أحمد قريع.. الحكومة الفلسطينية الجديدة   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

وليد العمري

ضيف الحلقة:

أحمد قريع: رئيس حكومة الطوارئ الفلسطينية

تاريخ الحلقة:

13/10/2003

- أسباب قيام حكومة طوارئ فلسطينية
- حقيقة الدعم الفلسطيني لحكومة قريع

- حكومة قريع ومسألة الملف الأمني

- التحديات والصعوبات التي تواجه حكومة قريع

- أولويات حكومة الطوارئ الفلسطينية

وليد العمري: أسعد الله أوقاتكم.

في هذا اللقاء الخاص تستضيف قناة (الجزيرة) السيد أحمد قريع (رئيس الحكومة الفلسطينية)، حكومةٌ لشهر فترة الطوارئ المحددة حسب الدستور الفلسطيني، بعد ذلك ربما تكون حكومة فلسطينية جديدة.

أسباب قيام حكومة طوارئ فلسطينية

سيد أحمد قريع أهلاً وسهلاً فيك في هذا اللقاء الخاص في قناة (الجزيرة) وهو اللقاء الأول منذ توليك رئاسة الحكومة، ما هذه الحكومة التي أقمتوها، سبع وزراء ورئيس حكومة بدون وزارة داخلية؟

أحمد قريع: الحقيقة يعني هي حكومة فرضتها طبيعة الأزمة القائمة، يعني إحنا كنا لازلنا في مرحلة التشاور، لكن حدثت مجمل.. أمام مجموعة أحداث على الأرض وهي التي دعت للاستعجال في عملية تشكيل الحكومة، ثم كان فيه فكرة بأن تُطرح كحكومة طوارئ وجرى عليها نقاش فقهي طويل عريض وله.. شيء له لزوم وشيء لا لزوم له، ولكن حينما يعني حدثت الجرائم التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي في رفح لا يستطيع الإنسان أن يقف منتظراً أو متفرجاً أمام هذه الأحداث التي أصبحت تستهدف ليس مدينة رفح ومخيماتها فقط، وإنما تستهدف قطاع غزة برمته، كما استهدفت الضفة الغربية من قبل في جنين وطولكرم والخليل وبيت لحم وفي رام الله وفي كل مكان، فبالتالي هذه الأمور تستدعي الإنسان أن يتغلب على كل شيء وأن يترفع عن كل شيء في محاولة أن يقدم خدمة مهما كانت بسيطة أو متواضعة، ونأمل أن يقدرنا الله على أن نستطيع أن نقدم شيئاً في هذا الظرف.

إنما حالة الطوارئ أنا من المؤمنين بأن نضع أنفسنا نحن كفلسطينيين في حالة الطوارئ، ليس معنى ذلك.. ليس معنى ذلك أن هذا حدث طارئ علينا، لكن هذا حدث لا يجوز أن يستمر، لا يجوز أن يستمر، يجب أن تتوافق جميع القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية في حوار معمق ومسؤول ويرتفع فوق كل الحسابات لإيجاد حل يتوافق عليه الفلسطينيون من أجل وضع حد لذلك، هذه القضية.. هذه هي معنى إعلان حالة طوارئ، ليست حالة الطوارئ لكي نقوم بعملية قمع أو بعملية خنق للحريات أو تكميم الأفواه أو -لا سمح الله- القيام بجر البلد إلى حرب أهلية ونحن نواجه حرباً إسرائيلية، لأ. حالة الطوارئ كيف نعالج أوضاعنا، أي طريق نسلك؟ ما هو الطريق الذي علينا أن نسلكه؟

حقيقة أنا أرى أن الوضع في خطورة، وهناك خطورة كبيرة جداً، خاصة في ظل متغيرات دولية لم تعد ترحم، بعد الحادي عشر من سبتمبر وتداعياته، بعد ما حدث في العراق وتداعياته، بعد محاولة الغزو.. محاولة عفواً.. الضرب العدوان الذي تعرض له معسكر (الصاحب) في سوريا الشقيقة، بعد كل ذلك أعتقد أن علينا أن نتبصر مواقع أقدامنا بكل وعي، بكل حكمة، بكل مسؤولية، وليس عيباً على الإطلاق أن نعلن أن نضع أنفسنا في حالة طارئة وفي حالة طوارئ، حتى نتناقش في أمورنا، فالطوارئ هي حتى نتحاور وليس حتى نتقاتل، هذا هو المعنى الذي أفهمه لهذه الحالة، ولذلك ربط الحكومة بحالة الطوارئ قد يكون صح، قد يكون خطأ، وهي قضية ممكن القفز عنها، ولا تحتاج إلى خلافات واختلافات وإبداء رأي وتفسيرات فقهية، ليس لدينا من يتمسك بأي موقف إلا بموقف خدمة شعبنا وتجاوز هذه المرحلة.

وليد العمري: ولكن إذا كان الأمر كذلك هذه الحكومة -كما فهمنا- هي لشهر أو لخمسة وعشرين يوماً على الأقل، ومن ثم ستستقيل الحكومة وسيستقيل رئيسها وسنرى حكومة أخرى برئيس جديد؟

أحمد قريع: يعني دعني أقول لك بكل صراحة، بكل موضوعية إنه يعني أنا من الذين صُدموا أننا لم نستطع أن نأتي إلى المجلس التشريعي لكي نقول كلمتنا، نقدم.. لأن كنا متفقين أن نأتي للمجلس ودعونا المجلس ودعونا ضيوفاً إلى المجلس لكي نقف أمام المجلس نقدم بيان حكومة مقلصة يناقشها المجلس، إما أن يعطيها الثقة أو لا يعطيها وهذا قانون اللعبة الديمقراطية، وأنا شخصياً أقبل تماماً بقانون اللعبة الديمقراطية، وأنا أقبل.. يعني وأدافع عن دور المجلس التشريعي أينما كنت، سواء كنت فيه أو خارجه، فهذه يعني من.. يعني من أهم متطلبات حياتنا اليوم وحياتنا غداً، هي اللعبة الديمقراطية والحياة الديمقراطية والحياة البرلمانية، وبالتالي حينما لم نتمكن لأسباب يعني لا تقنعني من الذهاب إلى المجلس لكي نقدم البيان، ويُناقش هذا البيان في المجلس، والمجلس يقرر يعطي الثقة للحكومة المقلَّصة أم لا، أنا يعني حدثت عندي ردة فعل، وأنا في النهاية أنا إنسان زي أي إنسان آخر يعني من لحم ودم يعني ولست فوق كل شيء يعني.

وليد العمري: يعني هل نفهم من ذلك بأنك لن تواصل أو أنك تفكر بعدم الاستمرار.

أحمد قريع: نعم أفكر بعدم الاستمرار حتى تنتهي هذه الفترة، يعني سأقوم من الآن يعني سأعمل ليل نهار بقدر ما أستطيع أنا والإخوان الذين معي وهم كلهم يعني مناضلين، ومن المناضلين من أجل شعبهم من أجل قضيتهم، سنعمل سوية، ونرى بعد هذا الشهر، لكن أنا شخصياً يبدو أن الترجيحات الغالبة عندي أن لا أستمر في هذه المهمة، لأن هذه المهمة ليست غُنم، هذه المهمة غرم، أرجو أن يفهم كل أخ فلسطيني، وكل من يكتب ويحلل وكل من يصدر مناشير، وكل من ينتقد أن أي شخص -أنا أو غيري- يقبل بهذه المهمة في هذه الظروف، لا فهو هو لا ينظر إلى نفسه إطلاقاً، هو ينظر إلى مصلحة الشعب الفلسطيني فقط، ولذلك إذا لم تقف جميع القوى على حدٍ أدنى معه، لا أقول من خلفه، معه والكل يقف معاً وضعنا سيكون صعباً، نحن بحاجة نعم إلى حكومة، أنا لا أقول الحكومة ترف، نعم نحن تحت الاحتلال ولكن وجود حكومة فلسطينية، ووجود سلطة وطنية فلسطينية، لأن هناك نقاش، هل نحن بحاجة إلى السلطة أم لا؟ لأ نحن بحاجة إلى السلطة، السلطة هذه مكسب حققها الشعب الفلسطيني بنضاله، نعم هناك احتلال، وهذه السلطة هي أحد إنجازات النضال الوطني الفلسطيني، فلنحافظ عليها، فيه خطأ فليصحح، ولذلك.. ولذلك على كل من يتحمل مسؤولية هذا الموقع أن ينظر كم من الدعم يجد من زملائه، من رئيسه، من شعبه من القوى والفصائل، بدون ذلك لن ينجح ولن تنجح مهمته، وهذا أنا ما قلته في البداية، قلت أنا أريد فتح وأريد الفصائل وأريد الشعب الفلسطيني، وبدون ذلك لا أستطيع أن أستمر، لن.. لن أستمر لا أنا، لا أقول لست أنانياً لكي أطلب 100% من الدعم، لأ، أنا أريد الدعم الذي يمكِّن من النجاح، وأنا أريد المساءلة التي تحمي من الانحراف، هذا ما أريده، ولذلك أنا قلت يعني حينما تبصَّرت ودرست الوضع، أنا أجد يبدو أن الأمور لم.. ليست من النضج الكافي بحيث نستطيع أن نعالج مواقع الخطأ ومواقع الخلل بالصحيح، كل مازال متمسك برأيه، متمسك بقضايا ليست هي الأساس.

حقيقة الدعم الفلسطيني لحكومة قريع

وليد العمري: وهل نفهم من ذلك بأنك تشعر بأنك لا تلاقي الدعم أو لم تحظَ بالدعم المطلوب؟

أحمد قريع: أنا قلت حينما لم أتمكن أن أذهب إلى المجلس، أنا أعتقد أن هذه كانت يعني مؤشر ليس صحياً.. ليس مؤشراً صحياً.

وليد العمري: أنت كنت رئيساً لهذا المجلس ورأيتهم من الداخل وعرفت كل تفاصيل المجلس التشريعي، هل أنت نظرت إليه من الخارج هذه المرة وصدمت بما واجهت.

أحمد قريع: يعني قد تكون طبيعي في اللوبيات، لكن يبدو أن المجلس التشريعي الفلسطيني بعد أن طالت مدته، يعني بدأنا كأفراد فيه وكأعضاء فيه نشعر أننا فوق كل شيء، ولذلك يعني الأجندة التي كانت للمجلس ككل أصبحت تتشرذم إلى يعني ربما تكون هناك أيضاً نظرات مختلفة، أنا أعتقد أننا بحاجة إلى الانتخابات، ويجب أن ينصب الاهتمام الآن على الانتخابات التشريعية والرئاسية، وطبعاً الانتخابات البلدية وغيرها، لكن يجب أن تحتل البند الأول على أجندة أية حكومة، وأنا يعني في هذه الفترة القصيرة ستكون على الأجندة من الأولويات هي موضوع الانتخابات، التحضير لها، التعجيل بها، التسهيل في طريقها، وأنا أرجو أن يعطي إخواني وزملائي في المجلس التشريعي الفلسطيني الذين أعتز بهم أن يعطوا قانون الانتخابات أولوية حتى يستطيع أن يُنجز، وأن يُقدموا كل الدعم للجنة الانتخابات المركزية حتى تكون جاهزة لإجراء الانتخابات، نحن بحاجة إلى الانتخابات قبل كل شيء، حتى لا يشعر أحد أنه خالد أو مخلَّد.

وليد العمري: وهل فترة شهر كافية لتحقيق هذا الهدف؟

أحمد قريع: أنا قلت نبدأ، ليست كافية للتحضير، لأنه التحضير بلجنة الانتخابات المركزية، لكن هذه الحكومة على يعني قصر مدَّتها ستجعل يعني موضوع الانتخابات أحد الأولويات، لأنه فيش إصلاح بدون الانتخابات، فيش تجديد بدون انتخابات، ولذلك يعني إذا يعني علينا أن نعمل جدياً ونعطيها أولوية، نعم نعطيها أولوية، وأرجو أن يشارك الجميع في الانتخابات، أرجو أن تشارك جميع القوى في الانتخابات.

وليد العمري: تحدثنا عن المجلس التشريعي، وهناك واضح خيبة أمل من جانبك للمجلس التشريعي...

أحمد قريع [مقاطعاً]: أنا لا أقول خيبة أمل، أنا أقول هذه هي طبيعة الحياة الديمقراطية الكتل والتكتلات والعرائض والمستعرضات كل هذه قضية أنا أعتبرها شيء..، أنا أقبل بها، الذي يقبل بالحياة الديمقراطية والبرلمانية، يقبل بما يصدر عنها من حسن ومن سيئ، والديمقراطية مش كل شيء فيها 100% صحيح يعني.

وليد العمري: سيد أبو العلاء، بعد أزمة الخميس التي أخفقت فيها الجهود بعرض الحكومة على التشريعي، صدر عن الرئاسة.. عن الرئيس ياسر عرفات تصريح على لسان الناطق باسمه نبيل أبو ردينة يقول: بأن ثقته بك كاملة وأنه يقدم كل الدعم المطلوب، هل فعلاً تشعر بأن الرئيس كان يقدم لك كل الدعم المطلوب لتشكيل هذه الحكومة.

أحمد قريع: نعم، أقولها بصوت مرتفع، أنا ألقى كل الدعم من الأخ أبو عمار، ويعني لم يبخل عليَّ بأي شكل من.. من أشكال الدعم، وليست عندي مشكلة في دعمه، طبعاً هناك وجهات نظر تتعارض وتتفق، وهذا شيء طبيعي، لكن ليست هناك من مشكلة من الدعم منه.

حكومة قريع ومسألة الملف الأمني

وليد العمري: ولكن ما هي حقيقة الأزمة إذن حول حقيبة الداخلية وإسنادها إلى اللواء نصر يوسف.

أحمد قريع: نعم هناك أزمة، أنا أعتقد -ولازلت أعتقد- أن الأخ نصر يوسف هو الأكثر أهلية لهذه الحقيبة، عسكري وصاحب تجربة، مناضل، صاحب تجربة طويلة جداً، كادر وقائد ملتزم لم يخرج يوماً من الأيام عن خط القيادة، ولذلك أنا أعتقد أن هذا الرجل يعني هو مؤهل سواء اليوم أو غداً أو فيما بعد، مؤهل تماماً لهذه المهمة.

وليد العمري: هل من الممكن أن نراه مستقبلاً يعود إلى حقيبة الداخلية؟

أحمد قريع: لا أدري، أنا لست.. لا أضمن شيء ولا أضمن أحد، لا أضمن نفسي أنا.

وليد العمري: ما فهمناه بأن هذه الحكومة من سبعة وزراء ورئيس، ولكنها بدون وزارة داخلية وأن الأمور الأمنية الآن هي من صلاحيات مجلس الأمن القومي، ألا تشعر بأن هناك نوع من المنافسة قد تكون بين الحكومة ومجلس الأمن القومي؟

أحمد قريع: لا، لا ليس هناك نوع من المنافسة تماماً، وجيد أن يتحمل مجلس الأمن القومي مسؤولية الأمن في هذه المرحلة، وجيد أن تكون هناك مسؤولية جماعية في البداية، وجيد جداً أن يُختبر مجلس الأمن القومي في خلال هذه الفترة، ما الذي يستطيع أن يعمله، أنا أعتقد أن هذه خطوة جيدة، وربما تسهل للحكومة أو الحكومات القادمة في أعمالها، هذا من ناحية.

من ناحية أخرى وزارة الداخلية في الحكومة ستظل تقوم من خلال وكيلها ومن خلال الوزير المشرف على الأعمال المدنية الداخلية، إنما القضية الأمنية ليست من اختصاص الحكومة بعد أن لم يعيَّن وزير للداخلية ستكون من اختصاص مجلس الأمن القومي، ومجلس الأمن القومي يرأسه الرئيس ويضم عدد.. ويضم رئيس الوزراء، ووزير المالية ووزير الخارجية، ووزير الداخلية لكنه غير موجود، وتضم أيضاً عدد من القادة العسكريين والأمنيين، وبالتالي هنا اختبار، ماذا يستطيعوا أن يقدموا؟ ماذا يستطيعوا أن يعملوا؟ وهذا جيد، أنا أعتبر هذه خطوة مهمة وخطوة حكيمة، ونرجو أن تكلل بالنجاح لضبط الوضع، ومنع الفوضى وفرض سيادة القانون، أنا أرجو أن نتمكن من ذلك.

التحديات والصعوبات التي تواجه حكومة قريع

وليد العمري: حكومة السيد أبو مازن سقطت بسبب خلاف مع الرئاسة أو كان هذا هو السبب الرئيسي تقريباً، أنت جئت على خلفية أو على قاعدة مختلفة تماماً، وتقريباً كخيار فلسطيني، خيار الرئيس ياسر عرفات وكان واضحاً بأنك تحظى بدعم وافر، فما الذي لا يجعل أبو العلاء يواصل طريقه رغم كل التحديات والمخاطر؟

أحمد قريع: يعني أولاً: الأخ أبو مازن استقال ولم تسقط حكومته، اثنين أيضاً هو من خيار الرئيس ياسر عرفات وخيار حركة فتح والسلطة المركزية ومجلسها الثوري، وحظيت حكومته بالدعم يعني اللازم لها.

بلا شك حدثت هناك خلافات، الأخ أبو مازن تحدث عنها بصراحة في المجلس التشريعي، واختلافات في وجهات النظر، في طريقة الأداء، في طريقة.. وغير ذلك، وبذلك هو وجد يعني سبيله إلى الاستقالة من هذه المهمة، يعني أنا أواجه ذات الصعوبات، الصعوبات أنا أراها مش من الأخ أبو عمار يعني، قد يكون خلافات، وهناك خلافات مع الأخ أبو عمار، لأن الأخ أبو عمار من الذين يرغبون بالإمساك بكل خيوط اللعبة، ما حدش منافسه عليها للمعلومية لا أبو مازن ولا أبو علاء ولا اللجنة المركزية ولا التنفيذية، لا أحد بالعكس كلٌ يريد أن يقوي قبضته للإمساك بخيوط اللعبة، لكن يريدوا أيضاً، أن يكونوا، الناس تريد أن تكون شركاء في ذلك، بالتالي يعني المصاعب الأساسية التي قد تُنجح أو تُفشل هي الموقف الإسرائيلي، الموقف الإسرائيلي أنا في تقديري ليست لدي أوهام، بأنه غير راغب في عملية تهدئة أو إيجاد حل، ولذلك هم يصعدوا في الأمور، ما معنى اجتياح رفح في هذه الظروف؟ ما معنى اجتياح جنين وفرض منع التجول؟ ما معنى ما يتم في الخليل، وفي طولكرم، وفي نابلس وفي كل مكان؟ ما معنى هذا الإغلاق المطبق المستمر؟ ما معنى التهديدات اليومية للرئيس ياسر عرفات وهو رئيس منتخب؟

هذه كلها لا تنجح مهمة أية حكومة فلسطينية، لأنه الحكومة الفلسطينية قادمة لكي تحقق للشعب الفلسطيني، تمنع العدوان عنه، تخفف من معاناته، تخفف من أعبائه، فلا تمكنه الحكومة الإسرائيلية من ذلك، لذلك هنا الصعوبة.

أنا أيضاً لا أتردد عن القول أن اللجنة الرباعية تتحمل المسؤولية الأوفر كذلك، لأنه هي وضعت مشروعاً، وهي تنظر فقط إلى الجانب الفلسطيني، نفَّذ ولم ينفِّذ، يعني إحنا مش طرزان برضو الجانب الفلسطيني حتى يتعلق على الأحبال ويحل القضايا. لأ، القضايا لا تُحل دون موقف إسرائيلي ودعم إسرائيلي حقيقي، نحن لا نريد دعمهم، لكن الدعم بمعنى الوفاء بالالتزامات، التخفيف عن معاناة الشعب الفلسطيني، هذه هي التي تحل المشكلة، لكن مع الأسف هذه أيضاً يعني كما أحبطت الأخ أبو مازن وحكومته، وهي أيضاً تحبط إذا استمرت فهي تحبط كل حكومة قادمة، وأرجو من اللجنة الرباعية -وبالتحديد من الولايات المتحدة الأميركية- أن تستوعب ذلك بشكل جيد، وإلا ما معنى الجدار الفصل العنصري واستمراره؟ ما معنى توسيع المستوطنات واستمراره؟ ما معنى فصل وعزل مدينة القدس بشكل نهائي؟ هذه كتابة على الأرض للحل النهائي، هذه تحبط أي عمل، أنا المواطن الفلسطيني سيسألني: لماذا يُبني الجدار؟ بصراحة أنا لا أملك أنا قوة توقفه، إذن على اللجنة الرباعية أن تتحمل مسؤوليتها، ليس في بيان فقط، أولاً: يجب أن يصدر عن مجلس الأمن قرار دولي بأن هذا خرق فاضح للقانون الدولي واعتداء على الأرض الفلسطينية والحقوق الوطنية الفلسطينية غير شرعي وغير مقبول ويجب رفضه، أرجو أن يصدر القرار لأنه هناك مناقشات ستتم، هذه قضية.

القضية الثانية: أنا أعتقد إنه الحلول البسيطة الصغيرة لم تعد تجدي، ولن.. ولن تهدئ الوضع، يجب على اللجنة الرباعية -الولايات المتحدة- أن تضع صورة الحل الدائم، وهي قادرة على ذلك إذا أرادت، يجب وقف الاستيطان فوراً على طريق تفكيكه، إذا أخذت الولايات المتحدة واللجنة الرباعية موقفاً قوياً كهكذا دون أن توجِّه اللوم دائما للجانب الفلسطيني، ونحن أدنَّا وندين كل عمل ضد المدنيين، ما.. ما قدرناش نوقف تماماً، كما قلت ما إحناش طرزان يعني.

وليد العمري: لكن أنت التقيت بممثلين عن الرباعية، والتقيت بممثلين عن الإدارة الأميركية خلال فترة تكليفك، وطرحت هذه المواضيع، وطُرحت مواضيع الحكومة، ماذا كانوا يردون عندما كنت تتحدث معهم؟

أحمد قريع: ..هو دائماً موقفهم: اضبطوا الأمن، لأنه هذا هو المفتاح، وهذا الذي يمكننا وهذا.. قد تكون وجهة نظر إلى حدٍ ما يعني، لكن ليست هي وجهة النظر الكاملة، إذا نُظر إلينا كشعب تحت الاحتلال تختلف أسلوب المعاملة، يبدو ينظرون لنا وكأننا دولة مستقلة ذات سيادة نمتلك كل عناصر القوة وقادرين على أن نفعل كل شيء، هذا غير صحيح، هذا غير صحيح، الفتاة التي خرجت من جنين لم تخرج من تحت أيدينا، هذه الفتاة خرجت من جنين عبر السور جدار الفصل العنصري، ودخلت إلى إسرائيل وفجرت نفسها، كيف تستطيع أن تسيطر على هذه الفتاة؟ هذا.. هذا الذي إسرائيل تزرعه في النفوس، إذن يجب تغيير مجمل أسلوب التعامل والمعاملة.

أولويات حكومة الطوارئ الفلسطينية

وليد العمري: حكومة لشهر حالياً، وربما تواصل طريقها بشكل تكون حكومة موسَّعة، ما هي أولوياتك؟ ما هي أولويات هذا الحكم؟ تحدثت من قبل عن وقف متبادل لإطلاق النار، هل أنجزت شيء في هذا المجال؟

أحمد قريع: لأ، لم أنجز شيء، لأنه لم أتمكن، لكن أنا وجدت يعني ربما نوع من القبول -لا أستطيع أن أقول أنه بين يدي- من الفلسطينيين.. الفلسطينيين يريدون وقفاً متبادلاً لإطلاق النار يوقف العدوان الإسرائيلي، وفي ذات الوقت يضبط الوضع الفلسطيني، وهذا كان يحتاج إلى حوار فلسطيني، ولذلك أنا موقفي حوار فلسطيني يشكل قواسم مشتركة لوقف متبادل لإطلاق النار، ومفاوضة مع الجانب الإسرائيلي من أجل الوصول إلى اتفاق، الجانب الإسرائيلي لم يعطِ المؤشرات الإيجابية الكافية لذلك، الجانب الإسرائيلي يريد الفلسطينيين يقاتلوا أنفسهم، ويدخلوا في حرب أهلية، ويريدوا أن يستمروا في عملية الاغتيال والاجتياح، هذه ما بتضبط.. ما بتضبط، ولذلك هذه أحد الأولويات.

الأولوية الثانية كملتزمين بخارطة الطريق، وهي أحد بنودها، ووقف إطلاق النار هو أحد بنودها.

قضية أخرى: نحن ملتزمون يعني، وهذا كان في البيان المعد في عملية الإصلاح أن نستمر فيها، وهذه شعبنا بحاجتها ويستحقها، نحن ملتزمون في الانتخابات كما ذكرت في البداية، ونريدها، والآن أنا أشعر أكثر من أي وقت مضى بضرورة إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن، ويجب.. لا يجب أن يكون هناك مبرِّر أو تبرير لتأجيل موضوع الانتخابات.

القضية الأخرى: بدنا نتحاور فلسطينياً، نحن بحاجة إلى حوار فلسطيني موسَّع حقيقة، وهذه قضية مهمة، وحوار علني أنا أريد حوار علنياً.. علني بين الفلسطينيين مش تقاتل بين الفلسطينيين ولا شتائم بين الفلسطينيين، نريد حواراً بين الفلسطينيين، ما هي مصلحة الشعب الفلسطيني؟ ما.. ماذا يجب أن تكون أولوياته؟ يجب أن نتفق عليها، إذا كنا نجمع على الكفاح المسلح فلنذهب إلى الكفاح المسلح، والذي لا يريد مثلي بيصف على جنب، وليس عيباً، إذن يجب أن يكون هناك حوار علني مفتوح بين الفلسطينيين.

وليد العمري: سيداتي سادتي، لا يسعنا في ختام هذا اللقاء سوى أن نشكر السيد أحمد قريع (رئيس الحكومة الفلسطينية)، وإلى اللقاء، شكراً سيد أبو العلاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة