الانتخابات العراقية، غل في الشرق الأوسط، قمة جاكرتا   
الخميس 1425/12/2 هـ - الموافق 13/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:41 (مكة المكرمة)، 14:41 (غرينتش)

- الانتخابات العراقية
- الاجتماع السابع للدول المجاورة للعراق

- زيارة غل لإسرائيل والأراضي الفلسطينية

- عبد الله غل.. شخصية الأسبوع

- أسباب الخلاف على موعد الانتخابات العراقية

- توتر المسرح السياسي الكويتي

- مطالب الإصلاح السياسي في مصر

- قمة جاكرتا لمواجهة آثار كارثة تسونامي


جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها العراق وجواره، موعد الانتخابات يثير انقسامات وتساؤلات عن جدوى إجرائها مع تصاعد وتيرة العنف في أنحاء العراق، فلسطين غل يعرض الوساطة لتفعيل مسيرة السلام دون استثناء سوريا والكويت استقالة وزير الإعلام استباقا لمساءلته في البرلمان والإسلاميون متهمون باختطاف الدولة.


الانتخابات العراقية

ثارت بلبلة حول موعد إجراء انتخابات في العراق فبعد تصريحات وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان في القاهرة بأنه يفضل إرجاء موعد التصويت إذا أصر السنة على عدم المشاركة هب رئيس الحكومة العراقية المؤقتة ووزير الخارجية للتأكيد على أنه لا تغيير في الموعد وأيدهما في ذلك الرئيس الأميركي جورج بوش بدعوى أن التأجيل سيزيد الوضع تدهورا ثم جاء الرئيس العراقي غازي الياور ليقول إن على الأمم المتحدة أن تبت في صلاحية إجراء الانتخابات في ظل الظروف الراهنة وإن دل هذا التباين على شيء فهو وجود انقسام إن لم يكن خلافا في صفوف الحكومة المؤقتة وربما يشير إلى البحث عن دور أكبر للأمم المتحدة إنقاذا لأصابع محترقة في الشأن العراقي.

[تقرير مسجل]

"
رغم الجدل الدائر حول تأجيل الانتخابات فإن تدخلا ضاغطا من الأمم المتحدة قد يضع حدا لكل هذا الجدل ويعيد الهدوء إلى الفرقاء العراقيين
"
         تقرير مسجل

سعد إبراهيم: تصريحات حازم الشعلان وزير الدفاع العراقي التي أطلقها الأسبوع الماضي بشأن إمكان تأجيل الانتخابات إذا ما أعلن السنّة العراقيون قبول المشاركة فيها أثارت جدلا واسعا ليس في الشارع العراقي والعربي والإسلامي فحسب بل بين أوساط الرسميين وأوساط الحكومة العراقية المؤقتة نفسها، فلاح النقيب وزير الداخلية أبقى الباب مواربا أمام تأجيل الانتخابات عندما أعلن في تونس خلال اجتماع وزراء الداخلية العرب أن كل الخيارات تبقى مفتوحة، وزير الخارجية هوشيار زيباري سارع إلى التأكيد على أن الانتخابات ستجري في موعدها المحدد نهاية الشهر الجاري وأنه لا تتوافر لدى وزارته معلومات خلاف ذلك، إياد علاوي رئيس الوزراء العراقي المؤقت ظهر بدوره ليعلن أن الانتخابات ستجري في موعدها، الانتخابات العراقية وموعدها المثير للجدل أقرهما قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية الذي أقره مجلس الحكم الانتقالي في آذار مارس العام الماضي بعد أن أثار هو الآخر جدلا واسعا ليحل محل دستور جمهورية العراق المؤقت الذي وضعه النظام السابق، أما المواقف من الانتخابات العراقية فقد تعددت هي الأخرى أيضا فالولايات المتحدة تصر على ضرورة إجرائها في موعدها المحدد معتبرة أن أي تأجيل هو انتصار للإرهابيين على حد وصفها، دول الجوار العراقي أكدت في اجتماعها الذي عقدته الأسبوع الماضي في العاصمة الأردنية وغاب عنه وزير الخارجية الإيراني أكدت على أهمية تنظيم الانتخابات دون أن تدخل في التفاصيل تاركة الشأن في هذا لأهل الشأن على ما يبدو، أما وقف الحكومة العراقية فقد بدا عائما بعض تصريحات متضاربة لأعضائها وهناك أحزاب عراقية تصر على إجراء الانتخابات في موعدها وفي مقدمتها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم وأخرى تطالب بضرورة تأجيل الانتخابات وفي مقدمتها الحزب الإسلامي العراقي الذي ربط مشاركته بتأجيل الانتخابات لستة أشهر أخرى لكن تطورا زحف إلى الواجهة بتناقل وكالات الأنباء نتائج استطلاع أجره مكتب الأبحاث والمعلومات في وزارة الخارجية الأميركية وأظهر الاستطلاع الذي لم يشمل مدن الرمادي والموصل أن 12% من السُنة يرون أن الانتخابات ستكون حرة ونزيهة وأن 52% من الشيعة يرون أن الانتخابات ستكون حرة ونزيهة وأن 38% من الشيعة يفضلون البقاء في منازلهم في حال وجود تهديدات وعلى الرغم من الجدل الدائر في العراق وعمليات الشد والجذب بين الأحزاب والحكومة العراقية المؤقتة وبين الأحزاب نفسها حول تأجيل الانتخابات إلا أن تدخلا ضاغطا من الأمم المتحدة قد يضع حدا لكل هذا الجدل ويعيد إلى الهدوء إلى الفرقاء العراقيين في اللحظات الأخيرة.


الاجتماع السابع للدول المجاورة للعراق

جميل عازر: وبينما كان الجدل دائرا في العراق لم يغب موضوع الانتخابات عن اجتماع وزراء خارجية دول الجوار في عمان فقد انعقد الاجتماع في ظل خلاف بين عمان وطهران بسبب ما يقول الأردنيون إنه افتعال إيران مشكلة حول تصريحات الملك عبد الله الذي اتهمها بالتدخل في شؤون العراق ومحاولة تكوين هلال شيعي يمتد من طهران إلى لبنان مرورا بالعراق ومن هنا جاء اعتراض نائب وزير الخارجية الإيراني الذي مثل بلاده في اجتماع دول الجوار على إدراج فقرة في البيان الختامي تدعو إلى عدم تدخلها في شؤون العراق الداخلية لأن ذلك ينم ولو ضمنيا عن وجود تدخل فعلي وهذا اتهام موجه إلى طهران ومعها دمشق.

[تقرير مسجل]

ياسر أبو هلالة: الاجتماع السابع للدول المجاورة للعراق كرس آلية عمل تجمع تلك الدول على رغم مما يفرقها من تناقض في الرؤى والمصالح فبعض الذين توافدوا إلى عمان سبق أن تراشقوا إعلاميا لكن ذلك لم يمنعهم من الحضور مع أن التوقعات كانت ترجح تغيب إيران وسوريا بعد اتهامهما غير مرة على لسان أكثر من مسؤول عراقي بدعم الجماعات المسلحة وفي الحد الأدنى عدم ضبط الحدود التي ينساب منها المال والرجال كما أن الأردن حذر من نفوذ إيراني عبر هلال شيعي وفي يوم انعقاد الاجتماع حرص العاهل الأردني على توضيح تلك التحذيرات التي فُهِمت خطأ حسبما صرح لصحيفة كويتية في يوم انعقاد الاجتماع فلا موقف له من الشيعة الذين تشيعوا لأهل البيت وإنما موقفه من تسييس الدين بشكل ضار وأيا كان فقد حضر الجميع وإن خفضت إيران مستوى تمثيلها وبمعزل عمن حضروا فقد كان الأميركيون الغائب الحاضر الذي لأجله تجاوز الجميع خلافاتهم رهبا أو رغبا فلم يتحدث البيان عن احتلال ومواعيد انسحاب بل ثبت وجود القوات متعددة الجنسيات إلى حين إتمام العملية السياسية وفوق ذلك كان جوهر البيان الختامي التوافقي دعم الانتخابات العراقية ودعوة جميع العراقيين إلى المشاركة في الانتخابات وهو مطلب يلقى حمسا أميركيا لكن الأحاديث الجانبية بعيدا عن الكاميرات وبعيدا عن البيان الختامي كانت ترى في الانتخابات التي تجرى وسط فوضى أمنية واحتلال وبمقاطعة شريحة واسعة نذير حرب أهلية لكن أحدا لم يجهر بتلك المخاوف حتى الأمم المتحدة التي شاركت في اجتماع عمان قصرت دورها على الإسناد الفني للانتخابات، قدم اجتماع عمان إجابات عن كثير من الأسئلة التي تسبق الانتخابات لكن السؤال الكبير ماذا بعد الانتخابات العراقية لا تزال الإجابة عليه مفتوحة فبعد إجراء انتخابات بمن حضر سيجد العراقيون وجوارهم أنفسهم أمام واقع جديد فالعنف الذي يشهد العراق سيتغذى بنتائج الانتخابات لاعتبارات وطنية وطائفية فالذين يمارسون العنف لطرد الاحتلال سيقاومون ما تفرزه الانتخابات التي تجري برعايته أما من يمارس العنف لأسباب طائفية فلن يترك طائفة تهنأ بتفردها بالسلطة الذين اجتمعوا في عمان قبل الانتخابات سيجتمعون عقبها في اسطنبول وسيكتشفون مدى استجابة الناخب العراقي لدعواتهم، لبرنامج الملف الأسبوعي ياسر أبو هلالة عمان.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل مصر ومطالب الإصلاح السياسي معارضون يطالبون بتعديل الدستور لتحدي الرئيس مبارك في السباق إلى الرئاسة.


[فاصل إعلاني]

زيارة غل لإسرائيل والأراضي الفلسطينية

جميل عازر: بينما تشغل الاستعدادات لانتخابات الرئاسة الفلسطينية المسرح السياسي محليا وإقليميا وتثير اهتمام المجتمع الدولي جاء وزير الخارجية التركي عبد الله غل للاجتماع بالمسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين وإذ ينظر إلى هذه الزيارة على أنها محاولة لإصلاح ما حل بالعلاقات بين أنقرة وتل أبيب من ضرر نتيجة انتقاد الأتراك للتصرفات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وخروقات إسرائيلية لاتفاقات مع تركيا فإنها تعتبر محاولة أيضا من تركيا للقيام بدور إقليمي أكبر بشأن عملية السلام المتعثرة وتتعزز هذه النظرة بتصريح غل لصحيفة إسرائيلية أنه جاء برسالة من الرئيس السوري بشار الأسد إلى الإسرائيليين وبزيارته للحرم القدسي حيث أدى الصلاة في المسجد الأقصى.

[تقرير مسجل]

"
زيارة غل للقدس هدفها إعادة العلاقات مع تل أبيب إلى مسارها بعد أن شابها التوتر منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم
"
  تقرير مسجل

سمير خضر: لم يكن هدف عبد الله غل بالتأكيد حل أزمة الشرق الأوسط إذ أن أنقرة تعرف جيدا أن مفاتيح الحل تكون في واشنطن لكن تركيا المتوجهة صوب أوروبا لا تريد أيضا تجاهل محيطها الإقليمي الذي قد يشكل البديل في حالة فشل مساعيها الأوروبية، غل جاء إلى القدس ليعيد العلاقة مع تل أبيب إلى مسارها تلك العلاقة التي شابها التوتر منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم في أنقرة قبل عامين وإلا كيف يمكن تفسير عدم قيام أي مسؤول تركي رفيع المستوى بزيارة إسرائيل منذ ذلك الوقت، تل أبيب لم تفهم أيضا موقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عندما اتهم إسرائيل بممارسة إرهاب الدولة بعد حملتها العسكرية الدامية على رفح في قطاع غزة هذا الجفاء بين البلدين إضافة إلى التقارب الواضح في العلاقة التركية السورية ساهم في إبعاد أنقرة عن مجريات الأحداث في الشرق الأوسط ولم يكن من المستغرب إذاً أن ينقل غل للمسؤولين الإسرائيليين ما تعتبره أنقرة استعدادا جديا من قِبَّل دمشق لاستئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة، وعلى صعيد الملف الفلسطيني ترى تركيا أن أفاق جديدة بدأت تتجلى على الساحة بعد وفاة الرئيس عرفات وظهور قيادة فلسطينية جديدة يرى الجميع أنها أكثر مرونة في التعامل مع ملف المفاوضات ولذا حاول غل استمالة الشارع الفلسطيني من خلال التأكيد على الطابع الإسلامي للحكومة التركية فعمد إلى زيارة الحرم القدسي رغم كونه ممثلا لدولة تدعي العلمانية وفي هذا إشارة واضحة وجلية لم تخف على كثير من الفلسطينيين كما تخشى أنقرة من أن يؤدي المناخ الجديد في المنطقة إلى عودة الاستقرار في الأراضي الفلسطينية وعودة الاستثمارات وهي بالتأكيد لا تريد أن تكون بعيدة عن مثل هذه التطورات ولذا كشف غل عن نية بلاده المساهمة بشكل كبير في مشاريع إعادة الأعمار في قطاع غزة ومثل هذه المشاركة لا يمكن أن تتم بدون عودة الدفء إلى العلاقات بين أنقرة وتل أبيب كما أنه من الصعب أيضا فصل العلاقة بين تركيا وإسرائيل عن تلك التي تربط أنقرة بحلفائها في الناتو وخاصة حليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة ففتور العلاقات مع تل أبيب ترافق معها اختلال العلاقة مع واشنطن إثر رفض تركيا المشاركة في الغزو الأميركي للعراق وما تلا ذلك من فشل القوات الأميركية في تحجيم نشاط حزب العمال الكردستاني في شمال العراق الأمر الذي تعتبره المؤسسة العسكرية التركية في غاية الخطورة وحتى عندما راجت إشاعات حول وجود عملاء للموساد في المناطق الكردية في شمال العراق ثارت ثائرة أنقرة لكنها لم تحصل في المقابل سوى على نفي جاف إسرائيلي اضطرت للاكتفاء به وإن كان على مضض.


عبد الله غل.. شخصية الأسبوع

جميل عازر: وما من شك في أن العلاقات التركية العربية اتخذت مسارا أكثر إيجابية في عهد حكومة حزب العدالة والتنمية ووزير خارجيتها عبد الله غل بعد أن اعتراها توتر في أعقاب الاتفاقيات الدفاعية بين تركيا وإسرائيل قبل بضع سنوات ولكن تركيا التي تسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تدرك أن إمساك العصا من وسطها في سياق التعامل المتوازن بين أطراف النزاع في المنطقة يعطيها مؤهلا إضافيا لتصبح عضوا في الاتحاد ولو بعد حين وهذا ما يطمح إليه عبد الله غل رجل الاقتصاد شخصية الأسبوع في الملف.

[تقرير مسجل]

جيان اليعقوبي: تسلطت الأضواء على الأعضاء البارزين في حزب العدالة والتنمية التركي بعد الفوز التاريخي الذي أحرزوه في الثالث من نوفمبر عام 2002 ومن هؤلاء عبد الله غل المهندس الجديد للسياسة الخارجية التركية، ولد غل عام 1950 في مدينة قيصري وتخرج من جامعة إسطنبول ببكالوريوس في الاقتصاد عام 1971 وبعد نيله الدكتوراه عام 1983 غادر إلى جدة ليعمل في مصرف التنمية الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي ثم عاد غل إلى بلاده بعد ثماني سنوات ليستأنف عمله الأكاديمي مدرسا في الجامعة إلى جانب نشاطه السياسي وفي ذلك العام اُنتخِب غل لأول مرة نائبا في البرلمان عن حزب الرفاه الإسلامي التوجهات وأعيد انتخابه نائبا من نواب الحزب عام 1995 وخاض الانتخابات في عام 1999 وفاز فيها كنائب عن حزب الفضيلة بزعامة نجم الدين أربكان الذي اختار غل وزير دولة للشؤون الخارجية عندما شكل حكومته الائتلافية مع تانسو تشيلر عام 1996 وفي صيف 2001 كان غل من الأعضاء المؤسسين لحزب العدالة والتنمية الذي خرج من تحت عباءة الزعيم التاريخي أربكان ليقوده جيلا جديدا من السياسيين أمثال رجب طيب أردوغان وعبد الله غل نفسه وقد تخلصوا من الإرث التقليدي للحركات الإسلامية وتبنوا خطا اعتبره الكثيرون نموذجيا في مزاوجة الإسلام مع الحداثة، تسلم غل مؤقتا رئاسة الوزراء بعد فوز العدالة والتنمية في انتخابات عام 2002 ريثما يُرفع الحظر الدستوري عن رفيقه رئيس الحزب أردوغان وما أن تم ذلك بعد تعديل الدستور وإجراء انتخابات فرعية فاز فيها أردوغان حتى تخلى غل عن رئاسة الحكومة لصالح أردوغان ليصبح وزيرا للخارجية وفي كل مراحل المسؤولية التي تولاها كان غل يردد باستمرار أن انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي رغم ما يتطلبه من إصلاحات داخلية وخاصة في مجالات حقوق الإنسان بما فيها التعامل مع القضية الكردية وحل المشكلة القبرصية مسألة تحتل قمة أولوياته كما يعتبر غول من أكثر المتحمسين لاقتصاد السوق والخصخصة والإصلاح الضريبي وقد أكد على استقلالية السياسية الخارجية خدمة للمصالح التركية كما اتضح في موقف أنقرة من الحرب الأخيرة على العراق ومن القضية الفلسطينية والتحسن في علاقاتها مع دمشق الأمر الذي تسبب إلى حد كبير في توتر علاقات تركيا مع إسرائيل والتي يحاول الجانبان الآن إخراجها من حالة التردي.


أسباب الخلاف على موعد الانتخابات العراقية

جميل عازر: ونعود إلى التطورات في العراق بشأن الانتخابات وينضم إلينا من بغداد المحلل السياسي الدكتور غسان العطية، دكتور غسان في تقديرك إلى ماذا يمكن أن يعزى هذا الخلاف في صفوف الحكومة المؤقتة حول مسألة إجراء انتخابات في الموعد المحدد أو عدم إجرائها؟

غسان العطية: شكرا الحقيقة قبل ما تقول إن الخلاف في أوساط الحكومة العراقية هناك استقطاب شديد الحالة في الوضع العراقي بين طرف يريد الانتخابات بأي ثمن حتى لو كان ثمنها حرب أهلية وطرف آخر لا يريد انتخابات مهما كان السبب ولو أدى ذلك إلى حرب أهلية أو طائفية وهناك تيار في الوسط يسعى جاهدا لرأب الصدع ومد الجسور بين الطرفين بما يخلق حالة من التوافق تسمح بتأجيل الانتخابات لفترة محدودة يعقبها مشاركة شاملة بالانتخابات هذه هي الحالة اللي أصورها أمامك اللي انعكست في الحكومة ذاتها فأطراف في الحكومة تدرك أن التأجيل ضمن صفقة تؤدي إلى مشاركة الجميع هذا عمل جيد لا بل حتى هناك أطراف أميركية تؤمن بذلك لكن المشكلة ليس هناك طرف قادر أن يكشف عن أوراقه لماذا؟ لأن التطرف من قِبَّل الجهتين بات حادا فبالأمس القريب ذهبت من بعد اجتماع محافظات الأنبار أو الخمس محافظات الساخنة في صلاح الدين وبالأنبار أمس ذهب وفد لزيارة السيد سماحة السيد السيستاني في النجف تعرف لم عاد الوفد من النجف بسيارتين إحدى السيارتين تم خطفها وخطف جميع الأعضاء المشاركين بها خُطِفوا من قِبَّل مَن؟ خطفوا من قبل متطرفين من العرب السُنة في اللطيفية هنا مشكلتنا هناك طرف تكفيري بين الأوساط السُنية الذي لا يقبل بشيء إلا بحرب الكل ضد الكل وبالمقابل هناك أطراف شيعية لا ترى بأن مجال لتأجيل أو غيره خوفا من أن يخسروا الجائزة اللي هم يتوقعوها من هذا الاستقطاب الهائل هناك قوى عراقية تعمل بجد من أجل مد الجسور، الإخوان الكثيرين الآن في العراق الآن فيه مفاوضات مع أطراف من المقاومة ولما نتحدث بالمقاومة يجب أن نميز بين مقاومة لا صلة بالعراق وإنما تريد تحارب الصليبية والأميركان أينما كان وكأن العراق أوزبكستان أو تركمنستان هذا لا شأن لنا بهم ولكن هناك مقاومة وطنية عراقية وشخصيا أنا أحد الأطراف الذي التقي وأسمع من الأطراف كلها تريد أن تتفاهم تريد حل وسط تريد ما يحفظ ماء الوجه الآن الوقت في الربع ساعة الأخيرة..

جميل عازر [مقاطعاً]: عفوا دكتور غسان هناك أنباء عن اجتماع السفير الأميركي نيغروبونتي مع رئيس هيئة علماء المسلمين في تقديرك ما الذي يمكن أن يقدمه الأميركيون إلى الهيئة لكي تقبل المشاركة في الانتخابات؟

غسان العطية [متابعاً]: أستاذ عازر الهيئة هي أحد الأطراف وهي لا تتحدث باسم السُنة العرب أو باسم المقاومة وإنما هي أحد الأطراف، ما قام به السفير نيغروبونتي بادرة حسنة بالضبط كالبادرة التي قام ممثلون عن مؤتمر صلاح الدين وزاروا السيد السيستاني هذه بادرة نوايا حسنة، الولايات المتحدة بهذه المبادرة تريد تعطي مؤشر ورسالة بأن نحن مستعدين للتفاوض وللأسف نحن نعيش في الربع الساعة الأخير قبل الانزلاق إلى الهاوية هل بالإمكان حشد الجهود الآن لرأب الصدع وإيجاد حالة من الحوار الوطني لإيجاد صفقة وطنية يتم بموجبها تأجيل الانتخابات لشهر أو شهرين ومع ضمان مشاركة بعد ذلك الأطراف جميعا عندئذ نكون حلينا مأزق كبير، الجهد الوطني العراقي الآن منصب وأقولها وليس سرا حتى الأطراف الكردية الآن تبذل جهد بهذا المسعى حتى كتل سياسية وكتلتنا وهي الكتلة العراقية المستقلة تلعب دور أساسي في محاولة رأب الصدع والاجتماعات قائمة وحتى الأوساط الحكومية إذا تسمعوها الآن هي في وضع حرج لأن إياد علاوي أو وزير قال نحن نريد التأجيل سيتهم رأسا إن أنتم تريدوا التأجيل كي تبقوا بالحكم وللأسف وضعهم صعب..

جميل عازر: عفوا دكتور غسان هل لدول الجوار نظرا للاجتماع الذي جري في عمان هل لها تأثير على يعني الاتجاه الذي تتخذه التطورات بشأن الانتخابات في العراق؟

"
 إذا وجدت إيران أن التطورات في العراق تهددها فسوف تعكر على التجربة في العراق وكذلك حال سوريا أو تركيا، فإن من يريد إنقاذ العراق عليه أن يفكر بصفقة إقليمية تؤدي إلى استقرار  إقليمي دون زعزعة
"
         غسان العطية

غسان العطية: بدون شك دول الجوار تؤثر فينا الطبيعة تكره الفراغ والعراق في حالة فراغ وصراعات ودول الجوار كلهم العراق هو مفتوح للجميع، المشكلة كذلك ليس فقط بدول الجوار وإنما الولايات المتحدة، الولايات المتحدة يجب أن لا تتصرف وكأنها الحكم والحاكم الوحيد في العراق المدخل المقاربة للشأن العراقي يجب أن تكون مقاربة إقليمية أي صفقة إقليمية يعني بدون شك إيران إذا وجدت أن التطورات في العراق تهددها سوف تعكر أي تجربة في العراق وكذلك حال سوريا أو تركيا أو أي بلد أخرى فمن هنا الكلام من يريد إنقاذ العراق عليه أن يفكر بصفقة إقليمية بما يؤدي إلى استقرار إٌقليمي دون زعزعة هذا وذاك هذا يتطلب مراجعة أميركية.

جميل عازر: طيب في تقديرك دكتور غسان ما هي أخطر تداعيات إصرار السُنة إذا أصروا على عدم المشاركة في الانتخابات في الموعد المحدد لها أخر هذا الشهر؟

غسان العطية: سيدي الفاضل من اتصالاتي واتصالات آخرين العرب السُنة بغالبيتهم ليس ضد الانتخابات وإنما يقولوا أعطونا الوقت الكافي كي ندبر أمرنا أعطونا الوقت الكافي كي نهيئ أنفسنا أعطونا الوقت الكافي كي نكون شركاء في اللعبة السياسية اللي حصل إن الطرف الكردي أخر الإجراء الانتخابات قبل سنة إلى أن أجرى مفاوضات وأصدروا قانون الإدارة الانتقالي بما ضمن الحقوق القومية للأكراد عندئذ وافق الأكراد الدخول بالانتخابات هكذا عمل نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا لم يدخل الانتخابات إلا بعد أن عقد صفقة مع الأقلية البيضاء واتفقت الأقلية البيضاء وأجري انتخابات وهذه عظمة جنوب أفريقيا اللي حصل وهنا يجب أن يفهم أنا ابن الفرات الأوسط لكن أنا لا يمكن أن أعيش بدون المنطقة الغربية وبدون الموصل، أنا أقول اللي حصل تهميش عن قصد أو عن غير قصد لتمثيل المناطق الغربية والموصل، مجلس الحكم العراقي قام وهذه المناطق غير ممثلة جيء بشخصيات حملوها مسؤولية التمثيل العرب السُنة وهم بأغلبيتهم لا تمثيل حقيقي لهم هؤلاء هم أصبحوا عبء على السُنة جاؤوا باسم السُنة ولكنهم عبء على العرب السُنة الآن كل ما يقول ابن الموصل أنه يقول أريد أن أُمثَل والآن كل ما في الموضوع الغالبية العظمي من العرب السنة وأقول لك إياها تحديدا وبمعلومات يريدوا الانتخابات ولكن يقولوا لا يمكن أن تجري الانتخابات وشروط اللعبة نحن ليس طرف فيها وبالتالي يقولوا من سيشرف على الانتخابات..

جميل عازر: طيب دكتور غسان هذا كلام مهم ما تقوله لماذا لا يوجد إدراك لهذه الصورة في أوساط الحكومة المؤقتة وفي أوساط الأطراف المعنية مباشرة المرجعيات السُنية والشيعية وكذلك الأكراد؟

غسان العطية: يا سيدي الشعوب تنزلق إلى الحروب الأهلية لا يُخطَط لها، نحن الآن أمام أسابيع قليلة وأمامنا فرصة أن نمنع الانزلاق لهذه الكارثة، القضية والجهود المصبوبة الآن ألا يصب الزيت على النار هناك رغبة حقيقية من قوى الاعتدال إن كانت عربية إن كانت كردية إن كانت شيعية أو سُنية صدقا تريد أن تخرج من هذا المأزق، نريد أن نُعطى فرصة للخروج من هذا المأزق، لا تعتقد إن ابن المقاومة اللي هو أرضه في بغداد وقيادته في بغداد لا تتحدث عن مقاومته وقيادته خارج العراق هذا لا يعني شيء للعراقيين ولكنه أولئك اللي في العراق يريدوا المشاركة وكل ما يقولوا أعطونا الفرصة وزيارة الوفد من قِبَّل ممثلي المحافظات الخمس اللي اجتمعوا في صلاح الدين إلى السيد السيستاني خير دليل على ذلك وتدري من خطف هؤلاء؟ خطف هؤلاء إبان عودتهم من النجف إلى بغداد تم خطف نصفهم من قبل عناصر تكفيرية التي لا تقبل بإسلام أحد إلا أن يسلم على يديها الآن معركتنا معركة الاعتدال ضد التطرف وليس شيعة ضد سُنة وهنا هذا البيت القصيد وأود إن العرب يفهموا الآن قضية العراق هي ليست شعارات وإن هناك تيار عقلاني معتدل يريد أن يعيش بأمن وتيار متطرف يريد يحول العراق إلى معركة جنونية لا نعرف مداها.


توتر المسرح السياسي الكويتي

جميل عازر: دكتور غسان العطية في بغداد شكرا جزيلا لك، يشهد المسرح السياسي في الكويت حالة توتر لها عدة مدلولات فاستقالة وزير الإعلام محمد أبو الحسن الذي اتهمه نواب إسلاميون من السُنة بالتقصير في حماية ما يسمونها قيم المجتمع الكويتي والكشف عن خلية متهمة بالتخطيط لعمليات ضد أهداف أميركية وأجنبية أخرى في الكويت واعتزام نواب سلفيين مساءلة وزراء بمن فيهم وزير العدل أحمد باقر وهو نفسه محسوب على الإسلاميين تطورات دفعت وزير الإعلام والنفط السابق سعود الصباح إلى القول إن الكويت أصبحت رهينة في أيدي الجماعات الإسلامية وفي ظل هذه الظروف يبدو البرلمان في نظر بعض وسائل الإعلام الكويتية قبل غيرها أنه مقبل على منعطف خطير تتفتح نهايته على كل الاحتمالات.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: على أعتاب ذكرى الاستقلال والتحرير تدخل الكويت السنة الجديدة بحراك سياسي داخلي وتجاذبات غير مسبوقة تحت قبة البرلمان إذ نجحت الكتلة الإسلامية وهي تضم 13 عضوا من جملة خمسين نجحت في إجبار وزير الإعلام الكويتي محمد أبو الحسن على تقديم استقالته تفاديا لاستجاوب قدمه نوابها بسبب ما يرونه سياسات إعلامية فاشلة لا تراعي قيم المجتمع الكويتي كالسماح بإقامة حفلات غنائية وارتكاب مخالفات إدارية أخرى داخل الوزارة، الوزير المستقبل وهو الشيعي الوحيد في الحكومة وصاحب الماضي السياسي والدبلوماسي الناجح كمندوب دائم للكويت في الأمم المتحدة لأكثر من عشرين سنة ذكر في كتاب الاستقالة إنه لا يريد الانزلاق إلى خلافات طائفية ولمح إلى أن السلفيين يريدون جره إليها، تنامي دور السلطة التشريعية في الكويت الذي يرى فيه البعض ظاهرة فريدة في الدول العربية كان دوما بلون واحد فالإسلاميون من أكثر الكتل خلافا مع الوزراء وكادوا عام 1998 يحققون نجاحا في سحب الثقة من وزير الإعلام الأسبق سعود ناصر الصباح رغم كونه من الأسرة الحاكمة إلا أن فاعليتهم البرلمانية هذه يرى فيها البعض الآخر ترهيبا للحكومة والديمقراطية واجهة تعطل ولا تنجز فبعد يومين من استقالة أبو الحسن طالب أحد النواب الإسلاميين باستجواب وزير العدل أحمد يعقوب باقر واتهم النائب الوزير الذي ينتمي للتحالف الإسلامي السلفي بانتهاك أحكام الدستور ومخالفة قوانين الدولة وعدم احترامها، طلب استجواب وزير العدل هو الاستجواب الثاني والثلاثون منذ بدء الحياة النيابية في الكويت سنة 1963 ويرى فيه المراقبون تناميا لنفوذ الإسلاميين الذين نجحوا أيضا في سد الطريق أمام وصول المرأة كمرشحة أو مقترعة إلى البرلمان هذه التداعيات على الصعيدين السياسي والاجتماعي تؤشر لتحولات يصعب قراءتها في ضوء تناقضات الخطاب الذي راج إبان تحرير الكويت على يد القوات الأميركية مع هزيمة الليبراليين في انتخابات مجلس الأمة الأخيرة وهو ما خلق أجواء الطمأنينة والأمل في استقرار سيخدم التنمية التي عُطِلت لسنوات في الكويت بسبب الجار غير المستقر لكن هذا الاستقرار المرجو ألا يهدده صعود الإسلاميين في الكويت والعراق لم يستقر بعد ثم أي دور للأسرة الحاكمة وإمكانية لعبها على هذه التناقضات وهل سكوتها على سطوة الإسلاميين هو لمجرد التنفيس عن ضغط قد ينظر بالانفجار أم صون للوحدة الوطنية وهي التي لم تدعم وزير الإعلام المستقيل في معركته الأخيرة مع السلفيين رغم ضيق بعض أفرادها بنفوذ الإسلاميين؟


مطالب الإصلاح السياسي في مصر

جميل عازر: لم تكن المطالبة بالإصلاح في مصر مقتصرة على المعارضة المسموح بها والمحظورة بل دعا إليها أيضا الحزب الحاكم وبما أن الحزب الوطني يحتل نحو 80% من مقاعد مجلس الشعب فإن مرشحه للرئاسة معروف مسبقا اللهم إذا قرر الرئيس حسني مبارك الترشح لنوبة رئاسية خامسة وطرح اسمه للاستفتاء الشعبي وفقا للدستور وحزب الأغلبية البرلمانية قادر على إحباط أي محاولة لا تروق له في المجلس لتعديل الدستور بحيث يسمح بانتخاب الرئيس في اقتراع شعبي مباشر يخوضه أكثر من مرشح ومن هنا تبدو محاولة بعض المعارضين من أمثال الكاتبة المعروفة نوال السعداوي والمدافع عن حقوق الإنسان سعد الدين إبراهيم للترشح رمزية لا أكثر.

[تقرير مسجل]

"
الحملة التي تشنها قوى المعارضة والمجتمع المدني هدفها حمل النظام المصري على تعديل الدستور في اتجاه انتخابات متعددة وتقليص صلاحيات الرئيس وتوسيع دور البرلمان
"
  تقرير مسجل

لينا الغضبان: مع بدء العد التنازلي لانتهاء الفترة الرئاسية الرابعة للرئيس المصري حسني مبارك في أكتوبر تشرين الأول المقبل تكثفت دعوات الإصلاح والتغيير سواء تلك النابعة من داخل المجتمع والضمير السياسي المصري أو ما يلوح به الغرب من تهديدات تحت شعار الإصلاح وشهدت الساحة السياسية المصرية خلال العام المنصرم جدلا غير مسبوق حول أولويات هذا الإصلاح وبدت الفجوة واسعة بين ما تصبو إليه المعارضة المصرية من تغيير وتطوير وما تتمسك به النخبة الحاكمة من أولويات إصلاح اقتصادي لا ترتبط بأي تعديلات دستورية ولا إصلاحات سياسية جوهرية ولكن وبالرغم من إعلان الحزب الوطني الحاكم في مؤتمره السنوي الثاني عن رفضه الانصياع لمطلبي المعارضة الرئيسيين وهما تعديل الدستور وإنهاء حالة الطوارئ إلا أن هذا لم يثن أصوات عن المطالبة بتغيير الدستور المصري والذي لا يتيح للشعب انتخاب رئيسا له من بين أكثر من مرشح بل يقتصر على نظام الاستفتاء على مرشح واحد يقدمه البرلمان بعد موافقة ثلثي الأعضاء عليه، في غمار تعالي نبرة الإصلاح الديمقراطي في البلاد كشف البعض عن نواياهم في ترشيح أنفسهم لمنصب رئيس الجمهورية وهو ما أضاف بعدا جديدا لدعوات الإصلاح التقليدية، ثلاثة من أبرز هؤلاء هم الناشط في مجال حقوق الإنسان سعد الدين إبراهيم والذي آثار جدلا واسعا طوال فترة محاكمته بتهمة تشويه صورة البلاد وتقاضي أموال من جهات أجنبية والتعاون معها وهي تهمة تمت تبرئته منها والكاتبة نوال السعداوي ذات الآراء الصادمة والمثيرة أيضا للجدل خاصة آرائها في الدين والنائب البرلماني المستقيل محمد فريد حسنين الذي تقلب في انتماءاته الحزبية بين ثلاثة أحزاب سياسية والذي يعمل حاليا كرجل أعمال حر وإن كان هذا الترشح إذا تم وفي ظل عدم تعديل مواد الدستور الخاص بانتخاب رئيس الجمهورية لن يعدو كونه ترشحا رمزيا أو مجرد رسالة مؤداها كسر الحاجز النفسي المتراكم عبر السنين والذي جعل من الاستفتاء على شخص واحد أمرا واقعا أما القيمة الحقيقية لهذا الترشيح حسب مراقبين أنه يُصعِد من الحملة التي تشنها قوى المعارضة والمجتمع المدني وشخصيات عامة لحمل النظام المصري على تعديل الدستور في اتجاه انتخابات متعددة وتقليص صلاحيات الرئيس وتوسيع دور البرلمان في الرقابة على السلطة التنفيذية، لينا الغضبان لبرنامج الملف الأسبوعي القاهرة.


قمة جاكرتا لمواجهة آثار كارثة تسونامي

جميل عازر: مازالت تداعيات كارثة تسونامي مستمرة على أكثر من صعيد فأعداد القتلة في ارتفاع مستمر والمشردون الذين دُمِرت مساكنهم أو فقدوا مصدر رزقهم لا يزالون ينتظرون المدد والقلق من تفشي الأوبئة بسبب صعوبة إيصال الإمدادات يؤرق الكثيرين وفي هذه الأثناء جاءت قمة دول الآسيان وسط مهاترات لتحاول تنسيق جهود الإغاثة والتصرف بالأموال التي تم التبرع بها من الحكومات والمنظمات والأفراد عن طريق الأمم المتحدة ورغم الإعلان عن التبرع بمبالغ تحسنت مقاديرها في الآونة الأخيرة فإن هناك تخوفا من احتمالات عدم الإيفاء بالوعود كما حدث في كوارث سابقة ومن إمكانيات أن تتحول المساعدات إلى أدوات ضغط لأغراض سياسية.

[تقرير مسجل]

"
قمة جاكرتا قمة طارئة من أجل مواجهة أسوأ كارثة طبيعية، ممثلو الدول المتضررة حملوا قائمة بالمطالب التي تحتاجها بلدانهم لتجاوز كارثة أمواج تسونامي
"
         تقرير مسجل

عثمان البتيري: قمة طارئة تداعى لها زعماء وممثلو 26 دولة ومنظمة دولية اجتمعوا في العاصمة الإندونيسية من أجل مواجهة أسوأ كارثة طبيعية تواجهها البشرية في عصرها الحديث، ممثلو الدول المتضررة حملوا معهم إلى القمة آمالا كبيرة وقائمة أكبر بالمطالب الملحة التي تحتاجها بلدانهم لتجاوز آثار كارثة أمواج تسونامي المدمرة والتي خلفت أكثر من مائة وستين ألف قتيل حتى الآن ونصف مليون جريح إضافة إلى ملايين المشردين الذين يعيشون في ظروف أقل ما يقال عنها أنها مأساوية، الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان دق ناقوس الخطر في خطابه وحذر المجتمع الدولي من كارثة أكثر هولا إن لم يتم التحرك سريعا من أجل إنقاذ المشردين في البلاد المتضررة، عنان حذر من بقاء وعود الدول الغنية بتقديم ملايين الدولارات حبرا على ورق دون أن يكون هناك أي عمل حقيقي على أرض الواقع خاصة أن ذلك قد حصل مرارا في كوارث سابقة، القمة التي استمرت يوما واحدا فقط تمخضت عن عدة توصيات أهمها تنسيق جهود الإغاثة العاجلة في المناطق المنكوبة ووضعها تحت مظلة الأمم المتحدة هذا المطلب الذي أصرت الدول المتضررة عليه بشكل كبير يعبر عن قلق حكومات هذه الدول من أن تتحول المساعدات إلى بوابة لتدخل الدول المانحة في شؤونها الداخلية، القمة أقرت أيضا إنشاء نظام للإنذار المبكر في المحيط الهندي للحيلولة دون حدوث مثل هذه الكارثة مرة أخرى مستقبلا حيث أن النظام سيمنح الدول المعرضة لظاهرة أمواج تسونامي فترة زمنية تمكنها من إجلاء رعاياها قبل أن تدهمهم الأمواج القاتلة، الحشد السياسي الكبير الذي تجلى في قمة جاكرتا يعكس مدى الاهتمام الدولي بكارثة سونامي لكن الفعل على أرض الواقع يظل هو الاختبار الحقيقي لمدى مصداقية هذا الاهتمام ولعل إندونيسيا وهي الدولة التي نالت نصيب الأسد في هذه الكارثة وما خلفته من دمار بشري ومادي لا تريد لهذه المساعدات أن تكون على المدى الطويل وهو ما طالبت به في القمة كل من الولايات المتحدة وأستراليا وسنغافورة خوفا من ألا تجد هذه المساعدات طريقها للتنفيذ أو تحولها مستقبلا إلى أداة للضغط على جاكرتا، الدول المانحة بدورها وهي تدرك أن إندونيسيا ستأخذ النصيب الأكبر من المساعدات تضع نصب أعينها أن إندونيسيا تعد من أكثر الدول فسادا من الناحية الإدارية والمالية وتخشى من أن تضيع الأموال التي ستقدمها قبل أن تصل إلى مستحقيها، جاكرتا ودون تردد أكدت على تعيين ممثل للأمين العام للأمم المتحدة للإشراف على توزيع المساعدات من أجل إزالة مثل هذه المخاوف إلا أن الأمر يظل مثارا للقلق خاصة أن إقليم آتشيه يخضع لإدارة الجيش الاندونيسي الذي يخوض حربا ضد الحركة الانفصالية في الإقليم، عثمان البتيري لبرنامج الملف الأسبوعي جاكرتا.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي ونذكر حضراتكم أن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى البرنامج على عنوانه الإلكتروني وسنعود في مثل هذا الموعد من الأسبوع القادم لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة