طلبات الإخوان لبحث أوضاع السجون المصرية   
الأحد 1427/1/7 هـ - الموافق 5/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 8:51 (مكة المكرمة)، 5:51 (غرينتش)

- طبيعة الانتهاكات في السجون المصرية
- أصداء طلبات الإخوان واحتمالات فتح تحقيق

محمد كريشان: أهلا بكم، نناقش في هذه الحلقة الطلبات العاجلة التي تقدم بها نواب جماعة الإخوان إلى لجنة مختصة في البرلمان المصري لبحث أوضاع السجون في البلاد والانتهاكات التي تُمارس بحق المعتقلين السياسيين ونطرح تساؤلين اثنين.. ما هو حجم وأشكال الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون السياسيون وغيرهم في مصر؟ وهل يدشن فتح هذا الملف مرحلة جديدة تخضع فيها السلطة لرقابة فاعلة من المعارضة؟ ملف السجناء أضحى من كلاسيكيات الجدل بين الحكومة والمعارضة في مصر غير أن تحريكه من قِبل نواب الإخوان من تحت قبة البرلمان في شكل طلبات إحاطة واستجواب ينذر بتحوله في الدورة البرلمانية هذه إلى جبهة ساخنة بينهما خاصة وأن هذا الملف السياسي يعني معتقلي الإخوان ومعتقلي غيرهم.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بعض من مثل هؤلاء المعتقلين لا يخرجون من السجون المصرية أحياء بعد القبض عليهم.. ذاك ما ذكرته تقارير إعلامية وحقوقية استند إليها النواب الجدد للإخوان المسلمين في تقديم أكثر من ثمانين طلب إحاطة واستجواب إلى مداولات لجنة مختصة في البرلمان المصري آخرها تحدث عن وفاة تسعة عشر معتقلا في جو من التكتم والغموض وعن تسعة وعشرين معتقلا مريضا يواجهون شبح الموت بين جدران الزنازين، الخبر الذي نشرته بعض الصحف المصرية أضاف ورقة إلى ملف تقول منظمات حقوق الإنسان إنه بقي خاليا من الأرقام الدقيقة والمعطيات الواضحة مقدرة عدد المعتقلين بالآلاف بعضهم من جماعة الإخوان التي تعمل على إطلاق سراح من بقي منهم سجينا بينما تقول جماعات إسلامية أخرى خاضت صراعا مسلحا ضد الحكومة المصرية سابقا إن معتقليها يشكلون أغلبيتهم، من جهتها اعترفت الحكومة المصرية بوجود عشرين قضية تندرج في باب الانتهاكات التي تطال المعتقلين مؤكدة أن النيابة تحقق فيها وحسمت خمسة عشر منها في حين تأجل البت في البقية لعدم ورود تقارير من الطب الشرعي في حقها، جديد معركة الاعتقال السياسي في مصر هو توسع دائرة المطالبين بكشف الحقيقة كاملة لتشمل تيارات سياسية مختلفة وهو الهدف الذي يبقى مصيره بيد صانع القرار السياسي الرسمي في قضية يلعب فيها لوحده دور الخصم والحكم ما دام البرلمان لا يملك صلاحية إلزامه بقرار ما.

طبيعة الانتهاكات في السجون المصرية

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من الأستوديو السيد سلامة أحمد سلامة رئيس تحرير مجلة وجهات نظر ومن القاهرة الدكتور حمدي حسن المتحدث الرسمي باسم كتلة جماعة الإخوان المسلمين في مجلس الشعب المصري وكان يُفترض أن يكون معنا أيضا الدكتور مصطفي الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب إلا أنه اعتذر في آخر لحظة، نبدأ بالسيد حمدي حسن في القاهرة، ما الذي ذكرتموه بالضبط في ملفات الإحاطة من تجاوزات يجب النظر إليها بجدية؟

"
ملف المعتقلين عرض بصورتين مختلفتين، الانتهاكات التي حصلت أثناء الانتخابات الأخيرة ونتيجة الانتهاكات التي انتهكتها الشرطة والحكومة في هذه الانتخابات
"
حمدي حسن
حمدي حسن- المتحدث باسم كتلة الإخوان بالبرلمان المصري: بسم الله الرحمن الرحيم، هو في الحقيقة إحنا عرضنا ملف المعتقلين بصورتين مختلفتين.. الانتهاكات اللي حصلت أثناء الانتخابات الأخيرة وبلغ عدد المعتقلين على ذمتها أكثر من ألف ومائتين معتقل نتيجة الانتهاكات اللي انتهكتها الشرطة والحكومة في هذه الانتخابات وتقدمنا بطلبات إحاطة عاجلة للدكتور سرور وهو طلب تأجيلها لحين يعني فك هذا الموضوع بطريقة سلمية مع الداخلية المصرية والحمد لله تم الآن الإفراج عن معظم هؤلاء المعتقلين وبقى على ذمة الحبس الاحتياطي ما يقرب من ثلاثين واحد على نفس القضية.. قضية الانتخابات والانتهاكات اللي تمت فيها من قِبل الحكومة والشرطة وإحنا نناشد النائب العام أنه يغلق هذا الملف بصفة نهائية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هل هذا.. يعني عفوا.. يعني هذا بالنسبة يعني لو سمحت لي هذا بالنسبة للانتخابات..

حمدي حسن [متابعاً]: الأمر الثاني المعتقلين على مستوى مصر كلها وإحنا قدمنا فيها بيانات عاجلة وطالبين فتح هذا الملف لأنه ما نشرته صحيفة المصري اليوم عن الانتهاكات الموجودة واللي إحنا كنا نعاني منها في الأصل كمعتقلين من النواب الإخوان انتهاكات شديدة لا يقبل أحد بوجودها في ظل وجود دستور وقانون ومؤسسات دستورية وقضاء مصري شامخ، إحنا نرفض وجود هؤلاء المعتقلين بهذه الصورة في المعتقلات، هناك معتقلون منسيون نهائيا من قِبل أجهزة الأمن وهناك معتقلون..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني ما هي.. سيد حمدي يعني لو سمحت لي..

حمدي حسن: تفضل.

محمد كريشان: يعني حتى نكون واضحين ما هي أبرز هذه الانتهاكات التي أشرتم إليها؟

حمدي حسن: أبرز هذه الانتهاكات هي حالات القتل اللي تمت في السجون والمعتقلات، التعذيب اللي تم في السجون والمعتقلات، أخيرا قضية عبود الزمر اللي زوجته قدمت بلاغ رسمي باختفائه من سجنه وهذا أمر غريب إنه هذا قضى فترة العقوبة وهو معتقل وكيف يختفي من سجنه، هناك حالات ذكرتها صحيفة المصري اليوم بالاسم قُتلت أو ماتت دون تحقيق من الطب الشرعي، تسعة عشر اسم ذكرتهم جريدة المصري اليوم في 13/1/2006 أيضا هناك حالات اختفاء قسري غير محددة، الأمر برمته الداخلية لم تعترف حتى الآن بعدد المعتقلين الرسميين في السجون والمعتقلات المصرية وده حاجة غريبة جداً، أيضاً تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان الصادر في آخر سنة لم يحدد العدد النهائي أو العدد الموجود في السجون والمعتقلات المصرية على مصر كلها من كافة الاتجاهات والتيارات وهذا أيضاً أمر غريب إحنا نتساءل لماذا لا يتم الإعلان ولماذا يبقى هذا الملف حتى هذه اللحظة بهذا العناد وبهذه القسوة؟ هناك أطفال تم اعتقالهم منذ عشر سنوات أو 15 سنة ومازالوا معتقلين في السجون، بأي حق يعني؟ ولا تزر وازرة وزر أخرى.

محمد كريشان: نعم، يعني لو سمحت لي نسأل ضيفنا في الأستوديو سيد سلامة أحمد سلامة، من هذا الموضوع تحديداً لماذا هناك أولاً لبس في عدد السجناء؟ بداية قبل الحديث عن ممارسات.

سلامة أحمد سلامة- رئيس تحرير مجلة وجهات نظر: لأنه لم يُعلَن بصفة رسمية، يعني وزارة الداخلية اللي هي مسؤولة عن السجون والمعتقلات في مصر ووزارة العدل لم تعلن في أي وقت من الأوقات العدد الحقيقي أو الرقم الحقيقي للمسجونين.

محمد كريشان: لأنه حتى ونحن نعد للبرنامج وقعنا في لبس أي رقم يمكن أن نضع فتجنبنا الحديث عن رقم لأن البعض يتحدث عن آلاف يعني تفوق العشرين ألف، البعض يتحدث عن 15 أو 16، البعض الآخر يتحدث عن بين ثمانية وعشرة آلاف على الأقل كسياسيين هنا نتحدث.

سلامة أحمد سلامة: هو لدرجة إن هو التقرير اللي أشار إليه الأستاذ اللي هو تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان أيضاً لم يستطع أن يحدد رغم إنه طلب بصفة رسمية كمجلس قومي لحقوق الإنسان يعني كمجلس رسمي طلب بصفة رسمية إنه يحصل على الأرقام فلم يستطع الحصول عليها من الجهات المختصة وده طبعاً هو سبب حالة الغموض التي تحيط بالموضوع كله.

محمد كريشان: بعضهم محكوم عليه وبعضهم موقوفين فقط بحكم قانون الطوارئ.

سلامة أحمد سلامة: بعضهم محكوم عليهم وصدرت.. وانهوا مدة العقوبة ولم يُفرَج عنهم أو أُفرِج عنهم وأعيد اعتقالهم بدون محاكمة وبعضهم مازال تحت يعني اعتُقِل بدون تهمة ولم يُقَدم للمحاكمة ولا أي حاجة فطبعاً في نوعيات منهم وبعضهم طبعاً اللي قُبض عليه واعتُقِل في ظروف معينة ولم يُقَدم للمحاكمة استمر موجود في السجن ولم يُفرَج عنه مثل اللي حصل في الانتخابات يعني لم يفرج عنهم إلا بعد ضغوط شديدة، فده طبعاً أشكال مختلفة وده كلها بتتم يعني ولابد إن إحنا نقول هذه بتتم كلها تحت ظل قانون الطوارئ.. قانون الطوارئ يسمح بتشكيل محاكم أمن دولة عليا هي التي تُصدر الأحكام علي هؤلاء المعتقلين أو المسجونين في قضايا معينة وبعد ذلك حين يتقدموا.. حين يمضون مدة العقوبة ويحين موعد الإفراج عنهم يصدر وزير الداخلية قرار إداري من جانبه بإعادة اعتقالهم.

محمد كريشان: وقد يستمر هذا لفترة.

سلامة أحمد سلامة: وقد يستمر هذا لفترة وهو يستند في هذا لسلطات يمنحها له قانون الطوارئ ومن هنا المشكلة هي مشكلة إلغاء قانون الطوارئ لأن قانون الطوارئ يعطي سلطات غير عادية واستثنائية في معاملة المسجونين والمعتقلين ولا يمكن محاسبة الجهة التي تقوم بذلك.

محمد كريشان: نعم كان بودنا مثلما ذكرنا أن يكون معنا الدكتور مصطفى الفقي لأنه من الحزب الوطني الحاكم ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب وكان بودنا أن يعطينا على الأقل وجهة نظر السلطة فيما يجري ولكن للأسف يعني آثر المغادرة في آخر لحظة، بالنسبة للقضية الآن ذكر ضيفنا من القاهرة الدكتور حمدي حسن بأن ما أُثير أثارته ربما بشكل حديث جريدة المصري اليوم، هل هذا يعني في النهاية أعاد تفجير القضية ليس إلا وإنما القضية مطروحة منذ سنوات وليست قضية اليوم يعني؟

سلامة أحمد سلامة: القضية مطروحة منذ سنوات ومطروحة يعني أخذت شكل رسمي حقيقي بالتقرير الذي أصدره المجلس القومي لحقوق الإنسان لأنه لأول مرة جهة رسمية تعترف بهذه الحقيقة وتضعها موضع الاعتبار وتطالب بأن يصدر الرئيس في التقرير اللي صدر ده سنة 2005 طالبت بأن يصدر الرئيس قراراً.. رئيس جمهورية قرار بالإفراج عن جميع المعتقلين أو الذين صدرت ضدهم أحاكم ونفذوها واستمر حبسهم، طالبت بهذا وتصفية أوضاع المعتقلين بصفة عامة.. تصفية أوضاعهم يعني تقسيمهم إلى نوعيات مختلفة، مَن عليه عقوبة يقضيها ومَن قضي العقوبة يُفرَج عنه ومن اعتُقِل بغير سبب يبقى يفرج عنه أيضاً.

محمد كريشان: دكتور حمدي حسن في القاهرة، من بين أشكال الانتهاكات التي وقعت الإشارة إليها التعذيب وإساءة المعاملة داخل السجون.. الحقيقية هذه نقطة أريد أن نتوقف عندها، عادة سوء المعاملة أو التعذيب يتم في التحقيق، في مراكز الأمن، في مراكز أمن الدولة وعندما يذهب المعتقل السياسي إلى السجن يكون عادة أو يُفترض هكذا أن يكون في منأى عن أي ممارسة تعذيبية أو غيرها، كيف نفسر استمرار التعذيب إلى درجة الوفاة وفي السجن؟

حمدي حسن: هو في الحقيقة إنه استمرار هذه الظاهرة المشينة والمؤسفة ترجع إلى عدم محاسبة أي مسؤول حتى الآن ارتكب هذه الجرائم المجَرمة بحكم الدستور وبحكم القانون، إحنا قدمنا أيضاً مذكرة شديدة اللهجة للدكتور سرور لبحث أسباب هذه الظاهرة وكيف يتجاوز السيد النائب العام عن هذه الجرائم ولا يُقَدم أحد من مرتكبيها إلى القضاء وما زالت هذه الملفات مفتوحة حتى الآن، لما استشهد المهندس أكرم الزهيري تحت.. وهو في معتقله نتيجة الإهمال الطبي في القضية اللي كان مقبوض على 58 واحد من الإخوان فيها وذهبت لجنة تقصي حقائق من مجلس الشعب لمتابعة الموضوع وتبينت السلخانات التي كانت تدار في مقرات أمن الدولة في مصر الجديدة والجيزة وهناك مسجونون مكسورون يعني القفص الصدري بتاعهم مكسور وأذرعهم مكسورة وأرجلهم مكسورة نتيجة التعذيب الشديد اللي تعرضوا له وأثبتت اللجنة هذا بشكل قاطع أمام جميع المسؤولين، السيد النائب العام أصدر قرار بإلغاء عمل اللجنة ثاني يوم لأنه اعتبروا ده تدخل في أعمال التحقيقات وهذا يعني سلوك إحنا اعتبرناه تدخل في أعمال السلطة التشريعية اللي هي تراقب أعمال الحكومة ومنها أعمال وزير العدل التابع له النائب العام، إحنا أثبتنا التعذيب..

محمد كريشان: دكتور يعني دكتور يعني لو سمحت لي يعني من بين أشكال الانتهاكات أسرد بسرعة التعذيب وإساءة المعاملة، سوق الرعاية الصحية، الاكتظاظ في السجون، الحرمان من التعليم، منع الزيارة والاتصال بالعالم الخارجي، هذه أهمها كما رصدتها..

حمدي حسن: كل هذا موجود لكن أهم السلوكيات..

محمد كريشان: يعني عفوا كما رصدتها منظمات حقوق الإنسان، ما هي الإشكالية الأبرز من بين كل هذه؟

حمدي حسن: كلها موجودة والأهم من كده ما كشفه الدكتور أكرم الشاعر نائب بور سعيد عن وجود حالة إيدز بين المسجونين، هناك إهمال في رعاية المسجونين بل هناك يعني سوء نية في أنه هو يبقى هؤلاء حتى يغادروا الحياة وما نشرته جريدة المصري اليوم من عدم يعني الحصول على تقرير الطب الشرعي من التسعة عشر اللي توفوا ده أيضا جريمة يجب أن يُحَاسب عليها ويسائل عنها المسؤولون عن هذا الملف، إحنا بنقول إن قانون الطوارئ هو السبب في هذا، لا يمكن أبدا في دولة أن يستمر قانون الطوارئ أكثر من 50 سنة، علشان إيه؟ في فرنسا وإحنا شوفنا كيف كانت تندلع الحرائق في آلاف العربيات يوميا كان كيف كان يتعامل الأمن مع المتظاهرين أو الذين كانوا يسببون هذه المشاغبات وفُرضت الطوارئ في فرنسا يوم بيوم، ما بقالهاش عشرين سنة.

محمد كريشان: ومع ذلك يعني مع ذلك دكتور يعني لو سمحت لي بعد أن تناولنا هذه الانتهاكات أو على الأقل أبرزها نحاول أن نتوقف قليلا عند موضوع عرضها داخل قبة البرلمان وإلى أي مدى يمكن أن تشكل كتلة الإخوان المعارضة الآن عملية دفع لمساءلة قانونية تشريعية ناجعة هذه المرة، نتوقف عند هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أصداء طلبات الإخوان واحتمالات فتح تحقيق

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول طلب كتلة جماعة الإخوان في البرلمان المصري بحث أوضاع السجناء والسجون في مصر، سيد سلامة أحمد سلامة هذه المرة ربما طرح الموضوع له نكهة خاصة إن صح التعبير باعتبار هناك كتلة الآن قادرة على الضغط واستمرار الضغط من أجل أن تُفتح الملفات بشكل جيد، هل يمكن أن يعطي هذا الأمر نجاعة أفضل من السابقة؟

سلامة أحمد سلامة: أعتقد هي الفرصة طبعا أفضل كثيرا من المرات السابقة لأنه على الأقل في يعني مجموعة من النواب يستطيعون الدفاع ويستطيعون تقديم الحقائق لأنه في مثل هذه الاستجوابات لابد أن يكون مؤيدة وموثقة بحقائق تستطيع إنه يصل الاستجواب إلى هدفه وفي مجلس الشعب لا توجد فقط يعني لجنة الأمن التي طرح أمامها أيضا هناك لجنة حقوق الإنسان.. في لجنة لحقوق الإنسان في مجلس الشعب ويرأسها أحد كبار رجال الحزب الوطني وأنا أعتقد إنه من المطلوب أنه هذه اللجنة تذهب لتقصي الحقائق يعني تذهب إلى السجون ومن حقها أنها تطلب هذا.. إنها تطلب الذهاب إلى السجون والمعتقلات وتتقصى الحقائق وتقدم تقرير حقيقي يجيب على كل التساؤلات اللي أثرها أعضاء جماعة الإخوان.

محمد كريشان: يعني يجب عدم الاكتفاء لا بتقارير منظمات حقوق الإنسان ولا بزيارات وفود أجنبية.. يجب أن يطلع البرلمان بمسؤولية مباشرة.

سلامة أحمد سلامة: لازم آه، أعتقد ده أفضل وأفضل وأكثر إقناعا للبرلمان.. لمجلس الشعب، يعني هذه الحقائق للأسف تذاع كلها في الخارج اللي بترصدها لجان حقوق الإنسان وجماعات حقوق الإنسان والمنظمات المدنية تذاع ولا تجد ردا عليه، أنا بأعتقد أنه الأفضل أنه لجنة من مجلس الشعب.. لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشعب تذهب إلى السجون والمعتقلات وتتقصى الأمر وتقدم تقريرا كاملا وافيا يجيب على كل الأسئلة التي يثيرها الدكتور حمدي حسن ومجموعة الإخوان.

محمد كريشان: رغم ما أشرتم إليه حضرتكم وأيضا الدكتور حمدي حسن من أن سبب البلوة إن صح التعبير هو قانون الطوارئ، لكن حتى إذا تركنا هذا العنصر جانبا هل يفترض الآن الوضع الداخلي في مصر مع ما أفرزته الانتخابات البرلمانية يجعل السلطة تبدي مرونة أكثر في التحقيق في هذه الانتهاكات؟

"
هناك اتجاه قوي جدا لإلغاء قانون الطوارئ، وإذا ألغي قانون الطوارئ وصدر قانون آخر يقوم مقامه سوف يراعي حالات معينة
"
سلامة أحمد
سلامة أحمد سلامة: أعتقد ده واجب وضروري لأنه في حقيقة الأمر فيه اتجاه قوي جدا لإلغاء قانون الطوارئ، يعني إذا ألغي قانون الطوارئ وإصدار قانون آخر يقوم مقامه يراعي حالات معينة في مكافحة الإرهاب في غيره اسمه قانون مكافحة الإرهاب يجري التفكير في وضعه، طيب إذا ألغي قانون الطوارئ لابد أنه يعني يُفتَح المجال أمام التحقق من كل هذه الاتهامات وأنا أعتقد أنه التجربة اللي عملتها المغرب في تشكيل لجنة للإنصاف والمصالحة متفرعة أو منبثقة عن المجلس القومي لحقوق الإنسان وتولت هي فحص هذا الملف وتقديره وتقييمه ومعرفة الحقائق فيه كاملة وعمل تسويات للناس الذين ظُلِموا فيه والتعويضات للذين ظلموا فيه وتعويضات للذين أضيروا فيه.. ده كله ده مطلوب يعني مطلوب لكي يتحقق فعلا الديمقراطية والحرية التي يعني يقال إن إحنا نسعى إليها.

محمد كريشان: الدكتور حمدي حسن هل تنون التحرك من داخل لجنة حقوق الإنسان؟ وهل ستتصرفون أساسا كنواب إخوان يدافعون عن إخوان أم كنواب للشعب يطرحون قضية وطنية يجب أن تجد علاجاً مهما كانت انتماءات المعتقلين؟

حمدي حسن: نحن نواب عن الإخوان ولكن مطالبتنا يعني للشعب كله وليس لصالح الإخوان فقط، إحنا نواب عن الأمة وليس نواب عن الإخوان، إحنا بنمارس كل الوسائل البرلمانية لتبليغ رسالتنا وممارسة مهامنا ضد الحكومة سواء كان تشريعات أو رقابة، إحنا تقدمنا بمشروع قانون لإلغاء الحبس الاحتياطي وتعديله لأن الحبس الاحتياطي الآن يُستَخدم ضد المعارضين السياسيين وحبس مفتوح ولم نر أبدا في أي بلد من بلاد الدنيا حبس احتياطي يستمر لسنتين وأكثر تحت الحبس الاحتياطي دون اتخاذ إجراء ما، أيضا قدمنا في وسائلنا الرقابية استجوابات للسيد وزير الداخلية وللحكومة وطلبات إحاطة وبيانات عاجلة عما يحدث من تجاوزات داخل المعتقلات بل لماذا الاعتقال من الأصل، إحنا إذا كان برنامج السيد الرئيس يقول أن هو هيلغي قانون الطوارئ إنما إحنا مازلنا نتوجس خيفة من التعديلات الحكومية المقترحة وتبديل قانون الطوارئ بقانون مكافحة الإرهاب بعد ما شفنا التعديلات الغير مناسبة اللي تمت على تعديل المادة 76 للأسف الشديد، بالنسبة..

محمد كريشان: هل تتوقعون.. دكتور هل تتوقعون استجابة حتى من أحزاب أخرى وحتى من بعض نواب الحزب الوطني في مسعى من هذا الاتجاه أم القضية ستظل هكذا بفرز حزبي؟

حمدي حسن: والله في الحقيقة في مجلس الشعب الجديد إحنا شايفين إن فيه نواب كثيرين من الحزب الوطني الحاكم نواب وطنيين وفعلا بيتفقوا معنا في بعض الآراء ويطالبوا الحكومة بذات الآراء اللي إحنا نطالب بها لأن هي ده آراء الشعب كله وبيطالب بها وهم أثناء الانتخابات شافوا سوء حالة الحزب الوطني في الشارع فالآن هم يعالجون هذا الوضع في ضوء وجود انتخابات فردية لأنه إذا ظل يدافع عن السياسية الحكومية اللي هي بتدافع عن المعتقلين والسياسة اللي إحنا شفناها، حتى الدكتور مصطفى الفقي لم يرض يكمل البرنامج لأنه قال أنا هأدافع عن سياسة الحكومة إزاي وأدافع إزاي عن سياسة المعتقلين ورفض أنه يقف يدافع عن سياسة الحكومة في هذا البرنامج وانسحب.

محمد كريشان: هو مش يكمل البرنامج هو لم يبدأ أصلا يعني.

حمدي حسن: لا هو أصله صديق لي ولي معه عتاب عشان انتخابات دمنهور لكن هذا هو الواقع، نواب الحزب الوطني.. كثير من نواب الحزب الوطني الآن في صف المعارضة لأن إحنا نمارس معارضة راشدة ليس معارضة من أجل المعارضة ولكن معارضة لصالح البلد ولصالح الشعب، إحنا لما ننادي بإلغاء قانون الطوارئ هذا يؤدي إلى إصلاح اقتصادي، يا أستاذ كريشان في تعديل المادة 76 فور أن عرض السيد الرئيس تعديل المادة سوق الأوراق المالية ارتفع وتحسن الاقتصاد وأداء الاقتصاد المصري لثقة المستثمرين في التعديلات وأنه فيه تشريعات جديدة جاية، استمرار قانون الطوارئ ووجوده بهذا الشكل..

محمد كريشان: لا قانون الطوارئ هذا يعني محسوم.. محسوم الموضوع، دكتور باختصار شديد هل إمكانية لجنة برلمانية للنظر والتحقيق في أوضاع السجون واردة مثل ما قال سيد سلامة أحمد سلامة؟

حمدي حسن: أنا خرجنا قبل كده زي ما قلت لحضرتك بلجنة تقصي حقائق لما استشهد المهندس أكرم زهير.. تدخل النائب العام وأوقف هذه اللجنة بحجة أنها تَدَخل في أعمال التحقيق، أي زيارة ميدانية لأي مسؤول في مصر يحصل قبليها ترتيبات معينة بحيث تبدو الأمر في شكل جميل وما فيش مخالفات وإحنا لما رحنا السجون كانت السجون في غاية الجمال والنظافة وتحط إيدك على الحيطة يطلع فيها البوهية اللي لسة ضاربنها، هناك حقائق على أرض الواقع لا تحتاج إلى زيارات ميدانية والزيارات الميدانية تؤكد هذا ورغم ذلك لم تلتزم الحكومة من المخالفات والتجاوزات اللي بينتها لجنة تقصي الحقائق في زيارتها الميدانية سنة 2005.

محمد كريشان: لو سمحت لي في نهاية البرنامج السيد سلامة أحمد سلامة الصحافة المصرية معروف عنها أنها تتمتع بهامش لا بأس به من الحرية وكثير من قضايا الانتهاكات تُنشر على صفحات الجرائد..

سلامة أحمد سلامة: ده صحيح.

محمد كريشان: في ظل البرلمان الجديد هل يمكن أن يشكل هذا رادف حقيقي لتغيير نمط التعاطي البرلماني مع قضايا من هذا الشكل؟

سلامة أحمد سلامة: نعم أنا أعتقد يعني والدليل على ذلك لما جريدة المصري فجرت هذا الموضوع مرة أخرى وأثارته مرة أخرى ووقفت إلى جانبه يعني ووقفت إلى جانب ما أثاره مجموعة الإخوان في مجلس الشعب أنا بأعتقد أنه ده يمثل عنصر ضغط من الرأي العام على أداء مجلس الشعب لأنه في الحقيقة مجلس الشعب دلوقتي تحت رقابة شديدة لأنه طبعا الناس كلها متوقعة أنه مجلس الشعب يكون له أداء مختلف عن مجالس الشعب السابقة وأنه يقوم بعمله في الرقابة على الحكومة وعلى الدولة وعلى المؤسسات بطريقة جيدة يعني.

محمد كريشان: نعم شكرا لك سيد سلامة أحمد سلامة رئيس تحرير مجلة وجهات نظر، شكرا أيضا لضيفنا من القاهرة الدكتور حمدي حسن المتحدث الرسمي باسم كتلة جماعة الإخوان المسلمين في مجلس الشعب، كالعادة نذكركم بإمكانية تقديم مقترحات للبرنامج عبر إرسالها إلى عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، غدا بإذن الله لقاء جديد لقراءة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة