المشهد السياسي العراقي بعد انتهاء الانتخابات   
الأربعاء 1431/3/24 هـ - الموافق 10/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:25 (مكة المكرمة)، 13:25 (غرينتش)

- السيناريوهات المتوقعة وملامح وتحديات المرحلة المقبلة
- فرص استقرار العراق ودور التدخل الخارجي ودول الجوار


 خديجة بن قنة 
 ظافر العاني
 خالد الأسدي "

خديجة بن قنة: أغلقت مراكز الاقتراع في العراق أبوابها وأسدلت الستار على انتخابات حظيت بتنافس داخلي كبير ومتابعة حثيثة من دول الجوار وأطراف معنية أخرى، وتكاد تحليلات المراقبين تجمع على أن هذه الانتخابات ستفرز تحديات كبيرة تتجاوز المشكلات المرتبطة بالأوضاع الأمنية وهواجس بعض القوى الرئيسية من حدوث تجاوزات وعمليات تزوير. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي السيناريوهات المحتملة في مرحلة ما بعد الانتخابات العراقية وما هي التحديات التي ستفرزها؟ وهل تضع هذه الانتخابات العراق على سكة الاستقرار وأي دور ستلعبه دول الجوار في ذلك؟... طوى العراق إذاً ثاني انتخابات تعددية منذ سقوط بغداد عام 2003 فيما تتجه الأنظار لمعرفة ما ستسفر عنه هذه الانتخابات التي توقع البعض أن تكون نقطة فاصلة في مستقبل العراق، لكن كثيرا من المراقبين والمحللين يحذرون من أن التحدي الأكبر الذي ستجد القوى الفائزة في هذا السباق الانتخابي ستجد نفسها أمامه يتمثل في قدرتها على تشكيل الحكومة وتوزيع المناصب الرئيسية.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: إذا كان توق العراقيين إلى التغيير قد منح الانتخابات الحالية زخما غير مسبوق فإن تأثيرات الجوار الإقليمي جعلها عصية على المقاربات والتوقعات فالتزم الجميع الحذر بل والصمت أحيانا إزاء نتائج الاقتراع الذي يرجح أن يعيد رسم الخارطة السياسية في العراق، يحدث ذلك خلافا لما حصل في انتخابات عام 2005 حيث لم يكن من الصعب توقع اكتساحها من الائتلاف العراقي الشيعي وهيمنته لاحقا على الحياة السياسية في العراق، كان ذلك متاحا لا لأن معظم العرب السنة قاطعوا الانتخابات وإنما أيضا لأن الائتلاف كان فضلا عن لونه المذهبي الواضح يحظى بدعم إيران مع غياب شبه تام لأي طرف إقليمي آخر عن الساحة العراقية. بعد خمس سنوات لا تبدو الأمور كذلك، صحيح أن إيران لم تنسحب لكن أطرافا أخرى صارت حاضرة في المشهد وكما يقال رب ضارة نافعة، أصبح التدخل الإقليمي متعددا لجهة التأثير على مجريات الأوضاع العراقية وبينها طبعا الانتخابات الحالية، فها هو وزير الخارجية هوشيار زيباري يجزم عشية الاقتراع بأن دول الجوار الست وهي إيران والسعودية وسوريا وتركيا والأردن والكويت تتدخل بشكل متفاوت للتأثير في نتائج التصويت قائلا إن الانتخابات إقليمية أيضا وليست عراقية وحسب. منذ سقوط بغداد أصبحت دول جوار العراق أشبه بمنظمة إقليمية تعقد اجتماعات دورية ومنتظمة غالبا على مستوى وزراء الخارجية والداخلية للتنسيق فيما بينها لكن ولأن تلك الدول لها مصالح مختلفة وحتى متباينة فإن الخلافات والاتهامات كثيرا ما استأثرت بجدول أعمال الاجتماعات، الاتهامات بالتدخل في شؤون العراق قلما تنفصل عن اتهامات لهذا الطرف العراقي أو ذاك بالتبعية والولاء لهذه الدولة أو تلك بما يعنيه ذلك طبعا من خدمة لأهدافها وتلقي الدعم المالي والسياسي منها، ينطبق ذلك على رئيس الوزراء نوري المالكي وائتلافه الحاكم المتهم بانخراطه تحت عباءة إيران وهي تهمة ينفيها على الدوام بينما يظل العرب السنة متهمين بموالاة دول الجوار العربية، أما الملفت حقا فهي الحملة التي تعرض لها مؤخرا رئيس القائمة العراقية إياد علاوي غداة زيارته إلى السعودية فقد اتهمه المالكي شخصيا بإطلاق حملته الانتخابية من وراء الحدود في محاولة لإيقاظ البعد الطائفي لدى الناخبين كما قال علاوي ردا على الاتهام. وبالتوازي مع التجاذبات العربية الإيرانية سرا وعلانية لا تغيب تركيا عن المشهد العراقي لا سيما في هذا الوقت حيث يستعد الأميركيون للرحيل وقد تردد أن أنقرة لعبت دورا حاسما في تحالف علاوي والهاشمي ومن معهم في القائمة العراقية، ترتيبات لا يبدو أنها تلبي طموحات أنقرة فحسب بل قد تحظى أيضا برضاء واشنطن وحتى العرب ربما طالما أنها تؤمن حدا أدنى من الاستقرار السياسي والأمني وقبل ذلك تقلص حجم التأثير الإيراني في العراق.

[نهاية التقرير المسجل]

السيناريوهات المتوقعة وملامح وتحديات المرحلة المقبلة

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد خالد الأسدي عضو ائتلاف دولة القانون، ومعنا في الأستوديو الدكتور ظافر العاني عضو ائتلاف العراقية، أهلا بك دكتور وأهلا بضيفنا من بغداد. أبدأ معك دكتور ظافر العاني وقد طويت الانتخابات الآن ماذا بعدها؟

ظافر العاني: النتائج، بعد الانتخابات سيتم فرز النتائج ويبدو أننا سنواجه مشكلة جدية في قضية معرفة النتائج الحقيقية لكل قائمة من القوائم، الآن كل القوائم تتحدث عن فوز كاسح وكبير لها حققته على حساب القوائم الأخرى، لا أريد أن أتحدث عن أيضا بالمقابل عن أن "العراقية" بالفعل كل المؤشرات تؤكد التي لدينا عن أنها استطاعت أن تكون في صدارة القوائم في معظم المحافظات العراقية في المراكز الانتخابية وفي داخل العراق وحتى في خارجه، ولكن أقول إنه بعد الانتخابات سيجري الحديث عن ربما تزوير كبير في النتائج، أنا أظن أنه كانت هناك مقدمات قبل الانتخابات وأثناءها تشير إلى..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ما الذي يدعم هذا الكلام؟

ظافر العاني: يعني ابتداء غياب أسماء كثيرة من الناخبين عن المراكز الانتخابية، وصول تهديدات إلى بعض المناطق بعينها في المناطق المختلطة إلى البيوت بيتا بيتا تهديدات بعدم الذهاب إلى الانتخابات الأمر الذي أثر بشكل مباشر على مدى حماسة الناس في الذهاب إلى الانتخابات، وأريد أن أؤكد هنا على سبيل المثال أن لواء المثني مثلا في منطقة أبو غريب كان بشكل رسمي يحذر الناس من الذهاب إلى الانتخابات لصالح القوائم السلطوية، حديث عن أن الحبر الموجود في المراكز الانتخابية غير ثابت وبالتالي يستطيع الناخبون -ولطالما فعلوا ذلك- بمسح هذا الحبر والتصويت ثانية، سمعنا معلومات مؤكدة عن أن البطاقات الفارغة للذين لم يذهبوا للانتخابات يجري ملؤها من جديد من خلال الأحزاب ومن خلال المراقبين الموجودين في مراكز الانتخابات ومعظمهم من الذين ينتمون إلى الأحزاب، وأؤكد ثانية أن مفوضية الانتخابات مثلا من قمتها من هرمها حتى مفاصلها الثانوية الأخرى قد تم بناؤها على أساس المحاصصة الحزبية وبالتالي لا يؤتمن نزاهة الانتخابات وما يزال هناك وقت أمام الأحزاب الحكومية المتنفذة في أن تتلاعب بالانتخابات وهذا أمر نريد أن نحذر منه مسبقا لأنه سيصيب الناس بالأحباط.

خديجة بن قنة: إذا قدمت طبعا الطعون بعد النتائج سينظر في هذه الطعون أليس كذلك المتعلقة بما تقول إنه تزوير في الانتخابات؟

ظافر العاني: يعني تجربتنا في الانتخابات الماضية أكدت على أنه رغم جسامة الطعون التي قدمت والأدلة على حدوث تزوير كبير أثر بنتائج جدية على نتائج الانتخابات الماضية إلا أنه لم يؤخذ بها.

خديجة بن قنة: طيب دعنا ننتقل بالسؤال الأول الذي طرحته عليك ننتقل به إلى ضيفنا في بغداد خالد الأسدي، ماذا بعد هذه الانتخابات؟

خالد الأسدي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أعتقد فعلا إلى الآن لم يعلن بشكل رسمي عن نتائج لهذه الانتخابات لذلك من السابق لأوانه يعني تسجيل التهم أو محاولة لذر الرماد في العيون وكأنه النتائج يعني إذا ما جاءت في صالح قائمة معينة أو أفراد معينين يعني ذلك أن الانتخابات ليست جيدة ولو أنها جاءت بنتائج مغايرة لتوقعات البعض فإنها جيدة، أنا أعتقد أن هذه المنهجية منهجية خاطئة ولا تنبئ بحسن نية للمشاركة السياسية وللجدية في التعامل مع العملية السياسية القائمة في العراق، لذلك نحن نعتقد إلى الآن فعلا إن هناك نتائج المراقبين وليست نتائج المفوضية، نتائج المراقبين متفاوتة، كل مراقب لكيان سياسي يعطي نتائج لكتلته ولائتلافه وللقائمة التي ينتمي إليها وبالتالي لا يمكن التعويل والاعتماد بشكل مطلق على هذه النتائج. الشيء المهم في هذه العملية نحن نعتقد أن الرقابة الدولية والرقابة الكبيرة التي حدثت من منظمات المجتمع المدني العراقية والأجنبية في العراق فعلا أعطت مؤشرات أولية على سلامة الإجراءات إجراءات التصويت والآن هي تتابع مع المفوضية إجراءات الفرز والعد وننتظر خلال الساعات القادمة ربما الإعلان الأولى عن النتائج الأولية ونتمنى أن تكون كما نتوقعها بتقدم دولة القانون كما تشير بعض وسائل الإعلام ورصدها للكثير من مواقع التصويت في مختلف محافظات العراق.

خديجة بن قنة: طيب الآن دكتور ظافر العاني ماذا بالنسبة للسيناريوهات المحتملة لما بعد هذه الانتخابات بالنسبة للحكومة بالنسبة للبرلمان وبالنسبة لرئاسة الجمهورية؟ ولنبدأ بالحكومة.

ظافر العاني: أنا قلت الخطر من قضية تزوير الانتخابات ويبدو أن الأمور ستتجه إلى هذا المنحى، استمعت من الأخ خالد الأسدي يؤكد أن اتئلاف دولة القانون هو الفائز في هذه الانتخابات وهذا ربما مؤشر على قلقنا من مدى شفافية الانتخابات أو نتائجها، والقلق في هذا الأمر لأن الدستور يشير إلى أن القائمة التي تحظى بأكبر عدد من المقاعد هي التي تتكلف بتشكيل الحكومة بالتالي هنالك سيكون ربما تسابق من بعض الكتل السلطوية التي لديها نفوذ على مفوضية الانتخابات في أن تزيف الانتخابات بالطريقة التي تجعلها القائمة الأولى التي تكلف بتشكيل الحكومة القادمة وهذا أمر يبعث على القلق، عموما لا أحد من القوائم السياسية يستطيع أن يحظى بالأغلبية وإنما سيكون -وهذا أمر حسن- سيكون بحاجة إلى الكتل السياسية الأخرى لكي يؤلف منها حكومة وحدة وطنية، حكومة أغلبية برلمانية المهم أنه لا كتلة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): على أي أساس؟ على أساس طائفي؟ هل سيكون هناك محاصصة طائفية؟

ظافر العاني: يعني إذا جرى الأمر بهذا الشكل على غرار السنوات الأربع الماضية أنا أعتقد أننا سنصيب العملية السياسية والمجتمع العراقي في مقتل لأننا سنقتل عنده الأمل بإمكانية إحداث تغيير نوعي في العملية السياسية، إذا أنشئت على أساس المحاصصة الطائفية وهذا ما سمعناه ربما من بعض السياسيين، استمعت البارحة إلى رئيس الجمهورية جلال الطالباني وفي تصريحات كان واضحا منها التزلف لبعض القوائم لغرض البقاء في منصب رئاسة الجمهورية. عموما نقول إن الحكومة القادمة ستكون ضمن صفقة واحدة لأنه ابتداء سيجري انتخاب رئيس الجمهورية وسيجري انتخاب رئيس البرلمان وبعدئذ الحكومة وبالتالي كل هذه الإجراءات الثلاثة للمناصب السيادية الثلاثة ستجري ضمن صفقة واحدة ستحتاج إلى تفاهمات من الكتل السياسية الكبيرة التي تحصل على يعني أغلبية برلمانية مريحة، نتمنى ألا تكون..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً استنساخ للتجربة السابقة؟

ظافر العاني: يعني أنا أعتقد أنه إذا مضى الأمر في هذا الاتجاه فربما هذا سيدخل العراق في نفق -وأنا أحذر منه- سيدخل العراق في نفق مظلم إذا أرسلنا رسالة غير مطمئنة إلى الشعب العراقي بأن الحكومة القادمة حكومة قائمة على أساس المحاصصة الطائفية وبأنها ستستنسخ التجربة الماضية بكل مرارتها.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ خالد الأسدي هل تشاطر الدكتور ظافر العاني رأيه في أن الحكومة المقبلة بعد هذه الانتخابات ستكون عبارة عن استنساخ للتجربة السابقة؟

خالد الأسدي: والله هذا يكون عادة من سوء حظ العراق والعراقيين أن فعلا يتم استنساخ التجربة الماضية لأن التجربة الماضية ليست أنموذجا يمكن أن يعاد إنتاجه في العراق، وما نطمح إليه ما نؤمله ونعمل على تحقيقه أن تكون هذه الانتخابات قد أفرزت لنا كتلة قوية كبيرة في البرلمان العراقي قد لا تستطيع أن تحقق الأغلبية المطلقة في مجلس النواب وعند ذاك سوف تلجأ للبحث عن كتلة مكملة حتى تكمل لها الأغلبية كي نسير بحالة طبيعية ضمن المسار الديمقراطي لهذا البلد وضمن ما نأمله ونعمل عليه منذ بدء يعني هذه الحملة الانتخابية وقبل ذلك كنا ولا زلنا نريد أن نخلص البلد من حالة الاصطفاف الطائفي وحالة المحاصصة التي عطلت الكثير من مسارات البلد، ما نهدف إليه من هذه الانتخابات وما نريده لنتائج ما بعد الانتخابات والإفرازات التي تترتب على هذه الانتخابات ونتائجها، نريد أن فعلا تتشكل حكومة، حكومة أغلبية لا حكومة توافقات ومحاصصات، لا بد أن نسعى لتغيير مسارات العملية السياسية بالاتجاه الديمقراطي لا بإبقاء الأمور على ما هي عليه لأن هذا فعلا كلف البلد الكثير وكلف العراقيين الكثير، ما نحتاجه فعلا حكومة أغلبية نعم قد نحتاج في حالة حصولنا الأغلبية الكبيرة في البرلمان قد نحتاج إلى إشراك أو الائتلاف مع قوائم أخرى لتكوين الأغلبية المطلقة في البرلمان اللي بموجبها يتم صناعة الحكومة العراقية ومؤسسات الدولة.

خديجة بن قنة: طيب هذه الانتخابات إذاً هل ستكون كفيلة وقادرة على وضع العراق على سكة الاستقرار؟ بعد فاصل قصير لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

فرص استقرار العراق ودور التدخل الخارجي ودول الجوار

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول السيناريوهات المحتملة في أعقاب العملية الانتخابية في العراق. دكتور ظافر العاني طرحت سيناريو قبل قليل، هل بهذا السيناريو المطروح وأنت ترجح أن تستنسخ التجربة السابقة هل سيكون بمقدور العراق والعراقيين إعادة البلد إلى سكة الاستقرار؟

ظافر العاني: ست خديجة هذه الانتخابات قد تمثل الفرصة الأخيرة أمام العراقيين في أن يقتنعوا بأن الديمقراطية يمكن أن تكون قارب نجاة لهم للخروج من النفق المظلم الذي يعيشونه، كانت لديهم وما زالت مرارة من التجربة الديمقراطية من أنها أنتجت نظاما سياسيا متهرئا نظاما سياسيا لم يجنوا منه إلا المزيد من القتل والتهجير والفساد المالي والإداري واستشراء نفوذ المليشيات وتغييب للقانون وإقصاء للشركاء، إذا هذه الانتخابات لم تنتج نظاما سياسيا مغايرا استطاع العراقيون أن يشعروا معه بالثقة والاطمئنان أنا أعتقد بأننا سنغامر بأن ندفع العراق جميعا باتجاه نفق مظلم قد لا يخرج إلا بصعوبة، وربما هي عودة إلى مربع الاضطراب وهذا ما.. يعني عندما ندفع الناس إلى اليأس وإلى الإحباط لا ينتظر منهم أن يكونوا مسالمين.

خديجة بن قنة: أستاذ خالد إذا سلمنا بهذا السيناريو وفعلا تم كما يقول الدكتور ظافر العاني إقصاء الشركاء السياسيين، وهنا نتحدث عن السنة تحديدا، الطرف الذي سيشعر بالظلم في هذه الحالة هل وإن عاد إلى المقاومة التي أسكتتها الصحوات، هل سيعيد العراق إلى دوامة العنف التي عاشها؟

خالد الأسدي: أنا في البداية خليني أعلق تعليقا بسيطا على ما تفضل به الأستاذ ظافر، أنا أعتقد أننا انتهينا من الحملات الدعائية والحملات المضادة وانتهينا من الانتخابات والتصويت وأعتقد انتهت المفوضية من عملية العد والفرز ونحن الآن بانتظار النتائج. أنا أعتقد على القوى السياسية الآن أن تبحث عن خيارات فعلا تساعد البلد في النهوض وتجاوز كل إخفاقات المرحلة الماضية والمسارات الخاطئة وهذا ما كنا نريده للانتخابات، إحنا نعتقد أنه إذا ما كان خيار الشعب العراقي بكل أطيافه بكل مكوناته باتجاه كتلة معينة وقائمة معينة وأراد فعلا أن تنهض بمسؤوليتها حتى يستطيع أن يتعاطى معها في مطاليبها وبالتالي أن يتعاطى معها حتى في مستوى المحاسبة ليس من الصحيح ولا نعتقد أن هذا يخدم العراق ويخدم العملية السياسية ويخدم مستقبل العراقيين أن تبقى الحالة كما هي ونعيد إنتاج عملية المحاصصة الطائفية، نحن إذا ما مكننا الله سبحانه وتعالى من تحقيق الأغلبية المطلوبة وسوف نتكفل إذ ذاك بعملية تشكيل الحكومة المقبلة لن نغفل ولن نستغفل المكونات، سوف نشركها في العملية السياسية ونشركها في إدارة الدولة وفي إدارة الحكومة ولكن نشركها ليس من باب الحصص والمحاصصة وإنما شراكة لضمان تمثيل عادل لكل المكونات، ليست مشاركة في الحكم وإنما إشراك في عملية الحكم، هذا اللي نخطط له وهذا الذي نعتقد يناسب المرحلة، نحتاج فعلا حكومة تنتمي إلى كتلة قوية في البرلمان ونحتاج إلى جوارها إلى معارضة قوية تستطيع أن تنافسها في عملية أداء مسؤولياتها الوطنية.

خديجة بن قنة: هذا شيء مطمئن دكتور ظافر العاني.

خالد الأسدي (متابعا): هذا نعتقده السيناريو اللي يخدم العراق ويخدم المرحلة المقبلة بالعراق.

خديجة بن قنة: نعم. دكتور ظافر العاني إذاً هذه التخوفات قد لا تكون صحيحة ربما..

ظافر العاني: يعني تجربتنا السابقة مع ائتلاف دولة القانون ومع السيد رئيس الوزراء غير مطمئنة على الإطلاق، كل الشركاء الذين كانوا مع الأستاذ المالكي كانوا وما يزالون يشكون من تفرد في اتخاذ القرارات السياسية تجاهل الشركاء تنحيتهم جانبا والتفرد بالسلطة وبالتالي هناك قلق كبير من كل الكتل السياسية من إمكانية الشراكة مع ائتلاف دولة القانون.

خديجة بن قنة: ماذا بالنسبة للتدخلات الخارجية؟ وباختصار.

ظافر العاني:  يعني الذي أخشاه أن تزداد التدخلات الخارجية مستقبلا، التدخلات الخارجية موجودة ولكن الخشية الآن أن يزداد النفوذ الإيراني، أنا أعتقد أن هنالك في الطريق صفقة أميركية إيرانية لإطلاق يد إيران بشكل أكبر في العراق على حساب تقاسم النفوذ في الشرق الأوسط، هذا الأمر إذا جرى سيكون مقلقا للغاية.

خديجة بن قنة: هل يقلقك هذا الأمر أستاذ خالد أم بالعكس أنتم مرتاحون لهذا الدور؟

خالد الأسدي: لأي دور تقصدين دور أميركا وإيران لأي دور؟

خديجة بن قنة: الخارجي.

خالد الأسدي: أي عملية تدخل بالشأن العراقي هي مرفوضة، أي دور لإيران أو السعودية أو أميركا أو تركيا أو أي دولة أخرى هي عملية مرفوضة بالشأن العراقي ولن نقبلها، وواحدة من الشعارات التي رفعناها في هذه الحملة الانتخابية وإحنا جادون فعلا وهذه ربما خسرتنا الكثير من علاقاتنا مع بعض الدول أننا لا نريد هذه التدخلات ونقف بقوة تجاهها، ومن الواضح جدا أن هناك قوائم أسست لمجموعة من التدخلات أو ربما لخارطة من التدخلات المستقبلية بالشأن العراقي وهذا أصبح واضحا وجليا جدا، اللي نحتاجه فعلا هو أن يكون القرار عراقيا 100% وهذا ما نعمل عليه ولن يقلقنا ما دمنا سائرين على هذا المنهج لن تقلقنا مساعي هذه الدول للتدخل لأننا بإذنه تعالى وبهذا الموقف الكبير للشعب العراقي سوف نحول دون تنفيذ أجندة هذه التدخلات في العراق.

خديجة بن قنة: خالد الأسدي عضو ائتلاف دولة القانون من بغداد شكرا لك، وشكرا أيضا للدكتور ظافر العاني عضو ائتلاف العراقية معنا في الأستوديو شكرا لك، بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلاقات القادمة بإرسالها على بريدينا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة