القمم العربية وأنظمة الحكم   
الجمعة 16/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:33 (مكة المكرمة)، 21:33 (غرينتش)
مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - د. هاني الخصاونة، وزير الإعلام الأردني السابق
- د. إبراهيم الدسوقي أباظة، الأمين العام المساعد لحزب الوفد المصري
تاريخ الحلقة 03/04/2001









د. هاني الخصاونة
د. ابراهيم الدسوقي
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام، يتساءل المتشائمون والمشككون في النظام العربي العام: إلى متى تتشدق الأنظمة العربية بالطروحات القومية في مؤتمرات القمة لمجرد الاستهلاك وذر الرماد في العيون؟ فقد امتلأت معظم خطابات الزعماء العرب بالعبارات والمشاعر القومية المستهلكة والمبتذلة لكثرة ما اجتروها عبثاً ففي القمم العربية ترتفع نبرة العمل العربي المشترك والمزايدات القومية، وهي مزايدات لم تعد تثير في المواطن العربي إلا السخرية والمرارة، فهل كل الأنظمة العربية أنظمة وطنية أصلاً، ناهيك عن كونها ذات توجهات قومية؟ أليست أقرب إلى الطغم الحاكمة؟ ويتساءل أحدهم: إلى متى يضحكون علينا بالشعارات القومية المهترئة؟ إلى متى يتلحفون ويتسترون بالغطاء القومي بينما معظمهم -في واقع الأمر- أنظمة قبلية وعشائرية وطائفية وعائلية وفردية؟ هل يمكن أن يكون المرء فئوياً وقومياً في آن واحد؟ أليس من الأفضل للكثير من الأنظمة العربية أن تهتم بمواطنيها أولاً قبل التشدق بالهم القومي العام؟ هل بنينا المشروع الوطني كي نطمح إلى القومي؟ كيف يمكن أن يكون في الحكومات خير للوطن الأكبر إذا لم يكن فيها خير للوطن الأصغر؟ أليس الأقربون أولى بالمعروف؟ هل الدولة العربية لكل مواطنيها أصلاً، أم للجنتات الحاكمة ومن لف لفها؟ هل هناك مواطنون عرب أم مجرد رعايا؟ أليست العلاقة بين المواطن والأنظمة علاقة احتقار واحتكار؟ هل يمكن بناء الوطن القومي الكبير والزعيم العربي حاكم بأمره ليس مسؤولاً أمام شعبه؟ أليس من المفترض أن نبني النظام الديمقراطي قبل التحدث عن الوحدة والتكتل؟ أليس من المفترض أن نرتب بيوتنا من الداخل أولاً؟ ألا يجب أن يترافق الكفاح العربي ضد الصهيونية مع نضال ضد الصهيونية الداخلية المتمثلة في الفساد والفقر والقمع والبطش والتسلط وغياب الديمقراطية؟ ألس المشروع القومي أكبر من مجرد الوقوف في وجه إسرائيل؟ كم من الاستبداد والطغيان والإرهاب مورس تحت شعارات هلامية فضفاضة؟

تلك هي تساؤلات منتقدي الطروحات العروبية، أما المتفائلون بالعمل العربي المشترك فلهم نظرة مغايرة تماماً لطروحات المتشائمين التي يعتبرونها مليئة بالحقد والبغضاء. أليس من الإجحاف الشديد وصم الأنظمة العربية بأنها لا تهتم إلا بعروشها؟ ألم يبذل الكثير منها الغالي والرخيص في سبيل القضايا القومية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وما زال؟ أليس حرياً بنا أن نقف إجلالاً وإكباراً لكل الحكومات العربية التي غلبت المصالح القومية على مصالحها الوطنية في الكثير من الأحيان؟ لماذا هذا الحقد الأعمى ولماذا هذه الحرب الإعلامية الشعواء على كل المحاولات العربية لرأب الصدع، وإصلاح ذات البين، ولملمة الصفوف؟ لماذا يقف البعض بالمرصاد لأي توجه قومي عروبي شريف، ألم تعمل أميركا ومن ورائها الصهيونية على ضرب كل من حاول العمل من أجل المصلحة العربية العامة؟ ألم يتعافى النظام العربي بالرغم من كل الضربات التي وجهها له أعداؤه؟ ألم تعد الكلمات التي ألقاها الزعماء العرب في قمة عمان الروح إلى الأواصر العربية؟ ألم تحيي تلك اللغة التي طالما افتقدناها على مدى العقد الماضي؟ أليس مجرد اللقاء الدوري للقادة العرب نصراً جميلاً رغم أنف الحاقدين؟ لماذا يحاول البعض دفع العرب إلى تغيير أولوياتهم وإشغالهم بقضايا جانبية على حساب القضايا القومية المشتركة؟ أليس الحديث عن بناء الديمقراطية قبل تحرير الأرض ومواجهة المشروع الصهيوني حقاً يراد به باطل؟ لماذا يحاول البعض النيل من الطروحات القومية القديمة؟ هل أصبحت قديمة فعلاً، أم أنها في صميم الواقع العربي الحالي، وتوصيف دقيق للقضايا المصيرية؟ ألم تثبت الأيام أن الشعارات القومية التي ظن البعض أنها ماتت ما زالت حية ترزق في نفوس الشعب العربي من المحيط إلى الخليج؟ ألم يزدد الشارع العربي تماسكاً وتضامناً؟ هل كان بالإمكان أفضل مما كان؟ لماذا هذا التحامل الرخيص على قادة الأمة؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الدكتور هاني الخصاونة (وزير الإعلام الأردني الأسبق والسفير والباحث في الفكر القومي) وعلى الدكتور إبراهيم الدسوقي أباظة (المساعد أو الأمين العام المساعد لحزب الوفد في مصر).

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي 4888873 وهو عبارة عن أربعة خطوط، ورقم الفاكس 4885999 وبإمكانكم المشاركة الحية عبر الإنترنت على الصفحة الرئيسية www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: دكتور هاني في البداية في القمم العربية -كما ذكرنا قبل قليل- يعني تبدأ نبرة.. النبرة القومية ترتفع شيئاً فشيئاً، ويصبح الحديث عن الهم القومي يعني مسيطراً على الأجواء، وتعود الأغاني الحماسية والقومية إلى الساحة.. إلى ما هنالك.. من.. من هذا الكلام. يعني إلى متى لعب هذه الأسطوانة.. منذ أكثر من.. يعني منذ عقود طويلة يلعبون نفس الأسطوانة، يثيرون المشاعر وإلى ما هنالك من.. من هذه الأمور، وكل ينصرف في طريقه؟ يعني هل تعتقد أنها أكثر من مزايدات التي حصلت في القمة الأخيرة لنأخذ؟

د. هاني الخصاونة: الحقيقة أولاً: إن القمة العربية الأخيرة التي انعقدت وسبقتها قمة القاهرة الطارئة لم تعقد في أجواء الأغاني والحماس العاطفي من قبل أقطاب النظام الرسمي العربي، وإنما عقدت تحت ضغط الجماهير العربية كما يتذكر جنابك والمواطنون العرب، عندما اندلعت الانتفاضة، وشارون زار الأقصى وتحدى الأمة العربية كلها، وخرج الشعب الفلسطيني يدافع بصدوره عن كرامته وعن كرامة الأمة العربية، وبدأ مسلسل القتل والتحدي، ثم أعقبه العدوان على العراق، وخرجت الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج وفرضت على القادة العرب أن يعقدوا مؤتمرهم الاستثنائي.

د. فيصل القاسم: صحيح.

د. هاني الخصاونة: في ذلك المؤتمر الاستثنائي تقرر عقد مؤتمرات القمة بشكل دجوري، فعقد المؤتمر في عمان مؤخراً، لا يختلف أحد مع التشخيص السائد بأن الأمة العربية والنظام الرسمي العربي بالذات يعاني حالة من العجز الشديد، وحالة من الخوف من الولايات المتحدة الأميركية التي تعلن انحيازها السافر والكامل إلى إسرائيل في قضايا واضحة ومحددة في القانون الدولي، وتعبث في الأمن العربي، ولذلك رحبت الجماهير العربية بانعقاد مؤتمر القمة العربي، ليس من واقع أنها تتأمل من مؤتمر القمة هذا أن يتصدى تصدياً نوعياً للتحدي الصهيوني والأميركي وللعدوان الإسرائيلي والأميركي. وإنما ليشكل خطوة جديدة إيجابية في طريق استعادة النظام العربي لأصوله، خاصة وأنه في السنوات الأخيرة تجرأت الحركة الصهيونية وطرحت فكرة الشرق أوسط كبديل لجامعة الدول العربية.

د. فيصل القاسم: صحيح.

د. هاني الخصاونة: عندما تأخذ مؤتمر القمة الأخير وتتحدث عن قراراته كقرارات بصرف النظر عن أنهم صادقون في تطبيقها أو عدم تطبيقها، وأنا من الميالين بأن هنالك عدداً من النظم الرسمية العربية ستتملص من تطبيق هذه القرارات، إنما تضمنت هذه القرارات ما فيه إشعار للمواطن وللجماهير العربية بأهم يحسبون الحساب لهذه الجماهير العربية، وبأن مبدأ انعقاد القمة بشكل دوري يولد لدى الرأي العام العربي من المحيط إلى الخليج، هذا الرأي العام الذي يستنير يوماً بعد يوم وتتغير مقوماته الروحية والنوعية يوماً بعد يوم، بانضمام ملايين من المثقفين ومن المواطنين الذين يميزون بين الصحيح وبين الخطأ، ويميزون بين الصددق وبين التدليس، ولهذا السبب، وانطلاقاً من تفاؤلي وقناعتي بأننا ننتسب إلى أمة عظيمة، وأمة حية، وأمة تملك من عناصر البقاء والحيوية والصمود والتحدي القدر الكبير والقدر الكافي، ولهذا السبب فأنا أعتبر أن مؤتمر القمة الأخير بكل ما فيه من سلبيات أعيها تماماً، وقد تكون جنابك شخصتها تشخيصاً فيه قدر كبير من الصحة، ولكني أعتبرها خطوة إلى الأمام.

د. فيصل القاسم: طب لكني السؤال المطروح يعني، إذا تحدثنا من العمل العربي المشترك وهو لب هذا الموضوع، يعني هل هذا الكلام الذي نسمعه من الأنظمة العربية ومن الحكام العرب في مثل هذه الجلسات أكثر من مزايدات وكلام للاستهلاك، شعارات قومية يعني منذ زمن طويل يمطرونك بنفس هذه الشعارات، وفي نهاية المطاف هي عبارة.. هل هي أكثر من محاولة لذر الرماد في العيون والضحك على الذقون مثلاً؟

هاني الخصاونة: الحقيقة أود أن أكون صادق برغم عدم قناعتي يعني في مستوى قرارات مؤتمر القمة، لكنني لا أزال أعتبرها خطوة إلى الأمام، ولثقتي بأن.. بأن الأمة في كل أطيافها.. بكل أطيافها السياسية، وبكل تلاوينها، في نهاية المطاف مشدودة إلى التراث العربي والإسلامي الذي يلزم المواطن العربي حتى الحاكم منه يلزمه في قضايا أمته، ولهذا السبب فهنالك قضيتان رئيسيتان تشغلان بال الأمة، هما في حقيقة الأمر قضية واحدة، القضية الفلسطينية وقضية لحصار المفروض على العراق أوقضية التضامن العربي؟

د. فيصل القاسم: طيب، الكثير من النقاط سأعطي المجال للدكتور إبراهيم في القاهرة، دكتور إبراهيم سمعت هذا الكلام، يعني الدكتور هاني مُصِّر عن يعني.. مُصِّر على الحديث عن يعني بالرغم من كل هذه المشاكل مصر على وجود أمة عربية وأنظمة عربية ملتزمة شاءت أم أبت بالقضايا العربية المشتركة، هل تنظر أنت إلى الوضع من هذا المنظار؟ وهل هذا ما نراه يعني في مؤتمرات القمة أكثر من مزايدات وإكليشيهات أكل الدهر عليها وشرب؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: سيدي إنني أرى أمة عربية حقاً، ولكنني أرى أمة عربية ممزقة مفككة، وقد كانت أحد أسباب التفكك الرئيسية التوجهات الخاطئة التي انتهجتها بعض النظم العربية منذ الخمسينات من القرن الماضي، وركوب شعار القومية العربية، والاكتفاء بهذا الشعار في بناء الوحدة العربية. وبناء الوحدة العربية -في نظري وفي نظر الكثيرين- هو أساس القوة وأساس المنعة، ولكن كيف نبني الوحدة العربية؟ هل يكفي شعار القومية في بنائها.. أبداً، لا يكفي أن نتكلم لغة واحدة، وأن ندين بدين واحد، وأن نكون من.. نابعين من تاريخ واحد، لا يكفي هذا لبناء وحدة اقتصادية اجتماعية سياسية فاعلة كالوحدة الأوروبية مثلاً، شعار القومية شعارٌ خاوٍ من مضمون، أي أنه شعار عاطفي، إلا أنه يمكن أن نملأ هذا الشعار بالعديد من الإجراءات العملية التي يمكن أن تؤدي إلى بناء وحدة من القاعدة إلى القمة. الذي حدث هو أن بعض الحكام أرادوا أن يستخدموا الشعار وأن يستغلوه، فبدؤوا بأحلاف حكام من القمة، وانتهوا إلى نتيجة مصادمة لأماني الأمة العربية، وقد رأينا كيف كانت الوحدة بين مصر وسوريا، وهي أول تجربة في القرن العشرين، وكيف انتهت هذه الوحدة إلى فشل، لأنها مجرد أحلاف حكام.

الوحدة الحقيقية تقتضي العديد من المقومات، وأولها توحيد الفكر، وتوحيد السلوك، ولا يأتي ذلك إلا بتوحيد مناهج التعليم، وتوجيه.. وتوحيد النظم التربوية، ثم توحيد القوانين التي تحكمنا، ثم الاتجاه إلى تحرير إرادة الإنسان العربي بتوحيد الدساتير، أي بصياغة دساتير ديمقراطية ومنظومات ديمقراطية تحكم الشعوب العربية، وتؤدي إلى أن تصبح هذه الشعوب مالكة حقاً لإرادتها.

انظروا مثلاً إلى الاتحاد الأوروبي، كيف بدأ بسوق أوروبية مشتركة، ثم انتهى اليوم إلى وحدة تكاد تقترب من الكمال، كل ذلك في خطوات وئيدة لتوحيد النظم والقوانين بين الدول الأوروبية، وكلها دول ديمقراطية، فالشعوب متى تحررت إرادتها تستطيع أن تتفهم مصالحها، وأن تتجه إلى التلاحم لتشكل كتلة كبيرة في عالم لا يعرف اليوم إلا الكتل الكبيرة، ولا يعترف بالكيانات الصغيرة المنعزلة.

نحن سلكنا طريقاً خاطئاً في بناء الوحدة العربية، واستغل شعار القومية استغلالاً سيئاً للغاية.

شعار القومية العربية يمكن أن يكون ميسراً للوحدة، شريطة أن نملأ.. نملأ هذا الشعار بالمضامين والممهدات التي تؤدي فعلاً إلى بناء وحدة من القاعدة لا من القمة، ذلك ما أراه فيما يتعلق بالوحدة العربية والقومية العربية.

د. فيصل القاسم: طيب، دكتور سمعت هذا الكلام، الحديث يعني إنه إذا استمرينا في لعب هذه الأسطوانة، واستغلال القومية كشعار لس إلا فيعني لن نصل إلى أي.. أي هدف من الأهداف المرجوة، ويعني يقول البعض: إن الأنظمة العربية مستمرة في نفس الخط، دون أن تحيد عنه لا يمين ولا يسار.

د. هاني الخصاونة: الحقيقة أولاً فيما يتعلق في موضوع الوحدة العربية والمقارنة مع الاتحاد الأوروبي، المقارنة مختلفة ولا تنطبق على الحالين، لأن الأمة العربية في دولها المتعددة واجهت ولا تزال تواجه -منذ انفصالها عن الدولة العثمانية- موضوع التحرر، أنشأ المستعمرون البريطانيون والفرنسيون -وخاصة في الشرق العربي- دول بعد أن خانوا الثورة العربية الكبرى والحسين بن علي أنشأوا كيانات خاضعة لنفوذهم، فانصرف نضال الشعوب العربية في تلك الدول وفي تلك الأقطار التي اصطنعها الاستعمار إلى التحرر من ربقة الاستعمار، ومن قيود الاستعمار ومن التنازع على النفوذ في بلدان المشرق العربي وكذلك انصرفت مصر إلى التحرر من الاستعمار البريطاني والنفوذ البريطاني، والتي قادها في أيامها -كما يتذكر الأخ إبراهيم- في حينها حزب الوفد إلى فترة طويلة، فلم يعط مجال للدول العربية لأن تكون متحررة وتتقدم خطوات في طريق الوحدة، هذا من الناحية التاريخية. أما..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لماذا دائماً، لماذا نلقي دائماً باللوم على العوامل الخارجية: لماذا لا نلقي باللوم على الأنظمة التي يعني استلمت مقاليد الحكم بعض الاستعمار؟ هي التي عبثت بمصائر هذه البلاد وبمقومات هذه البلاد أكثر بعشرين مرة من الاستعمار، كما يقول البعض.

د. هاني الخصاونة: لم تستلم.. أنشأوا في العراق نظام حكم، الدولة المنتدبة التي هي بريطانيا وكذلك فرنسا جاءت إلى الملك فيصل وطردته بالجنرال (جورو) -كما تتذكر- وكانت هنالك حكومة دستورية، ومنذ ذلك الوقت مرت سوريا في توارت في من ثورة الـ 25 التي قادها سلطان باشا الأطرش، واستمرت إلى عام الـ 1946 وكل القوى السورية تناضل من أجل الاستقلال والتحرر. وكذلك الأدرن فصل عن سوريا وهو جزء من بلاد الشام، وكذلك فلسطين وضع عليها الانتداب، فانصرف كل من الشعب الفلسطيني والشعب الأردني والشعب السوري و الشعب العراقي للتحرر من النفوذ الاستعماري الأجنبي، ولهذا السبب ليس هنالك ذنب..، لأن هنالك قوي محتلة في البلدان العربية، وواجهت البلدان العربية في تلك الفترة، مرحلة ما يسمى بالتحرر من اليهود الأجنبية، ثم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. سأعطيك المجال دكتور.. سأعطيك المجال.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: دكتور هاني.. قاطعناك.

د. هاني الخصاونة: أما فيما يتعلق في القومية العربية وأنها شعار، القومية العربية هي الرابطة العربية، هي الأخوة العربية، وهذه الرابطة لم يتح لها ولم يتح للمنتسبين إليها الذين هم أبناء الأمة أن تستقر أقطارهم وتتجه إلى الوحدة، كما ذكرت قبل قليل كانت منصرفة هذه الأقطار إلى مواجهة قضية التحرر من الاستعمار، ولكن هذه الرابطة القومية والعلاقة الأخوية هي رابطة خالدة، غير قابلة للتجزئة، وغير قابلة للاضمحلال، وغير قابلة للتلاشي، وهي التي كانت تحرك الشارع العربي من المحيط إلى الخليج إبان ثورة الجزائر، وهي التي حركت الشارع العربي من المحيط إلى الخليج عندما وقع العدوان الثلاثي على مصر، وهي التي تهيَّج الشارع العربي وتفتح الشوارع العربية على مصراعيها للمظاهرات المساندة للشعب العربي الفلسطيني، والتي تعتبر العدوان الإسرائيلي عدوناً عليها، هذه الرابطة القومية رابطة لا يمكن أن تندثر وستكون وستظل هي الحافز لوحدات دستورية في المستقبل..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. لكن.. ألم، الدكتور –يعني- إبراهيم قبل قليل تحدث عن استغلال هذه العواطف، يعني الأنظمة استغلت هذه العواطف ورفعت هذا الشعار لأهداف لا علاقة لها لا من بعيد ولا من قريب ببناء الدولة العربية الواحدة أو الكيان العربي القوي أو إلى ما هنالك، هو شعار كما قال يعني قبل قليل وأنا أقتبس منه "شعار خاوي من مضمونه" عبارة عن إكليشيهات، يجترونها منذ أكثر من ثلاثين عاماً أو أربعين عاماً.. خمسين عاماً سمِّ ما شئت.

د. هاني الخصاونة: هو.. هو بالنسبة لـ 300 مليون عربي هو عنوان حياتهم، ما الذي يربطنا بالمتنبي؟ ما الذي يربطنا بأم كلثوم؟ ما الذي يربطنا بروائع الشعر والأدب العربي؟ ما الذي يربطنا بالشهداء العرب؟ ما الذي يجعلنا نرتبط بالقضية الفلسطينية، ونحكم على الحكام العرب أو على المواطنين العرب بالسلب أو بالإيجاب إزاء موقفهم من القضية الفلسطينية سوى هذه الرابطة القومية؟ من يريد أن يجعلها خاوية من أعضاء في النظام العربي الرسمي، هؤلاء معروفون للشارع العربي، ولهذا السبب أولئك الذين تنكروا لهذه الرابطة القومية في أثناء مرحلة التحرر دفعوا الثمن غالياً، دفعوا الثمن من سمعتهم، وقسم دفع الثمن من بقائه في الحكم، أما هذه الرابطة فهي رابطة شعوب، رابطة لا يمكن أن تتلاشى، ولا يمكن أن تتأثر، ولا يمكن أن تجد في يوم من الأيام سورياً أو سعودياً أو عُمانياً أو عراقياً أو جزائرياً أو مغربياً يتنصل من فكرة أنه ينتسب إلى أمة واحدة، وأنه إذا وقع عليه ضيْم فهو يتوقع الآخرين أن يفزعوا له وأن ينتخوا له.

د. فيصل القاسم: طيب، يعني لم.. لم تجب على موضوع.. ألم تستغل هذه الشعارات القومية يعني أو مرورها إلى حد يعني.. إلى استغلت إلى فترة طويلة جداً، ومازالت تستغل على ضوء –يعني- ما نسمعه في القمم؟

د. هاني الخصاونة: طبعاً، طبعاً، كيف.. كيف أنكر ذلك؟ هل هنالك عربي لا ينكر بأن الأمة ا لعربية جزء من.. مما كتبه الله عليها –لأنها أمة عظيمة في نضالها- أن قسماً من حكامها، وقسماً من مثقفيها، وقسماً من أولي الأمر فيها، يرفعون الشعار العربي لساناً، وقلوبهم مرتبطة بالجهات الخارجية التي تكره الأمة، وتعمل ضد تحرر الأمة، وضد وحدة الأمة، وضد النهوض بالأمة، وضد إقامة ديمقراطية في دول الأمة. طبعاً هذا أمر لا يختلف به أحد، هذا هو جوهر مشكلة الأمة العربية أيضاً.

د. فيصل القاسم: دكتور إبراهيم.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: نعم.. الدكتور هاني يتكلم عن رابطة، هذه الرابطة قلت أنها لا تكفي أبداً لبناء وحدة عربية وقوة عربية، الرابطة من النوع العاطفي، نحن ننتمي لأمة واحدة، ونتكلم لغة واحدة، ومعظمنا يدين بدين واحد، ولكن كل هذه المقومات قد تكون عاملاً مساعداً، إنما لابد من وجود مقومات أخرى هامة وأساسية.

الذي يربط أوروبا بعضها ببعض –رغم اختلاف اللغات، ورغم اختلاف القوميات- هو أنها شرب من وعاءٍ حضاري واحد هو الحضارة الغربية الصناعية، وهي حضارة صاعدة، أما نحن فنحن نتمسك بشعار خالٍ من المضمون، مضمونه أن نبدأ في اتخاذ الخطوات الكفيلة لبناء سوق عربية مشتركة، تكون نواة لوحدة عربية شاملة فيما بعد، وقد اتخذت النموذج الأوروبي كمثال، أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وهي تسعى حثيثاً خطوة خطوة لبناء وحدتها الشاملة، لأننا نعيش عالم الكتل الكبيرة.

أما نحن فقد بدأنا المسيرة من الخمسينات برفع شعار القومية دون أن نفعل شيئاً لملء هذا الشعار بالمضامين الكفيلة لاتخاذ خطوات بناء الوحدة، واعتبرنا أن مجرد الزئير في الميكروفونات أو إطلاق الشعارات المهيجة أو الكلمات الفخمة، اعتبرنا أن كل ذلك يمكن أن يؤدي إلى الوحدة العربية، إضافة لمحاولات الانقلاب ومحاولات الفتن، التي هي في مضمونها محاولات لبناء الهرم من قمته لا من قاعدته.

نحن نتكلم عن قوة عربية، منعة عربية، قدرة على مواجهة العدو الصهيوني، قوة على مواجهة الصلف الأميركي، كيف نستطيع أن نبني هذا بمجرد أننا ننتمي إلى أمة واحدة وأننا من قومية.. قومية واحدة وأننا لغتنا واحدة، إلى آخر ذلك؟ لابد من استكمال الخطوات الكفيلة بأن تجعل هذا الرافد العاطفي –وهو القومية العربية- ينقلب إلى رابطة عضوية قوية تقيم لهذه الأمة شأناً وتجعل لها مكاناً تحت الشمس، فقد اتجهنا اتجاهاً خاطئاً، ومؤتمرات القمة هذه أخذت باستمرار تنهج نفس الطريق، وحتى مؤتمر القمة الأخير الذي لا أرى منه جدوى ولا فائدة إلا أن.. أنه أبرز العجز العربي، العجز العربي الشامل عن معالجة مشكلة الاستبداد الأميركي والصلف الصهيوني والضياع العربي، لم نستطع أن نواجه واكتفينا بقرار جديد هو: "أن تنعقد القمة بصفة دورية"، طب وماذا بعد هذه الدورية؟! ما هي القرارات التي يمكن أن تعيد لهذه الشعوب إرادتها فعلاً، وأن تصبح هي الحاكمة والمتحكمة في مصائرها فعلاً، لأننا هنا في انفصال شبكي بين الحكومات والشعوب، الحكومات في وادٍ والشعوب في وادٍ آخر. والجامعة العربية مع شديد الأسف أعتبرها جامعة حكومات عربية وليست جامعة شعوب عربية، ويوم تصبح الجامعة العربية جامعة شعوب عربية سوف تستطيع وحدها أن تقوم بعبء بناء الوحدة العربية.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: نأخذ بعض المداخلات، سيد أحمد ادغرني من المغرب تفضل يا سيدي.

أحمد ادغرني: يا أخي الأستاذ فيصل أنا استمعت إلى الأستاذين هاني وأباظة، لكن ألاحظ أن.. أنهما معاً ينطلقان من أشياء غير مُسلمة تماماً، مثل ما تحدث عنه الدكتور أباظة من كون.. من مفاهيم ليس لها أسس واقعية، مثلاً الأفكار القومية العربية ضد الطبيعة، ضد الجغرافيا، ضد التاريخ مثلاً الدكتور أباظة يتحدث من إفريقيا، وهو يجمع نفسه.. بالقارة الآسيوية كأنه لا توجد جغرافيا، وكذلك يخلط بين القومية العربية والديانات، يعني كيف تصبح قومية مرتبطة بعقيدة دينية؟ وأيضاً أنت في مداخلتك -الأستاذ فيصل- تحدث عن.. عن القمة العربية، يعني هؤلاء الناس يتحدثون عن قمة لا يتحدثون عن شعوب، وأنت تفهم معنى القمة، يعني أن.. أن هذه الاجتماعات أُعطيت طبيعة قمة، بينما في بداية الأمر كانت تسمى اجتماعات شعوب أو اجتماعات أمم، فاجتماعات القمة –كما ألاحظ- كما أراها وأنا في إفريقيا، و.. وأخالف رأي الدكتور هاني الذي يصبغ كل الناس بأنهم معه في كونهم مرتبطون معه باللغة وبـ.. وبالدين وبكل ما قاله، وأنا غير مرتبط معه تماماً كما يعتقد، لأن أنا.. أنا إفريقي و.. ربما أنا أقتصر في مداخلتي على الحديث من إفريقيا مع الإشارة إلى أن الدكتور أباظة من مصر يفكر ويتكلم وكأنه يمسح حضارة مصر قبل العروبة، ونحن نعرف أن مصر وقع غزوها من طرف غزاة عرب.. مثل عمرو بن العاص و.. ويعرف هذا أكثر مني، والمشروع العربي كان أساسه هو هدم حضارة مصر ولا زال هذا مستمراً و.. وكذلك هو يتحدث عن حزب الوفد ولا يذكر أن الـ.. أن القوميين العرب في مصر و.. وهم أصل.. أصل ربما هذا الداء الذي.. الذي أسميه أنا الآن "داء القومية العربية"، أنه انبثق من مصر، و.. ومنذ تقريباً سنة 1953م والقومية العربية تؤسس أنظمة إقطاع عسكري، لا.. لا.. لا يمكن أن يطلق عليها لا أنظمة عربية ولا أنظمة أمة، بل هي أنظمة عسكرية بسلسلة انطلقت من مصر، وقامت بسلسلة انقلابات في سوريا ثم في العراق بـ.. بإقامة نظام عبد الكريم قاسم الذي لا يزال مستمراً، ثم انتقل الداء إلى اليمن، وانتقل إلى إفريقيا أيضاً إلى.. إلى الصومال في حكم سياد بري وأنا أتكلم من إفريقيا اللي أريد أن أوضح للأستاذين الذين يتحدثان أننا نحن لم نرث من القومية العربية في إفريقيا إلا الويلات، من.. من هذه الويلات أن محاولة إقامة جمهورية عربية قومية في جزء من المغرب هو الصحراء ولا شك أنك يا أستاذ فيصل وكذلك الأخوين يعرفون أن هذه الجمهورية ربطت نفسها بالجمهورية العربية وهي وحدها مع ليبيا في إفريقيا، بحيث لا يوجد مقابل هذا، وكذلك النظام القومي في.. في السودان هو سبب الفتنة القائمة في السودان الآن، وهو نفسه سبب الفتنة القائمة في الصومال و.. و.. ونسجل في المرحلة الأخيرة، في السنوات الأخيرة تراجع النظام الليبي شيئاً ما إلى طبيعته الإفريقية، رغم أنه لم ينقطع مثلاً عن حضور ما يسمى بمؤتمرات القمة العربية ويتعامل داخل إفريقيا بـ.. بمكيالين، نحن في إفريقيا نلاحظ أن الفساد السياسي وكذلك الفتن أصلها برامج القوميين العرب سواء في السودان أو في الصومال أو في..، والفساد قائم بين.. بيننا في العلاقات مع الجزائر وجبهات الطوارق التي أخذت اسم "جبهات عربية للطوارق"، و.. وأريد أن أوضح –وأنا إفريقي- أنه يمكن للأستاذ هاني مثلاً أن يتحدث من الأردن ويشعر أنه تربطه بواحد جاره في السعودية أو في.. أو في ما يقربه في سوريا أو لبنان أو في العراق، ولكن أن يدمج في عواطفه وخياله مواطناً إفريقياً مثلاً زنجي بل بالعكس أن.. أصول القومية مثلاً في.. بلال يعتبرونه عبداً، رغم أنه كان.. فأصول الفكر القومي هي أصول الاستبداد الأموي، فمنذ قيام الدولة الأموية و.. والدين الإسلامي نزل عليه ويل.. ويل هذه العروبة، وأتمنى أن نعود إلى هذه الأمور بالتفصيل.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، أشكرك، أشكرك جزيل الشكر الكثير من النقاط، يعني كيف ترد على هذا الكلام، هجوم كاسح على أنه أصل الفتن.. هي أصل الفتن في المنطقة العربية هي الأنظمة القومية والطروحات القومية، كلام.. يعني كلام كبير جداً..

د. هاني الخصاونة [مقاطعاً]: لا، لا، لا.

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: وإنه مثلاً ماذا أنتجت القومية غير أنظمة إقطاع عسكري؟

د. هاني الخصاونة: لا.. طبعاً.. الأخ أحمد لم.. لم يتعرض لذلك، الأخ أحمد أنكر هو أن المغرب العربي عربي، وأنكر عليَّ وعلى الأخ إبراهيم أن نقول بأن المغرب العربي و مصر جزء من الأمة العربية، وأضاف بأن الحضارة العربية دمرت مصر، في حين أن تطور البشرية أن الإسلام.. عمرو بن العاص عندما جاء إلى مصر وحمل إليها الإسلام ثم تقدمت مصر بالإسلام وورثت الحضارتين الفرعونية، وذابت في الحضارة العربية، وقادت الأمة العربية وفيها الأزهر الذي تشرق منه الآن روح الأخوة العربية والرابطة العربية.

د. فيصل القاسم: نعم.

د. هاني الخصاونة: والقومية العربية ليست مبنية على الجنس كما يتوهم الأخ أحمد، إنما مبنية على مقومات ثقافية وفكرية ولغوية متعارف عليها في علم الاجتماع بأن الذي يجمع أبناء أمة واحدة الاشتراك في اللغة والاشتراك في التاريخ والتطلع إلى المصير الواحد.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وهي النظرية الألمانية، نعم..

د. هاني الخصاونة [مستأنفاً]: هي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: اللغة والتاريخ الألماني، نعم.. نعم.

د. هاني الخصاونة [مستأنفاً]: كل.. كل علماء الاجتماع يتفقوا عليها أما فيما يتعلق بموقف القوميين العرب والحركات القومية و الدول القومية الذي زعم الأخ أحمد بأن.. بأنهم يؤيدون الصحراء ضد المغرب، كل القوميين العرب مع وحدة المغرب والصحراء، وكل أبناء الأمة العربية.. لأن القومية ليست ملك لحزب.

د. فيصل القاسم: صحيح.

د. هاني الخصاونة: وليست ملك لفئة، هي ملك.. لأي إنسان ينتسب إلى هذه الأمة العربية، ويستطيع أي إنسان –كما يريد الأخ أحمد الآن- بالادعاء بأنه أفريقي أن ينفصل عن جسم الأمة العربية، وهذا حق من حقوق الإنسان، هذا حق من حقوق الإنسان، حق له يستطيع أن يمارسه، أما أنه ينكر على هذه الأمة وعلى هذه الكتلة البشرية الممتدة من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي هذه الرابطة الأخوية.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب بس، بس.

د. هاني الخصاونة [مستأنفاً]: التي تشدها وتجعلها جسم واحد هذا أمر..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب.. طيب لكن كيف ترد..

د. هاني الخصاونة [مستأنفاً]: كلام مرسل.

د. فيصل القاسم:

كيف ترد على قوله بأن الأنظمة.. الأنظمة أو الطروحات القومية هي أصل البلاء وأصل الفتن الموجودة، وأنه ماذا أنتجت؟ يعني هو يريد أن.. ماذا أنتجت غير أنظمة إقطاع عسكري؟! هل أنتجت غير ذلك؟

د. هاني الخصاونة: في الحقيقة.. الحقيقة يعني حتى هذا الكلام مع.. مع.. مع انتسابي إلى.. إلى الفريق الذي لا يحبذ سيطرة العسكريين على الحكم، ومع انتسابي للفريق الذي يؤمن بالديمقراطية العربية وبالاعتماد على الجماهير العربية، ولكن الأخ أحمد استعمل تعابير غير علمية وتعابير مرسلة بأن القومية العربية أنجبت إقطاعيات عسكرية، أين هي الإقطاعيات العسكرية؟ هذا كلام مرسل لا دليل عليه.

د. فيصل القاسم: طيب، سيد عبد الله الأحمد من جنيف تفضل يا سيدي.

عبد الله الأحمد: ألو.. مساء الخير لجميع المشاهدين.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

عبد الله الأحمد: دكتور فيصل أنا يعني استمعت إلى الأخوين المتحاورين وأحاول أن الآن أن نثبت الصورة كما هي في العصر الراهن دون العودة إلى عصر محمد علي واللي جرى من تآمر عليه وعصر جمال عبد الناصر.

د. فيصل القاسم: صحيح.

عبد الله الأحمد [مستأنفاً]: وما جرى من تآمر عليه وكل الـ..، لا أشك بأن الصورة الراهنة صورة قيادات في أنظمة عربية آخذة في التقاعد لحساب الراعي الأميركي، وهي لا تريد أن دورها، وهي تمارس التبعية الاقتصادية بالتنازل عن السيادة السياسية، هذا ما لاشك فيه، لكن هذا ما علاقته بالقومية العربية كفكر، كتبشير، كإرادة، كقوة كإدارة صراع، الجماهير العربية في مكان آخر تماماً، لا أستطيع أن أفهم بأي منطق ذهب شاب اسمه خالد الأكر عمره 14 سنة بطائرة ورقية إلى لبنان وهو حلبي يتيم وقتل 27 إسرائيلياً.. من أي قوة طيران عربية أخرى وما يزال الأمر قائماً، لا أستطيع أن أفهم من المغرب كيف أن 15 ألف امرأة سمعت بناتها ثناء محيدلي على اسم ثناء محيدلي بمجرد إذاعة الخبر لا أستطيع أن أفهم كيف أن الجيش السوري درب كل القيادات في الجيوش العربية القائمة الآن فيما عدا الجيش المصري، سواء كان في إريتريا أو في السودان أو في اليمن أو في غير العراق أو في تونس أو في الجزائر خصوصاً وفي كل مكان، يعني هذه الرابطة القومية العربية إذا كان الآن لا يعبر عنها بوحدة التيار كما نهر النيل يسقي كل أهل مصر، فهذه حالة طارئة، هذه ليست.. يعني هذه نسميها المرض، والمرض استثناء والعافية هي الأساس.

أما الأخ الدسوقي الذي يسقط يعني الشكل على المضمون أو تقاسم الأنظمة العربية لأقطارها ومحاولة كل واحد منهم أن يكون ناطور لحدوده تجاه جاره وزميله، دفاعاً عن اقتدار الولايات المتحدة، واقتدار إسرائيل على استمرار التمزق العربي ولها مصلحة فيه، فهذا لا يختلط مع مضمون حركة القومية العربية ورسالتها الخالدة التي هي الإسلام أو المجتمع المدني كما أريد.. أنا.. أن.. أن أعبر عنه بذلك، هذا طموح الجماهير، تطلع جماهير، اقتدار جماهير، كل الجماهير العربية يجمعها نزار قباني في كتاب واحد، يجمعها عبد الباسط عبد الصمد في صوت واحد، يجمعها جمال عبد الناصر بصيحة رجل واحد، هذه المسألة طموح يعني هذا هو الحاضر المؤلم والذي فيه أمل في المستقبل، وخاصة بعد أن اقتدر حزب الله على طرد العدوان الإسرائيلي، وما سميته على قناة الجزيرة هذه أنه افتتح عصر الجماهير.. لا شك بأن مؤتمر عمان -على الأخص رسالة الرئيس بشار الأسد للمؤتمر- كان قد يقرأ نعوه على أنظمة لا تريد أن تنظر إلى المستقبل بعين مشرقة، ولا تريد أن تحول الضعف إلى قوة، وأن تدرس وضعها جيداً وأنا أعتقد بأن معظم الذين اجتمعوا في مؤتمر عمان كانوا قد قرؤوا مجلة "وجهات نظر" وكتاب ومقالة الأستاذ حسنين هيكل حوله الصدام بين النظامين، بين الجماهير العربية والجماهير الإسرائيلية، وانسداد الطريق إلى الحل والسلام، لكنه لم يقرؤوها بالبصيرة، لا يستطيع قائد عربي يريد أن يقول: "أنا لن أحارب" أن يحصل على السلام، الذين يريدون يتقاعدوا من الحرب لا يحق لهم الحصول على السلام ولا الحصول على قيام دولة عربية أو قيام نظام عربي حتى في القطر الواحد، حتى في قطر واحد أن يكون قوياً وأن يكون مقتدراً، كاقتدار كوريا الجنوبية أو كاقتدار إندونيسيا، أو كاقتدار أو اقتدار.. أو اقتدار، لا يستطيع إلا أن يمارس دوره القيادة المستقبلي، والاعتذار عن فكرة أنني أنا لن أحارب، هذا اعتذار أنني.. يعني أنا لن أسالم يعني أبرز.. نقاط ضعفي، فأرجو الأخوين المتحاورين أن يفرقوا بين الشكل الذي هو أنظمة تدعي القومية العربية، وبين المضمون الذي هو الجماهير العربية من محيط الأمة العربية إلى خليجها محاطة ببحر إسلامي كبير جداً عاصمته طهران الآن، وهذه عوصمة جديدة للمستضعفين من الأمة العربية وعلى القيادة الفلسطينية أن ترفع مستوى التحدي، لأن الجماهير العربية غير مستعدة لأن تضحي بأي شيء من أجل ولادة دولة فلسطينية مثل أي دولة عربية أخرى ليبدأ النزاع من جديد، يجب رفع التحدي القومي إلى مستوى إنهاء المشروع الصهيوني لصالح المشروع القومي العربي، وتحياتي لك ولمحاوريك، وشكراً.

د. فيصل القاسم: شكراً. شكراً جزيلاً.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: دكتور إبراهيم.. سمعت السيدين أدغرني والسيد الأحمد، كيف ترد؟

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: نعم.. بالنسبة للأخ المغربي أنا لم أفهم ماذا يعني بهذا التقسيم الجغرافي إفريقي وأسيوي إلى آخره، وقوله بأننا نخلط بين القومية والدين، أنا لم أتناول الدين لا من قريب ولا من بعيد، شعار العروبة انطلق من مصر حقاً، وقد تم استغلاله حقاً، ولعل حوارنا الليلة يدور حول هذا المعنى، أن هناك شعارات نبيلة تقتلها النوايا الخبيثة، وأقول أنه لو كان هناك سوق للشعارات تباع فيه وتشتري لما أمكن استغلال الشعارات على النحو في وطننا العربي، شعار القومية من الشعارات التي يمكن أن تيسر طريق بناء الأمة العربية، ولكنه لا يكفي وحده، ولا يكفي الوقوف عنده لتشييد هذا البناء، بل هناك خطوات كبيرة جداً، وصعبة ودقيقة لخلق منظومة قانونية اقتصادية اجتماعية، مشتركة، وهذا أمر كان يمكن أن تقوم بعبئه، أو ببعض عبئه الجامعة العربية فلم يحدث ذلك.

بالنسبة للأخ الكريم اللي تكلم من سويسرا.. من جنيف أقول أن بعض النظم وأكررها مرة أخرى استخدمت شعار العروبة، لأنه ينطوي على معاني عاطفية جميلة، أما أن يقول أننا يجب أن نعتني بالشكل.. يجب أن نعتني بالمضمون دون الشكل وأن نفرق بين الحكومات وبين الشعوب، فهذا أمر أقول وأكرره مراراً، وأقرر أن سبب النكبة الكبرى في هذا العالم العربي أن الشعوب فيه لا تحكم ولا تتحكم في مصائرها، وأننا بحاجة إلى إصلاحات سياسية عاجلة تعيد الشعوب إلى سلطة الحكم.

فيما يتعلق بفكرة القومية العربية وموقفها من الصهيونية، أقول أن هذه القومية العربية لو أنها سلكت السلوك الطبيعي في بناء وحدة فاعلة لما كان لنا ما نحن عليه اليوم من هوان ومن ضعف، ولكن القومية العربي والقوميون العرب في معظمهم لم يفعلوا أكثر من إثارة المشاعر، ولكنهم لم يضعوا برامج مدروسة دراسة دقيقة لتحقيق التكامل الاقتصادي العربية، والوحدة العربية الشاملة هناك بعض البرامج، ولكنها محدودة وضعيفة ولم تصل إلى مسامع الإنسان العربي كما وصلت الشتائم والبذاءات والاتهامات التي كان يكيلها أصحاب الشعارات القومية العربية.

د. فيصل القاسم: طيب دكتور هاني لدي الكثير من المشاركات، نأخذ يعني أبو قصي كاتب أردني يقول: لماذا نفترض أصلاً أن القيادات العربية -بشكل عام- لها طروحات قومية أو حتى وطنية، بل بالعكس هم يتعاملون مع شعوبهم على أساس أنهم قد قطيع من البشر توارثوه ويجب استغلال هذه الشعوب قدر الإمكان يعني. هذا هو الموضوع، يعني أنا أريد أن أطرح بشكل عام لا نريد أن نسمي أحداً، هل هناك نظام وطني عربي.. نظام وطني يهتم بالمواطنين بالدرجة الأولى، قبل أن ننتقل ونتحدث عن هم عربي عام؟ هل هناك بلد عربي يهتم بمواطنيه؟ هل هناك.. يعني قلة قليلة جداً.. لا شك في ذلك، أما بشكل عام أين هو الاهتمام بالإنسان العربي بالدرجة الأولى؟ هل هناك نظام وطني مشروع وطني بني قبل أن نتحدث عن المشروع القومي أم أنها عبارة عن يعني عزب ومزارع خاصة و.. يعني ليس هناك أي أساس للبناء الوطني البسيط.. لنبدأ؟

د. هاني الخصاونة: يعني أخ فيصل، نحن في برنامج مطل على الجماهير العربية، فهنالك إجماع على أن الشعوب العربية لا تحكم، وأن هنالك استخفاف في إرادة الجماهير العربية وأن القوى الاستعمارية والقوى المعادية للأمة ولتقدم الأمة، حتى في بناء ديمقراطية بأي قطر عربي، وباحترام إرادة الشعب في أي قطر عربي، تحارب قيام أنظمة حكم وطنية، لكن هذا.. هذا ليس عاماً، هنالك أنظمة حكم وطنية نشأت في الوطن العربي، وواجهت حرب شعواء، وبالذات من القوى الغربية الاستعمارية، ومن الحركة الصهيونية، ولا يزال المشروع النهضوي العربي_لم يستقر ليتحدث في موضوع الوحدة، حتى فكرة الجامعة العربية التي هي فكرة النظام العربي الرسمي حوربت إلى ما قبل سنوات، طرحت الحركة الصهيونية بديلاً لها الذي هو النظام الشرق أوسطي، وكانت الولايات المتحدة الأميركية تحارب فكرة عقد مؤتمر قمة عربي، وانتقدوا حتى مؤتمر الأخير في عمَّان.

د. فيصل القاسم: نعم.

هاني الخصاونة: نحن كمسؤولين عرب.. إن المثقف واجبه أن ينشر الأمل، وأن يكون مسؤولاً في كلامه. لا أستطيع أن أقول بأن كل الأنظمة..

د. فيصل القاسم: معظم، خلينا نقول.. معظم.

هاني الخصاونة: اللي في حكم العربية أن أنظمة الحكم العربية أنظمة رسالتها معاداة جماهيرها، هنالك درجات متفاوتة، وهنالك أنظمة حكم وطنية تعاني وتقوم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب، أين هو؟ يعني ألا تعتقد أن هناك رابطاً قوياً بين الوطنية والديمقراطية؟ طالما أنت غير ديمقراطي فأنت لست وطنياً، أم لا؟ هنالك ربط منطقي الآن بين الوطنية والديمقراطية، لا ديمقراطي.. لا وطنية.

د. هاني الخصاونة: كل الربط.. كل الربط.. ما هو مضمون الديمقراطية أخ فيصل؟ مضمون الديمقراطية هي الإيمان بالشعب، والخضوع لإرادة أغلبية الشعب..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: ومن يخضع لإرادة الشعب؟!

د. هاني الخصاونة [مستأنفاً]: والانحياز.. والانحياز لإرادة الشعب عندما تقيم القوى المعادية لك في هذه المنطقة تحاول أن تفرض عليك أنظمة حكم وتمد أنظمة الحكم بكل أسباب التخريب والفساد وتشجيعها على معاداة شعبها، وتشجعيها على عدم التعاون العربي، وعلى عدم تطبيق أشكال الوحدة الاقتصادية العربية، وعلى أي مشروع يوحد أبناء الأمة مع بعضهم، وتحرص على تجزئة أبناء الأمة، وضرب الأقطار العربي ببعضها، خلافاً لإرادة شعوبها. عندئذٍ.. عندئذٍ لا يستطيع أحد إلا أن يطالب بالديمقراطية، وباعتقادي أن الديمقراطية والوحدة العربية والنضال العربي والتحرر العربي والحكم الشريف متلازمان. الآن حتى أنظمة الحكم حتى أنظمة الحكم، القائمة في الوطن العربي، اجر أي استفتاء حقيقي، كلها.. مثلاً.. كلها تريد مساندة الشعب الفلسطيني وقطع العلاقات مع أميركا ومع إسرائيل، وكلها تريد مقاتلة إسرائيل ومقاومتها، وكلها تريد رفع الحصار عن العراق، وكلها تشعر بأنه التنازل عن فلسطين جريمة تاريخية وجريمة وطنية وقومية.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: هذه ليست شعارات.. إذا ليست..

د. هاني الخصاونة [مستأنفاً]: هذه هي الديمقراطية، هذه إرادة الجماهير العربية.

د. فيصل القاسم: إذن هذه ليست.

د. هاني الخصاونة: لكن.. لكن أن ترفع الديمقراطية شعار الديمقراطية كشعار كما هي مطبقة في العالم الغربي، وما هنالك من خلفية تاريخية طويلة قامت الثورة الفرنسية، ومر عليها الآن أكثر من مائتي عام ليستقر فيها النظام الديمقراطي، في بريطانيا صار لها 600، 700 سنة، نحن شعوب منذ 70 سنة حتى الآن ونحن في حالة حرب، حتى هذه اللحظة نحن في حالة حرب، مؤتمر قمة بسيط عاجز ومليء بأنواع المؤاخذات، والجماهير العربية نفرت منه لأنه.. لم يستعمل كلمات تتجاوب مع موقف الجماهير العربية ومع هذا تلاحقك الإدارة الأميركية وتلومك، تلوم الرئيس مبارك لماذا.. لماذا كان في هذا المؤتمر، وتفتح "نيويورك تايمز" ومعي الآن افتتاحية كاملة ضد الرئيس بشار الأسد وتقول أنه أنه خَطب في هذا المؤتمر ضد إسرائيل، حتى الكلمة.. الخطبة ممنوعة، وتفتح ذات المعركة على العراق، وعلى فكرة المصالحة العربية وعودة هذا القطر. إذاً الديمقراطية هي مضمون وليست تعبير شكلي، ممنوع على الجماهير العربية أن تمارس الديمقراطية، ممنوع على أنظمة الحكم الوطنية الموالية لشعبها، التي تريد أن تفتح الطريق.. أن تستكمل أسباب القوة العسكرية، وأسباب القوة الاقتصادية، وأن تتواجه مع إسرائيل، ممنوع عليها ذلك، ولهذا السبب علينا أن نميز بين الديمقراطية كحقيقة وكشعار يجب أن نتبناه، وبين الأطروحات الغربية التي تطرح الديمقراطية وحقوق الإنسان بمعاني.

د. فيصل القاسم: لغاية.

د. هاني الخصاونة: تفتيت هذه المجتمعات، ولغايات لا تتصل بحق هذه الشعوب الديمقراطية في بلد مثل بلدنا الأردن، كل الشعب الأردني غالبية الشعب الأردني ضد التطبيع، مع هذا يقال بأن الأردن ديمقراطية، مثلاً في مصر كذلك، مصر كلها ضد التطبيع، كلها من أولها إلى آخرها، كل فئاتها وكل قواها السياسية، شعبها البسيط بفطرته العادية، مواطنها البسيط ضد التطبيع، لكن أين الديمقراطية؟! أين الاستجابة لإرادة الشعب ولإرادة الناس؟!

د. فيصل القاسم: طيب، دكتور إبراهيم سمعت هذا الكلام، يعني يجب أن.. أن لا نلهث أيضاً، يعني كما أنك تتهم أصحاب الشعارات وحاملي الشعارات.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: عندي.. أنا عندي ملاحظات.

د. فيصل القاسم: يجب أن لا نلهث وراء هذه المقولات، ويعني كما سمعت الدكتور قبل قليل، هناك موانع كثيرة، هناك أنظمة حكم وطنية على العكس مما يقال لكنها ممنوعة من أن تتحرك، وكلما يطل زعيم عربي أو نظام عربي برأسه وطنياً يُضرب، وشاهدت الكثير من الأمثلة.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: أرجو أن نكون في غاية الدقة عند استخدام المصطلحات، لما تقول حكم وطني طب ما هو فيه طغاة قاموا في العالم العربي وفي غير العالم العربي وكانوا وطنيين، وكانوا يريدون تحقيق.. القوة والمنعة لشعوبهم، قضية وطني وربطها بديمقراطي لأ، أنا أرى أن أساس البلاء في عالمنا العربي هو أنه لا يوجد تداول السلطة، ولا توجد إرادة للأغلبية. أما الاتفاق حول نقطة واحدة وهي قضية فلسطين نعم، كلنا متفقون عليها، ولكن نختلف في لماذا؟ في أساليب العلاج من البداية وليس الآن، من الـ 52 ونحن على خلاف في أساليب العلاج، النظام الذي حكم باسم الوطنية ورفع شعار القومية سار في طريق خاطئ أدى بنا إلى كوارث وإلى مدلهمات ندفع اليوم ثمنها، وسوف ندفع غداً أيضاً ثمنها. فإن أردنا أن نصحح فعلينا أن نُعيد الإرادة للشعوب، بمعنى أن لا ينفرد إنسان بالحكم وأن يكون هناك تداول للسلطة، ولا يجوز أبداً أن نقول بأن الديمقراطية نظام غربي، الديمقراطية هي باختصار شديد حكم الشعب للشعب من أجل الشعب، أغلبية 50% + 1 وتداول السلطة لأن في هذا التداول تجديد لدم الأمة، وقد جربنا الديكتاتورية والفردية قروناً طويلة، علينا أن نبدأ أو أن ننطلق في طريق الديمقراطية. ولسنا أقل من السنغال، ولا من كوريا الجنوبية، ولا من نيجيريا، ولا من الهند، ولا من غيرها فلماذا تتوقف الديمقراطية عند حدود بلادنا؟! لماذا مثلاً تحتج.. تحتج الولايات المتحدة على نيكاراجوا لمجرد تزوير صندوق انتخابات ولا تحتج على ما يجري في عدد من بلادنا العربية من انتهاك للديمقراطية وإهدار لحقوق الإنسان؟! القضية هنا قضية الإنسان العربي قبل كل شيء، إن أردنا حقاً أن نبني هذا العالم.

د. فيصل القاسم: صح.

د. إبراهيم الدسوقي أباظة: العالم العربي.

د. فيصل القاسم: طب، الكثير من النقاط.. السؤال المطروح يعني دكتور هو موضوع الديمقراطية بالدرجة الأولى، يعني الحديث عن كيان عربي قومي جامع من المستحيل أن يتحقق إلا في ظل وجود ديمقراطية كما قال الدكتور، ووجود تداول سلمي للسلطة، وتحرير إرادة الشعوب بالدرجة الأولى. إذا تحدثنا عن الفكر القومي بشكل عام، لم يحظ مبدأ المواطنة بمعناه الحديث والديمقراطي بتأصيل عميق في الفكر القومي التقليدي، هذه حقائق موجودة لم تحظ الديمقراطية بتأصيل أيضاً، في المجلد الأول "القومية العربية: فكرها ومقوماتها" الذي يحتوي على خمسة أو خمس وثمانين مساهمة لكبار مفكري القوميين ومثقفيهم.. لا نجد أي عنوان فرعي أو مساهمة تتحدث عن الديمقراطية أو حقوق الإنسان أو المواطنة، يعني كل الشعارات القومية شعارات هلامية كبيرة جداً كاذبة زائفة إلى ما هنالك كما يقولون: انشغل الفكر القومي بتكريس دولة الحزب الواحد على خلفية شعارات كبرى من الوزن الثقيل مثل "الوحدة"، و"الحرية" و"الاشتراكية" ومهاجمة المشروع الصهيوني، في مقابل يعني نفي واضح لشعارات أخرى لا تقل وزناً مثل التعددية، والديمقراطية، والمواطنة، يعني ويقول في نهاية المطاف: تحول الحكم القومي المفترض إلى حكم عشائري فئوي إلى ما هنالك، ارتد إلى صيغ عصبوية، وقاد إلى تراتبية جديدة، تطورت إلى.. ما يمكن وصفه المواطنة الحزبية القبلية.. إلى ما هنالك من.. من هذا الكلام.

يعني.. هذه هي مشكلة الطروحات الكبرى طروحات كبرى كثيرة.. كبيرة، لكنها في نهاية المطاف عندما تنظر وراءها الدائرة ضيقة جداً جداً جداً.

د. هاني الخصاونة: أولاً.. أولاً: ليس صحيحاً أن الفكر القومي. أن الفكر العربي القومي لم يتعرض إلى موضوع الديمقراطية، أكبر حزب قومي في البلاد العربية هو حزب بالبعث البعث العربي الاشتراكي، وقام مؤسسوه على الدعوة إلى الديمقراطية، وعلى الانحياز للجماهير، وعلى دعوة النخب العربية المتعلمة إلى الانضمام إلى هذا الحزب الذي يتبنى ليس أفكار، الذي يتبنى الدعوة إلى حقائق يشترك فيها الإسلاميون واليساريون وكل وطني عربي التي هي تستهدف تحقيق وحدة الأمة العربية، وتخلصها من الاستعمار، وإقامة حكم منحاز إلى قضايا التنمية، وإلى خدمة أوسع الجماهير العربية.

د. فيصل القاسم: طب، .. أحمد، طيب..

د. هاني الخصاونة: وهذا الأمر انطبق على الرئيس.. على المرحوم الرئيس عبد الناصر أيضاً عندما وصلت مصر إلى مأزق بعد حرب فلسطين عام الـ 48، بعد هذا التحدي الصهيوني الإمبريالي المستمر منذ ذلك الوقت، واكتشاف الجيش المصري أن ليس لديه أسلحة، ثم دخول مصر في تلك الأزمة التي نتج عنها الثورة المصرية، وانحياز الرئيس عبد الناصر إلى الجماهير المصرية، والثورة المصرية عندما وجدت نفسها بأن مصر الزراعية بها 5 ملايين فدان، مليون فدان يملكه الملك، ومليون فدان أسرة الملك، ومليون فدان الأوقاف.. الأوقاف المخصصة للملك، ومليون فدان للملاكيين الأجانب، ومليون فدان للمصريين. وغيرت طابع المجتمع المصري، وقامت هذه الثورة، لا أقول بأن.. أي ثورة أي حكم أي سلطة تحكم لابد أن يكون لها أخطاء.

د. فيصل القاسم: صحيح.

د. هاني الخصاونة: ولديها سلبيات، لكنها كانت منحازة لجماهير الشعب المصري، فبنت جيشاً مصرياً، وطورت الحياة المصرية، ومصرَّت البنوك، ومصَّرت الاقتصاد المصري وحققت الصناعات الاستهلاكية التي استطاعت أن تغذي حربين. وذات الأمر فيما يتعلق بسوريا، هنالك سلبيات كانت..، فيما يتعلق بالعراق، استطاعت هذه الأنظمة وهي تواجه حرباً لم تتوقف دقيقة واحدة من القوى الغربية ومن القوى الاستعمارية، استطاعت أن تحقق التنمية، أن تكهرب الريف، أن تبني بنى تحتية هائلة، أن تبني جيوش هي التي نعتمد عليها في واقع الحال، وأن تبني قوى صمود، وأن تكون مراكز للصمود. وهذا ليست قاصراً على حزب البعث أو على القوميين العرب أو.. أو.. الآن الحركة الإسلامية نفسها برغم الشعار الذي تطرحه أن يكون الحكم في البلدان العربية حكم إسلامي، في واقع الحال تواجه ما واجهه حزب البعث، وتحارب ما يحاربه حزب البعث، وتشعر أنها منحازة للأغلبية، اليساريين العرب ذات الشيء. لا يعني هذا أن أغمض العين عن سلبيات عديدة، عن سلبيات عديدة في تجارب الحكام الوطنيين العرب.

د. فيصل القاسم: طيب.. موجودة لكن..

د. هاني الخصاونة: لأنه من طبيعة الأشياء ومن طبيعة الأشياء ومن طبيعة الحياة، ومن طبيعة الأمور، وكما يقول –على ما أعتقد- الإمام الغزالي: إن نصف الناس أعداء للحاكم هذا إذا عدل.

د. فيصل القاسم: صحيح.. صحيح.

د. هاني الخصاونة: هذا إن عدل، فما بالك بهؤلاء الشباب الذي يتصدون للإمبريالية الأميركية، ولتآمر الحركة الصهيونية، ولقوى.. التي تدفع إلى الخارج، وإلى الملاحقة في العدوان العسكري وفي التآمر، كَثّر الله خيرهم الذي خرجوا.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: الذين صمدوا.. ليس بالإمكان..

د. هاني الخصاونة [مستأنفاً]: أما.. أما.. أما طول الوقت بالالتزام الذاتي الديمقراطي ومرحلة تداول السلطة التي يتحدث عنها الأخ إبراهيم هي مرحلة راقية من.. من تقدم المجتمعات الغربية، لا يمكن لمثقف عربي أن يخون ضميره ويتنكر لها.

د. فيصل القاسم: صح.

د. هاني الخصاونة: ونتمنى ذلك اليوم الذي تستقر فيه أنظمة حكمنا، ويخف وطأة الاستعمار والتآمر وفعلاً.. وفعلاً تتناوب الأغلبية على السلطة ونعتاد على الذهاب إلى صناديق الاقتراع، وانتخاب هؤلاء الناس بالرغم.. بالرغم..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أحمد الأمين بس دقيقة سأعطيك المجال لكن لدي.. أحمد الأمين –ألمانيا.

أحمد الأمين: مرحباً دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: يا هلا.. يا هلا.

أحمد الأمين: الذي فرض هذه الأسئلة في حلقتك من (الاتجاه المعاكس) أعتقد إنه النفور البين بين الشارع العربي والنظام الرسمي، اللي حاول الأخ الخصاونة في الأخير الآن أن يدافع عليه ويلملمه من خلال دفاعه على الشباب اللي بيحكموا الآن، سواء في الأردن أو غيرها. الأمة بشكل عام طبعاً التراث القومي هو تراث استبدادي إلى الآن، عبد الناصر وحده من كانت له الحظوة والهيبة ومصداقية القائد القومي، فقد كان صاحب مشروع تنويري وتحرري، وكان نزيه وصادق، ومات مقتولاً بالخيانات اللي حوله.

أما من جاء بعده من الانقلابيين فهم –كما تعرف- أقزام مصابين بعقدة العظام، وهؤلاء إن جاؤوا فهم جاؤوا من مقدمة ابن خلدون، بالانقلاب بالمفهوم القبلي، باغتنام ثروة البلد، بفرض منطقهم العسكري الجاهل، بإنهم بأعقاب.. يا ملازمين.. يعني من مخلفات الكتَّاب الذي يجعلون من أنفسهم المنظرين الذين يغيرون العالم ويحررون فلسطين عندنا في ليبيا على سبيل المثال كان اسم الحركي للانقلاب "القدس" والهدف هو تحرير فلسطين، وشنق الناس وقتلوا لأنهم (باسمهم) ضد العروبة، وألغيت الحياة السياسية بالتام باسم العروبة. ثم يتكشف الأمر إن هذا الحكم هو حكم قبلي عائلي فاشي مفيوزي يمتلك كل ثروة البلاد، ويتحكم فيها ولا [مثل] الأباطرة، وعندما شعر أن من يفك عليه حصاره في صندوقه هو أميركا من خلال تل أبيب يرسل رجال مخابراته حجاجه ليحجوا في القدس، ثم يقول أخيراً.. أن هذا مجرد جامع ويمكن أن نصلي في أي مكان فلنعطه لليهود، ولنجعل اليهود في الجامعة العربية.. هذه هي المستويات، للأسف الأمة يتيمة غايب عنها القائد القومي الحقيقي، الموجود عندنا هم مفيوزات، المفيوزي صدام المفيوزي القذافي والخونة الذين يروجون للسياسة الأميركية، ويخوفون العالم من الحرب، وينكمشون على المشروع الأميركي، وينتظرون كل إدارة وسياستها أو مباديها الاستراتيجية في المنطقة هذا هو اللي موجود، الشارع العربي يشعر بعزلة فظيعة، القومية إذا أنت تتحدث عن الرابطة.. الرابطة موجودة، الرابطة الآن التي تربطنا هي قناة (الجزيرة)، التي تربط.. العرب والشباب العرب والمنفيين العرب إلى حرية الرأي، إلى الخروج من ثقافة الخوف، إلى بناء أمة حقيقية فيها استقرار سياسي وتداول للسلطة، كارثة لا يوجد أي رئيس عربي إلى الآن خسر في انتخابات عامة وجلس ليكتب مذكراته، فضيحة.. العرب يعيشون فضيحة تاريخية.

د. فيصل القاسم: طيب، أشكرك جزيل الشكر.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: دكتور سمعت هذا الكلام يعني لدي بعض الفاكسات تتحدث إنه: هناك أجيال أفرغت –في واقع الأمر- العمل القومي المشترك أو العمل العربي المشترك من مضمونه العقائدي وحولته يعني إلى.. أو حولت القومية إلى أنظمة تدعي العروبة، إلا أنها في الواقع تعمل على حماية نفسها من العروبيين، ومن الذين يعملون باتجاه العمل العربي المشترك. وسمعت السيد الأمين قبل قليل شو.. ماذا قال.

د. هاني الخصاونة: الحقيقة نحن تعمدنا في هذا البرنامج، سواء مقدم البرنامج أو المتحاورين، ألا نتعرض إلى أسماء بالقيادات العربية. ولكن ما دام الأخ الليبي قد تعرض وتناول أسماء، وملاحظ من الأسئلة أنها ضمنياً موجهة لنقد كل من سوريا والعراق وليبيا. أنا لدي سلبيات عديدة على سلوك العقيد القذافي و لا أتفق معه بالرأي فيما طرحه –إذا كان ذلك صحيحاً- بانضمام إسرائيل لجامعة الدول العربية، لكنني لا أشارك الأخ الأمين بأنه رجل نهب ثروة ليبيا، هو رجل وطني، أما فيم يتعلق بالرئيس بشار الأسد، فعندما خطب في مؤتمر القمة كان واضحاً أن الرجل ملتزم بإرادة الجماهير العربية ومدافع عن حق الشعوب العربية، ووصف إسرائيل التوصيف الجريء والدقيق لهذا العدو الصهيوني.

د. فيصل القاسم: صحيح..

د. هاني الخصاونة: والالتزام في القضية الفلسطينية، أما الرئيس صدام حسين تعرض له الأخ، فالرئيس صدام حسن أمامي الواشنطن بوست، و يعجبني بالرئيس مبارك أنه رجل يتكلم على السليقة، سأله مراسل الـ "واشنطن بوست" عن الرئيس صدام حسين فقال –وهو مختلف معه- بأنه He is considered hero now، إنه هيعتبر بطل في العالم العربي الرئيس صدام حسين مهما اختلف أو اتفق معه المرء رجل مجاهد، يتصدى للإدارة الأميركية وللعدوان الأميركي، ويعلن وهو تحت الجراح أنه مع فلسطين، ويقرر تقديم مليار يورو للشعب الفلسطيني، ويلتزم بالقضية الفلسطينية، وتكفيه شهادة هذه الجماهير العربية.

د. فيصل القاسم: صح.

د. هاني الخصاونة: وكنت أتمنى ألا ينزلق بعض الإخوة –مهما كانت آراؤهم بأشخاص- إلى المساس بخيرة أبناء الأمة ومجاهديها.

د. فيصل القاسم: طيب، السيد عبد العظيم مُناف من القاهرة، تفضل يا سيدي.

عبد العظيم مناف: تحياتي العربية من مصر العروبة والوحدة، مصر عبد الناصر الناصر للقومية العربية، وللدين السماوي إسلاماً ومسيحية. أحيي ضيفيك يا سيدي، وأرجو لقناة الجزيرة أن تنقى من شوائب، نربأ بها أن يتسلل إليها تلك الجراثيم التي تسيء إلى الإعلام العربي، وإلى الكلمة العربية، وإلى القلم العربي، وإلى العروبة.. الانتماء والأداء والوفاء، حيث أقسم الله سبحانه وتعالى (ن. والقلم وما يسطرون) لن أرد على الأحمدين أو الأحمدين الأمين وأعتقد أنه إذا كان أميناً كان يجب أن يقدر ما تتطرق إليه الدكتور هاني الخصاونة من بطولة على أرض العروبة في بوابة العرب الشرقية، التي تواجه الصهيونية أميركا والمتصهينين العملاء الذين فضلوا الهجرة على النضال والجهاد هؤلاء الذين هربوا، هؤلاء الذين انخرطوا في سلوك العمالة والارتزاق، في صفوف أعداء الأمة، إذ لا يمكن أن يكون الطيران الأميركي المعتدي يضرب في شمال العراق وجنوبه، وهناك شخص –للأسف- اسمه أحمد واسمه الأمين، وآخر اسمه أحمد في مغرب الوطن يهاجم الزعيم جمال عبد الناصر والزعيم صدام حسين.. وزملائه أيضاً، سواء الرئيس بشار الذي نتأكد -بإذن الله- أنه سوف يكون زعيماً، وأيضاً العقيد القذافي الذي يقوم بدور كبير في أفريقيا الآن وهو من أفريقيا.

أنا لن أتطرق إلى تلك الترهات، وأثني وأُثَنِّي على ما قاله الدكتور هاني الخصاونة في أن صدام حسين الآن الذي قاتل كل هذه السنوات بجيشه وبأمته من المحيط إلى الخليج، وليس العراق وحده ولكنه الوطن كله، الوطن العربي ككل يحارب معركة الأمة، وهذا مدخلنا إلى ما قاله الإخوة الدكتور إبراهيم الدسوقي أباظة، وبعض الذين هاجروا وهجروا.

إلى أخي العزيز الدكتور إبراهيم الدسوقي أباظة أسأله: كيف كان الشعار خاوياً حين قال قائد الطيران الفرنسي في مصر عام 56 بسبب تأميم القناة إعمال الإرادة وإعمال الزيادة، ومصداقية الثورية، وتطبيق المبادئ، الالتزام بالقيم الإسلامية والسياسية، التي أثق بأن الدكتور إبراهيم الدسوقي أباظة يعرفها جيداً، أن من مات دون أرضه وماله وعرضه فهو شهيد، وقد كان كذلك جمال عبد الناصر، والمعركة الآن تدور رحاها في بوابة العرب الشرقية على أرض العراق وعلى أرض الصومال وعلى أرض فلسطين، التي حتماً سوف تتحرر من الماء إلى الماء ومن البحر إلى النهر.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر، أشكرك جزيل.

عبد العظيم مناف: دكتور إبراهيم الدسوقي أباظة بيقول.. دقيقة واحدة يا دكتور.

د. فيصل القاسم: طيب.

عبد العظيم مناف: قائد الطيران الفرنسي قال: إني أحارب في مصر لأنتصر في الجزائر، وفي اليمن أغلق باب المندب وكان حاسماً في نصر 73، وفي العراق كان الطيران العراقي في أول طلعة فوق قناة السويس، وأوقف الزعيم الراحل بومدين -رحمه الله- خطة التنمية، وحول ميزانية الجزائر كلها لـ 73، كيف يكون الشعار خاوياً؟! بقيت نقطة أخيرة، إذا كان عندي وقت أن أقول للدكتور إبراهيم الدسوقي أباظة، تطالب بالديمقراطية، أبو حنيفة قال: لا تستشر من ليس في بيته طحين وجان جاك روسو قال: "إذا أردت أن تضفي على الدولة (..) قرب ما استطعت بين الحدود القصوى، فبين هذا وذلك تباع الحرية وتشتري". الشيء الآخر يا سيدي أن جمال عبد الناصر، الناصر لهذه الأمة قال: "إن الديمقراطية عملة ذات وجهين سياسي واجتماعي، وبدون الوجهين معاً تصبح زائفة.." أقول لإبراهيم الدسوقي أباظة، إذا كان بيكلمنا عن الديمقراطية فلماذا لم يتكلم عن الديمقراطية حين بقي فؤاد باشا -رحمه الله- وقد كنت سجيناً معه وكنت صديقاً له وأحترم نضاله- لماذا بقي حتى رحل؟ هذه واحدة الشيء الآخر..

د. فيصل القاسم: أشكرك.. أشكرك جزيل الشكر سيد مناف، الكثير من الأسئلة.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: داوود البصري – النرويج، تفضل يا سيدي.

داوود البصري: استمعنا واستمعت الجماهير العربية للخطبة البتراء التي ألقاها عبد العظيم مناف، والتي أكد فيها عن الجراثيم وما هذه المصطلحات البذيئة، لكن أحب أن أؤكد عليه عبارة واحدة فقط: الجراثيم هم المرتزقة، والمرتزقة هم المعروفون الذين ينافقون النظام العراقي أو غير النظام العراقي، عموماً هذا الموضوع خارج عن البحث.

النقطة الرئيسية وأنه الأستاذ السيد الخصاونة لا يحترم عقول المشاهد العربي، فهو يقول.. فهو في حواراته أو في تأكيداته يؤكد على سلسلة من المغالطات، من ضمن هاي المغالطات إنه يربط علاقة حزب البعث العربي الاشتراكي بالديمقراطية. رغم إنه لا علاقة مطلقاً لهذا الحزب بالديمقراطية نهائياً، بل إن.. بل إن هذا الحزب هو من خرب الحياة السياسية العربية، ومن أساء للقومية العربية، ومن تآمر على الوحدة العربية الأولى في عام 61 وكان سبباً في الانفصال، بالإضافة إلى أنه أؤكد على ما قاله الأستاذ الليبي أحمد الأمين من أنه فعلاً حتى النظام العراقي كان يتشثبث ولا زال في قضية فلسطين، في ديباجة البيان الأول لانقلاب 18.. 17 تموز 68، كانت الجملة الأولى تقول: رداً على هزيمة الخامس من حزيران. ولكن لا نعرف ماذا فعل هذا النظام من أجل معالجة هزيمة الخامس من حزيران سوى إنه ورط الأمة، ودمر الأمن القومي العربي، وحطم الأمة العربية بمغامراته سواء في عدوانه على إيران أو في غزوته الجاهلية الحمقاء على الكويت الشقيقة، هذه الأساليب ينبغي أن تكون مفضوحة، وينبغي أن لا يكافأ المتعدي، بالإضافة إلى موضوع الأستاذ أحمد ادغرني، بالنسبة للمغرب أحمد ادغرني طبعاً ينطلق من قناعته الأمازيغية، وأعتقد هو حر في هذا الخيار، لكن الخيار -بصفة عامة- غير موفق، لأن الإسلام والعروبة هي التي حفظت عروبة المغرب، وهو اللي حافظ على التراث المغربي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وهذا ليس موضوعنا على أي حال.. نعم.. اتفضل.

داوود البصري [مستأنفاً]: بالضبط بالنسبة لمؤتمر.. مؤتمرات القمة العربية.. مؤتمرات القمة العربية عقيمة، لأنها لا تراعي مصالح الشعوب، بل إنها لجان واجتماعات للنفاق فقط لا أكثر ولا أقل، الدليل إنه القبلات والأحضان بينما واقع الحال غير ذلك بالكامل، بالإضافة إلى أنه هنالك حكام ارتكبوا جرائم قومية بحق الأمة العربية، ورغم هذا فهم يحضرون ويحاولون أن يدلون بدلوهم ويضعون الحلول، رغم إنه أصل المشاكل وأم المشاكل، وعندي سؤال بالنسبة للأخ الخصاونة، بس أحب أساله بصفته مواطن أردني، وبصفة الحكومة الأردنية اعتمدته في يوم من الأيام سفير أحب أسأله: ما هو رأيه برسالة رئيس النظام العراقي للقمة العربية حينما أساء للأسرة الهاشمية في العراق، التي هي امتداد الأسرة الهاشمية بالمملكة الأردنية الهاشمية؟ وشكراً.

د. فيصل القاسم: طيب.. كيف ترد الآن؟ يعني كمان لدي سؤال يقول: إنه الفكر القومي فكر معادي -مرة تانية- للديمقراطية، فالدول القومية دائماً مختزلة في شخصية الزعيم الملهم والأبدي، الذي تختزل في شاربيه الأمة بأكملها، فرضاه رضاها وغضبه غضبها، والزعيم هو من ينكر على الناس قولهم ولو كان صواباً، ولكنهم لا ينكرون القول حين يقول ولو كان ما يقوله هو الضلال المبين. يعني كل هذه الأمور: الاختزال في كبسولات، يعني كل الدول اختزلت دائماً في أشخاص..؟

د. هاني الخصاونة: يعني أولاً أنا رجل محامي ومؤمن في أمتي العربية، وبالناس.. وبالناس وبجماهير الناس وبالديمقراطية وبالمثقفين وبالعمال وبالفلاحين وبالأغلبية التي تكدح في بلادنا، فأمر طبيعي ألا أؤمن بأن هالك إنسان مؤله، وأنا ضد التأليه، هذا أمر مُنافي لتركيبي ولتفكيري. إنما بنفس الوقت لا أريد أن أغمط حقوق الأبطال من أبناء الأمة الذين يغامرون بمستقبلهم وبصحتهم وبحياتهم وحياة أسرهم ويستشهدون دفاعاً عن الأمة، لهؤلاء الملايين الذين استشهدوا دفاعاً عن الأمة ولقادتهم الذين يدافعون عن شرف الأمة العربية المجد والعز والفخر.. هذه نقطة. أما النقطة الثانية التي تحدث فيها الأخ داوود البصري. بأن الرئيس صدام حسين أساء للعائلة الهاشمية، هذا الكلام ليس صحيحاً، الرئيس صدام حسين تربطه علاقة حيدة بالملك عبد الله، وأنا شخصياً شوفت السيد نائب رئيس الجمهورية الأستاذ عزت إبراهيم في أثناء.. في نهاية المؤتمر، وكان كلهم امتنان لموقف الملك عبد الله، كان يتحدث في رسالته عن وضع تاريخي.. عن وضع تاريخي في العراق، الوضع الذي أدى إلى ثورة 14 تموز، وكان حتى للملك حسين –رحمه الله – له موقف من سلوك الحكم في تلك الفترة وعدم انفتاحه على الأجيال، واندفاعه الزائد على الغرب، الأمر الذي أدى إلى نقمة الناس. ولكن في تلك الفترة لم يمنع هذا الصدام الدموي ومقتل أبناء عمومته الملك حسين، أنه بعد سنتين تناسى ذلك وأقام علاقة جديدة مع العراق، باعتبار أن الشعوب هي التي تبقى أعرف أن كثيرين من إخواننا في ديار الغربة العربية أنهم شرفاء ووطنيون، ولهم ملاحظات على أنظمة الحكم الوطنية وعلى الرئيس عبد الناصر -رحمه الله- لكن عليهم -باعتقادي ونصيحتي الأخوية- عليهم أن يتناسوا ولا يظنوا بأننا لا نعرف السلبيات القائمة في.. أنظمة الحكم الوطنية، لكن علينا أن نغفر لهم، وأن نقدرهم، وأن نرى في صمودهم بوجه أعداء الأمة التاريخيين، لو لا سمح الله يصيب العراق شيء، ولن يصيبه شيء، ثق وتأكد أن وكيل وزارة الخارجية الأميركي، هو الذي سيصبح الآمر الناهي على كل دول الخليج، وعلى كل دول الأمة العربية، والأمة التي تقول: لأ، والقائد الذي يقول: لأ هو الذي يكسب محبة الجماهير العربية، يكسب قلوبها قبل أن يكسبها بصوت الانتخاب وبالصراعات الحزبية وبالصراعات بين القوى نتمنى ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يكتب للدول العربية الاستقرار والمنعة وأن يكف أذى الصهيونية الإمبريالية والأميركية التي تريد أن تقيم أنظمة حكم عميلة في وطننا طائعة لإسرائيل، وعندها أن يذهب مواطننا إلى صناديق الاقتراع وينتخب اليوم حزب البعث، وفي اليوم التالي ينتخب حزباً آخر، أو ينتخب هذا القائد، أو ينتخب ذاك القائد، ولا يدفعنا نحن لذكر أمجاد هؤلاء القادة وصمودهم إلا معرفتنا والشارع العربي شارع لا أقول عن الدين الإسلامي، عن التراث الإسلامي العظيم، الذي هو تراث مشترك لنا ولإخواننا المسيحيين العرب، تراث أصيل وأنجب ملايين من أبناء الأمة العربية الذين يملكون الفطرة الصافية والحس الصافي، ولهذا السبب هم يحيطون الأقطار العربية المجاهدة، يحيطون الثورة الفلسطينية والمجاهدين الفلسطينيين، يحيطون سوريا، يحيطون صمود العراق بالمحبة والاحترام والاندفاع لتأييدهم والدعاء على من يريد بهم الشر.. وشكراً.

د. فيصل القاسم: طيب.. أشكرك جزيل الشكر، مشاهدي الكرام شكراً جزيلاً مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفنا الدكتور إبراهيم الدسوقي أباظة (الأمين العام المساعد لحزب الوفد في مصر) والدكتور المحامي هاني الخصاونة (وزير الإعلام الأردني السابق، والباحث في الفكر القومي).

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين، ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة.. إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة