قصة حرب لم ترو بعد   
الأربعاء 1425/11/11 هـ - الموافق 22/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:51 (مكة المكرمة)، 9:51 (غرينتش)

- تبعات حادثة المدمرة كول
- التعاون اليمني الأميركي بعد هجمات سبتمبر
- الحوار مع الجماعات الإسلامية
- تداعيات الحرب على الإرهاب في اليمن

 

تبعات حادثة المدمرة كول

مراد هاشم: العلم الأميركي كان يرفرف تحت وقع هبات رياح خليج عدن الدافئة والمدمرة الأميركية كول تُسحب خارج ميناء عدن في طريق العودة إلى الوطن، طاقم المدمرة اصطف على سطحها في تحية وداع لرفاق فقدوا أرواحهم تغمرهم مشاعر حزن وغضب تقابلها لدى اليمنيين المتابعين للمشهد مشاعر خوف من انتقام قادم لأعظم قوة في العالم، كان 17 أميركيا قد لقوا مصرعهم في هجوم نفذه انتحاريان يمنيان من تنظيم القاعدة باستخدام قارب مفخخ ظهر الثاني عشر من أكتوبر من العام 2000، الانفجار أعطب المدمرة وأحداث فتحة كبيرة في جسمها قال مسؤول أميركي بعد ذلك إن أحداثا وتحولات مهمة مرت عبرها.

مسؤول يمني: إعدام المدانين عبد الرحيم سامح محمد الناجي وجمال محمد أحمد البدوي حدا، ثانيا حبس المتهم فهد محمد أحمد البصاء لمدة عشر سنوات.

مراد هاشم: أربعة أعوام مرت على حادثة المدمرة عندما صدرت هذه الأحكام ضد من تقول السلطات اليمنية إنهم شاركوا في التخطيط والتنفيذ للهجوم، الأميركيون اعتبروا الأحكام رسالة قوية للإرهاب على الرغم من ضغوطهم السابقة لتأجيل المحاكمة.

جمال البدوي – المتهم الرئيسي: لا حق للإسلام ولا لشباب الإسلام ولا المسلمين عامة كلهم من حقوق الإنسان فقط للولايات المتحدة الأميركية وشعبها هذا هو الحاضر وهذا هو الواقع اليوم الذي يتمثل في هذه المحكمة.

بدر باسنيد – محامي وناشط حقوقي: هذه النقطة السوداء في سجل اليمن لحقوق الإنسان وبيذكروها في المستقبل في التغيرات الدولية هي أميركا الولايات المتحدة اللي تدفع ببعض الإجراءات وشاركت بإجراءات باطلة في التحقيق بكره بعده يطلع في تقارير وزارة الخارجية على أن هذا انتهاك لحقوق الإنسان.

مراد هاشم: علاقات اليمن مع الولايات المتحدة لم تكن على ما يرام عشية هجمات الحادي عشر من سبتمبر، التحقيقات في حادثة كول توقفت أكثر من مرة وتأجلت محاكمة المتهمين رغم الإعلان عن موعدها مرارا إذ كانت ممنوعات ومحذورات الجانب اليمني واسعة ومطالب الأميركيين ليس لها حدود وساهمت مواقف اليمن الرسمية وغير المرضية لواشنطن إزاء التطورات في فلسطين والعراق لمزيد من الفتور في علاقات البلدين.

فارس السقاف – رئيس مركز دراسات المستقبل: حدث طبعا بالنسبة لليمن أنها كنت متهمة بالفعل متهمة وكانت في تتصدر قائمة الاتهام حتى أنه صدرت تقارير وكتابات من أعلى المستويات من أن اليمن مستهدفة في الضربة القادمة التالية.

مراد هاشم: لم يكن اليمن إذاً بعيدا من ضربة عسكرية أميركية فهو كما صورته وتصورته وسائل الإعلام الأميركية وهي تمهد الأرض والميدان لانطلاق الحرب على الإرهاب الموطن الأصلي لإسامة بن لادن الذي نشأ والده في قرية بمحافظة حضرموت شرق اليمن وعاش فيها سنوات قبل أن يهاجر إلى السعودية واليمن كما رددت المعقل الثاني بعد أفغانستان لتنظيم القاعدة فاليمنيون يشكلون الجنسية الثانية داخل التنظيم وأربعة منهم كانوا بين الانتحاريين الذين نفذوا هجمات سبتمبر وآخر هو رمز ابن الشيبة شارك في التخطيط لها ومن بين اليمنيين أيضا خرجت خلية لاكوانا المتهمة بالتخطيط لهجمات داخل الولايات المتحدة وبينهم عاش ودرس اللغة والدين جون ووكر الأميركي الذي قاتل في صفوف طالبان ومئات من الأفغان العرب قبل ترحيلهم وعلى أرضه فُجِرت السفارة البريطانية وفي مياهه فجرت المدمرة كول.

محمد يحيى الصبري – باحث في العلاقات اليمنية الأميركية: كان فيه هناك وضع اجتماعي عام يقدم اليمن بصورة أنها خليط من الجهاد والفساد والعسكر وهذه البيئة كانت تُصنَف ضمن المفاهيم الجديدة للعلاقات الدولية بالانتهاء للحرب الباردة بأنها من الدول الخطيرة والدول الجديدة التي لابد أن تكون موضوعة تحت الرقابة أو أنها مصدر تهديد للأمن القومي الأميركي التي تسمى الدول الضعيفة الغير قادرة على المحافظة على سيطرتها على وضعها الداخلي.

عبد العزيز الغني – رئيس مجلس الشورى اليمني: في 24 نوفمبر 2001 كانت زيارة الرئيس إلى أميركا وكانت بعد حادثة طبعا 11 سبتمبر وهذه نعتبرها نقطة تحول الحقيقة في العلاقات، اليمن كانت كما نعرف جميعا تحتل في القائمة في الدول الثلاث أو الأربع الأولى التي وسائل الإعلام رشحتها للهجوم أو الضرب من قِبَّل الولايات المتحدة ولكن تلك الزيارة والعمل والدبلوماسي الكثيف الذي قام به فخامة الرئيس عبد الله صالح مع الرئيس بوش ومباشرة غيرت الوضع تماما وأصبح هناك تعاون وثيق بين الدولتين إلى اليوم.


التعاون اليمني الأميركي بعد هجمات سبتمبر

مراد هاشم: زيارة الرئيس اليمني لواشنطن تمت بعد أسابيع قليلة من هجمات سبتمبر وخلالها تسلمت اليمن طلبا أميركيا لاعتقال من وُصِفا بعد ذلك بأهم قياديين لتنظيم القاعدة في اليمن قائد سليمان الحارثي المكنى بأبو علي الحارثي ومحمد حمد الأهدل المكنى بأبو عاصم المكي، بعد شهر ونصف اقتحمت قوات الأمن والجيش قرية في محافظة مأرب شرق اليمن لكنها لم تعثر عليهما رغم حدوث مواجهة مسلحة مع الأهالي أوقعت ضحايا مع الطرفين، إجراءات الحرب على الإرهاب شملت أيضا اعتقال العشرات من العائدين من أفغانستان وتشديد الاحتياطات الأمنية في المنافذ البرية والبحرية والجوية وفرض رقابة على التحويلات المصرفية وعلى الجمعيات الخيرية وعلى أنشطة اقتصادية تردد أن لبن لادن استثمارات فيها بالإضافة إلى ترحيل مئات من المقيمين العرب والأجانب والإشراف على المدارس الدينية والمساجد، من رحِم الحرب على الإرهاب ولدت حرب أخرى مضادة رأى فيها البعض نكسة وانتكاسة وقرأ فيها آخرون تغيرا في استراتيجية القاعدة من الهجوم إلى الدفاع وذلك مؤشر نجاح، التحذيرات الأميركية من اعتداءات تعد لها خلية للقاعدة يتزعمها اليمني فواز الربيعي لم تُحل دون وقوع هجمات وجه بشنها الحارثي للحيلولة دون تضييق الخناق على عناصر القاعدة إذ تم تفجير مبنى هيئة الطيران المدني بالعاصمة صنعاء الذي يضم مكاتب جهاز الأمن السياسي وتفجير قنبلة بالقرب من المقر الرئيسي للجهاز ووضع متفجرات بالقرب من منازل من قادته ووزعت أثناء ذلك رسائل بالبريد الإلكتروني تتوعد بمزيد من الهجمات في حال استمرت الملاحقات الأمنية ولم يُفرج عن المعتقلين.

نبيل الصوفي – صحفي يمني: الحرب على الإرهاب أشعل الإرهاب لكن السبب في ذلك إنه الحرب على الإرهاب أدت أو كادت تقطع مبررات وآليات وإمكانيات الإرهاب وأهداف الإرهاب وأصحابه وجماعاته ومنفذيه وبالتالي فهم استعجلوا بعد ذلك في ضربات وقائية.

مراد هاشم: ونُفِذ التهديد قارب مفخخ بكمية كبيرة من المتفجرات هاجم يوم السادس من أكتوبر من العام 2002 ناقلة النفط الفرنسية لومبرغ أثناء رسوها في ميناء بمحافظة حضرموت شرق اليمن الانفجار الناجم عن الهجوم أحدث فتحة كبيرة في جسم الناقلة مما أدى إلى تسرب كميات كبيرة من النفط أحدثت تلوثا واسعا، شخص واحد لقي مصرعه في الهجوم الذي أثبتت التحقيقات أن خلية القاعدة التي يتزعمها فواز الربيعي تقف وراءه، الخلية أعدت قبل ذلك بثلاثة أسابيع لعمليات أكبر لكن انفجار قذيفة أثناء تحضيرها في شقة بحي القادسية بصنعاء كشف المخطط وباستثناء شخصين لقيا مصرعهما في الانفجار تمكن بقية أعضاء الخلية من الفرار وتركوا وراءهم كمية كبيرة من المتفجرات، أعضاء في الخلية ذاتها أطلقوا صاروخا ووابلا من الرصاص على طائرة تابعة لشركة نفط أميركية بعد إقلاعها من مطار صنعاء أسفر عن إصابتها ومن عليها وذلك قبل أن يطوي عام 2002 أخر أيامه بحادثتي اغتيال القيادي الاشتراكي جار الله عمر ومقتل ثلاثة أطباء أميركيين وإصابة رابع كانوا يعملون في بعثة خيرية في مستشفى بمحافظة أب جنوب البلاد، العمليتان تزامنتا مع اتهام وجهتها الحكومة لأطرف في المعارضة بتوفير الدعم والحماية للإرهابيين.

عبد القادر باجمال – رئيس الوزراء اليمني: إن تلك الأعمال إجرامية التي قامت بها هذا الجماعات وأوصلت البلاد بسبب ذلك إلى وضع حرج ودقيق قد أظهرت في نفس الوقت العديد من الحقائق وكشفت عمن استغلوا الأجواء الديمقراطية التعددية السياسية والحزبية وحرية الصحافة والتعبير عن الرأي لتحقيق مأربهم وطموحاتهم الأنانية التي تتناقض مع المصالح العليا للبلاد فعملوا على تغطية وتشجيع ظاهرة الإرهاب بمختلف أشكاله.

نبيل الصوفي: إما أن الحكومة لديها معلومات عن هذه العمليات وعن هذه الشخصيات وعن هذه الأحزاب معلومات في غاية الخطورة والسرية وبالتالي وهي تتخفى أو تعمل على التهرب من ثمن مواجهة الإرهاب الذي تعرفه أو الحقيقة أنها تستخدم ذلك في مواجهة لإخفاء عجزها في مسألة التنمية السياسية والانفتاح الديمقراطي.

علي الصراري - الحزب الاشتراكي اليمني: قبل أكثر من عشرين سنة كان هناك تحالفا واضحا بين هذه السلطة وبين هذه الجماعات الإرهابية التي شاركت في كل أعمال العنف الداخلي ويعني هذه السلطة حاربت المعارضة بالإرهاب وهي الآن تريد أن تحارب المعارضة باسم محاربة الإرهاب.

مراد هاشم: اغتيال أبو العلي الحارثي في مأرب أواخر العام 2002 وقبله قتل سمير الحدأ صهر خالد المحضار أحد منفذي هجمات سبتمبر في هجوم لقوات الأمن على شقة في صنعاء كان الحدأ يختبأ فيها مع فواز الربيعي وجه ضربة قوية للقاعدة إذ اعتقل بعد ذلك تباعا غالبية أعضاء خلية الربيعي وأيضا محمد حمدي الأهدل في نوفمبر من العام 2003 وأدى هذا السقوط المتتابع إلى إحباط هجومين على فندق في العاصمة كان خبراء عسكريون أميركيون يقيمون فيه وعلى سفينة غربية في ميناء المكلا كما أحبط أيضا مخطط لاغتيال السفير الأميركي السابق في صنعاء ولتفجير خمس سفارات أجنبية وانتهى الأمر بعناصر القاعدة المتورطين في اعتداءات إلى محاكمات استقطبت اهتمام الرأي العام وانتهت بأحكام وعقوبات تراوحت بين السجن والإعدام.

الربيعي وخليته: إننا نُحاكَم من قِبَّل يمنيين الأشكال يمنية والأبدان يمنية إلا أن الأحكام مستوردة.

محمد ناجي علاو- محامي رئيس منظمة هود للدفاع عن الحريات: وصمة سوداء تضاف وسبب لأسباب العنف القادم لأنه العدالة إذا لم يقتنع الناس بها فلا يلجئون في أي زمن إلا إلى يعني التمرد والعنف عند أول فرصة.

[فاصل إعلاني]

مراد هاشم: التعاون الأمني والعسكري اليمني الأميركي وصل ذروته مع نجاح الضربات على القاعدة إذ افتتح فرع لمكتب التحقيقات الفدرالي في السفارة الأميركية بصنعاء وتكررت زيارات المسؤولين العسكريين والسياسيين الأميركيين للعاصمة اليمنية وتولى خبراء عسكريون أميركيون تدريب وحدات من القوات الخاصة وقوات مكافحة الإرهاب وتدريب قوات غفر السواحل وتزويدها بالزوارق والمعدات وتم تنفيذ تدريبات ومناورات لتعزيز أمن السواحل والحدود اليمنية.

"
يجب أن يكون لدى اليمن إمكانية لتوفر قوات لمكافحة الإرهاب على مستوى الجمهورية وليست في العاصمة فقط
"
     أبو بكر القربي

أبو بكر القربي - وزير الخارجية اليمني: نشعر أولا أن الأعداد التي دربت غير كافية لأن يجب الحقيقة أن يكون لدى اليمن إمكانية لتوفر قوات لمكافحة الإرهاب على مستوى الجمهورية وليست في العاصمة فقط أو ما حول العاصمة، النقطة الثانية طبعا التي نحن نؤكد عليها الحقيقة في مكافحة الإرهاب أن التنمية هي جزء لا يتجزأ من مكافحة الإرهاب.

فيليب ريكر- مسؤول بالخارجية الأميركية: الأولوية في مسؤولية محاربة الإرهاب على لأراضي اليمنية تقع على عاتق اليمن، الولايات المتحدة بالفعل تريد أن تقدم المساعدة بقدر ما تستطيع وأعتقد أنها قد فعلت الكثير وهي تتعاون مع اليمن في هذه الحرب.

محمد يحيى الصبري: تحسن في الجانب الأمني مفهوم لدى الرأي العام الداخلي والخارجي على إنه عمل بالوكالة وليس عمل يخص البعد الوطني أو الجانب الوطني أنت تؤمن مصالح الغير ولا تؤمن مصالحك الوطنية حتى ولو أدعيت.

مراد هاشم: الاقتصاد اليمني شهد تحسنا رغم الأعباء المالية للحرب على الإرهاب وبخاصة في قطاعات السياحة والاستثمار والنقل والموانئ التي تضررت من هجمات القاعدة.

يحيى الشعبي - محافظ عدن: بعد هذه المرحلة وعدم حدوث أي عمليات إرهابية خلال الشهور الماضية كما قلت أن الاستثمار بدأ يطمئن الآن على إنه يفتح مجال كبير جدا، السياحة عادت أعتقد إلى أفضل مما كانت عليه في السابق هناك فيه تفاهم لكثير من المستثمرين بأنه الوضع الراهن هو وضع جيد ومتميز لاستثماراتهم.

مراد هاشم: تجربة الحوار مع المعتقلين في الحرب على الإرهاب نجحت في رأي البعض في احتواء كثير من العنف ووقف نزيف الدم والدموع لكنها بدت كاللعب بالنار لمن لا يصدقون أن تغيير الأفكار والقناعات هو بسهولة حلاقة اللحاء، هذه الطلقات تستهدف جماعة إسلامية تحصنت في جبال حطاط الوعرة جنوب البلاد بعد هجوم نفذته في يونيو من العام 2003 على قافلة طبية عسكرية، المواجهات أوقعت ضحايا من الطرفين واعتقل بعدها عشرات الأشخاص وصودرت متفجرات وأسلحة ووثائق تثبت تعاطف الجماعة مع القاعدة لكن زعيم الجماعة الذي ظل محسوبا لفترة في عداد القتلى ينفي ذلك.

خالد عبد النبي - زعيم جماعة حطاط: السبب الرئيسي في هذا الأمر يعني هم عناصر أو ما تبقى من عناصر الاشتراكية من حرب 1994 لا زالوا متنفذين في السلطة ولهم أيادي يستخدمون عصى الدولة ضد الشباب والسبب الرئيس في هذا أننا اليوم ندفع الثمن ثمن 1994 بسبب وقوفنا مع الدولة ضد الاشتراكيين في حرب الانفصال الحرب الفاشلة إطلاقا لا يوجد عندنا هناك من الشباب من بايع الشيخ أسامة.

علي الصاري: هذا أمر غريب يعني هؤلاء الذين خرجوا من الحزب وانضموا إلى السلطة لم يغفروا لهم حتى وقد انتقلوا إلى الصف نفسه.


الحوار مع الجماعات الإسلامية

مراد هاشم: غالبية أعضاء جماعة حطاط وجدوا أنفسهم بعد أشهر فقط من المواجهات خارج السجون بعد قبولهم بنتائج حوار أجرته معهم لجنة من علماء الدين والتزامهم بنبذ العنف واحترام الدستور والقانون، تجربة الحوار الذي استفاد منها عشرات المعتقلين لا تزال تثير الكثير من الجدل.

أنيس عبد الله – جماعة حطاط: هو حوار يعني أبدى فشله في هذه المسألة في مسألة أصحاب حطاط يعني فشل بالمرة لم تُقدَم للشباب أي شيء أبدا.

خالد عبد النبي: جلسات عادية لا تسمى بالحوار الحوار الصحيح الذي هو حوار شرعي.

حمود الهتار – رئيس لجنة الحوار مع المعتقلين: الحوار ليس معتمدا على الهواء بل يعتمد على الحجة الواضحة من كتاب الله وسُنة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم ويعتمد على رد المسائل المتنازع فيها إلى كتاب الله وسُنة رسوله.

محمد ناجي علاو: صحيح الحوار مطلوب ولا حل إلى مثل هذه الأفكار إلا بالحوار لكن أنا أسميه حوار الزنازن أن تحاور شخص في الزنزانة ما الذي تتوقع منه؟

علي الصراري: هو ليس حوار من أجل أن يردوا هؤلاء عن تطرفهم أو لكي يتخلوا عن الأعمال الإرهابية هو حوار لكي تبقى هذه الجماعات تعمل في طاعة ولي الأمر.

محمد جسار – كاتب وسياسي يمني: الحوار في حد ذاته أمر جيد لكن يجب أن يصلح مساره تصلح آلياته للوصول لغايات أوسع.

مراد هاشم: ومثلما كان للحور تبعات وأعباء كانت كذلك للإرهاب وللحرب عليه خسائر فالثمن دُفِع من لحم ودم ولقمة عيش ومن لُحمة مجتمع لم تكن تنقصه بأي حالا حرب جديدة، الصدام الدموي الذي وقع أمام السفارة الأميركية بصنعاء أثناء مظاهرة للاحتجاج على غزو العراق اُتهِم بالمسؤولية عنه تنظيم الشباب المؤمن الذي تزعمه الشيخ حسين الحوثي، السلطات اليمنية دعمت الحوثي لسنوات لاعتقادها أن تقوية شوكة تيار شيعي سيضعف تيارات سُنية قاتل بعضها في صفوف القاعدة لكن أولويات الحوثي كانت مختلفة إذ أن عداءه الشديد للولايات المتحدة أغراه باستغلال الوضع التحالفي بين واشنطن وصنعاء في إطار الحرب على الإرهاب لكسب تأييد مئات الشباب الساخطين على السياسيات الأميركية ولم تكن صدفة كما يرى البعض أن تتداعى الأوضاع في صعدة حيث تحصن الحوثي أثناء وعقب عودة الرئيس اليمني من زيارة للولايات المتحدة شارك خلالها في قمة الدول الثماني، حرب أخرى اندلعت بسبب ملابسات مرتبطة بالحرب على الإرهاب واستغرق إنهاء ما وصفته الحكومة بالتمرد ثمانين يوما.

فارس السقاف: حركة الحوثي هي كانت تخطط لهذا لأمر قرأت الأحداث قراءة ربما خاطئة رأت أن الوضع مناسب والفرصة مواتية بانشغال النظام العالمي الجديد والولايات المتحدة الأميركية تحديدا بتصفية التمردات إذا صح التعبير في المربع السُني فظهرت الانطلاقة يعني لهذا التمرد لهذه الثورة لهذه الفتنة سميها ما شئت قبل أوانها.

مراد هاشم: خسائر الحرب لم تنحصر في سقوط مئات الضحايا من الجانبين ولا في الأضرار المادية والاقتصادية الكبيرة إذ تجاوزت ذلك إلى إحداث شروخ في الوحدة الوطنية وإلى انقسامات سياسية وحزبية بسبب التباين الشديد في المواقف إزاء الحرب.

علي عبد الله صالح – الرئيس اليمني: رسالتنا اليوم هو حس الجميع على تعميم الوحدة الوطنية لأننا نعرف ما هي عواقب تشتت القوى السياسية ومن يدعو إلى الفرقة والعصبية والمناطقية والقروية تدفع الشعوب ثمنها.


تداعيات الحرب على الإرهاب في اليمن

مراد هاشم: أصبح من الواضح أن تداعيات الإرهاب والحرب عليه قد زادت الوضع السياسي والاجتماعي في اليمن تعقيدا فجراح حرب عام 1994 التي تخللتها محاولة للانفصال لم تكن قد التأمت بعد حينما اغتيل جار الله عمر الرجل الثاني في الحزب الاشتراكي اليمني أثناء مؤتمر لتجمع الإصلاح الإسلامي، قبيلة القاتل تبرأت من جريمته وحكمت محكمة يمنية عليه بعد جلسات مثيرة للجدل بعقوبة الإعدام.

علي الصراري: قبل جار الله اغتيل عشرات الأعضاء والقياديين في الحزب الاشتراكي اليمني هذه أعمال إرهابية نحن نفهم أن الأعمال الإرهابية ليست فقط هي التي تستهدف الأجانب ويعني الجماعات الإرهابية خاضت مختلف الحروب اليمنية الداخلية بما فيها حرب صعدة الأخيرة.

مراد هاشم: الحرب على الإرهاب غيرت أولويات القوى السياسية في البلاد ووضعت حساباتها واستحقاقاتها لأحزابها ومنظمات المجتمع المدني في مأزق لاسيما بعدما وُجِهت اتهامات أميركية بدعم الإرهاب لشخصيات محسوبة عليها.

خالد الأنسي – محامي وناشط حقوقي: الهدف الذي يستهدفوه يتمثل في إيجاد نوع من الردع والتخويف للجماعات بالذات الجماعات الإسلامية.

محمد جسار: كثير من القوى السياسية كانت تستند كمرجعية أخيرة لحمايتها من بطش السلطة كما تستند إلى المعطى الخارجي فعلا فقدت أو شعرت بأنها فقدت مرجعية.

مراد هاشم: الحريات العامة والصحفية وحقوق الإنسان بل والتجربة الديمقراطية الناشئة في البلاد بشكل عام دفعت ضريبة حرب قال الأميركيون إنها ستحقق الأمن والحرية.

"
أهم أسلحة العمل الجاد في الحرب ضد الإرهاب احترام الدستور واحترام حقوق الإنسان
"
         بدر باسنيد

بدر باسنيد: أهم أسلحة العمل الجاد في الحرب ضد الإرهاب احترام الدستور التسلح بسلاح احترام الدستور التسلح باحترام القوانين التسلح باحترام حقوق الإنسان.

مراد هاشم: المغتربون اليمنيون في دول الغرب الذين تعتمد البلاد كثيرا على تحويلاتهم المالية اُستهدفوا في حياتهم وحرياتهم وممتلكاتهم.

عبد الوهاب زياد – داعية إسلامي يمني في أميركا: إننا ندفع ضريبة أحداث سبتمبر هناك مضايقات في المطارات في الحدود أصبح حسابات الناس تحت المراقبة.

جبر الملاحي – الجمعية اليمنية الأميركية: كثير فقدوا أعمالهم في المصانع في الجامعات كثير من المدرسين فقدوا أعمالهم كثير من المضايقات وفيه منظمات عربية وإسلامية يعني سجلت ما يزيد عن خمسين ألف حادث سواء من قتل مداهمة بيوت.

مراد هاشم: المواجهات والاعتقالات التي جرت في المناطق ذات البنية القبلية عكرت علاقات الدولة ببعض القبائل وأثارت اتصالات السفارة الأميركية بصنعاء ببعض شيوخ القبائل شكوكا وردود فعلا غاضبة.

عبد الله بن حسين الأحمر – رئيس مجلس النواب اليمني: يعني السفير التقى بالمشايخ وخروجه إلى بعض هذا مخالف للعرف بين الدول ولا يحق لأي سفير أن يقوم بمثل هذا.

محمد جسار: خلفت كم كبير جدا من إن حبيت أن اسميه من رصيد الانتقامات والثأرات الجديدة التي صنعناها تحت مسمى الحرب ضد الإرهاب.

مراد هاشم: اغتيال الحارث وخمسة من رفاقه بصاروخ أطلقته طائرة أميركية من دون طيار على سيارة كانوا يستقلونها في صحراء مأرب أثار مخاوف واسعة من عمليات مماثلة تنفذ دون اتهام أو محاكمة.

أبو بكر القربي: بعد قبوله بتسليم نفسه ومن ثم التراجع عن ذلك اضطرت الحكومة أن تستعين بالولايات المتحدة لوقفه ولكن للأسف لأنه لم يتوقف تم استعمال القوة معه وقُتِل في تلك العملية لكن اليمن اليوم أعتقد وضعها ومقدرتها على تعقب وعلى القبض على هذه العناصر أفضل بكثير مما كان.

علي الصراري: عليها أن تحارب الإرهاب فعلا ولكن عليها أيضا أن تحافظ على السيادة اليمنية وأن تمنع أي تدخل يمس حقوق السيادة أو حقوق المواطنين.

مراد هاشم: ورغم تشكيل تجمع صنعاء الذي يضم السودان وإثيوبيا واليمن ليكون أداة إقليمية لمكافحة الإرهاب وثناء الأميركيين المتكرر على جهود اليمن في هذا المجال إلا أن الحديث عن وجود اتفاق يسمح برد عسكري أميركا مباشر لأي تهديد إرهابي في دول المنطقة استمر رغم النفي اليمني واستمرت كذلك التحذيرات من هجمات ومن محاولات للقاعدة لتجميع صفوفها رغم تقليل اليمن بشكل مستمر من أهمية هذه التحذيرات.

محمد يحيى الصبري: الحرب ضد الإرهاب لا تزال مستمرة وإذا كان قد نجح الجانب اليمني والجانب الأميركي في تجنب مواجهة أو صدام في هذه الفترة فهذا لا يعني أن الموضوع قد انتهى المؤشرات تقول إنه اليمن لا يزال موضوع تحت طائلة الرقابة وتحت طائلة المراقبة وتحت طائلة التهديد.

فارس السقاف: لا أعتقد أن القادم سيكون أسوأ مما مضى يعني الآن استقرت الأمور وسمعنا شهادات كثيرة عن اليمن أنها تعتبر النموذج الأول الحليف الأول في مكافحة الإرهاب بعد أن أصبحت يعني مستهدفة بالضرب ومتهمة تحولت إلى شريك.

مراد هاشم: الحرب على الإرهاب في اليمن فصل مهم في قصة حرب لا تزال أحداثها تدور في العالم أجمع لم يكن لليمن خيار في خوضها لاسيما بعد شرعنتها بقرارات دولية ولم تكن أمامه كذلك فرص لتجب أثارها ورغم نظر الأميركيين بعين الرضا لكثير من جهود اليمن في هذه الحرب إلا أن بقاء سقف مطالبهم الأمنية مجهولا يضاعف مخاوف اليمنيين من أن تكون حرب الإرهاب هي حرب بلا نهاية.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة