المجزرة الإسرائيلية في بيت حانون   
السبت 1427/10/20 هـ - الموافق 11/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)

- الأجواء السياسية للمذبحة
- انعكاسات المجزرة على الوضع الفلسطيني

جمانة نمور: أهلا بكم في الوقت الذي كانت فيه بيت حانون تحاول استجماع قواها بعد هجوم عسكري إسرائيلي استمر أسبوع استيقظت فجرا على مذبحة جديدة دفعت الفصائل الفلسطينية بمختلف أطيافها إلى الدعوة إلى استئناف العمليات الاستشهادية داخل إسرائيل، رئاسة الوزراء الفلسطينية أعلنت تعليق الحوارات بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية فيما أكد الرئيس الفلسطيني ضرورة الحفاظ على الحوار الفلسطيني في هذه الظروف أما الجامعة العربية فتدرس عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية في حلقتنا لهذه الليلة نطرح تساؤلين؛ ما هي الأجواء السياسية التي وقعت فيها المجزرة الإسرائيلية في بيت حانون؟ وما هي الانعكاسات التي يمكن أن تتمخض عنها العملية على الوضع الداخلي الفلسطيني؟ لم تكد تمضي ساعات معدودة على إعادة الجيش الإسرائيلي انتشار قواته على أطراف بيت حانون حتى عاد سكانها الفلسطينيون ليتجرعوا من جديد كأس القتل، عشرات القتلى والجرحى دفعوا ثمن الحملة العسكرية التي أطلقت حكومة تل أبيب لها العنان كي تتعقب المقاومين الفلسطينيين لم تتوقف المقاومة كل ما حدث هو مجزرة جديدة تضاف إلى سجل إسرائيلي حافل.

الأجواء السياسية للمذبحة

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذا شيء مما وصفته حكومة تل أبيب بالعملية العسكرية الناجحة في بيت حانون، عشرات القتلى والجرحى أغلبهم نساء وأطفال، نجاح وعد الجيش الإسرائيلي بتكراره في أطراف أخرى من قطاع غزة، التبرير الإسرائيلي جاء تقليديا كما كان الحال دائما في مثل هذه الأحداث أسف لوقوع هذا العدد من القتلى الميدانيين والبقاء على الهدف المعلن استئصال المقاومة الفلسطينية ووقف إطلاق الصواريخ في اتجاه المجاميع السكنية الإسرائيلية، كالعادة أصابت القذائف الإسرائيلية ضحاياها مخترقة مشهد سياسي يخيم على الشرق الأوسط عنوانه الأبرز الأفق المسدود عدا عن الضحايا المدنيين الفلسطينيين أسقطت عملية غيوم الخريف محاولات تجاوز الحوار الفلسطيني الداخلي للجمود الذي تردى فيه طيلة الشهور الأخيرة نتيجة لم تلدها الصدفة وفق ما يراه الرئيس الفلسطيني محمود عباس..

[شريط مسجل]

محمود عباس - رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية: نريد أن نقول للعالم إن إسرائيل فعلا لا تريد سلام ولا تريد أمن ولا تريد استقرار ولا تريد شريك فلسطيني هي لا تريد..

نبيل الريحاني: ما الذي تريده إسرائيل؟ إذاً حسب قادة تل أبيب لا حديث في تفاوض إلا بعد حسم ما تراه التهديد الأمني الذي يحيق بمواطني الدولة العبرية، أجندة تتحرك منذ فترة في الوقت الفلسطيني الضائع، وقت أضاعه ويضيعه انفلات أمني يعود بين الحين والحين وكذلك جدل سياسي يصنعه خلاف عميق في كيفية تقرير المصير الفلسطيني يحدث ذلك وسط متابعة عربية لا تكاد تحرك ساكن على أرض المعركة.

فلسطيني شاهد على مجزرة بيت حانون: أنا بأقول حسبنا الله على العرب قبل اليهود لأنهم بيتطّلعوا فينا ومش قادرين يفعلوا حاجة، حسبنا الله عليهم يا شيخ قبل ما يعملوا حاجة.

نبيل الريحاني: لاذت الحكومات العربية بتقليدها العريق في إصدار بيانات الشجب والتنديد لسقوط عشرات القتلى، هي قنبلة انحرفت عن مسارها، إذاً وفق ما استبق به قادة الجيش الإسرائيلي التحقيق الواسع الذي بشروا به غداة المجزرة قنبلة لا شيء يدل على أنها ستكون الأخيرة والحال الفلسطيني يقول كم من قنابلك ينبغي يا إسرائيل أن تنحرف عن مسارها حتى تتوقف أعمال جيشك بحق المدنيين، كم يلزم من تلك القنابل حتى يستفيق العمل العربي من بطالته المزمنة.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري ومن لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي ومن القاهرة الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أهلا بكم سيد هاني هل فعلا ما حدث يمكن أن يكون واحدة من حوادث تحصل في معارك من هذا النوع كما قالت تسيبي ليفني أم أن الأجواء السياسية المحيطة بها تعطيها طابع خاص؟

"
الحوادث عندما تتكرر تصبح ظاهرة وتعبر عن سياسة إسرائيلية، وهناك مجازر شبه يومية ترتكبها قوات الاحتلال مما يعني أن هذه المجزرة مخطط لها لأنها تأتي بعد انضمام ليبرمان وحزبه إلى الحكومة
"
هاني المصري
هاني المصري - كاتب ومحلل سياسي: أعتقد أن الحوادث عندما تتكرر تصبح ظاهرة وتعبر عن سياسة إسرائيلية وهناك مجازر شبه يومية ترتكبها قوات الاحتلال مما يعني أن هذه المجزرة مخطط لها لأنها تأتي في ظروف يعني تدفع إليها على سبيل المثال أتت بعد ضمن ليبرمان وحزبه إلى الحكومة، هذا الحزب المتطرف والعنصري والذي يعرب كل يوم عن مواقف في منتهى التطرف والعنصرية تبدأ بضرورة التعامل مع الفلسطينيين مثل ما حدث في الشيشان أي أرض محروقة وتطهير مناطق بشكل كامل وتحويلها إلى ملاعب وتبدأ أيضا في محاولة إسرائيل استعادة قوة الردع الإسرائيلية التي انهارت يعني في الحرب اللبنانية والتي تحاول أن تحقق انتصارا في غزة اعتمادا على أن الفلسطينيين لا يملكون الأسلحة والإمكانيات التي تستطيع أن تردع الإسرائيليين وتوقع بهم خسائر فادحة وضمن مخطط إسرائيلي متصل يأخذ يعني حلقات متواصلة لعزل قطاع غزة عن دائرة الصراع كليا ودفع الفلسطينيين لتغيير وعيهم والكف عن كل أِشكال المقاومة والقبول بما تطرحه إسرائيل، هذا هو السياق الذي يجري وخاصة وسط الحديث عن صفقة تبادل الأسرى، إسرائيل تريد تبهيت الانتصار الفلسطيني من هذه الصفقة وتريد أن تقول إنها تعقدها من موقع القوة وليس من موقع الضعف وعدم القدرة على تحرير الجندي الأسير المأسور منذ أكثر من أربعة أشهر.

جمانة نمور: السيد عبد الباري عطوان هل برأيك أيضا من كان هناك تأثير لما كان يجري على الساحة الداخلية الفلسطينية وموضوع التقدم والأجواء الإيجابية التي استمعنا عنها بالأمس فيما يتعلق باجتماع عباس هنية؟

عبد الباري عطوان - رئيس صحيفة القدس العربي: لا أعتقد أن ما يعني الوضع الفلسطيني له علاقة بهذه المجزرة الإسرائيلية البشعة التي نراها حاليا، بالعكس يعني الوضع الداخلي الفلسطيني نحن نعرف أنه في منتهي السوء ويتحدثون عن حكومة

في سلطة لا تستطيع حماية مواطنيها، لا تستطيع توفير الأمن لهم، الغذاء، المال، الطعام، يعني أعتقد إن هذه مجرد أعذار تستخدمها إسرائيل وتستخدمها بعض أوساط السلطة من أجل تبرير مثل هذا العدوان الإسرائيلي.

جمانة نمور: ولكن يعني هذه الفكرة ربما عفوا لو سمحت لي بمقاطعتك هذه الفكرة يعني فسرها البعض من خلال تصريحات الرئيس الفلسطيني نفسه عندما قال كلما اقتربنا من الوصول إلى حل لمشاكلنا تبدأ المجازر الإسرائيلية؟

"
إسرائيل لا تحتاج لأعذار فعندما ارتكبت مجزرة دير ياسين لم تكن هناك حكومة فلسطينية، وعندما ارتكبت مجازر صبرا وشاتيلا لم تكن هناك مفاوضات حول حكومة وحدة وطنية فلسطينية
"
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان: لا أعتقد يعني إن إسرائيل تحتاج إلى أعذار يعني عندما ارتكبت إسرائيل مجزرة دير ياسين لم تكن هناك حكومة فلسطينية، عندما ارتكبت مجازر صبرا وشاتيلا لم تكن هناك مفاوضات حول حكومة وحدة وطنية فلسطينية، إسرائيل تقتل دائما الشعب الفلسطيني لكن يعني أنا ما يعني أساء لي حقيقية تصريحات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عندما يقول بأن هذه الصواريخ السخيفة التي لا فائدة منها تعطي الأعذار لإسرائيل.. إسرائيل لا تحتاج أعذار، على الرئيس الفلسطيني أن يقول بأن إسرائيل هي التي تجرم وهي التي ترتكب المجازر وعلينا كشعب فلسطيني وقيادة فلسطينية أن نتصدى لهذه الإدارة، أن نحل هذه السلطة ونزيل هذا العذر، يعني لماذا يتمسك السيد عباس والسيد هنية بهذه السلطة طالما أنهم يعني غير قادرين على فعل أي شيء للشعب الفلسطيني، خلي الشعب الفلسطيني يعود إلى منظمة التحرير، يعود إلى المقاومة، يعود إلى المربع الأول ويسقط كل هذه الاتفاقات التي أوصلتنا إلى الهوان الذي نعيش فيه حاليا سلطة أي سلطة هذه جيفة هاي يعني تعطي الأعذار لإسرائيل..

جمانة نمور: لنرى إذا كان الدكتور وحيد يوافقك الرأي ويعني ويري بأن ما تقوله يمكن يكون واقعيا؟

وحيد عبد المجيد - خبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: لم أسمع السؤال أنا آسف.

جمانة نمور: دكتور وحيد يعني السيد عبد الباري لا أدري إن كنت قد سمعته يعني هو إذا كنت استمعت إليه نود أن نعرف إذا كنت تشاركه الرأي من أن الفلسطينيين يعني لا يوجد خيار أمامهم إلا المقاومة وعليهم الضرب بعرض الحائط كل هذه الاتفاقات التي أوصلت إلى هذه النتيجة.

وحيد عبد المجيد: لا هو الفلسطينيون ينبغي أن تكون المقاومة خيار مستمر بالنسبة إليهم طول الوقت مع تعدد وتنوع في أشكال هذه المقاومة، يعني لا ينبغي أن تكون المقاومة رد فعل ومن الخطأ أن يتكرر اعتبار المقاومة رد فعل هذه المرة أيضا انتفاضة الأقصى قامت كرد فعل على زيارة شارون المسلحة إلى المسجد الأقصى والمجزرة أيضا التي ارتبطت بها وعلى مدى عدة سنوات لم يتم تنظيم هذه الانتفاضة تنظيما منهجيا في شكل خطط متتابعة ومتوازية وخطط بديلة، كانت عملا ظلت طول الوقت رد فعل أعمال معظمها انتقامي بعضها كان له تأثير قوي على إسرائيل لكن في النهاية لا تحقق التراكم، المقاومة ينبغي أن تكون فعلا قائمة على رؤية وعلى خطط وعلى تصور متكامل وعلى حوار وطني أيضا يعني هذه لحظة السياق اللي جاءت فيه هذه المرة هو سياق سياسة حرب إسرائيلية جديدة، إسرائيل تعد لحرب جديدة في المنطقة بعد فشلها في الحرب على لبنان، على الفلسطينيين أن يتعاملوا مع هذا الوضع بشيء من التخطيط وليس بالعشوائية المعتادة في العمل المسلح وكذلك بالجمع بين المقاومة المسلحة والمقاومة المدنية، تأميم المقاومة في العمل المسلح وفي شكل واحد من العمل المسلح والعمليات الاستشهادية يحرم قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني ممن لا يستطيعون أن يحملوا السلاح أو أن يفجروا أنفسهم، يحرمهم من المشاركة، هناك حاجة إلى استعادة مناخ وأجواء الانتفاضة الأولى انتفاضة أواخر 1987 حتى بداية التسعينات مع المزج بينها وبين أجواء انتفاضة الأقصى.


انعكاسات المجزرة على الوضع الفلسطيني

جمانة نمور: على كلٍ يعني بواقع الحال كل طرف ربما له يرى رؤيته الخاصة للمقاومة وكيفية المقاومة وكيفية الرد على حوادث أو مجازر من هذا النوع، مثلا استمعنا السيد هاني إلى الرئيس الفلسطيني وهو يقول بأن الرد على هذه المجزرة هو بالحوار الداخلي وتفعيل هذا الحوار، من جهته رئيس الوزراء إسماعيل هنية رد بتعليق هذا الحوار، خالد مشعل يرى بأن المقاومة المسلحة وتصعيد المقاومة هو الحل، برأيك الفلسطينيون أي طريق سيسلكون من هذه؟

هاني المصري: أعتقد أن تعليق الحوار ليس الرد المناسب على الإطلاق، المفروض بعد هذه المجزرة تعميق الحوار والمسارعة في إيصاله إلى النتيجة المتوخاة وهي الاتفاق والحوار لوحده لا يكفي، نحن بحاجة إلى بلورة استراتيجية فلسطينية متكاملة تستفيد من كل الدروس والأخطاء والخطايا والعبر السابقة سواء في مجال عملية السلام والمفاوضات واتفاق أوسلو الذي أدى إلى نتائج كارثية أو فيما يتعلق باعتماد المقاومة بوصفها استراتيجية وحيدة أحادية الجانب بدون وضعها في سياق متكامل ومدروس وفي سياق خدمة الأهداف والمصالح الوطنية والتعامل معها كردة فعل ثأرية انتقامية أو نوع من أنواع تحسين الشروط في الصراح الداخلي الفلسطيني، المقاومة عمل واعي منظم استراتجي يجب أن تستند إلى مشروع حتى يتحقق التراكم والإنجازات، أما المقاومة التي تجري عندنا فهي مقاومة عشوائية وعفوية، على سبيل المثال خلال الأربعة الأشهر الماضية ارتقى من الفلسطينيين أكثر من أربعمائة شهيد وأضعافها من الجرحى ودمار كبير ماذا حققت المقاومة التي حدثت؟ نحن نريد المقاومة وبدون مقاومة لا يمكن إزالة الاحتلال ولكن ألا يوجد ميزان ربح خسارة دراسة وتقييم، المقاومة التي نتبعها وهل هي مقاومة ذات جدوى وقادرة على تحقيق الانتصار، قادرة على إنهاء الاحتلال، ألا يوجب ما يحدث دراسة شاملة؟ ألا يجب أن نستفيد من تجربة حزب الله الذي استطاع أن يوقع خسائر جدية في إسرائيل من خلال نقل المعركة إلى داخل إسرائيل ومن خلال خوض معارك برية فعالة وبالتالي يجب أن ندرس خصائص الوضع الفلسطيني والامتدادات العربية وأن الفلسطينيين لا يملكوا عمق جغرافي وبشري استراتيجي يساعدهم على الحصول على السلاح والذخائر والعتاد بحيث تكون لديهم قواعد ارتكاز مثلما كانت مثلا سوريا وإيران بالنسبة لحزب الله هذه المسائل يجب أن تخضع للدراسة والخصائص وليس مجرد..

جمانة نمور: قواعد الارتكاز هذه هو البعد الإقليمي في هذه الأمور مواضيع سوف نكمل نقاشها بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى دعا إلى تحرك عربي عاجل وحاسم مؤكدا أن الأمور لا يجب أن تستمر على هذا المنوال.

[شريط مسجل]

عمرو موسى- الأمين العام لجامعة الدول العربية: ورد فعل أي عربي وأي إنسان يرى هذه المجازر ضد الأطفال والنساء والمدنيين وغير مبررة وغير مفهومة وغير متوقعة وبالتالي يبقى أنا أرى أنه السياسة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ذهبت بعيدا ويقتضي الأمر اتخاذ إجراء إضافي من الدول العربية وإحنا أنا سأجري اتصالات الآن في هذا الإطار.

جمانة نمور: سيد عبد الباري هل تتوقع فعلا إجراءً إضافيا هذه المرة كما أشار الأمين العام للجامعة العربية؟

عبد الباري عطوان: يعني هل حصل إجراءات إضافية في المجازر السابقة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني يعني أنا والله بأشعر بحزن عندما أسمع سيدة فلسطينية بتقول أين الزعماء العرب، أعتقد أنها تشرف هؤلاء الزعماء لأنه لا يوجد أصلا زعماء، يعني هؤلاء اللي بيقدموا الشهداء يحب أن لا يخاطبوا هؤلاء الذين يصمتون على هذه المجازر، يغني أتمنى أن يخاطبوا أورتيغا، يخاطبوا تشافيز، يخاطبوا أحمدي نجاد، يخاطبوا القيادات التي يعني تتجاوب معهم، أتمنى لو الذي يحيط بفلسطين بقطاع غزة والضفة العربية حكومات أفريقية مثلما كانت تحيط وتساعد جنوب أفريقيا أو تحيط بها دول أميركا اللاتينية، هناك مقارنة بين حزب الله والمقاومة الفلسطينية، حزب الله تقف وراءه دولة عظيمة أسمها إيران تفتح ترسانتها من الصواريخ وكل الأسلحة والذخائر بينما الدول العربية لا تستطيع..

جمانة نمور: ولكن سيد عبد الباري أن تتمنى أن تكون يعني كنت تمنيت أن يكون أحمدي نجاد وأورتيغا وتشافيز على مقربة جغرافية، إيران أيضا ليست جغرافيا على مقربة من لبنان وشكلت قاعدة ارتكاز كما ذكرت أنت وكما ذكر السيد هاني يعني ما الذي يمنع من أن يكون هناك قواعد ارتكاز لمقاومة فلسطينية إذا ولو لم تكن على الحدود؟

عبد الباري عطوان: يا سيدتي يعني المشكلة في هذه الدول في هذه الحكومات العربية لا تستطيع فتح معبر، بيسحبوا سفراءهم من.. احتجاجا على برنامج في قناة الجزيرة والسيد عمرو موسى يقول إجراءات إضافية، ماذا سيفعلوا؟ هل سيغقلوا السفارات مثلا؟ هل سيعلنوا حذرا نفطيا؟ هل سيفعلوا شيء للشعب الفلسطيني؟ يعني أنا أستغرب يعني علينا أن لا نعوّل على الإطلاق على هذه الأنظمة يعني على الشعب الفلسطيني أن لا يقول أين الأنظمة العربية أين الشعوب العربية، نعم أين الأنظمة العربية يجب أن لا يعني يعطي هذه الأنظمة شرف الاستنجاد بها لأنها ما فيها فائدة على الإطلاق والسيد عمرو موسى أتمنى لو يقف في الجامعة العربية ويعقد مؤتمر صحفي ويستقيل أيضا يعني طيب خلال يعني مش قادر يعمل شيء وإحنا عولنا عليه آمال كبيرة يعني نريد شهادة كبيرة نريد موقف يعني يتجاوب مع طموحاتنا، يعني نريد حكومة عربية تعود إلى المبادئ الأساسية، يعني لماذا إيران تدعم حزب الله وتتحدى أميركا وتتحدى إسرائيل وتتحدى العالم كله وتعمل برنامج نووي وتجري تجارب عسكرية وصواريخ جديدة ومناورات بحرية ترد على أميركا الصاع صاعين بينما عندنا عشرين نظام عربي بيدخل عليهم على الأقل سبعمائة مليار عوائد نفطية وعندهم جيوش لماذا لا يفعلوا شيء؟ لماذا لا يفعلوا شيء لإسرائيل وأميركا يعني شيء غريب جدا..

جمانة نمور: لنرى إذا كان الدكتور وحيد يملك جوابا على هذه لماذا تفضل دكتور.

"
الدول العربية وضعها هش من الناحية الداخلية وأي صدام يمكن أن تفكر فيه مع القوة العظمى الأولى في العالم يمكن أن ينعكس على أوضاعها الداخلية بشكل مباشر
"
وحيد عبد المجيد
وحيد عبد المجيد: يعني ليس متوقعا لهذا الاجتماع إذا عقد أن يأتي بجديد أو بإضافة ما بالرغم من أن هناك يعني بتعبير الإضافة هناك إضافات بسيطة يمكن أن تقوم بها الدول العربية دون أن تدخل في صدام مع من لا تريد أن تدخل في هذا الصدام معهم، الدول العربية بأشكال ودرجات مختلفة هي في وضع هش من الناحية الداخلية وأي صدام يمكن أن تفكر فيه مع القوة العظمى الأولى في العالم يمكن أن ينعكس على أوضاعها الداخلية بشكل مباشر ولذلك فهي لديها حسابات معقدة جدا ومع ذلك هناك بعض الإجراءات يعني كسر الحصار الاقتصادي والمالي على الشعب الفلسطيني في مثل هذه اللحظة المحددة التي يحتاج فيها الشعب الفلسطيني إلى دعم حتى على هذا المستوى البسيط هو موقف يمكن أن يتفهمه معظم العالم بما في ذلك جزء كبير من الأوروبيين ودول أوروبية وليس فقط الرأي العام الأوروبي..

جمانة نمور: هل تتوقع أن الشعب..

وحيد عبد المجيد: لو أن هذه الدبلوماسية نشطة لهذه الدول العربية تتحرك في الحدود.

جمانة نمور: هل يمكن برأيك الدفع في هذا الاتجاه؟

وحيد عبد المجيد: لا أتوقع للأسف لأنه، لا أتوقع أن يتم الدفع في هذا الاتجاه لأن الدبلوماسية العربية يعني فضلا عن يعني هشاشة أوضاع الدول العربية إنما أيضا دبلوماسيتها لم تعد نشطة لم تعد تتحرك افتقدت المبادرات الدبلوماسيات خاملة بالرغم من أنه بعض العمل الدبلوماسي التقليدي الذي لا ينطوي على صدام ولا يتجاوز الخطوط الحمراء لهذه الدول أو لهذه النظم السياسية يمكن أن يغير على الأقل جزئيا في المشهد الذي نراه وهذا سيكون ضروريا جدا إذا يعني أرادت هذه الدول أن تتجنب أن توضع في لحظة معينة في موقف لا تستطيع أن تتحرك فيه بينما إسرائيل تضرب ضربة أكبر بكثير مما فعلته الآن في غزة وهذا أصبح محتملا في ظل الوضع الداخلي المتوتر بشدة في إسرائيل من جراء الفشل في الحرب على لبنان ومن جراء الجرح الشديد الذي أصاب الجيش الإسرائيلي وأصاب قدرة قوة الردع وأصاب الأداء العسكري الإسرائيلي، بدون تحرك عربي على الأقل يعني في هذه الحدود الضيقة يعني ستجد الدول العربية نفسها في موقف أكثر صعوبة بكثير هي نفسها وليس مع الشعب الفلسطيني ربما خلال أسابيع أو شهور.

جمانة نمور: على كل مادمت قد أعدتنا إلى الحديث عن الوضع الداخلي الإسرائيلي أود العودة في النهاية إلى الوضع الداخلي الفلسطيني معك سيد هاني المصري إذا كان قبل هذه المجزرة كان هناك اتفاق على 80% من القضايا بين الرئيسين عباس وهنية الآن ماذا؟ ماذا بعد التعليق ماذا سيفعل الفلسطينيون؟

هاني المصري: بصراحة إنني أستغرب جدا لماذا لم يسارع الفلسطينيون والقيادة الفلسطينية إلى الاجتماع العاجل والاتفاق على رد موحد وعلى برنامج موحد وعلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وعلى إعادة صياغة للسلطة الفلسطينية بحيث توضع في سياق استراتيجية فلسطينية ترمي إلى نهاية الاحتلال وليس جعل السلطة هي محور الهدف الفلسطيني بحيث أصبح الصراع على السلطة يطغى على كل شيء ولا أستثني أحدا يعني في هذا الموضوع فهناك صراع على السلطة رغم أنها سلطة تحت الاحتلال، رغم أنها مستباحة، رغم أن صلاحياتها محدودة هناك إمكانية كبير للاتفاق إذا توفرت الإرادة الحقيقية وتغليب المصلحة الوطنية بدلا من محاولة تحقيق مصالح فئوية بعدد الوزارات وبرئيس الوزراء وببرامج سياسية ترضي هذا الطرف الخارجي أو ذاك، علينا أن نستغل هذه اللحظة، إسرائيل غير جاهزة للسلام وهي الآن تستعد لمواصلة العدوان وتحقيق مزيد من الإجراءات الاستيطانية والعنصرية ضد الشعب الفلسطيني وبالتالي استعانت بليبرمان الذي يعتبر آخر سهم في جعبة إسرائيل وما يدعو إليه ليبرمان سبق تجريبه من شارون ومن رابين ومن باراك ومن نتنياهو ومن كل حكماء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة يستطيعوا أن يحققوا المزيد من القتل والمزيد من الدمار ولكن لن يستطيعوا كسر إرادة الشعب الفلسطيني لأن الشعب الفلسطيني ليس لديه ما يخسره وأناشد يعني في هذا البرنامج..

جمانة نمور: شكرا لك سيد هاني المصري.. نعم.

هاني المصري: القيادة الفلسطينية للاجتماع فورا وتذليل كل العقبات بدلا من تعليق هذه المشاورات.

جمانة نمور: نعم شكرا وصلت مناشدتك شكرا لك سيد هاني المصري من رام الله شكرا لعبد الباري عطوان من القاهرة وللدكتور وحيد عبد المجيد من القاهرة عفوا سيد عبد الباري من لندن وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة