توافق روسي أميركي لحل الأزمة السورية   
السبت 1434/7/2 هـ - الموافق 11/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:07 (مكة المكرمة)، 10:07 (غرينتش)
ليلى الشيخلي
نجيب الغضبان
قاسم قصير
عبد الوهاب بدرخان

ليلى الشيخلي: حيّاكم الله، أثار الاتفاق الروسي الأميركي الساعي لعقد مؤتمر يبحث عن حل سلمي للصراع الدامي في سوريا ردود فعل متباينة تراوحت بين ترحيب الإتحاد الأوروبي والمبعوث المشترك الأخضر الإبراهيمي بالفكرة ورفض المعارضة السورية لها في حال لم تتضمن رحيل الأسد.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما انعكس من نتائج لزيارة كيري إلى روسيا في ردود فعل الأطراف المعنية بالأزمة السورية؟ ما ستقود إليه الرؤية التوافقية الأميركية الروسية من متغيرات في مسار الأحداث في سوريا؟

لقاء فمباحثات فتوافق على ضرورة حل الأزمة السورية سلمياً والتحسب في الوقت نفسه لمخاطر هيمنة المتطرفين عليها، هكذا جرت الأمور في مباحثات الوزير الأميركي جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على نحو فاجأ الكثيرين بمَن فيهم الأخضر الإبراهيمي المبعوث العربي الأممي المشترك الذي أوشك على الاستقالة وسط ما يشبه النعي لمهمته التي قال إنه من شبه المستحيل أن تنجح، منعطفٌ أعاد إلى الواجهة خارطة جنيف لحسم الملف السوري في وقت اشتد فيه وطيس القتال واتسع فيه منسوب التدخل الأجنبي على الساحة السورية.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: تطابق في الرؤى ما كان أكثر الناس تفاؤلاً ليتوقعه، فالروس والأميركيون أصبحوا فجأة يبثون على الموجة السورية نفسها تسوية مرجعيتها بيان جنيف ما يعني تشكيل حكومة سورية انتقالية بصلاحيات واسعة، أما الطريق إلى ذلك فمؤتمر دولي قد يعقد أواخر الشهر الحالي، مؤتمر بدا وزير الخارجية الروسي منتشياً وهو يعلن اتفاقه بشأنه مع نظيره الأميركي الزائر، سيرغي لافروف بدا أيضاً ضليعاً بتصنيفات المعارضة السورية يقول إنها لا تمثل كل الأطياف ويدعوها إلى توحيد صفوفها قبل المشاركة في الاجتماع الدولي المرتقب، وحتى تلك المشاركة لا تبدو موسكو مستعدة لسماع شروط قبلها من قبيل تنحي حليفها الرئيس بشار الأسد، لكن هل تقبل المعارضة بمحاورة نظام الأسد وهي الأحوج كما قالت دوماً إلى سلاح فعال لإسقاطه؟ أما الحوار السياسي فيخشى معارضون سوريون من أن يفرض الأسد واقعاً على الأقل في المرحلة الانتقالية وفي المقابل ألن يضع المعارضة رفضها الجلوس إلى طاولة الحوار في المعسكر المعرقل لحل يحقن دماء السوريين؟ إنه حرج يبدو النظام في دمشق في مأمن منه بل قد يستثمر الحوار لكسب الوقت وربما لتحويل الثورة الشعبية التي يقمعها بشكل دموي منذ أكثر من عامين إلى مجرد خلاف بين سلطة ومعارضة، ولا يبدو من قبيل الصدفة أن جولة علي أكبر صالحي وزير الخارجية الإيراني ما بين عمان ودمشق أثارت مسألة الحل السياسي في سوريا لكن أين واشنطن من كل ذلك؟ وأين ذهبت التحليلات المباشرة بتحرك ما من إدارة أوباما التي تتعرض لضغوط داخلية وخارجية لإمداد جماعات في المعارضة السورية بالسلاح؟ هل إن قلق الولايات المتحدة وروسيا من احتمالات حرب إقليمية في المنطقة هو ما عجل بتوافقهما، صحيح أن الإتحاد الأوروبي رحب بذلك التوافق وكذلك فعل الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي إلى سوريا لكن أحداً لا يسعه القول ما إذا كان موقف الكبيرين يصب في مصلحة الشعب السوري وثورته.

[نهاية التقرير]

الاقتراح الأميركي الروسي لحل الأزمة

ليلى الشيخلي: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من نيويورك الدكتور نجيب الغضبان عضو المجلس الوطني السوري، من بيروت معنا قاسم قصير الكاتب الصحفي في جريدة السفير اللبنانية، ومن لندن عبد الوهاب بدرخان الكاتب والباحث السياسي، أبدأ معك دكتور نجيب الغضبان إذن مؤتمر دولي دون شروط لحل سلمي بدل الحسم العسكري مفاجأة للكثيرين أنتم في المعارضة، كيف تفسرون ما حدث؟

نجيب الغضبان: الحقيقة كشيء مبدئي نحن نرحب بأي حل سياسي يحقن دماء السوريين كنقطة أولى ويقود إلى انتقال ديمقراطي في سوريا بمعنى أن تكون هناك حكومة انتقالية تشرف على مرحلة انتقالية تقودنا إلى صناديق بالاقتراع صناديق الانتخابات هذه هي حقيقة محددات بعض موقفنا بالتأكيد ضمن هذا التصور لا يوجد مكان لبشار الأسد الذي هو باعتقادنا مسؤول عن جرائم ضد الإنسانية ارتكبت بحق الشعب السوري، وكما تذكر اتفاقية جنيف التي تتحدث عن أنه هناك حق لكلا الطرفين أن يضع فيتو على الطرف الآخر فبالنسبة لنا كمعارضة كائتلاف وطني بشار الأسد غير مقبول.

ليلى الشيخلي: ولكن بالنسبة لبشار الأسد ما جرى في موسكو مقبول جداً، موسكو سعيدة بشار الأسد سعيد بدليل أن دمشق سارعت بالترحيب، بالنسبة للنظام الآن هل هذه هي القشة التي ستنقذه؟ سيد قصير.

قاسم قصير: المسألة ليست مسألة إنقاذ الرئيس بشار الأسد بقدر ما هو المطلوب وهو إنقاذ سوريا وإنقاذ الشعب السوري والبحث عن حل سياسي من حق أي طرف أن يضع شروط التي يريدها، لكن أنا برأيي الوقائع الميدانية على الأرض هي التي تحدد طبيعة المفاوضات وطبيعة الشروط، من الواضح الآن أن النظام في سوريا برئاسة الرئيس بشار الأسد بغض النظر عن رأينا به هو الذي يمسك قسم كبير من الأرض في سوريا والمعارضة في إطار تراجعي وليس في إطار تقدمي لذلك قد يكون من الصعب القبول بشروط المعارضة في حين أن الرئيس بشار الأسد لا يزال هو رأس النظام في سوريا الآن، أعتقد أن ما جرى في اللقاء بين كيري ولافروف هو تأكيد على أن المعارضة غير قادرة على حسم الصراع وأن الرئيس بشار الأسد لا يزال الطرف القوي أو الطرف الموجود من هنا برأيي يفترض أن تتحضر الأجواء من أجل أن تقبل المعارضة بالوقائع الميدانية التي تجري على الأرض في حين أنها كانت المعارضة تحاول أن تحسم الصراع قبل شهر حزيران لكن الأمور لم تأتِ كما تريد المعارضة، لذلك المطلوب من المعارضة إعادة قراءة ما يجري في سوريا في الداخل وما يجري على المستوى الإقليمي والدولي وأن تتعاطى مع هذه الأمور بواقعية من أجل إنقاذ سوريا وإنقاذ الشعب السوري.

ليلى الشيخلي: لنسمع رأي عبد الوهاب بدرخان في هذا، هل توافق بأن هذا هو العامل الحاسم وأن الأسد هو مَن يمسك بالخيوط ومن ثم اضطرت واشنطن لتجاري موسكو في موقفها؟

عبد الوهاب بدرخان: يعني لا أعتقد أن بشار الأسد ربح معركته بعد، لم يربح الحرب بعد، الحرب سجال والمعارضة ليست لديها كل الإمكانيات المتوفرة لبشار الأسد.

ليلى الشيخلي: هو لم يقل ذلك، قاسم قصير لا يقول ذلك، ولكن يعني السؤال ربما يعني إذن اشرح لنا لماذا، كيف تفسر أن ما كان يبدو أن الطرفين يسران بخطين متوازيين فجأة التقيا على الأقل حتى لو كان هذا في الظاهر فقط هل الفرضية أصلاً كانت خاطئة أن نفترض أنهما كانا بعيدان أصلاً بهذه الطريقة، أم أن هناك عامل حاسم قلب الأمور بحيث اضطر أحد من الطرفين لتقديم تنازل؟

عبد الوهاب بدرخان: هناك أكثر من عامل هناك استخدام السلاح الكيماوي هناك موضوع جبهة النصرة والجماعات المتطرفة هناك التدخل الإسرائيلي الذي ربما يؤدي أو يبرر تدخل إيراني أكبر من تدخل حزب الله، هناك حتى التدخل الحالي لحزب الله الذي أثار الأميركيين ووضعوا النقطة عند الروس ثم إن الظروف نضجت لكي يخرج الاثنان بشيء هناك سنة مضت على بيان جنيف وهناك خلاف على تفسيره بالنسبة إلى نقطة واحدة ألا وهي هل البيان يعني تنحي أم غير تنحي؟ ولكن تبين إنه عبارة حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة قد تعني أنه يبقى من دون أن يمارس أو يبقى من دون أن يظهر أو يلعب أي دور إذا كان يريد حلاً سياسياً، ولكن في أي حال ليست فقط التطورات الميدانية هي التي ستقرر هناك أيضاً المعادلات التي يجب أن تقوم عليها سوريا وتبقى موحدة إذا بقيت موحدة فالأسد لن يكون هو حاكمها بكل تأكيد.

ليلى الشيخلي: تقول يعني إن كان لا بد أن يتوصلا إلى شيء في النهاية سيد قاسم قصير توصلا إلى فكرة المؤتمر الدولي وهذا في الحقيقة ليس بالجديد، كيف ترى فرص وضمانات مثل هذا مؤتمر هذه المرة؟

قاسم قصير: من الواضح أننا الآن نحن أمام طرفين أساسيين دوليين أميركا وروسيا وكل طرف يملك أوراق قوية سواء على صعيد العلاقات الإقليمية أو الداخلية مما يهيئ لإمكانية نجاح هذا المؤتمر ووضع خريطة طريق عملية من أجل إنهاء الأزمة السورية وأنا برأيي الأهم في هذا الموضوع ليس فقط الدور الروسي والأميركي بل القوى السورية طبعاً النظام من مصلحته الآن الجلوس إلى طاولة المفاوضات تبقى قوى المعارضة أظن بأن على قوى المعارضة أن تدرس الأمور بواقعية وأن لا تضع شروط غير واقعية وأن تستفيد من هذه الفرصة من أجل وضع خريطة طريق للتغيّير في سوريا بعد أن فشل الحل العسكري والأمني سواء من قبل المعارضة أو من قبل النظام، نحن أمام فرصة قد تنقذ سوريا من هذه الأزمة الكبيرة والتي قد تتحول إلى حرب أهلية أو تقسيم يفترض بقوى المعارضة أن تستفيد لأنها ترى.

ليلى الشيخلي: إذن هل فعلاً نجيب الغضبان ترون الأمر كذلك فرصة يعني هل تتجه المعارضة لفكرة المشاركة بهذا المؤتمر ربما أنه من باب أنه ليس باليد حيلة ليس هناك أي خيار آخر في هذه المرحلة لابد من إنقاذ ما يمكن إنقاذه؟

نجيب الغضبان: لأ، الحقيقة ليس هو هذا دافع المعارضة للقبول بحل سياسي المعارضة قبلت بالمنطق السياسي والحل السياسي منذ اللحظة الأولى ولا نريد أن نذكر بأن هذه الثورة بدأت سلمية لسبعة أشهر ولكن النظام هو الذي فرض منطق القوة لم يؤمن في يوم من الأيام بالحل السلمي أو السياسي وإنما أراد أن يحولها إلى شيء عسكري لأنه لديه القدرة على التعاطي بشكل أكثر كفاءة مع هكذا أمر، ما أود أن أقوله بأن في الحقيقة قراءتنا للأرض مختلفة عن قراءة ضيفك من بيروت وإنه هذا الشعب مصمم على المضي إلى النهاية بالنسبة لنا التحدي الكبير هو كيف نحقق هذه النتيجة والتي هي أمر واقع بأقل التكاليف بالنسبة لنا هي تقليل تكلفة عملية التغيّير، وعملية التغييّر بدأت ولن يكون بشار الأسد جزءاً منها ولن يكون مقبولاً على الإطلاق بعد أن قتل 90 ألف شهيد وتسبب في لجوء 5 ملايين إنسان وما شاهدناه من المجازر في الفترة الأخيرة كل هذه الوقائع هي تجعلنا منطقيين جداً وعقلاء جداً ونريد أن نوقف قضية القتل ونؤمن بأنه الطرف الآخر هم سوريون أيضاً ونريد لهم أن يجدوا في الحل السياسي فرصة لئن يتعايشوا، بالنسبة لنا الاعتراض الأساسي على مَن ارتكب جرائم بحق الشعب السوري وبهذه لن نقبل بمعايير الأمم المتحدة بالجمعيات الحقوقية الإنسانية  الدولية المحايدة في هذا الأمر وبالتالي نرى فرصة وندخل عملية سياسية بثقة وبقوة لتحقيق النتائج التي قامت من أجلها ثورة الشعب السوري وهي الحرية والكرامة.

التطويق السياسي للثورة

ليلى الشيخلي: يعني حسب ما فهمنا من كلامك أنت لا ترى أن الثورة السورية تطوق ربما بهذه المحاولة الأخيرة، عبد الوهاب بدرخان يعني فكرة التطويق السياسي للثورة من خلال وجود كيري في موسكو وجود صالحي في عمان ثم في دمشق هل في هذا شيء من المبالغة؟

عبد الوهاب بدرخان: أنا على الأقل في الاتفاق الأميركي الروسي قرأت شيئاً ربما يشبه فرض حل على الطرفين وبالتالي فإن كل دولة من الدولتين روسيا والولايات المتحدة ستمارس ضغطاً على الطرف الذي تدعمه وبالتالي قد أكون مخطئاً لكن هذا ما استشفيت من الإطار العام لأنه حتى الآن لا أحد يستطيع القول بأن لديه معلومات دقيقة عما يريده الأميركيون والروس من هذا المؤتمر أومَن سيحضر وكيف سيحضر ومَن سيمثل ومَن لن يمثل وبالتالي هذه مجرد قراءة فقط سياسية لما يمكن حدوثه باعتبار أن كل دولة لديها مشكلة مع الطرف الذي تدعمه، روسيا لديها مشكلة مع النظام السوري لأنها لا تستطيع التأثير عليه بشكل فعال ولا تستطيع أيضاً أن تتكهن أو تتوقع كل ارتكاباته وجرائمه وصولاً إلى استخدام السلاح الكيماوي الذي لا يمكن لروسيا أن تنكر أو تتعامل باستخفاف مع الأدلة التي يحملها جون كيري أو ديفد كاميرون..

ليلى الشيخلي: على العموم قد يتفق معك ربما الأخضر الإبراهيمي في هذا التحليل لأنه واضح أن بعد أن كاد أن يستقيل يأساً واضح الآن أنه يرى خيط أمل فيما جرى، على العموم هذا ربما من ضمن الأسئلة التي سنطرحها بعد الفاصل، وأيضاً سنناقش ما قد يتأسس من خطوات لاحقة على أساس هذه التوافقات الروسية الأميركية المعلنة الخاصة بالأزمة السورية أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش ردود الأفعال المتعلقة بنتائج زيارة كيري إلى روسيا في جانبها السوري، ربما أبدأ معك دكتور نجيب غضبان قلت قبل الفاصل أن يعني المعارضة ليس لديها مشكلة مع التوجه إلى فكرة الحل السلمي ولكن أريد أن أذكرك أنه يعني عندما تحدث معاذ الخطيب عن عدم استبعاد الحل السلمي قامت الدنيا ولم تقعد وصارت انقسامات في صفوف المعارضة، الآن كيف يمكن لفكرة مؤتمر مثل هذا لنا أن نتصور ما يمكن ستفعله في صفوف المعارضة يعني أنت تحاول أن تقول لنا الصورة الوردية في صفوف المعارضة، نراها مختلفة؟

نجيب الغضبان: لأ، عفواً لا أحاول أن أصبغ الصورة الوردية ولا غير ذلك الصورة حقيقة حمراء دموية بفعل جرائم النظام ولا تحتمل الحقيقة إنه يعني نجملها بأي شكل من الأشكال تحديات كبيرة أمام المعارضة وأمام الائتلاف ولكن بشكل أساسي أود أن أصحح وأقول بأن الائتلاف الحقيقي كان داعم لمبادرة الأستاذ معاذ الخطيب من ناحية المضمون، ولكن في طريقة الطرح كان هناك بعض الاختلاف وهذا أمر صحي الائتلاف يمثل أطياف كثيرة ولكن بعد ذلك تبنى الائتلاف مجموعة من الضمانات مجموعة من الخطوط العريضة لأي مبادرة سياسية وبالمناسبة سيعكف الائتلاف على صياغة مبادرة سياسية يعني تتعامل مع الأفكار الجديدة في لقاء موسكو وتكون محددات أساسية لأي تحرك سياسي في المرحلة القادمة، فالقضية أود أن أؤكد عليها بشكل يعني واضح نحن في المعارضة وفي الائتلاف الوطني وباقي أطياف الشعب السوري يدرك تماماً بأنه أي صراع يجب أن ينتهي بشكل سياسي ليس هناك أي تناقض، ولكن ندرك أيضاً إنه في هذه الأثناء من حق الشعب السوري الدفاع عن نفسه ومن حق الجيش الحر أن يكون لديه الأدوات اللي يدافع فيها عن نفسه وعن الشعب السوري أمام آلة وترسانة النظام الذي يمد يعني بشكل يومي من قبل إيران وروسيا ودول أخرى وبالتالي لا يوجد تناقض حقيقة، دعم الجيش الحر وتقويته قد يفتح المجال بشكل أكبر إلى فتح المجال لحل سياسي بشكل متوازن ومن هنا نقول ونعتقد إنه أحد الأشياء الحقيقة التي حركت روسيا لتغييّر موقفها من وجهة نظرنا هو إنه الأميركان جادين في دعم الجيش الحر بعد أن أقروا دعمه بشكل غير فتاك، المرحلة التالية الدعم بشكل فتاك وهذا ينطبق على الأوروبيين والأصدقاء العرب يعني بشكل أساسي وهم يقدموا المساعدة وطبعاً نريدهم أن يقوموا بهذا الأمر..

الدور الإيراني في المرحلة المقبلة

ليلى الشيخلي: قد يرى البعض هذا الشيء من التفسير الرغبة ربما إذا سمحت لي الدكتور نجيب الغضبان، قاسم قصير يعني على ذكر إيران هنا كيف يمكن أن يعني يكون الموقف أو نتصور الدور الذي يمكن أن تلعبه إيران في المرحلة المقبلة على ضوء هذا التوافق الروسي الأميركي الظاهر الآن؟

قاسم قصير: يعني من الواضح أن ما جرى بين الروس والأميركان كان يتزامن مع تحرك إيراني باتجاه الأردن ويعلن وزير خارجية إيران أن إيران مع الحل السياسي وأنها منذ البداية تريد أن يكون هناك حل سياسي وأن يكون هناك حوار بين المعارضة وبين النظام وهذا ما سيتحقق، أنا برأيي الآن أننا أصبحنا الآن أمام عد عكسي للعودة إلى المفاوضات، والمفاوضات لا تعني تنازل أي طرف يمكن عن مبادئه لكن نحن نعرف بكل الأزمات والثورات أنه ليس بالضرورة إذا كان لدي مشكلة مع نظام أو مع جهة لا أتفاوض ولا أبحث عن حل سياسي، هناك عدة تجارب شاهدناها مثلاً ما بين الأكراد في تركيا والنظام في تركيا، في لبنان حرب استمرت 15 سنة انتهت بمفاوضات ما بين المقاتلين، الجيش الأيرلندي وبريطانيا، جنوب أفريقيا بعد سنوات طويلة، نحن أمام وقائع جديدة أظن أن إمكانية إحداث تغيّر ميداني خلال شهر أعتقد أنه سيكون صعباً في ظل ما يجري الآن على الأرض لذلك الروس والأميركيون اقتنعوا أو مش اقتنعوا هم الآن أوجدوا الظروف للقيام بهذا المؤتمر سيكون بدعم تركي وبدعم إيراني لا أدري موقف السعودية وقطر حتى الآن حتى بدعم مصري العلاقة المصرية الإيرانية تحسنت كثيراً وهناك اتفاق على حل سياسي هذا المؤتمر سيكون له توافق إقليمي ودولي، هناك بعض القوى قد يكون لديها اعتراضات لكن أظن أن الأمور ستتم خصوصاً أن أميركا وروسيا تملك الأوراق القوية بالتعاون مع إيران ومع تركيا ومع مصر مما يعني أننا سنكون أمام ظروف تهيأ إلى اتفاق وهذا ما ينبغي أخذه بعين الاعتبار إضافة للوقائع.. 

مستقبل مهمة الإبراهيمي

ليلى الشيخلي: لا أدري إذا كان ربما، عبد الوهاب بدرخان يعني يستحق الأمر أن نتوقف عنده ولكن تحدثنا عن الأخضر الإبراهيمي وموقفه هل تعتقد أن الروح بعثت من جديد في مهمة الأخضر الإبراهيمي أم تجاوزتها الأحداث في هذه المرحلة؟

عبد الوهاب بدرخان: ربما مرحلياً يعني الإبراهيمي كان دائماً يتحرك بارتياح إذا كان هناك اتفاق بين روسيا والولايات المتحدة، وإذا كان هناك كلام عن بيان جنيف لأنه أساساً هو النص الذي يستند إليه في مهمته، ولكن يعني هذه مجرد يعني تفاؤلات غير مستندة على شيء لا أعتقد بأنه الأخضر الإبراهيمي الآن تحسنت آليات عمله أو تحسنت ظروف العمل التي سيعمل بها إنما إذا كان هناك مؤتمر فبالتالي هذا المؤتمر لا بد أنه سيغرق في موضوع الآلية وربما يتوصل إلى حل لها وربما لا، أنا ما أتوقعه هو أن الأطراف في المؤتمر الدولي ربما تتوصل إلى طريقة لبدء المفاوضات إنما في ظل استمرار القتال على الأرض أنا أعتقد بأنه حتى الأميركيون سيتصرفون على هذا الأساس سيدعمون الجيش الحر لكي يبقى صامداً لكي يحصّن مواقع جديدة أو على الأقل يبقى محافظاً على المعادلة الحالية ولكن بنفس الوقت يشجعون على التفاوض وعلى حل سياسي، الأمر الذي أراه من الجانب الأميركي حالياً هو أنهم لم يعودوا يضعون موضوع تنحي الأسد في الواجهة وربما أصبحوا حتى يقولون نفس اللغة بأن هذا يمكن أن يترك للسوريين أنفسهم ليتفاوضوا بشأنه، هذا هو الجديد أعتقد في مواقف الولايات المتحدة أما بالنسبة إلى روسيا..

ليلى الشيخلي: طيب إذا سمحت لي فقط لنختم لأنه لم يبقَ لي إلا دقيقة لنختم معك عبد الوهاب فيما يتعلق برد الفعل العربي حتى الآن، تقريباً هناك غياب كامل لرد فعل عربي حقيقي على ما جرى، برأيك كيف سيفسر ذلك، هل سيكون هناك تأثير في المستقبل للموقف العربي في هذه المرحلة القادمة؟

عبد الوهاب بدرخان: يمكن أن نطرح تساؤلات هل أن هذا المؤتمر الدولي سيتخلى عن الغطاء الذي كانت توفره الجامعة العربية؟ هل سيكتفي فقط بدولة أو دولتين عربيتين؟ السعودية والأردن مثلاً إلى جانب تركيا، هل سيكون هناك إحاطة للعرب حتى الآن أعتقد بأنهم على الأقل لم يكن هناك رد فعل لأنه لأنهم لم يتلقوا معلومات دقيقة عما جرى في موسكو، لذلك يتوقعون أو ينتظرون المعلومات قبل أن يعلنوا مواقف بالنسبة إلى..

ليلى الشيخلي: وسنرى إذا كان فعلاً سقف هذا التحرك الروسي الأميركي هو المؤتمر الدولي هذا أم أنه فعلاً بداية لمرحلة جديدة من التعاطف الدولي أو التعاطي الدولي بالأحرى مع الأزمة السورية على العموم أشكركم جزيلاً ضيوفي عبد الوهاب بدرخان من لندن الكاتب والباحث السياسي، شكرا جزيلا للدكتور نجيب الغضبان عضو المجلس الوطني السوري من نيويورك، وشكرا لقاسم قصير الكاتب الصحفي في صحيفة السفير اللبنانية، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في آمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة