التصعيد الكلامي بين أميركا وروسيا   
السبت 1427/4/15 هـ - الموافق 13/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)
- رد بوتين على الانتقادات الأميركية
- ملفات الخلاف وأوراق القوة الروسية


محمد كريشان: السلام عليكم أحاول في هذه الحلقة التعرف على خلفيات التصعيد الكلامي بين الولايات المتحدة وروسيا في ضوء تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوت
ين ونائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ونطرح تساؤلين اثنين، كيف رد بوتين على الانتقادات الأميركية في تصعيد لافت للهجة بين موسكو وواشنطن؟ وهل تملك روسيا أوراق كافية تجعلها قادرة على ترجمة مواقفها المختلفة عن أميركا؟ كلمات أقل ما يقال عنها إنها ساخنة وحمّالة معاني تلك التي تبادلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع بعض من رموز الإدارة الأميركية، سجال كلامي يثير تباين في وجهات النظر بين موسكو وواشنطن في عدد من القضايا من بينها مثلا ما قاله بوتن عن سباق التسلح والإنفاق العسكري في مقارنة بين روسيا وأميركا.

رد بوتين على الانتقادات الأميركية

[شريط مسجل]

فلاديمير بوتين- رئيس روسيا: بالأرقام المجردة إنفاق روسيا الدفاعي يساوي نصف إنفاق بعض البلدان وليس هناك أي نوع من المقارنة مع ما تنفقه الولايات المتحدة التي تساوي موازنتها الدفاعية نحو خمسة وعشرون ضعفا لموازنة روسيا الدفاعية، ذلك ما يوصف في المجال الدفاعي بأن بيتهم هو قلعتهم وهذا أمر جيد ويعني أيضا أن علينا أن نجعل بيتنا أقوى بشكل يعوّل عليه أكثر لأننا نرى ما يحدث في أنحاء العالم نحن نرى أن الرفيق الذئب كما يُقال يعرف من سيأكل إنه يأكل من دون أن يستمع ومن الواضح أنه لن يستمع لأي شخص، يجب أن نكون مستعدين دائما لمقاومة عدوان خارجي محتمل ولصد أية أعمال إرهاب دولية يجب أن نكون قادرين على الرد على أية محاولة من أية جهة لممارسة الضغط على سياسية روسيا الخارجية ويشتمل ذلك محاولات هذه الجهات تعزيز مواقفها على حساب مواقف روسيا يجب أن نكون أيضا جاهزين لمقاومة أي ضغط على روسيا بهدف تقوية المواقف الأخرى على حسابنا كلما صار جيشنا أقوى كلما قل الإغراء بممارسة مثل هذا الضغط علينا.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من موسكو الدكتور فيتالي نعومكن مدير المركز الروسي للدراسات الاستراتيجية والدولية ومعنا أيضا من واشنطن الدكتور خليل جهشان أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بيبر داين، أهلا بضيفينا نبدأ من موسكو والسيد نعومكن لماذا تحدث بوتين بمثل هذه الشدة تجاه الولايات المتحدة برأيك؟

"
 روسيا تتعرض لضغط متزايد من قبل بعض الرموز السياسية في القيادة الأميركية وبوجه خاص نائب رئيس الجمهورية السيد تشيني
"
   فيتالي نعومكن
فيتالي نعومكن
- مدير المركز الروسي للدراسات الاستراتيجية: أعتقد أن بوتين تحدث بمثل هذه القوة لسببين السبب الأول أن روسيا تتعرض لضغط متزايد من قبل بعض الرموز السياسية اللي هي القيادة الأميركية وبوجه خاص نائب رئيس الجمهورية السيد تشيني ولابد أن ترد روسيا على مثل هذه الاتهامات التي لا تعتبر أن لها أي أساس ومن جهة أخرى فروسيا تفهم أن الولايات المتحدة الأميركية تحاول أن تمارس ضغوط كبيرة على روسيا في شتى أنحاء العالم وقبل كل شيء في ما يسمى برابطة الدول المستقلة (Commonwealth) إغراء هذه الشعوب أو هذه الجمهوريات بالقيام بما يُسمى بالثروات الملونة وما أشبه ذلك أو اتهام روسيا بأنها تتخلى عن الديمقراطية والسبب الثاني هو الضرورة الماسة الحاجة الماسة لأن تكون روسيا أقوى لأن تصلح بوتين أن تغير الخط الذي كان يمارسه السيد يلسن عندما أصبحت روسيا ضعيفة دفاعيا ولذلك على بوتين أن يقوم بمثل هذه الإجراءات ومثل هذا الخطاب وأيضا بوتين يريد أن يرفع سمعته بين الشعب أن يستلم دعم كافيا من قبل الجمهور الروسي وحقيقة بعد هذا الخطاب أصبحت سمعة بوتين عالية جدا أعلى من أي قائد روسي آخر في الماضي وفي الحاضر.

محمد كريشان: ما تحدث عنه بوتين بعضه يتعلق بالعلاقات الثنائية وبعضه يتعلق بقضايا دولية نسأل السيد خليل جهشان فيما يتعلق بإشارات بوتين القوية تجاه واشنطن إلى حد وصفها بالذئب الذي لا يريد الاستماع إلى أحد تنديده بأسلوب القوة الذي لا يعطي نتائج وإنما يعقد الأمور حديثه عن مخاوف من اعتداء خارجي كل هذه الأمور كيف يمكن أن تتقبلها واشنطن؟

خليل جهشان- أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بيبر داين: طبعا واشنطن سترفض هذا الكلام جوهرا ومنطقا بمعنى أن واشنطن لا تقبل بهذا الوصم بالرغم من أنها هي التي بدأت في الواقع بهذا التصعيد الكلامي الذي أصبح مصدر قلق بالنسبة لمستقبل الأمن والاستقرار العالميين فنائب الرئيس تشيني قبل أسبوع هو الذي بدأ في هذه المعركة بطريقة تذكرنا بأيام الحرب الباردة وتتدخل في شوؤن داخلية لروسيا وتحدث عنها نوع ما يعني بازدراء باحتقار مما تطلب هذا الرد الروسي بدلا من أن الرد الروسي بصراحة يعني لم يصعد إلى نفس مستوى الفظاظة التي شاهدناها في كلام نائب الرئيس الأميركي تشيني خلال زيارته لأوروبا الشرقية في الأسبوع الماضي فالرد الروسي بدون شك كان حازما كان سريعا كان واضحا ولكنه تحلى أكثر من الموقف الأميركي الذي سمعناه من نائب الرئيس تشيني بالدبلوماسية والأدب.

محمد كريشان: مثل ما أشرت دكتور جهشان ديك تشيني هو الذي كان البادئ حيث أنه لم يفت نائب الرئيس الأميركي أثناء زيارته للتوانيا أن يوجه انتقادا لاذعا لبعض السياسات الروسية الداخلية وكذلك مع الجوار وهو الانتقاد الذي كرره بعد أيام قليلة بخصوص عدم اتفاق موسكو وواشنطن في الملف النووي الإيراني.

[شريط مسجل]

ديك تشيني- نائب الرئيس الأميركي: لم تخدم أي مصلحة مشروعة عندما يصبح النفط والغاز أدوات في الترهيب أو الابتزاز إما عن الطريق التحكم في التوريد أو محاولة السيطرة على سبل النقل لا أحد يستطيع يبرر أعمال تهدد حدود دولة جارة أو التدخل في الحركات الديمقراطية على روسيا الاختيار وليس هناك من شك في أن عودة روسيا إلى الإصلاح الديمقراطي ستولد مزيدا من النجاح لشعبها ومزيدا من الاحترام بين الأمم.

محمد كريشان: سيد نعومكن أشار ضيفنا إلى الفظاظة كما قال التي تحدث بها ديك تشيني هل أراد بوتين أن يرد الصاع صاعين حتى تكون هناك عبرة من البيت الأبيض؟

فيتالي نعومكن: كما أرى سيد بوتين كانت مسالما ومؤدبا في مثل هذا الرد يعني رد بوتين صحيح كان ردا دبلوماسيا جدا وبوتين مثلا أشار إلى العلاقات الطيبة بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية من حيث المبدأ كما أنه مدح الولايات المتحدة على ما تقوم به للدفاع عن نفسها وقال إن روسيا يجب عليها أن تكون أقوى أن نبني قواتنا الدفاعية أن نعزز دفاعنا وأشار إلى الإجراءات التي يقوم بها يعني في مجال مثلا إنتاج أسلحة جديدة صواريخ جديدة وبواخر يعني بحرية عسكرية جديدة وما أشبه ذلك وأيضا المهم أن بوتين يفهم دور روسيا في العالم بأن روسيا من أهم الدول من أهم مصادر الطاقة للدول المتطورة في العالم ولذلك انتقادات تشيني كانت يعني مثيرة للقلق بشدة خاصة لأنه الولايات المتحدة الأميركية لن تحتاج إلى روسيا كمصدر إضافي للطاقة للنفط والغاز وخاصة للغاز وروسيا تنتقل الآن في العلاقات مع جيرانها إلى العلاقات السوقية في الماضي كانت تبيع مثلا النفط والغاز بأسعار يعني رخيصة جدا لجيرانها لأنها تريد أن تدخل منظمة مثلا التجارة العالمية إنها تنتقل إلى علاقات جديدة مع كل جيرانها ليس هناك مثلا أي ضغط سياسي فيما حدث في مجال البترول أو الغاز مثلا كما حدث بين روسيا وأوكرانيا لكن روسيا لا تقبل مثل هذه الانتقادات ويجب أن ترد على هذا.

محمد كريشان: ولكن سيد نعومكن إذا اقتصر الأمر على التنافس الاقتصادي أو المصالح ربما في ُفهم الكلام ولكن عندما يتحدث بوتين عن على روسيا أن تكون مستعدة للاعتداء خارجي عندما يتكلم عن القلعة الأميركية ولابد أن يكون هناك قلعة روسية عندما يتكلم أنه من المبكر أن نقول إن سباق التسلح انتهى هل هي عودة لمفردات ولعقلية الحرب البادرة من جديد؟

"
الولايات المتحدة الأميركية عبرت أكثر عهبر رموزها السياسية أكثر من مرة عن تصورها الجديد بأنها تستطيع أن تضرب بأسلحتها النووية أي دولة في العالم دون أن تستلم ردا مماثلا منها "
فيتالي
فيتالي نعومكن: لا أظن أن ليس هناك أي عودة أو أي نية في أن نعود إلى يعني عصر الحرب الباردة ولكن الولايات المتحدة الأميركية عبر رموزها السياسيين يعني عبرت
أكثر من مرة عن تصورها الجديد بأن الولايات المتحدة تستطيع أن تضرب بأسلحتها النووية أي دولة في العالم دون أن تستلم ردا مماثلا منها وروسيا مثلا قلقة جدا بالنسبة بعد هذا التصريح وتريد أن تقول إن روسيا لا تزال تمتلك ترسانة نووية كافية فيها للرد على أي هجوم إذا كانت أي دولة بما فيها الولايات المتحدة الأميركية تهدد بمثل هذه الضربة النووية.

محمد كريشان: نعم سيد خليل جهشان إذا استبعدنا أن تكون هناك عودة لعقلية أو ممارسات الحرب الباردة كيف يمكن أن نضع إطار ما يجري الآن بين الاثنين هل هو محاولة لوضع الأمور في نصابها حتى يعرف كلٌ حجمه وحدوه مثلا؟

خليل جهشان: أعتقد أنه يجب يعني أن نفهم هذه التصريحات في إطار ما يجري في المنطقة وفي الساحة الدولية ككل العلاقات الأميركية الروسية إجمالا بالنسبة لخطوطها العريضة على ما يرام يعني لا تعاني من أزمة حادة ولكن مرت مؤخرا في عدة مطبات منها مثلا تباين وجهات النظر بالنسبة للحرب في العراق منها تباين وجهات النظر بالنسبة للسياسية الأميركية والتهديدات الأميركية لإيران والخطوات التي يتخذها الغرب حاليا في أروقة الأمم المتحدة منها أيضا بعض العلاقات الاقتصادية فيما يتعلق بتزويد النفط الروسي لأوروبا ومنها ما يتعلق أيضا في يعني هذا الذي أنا أعتقد أنا شخصيا أنه أهم عامل في هذا الصدام الكلامي بين طرفين هو أن روسيا الآن بدأت ربما يعني تسير في اتجاه جديد منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وهذا الاتجاه الجديد يتمثل في نوع من الاستقلالية ونوع من يعني ربما البناء سياسة جديدة لم نشهدها خلال السنوات القليلة الماضية من بوتين شخصيا ومن موسكو عامة فيما يتعلق بموقف ربما يعني أكثر استقلالية مما شاهدنا في الماضي وهذا ما ترفضه هذه الإدارة التي ربما تريد لروسيا أن تبقى أو تتصرف كجمهورية موز تحت سيطرة الولايات المتحدة.

محمد كريشان: فعلاً هناك نقاط خلاف متعددة بين موسكو وواشنطن ملفات وقضايا عديدة شكلت إذاً أرضية ومواضيع للصراع بين البلدين تجلى ذلك من خلال معالجة عمق الهوة التي تفصل العملاقين وعلى الرغم من أن واشنطن بدت في موقف مَن يُسيِّر الأمور وفق إرادته في نهاية الأمر إلى أن روسيا أثبتت أيضاً أنها لا تزال تملك العديد من أوراق الضغط التي تمكنها أحياناً من الرد بقوة على غريمتها.


ملفات الخلاف وأوراق القوة الروسية

[تقرير مسجل]

أمير صديق: يبرد الغرب عندما ترتفع حرارة موسكو عبارة تعكس إمساك روسيا بملف بالغ الخطورة بالنسبة لدول كثيرة في أوروبا من بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمجر وأوكرانيا فهذه الدول تعتمد على موسكو في نحو ربع وارداتها من الغاز الطبيعي بالغ الضرورة في الحياة اليومية حول هذا الملف تدور المعارك الكلامية الناعمة أحياناً والخشنة أحياناً أخرى بين موسكو وواشنطن فبينما ترى واشنطن أن موسكو تستخدمه في ابتزاز وتأديب الدول التي تحاول الإفلات من فلكها مثلما حدث مع أوكرانيا مطلع العام الحالي تنفي روسيا ذلك بشدة لكنها تقول إنها ليست مضطرة إلى مساعدة أصدقاء الأمس خصوم اليوم في مساعيهم للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي غريم روسيا الذي يتطلع بقوة إلى الالتصاق بخاصرتها، ملفات عديدة إلى جانب الطاقة وتوسع حلف شمال الأطلسي شكّلت محاور لصراع يرى مراقبون أنه النسخة الصامتة من الحرب الباردة فالخلاف الروسي مع الولايات المتحدة حول الملف العراقي قبل شن الحرب وبعدها أشهر من أن يُذكر ذلك الخلاف الذي نجحت خلاله موسكو في توظيف التقاء مصالحها مع اثنين من أعمدة المعسكر الغربي لتؤسس حلفاً ضم ألمانيا وفرنسا ووقف في وجه واشنطن ولندن حتى جرد حربهما من الشرعية الدولية، القضية الفلسطينية تشكل بدورها أحد محاور هذا الصراع لقد ظلت موسكو تحاول بحسب المراقبين استعادة دورها الدولي عبر هذه القضية مستفيدة من أخطاء واشنطن التي يدفعها ارتباط خفي واضح للدوران في فلك السياسة الإسرائيلية ولعل اختراق موسكو للطوق المضروب على الحكومة التي شكلتها حماس يمثل إلى جانب دورها داخل اللجنة الرباعية آخر هذه المحاولات ثم يأتي في هذا السياق أيضاً الملف النووي الإيراني الذي تشكل روسيا فيه عقبة في وجه المحاولات الأميركية التي تسعى إلى محاصرته في أروقة مجلس الأمن وتصويره كخطر يتهدد العالم أجمع، في العمق الروسي تحاول الولايات لمتحدة استشعار ما تراه نقاط ضعف في جسد الدب الروسي مثل الديمقراطية وما تسميه واشنطن التعامل غير الإنساني مع القضية الشيشانية لكن موسكو ترى في إثارة واشنطن مثل هذه القضايا مجرد انتهازية ومحاولات للاستفادة من شعارات هي أول مَن يخرقها.

محمد كريشان: سيد نعومكن في موسكو من بين هذه الملفات المختلفة أيها الأشد حضوراً الآن؟

فيتالي نعومكن: من الملفات الأشد حضوراً بالنسبة للوضع الداخلي الروسي هو طبعاً التصرف الأميركي في رأيي تجاه الدول المجاورة لروسيا قبل كل شيء جمهوريات القوقاز جمهوريات طبعاً أوكرانيا ورغبة السياسيين الأميركان في قبول أو إغراء أوكرانيا على دخول حلف الناتو حلف شمال الأطلسي وربما يعني بعض الجمهوريات القوقازية أيضاً ثم يعني من ناحية يعني دورها في المكان الثاني في سلم الخطورة بالنسبة لروسيا أظن الملف الإيراني لأن إيران أيضاً دولة مجاورة وأظن إنه إذا قامت الولايات المتحدة الأميركية بمؤامرة أخرى يعني بعد المؤامرة العراقية إذا قامت بمثل هذه المؤامرة العسكرية في إيران في رأي حسب الرأي الروسي سيؤدي هذا إلى نتائج سلبية جداً بالنسبة للوضع في العالم وخاصة على في الحقيقة في المناطق المجاورة لروسيا الاتحادية.

محمد كريشان: سيد خليل جهشان هل توافق على هذا الترتيب أن ما يهم موسكو أكثر هو الجوار ثم تأتي إيران؟

خليل جهشان: هذا صحيح يعني من منطلق داخلي روسي ولكن في نفس الوقت هناك شق نفساني نوعاً ما وشق اقتصادي أيضاً الولايات المتحدة إضافة إلى هذه الملفات الثلاثة المتعلقة بالسياسة الخارجية في الواقع تستعمل ملف رابع وهو ملف محاولة روسيا الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ومحاولة استعمال هذه الورقة كأداة ابتزاز من موسكو في محاولة ترويضها وترويض سياساتها فيما يتعلق بالملفات التي تم ذكرها في التقرير أعتقد أن هذه النقطة بالذات يعني هي تحدي لكبرياء موسكو نوعاً ما فلهذا له تأثير نفسي ولذلك تطرق الرئيس بوتين لهذا الموضوع في خطابه عندما أكد أن بدون أي شك روسيا معنية في الانضمام إلى منظمة التجارة ولكن في نفس الوقت ستنضم إليها حسب شروطها وحسب ما تتطلب مصالحها القومية وليس كما تحاول أطراف أخرى أن تفرض عليها شروط غير مقبولة بالنسبة لها فهذا عامل أعتقد أنه حتى أهم من العوامل المتعلقة بالناحية السياسية والأمنية.

محمد كريشان: كثيرون يعتقدون بأن ربما موسكو قادرة على أن ترفع صوتها بقوة ولكنها في النهاية قد لا تستطيع أن تفعل شيئاً كثيراً سيد نعومكن ما هي نقاط القوة أو الأوراق التي يمكن لموسكو أن تستعملها لتثبت لواشنطن أنها رقم لا يمكن تجاهله في المعادلة الدولية حتى بعد انتهاء الحرب الباردة؟

فيتالي نعومكن: في رأيي الشيء الأساسي وهو مصدر كبرياء موسكو وأظن أنه حتى دخول منظمة التجارة يعني ليس من النقاط الأساسية لأن موسكو طبعاً هذه النقطة الأساسية هي الطاقة الموارد الطبيعية الروسية الغاز، البترول، المعادن، الأرض، الماء يعني بالنسبة حتى للمستقبل البعيد يعني روسيا مع وضعها الجغرافي والاستراتيجي والسكاني يعني روسيا تمتلك يعني ما لا تمتلكه أي دولة أخرى في العالم ولذلك اعتماد موسكو في هذا الوقت بالذات على الطاقة وتزويد دول العالم المختلفة ليس فقط أوروبا ولكن الصين دول جنوب شرق آسيا بالغاز الطبيعي بالبترول بالمعادن وبناء يعني مؤسسات تجارية ومؤسسات إنتاجية مشتركة مع كثير من الدول الاستثمار الداخلي الاستثمار الخارجي بالنسبة لبناء يعني صناعات جديدة مبنية على هذه الموارد الطبيعية هو يعني في الحقيقة مصدر أمل روسيا لأن يُحترم رأيها وتحترم مصالحها ولا تتدخل أي دولة أخرى في شؤونها الداخلية كما حدث في الماضي.

محمد كريشان: إذا كانت هذه هي نقطة قوة روسيا الأساسية دكتور خليل جهشان هل يمكن أن نتوقع أن تتوجه موسكو إلى محاولة عرقلة السياسة الأميركية أو الخطة الأميركية تجاه إيران أو تجاه التعامل مع الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس أو فيما يتعلق بالشأن العراقي حتى تجبر واشنطن على الابتعاد عن خاصرتها في هذه الجمهوريات القريبة.

خليل جهشان: هذا بالتمام هو ما تتخوف واشنطن منه بمعنى أن حتى الآن طبعا يعني موسكو بدون أي شك لها وجهات نظر فيما يتعلق بجميع هذه الملفات التي ذكرتها في سؤالك وهذا يعني هذا الموقف الروسي يختلف عن الموقف الأميركي ولكن حتى الآن لم تحاول موسكو ولم تصل بعد إلى يعني نتيجة أنها في الواقع جمدت أو شكلت حجر عثرة في طريق الموقف الأميركي، الولايات المتحدة لها خطة بالنسبة لهذه الملفات وهذه الخطة مبنية على المصالح القومية للولايات المتحدة ولكن تخوف واشنطن هو من ازدياد قوة وتأثير موسكو إلى درجة أن هذا التباين في المواقف سيصبح حجر عثرة في طريق تحقيق هذه المآرب الأميركية إن كان مثلا في فلسطين بالنسبة لفتح باب العلاقة مع الحكومة الجديدة التي تقودها حماس أو إن كان بالنسبة لوضع حد للمحاولات الأميركية أو الأوروبية لمقاصصة أو لتبنِّي موقف معين من قبل الأسرة الدولية في الأمم المتحدة تجاه إيران ومحاولاتها الحصول على قدرات نووية منها أيضا الملف العراقي تخوف أميركا وتخوف هذه الإدارة هو من ما نشاهده حاليا من ازدياد سيادة وقوة موسكو سياسيا في إبداء وجهة نظرها وفي محاولة استعادة موقفها التي طبعا الولايات المتحدة تعتبره بأن هذا الموقف ربما قد انتهى بانهيار الاتحاد السوفيتي وفجأة بسبب الاقتصاد الدولي حاليا بسبب أسعار النفط وبسبب احتياج أو ازدياد حاجات العالم الصناعي إلى هذه الموارد الطبيعية الموجودة لدى روسيا كل هذه الأمور قوَّت من يد موسكو ولذلك هناك تخوف أميركي من أن ذلك يعني سيصبح في الواقع حجر عثرة في تحقيق المصالح الأميركية بالنسبة لجميع هذه الملفات.

محمد كريشان: نعم سيد نعومكن في موسكو إذا كانت المسألة بين موسكو وواشنطن كما رأيناها منذ بداية هذه الحلقة ضربة بضربة أو تصريح بتصريح وحسابات مقابل حسابات ما الذي يمكن أن يرضي موسكو في النهاية ويجنب أن يستمر هذا الجدل إلى ما هو أقوى من اللهجة الحالية؟

فيتالي نعومكن: أظن الشيء الذي ممكن أن يرضي موسكو وأن يهدي الوضع بشكل عام هو استعداد هو في الحقيقة استعداد الطرف الغربي وقبل كل شيء طرف واشنطن أن تستمع إلى أن يعني أن يستمع هذا الطرف إلى رأي موسكو ويحترم مثلا مصالح موسكو وأن يأخذها بعين الاعتبار ويفهم أن موسكو لها أوراق كما قلت الورقة الأولى هي ورقة الطاقة والموارد الطبيعية وهناك الترسانة النووية وهناك ورقة العلاقات الطيبة بين روسيا وبين مثلا الدول الآسيوية وقبل كل شيء مع الصين ونحن نشاهد الآن التعاون الذي لم يسبق له مثيل بالنسبة للملف النووي الإيراني بين روسيا والصين وهناك علاقات متطورة جيدة بين موسكو والعالم الإسلامي فكما نرى فيعني سمعة موسكو في العالم يعني سمعة طيبة وعالية جدا يعني وخاصة بالمقارنة على مكانة الولايات المتحدة الأميركية وخاصة بعد الحرب بعد التدخل في العراق ولذلك أرى وفي نفس الوقت كما أرى فالولايات المتحدة الأميركية تحتاج إلى موسكو وموسكو أيضا.. روسيا أيضا تحتاج إلى التعاون الطيب مع واشنطن ومع أوروبا روسيا تريد أن تكون جزءا من أوروبا وتريد أن تتوسع أن يتوسع حلف الناتو ويشمل الدول المجاورة لروسيا ولكن وفي نفس الوقت تريد أن..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم شكرا..

فيتالي نعومكن [متابعاً]: تريد موسكو أن تكون هناك علاقات تعاون اقتصادي وخاصة في مجال الطاقة بين أوروبا وواشنطن والولايات المتحدة وروسيا.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور فيتالي نعومكن مدير المركز الروسي للدراسات الاستراتيجية شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن الدكتور خليل جهشان أستاذا العلاقات الدولية بجماعة بيبر داين بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من الآن البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة يمكنكم المساهمة في اختيار المواضيع عبر إرسالها على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة