صورة أميركا وتغيرات الدبلوماسية الأميركية   
الخميس 1429/12/20 هـ - الموافق 18/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)

- المنظور الأميركي لصورة أميركا في الخارج
- آفاق الدبلوماسية الأميركية في عهد الإدارة الجديدة

- صورة أميركا لدى العرب والمسلمين الأميركيين

- التغييرات المتوقعة ودور الجاليات العربية والمسلمة

عبد الرحيم فقرا
جيمس غلاسمان
كريم شورى
نهاد عوض
دانييل ساذرلاند
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من واشنطن. في تاريخ العلاقات بين الأمم حوادث عابرة لها دلالات بعيدة الأمد، في عام 1830 احتل الفرنسيون الجزائر مستخدمين كذريعة في ذلك حادثة المروحة عندما ضرب الداي حسين بمروحيته قنصل فرنسا، وفي عام 2008 وقعت حادثة الحذاء في العراق.

[شريط مسجل]

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: لم أشعر بأي تهديد في الحادثة، وقد اعتذر بقية الصحفيين قائلين إنها لا تمثل الشعب العراقي ولكنها تعبير عن المجتمعات الحرة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: الاختلافات متعددة بين حادثة المروحة وحادثة الحذاء أحد تلك الاختلافات يتمثل في عامل التوقيت، فبينما كانت فرنسا تستعد لبدء احتلالها للجزائر في حادثة المروحة تستعد الولايات المتحدة لإنهاء احتلالها للعراق في حادثة الحذاء، فكيف تفسر إدارة الرئيس جورج بوش تداعيات الحادثة على صورته وصورة بلاده؟

[شريط مسجل]

روبرت وود/ نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: عندما تنظر إلى الاستقبال الذي خص به الرئيس بوش بصورة عامة من قبل رئيس الوزراء العراقي وغيره في الحكومة، ففي ذلك كثير من الدلالات أن الحادثة معزولة كآراء الشخص المعني، ولكن إذا نظرت إلى توجهنا في العراق حاليا فإن الأمور تسير في اتجاه إيجابي وأتمنى أن يتواصل ذلك.

[نهاية الشريط المسجل]

المنظور الأميركي لصورة أميركا في الخارج

عبد الرحيم فقرا: صورة الولايات المتحدة ونفوذها في الخارج مسألة تأخذها الدبلوماسية الأميركية على محمل الجد وتتعامل معها بشتى الوسائل بما فيها الإنترنت، قسم الدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية دعم مبادرة تهدف إلى مكافحة ما تصفه الوزارة بالإرهاب والتعصب عن طريق الإنترنت، على غرار ما قامت به مجموعة من الشباب الكولومبيين الذين استخدموا هذه الوسيلة لتنظيم مظاهرات حول العالم ضد  مقاتلي فارك في كولومبيا.

[تقرير مسجل]

المعلق: مزيج من الحرب والإنترنت والقطاع الخاص، فبالاشتراك مع هذا القطاع تحاول الشعبة الدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية الأميركية مواجهة ما تصفه بنفوذ تنظيمات كالقاعدة على عقول الشباب عن طريق الإنترنت.

جيمس غلاسمان/ وكيل وزارة الخارجية الأميركية الدبلوماسية العامة: إن القطاع الخاص هو الذي يقوم بهذه المهمة فشركاؤنا هم فيس بوك وغوغل ويوتيوب وشركة اسمها هاوكاست.

جيسون ليبمان/ المدير التنفيذي-شركة هاوكاست: نعلم الشباب كيف ينظرون على الإنترنت وكيف يستخدمون الفيس بوك لتنظيم تجمعات سياسية.

المعلق: المبادرة التي يتحدث عنها الرجلان عبارة عن قمة لـ 17 منظمة شبابية من مختلف أنحاء العالم بما فيها الشرق الأوسط، وقد جمعت المبادرة بين الجد واللعب في المدينة التي لا تنام، نيويورك، أما الجد فكان مسرحه مدرسة القانون في جامعة كولومبيا حيث عرّفت كل منظمة بالتحديات التي تواجهها في منطقتها وأما اللعب فكان في ساحة تايم سكوير الشهيرة حيث يوجد أحد أهم رموز القطاع الخاص قناة (إم. تي. في).

إيلي عواد/ منظمة شباب من أجل التسامح- لبنان: بتطلعي بفكرة شوي متطرفة دغري بتلقي لها ناس يجوا معك ويمشوا فيها، الفكرة المعتدلة أصعب خصوصي عند الشباب.

المعلق: بعض المشاركين في هذه القمة يعتقد أن حرب العراق وما صاحبها من دمار مادي وبشري قد أجج مشاعر العداء للولايات المتحدة، وينظر هؤلاء إلى مبادرة الدبلوماسية العامة كدليل على التحول الذي طرأ على منظور الحكومة الأميركية لطبيعة ذلك العداء.

جران كنان/ منظمة المواطنين الشباب- تركيا: الولايات المتحدة تغير سياستها لأنها تدرك أن مكافحة الإرهاب لا تتم بتبني العنف.

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وكيل وزارة الخارجية الأميركية جيمس غلاسمان تولى مسؤولية الدبلوماسية العامة في وقت متأخر من حكم الرئيس جورج بوش، وقد تحدث غلاسمان في لقاء خاص مع الجزيرة قبل وقوع حادثة الحذاء عن آفاق الدبلوماسية العامة بعد أن يستلم الرئيس المنتخب باراك أوباما مقاليد السلطة.

[شريط مسجل]

المجتمعات الإسلامية تفهم الآن بشكل أفضل أن المجتمع الأميركي ليس كله رعاة بقر
جيمس غلاسمان:
لست متأكدا أن هناك أمورا معينة ينبغي على أوباما تجنبها، ولكن أظن أن الأمر الواضح للعيان أنه عندما تولى جورج بوش الرئاسة عام 2001 لم يكن هناك هيكل عام أو إستراتيجية محددة، ولم يكن هناك بالأساس برامج على مستوى الحكومة حول المشاركة الإستراتيجية العالمية التي سبق وتحدثت عنها بمعنى أن نقاوم باستخدام قوة الأفكار أمام التطرف الدموي وحيث لم يكن الأمر آنذاك مقلقا كما هو الحال الآن وبالإضافة إلى ذلك كان يتم تفكيك الأسلحة الإقناع التي سبق بناؤها أثناء الحرب الباردة وهو ما حدث في حقبة التسعينات وذلك من جانب الطرفين. أما الآن أظن أنه على مدار السنوات السبع الماضية استعدنا الكثير مما فقدناه في هاتين النقطتين ولذلك فإن الرئيس بوش سيغادر منصبه وقد ترك إستراتيجية وقاعدة وبرامج متعددة في حرب الأفكار وأظن أن هذا إنجاز كبير، أما بالنسبة للأشياء التي نقوم بها الآن والتي ينبغي ألا نقوم بها لاحقا ربما يجدر بي أن أذكر نقطة واحدة فحسب، أظن أن الولايات المتحدة لم تقم بعمل جيد في الماضي بشأن التواصل حول سياستنا وقيمنا لأننا لم نكن نعتبر أن هذا حوار وأنه مثل طريق مزدوج الاتجاهات مثل حوار كبير، ومن ضمن الأشياء التي حاولت القيام بها ما يعرف باسم الدبلوماسية العامة الإصدار الثاني وهي التركيز على التقنية الحديثة لإجراء حوارات تفاعلية واسعة بمعنى عدم إملاء الشعوب ما يجب عليهم القيام به أو إخبارهم عن مدى روعة الولايات المتحدة الأميركية بل الدخول معهم في حوارات واسعة.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لخطاب الرئيس جورج بوش وخطاب إدارة الرئيس جورج بوش سواء كان ممثلا في الرئيس نفسه أو في شخصيات شغلت مناصب في السابق كدونالد رامسفيلد، عندما كان الرئيس جورج بوش في فترة من الفترات يتحدث أو دونالد رامسفيلد يتحدث كان الانطباع خارج الولايات المتحدة وخاصة في مناطق مثل الشرق الأوسط بأن الرجلين كانا يتحدثان لغة ما يوصف بلغة الـ  cowboys، هل سبب ذلك مشكلة بالنسبة لكم أنتم في الدبلوماسية العامة في إطار الجهود التي تقولون إنكم تحاولون بذلها من أجل إقامة حوار مع الناس خارج الولايات المتحدة؟

جيمس غلاسمان:  نعم أعتقد أن هذا كان مشكلة، أظن أنه في البدايات لم يكن استخدام عبارات مثل حيا أو ميتا أو الإسلام الفاشي وغيرها من التعابير أمرا بناء وكان هذا درس تعلمناه ليس لهذه الحكومة فحسب بل للشعب الأميركي أيضا. بعد أحداث 11 من سبتمبر استيقظ الشعب الأميركي على حقيقة أنه يوجد عالم إسلامي كبير، وكان ينبغي على الشعب الأميركي فهم ذلك من قبل، ولكنني أظن أننا علمنا أنفسنا كأفراد وحكومة وعلى مدار السنوات السبع الماضية استمر الشعب الأميركي في تعليم نفسه وأصبحنا الآن أكثر تفهما للمجتمعات الإسلامية والمجتمعات الأخرى في أرجاء العالم، وأظن أنه في المراحل الأولى لعمل إدارة بوش كان الشعب والحكومة يقومون بأعمال غير مدروسة وغير بناءة ولكن أعتقد أن هذا تغير الآن.

عبد الرحيم فقرا: سيد غلاسمان هذه الحلقة من التحسن كما وصفتموها في فهم المسؤولين الأميركيين والشعب الأميركي لما يدور خارج الولايات المتحدة، إلى أي مدى تعتقدون أن الإخفاقات التي شهدها الملف العراقي في فترة من الفترات تحت إدارة الرئيس جورج بوش، قد ساهم في إرغام المسؤولين الأميركيين والشعب الأميركي على إلقاء نظرة مختلفة ليس فقط على العالم الخارجي فقط ولكن على السياسات الأميركية إزاء ذلك العالم؟

جيمس غلاسمان: لست متأكدا ما إذا كان اكتساب هذا الوعي الإضافي هو نتيجة الصعوبات التي واجهناها في تحقيق أهدافنا بشكل سريع في العراق أو في أماكن أخرى أو الإخفاق في تحقيقها، أعتقد حقا أن الأمر يتعلق بالاتصال بصورة أكبر بالعالم، وأنا هنا لا أتحدث عن العالم كله بل أخص بالذكر المجتمعات الإسلامية، لا أعتقد أن العنف المتطرف قد ينتج أي نوع من النفع ولكن إن كان هناك نفع فهو أنه دفعنا إلى زيادة التفاعل مع أجزاء من العالم كنا نتجاهلها أو أننا لم نكن نتشارك معها وأظن أن هذا الأمر قد تغير بالفعل وأنه تغير بصفة عامة للأفضل لصالح الطرفين، وأظن أن المجتمعات الإسلامية تفهم الآن بشكل أفضل أن المجتمع الأميركي ليس كله رعاة بقر وأن الأميركيين يعرفون المجتمعات الإسلامية بشكل أفضل مما كان الحال عليه في 2001 و 2002 وحتى 2003.

آفاق الدبلوماسية الأميركية في عهد الإدارة الجديدة


عبد الرحيم فقرا: دعنا الآن نتحدث عن المستقبل، باراك أوباما كأول رئيس أسود للولايات المتحدة، له أب من أصول كينية، له أم بيضاء، له علاقة بنشأته في فترة من فترات حياته في بلد مسلم إندونيسيا، إلى أي مدى تعتقد أن هذه المعطيات على الأقل في مطلع إدارة باراك أوباما قد تلعب دورا بديلا للدبلوماسية العامة فيما يتعلق بتحسين منظور العالم الخارجي للولايات المتحدة ولسياسات الولايات المتحدة؟

جيمس غلاسمان: عدت مؤخرا من الضفة الغربية والمغرب والمملكة العربية السعودية ويمكنني أن أقول إنه توجد حماسة عالية في هذه الدول وغيرها في أرجاء العالم إزاء تطلعاتها لشخص مثل أوباما وحزبه لأنه أول رئيس أميركي من أصول أفريقية، ولكنني أقول إن أهم ما في الموضوع أنه رئيس متعدد الثقافات ومن هذا المنطلق فأنه يمثل الواقع الأميركي، وأظن أن أي شخص يزور الولايات المتحدة يدرك ذلك. ولكن أجزاء كثيرة من العالم لا تعرف هذا ولذلك فهناك حماسة كبيرة بشأنه، وجزء من هذه الحماسة يعود إلى أن أوباما صرح أنه سيتفاعل مع العالم بمستوى لم تقم به إدارة بوش ولهذا يشعر كثير من الناس في أرجاء العالم بهذه الحماسة. ولكنني أحذر من الإفراط في التوقعات بحدوث تغييرات جذرية في السياسات وأظن أن الرئيس باراك أوباما سيبلي بلاء حسنا ولكني أظن أيضا أن الأمر سيتطلب بعض الوقت، ورسالتي إلى الشرق الأوسط هي أنني آمل ألا تفقد الشعوب صبرها مطالبة بأن يحل أوباما المشكلة العالقة بين الإسرائيليين و الفلسطينيين بين عشية وضحاها فهذا لن يحدث بالرغم من أن أوباما كرس نفسه لحل هذه القضية.

عبد الرحيم فقرا: ما هو الدور الذي ترونه للدبلوماسية العامة كما قلتموها أنتم في وزارة الخارجية الأميركية حتى الآن في المستقبل لتجنيب المنطقة خيبة أمل في سياسات باراك أوباما أو التسرع في إصدار أحكام على سياسات باراك أوباما التي استنادا إلى اختياراته، اختيار وزرائه يبدو أنها لن تتغير بين عشية وضحاها؟

جيمس غلاسمان: أظن أن عملنا يشمل المساعدة على شرح كيفية عمل النظام الأميركي، وطريقة عمل النظام الأميركي لا تتضمن أن يملي الرئيس إرادته على الأمة بأسرها وحتى في حالة وجود رئيس من الحزب الديمقراطي يدعمه الكونغرس بأغلبية تابعة للحزب ذاته فإن الأمور تحتاج إلى وقت لتتطور ويلعب المجتمع المدني دورا مهما للغاية في الولايات المتحدة التي تصبح بطيئة الحركة عندما يتعلق الأمر بإجراء تغييرات على السياسة الخارجية، وهذا الأمر ليس سيئا فهو أمر صعب للغاية بأن تساعد في تعليم بقية شعوب العالم. والسؤال هو كيف نفعل ذلك؟ ما نقوم به في الدبلوماسية العامة هو أننا ندعو الآخرين لزيارة الولايات المتحدة ليروا بأنفسهم كيف تعمل الانتخابات لدينا وكيف يعمل الكونغرس وإرسال البعض ليتحدثوا عن ذلك، لذا أظن أنه كلما زادت مثل هذه التوعية كلما زاد فهم الآخرين لنا، ولا أريد أن أقول هنا إن الناس سيشعرون على الفور بخيبة أمل في الرئيس أوباما ولكنني أظن أنهم سيشعرون بالسعادة لما سيقوم به، ولكنني أقول إنني آمل ألا تظن الشعوب أن تغييرا جذريا سيحدث بين عشية وضحاها.

عبد الرحيم فقرا: إنما ألا يمثل اختيار باراك أوباما لشخصيات معروفة -على الأقل هذا هو الانطباع في منطقة الشرق الأوسط- بولائها ودعمها الكبير لإسرائيل مثلا هيلاري كلينتون، رام إيمانيول كثير من الشخصيات التي استعارها باراك أوباما بالمناسبة من إدارة الرئيس كلينتون، ألا يمثل ذلك تحديا بالنسبة لما قد تريد أن تقوم به الدبلوماسية العامة في تغيير رؤية الناس في المنطقة للسياسة الأميركية؟

جيمس غلاسمان: أظن بالفعل أنه من المهم لشعوب الشرق الأوسط أن تفهم أنه وفقا للرأي العام وبالنظر إلى نتائج استطلاعات الرأي فإن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بكل وضوح، وهذا ليس جديدا ولا أظن أن وجود أشخاص في إدارة أوباما يدعمون إسرائيل سيمثل مفاجأة كبيرة، ولكن في الوقت ذاته أود أن أقول بوضوح إن إدارة الرئيس بوش وأنا كذلك أتوقع أن إدارة أوباما كذلك تؤيد فكرة إقامة دولتين مستقلتين في المنطقة المعروفة الآن باسم إسرائيل، حيث تعيش دولة فلسطينية مستقلة وقوية وآمنة جنبا إلى جنب مع جارتها إسرائيل وهذا ما يريده العالم، وإن كانت هناك أقلية لا ترغب في ذلك. ولكن المعضلة هي كيفية الوصول إلى ذلك، وأعتقد أن الرئيس أوباما بإتباعه الدرب الذي سلكته إدارة بوش وبخاصة في السنوات القليلة الماضية لديه فرصة جيدة للمساعدة على تحقيق هذا، وفي نهاية المطاف يعود أمر تحقيق ذلك إلى الطرفين ولكننا نقوم بكل ما بوسعنا للمساعدة.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أسألك عن ملف إيران تحديدا والدبلوماسية العامة، ولكن قبل ذلك كنت قد قرأت في إحدى الصحف الأميركية الواشنطن بوست تحديدا قبل بضعة أسابيع، أن إحدى الطرق الناجعة أمام باراك أوباما لكي يكسب تعاطف الناس خارج الولايات المتحدة خاصة في منطقة الشرق الأوسط هو الاعتذار عن بعض الإجراءات التي اتبعتها إدارة الرئيس جورج بوش في المنطقة كغزو العراق. كاتب المقال قال إنه من غير المرجح أن يقوم باراك أوباما بتلك الخطوة، ولكن هل تعتقد أن خطوة من ذلك القبيل قد تساعد مسألة الحوار بين الولايات المتحدة ومناطق أخرى خارج الولايات المتحدة في الشرق الأوسط مثلا؟

جيمس غلاسمان: أعتقد أن موقف الرئيس المنتخب باراك أوباما من العراق جلي للغاية فهو يعتقد أنه كان من الأجدر بنا أن لا نقدم على ما أقدمنا عليه في العراق في المقام الأول وأعتقد أن العالم كله يعرف ذلك، ولا أعرف إن كان سيحدث شيء بعد ذلك ولكنني أشك أن المستقبل سيشهد تقديم اعتذار كبير، وأظن أيضا أن الأمور تحسنت بشكل كبير في العراق وأننا اليوم نسير على طريق أحسب أنه لم يكن ليختلف كثيرا لو كان مقدرا للرئيس بوش الاستمرار لفترة ولاية أخرى عما ستتبعه إدارة أوباما، وهدفنا هو أن نغادر العراق عندما ينتشر الأمن والديمقراطية في ربوعه وقد أصبح العراق بالفعل دولة ديمقراطية ونحن قريبون للغاية للوصول إلى هدفنا.

عبد الرحيم فقرا: عندما تتنقل في منطقة الشرق الأوسط سيد غلاسمان كوجهة الدبلوماسية العامة الأميركية وتلتقي مع ناس وربما قد واجهت هذا الوضع، يقولون باراك أوباما اختار روبرت غيتس احتفظ به في إدارته وربما قد يحتفظ حتى ببعض أوجه فلسفة الرئيس جورج بوش، ما الفائدة إذاً من تغيير الإدارة إذا كان باراك أوباما قد احتفظ بهذه الأوجه من إدارة الرئيس من سياسة إدارة الرئيس جورج بوش؟ كيف ترد على ذلك؟

جيمس غلاسمان: الطريقة الأساسية التي أجيب بها على أسئلتهم هي أن أوضح أن الرئيس يرسم سياسة إدارته وأن الآخرين في الحكومة يعملون لصالح الرئيس، وأظن أن روبرت غيتس أثبت أنه مسؤول كفء في كل المناصب التي تولاها لذا أعتقد أن فكرة الإبقاء عليه كانت فكرة حكيمة، وكان غيتس قد أصدر مؤخرا تصريحات واضحة أنه يؤيد موقف الرئيس المنتخب باراك أوباما إزاء العراق وغوانتنامو ولذلك لا أظن أنه ينبغي على الناس فهم ذلك بشكل خاطئ فالناس في الشرق الأوسط وغيرها قد يقولون ردا على ذلك إنه لن يحدث أي تغيير لأن أوباما اختار وزير الدفاع ذاته، ولكنني أظن أن هذا فهم خاطئ للأمور فالرئيس يرسم السياسات وعلى الرغم من حدوث بعض التغييرات في السياسات بسبب ما يقوم به الكونغرس إلا أن الرئيس لا يزال هو المسيطر على الأمور في إدارته.

عبد الرحيم فقرا: لدي سؤال أخير لو سمحت يتعلق بإيران كما سبقت الإشارة، من الواضح أن الملف الإيراني على الأرجح سيظل يشكل مشكلة بالنسبة للإدارة الجديدة بقيادة باراك أوباما، هل ملف كالملف الإيراني بكل تعقيداته يشوش؟ هل تعتقد أنه سيظل يشوش على جهود الدبلوماسية العامة الأميركية لإقناع الناس في منطقة الشرق الأوسط بأن السياسة الأميركية تحت باراك أوباما قد تأخذ منحى جديدا، وبأن الانطباع السائد بأن السياسة الخارجية الأميركية معادية للدول الإسلامية، هل تعتقد أن الملف الإيراني.. وإلى أي مدى تعتقد أنه سيظل يشوش على أهداف الدبلوماسية العامة في المنطقة؟

جيمس غلاسمان: أظن بالفعل أن مشكلة إيران مشكلة معقدة فالرئيس المنتخب صرح أنه سيشارك بمستوى رسمي أعلى من المستوى الذي شاركت به إدارة الرئيس بوش، ولكن دعني أقل إنه بادئ ذي بدء يعلم الإيرانيون بكل وضوح موقفنا، وأنا لا أقول إنني مع أو ضد مزيد من المشاركة الأميركية فالأمر ليس كذلك، بل أنهم يعرفون ما يتعين عليهم القيام به وليس فقط ما ناقشته الولايات المتحدة بل أيضا الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن الدولي زائد ألمانيا. من الواضح لإيران ما يتعين عليهم القيام به للتصرف بمسؤولية حيال المسألة النووية، ولكن الرئيس المنتخب باراك أوباما صرح أنه سيقدم مزيدا من المشاركة الفعالة وبالطبع يؤيد الشعب الأميركي ذلك وهو ما ظهر من خلال نتائج الانتخابات. ولكني أود التأكيد على نقطة أخرى وهي أنه لا يوجد عداء بين الشعبين الإيراني والأميركي، وفي الواقع إذا نظرت إلى الدراسات المسحية ستجد أن الإيرانيين يحبون الأميركيين والعكس أيضا صحيح وقد استقبلت الولايات المتحدة في العامين الماضيين مائتي إيراني حيث أنهت هذه الإدارة حظرا على استقبال الولايات المتحدة للإيرانيين في برامج التبادل كما استقبلنا هنا فريق كرة السلة الإيراني واستقبلنا في الولايات المتحدة أطباء إيرانيين لتعليمهم. ولكن إحدى المنغصات التي نراها هي أن النظام الإيراني يحد من دخول الإيرانيين إلى الولايات المتحدة بل ونعرف أن الأمر وصل إلى السجن في ثلاث حالات لأشخاص زاروا الولايات المتحدة ولهذا فإن الأمر غير بناء من جانب إيران. ولكن فيما يتعلق بالحوار الرسمي نقول نعم فالرئيس المنتخب باراك أوباما صرح أن هذا سيحدث، أما على المستوى الشعبي وهو الدبلوماسية العامة التي أهتم بها فإن الحوار يحدث بالفعل وهو حوار جيد وبناء للغاية.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وكيل وزارة الخارجية الأميركية للدبلوماسية العامة جيمس غلاسمان. أين تلتقي صورة الولايات المتحدة في الخارج بصورة العرب والمسلمين الأميركيين في الداخل؟ بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

صورة أميركا لدى العرب والمسلمين الأميركيين


عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من برنامج من واشنطن. إذا كانت الحكومة الأميركية تسعى لتحسين صورتها عند العرب والمسلمين في الخارج فماذا عن العرب والمسلمين داخل الولايات المتحدة نفسها؟ اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز أصدرت تقريرا عن جرائم الكراهية والتمييز قالت فيه إن وتيرة تلك الجرائم قد تراجعت من المستويات التي شهدتها عقب أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر وإن الحكومة الأميركية لم ترضخ لضغوط بعض الساسة والمعلقين من أجل تنفيذ سياسات استهداف العرب الأميركيين على أسس العرق أو الدين، ما يسمى بالـ profiling. ينضم إلي كل من كريم شورى مدير اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز، ونهاد عوض مدير مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية، ودانييل ساذرلاند وهو مسؤول الحقوق المدنية في وزارة الأمن القومي. أبدأ بك كريم شورى، ذكرنا بعض الإيجابيات في تقريركم أعطنا بعض السلبيات الآن؟

كريم شورى: أخطر شيء شفناه في الأربع سنوات الماضية هي ما يسمى بالإسلامفوبيا أو الكراهية من قبل ليس الشعب الأميركي ولكن منفذي القرار من قبل، في المدارس أو في الصحافة أو في الأفلام ضد الإسلام والمسلمين بصورة، بصورة كراهية جدا، ضد الديانة نفسها وضد من يسمون أنفسهم كمسلمين إذا كانوا مسلمين أم لا.

عبد الرحيم فقرا: نهاد عوض الآن بالنسبة، نتحدث طبعا في الولايات المتحدة عن العرب المسلمين، العرب الأميركيين، العرب الأميركيين فيهم من هو مسلم من هو مسيحي، بالنسبة للأميركيين بشكل عام كيف اختلفت الأمور قبل الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر والآن؟

نهاد عوض: قبل الحادي عشر من سبتمبر كانت معظم الشكاوى حول التمييز العنصري في أماكن العمل لكن بعد وفي أثناء أحداث الحادي عشر من سبتمبر السنة الأولى كان هناك استهداف للمسلمين، هناك اعتقالات لمن أعمارهم تتراوح من 16 إلى 45 ثم الحكومة الأميركية أقلعت عن هذا البرنامج ومن هنا أيضا وصف أو إلصاق الإسلام والمسلمين بأحداث الحادي عشر من سبتمبر أعطت تبريرا لمن استهدف المسلمين سواء جسديا أو بالتمييز العنصري فالفترة التي أعقبت 11 سبتمبر كان مؤلمة جدا يعني جسميا، جسديا ونفسيا في التمييز العنصري، أحداث، جرائم الكراهية خفت خلال السنوات الماضية ولكن التمييز العنصري في أماكن العمل ارتفعت بشكل كبير.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لهذا الجانب التمييز العنصري في أماكن العمل ما هي الأمور التي طلبتموها من إدارة الرئيس جورج بوش، ما الذي تم تحقيقه من تلك المطالب وما الذي لم يتحقق حتى الآن؟ ما دام معنا دانييل ساذرلاند الذي سأنتقل إليه بعد قليل.

هناك قوانين في الولايات المتحدة تمنع التمييز العنصري على أساس الدين أو العرق أو الجنس
نهاد عوض:
الحقيقة في التمييز العنصري في أماكن العمل الجهة التي نتوجه لها هي المحاكم لأنه إذا كان هناك تمييز عنصري فهناك مخالفة للقوانين ولحقوق الناس وتاريخيا في الولايات المتحدة هناك قوانين تمنع التمييز العنصري على أساس الدين أو العرق أو الجنس، ما نريده من الحكومة الأميركية -وبالمناسبة الأستاذ دانييل ساذرلاند هو صديق وفريقه متعاون مع الجالية المسلمة ومؤسساتها والعربية- ما نريده منهم هو خطاب قوي جدا ضد الإسلامفوبيا حتى يثبطوا ويعني ولا يشجعوا ظاهرة استهداف المسلمين لأن هناك مواقف ليس فقط قانونية إنما حتى خطاب سياسي ضدهم. في البداية الرئيس بوش تحدث ضد ظاهرة الإسلامفوبيا وظاهرة واستهداف المسلمين، في السنوات الماضية بسبب الحرب في العراق وأفغانستان هناك انعكاسات سلبية على المسلمين، ونتوقع أن يكون هناك أيضا موقف أقوى من الإدارة في مكافحة خطاب العداء الموجه نحو المسلمين والعرب.

عبد الرحيم فقرا: طيب أعود إليك كريم شورى قبل أن أنتقل إلى دانييل ساذرلاند، بالنسبة لنجاحات الإدارة الأميركية وإخفاقاتها فيما يتعلق بالتعامل مع المشاكل وهي مشاكل متعددة التي ذكرت في التقرير، صف لنا بإيجاز الإيجابيات، النجاحات والسلبيات لتلك الإدارة؟

كريم شورى: مثلما قال الأخ نهاد، عمل الأستاذ ساذرلاند ومركز الحماية عن الحقوق المدنية مثلا هذا عمل جيد وإيجابي جدا وقد ساعد الجالية في مواجهة جرائم الكراهية ولكن نطلب منهم أن يصلحوا بعض البرامج التي مثل Special Registration أو التسجيل الخاص للعرب والمسلمين داخل الولايات المتحدة أو عندما يدخلون إلى الولايات المتحدة كطلبة أو كزوار، هذا ضروري جدا لأننا نريد أن نحسن سمعة الولايات المتحدة في العالم العربي وفي العالم الإسلامي.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر مسألة سمعة الولايات المتحدة وما دام معنا دانييل ساذرلاند -وأنا أعتذر إن كنت قد سميتك بدونالد لست الممثل- دانييل ساذرلاند من وزارة الأمن القومي، أين تلتقي صورة العرب والمسلمين الأميركيين بصورة الولايات المتحدة خارج الولايات المتحدة بتصورك؟

دانييل ساذرلاند: أعتقد أنه من المهم أن نتحدث عن المفهوم الذي يطابق الواقع، من المهم أن نأخذ كحكومة خطوات حاسمة عندما يتم إصدار تقارير كهذه توثق المجالات التي يجب أن نجعل فيها تغييرا وتحسينا وأن نأخذ بها بقوة وعندها إن كان هناك لدينا شيء جوهري نخبره للناس فإننا يجب أن نتحدث للجالية العربية المسلمة ولكل الناس في العالم لكي يعرفوا أن الحكومة الأميركية لديها طريقة منهجية للتعامل مع هذه الشكاوى فلدينا تشريعات وطلبات قضائية يمكن أن يقدمها الناس إن كان لديهم شكوى فهذا هو المكان الذي نحن فيه جادون بشأن حل قضايا الحقوق المدنية وإن كان هذا صحيحا فالمفهوم سوف يطابق الواقع وهذا مهم.

التغييرات المتوقعة ودور الجاليات العربية والمسلمة


عبد الرحيم فقرا: باراك أوباما عندما كان يخوض حملته الانتخابية كنا نسمع الكثير عن مسألة الحقوق المدنية في مختلف الأوساط بما فيها الأوساط العربية والإسلامية، هذا التركيز من قبل باراك أوباما ما الذي تعتقد أنه سيغيره في طريقة تعامل الإدارة الأميركية عندما يستلم باراك أوباما مقاليد السلطة مما كانت عليه إبان الرئيس الحالي جورج بوش؟

دانييل ساذرلاند: من الصعب لي أن أجيب لأنني أعمل في إدارة بوش ولكن الكثير من القضايا التي نتحدث عنها هنا ليست سياسية حقا لكنها بيروقراطية وتتجه باتجهات أمنية، على سبيل المثال يجب أن نضمن أنه ليس هناك استهداف عرقي أو ديني فليس هناك سياسي في المطار ولكنه عامل وموظف في الحكومة ويجب أن يفهم القيم والثقافة والحضارة للعرب والمسلمين الأميركان إذاً فهم بحاجة إلى تعليم ثقافي فالقضية ليست سياسية بقدر ما هي بيروقراطية فهناك قضية تدريب أيضا ضرورية وأعتقد أن الإدارة الجديدة أتت بحماس كبير لمعالجة هذه القضايا وأعتقد أننا وجدنا أساسا سليما في هذا التقرير يشير إلى أن هناك قضايا خطيرة والإدارة الجديدة سوف تأتي وتعالجها كمسألة الأمن القومي والتسجيل الخاص وما شابه.

عبد الرحيم فقرا: نهاد عوض، عندما يقول دانييل ساذرلاند إن المسألة ليست مسألة سياسية وساسة بل هي مسألة ممارسات ثقافية في مختلف الأوساط في المطارات مثلا إلى غير ذلك، ألا تحتاج مسألة تغيير الممارسات الثقافية إلى قرار سياسي يجب أن تقوم به مختلف الأوساط بما فيها أصدقاء الجالية العربية والمسلمة في الكونغرس مثلا؟

نهاد عوض: أنا أعتقد أن المشكلة من شقين، الشق الأول هو الأسس القانونية والسياسية التي أدت إلى هذه الممارسة، فالشق الأول مهم جدا لأن هناك قرارات هناك قانون  USA Patriot Act بعض بنوده نعتقد أنها غير دستورية وعندما تطبق من قبل أشخاص على الحدود الأميركية أو في السفارات أو أماكن التفاعل مع الجمهور هذه هي تطبيق زد على ذلك إذا كان هناك حقد أو كراهية من الشخص الممثل للقانون ستكون المعاناة أكبر، لكن الإشكال الأقوى والأكبر الذي عارضه باراك أوباما وغيره ونتطلع إلى تغيير حقيقي أن هناك بعض السياسات والقوانين التي أصدرت خلال السنوات الماضية نعتقد أنها بحاجة إلى مراجعة وإلغاء بعد فحص قانوني ولا نريد أن نصل إلى المحكمة العليا حتى نثبت صحة أو بطلان هذا الأمر. نتوقع من، إذا أردنا أن نغير سياسة وصورة الولايات المتحدة الداخلية والخارجية لترتقي إلى مستوى المبادئ التي ندعو إليها فيجب أن يكون هناك عزيمة وإرادة في تغيير بعض السياسات.

عبد الرحيم فقرا: كريم شورى، طبعا هناك في كثير من الأحيان تفاعل بين السياسة الخارجية الأميركية كما تنفذ في الشرق الأوسط وحياة العرب والمسلمين الأميركيين هنا في الولايات المتحدة، حادثة الحذاء في العراق مثلا من قبل الصحفي العراقي ضد الرئيس جورج بوش، ما هو السد الذي يمكن لكم أنتم كعرب وكمسلمين أميركيين بناؤه هنا في الولايات المتحدة حتى لا تنعكس تلك الحادثة باعتداءات ضد العرب والمسلمين في المجتمع الأميركي؟

كريم شورى: أولا نحن لا نتوقع أي ردة فعل من قبل الشعب الأميركي أو من قبل الحكومة الأميركية على قصة الحذاء في العراق ولكن يجب علينا أن نراها كأميركان أولا، يعني نحن كمسلمين، كعرب، أول شيء نحن أميركان نعيش مع أصدقائنا في بلدان وهو الولايات المتحدة الأميركية نريد أن نسأل لماذا هذا حصل؟ طبعا الجواب في العالم العربي والعالم الإسلامي معروف ولكن في كثير من أصدقائنا في الولايات المتحدة قد لا يعرفون لماذا يرمى حذاء على رئيس أكبر دولة في العالم، يمكن الجواب بيساعدنا في حياتنا اليومية في الولايات المتحدة أكثر بكثير من الجواب.

عبد الرحيم فقرا: ما هو الجواب الذي تعطونه للأميركيين ممن قد لا يعرفون تعقيدات المسألة؟

السياسة الخارجية غير المحايدة هي التي تؤثر بشكل سلبي على سمعة الولايات المتحدة في العالم العربي
كريم شورى:
السياسة طبعا، هي السياسة الخارجية الغير محايدة التي تؤثر بشكل سلبي جدا على سمعة الولايات المتحدة وفي العالم العربي. الرئيس المرشح أوباما قال سوف يحل مشكلة احتلال العراق، هذه خطوة واحدة، نريد أن نرى الدبلوماسية مع كل العالم العربي مع كل العالم الإسلامي في قصة فلسطين أو في دول أخرى. وطبعا نحن كعرب أميركان أو كمسلمين أميركان سوف نلعب دورنا بأن نساعد العالم العربي والعالم الإسلامي أن يفهم ما هي حقيقة الولايات المتحدة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: لكن بالنسبة لتداعيات السياسة الخارجية الأميركية بشكل عام على الجاليات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة ألا تمثل تلك التداعيات عندما تكون سلبية مشكلة حقيقية بالنسبة لهذه الجاليات في شكل الكراهية، وطبعا أسباب الكراهية متعددة سواء للعرب والأميركيين في الولايات المتحدة أو للأميركيين في العالم الإسلامي والشرق الأوسط تحديدا، ما هو السد الذي يمكن أن يبنى حول.. يبنى لاحتواء تداعيات سلبية للسياسة الخارجية على هذه الجاليات في الولايات المتحدة؟

كريم شورى: العامل المفتوح مع كل أفراد المجتمع الأميركي، إذا كانت على شاشة التلفزيون على قنوات أخرى أميركية علينا أن نتكلم معهم ونقول لهم نحن المسلمين الأميركان، نحن العرب الأميركان لا نريد بعض الذين يسمون بالخبراء، خبراء الإرهاب يحددون ما هم المسلمين وما هم العرب، نحن سوف نحدد من نحن لأنه عندنا صوتنا وبنطلع على الجزيرة وبنطلع كمان على غيرها ولن نسمح لمن يسمون الخبراء أن يحددوا من العرب ومن المسلمين.

عبد الرحيم فقرا: طيب دانييال ساذرلاند، طبعا خاصة في فترة ما بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر كانت ردة فعل قوية هنا في المجتمع الأميركي ضد العرب والمسلمين وتلك الردة وجدت أصداء حتى في الأوساط الرسمية، ما مدى احتواء تلك الردة الآن وما مدى منظوركم أنتم إلى العرب والمسلمين الأميركيين كجسر ليس فقط للتواصل مع الشرق الأوسط والعالم الإسلامي ولكن كذلك لتحسين صورة الولايات المتحدة في تلك المناطق؟

دانييل ساذرلاند: بعد الحادي عشر من سبتمبر كان هناك رد فعلي فوري ومن ثم كان هناك وقت تحليل لكي نعرف كيفية رد الحكومة على ما يجري بالنسبة للمواطن العادي، هناك الآن وضع لبناء جسور تم على مدى أعوام وقد شعرنا على أنه المبدأ الأساسي لعملنا يجب أن يكون، أن تكون بلادنا أكثر أمنا لكل الناس هنا ولكي يشعر الناس كلهم هنا بأنهم جزء من هذا البلد ومرحب بهم أيضا، هذا أحد الأمور التي حاولنا أن نضعها عبر الأعوام القليلة الماضية وأعتقد أن الإدارة الجديدة سوف تكون نشطة في هذه المسألة إذاً إن كان هناك حدث إرهابي آخر ليحدث فإننا نشعر بارتياح بأن العرب والأميركان والمسلمين الأميركان سوف يكونون جزءا من عملية الرد الحكومية ونعتقد أن هذا جزء مهم من الأمن في بلادنا.

عبد الرحيم فقرا: نهاد؟

نهاد عوض: أنا أعتقد أنه من الضروري على الإدارة الجديدة أن تغتنم الفرصة وأن تستفيد من طاقات ومواهب المسلمين الأميركيين، حرصهم على الولايات المتحدة وعلى علاقتهم بالعالم الإسلامي ولديهم القدرات على ترشيد سياسات خارجية وسياسات محلية وإذا وجدوا على طاولة صناعة القرار على الأقل بأخذ القرار أو بالاستشارة وليس فقط باستخدامهم في مظاهر صورية، سيكون المسلم والعربي يشعر أنه جزء من المعادلة الأميركية أكثر وسيعطي أكثر مما يعطي الآن. الآن الجالية المسلمة والعربية تشعر بأنها أهملت، استهدفت، استبعدت عن صناعة القرار ونتطلع إلى حقبة جديدة من التفاعل الإيجابي لنعكس القيم الأميركية التي تدعو إلى الشراكة وإلى الاهتمام ومعاملة الناس بالمساواة، من هنا يعني هناك تفاؤل بأن الإدارة الجديدة ستستفيد أكثر من طاقات المسلمين لأننا جربنا سياسة العزل، لم تأت بخير لا على البلد ولا على الشعب وسياسة الإدماج والشراكة قد يكون لها نصيب أوفر من النجاح.

عبد الرحيم فقرا: إنما يؤخذ على باراك أوباما -وسأعود إليك كريم بعد دقيقة- يؤخذ على باراك أوباما أنه على الأقل خلال الحملة الانتخابية لم ينفتح بالشكل المطلوب على العرب والمسلمين في الولايات المتحدة لسبب من الأسباب، هل برغم ذلك أنتم كجاليات عربية ومسلمة لا زلتم تتوسمون الخير في باراك أوباما؟

نهاد عوض: الحقيقة ليس لدينا خيار، يعني إذا شاء باراك أوباما كرئيس أن يستفيد من المسلمين والعرب ويعكس وينفذ ويفي بوعوده نحو الإدماج وأنه سيكون رئيسا لكل الأميركيين فهذا شيء إيجابي لكن إن لم يقم بذلك نحن علينا واجب كمواطنين بالدرجة الأولى والمؤسسات أن نتقدم نحو الحل وأن نكون شركاء ولن نسمح لغيرنا أن يعزلنا لأننا يعني سنعاني إذا عانت الولايات المتحدة وسنستفيد إذا استفاد العالم، إن كان هناك أمان واستقرار سيعود علينا بالخير وإن كان هناك حرب وصراع أيضا سنتأذى وبالتالي المسلم والعربي سيدفع بنفسه في العملية السياسية شاء الغير أم أبى، وواضح من نتائج استطلاعات الرأي بعد الانتخابات الأخيرة أن نسبة المشاركة الإسلامية والعربية في الانتخابات غير مسبوقة ومن هنا نتمنى أن تأخذ الإدارة الجديدة بالإمكانات الموجودة لدى المسلمين، لكننا لن ننتظرها.

عبد الرحيم فقرا: طيب كريم شورى عودة الآن إلى تفاصيل التقرير، إحدى المشكلات التي أثرتموها في التقرير هي مسألة الإعلام، فطبعا الولايات المتحدة تشتكي من وسائل الإعلام العربي فيما يتعلق بصورتها، أنتم تشتكون من وسائل الإعلام الأميركية فيما يتعلق بصورة الجاليات العربية والمسلمة، أولا حدد حجم المشكلة بإيجاز وما هو الدور الذي ترونه أنتم؟

كريم شورى: يمكن من أكبر المشاكل التي نراها هي مثلا ابتدأت الإساءة السلبية للإسلام والمسلمين ثانيا للعرب سواء كانوا مسلمين أو غيرهم، الجواب أنه علينا كمواطنين أميركيين كعرب أميركيين كمسلمين أميركيين أن نسبح في بحر الـ Media بما يسمونه في الولايات المتحدة..

عبد الرحيم فقرا: الإعلام.

كريم شورى: بحر الإعلام، هو بحر، ليس علينا أن نوقف أحد بالإساءة لنا لكن علينا أن نقول نحن نتكلم عن أنفسنا أو عن جاليتنا، فعلى الإعلام أن يسمع لنا وليس للآخرين الذين عندهم أجندات متعددة إذا كانت سياسية أو غيرها، ضروري علينا أن يعني نتكلم ولو كانت على فوكس نيوز أو على الـ(سي. إن. إن) أو غيرهم من وسائل الإعلام الأميركية وهذا سوف يحل مشكلة، طبعا بيأخذ وقت.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لكم دانييل ساذرلاند، في أقل من دقيقة، مسألة التعامل مع هذه المشاكل عبر الإعلام الأميركي، ما مدى انفتاح وزارة الأمن القومي على هذا الخيار؟

دانييل ساذرلاند: من الصعب علينا أن كحكومة أن نملي على الإعلام ما يفعل ولكن المسؤولين ينبغي أن يدلوا ببيانات إيجابية وذلك للحديث أمام منظمات يهودية أو أخرى فكبار القادة يجب أن يتحدثوا بهذه الأمور آملين أن يؤثروا على سير الحوار.

عبد الرحيم فقرا: شكرا لدانييل ساذرلاند مسؤول الحقوق المدنية في وزارة الأمن القومي، شكرا كذلك لنهاد عوض مدير مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية، وكذلك لكريم شورى مدير اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز. في نهاية هذه الحلقة أستعرض معكم سريعا بعض ما وصلنا في بريد المشاهدين، زهير السبع مراسل الوكالة العربية السورية في وارسو، بولندا كتب يقول "في رأيي المتواضع كصحفي يعيش في المهجر أن الصيغة السابقة للبرنامج وهي التحدث عن دهاليز السياسة الأميركية بصورة عامة هي أفضل بكثير من تناول قضايا جزئية لا تهم المشاهد العربي". طبعا نشكر الزميل السبع ونتمنى لو كان قد شرح لنا المقصود بالقضايا الجزئية، ما نقوله هو إننا بالإضافة إلى دهاليز السياسة الأميركية إزاء الشرق الأوسط نحاول أن نعطي المشاهدين فكرة أيضا عن مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية في الولايات المتحدة تكميلا لصورة البلاد في أذهان المشاهدين من منطلق أن ما يدور في الولايات المتحدة يؤثر في نهاية المطاف على بقية العالم. وصلتنا كذلك رسالة من رامي الخليفة العلي الذي أشكر له ثناءه على البرنامج، رسالة العلي عنوانها "مشكلة الترجمة" وهي مشكلة حقيقية باعتراف الجميع ونحن دائما نفكر لها في حل حتى لا نكسب عامل اللغة ونخسر عامل المضمون فالمواضيع التي نتطرق إليها في كثير من الأحيان تفرض علينا ضيوفا غير ناطقين باللغة العربية كما أن خيار التسجيل الذي يطرحه المشاهد الكريم لحل مشكلة الترجمة عملي في بعض الأحيان وليس كذلك في كثير من الأحيان الأخرى لكن قضية الترجمة تظل مشكلة حقيقية. على كل حال نشكر لمشاهدينا اهتمامهم واتصالاتهم ونرجو أن نتواصل على العنوان المعتاد

minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة