكل أساسي بقطع النظر عن المشهد الإسرائيلي في الداخل ما يعني أولمرت أو وزير دفاعه أو كاديما أو الحكومة الحالية وكل التطورات التي يمكن أن تحدث داخل إسرائيل نحن معنيون اليوم بقراءة عربية لتقرير فنوغراد بنتائج تقرير فنوغراد على المشهد العربي الإستراتيجي والعسكري ولاسيما ما يتعلق بجماعات المقاومة لماذا جماعات المقاومة باختصار شديد لأنها هي الطرف الآخر الذي يواجه إسرائيل ويعلن على الأقل بأنه مستمر في مواجهة إسرائيل إيمانا منه أو قناعة منه بأن التسوية لا طائل منها لأننا نتحدث عن تقرير فنوغراد فنحن نتحدث بالضرورة عن حرب تموز/ يوليو العام الماضي الحرب الإسرائيلية على لبنان كانت هناك القوات الإسرائيلية من جانب وكان هناك لبنان من جانب آخر وعسكريا وميدانيا كانت المقاومة أي حزب الله اليوم سنتحدث عن قراءة حزب الله لتقرير فنوغراد هل إن حزب الله ينظر لتقرير فنوغراد على أنه إشارة رسمية لما يعتبرها هزيمة نكراء لإسرائيل؟ كيف يمكن أن يتعاطى حزب الله استراتيجيا وعسكريا في المرحلة المقبلة؟ أما زال يتسلح هل هو على أهبة الاستعداد لأي حرب أو مواجهة محتملة في اللاحق من الأيام أو في المرحلة المقبلة؟ هناك أيضا سؤال آخر محوري كيف يمكن أن يتصرف الوضع العربي الرسمي مع إسرائيل ما بعد تقرير فنوغراد لا شك أو ليس خافيا بأن القيادات العربية قررت هجوما بين قوسين دبلوماسيا سياسيا من أجل التسوية من أجل السلام ولاسيما بعد قمة الرياض الآن بعد تقرير فنوغراد والمشهد السياسي في الداخل على الأقل في إسرائيل يوحي لدى بعض المراقبين بأن إسرائيل تبدو ضعيفة في هذه المرحلة هل يعني هذا بأن القيادات العربية الدول العربية الرسمية ستفعل من هجومها السياسي والدبلوماسي من أجل فرض تسوية مع إسرائيل بين قوسين التي تشكو ضعفا في هذه المرحلة أم هي تبدو ربما محرجة بنتائج تقرير فنوغراد لأنه قال إن إسرائيل لم تستطع أن تنتصر عسكريا على مجموعة مقاومة؟ أسئلة محورية أساسية نطرحها في البدء على نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم كممثل لحزب الله وكممثل لجماعات المقاومة ومن ثم سوف نحاول أن نحلل بعض الشيء مع الخبير الاستراتيجي العميد الركن إلياس حنا.

موقف حزب الله إستراتيجيا وعسكريا

غسان بن جدو: في البدء أسأل الشيخ نعيم قاسم مباشرة كيف يقرأ حزب الله نتائج تقرير فنوغراد؟

نعيم قاسم - نائب الأمين العام لحزب الله: بسم الله الرحمن الرحيم إذا أردنا أن نحلل النتائج التي استنتجناها من تقرير فنوغراد أتحدث أولا عن الجيش عندما تحدث التقرير عن أن الجيش كانت لديه خطط لم يتم مراجعتها من قبل حآلوتس وبالتالي هذا يعني أن المؤسسة العسكرية يكون فيها الفرد الأول هو صاحب القرار النهائي في كل شيء ولا يراعي الخطط التي درسها من قبله أو التي تدرسها قيادته في الوقت الذي يفترض أن تكون المؤسسة العسكرية عبارة عن مجلس تنقل انطباعاتها إلى الحكومة هذا تغطية لأمر أساسي أن المؤسسة العسكرية لم تكن لديها الخطط الفعالة كان يوجد ارتباك في داخل المؤسسة العسكرية عندما اختار حآلوتس هذه الطريقة ليس فقط لأنه فردي وأناني بل أيضا لأن ما تقدم له من قبل المؤسسة العسكرية لم يكن كافيا ولم يكن ناضجا فإذاً هناك مشكلة بنيوية داخل المؤسسة العسكرية من حيث قدرتها من حيث رغبتها بالدخول بمعارك بل ذكر التقرير أنهم لم يكونوا قد أعدوا أنفسهم لحرب يعني هم يعتقدون أنه بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان سنة 2000 انتهى زمن الحروب بالمعنى الواسع وهناك فقط موضوع الردع وهم دائما يفتخروا بأنه عندهم قوة الردع فإذاً توجد مشكلة في المؤسسة العسكرية وهي مشكلة حقيقية أيضا لا يوجد الحوافز..

غسان بن جدو: لكن عفوا فقط سماحة الشيخ في هذه النقطة يبدو بأنه ما اتضح سابقا حتى أولمرت نفسه قال بأنه الخطط كانت جاهزة وحتى القرار يبدو كان جاهزا منذ شهر آذار العام 2006؟

نعيم قاسم: حتى تقرير فنوغراد قال أنه كان يوجد خطط لكن لم يعمل بها ما كان يقوله أولمرت هي محاولة للحديث عن القرار.. القرار يمكن أن يتخذ بناء على خطط ودراسات موجودة على الورق لكن السؤال هل كان القرار منسجما مع هذه الخطط أم لا يعني هو أطلع بالإجمال..

غسان بن جدو: كان قرار هناك قرار سياسي ولكن التهيئة العسكرية لم تكن متناغمة..

نعيم قاسم: لم تكن بالمستوى المطلوب كان يوجد أكيد في خطط في أفكار لكن هل هي هذه التي تنسجم مع قرار حرب أو أن قرار الحرب يحتاج إلى نوع آخر من الخطط وترتيبات أخرى من الخطط من هنا أستطيع القول إن واحدة من الاستنتاجات أمام الرأي العام يعني ميزة تقرير فنوغراد أنه قدم رؤيا للرأي العام يستطيع هذا الرأي العام أن يحلل من خلالها ويصل إلى استنتاجات واحدة من الاستنتاجات أن قوة الردع المدعاة في الجيش الإسرائيلية ليست على المستوى العالي الذي يستطيع أن يقف أمام جيوش عربية ومقاومة عربية واسعة وإنما القدرة العسكرية هي قدرة محدودة فيها إمكانات متطورة لكن ليس لديها عناصر شجاعة ولا قادرة على الإقدام وإنما هناك خلل في الفرد العسكري يعني في خلل بالبنية الداخلية وهنا هم استخدموا عبارة أن قوة الردع تضررت على المستوى العسكري أنا أقول غير هذا لم يكن هناك قوة ردع حقيقة حتى نقول إنها تضررت هنا انكشفت حقيقة قوة الردع الموجودة عند إسرائيل وأن وهمها أكبر من حقيقتها وهذا ما كشفه التقرير بشكل مباشر عندما تحدث عن خطة غير جيدة وتحدث عن عدم استدعاء للاحتياط بالوقت المناسب وما شابه من تفاصيل هذه نقطة لها علاقة بالموضوع العسكري النقطة الثانية وأنا اعتبرها جوهرية أكثر أن هذه الحرب على لبنان لم تحصل بقرار إسرائيلي مستقل ولم تحصل بتأييد أميركي للقرار الإسرائيلي وإنما حصلت بقرار أميركي وتنفيذ إسرائيلي ما يعني أن سبب وجود إسرائيل بأدبيات إسرائيل وهو التكتل حول الصهيونية من أجل إنشاء دولة إسرائيل هذا الهدف لم يعد قادرا على البقاء وعلى الاستمرار وعلى التنظير وتبين أن الهدف الأهم والأولى هو زرع هذه الدولة في المنطقة لمصالح أميركية بالدرجة الأولى وبالتالي إسرائيل تحولت إلى يد بيد أميركا لسياستها التي تتطلع لها في منطقة الشرق الأوسط وهذا أمر بنيوي له علاقة بضرب الفكرة الإسرائيلية بالأصل أنها لم تعد فكرة من أجل الوجود الإسرائيلي إنما هي فكرة من أجل إيجاد فزاعة للعرب ويد أميركية طويلة لا تضطر معها أن تدخل إلى منطقتنا وهذا ما تبين من الإدارة المباشرة لرايس لكل خطوات المعركة وكنا إذا أردنا أن نفهم التنظير السياسي والأهداف للمعركة الإسرائيلية وللعدوان لإسرائيلي كان يجب أن نقرأ رايس وليس أولمرت ولا ليفني لأنهم كانوا يقررون ما كانت تقوله رايس وما كانت تقوله الإدارة الأميركية هنا تبين أن فضيحة الإدارة الأميركية في هذا الشأن أنها استفادة واستغلت إسرائيل إلى أقصى الحدود الأمر الثالث في الاستنتاجات من فنوغراد هو أن رئيس الحكومة ليس رئيس لمجموعة إدارة عمل وإنما هو شخص تنفيذي موجود لتنفيذ رؤى سياسية بدليل أن رئيس الحكومة الضعيف الموجود حاليا الذي لا يمتلك لا خبرة كافية ولا خبرة عسكرية سياسية كافية هو مدعوم بقوة من قبل الأميركيين حتى أن تقرير فنوغراد صدر من هنا وهم أبدوا تأييد لبقاء أولمرت لماذا لأن شخصية قوية غير أولمرت قد يعقد حركة الأميركيين في إدارة المنطقة هذا أيضا من الاستنتاجات من الاستنتاج الرابع أن الخطط التي قررها الإسرائيلي لم تكن في الواقع خطط ناضجة وكان فيها عامل الخوف لبشري بارز جدا إسرائيل اعتادت أن تكون معاركها على أرض الغير اليوم المعركة على أرضها مباشرة من خلال الصواريخ التي نزلت في حيفا والمناطق الأخرى لم تكن إسرائيل مستعدة لمثل هذه المعركة وكانت تعتقد أن المواجهة مع حزب الله يمكن أن تنتهي أيام يعني ثلاثة أيام أو أربعة أيام طيب إذاً أين هي الاستخبارات التي لا مثيل لها هذا بين أن الاستخبارات عندهم فشل في المعلومات الموجودة على الأقل في الأسلحة التي لم يعرفوا أنها كانت متوفرة أو في مدى الصمود الذي لم يقدروه بالشكل الكافي أو بطول الحرب من دون معرفة المراحل التي ستقطعها هذه الحرب أو بالإقدام على محاولة الدخول إلى وادي الحجير ومجزرة الدبابات الشهيرة التي حصلت لا أعتقد أن جهة عسكرية لديها معلومات وخبرة كافية يمكن أن تقدم على مثل هذه الأعمال هذه يبرز الضعف الموجود في الأمن الإسرائيلي في الخطط العسكرية في الإدارة العسكرية في بنية الأفراد هذا كله أوجد حالة من الارتباك رأيناها في التقرير بشكل مباشر وفي كل الأحوال علينا أن نبقى بذهنية الذين يتعاملون مع خصم له قوة وعنده خطط وسيحاول أن يقوم من كبوته من الخطأ أن نتعامل مع الهزيمة الإسرائيلية أنها نهاية إسرائيل لا هذه هزيمة يجب أن نتعامل بالاستعداد الحقيقي لما بعد الهزيمة توقعا لاحتمالات أخرى يمكن أن تحصل في المستقبل..

غسان بن جدو: هذا الاستعداد أو التوقع لاحتمالات أخرى جاء في تقرير معهد كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن أخيرا هناك وفقد جاء إلى هنا والتقاكم التقى عدد كبير من قيادات حزب الله وخلص إلى التقرير الذي أذكر منه ما يلي أولا فهمت بحسب ما قرأت هذا التقرير يقول أولا إنه حزب الله مر خلال الفترة الأخيرة بمرحلتين مرحلة أو هدف الحفاظ على المقاومة لملء ما سميتموه بالفراغ الاستراتيجي الناتج عن انسحاب القوات السورية والمرحلة الثانية تعزيز المقاومة يعني انتقلتم من الحفاظ على المقاومة إلى تعزيز المقاومة والحفاظ على سلاح حزب الله بعد الحرب الأخيرة وأنتم الآن لديكم قناعة بحسب ما يقول هذا التقرير قوية بأن الحرب على إسرائيل لم تنته بعد إذاً هناك نقطتان أولا هل فعلا أنتم الآن تريدون ملأ ما سميتموه بالفراغ الاستراتيجي أو ما نقل عنكم بالفراغ الاستراتيجي نتيجة انسحاب القوات السورية وثانيا هل أنتم تعتبرون الحرب لم تنتهي ومن ثم هل أنتم تتهيئون لجولة محتملة مع إسرائيل؟

نعيم قاسم: في النقطة الأولى أنا لا أوافق على فكرة أننا نملأ فراغ استراتيجي مكان أحد لأنه عندما نقوم بعملنا كمقاومة إنما نحاول أن ندرس ظروفنا ونعمل باتجاه تحقيق هذا الهدف وهو وجود مقاومة قادرة على أن تتصدى للتحديات نعم عندما كان الوجود السوري موجود في لبنان كان يشكل غطاء سياسي مباشر ومساعد هذا الأمر ضعف قليلا أو كثيرا حسب التقييم بسبب الخروج من لبنان..

غسان بن جدو: الغطاء السياسي..

نعيم قاسم: الغطاء السياسي السوري..

غسان بن جدو: لمن؟

"
المقاومة تحتاج إلى نصرة والتفاف لبناني حولها حتى تكون قوية في مواجهة التحديات، وقد استمرت المقاومة اللبنانية بشكل طبيعي في استعداداتها التي تجعلها قادرة على القيام بالتصدي للمشروع الإسرائيلي
"
نعيم قاسم
نعيم قاسم: الغطاء السياسي للعمل المقاوم لأنه المقاومة تحتاج إلى نصره وتحتاج إلى أن يكون هناك التفاف حولها في لبنان وفي المنطقة حتى تكون قوية في مواجهة التحديات لكن المقاومة استمرت بشكل طبيعي في استعداداتها التي تجعلها قادرة على القيام بقناعتها في التصدي للمشروع الإسرائيلي نعم كنا دائما نقول لا يوجد حد للاستعداد وهنا يأتي موضوع التعزيز كموضوع طبيعي جدا أنا أحيلكم إلى تصريحات قيادات الحزب من أمينه العام سماحة السيد حسن نصر الله إلى غيره عندما حصلت تحرير سنة 2000 كل الناس صفقوا وبعضهم قال أن الحرب انتهت مع إسرائيل وأن الحزب سيستريح بل جاءت دعوات للاستراحة من قبل الآخرين وكنا نحن نقول الحرب لم تنتهي وأن علينا الاستمرار بالاستعداد لماذا لأنه مزارع شبعا محتلة لأنه الأسرى موجودين لأن الخطر الإسرائيلي خطر قائم كل ساعة إسرائيل تستطيع أن تدخل إلى لبنان وأن تعدي على سمائه وأرضه وبالتالي إذا ما كان في قوة ردع موجودة لا أحد يمنعها من ذلك وهذا خطر كبير موجود واليوم أنا أقول لك بعد هذه الهزيمة النكراء التي أصيبت بها إسرائيل في سنة 2006 نحن لا نتعامل على أن إسرائيل لن يقوم لها قائمة ولا نتعامل على إنه الحرب مع إسرائيل انتهت على غير رجعة بالعكس نحن نعمل على أساس تعزيز القدرة واستمرار المقاومة في الجهوزية والتدريب والتأهيل وإيجاد كل المقومات المناسبة ربما حصل شيء بعد فترة من الزمن يمكن سنة سنتين عشرة موضوع ما سيحصل هذا مرتبط بالوضع السياسي وبعناوين أخرى لكن نحن كمقاومة على جهوزيتنا بل أقول لك أكثر من هذا نحن اليوم نعمل ليل نهار لتكون جهوزيتنا قادرة على أن توفر علينا إمكانية حرب أو معركة مع إسرائيل..

غسان بن جدو: ما معنى هذا؟

نعيم قاسم: بمعنى أن إسرائيل عندما تدرك بأننا على جهوزية عالية هذا يجعلها ترتدع من أن تقدم على أي خطوة بشكل متسرع لأنها تحسب حسابا لردود الفعل وللمقاومة وتجربة عدوان تموز ماثلة أمامها بشكل مباشر..

غسان بن جدو: أليس هذا مناقضا للقرار 1701؟

نعيم قاسم: 1701 ليس له علاقة بالمقاومة 1701 له علاقة بمحطة تاريخية أنهت حالة الاعتداء المباشر من قبل إسرائيل وتحدثت عن منطقة هي جنوب نهر الليطاني بأن لا يكون فيها سلاح بارز هذا هو القرار 1701 فما له سعة..

غسان بن جدو: إذا أردنا أن نلخص سماحة الشيخ عفوا أولا هل تتوقعون حربا إسرائيلية جديدة عليكم هل إن حزب الله يتحسب أو يتهيأ عمليا لأي حرب كهذه؟

نعيم قاسم: لا نتوقع حربا إسرائيلية قريبة على لبنان كحرب بين إسرائيل ولبنان بشكل مباشر نظرا للظروف الإسرائيلية المعقدة في داخل الجيش وفي ووضع الحكومة والخلل البنيوي الموجود في داخلهم لكن في السؤال الثاني نحن نستعد لأسوأ الاحتمالات ونعمل حسابنا بأنه في يوم من الأيام يمكن أن تفكر إسرائيل بالاعتداء يجب أن تتلقى صفعة أكثر وأقوى مما تلقت في عدوان تموز لأنه أنا سأقول لك بكل صراحة أكثر نحن قيمنا ما حصل في الحرب الثانية على لبنان وفي الوعد الصادق من جهتنا ورأينا ما هي مكامن القوة ومكامن الضعف وما الذي يجعلنا نستفيد من نتائج هذه الحرب وبالتالي أعددنا خطط عسكرية وتدريبية وتجهيزية للمقاومة تتناسب مع الاستفادة من تجربة الحرب يعني نحن استفدنا أيضا من تجربة الحرب بالتطوير باتجاه الأفضل في تقسيم المناطق في محاولة إيجاد بنية وهيكلية تنسجم مع التطور المحتمل فإذاً نحن أيضا استفدنا..

غسان بن جدو: يعني عفوا هل الآن تتحدث يعني بعد حرب تموز؟

نعيم قاسم: أتحدث..

غسان بن جدو: بعد حرب تموز حزب الله الآن يعد خطط جديدة ويهيئ نفسه بشكل آخر؟

نعيم قاسم: أعددنا خطط جديدة مش يعد..

غسان بن جدو: أعددتم خطط جديدة؟

نعيم قاسم: يعني انتهينا إن شاء الله من إعداد الخطط وبدأنا بالتنفيذ وكل أدائنا الميداني في تهيئة شبابنا ومناطقنا ووضعنا على أساس أن نكون في حالة جهوزية إذا فكر الإسرائيلي في يوم من الأيام أن يعتدي..

غسان بن جدو: يعني معذرة كيف يعني هناك قوات اليونيفل 15 ألف هناك انتشار للجيش هناك أقمار اصطناعية هناك التي تحلق الفضاء اللبناني كل يوم هناك..

نعيم قاسم: أنا أريد أن أذكر نحن مقاومة لسنا جيشا نظاميا يعني لسنا بحاجة لا لآليات عسكرية ولا بحاجة لثكنات ولا بحاجة كل هذه الأمور التي يحتاجها الجيش النظامي لسنا بحاجة إليها الأمر الثاني عندنا قطاع شبابي واسع جدا وبالحقيقة يعني يكفيني أقول لك ما نلاحق يعني هذا القطاع الشبابي الواسع يحتاج إلى تأهيل وتدريب ومرونة وتحديد دور كل هذه الأمور يمكن القيام بها من دون ضوضاء ومن دون أشكال ظاهرية لا ينصرف ذهنكم مباشرة إلى إنه والله كل موضوع اسمه سلاح وشكل سلاح ونقل سلاح من مكان إلى مكان يعني ليس هذا فقط موضوع الإعداد والتدريب وإن كان السلاح له علاقة بالموضوع لكن كل هذه تدخل ضمن ترتيبات تأخذ بعين الاعتبار أن المقاومة لا تعمل في العلن وإنما تعمل بطريقة سرية هادئة وهادفة وهي ليس لها دور أن تقف كوجود ظاهري أمام العدو وإنما أن تكون مستعدة لحالة الدفاع فيما لو تطلب هذا الأمر وهذا أمر عادي وطبيعي في رأينا؟

غسان بن جدو: في تقرير استراتيجي أخير لمركز الدراسات البريطاني اليهودي هذا التقرير عنوانه لبنان وغزة والشرق الأوسط الكبير ميثاقه صورة استراتيجية جديدة ما يعنينا في هذا التقرير ما يلي سماحة الشيخ إن العمليات الإقليمية المعقدة تشق طريقها الآن وتشكل إسرائيل جزء من المجموعة الفعلية للدول المعتدلة المؤيدة للغرب لمواجهة تحالف الدول والمنظمات الرافضة ومحورها طهران وفي هذه البيئة مهم أن يسمح المجتمع الدولي للقوة المعتدلة في المنطقة باستخدام قدراتها للقيام بأنشطة ديناميكية تضمن نجاحها إذاً أنتم سماحة الشيخ لستم الآن في مواجهة إسرائيل أنتم جزء من محور.. محور رفض محور راديكالية وأنتم في مواجهة محور كامل الآن في المنطقة وليس فقط إسرائيل هل أنتم مدركون لهذه المعادلة الجديدة؟

نعيم قاسم: وهل كنا في عدوان تموز في مواجهة إسرائيل كنا في مواجهة العالم لكن باليد الإسرائيلية وبالتالي كنا نسمع التصريحات من بعض الدول العربية ومن الوضع الدولي كيف أنه يناصر العدوان الإسرائيلي ولم يتحرك بشكل جدي إلا بعد مرور أكثر من 15 أو عشرين يوم وأيضا انتظر المجتمع الدولي حتى يعطي إسرائيل الفرصة الكاملة لتستهلكها لكن لم تستطع أن تستفد من كل هذه الفرصة التي أعطيت من هنا نحن عبرنا أن الحرب الإسرائيلية على لبنان هي حرب عالمية بكل ما للكلمة من معنى الفرق أن جيوش العالم ليست موجودة لكن السياسة العالمية موجودة إمكانات أميركا المفتوحة جوا موجودة الخبرات الأمنية مسخرة ليد إسرائيل فضلا عن قتال إسرائيل اليوم ما أسمعه من هذا التقرير ليس جديد بالنسبة إلينا نحن نعلم أننا نخوض حربا ذات طابع عالمي لأنه يوجد اعتداء حقيقي علينا ومضطرون للدفاع بكل ما أوتينا من قوة أمام هذه الهجمة التي تريد أن تسلبنا استقلالنا وسيادتنا إضافة إلى ذلك الكل يعلم أن مشكلتنا اليوم في لبنان ليست مشكلة معارضة وسلطة مشكلتنا اليوم في لبنان أن السلطة الموجودة تستمد وجودها من القرار الدولي ومن المتابعة الدولية وبالتالي نحن أمام مواجهة معقدة على المستوى الدولي إذاً..

غسان بن جدو: لكن هذا يزيدكم إشكالية أيضا لأنه على الأقل في حرب تموز الماضي كنتم محصنين سياسيا في الداخل أما الآن ليس فقط لستم محصنين هناك تباين واضح يعني حتى أحد القادة البارزين هنا في لبنان قال بوضوح إن حزب الله عليك أن تدرك لقد أصبحت عبء علينا بوضوح؟

نعيم قاسم: هلا نحن ندرك أما من نتائج عدوان تموز بدل أن يكون هناك مراجعة للحسابات واعتذارات وإقالات كما حصل في إسرائيل لأنه البعض هنا في لبنان يتحمل أيضا المسؤولية بشكل مباشر عن هذا التعاطف وعن إعطاء فرص لإسرائيل بشكل طول الحرب وآمل إسرائيل أكثر مما تتأمل نرى أن البعض يتصدى ويحاول أن يبرز كمنظر على الساحة السياسية لن أدخل الآن في الرد على هذه الأقوال لا أريد أن أدخل في سجال لأنه حتى لا نخرج عن موضوعنا لكن معروف من هو العبء وماذا شكل حزب الله بالنسبة للبنان ولولا هذه الجهوزية لما كان لبنان يستطيع أن يقول أنه مستقل وإلى أخره من الأمور الأخرى أما بالنسبة لتوقعنا أنه حربنا إذا حصل في المستقبل أيضا هتكون في مواجهة هذا الجانب الدولي أو بدون موضوع الحرب حتى في الضغط السياسي اليوم المحور الدولي عم بيحاول يتعاون مع بعض الأنظمة العربية أو أغلبها من أجل مواجهة إيران وسوريا وحزب الله وحماس واللي بيسموهم ها المحور المقاوم أو له تسميات أخرى أنا بأعتبر أنه ليس لدينا خيار آخر إما أن نستسلم ونقول لهم تعالوا افعلوا ما تريدون وإما أن نصمد ونصبر في اعتقادنا أن قدرة الصمود والصبر موجودة لدينا.

غسان بن جدو: لماذا لا تجنحوا إلى التسوية في نهاية الأمر أنتم تعتقدون بأنكم حققتم انتصارا وبالفعل كان تقرير فنوغراد على الأقل يقر بأن إسرائيل قد فشلت لماذا لا تجنحون إلى التسوية أنتم لا تعتقدون بوجود إمكانية سلام فلم لا تكون تسوية الآن انتم في موقع قوة على الأقل المنطقة العربية في موقع قوة الآن؟

نعيم قاسم: منذ بدأت فكرة التسوية في المنطقة قلنا إن التسوية فاشلة وغير قابلة للحياة ولم يصدقنا الكثيرون ودخلت الدولة العربية في تسويات مختلفة ونرى إلى الآن التعثر فوق العادة الموجود ما هي التسوية المقترحة؟ التسوية المقترحة أن تكون إسرائيل آمنة مطمئنة تستطيع أن تسيطر على الدولة العربية على اقتصادها وعلى تعييناتها السياسية مقابل أن يكون هناك مخيم فلسطيني في داخل فلسطين يعيش فيه الفلسطينيون من دون سقف أمن مستقل ومن دون علاقات خارجية مستقلة ومن دولة ذات سادة ولها حياة.

غسان بن جدو: ليس بالضرورة مبادرة السلام العربية الأخيرة التي حاولت القمة تأكيدها لا تجنح بهذه الطريقة أقول بوضوح هناك دولتان هناك سلام هناك؟

نعيم قاسم: ليس مهما ما تقوله المبادرة العربية وإن كان لدي ملاحظات عليها المهم أن هذه المبادرة تصدر من طرف واحد والطرف الآخر لا يعيرها أي اهتمام إسرائيل لا تنظر إليها إسرائيل تقدم التطبيع على أي حل وبالتالي تستدرج الدول العربية لخطوات تأخذ منها إسرائيل ولا تعطي شيئا وبالتالي نحن نعتبر أن هذه المبادرة العربية غير قادرة على أن تعطي الحق الفلسطيني ما يحتاجه بشكل كامل ولا تستطيع أن تعيد القدس إليه ولا تستطيع أن تعيد الأراضي المحتلة إليه مع ذلك هم يخوضون تجربتهم لكن الطريقة المعتمدة طريقة خاطئة في رأينا لأنه فيه نوع من الإقدام بتنازل مسبقة من دون أن يكون الطرف الآخر مستعد لإعطاء شيء إسرائيل تبتز.

غسان بن جدو: كيف تنظر سماحة الشيخ حتى هذه اللحظة على الأقل إلى صمت معظم الموقف العربي الرسمي حتى هذه اللحظة تقريبا صامت هل هو يشعر بإحراج أم يشعر بشماتة لأنه إسرائيل أقرت بإخفاقها أم هو يهيئ نفسه أيضا لهجوم دبلوماسي جديد لتنفيذ المبادرة العربية ومن ثم إحراج إسرائيل أكثر حتى تقبل بالتسوية.

نعيم قاسم: لو أردنا أن نتحدث بمنطق التسوية للدول العربية.

غسان بن جدو: يعني كيف تنظر هذا الموقف العربي الآن الرسمي؟

نعيم قاسم: كان يجب أن يستغلوا هذا الفشل الإسرائيلي ليكونوا في الموقع الأقوى وليس في الموقف الأضعف للأسف يتصرفون أنهم في الموقف الأضعف أما الصمت عن تقرير فنوغراد سأكون واضحا معك ليست شماتة وليس انتظارا لخطط كبيرة إنما يبدو أنه يوجد إحراج لأنه إذا هجم العرب الآن هجم النظام الرسمي على أولمرت وعلى ما حصل بسبب تقرير فنوغراد يفترض أن تتوقف الخطوات التي تتحدث عن تفاوض مع إسرائيل الآن من خلال الدولتين مصر والأردن يعني اللجنة العربية مفروضة أنه تتوقف عن العمل بانتظار أن ينجلي الموقف لكن نحن نرى الاتجاه مختلف وأعتقد أن الضغط الأميركي نفع في التعجيل في تشكيل مثل هذه اللجنة حتى تكون عائق أمام مواجهة تحديدات تقرير فنوغراد على المستوى الرسمي العربي للأسف النظام الرسمي العربي بشكل عام يعاني من ضياع بين الدور الذي يجب أن يأخذه والقدرات المتاحة له والضغط الأميركي المتواصل لمصلحة إسرائيل يجب إعادة النظر في طريق أداء النظام وعلى الأقل بما يرونه ولكن ليست بهذا التسليم وقد سمعنا أنه يوجد شيء من المماحكة المخفية بين كثيرة متطلبات أميركا وانزعاج بعض الأنظمة العربية من هذا الأمر ولكن يجب أن يترجم علميا ولا يكفي أن يكون في الكواليس.

غسان بن جدو: فقط استطرادا سماحة الشيخ هل إنكم كنتم في حزب الله تخططون أيضا كانت لهم خطط أو سيناريوهات لمرحلة ما قبل الحرب الماضية بمعنى هل حزب الله كان يخطط فعلا لديه شيء معين أم لا؟

نعيم قاسم: لا إذا تكلمت أنا الآن يمكن للبعض ألا يأخذ هذا الكلام على محمل جدي كافي لكن أعول على صدقنا الذي اعتاد الناس علينا به وأقول أن الدراسات التي موجودة في داخل حزب الله وضعت سيناريوهات للحرب محتملة والعدوان المحتمل من قبل إسرائيل على لبنان في يوم من الأيام نحن لم نكن نعلم في أي يوم ولم نكن نعلم في أي شهر لكن كنا نتوقع أنه في يوم من الأيام أن تعدي إسرائيل طب إذا اعتدت إسرائيل كيف يمكن أن تعتدي الدراسات التي حصلت في المجلس القيادي وفي الشورى والجهات المعنية توصلت إلى عدة استنتاجات أبرز الاستنتاجات يومها أن إسرائيل إذا أرادت أن تتقدم بريا فهلا لا تتقدم إلا عند العوارض الموجود على الحدود يعني 500 متر ألف متر بشكل محدود من أجل أن تسيطر وستعتمد على القوة الجوية بشكل أساسي بالمقابل سيكون دور المقاومة الرد الصاروخي اللي هيكون متفاوت بحسب طبيعية تفاصيل المعركة أي أن الحرب البرية لم تكن محتملة في أحد السيناريوهات الأساسية وبالفعل هو ما حصل هو أنه لم يكن هناك حرب برية جاءت الحرب.

غسان بن جدو: في آخر أيام..

نعيم قاسم: لمحاولة إنقاذية في آخر الأيام وكانت جنونية وهي منسجمة مع الخطط العسكرية الواعدة بدليل أن نتيجتها كانت مرة جدا على إسرائيل واليوم أنا أقول لك الدراسات عندنا يعني لا أقصد مركز الدراسات العسكرية والمقاومة..

غسان بن جدو: الخطط العسكرية..

نعيم قاسم: الخطط العسكرية تأخذ بعين الاعتبار السيناريوهات المحتملة وكيفية الاستعداد لمثل هذه السيناريوهات وطبعا دائما بالسيناريوهات بيبقي فيه ترجيح أنه فيه سيناريو من السيناريوهات ولولا أن هذه المسائل ذات طابع سري كان ربما الإشارة إلى بعض الأمور مفيد لكن اكتفي بهذا المقدار وأقول أن المقاومة لم تتفاجئ بخطط إسرائيل العسكرية كان لدينا معرفة جيدة في هذا الموضوع طبعا لأصحاب الاختصاص الذين يتابعون عندنا نعم حجم النيران الإسرائيلي كانت كثيفة جدا يعني المدة طولت 33 يوم وطولها كان سببه الأميركان وطريقة التفكير..

غسان بن جدو: فقط من فضلك سماحة الشيخ طبعا لن أقول لك هل أنت مهيئون بشريا لأنه واضح أن لديكم عدد كبير من المقاتلين وقلت الآن يعني ما نلح لكن من حيث العدة من حيث العتاد من حيث السلاح هل أنتم مهيئون لمواجهة مع إسرائيل؟

نعيم قاسم: إذا حصلت مواجهة مع إسرائيل وإن شاء الله ما تحصل نحن دائما في الموقع الدفاعي في الحقيقة ليس عندنا نية هجومية فإن المقاومة الإسلامية جاهزة جهوزية تامة أفضل مما كانت عليه في 12 تموز أما كيف فهذه تفاصيل.

غسان بن جدو: شكرا لك سماحة الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله على هذا اللقاء شكرا لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح في الميدان.


[فاصل إعلاني]

نتائج التقرير على المشهد العربي

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد إذا هكذا تحدث الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إذا أردنا أن نحللها من منطلق سياسي واستراتيجي وعسكري كما قلت في المقدمة يسعدنا أن نستضيف العميد الركن إلياس حنا وهو خبير استراتيجي سيادة العميد تقرير فنوغراد لا شك أنك اطلعت عليه ولكن هل إن النتيجة الحتمية لهذا التقرير كما قرأتها تشير إلى انتصار ناقص لإسرائيل أم فشل أم هزيمة أم ماذا بالتحديد؟

"
التقرير يوضح مشاكل القيادة العليا الإسرائيلية وعلاقتها بالعسكر وكيف يؤخذ قرار السلم والحرب ومن يشارك فيه وما هي الأسباب التي ساهمت في الفشل خلال حرب تموز
"
إلياس حنا
إلياس حنا - خبير بالقضايا العسكرية والاستراتيجية: يعني يجب النظر إلى هذا التقرير على أنه شقين هذا الشق الأول والشق الثاني قد يأتي في تموز المهم في هذا الموضوع وفى القسم الأول من التقرير أنه يعطي الصورة الكبرى للنظام العبري للحكومة العربية لدولة إسرائيل كيف تقاتل وما هي مشاكلها ويبدو أن المشكلة الآن حسب هذا التقرير هي على صعيد القيادة العليا علاقتها بالعسكر دور العسكر في عملية اتخاذ القرار كيف يؤخذ قرار السلم والحرب من يشارك به وما هي المشاكل التي ساهمت في الفشل الذي أتى من خلال حرب تموز هذا الفشل هو فشل في الفكر الاستراتيجي أولا لأنه هو أشخاص بالطبع ولكن فشل في الفكر الاستراتيجي الكبير وهو فشل في الفكرة ما هي الفكرة الاستراتيجية التي تقوم عليها دولة إسرائيل هي احتكار أسلحة دمار شاملة نقول هذا بدأ في التآكل أمن الداخل أيضا بدأ في التآكل نقل الحرب إلى أرض العدو أيضا بدأ بالتآكل تطويق التطويق في العالم العربي يعني العالم العربي المحيط بإسرائيل تطويقه عندما كان يطوق إسرائيل أيضا بدأ بالتآكل تركيا بدلت استراتيجيتها باكستان أيضا فإذا نحن في تحول جذري على صعيد الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي ومن هنا هذه الحرب ظهرت النواقص الصغيرة في الصورة الكبرى هناك فشل وقد يأتي التقرير الثاني ليزيد الفشل أكثر فأكثر لأنه في التقرير الثاني كما قال فنوغراد أنه سنذهب إلى التفاصيل الصغيرة وهناك الكوارث لأنه من خلال ما تابعنا خلال الحرب نعرف أنه في اللوغستية وفى الأمور وفى علاقة الضباط ببعضهم البعض في علاقة الضباط بالقيادة وكل هذه الأمور أدت إلى هذا الفشل التردد في اتخاذ القرار عدم وجود خطة استراتيجية عدم إمكانية ربط القرار أو الأهداف السياسية القوة العسكرية أو كما يقال بالفكرة الاستراتيجية أنه التكنولوجيا تحل محل الأرض حزب الله أتى بالعكس قال كلا الأرض هي التي تحل محل التكنولوجيا يعني عندما قالها لوتس أنه القوة الجوية هي التي تحسم الحرب ولا يجب علينا أن نقوم بعملية برية قال حزب الله كلا الأرض هي التي تحسم المعركة دافع عن الأرض حتى ولو كانت التكنولوجيا المستعملة من خلال سلاح حزب الله تكنولوجيا تعود إلى الحرب العالمية الثانية.

غسان بن جدو: إذا أردت أن أستفيد من خبرتك كاستراتيجي وكعسكري لما يمكن أن يحصل لاحقا أولا هل إن تقرير فنوغراد يؤشر إلى صعوبة أن تقدم إسرائيل على شن حرب أخرى سواء على لبنان أو حتى على بلد آخر هناك تقرير وأحاديث على أنه يمكن يحصل شيء بين إسرائيل وسوريا هل هذا التقرير يلغي نهائيا الآن على الأقل أم كلا هو يتحدث عن فشل مع حزب الله أو مع لبنان ولكن الحروب من نوع آخر مع جيوش أخرى مع دول أخرى هذا أمر مختلف؟

إلياس حنا: أنا أعتقد في الوقت الحالي بموضوع بالموضوع المعنوياتي للجيش الإسرائيلي ولا القيادة الإسرائيلية لا يمكن في هذا الوقت اتخاذ قرار سياسي للذهاب إلى الحرب لأن الشعب الإسرائيلي وشعبية أولمرت في الأرض 70% تطالب باستقالته لا يمكن له أن يتخذ قرار بالذهاب إلى الحرب إلى حرب أخرى خاصة وأنه قد خرج يعني منذ فترة من فشل معين القرار إذا الحرب تتطلب قرار سياسي إلى ذلك تتطلب أخذ الدروس المستقاة حرب تموز وإدخالها في العقيدة العسكرية يعني يجب أن يدرس الجيش الإسرائيلي أين كان الفشل العملاني في القيادة في التكتيك في استعمال القوة الجوية مع القوة العسكرية البرية هذه الأمور يلزمها وقت يلزمها تدريبات ومن هنا نرى في نفس الوقت.

غسان بن جدو: عفوا كم يحتاج كخبير عسكري على الأقل حد أدنى؟

إلياس حنا: على الأقل من ستة أشهر إلى سنة لماذا لأن هذا التقرير سوف يؤدي إلى تغيير في القيادات يعني قائد الأركان تبدل هناك قادة الأولية سوف يتغيرون أو تغير البعض منهم وبالتالي سوف يكون عموديا تغيير أساسي والتغيير الأساس مع قيادات جديدة يتطلب وقتا معينا كي تتأقلم هذه القيادات مع بعضها كي تفهم الدروس المستقاة من الحرب الأخيرة وهذا أمر يتطلب إعادة التنظيم التدريب والتجهيز ومن ثم يعني إجراء الكثير من المناورات من هنا ما نراه على جبهة الجولان وما رأيناه في الضفة الغربية يندرج في إطارين الإطار الأول هي رسالة ردعية أن الجيش الإسرائيلي صحيح قد فشل في لبنان ولكنه قادر على قيام بحرب ضد سوريا والموضوع الثاني وهو الأهم ولم ينتبه إليه أحد أن الضفة الغربية هي الممر الأساسي للاحتياط الإسرائيلي للذهاب إلى الجبهة الشرقية يعني في أي حرب مع سوريا الطرقات الطولية والعرضية الجبهة في الضفة الغربية هي أساسية كي يتحرك هذا الجيش ومن هنا نرى أن المستوطنات التي زرعها شارون هناك مستوطنات ذات مهمة أمنية خاصة لتأمين مرور الدعم وخطوط المواصلات للجبهة الشرقية هذا الأمر أيضا يندرج في الاستعداد لحرب محتملة ستة أشهر أو سنة وقد لا تحدث الحرب اللهم إلا جرى شيء استثنائي كبير يؤدي إلى حرب سريعة.

غسان بن جدو: النافذة هي النقطة الحقيقة يعني ما حد يعني انتبه إليها وعلى الأقل نحن لم نكن معنيين بمناقشة هذه النقطة عندما تقول الآن الضفة الغربية هي ممر إجباري هل يعني هذا بأن يمكن أن نلحظ أيضا تغيرا في السياسة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية وهل يعني هذا بأن الطرف المقابل ونحن نتحدث هنا عن جماعات المقاومة التي تصف نفسها بأنها جماعات المقاومة أيضا متنبه إلى هذه النقطة وخاصة داخل الساحة الفلسطينية كان حماس أو الجهاد أو بقية الفصائل الأخرى أهمية الضفة الغربية وقد نراها في كل الاتفاقات مع السلطة الفلسطينية يعني كيف كان شارون يريد زرع المستوطنات وتقطيع الضفة الغربية بشكل أن يكون ممرا آمنا له للضفة الغربية حتى في اتفاق مع الفلسطينيين هناك حديث كامل عن الاحتفاظ بغور الأردن يعني الجبهة الفاصلة ووضع عتاد وسلاح مخازن فيه فإذا المهمة الأساس أنه يأخذ بعين الاعتبار في أي تخطيط عسكري السيناريو الأسوأ ماذا يحصل وكيف يمكن إيصال العسكر بسرعة إلى الجبهة الشرقية انطلاقا من هذا الوضع نرى أنه أي انسحاب عسكري أو انسحاب سياسي لإسرائيل من الضفة سوف لن يحصل في الوقت القريب يعود هذا الأمر إلى ما حصل في جنوب لبنان وإلى فشل أولمرت ومشروعه في الانسحاب إن كان من بعد الانسحاب من غزة واستكماله في الضفة الغربية نحن في مرحلة جمود..

إلياس حنا: هذا إسرائيليا..

غسان بن جدو: هذا إسرائيليا وعليه في الضفة الأخرى هل تعتقد بأن ما تسمى بجماعات المقاومة داخل الساحة الفلسطينية متنبه إلى إمكانية حدوث مواجهة عسكرية إقليمية وهي متهيئة إلى هذا الأمر في الداخل أم هي في خلال آخر في مشروع آخر تماما..

إلياس حنا: وهنا قد يكون درس حزب الله في جنوب لبنان هو الدرس الأساسي لكن يختلف ظروف حزب الله عن ظروف الضفة الغربية إن كان في الجغرافيا إن كان في الطبوغرافيا وإن كان في الديموغرفيا وإن كان في توازن القوى يعني أنت في جنوب لبنان مع حزب الله أنت تدافع من ضمن أرض معينة أنت أصلا مسيطر عليها ولكن في الضفة الغربية لا يبدو أن الفلسطينيين مسيطرون عليها ولكن يبقى موضوع المعنويات موضوع إمكانية قهر الجيش الإسرائيلي بنوع جديد من القتال ممكن ولكن الظروف مختلفة بكلام آخر لا يمكن نقل تجربة حزب الله كما هي وأخذها إلى الضفة الغربية يجب أخذ الدروس والعبر منها ما يناسب الفلسطينيين في الضفة وليس التجربة كتجربة بالكامل.

غسان بن جدو: إذا أردنا أن نتحدث عن الموقف العربي الرسمي على الأقل حتى هذه اللحظة التي نتحدث فيها سويا لم تصدر مواقف رسمية عربية سلبا أو إيجابا لنتائج تقرير فنوغراد برأي هل هي لأنها ليست معنية به أبدا تعتقده شأنا إسرائيليا داخليا أم ربما تستبطن هجوما دبلوماسيا سياسيا معاكسا طالما أن قمة الرياض قد قرت بأنها مع تفعيل المبادرة العربية للسلام؟

إلياس حنا: أنا أعتقد أن هناك نمط من السلوك العربي يعني في العام 2000 تحرير جنوب لبنان لم يكن هناك هذه التغطية العربية وهذه التصريحات العربية التي تقول بتحرير الأرض أيضا عندما تحرر الكثير من الأسرى لم نرى أي تغطية عربية باستثناء الجزيرة بالطبع غطت هذا الموضوع أو تحدثت عنه بشكل رسمي إذا نحن أمام تكرار معين من السلوك والنمط العربي الثابت في سلوكه وفى أهدافه حتى في الحرب الأخيرة كان هناك انتقاد عربي لموضوع حرب حزب الله فإذا نحن أمام دول عربية لا تريد يعني أنت تسأل عن الدروس المستفادة من تقرير فنوغراد من يريد أن يأخذ الدروس المستقاة هو الذي يريد أن يقاتل وهنا يجب نسأل السؤال العكسي من يريد أن يقاتل من الدول العربية أن يأخذ الدروس المستقاة تجربة حزب الله هي تجربة فريدة من هنا نقول أنه من يقاتل في المنطقة يقاتل في المنطقة إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية الولايات المتحدة الأميركية غارقة الآن في العراق إسرائيل غرقت أيضا في جنوب لبنان يبقى المقاومة على صعيد العالم العربي وهذا ما تحدث عنه الكثير من الرؤساء العرب أنه الدول العربية أو الأم الدولة في العالم العربي لا تقاتل من يقاتل هي المقاومة هي النموذج الجديد في المنطقة ولكن ما ينفع في لبنان قد لا ينفع في سيناء أو قد لا ينفع مع مصر هذا إذا أرادت مصر أن تقاتل إسرائيل في موضوع معين فإذا من يريد أن يأخذ الدروس المستقاة هو من يريد أن يقاتل في مرحلة لاحقة ولا يبدو حتى الآن أن هناك من يريد أن يقاتل خاصة أن هناك مبادرة عربية في القمة الأخيرة تقول بالأرض مقابل السلام ولكن دون بديل يعني في حالة رفضت إسرائيل ماذا نفعل نحن كعرب هنا يأتي دور الدروس المستقاة.

غسان بن جدو: أمام هذا الزلزال الإسرائيلي الداخلي والإقرار بالفشل وبالإخفاق وأمام هذه الرغبة العربية الرسمية الواضحة من أجل التسوية أو السلام وأمام احتضان دولي واضح للخيار الاستراتيجي نحو السلام وإن كانت الأمور علميا لا تذهب بخطى سريعة هل ترى بأن المرحلة المقبلة يمكن أن يتم التطابق تقاطع المصالح بين الضعف الإسرائيلي وبين الهجوم العربي الرسمي السياسي نحو السلام من أجل استثمار هذه اللحظة والقيام بتسوية أم الكل غارق في أزمة ضعفه بالأساس؟

إلياس حنا: أنا أعتقد أن إسرائيل لا يمكن اليوم طارحة إسرائيل مبادرة عربية للسلم لأن إسرائيل في ضعف في موقف ضعف استراتيجي لا مثيل له يعني إن كان على الداخل أو إن كان في المحيط أو إن كان في المنطقة يعني عندما تكون استراتيجية إسرائيل احتكار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة ويبدوا أن هناك تآكل لهذا الهدف فإذا هذا هو ضعف إذا رأينا الدول التي كانت حليفة لإسرائيل والتي كانت تطوق العالم العربي هي اليوم في الامتداد الإسلامي والعربي خاصة تركيا فإذا هناك تآكل أخر لإسرائيل إذا رأينا أن التجربة الإسرائيلية في الانسحاب من الأرض إن كان من جنوب لبنان وهذا ما ذكره التقرير فنوغراد أو الانسحاب من غزة لم يؤدي إلى السلم فإذا إسرائيل أمام معضلة أساسية أنه الحدود الآمنة هي ليست آمنة إلا إذا اعترف بها فإذا نحن نعود إلى نقطة الصفر والانطلاق الأساسي أن أمن الداخل الإسرائيلي هو ليس أمنا لأنه أي حدود تصل إليها إسرائيل وتقول هذه هي حدودي الآمنة يمكن الدفاع عنها إذا لم يعترف بها من ضمن مشروع عام لا يمكن أن تكون إسرائيل الآمنة فإذا في هذا الوضع لا يمكن إسرائيل أن تقبل وهي ضعيفة بأي مبادرة سلمية عربية يعني عندما طرحت بالعام 2002 المبادرة أو مبادرة الأمير ولي العهد يعني الملك الحالي.

غسان بن جدو: عبد الله.

إلياس حنا: عبد الله على إسرائيل في ذلك الوقت كانت في غير إسرائيل في ذلك اليوم حاليا العراق لم يكن محتلا أميركا لم تكن موجودة إسرائيل كان فيها شارون وغيره فإذا هناك تبدل جذري في إسرائيل وهناك تبدل جذري في العالم العربي هذه المبادرة لم تعد إذا بدك..

غسان بن جدو: مجددة..

إلياس حنا: مجددة ويمكن أن تقبل فيها إسرائيل فإذا نحن أمام مرحلة هيونية كل شيء محسوب فيها كل شيء ممكن فيها ولا أعتقد أننا يعني أننا آتين إلى سلام معين.

غسان بن جدو: شكرا لك سيادة العميد إلياس حنا الخبير العسكري والاستراتيجي شكر مكرر إلى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم شكرا لك من ساهم في إنجاز هذه الحلقة توني عون عصام موارسي إلي براخيا زين العابدين شمس الدين يونس فرحات ماهر المر مصطفى عيتاني إحسان حبال عمر عيتاني وفى الدوحة عبير العنيزي والفريق التقني بكامله مع تقديري لكم من ضاحية بيروت الجنوبية في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة