مصر الثورة.. جمعة إنقاذ الثورة   
الأربعاء 1432/5/3 هـ - الموافق 6/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:02 (مكة المكرمة)، 8:02 (غرينتش)

- هواجس الثوار والمخاطر التي تتعرض لها الثورة
- مؤشرات ومخاطر الاستقطاب السياسي وسبل مواجهته

 
 ليلى الشايب
 عبد الله الأشعل
 عبد الحليم قنديل

ليلى الشايب: أهلا بكم مشاهدينا إلى هذه الساعة التي نفردها لتطورات المشهد في مصر الثورة خصوصا التظاهرات التي شهدها ميدان التحرير يوم أمس بمشاركة عشرات آلاف المصريين تحت شعار "جمعة إنقاذ الثورة" التي جاءت بعد 41 يوما من الإطاحة بنظام حسني مبارك، في هذه النافذة نتوقف بالرصد والتحليل عند قضيتين أولاهما الفجوة بين أنصار الثورة والقيادة الانتقالية وثانيتهما بروز حدة في الخطاب بين القوى السياسية مع عودة بعض المفردات السابقة وتسلل بعض الهواجس القديمة بعدما طوتها صفحة الانتصار في ثورة 25 يناير. في كل مرة تقريبا يحتشد الثوار في ميدان التحرير يختارون اسما لجمعتهم يكون عنوانا لمطالبهم تارة هي "جمعة الانتصار" وأخرى جمعة التطهير ويوم أمس كانت "جمعة إنقاذ الثورة"، استبطأ رافعو هذا الشعار قادة المرحلة الانتقالية في تنفيذ مطالبهم فعادوا يعلقون الجرس ثانية ويقرعونه عاليا أن ثورة يناير في خطر وأن ثمة من يود إطفاء جذوتها وذهاب روحها قبل أن تكمل مسيرتها وتحقق أهدافها بتطهير مرافق الدولة ومفاصل المجتمع من ذيول حقبة مبارك.

[تقرير مسجل]

إبراهيم صابر: لم يعد مبارك لكن الثوار عائدون إلى ميدان التحرير لإنقاذ ثورتهم كما يقولون بعد 41 يوما من احتفالهم بانتصارها يحركهم القلق من استمرار مبارك النظام رغم خلع مبارك الرئيس. هدف العودة إلى التحرير الدفع باتجاه تجاوب سريع مع مطالب الثورة للتأكد من القطع مع الماضي.

كريمة الحفناوي/ ناشطة سياسية مصرية: إسقاط نظام معناه إسقاط دستور هذا النظام معناه إسقاط مؤسسات هذا النظام جميعها من حزب وطني لمجالس محلية لإقالة محافظين لإقالة كافة القيادات التي كانت يعني تعمل على تسويق سياسات هذا النظام.

إبراهيم صابر: في ثنايا ما رفع من مطالب وشعارات مؤشرات على هواجس إزاء أداء من حموا ثورة 25 يناير ومن ائتمنوا على مطالبها. هنا يبدو منطق الثورة الراغب في العدالة الناجزة والطامح إلى تغيير جذري في مواجهة منطق الدولة تلزم من يتولى إدارتها بالتحرك وفق تعقيدات حساباتها وتوازناتها الداخلية والخارجية. تولى المجلس العسكري الأعلى عمليا أمور الحكم قبل يوم من الإعلان عن تخلي الرئيس السابق عن السلطة في 11 فبراير الماضي وأكد المجلس احترامه لشرعية الثورة ومطالبها لكن تحركه بدا في تصريحات قادته محكوما بحرص على حماية هيكل الدولة المصرية من التفكك والانهيار وبإدراك أن الثوار من مشارب سياسية وفكرية متنوعة ويختلفون بالتالي في أولويات التحركات المطلوبة، فقوى الثوار اختلفت على الموقف من التعديلات الدستورية بين رافض ومؤيد لكن الناس سجلوا إقبالا غير مسبوق في الاستفتاء عليها وصوتوا لصالحها بأغلبية كبيرة، ولم يفلح إصدار المجلس العسكري لإعلان دستوري لإدارة البلاد في الفترة المقبلة حتى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في تهدئة المعترضين والأصوات المطالبة بوضع دستور جديد ونقل السلطة إلى مجلس رئاسي مدني فيما بدت محاولة لتجاوز نتائج الاستفتاء رغم إقرار الجميع بصدقيتها. منطق التوازنات بدا حاضرا أيضا في التغييرات في مؤسسات الدولة فلم يسند إلى عصام شرف تشكيل حكومة تسيير الأعمال إلا بعد قرابة ثلاثة أسابيع من الإعلان عن تخلي مبارك عن السلطة كما تتواتر الأنباء عن تغييرات وشيكة في محافظي الأقاليم إلا إنها لم تعلن بعد كما لم يتخذ موقف من دعوة الثوار لحل المجالس المحلية وكذا لم تعلن التغييرات في قيادات المؤسسات الصحفية والإعلامية القومية المحسوبة على النظام السابق إلا في ظل ضغط واحتجاجات في أوساط الصحفيين وفي الجامعات أيضا يجري التدافع بين تيار شبابي ثوري يريد تغييرا ثوريا في القيادات وآخر مؤسسي رسمي يحاول التريث في الأمر ولو لبضعة أشهر، أما محاكمة رموز الفساد في النظام السابق فتؤكد السلطات المصرية أن لا أحد فوق القانون وأن الأمر متروك للنائب العام وللقضاء للحكم والبت في أي اتهامات في ضوء ما يتوفر من أدلة وتشير إلى اتخاذ إجراءات التحفظ على أرصدة نحو 180 من كبار المسؤولين السابقين وعائلاتهم كما قدم وزير الداخلية الأسبق وعدد من مساعديه إلى المحاكمة باتهامات بقتل المتظاهرين والفساد. لم يشبع هذا رغبة الثوار في تأكيد انتصارهم ولم تسلم حكومة الثورة بقيادة عصام شرف أيضا من الانتقادات، غاب شباب الثورة عن مؤتمر الحوار الوطني الذي دعت إليه وانتقدوا اندفاعها لتجريم الاعتصامات والإضرابات العمالية والفئوية دون أن تسارع إلى معالجة أسبابها، ويبدو أن هذا التدافع بين أهداف الثورة وآليات الدولة سيبقى حاكما للمشهد السياسي المصري في الفترة المقبلة ولن يحد من مفاعيله إلا تناغم الآليات مع الأهداف.


[نهاية التقرير المسجل]

هواجس الثوار والمخاطر التي تتعرض لها الثورة

ليلى الشايب: وينضم إلينا في هذه الحلقة في جزئها الأول من القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل وكيل مؤسسي حزب مصر حرة وعبد الحليم قنديل المنسق العام السابق لحركة كفاية كما ينضم إلينا عبر الهاتف ناصر عبد الحميد عضو ائتلاف شباب الثورة المصرية. أبدأ معك أستاذ عبد الحليم قنديل ونبدأ أيضا بهذا العنوان الذي اختير لجمعة أمس، "إنقاذ الثورة" بما يوحي أن الثورة في خطر، إنقاذها ممن ومن ماذا؟

عبد الحليم قنديل: نعم الثورة في خطر الثورة المصرية دراما هائلة بلا قيادة مطابقة كانت النتيجة أن تخلق دور للمجلس العسكري كوكيل عن الأصيل الذي هو ثورة الشعب المصري، المجلس العسكري إلى الآن تتسم حركته بتباطؤ يوحي بالتواطؤ، هناك مفارقة عجيبة في الموقف كله يعني إذا نظرنا إلى أجندة سنوية معلقة على الحائط سنجد أننا بعد تاريخ 25 يناير بقرابة الشهرين إذا نظرنا إلى ما حولنا سنجد أننا ما قبل 25 يناير بحساب التاريخ نحن بعد 25 يناير وبحساب الجغرافيا نحن قبل 25 يناير، مفارقة الجغرافيا والتاريخ تقول ببساطة أننا قبل ستين سنة كان لدينا انقلاب عسكري في 1952 تحول إلى ثورة فيما هذه ثورة حقيقية مهددة بالتحول إلى انقلاب وتعديل في موازين السلطة نفسها.

ليلى الشايب: دكتور عبد الله الأشعل هناك تباطؤ يوحي بتوطؤ كما يقول الأستاذ عبد الحليم قنديل، إلى أي مدى يمكن أن يؤخذ ذلك على أنه جزئيا حقيقي؟

عبد الله الأشعل: هو هناك بطء شديد في تناول أولويات مطالب الثورة، الثورة تطالب أولا بأن يتم محاكمة الرئيس مبارك السابق ورموز نظام الرئيس لأن هناك مخاوف كبيرة من أن وجودهم طليقين سوف يؤدي إلى تشجيع العناصر الأخرى المستفيدة منهم وبالتالي سينقضون على الثورة في أحد الحلقات التي يتم الآن بناؤها، ثانيا أن المخاوف بدأت في الواقع عندما بدأ مشروع تعديل الدستور لأنه كنا ننتظر أن نبدأ في إنشاء دستور جديد أو يصدر إعلان دستوري أو إعلان من جانب المجلس العسكري يحدد الخطوات التالية بطريقة واضحة بحيث لا يتم إعادة الترتيبات مرة أخرى أو الانتخابات كما سيحدث فيما بعد، هذا الارتباك في اختيار الطريق الأبيض النظيف من البداية أو اختيار الطريق المرحلي أو الجزئي هو الذي أدخل البلاد في عملية أثارت الشكوك، هناك تعايش كامل بين آمال المرحلة الجديدة وبين عناصر النظام القديم، لماذا لا يتم القبض على الرئيس مبارك وعلى عناصر النظام وأسرته ومحاكمتهم وكذلك العادلي وزمرته ويحاكموا محاكمة عادلة أمام الشعب وأمام العالم في ميدان التحرير؟ ونحن مستعدون أن نوفر لهم كل الضمانات اللازمة بما فيها المحامين الدوليين حتى يعلم العالم كله والشعب المصري ماذا فعلوا بهذا الشعب، القضية تنقسم إلى قسمين القسم الأول هو تصفية النظام القديم وأن يكون هناك قصاص عادل حتى يرتاح الذين ضحوا والذين أيضا عانوا من النظام القديم بكل أصنافه وثانيا إعادة بناء نظام جديد في مصر يكفل عدم تكرار ما حدث في النظام القديم. أنا أرى أن هناك يعني عدم وضوح في الرؤية هناك كثير من الإجراءات المرتبكة هناك أيضا بطء شديد في تناول هذه الأولويات يعني مثلا رؤساء تحرير الصحف القومية كان يجب إقالتهم فورا، كل رموز النظام لأن النظام بالكامل له رموز في جميع الساحات لماذا لا يتم حل الحزب الوطني فورا بقرار وليس بحكم قضائي؟ لأنه هو وعاء الفساد ولم يكن حزبا بالمعنى القانوني وإنما كان في الواقع عصابة حكمت مصر باسم الحزب أو باسم النظام السياسي، إذاً نحن نريد من المجلس العسكري..

ليلى الشايب (مقاطعة): دكتور عبد الله.. نعم ماذا تريدون؟ قبل أن أنتقل إلى ضيفي على الهاتف ناصر عبد الحميد.

عبد الله الأشعل: نحن نريد أن نراجع طلبات الثورة وعدم الالتفاف عليها عن طريق الحوار الذي كان شبهة وكان له مرام غير نظيفة.

ليلى الشايب: على كل سنعود إلى ما تحقق وما لم يتحقق وأسباب ما تعتبرونه تباطؤا لكن قبل ذلك أتوجه إلى ناصر عبد الحميد وأنت من صناع ثورة الشباب ناصر أردتم إنقاذ الثورة أمس من ماذا؟ ولو تختصر لو سمحت.

ناصر عبد الحميد: أولا هناك شعور عام لدى المصريين بأن هناك مشكلة وأن الطريقة التي تدار بها الأمور ليست الطريقة المناسبة وأتحدث بالصيغة السياسية أنه كان من المفترض أو من المفترض أن تؤسس المرحلة الحالية وهي المرحلة الانتقالية على قاعدة أخرى غير التي تدار عليها وهي الصيغة التشاورية مع القوى المجتمعية التي ساهمت وشاركت في الثورة وهذا لم يحدث وهذا أمر خطير لأنه لا يجب أن تؤسس المرحلة الانتقالية التي تلي الثورة بنفس المنطق الذي كانت تدار به الدولة في الفترة السابقة فلم تحدث مشاورات قبل الإعلان الدستوري لم تحدث مشاورات قبل إصدار القوانين لم تحدث مشاورات حول التعديلات الدستورية لم تحدث أيضا مشاورات في كل الترتيبات ستؤثر على مستقبل الدولة في الفترة المقبلة. الأمر الآخر أنه حتى التحفظات والتعليقات التي ذهبت من الجميع حول الإعلان الدستوري وحول ماهية إدارة الدولة في الفترة القادمة لم يؤخذ بها مثل صدور الإعلان الدستوري محتفظا بصلاحيات الرئيس صدور الإعلان الدستوري وفيه نسبة أو كوتة العمال والفلاحين وكوتة المرأة يعني هناك أمور عدة وشتى مقلقة وهذه هي الأمور التي ستنظم الدولة في الفترة القادمة، هذا رقم واحد. رقم اثنين أنه حدثت بعض الإجراءات فيها ارتداد للخلف في ما اكتسبته الثورة بالدماء مثل قانون تجريم الاعتصامات والاحتجاجات فنحن نجد أنه لا بد أن تدار الأمور بشكل مختلف لأن حل أزمة الاحتجاجات والاعتصامات قدمنا به أطروحات سابقة في كيفية إدارة هذا الأمر بتشكيل لجان تنوب عن العمال والتفاوض معهم ثم تنظيم الأمور ولكن لا تحل أبدا بإصدار قرار أو قانون يجرم ما اكتسبه المصريون بدمائهم، هذا أمر آخر. الأمر الثالث هو التباطؤ الشديد في تنقية وتطهير مؤسسات الدولة الداخلية وأذهب أن كثيرا من هذه المؤسسات يحتاج إلى ثورة داخلية حتى تنظم الأمور يعني اختصارا حتى لا أطيل هناك أمور محددة وجد فيها الجميع أنه لا بد من.. طبعا بقاء أذناب النظام السابق حرة طليقة هذا أمر غير مفهوم يعني نشك أن أياديهم خلف أو مع مجموعات أخرى خلف ما يحدث من محاولات لإجهاض الثورة وبالتالي لا بد من وضعهم تحت الإقامة الجبرية وتحديد اتصالهم، الأمر الآخر هو جزء من التضييق الإعلامي الذي لا نعلم مصدره حدث لمجموعة الشباب عموما فقبل التعديلات الدستورية لم يظهر أحد منا في أي برامج تلفزيونية خاصة في التلفزيون المصري يعبر عن موقف ائتلاف شباب الثورة لجهة التعديلات الدستورية وهو ما كنا نرفضه بالقطع، كان هناك عدة من الأمور وجدنا..

ليلى الشايب (مقاطعة): ناصر على كل يعني كان ممكنا أن توصلوا كل هذه الآراء في الحوار الوطني الذي عقد منذ يومين تقريبا والذي قاطعتموه، سأعود إليك. أستاذ عبد الحليم قنديل يعني قبل أن ننجر في النقد بخصوص ما يعتبر تباطؤا لا ننس أننا نتحدث عن 41 يوما فقط على سقوط نظام حسني مبارك وعن بلد بحجم مصر ورغم ذلك يحسب للقيادة المؤقتة هذه أنها اليوم مثلا تغيرت أسماء على قمة مؤسسة إعلامية كبرى، عبد اللطيف المناوي، تم إلغاء مباحث أمن الدولة تم تعيينات جديدة في الجامعات، رؤساء الصحف أيضا، البوليس السياسي في الجامعة لم يعد له حضور يعني إضافة إلى كل ذلك خارطة طريق واضحة المعالم إلى حد الآن يعني بنهاية السنة يتعقد انتخابات تشريعية بعدها بشهرين فقط ينتخب رئيس، ألم تنظروا إلى هذه المكاسب؟

عبد الحليم قنديل: لا، نحن ننظر إلى هذه المكاسب بالفعل وهي موجودة لكنها لا تتناسب مع زمن ثوري يعني هذه مجرد إصلاحات لا تعني بالبطء في تناولها أن نصل إلى يعني تغيير جوهري يتناسب مع فكرة الثورة، نحن بصدد ثورة، الثورة تعني الثورة، الثورة تعني كنس نظام قديم وبناء نظام جديد هذه ثورة دم وليست ثورة بارتي، لسنا بصدد حفلة أو مجرد احتجاج على بعض عيوب كانت في النظام القديم، الأمر يجب أن يكون واضحا في نقطة أننا نقدر الجيش المصري أنه اتخذ الموقف الذي يليق به لأنه الجيش المصري بمعنى الانحياز لثورة الشعب في لحظة معينة من الصدام مع رأس النظام القديم هذا الموقف لا منّ فيه ولا سلوى، لا يليق مع هذا الموقف أن يخرج المتحدث باسم..

ليلى الشايب (مقاطعة): هل هناك من يريد أن يتخلص من المجلس العسكري أستاذ عبد الحليم قنديل..

عبد الحليم قنديل (مقاطعا): لا، المتحدث باسم المجلس العسكري حين يخرج على قناة فضائية..

ليلى الشايب (متابعة): مع جسامة المسؤولية التي تحملها في لحظة تاريخية يعني دقيقة جدا في مصر؟

عبد الحليم قنديل: هو تحمل مسؤولية تاريخية في لحظة دقيقة لأنه الجيش المصري، الجيش المصري كان دائما إما مشعلا لثورات أو مساندا لثورات، مشعلا لثورات على طريقة عرابي وجمال عبد الناصر أو مساندا لثورات على طريقة الثورة الأخيرة، نريد أن نفرق أيضا بين تقديرنا وثقتنا العظيمة في الجيش المصري والدور السياسي للمجلس العسكري، الأخير ما يحق فيه النقد بالدال والنقض بالضاد، هناك تباطؤ لا يتناسب مع فكرة الثورة، في كنس النظام القديم على سبيل المثال إلى الآن تبدو عملية محاكمة مبارك كأنها معركة تاريخية تحتاج إلى ترتيبات المعارك الحربية! الضغوط كما نعرف مبذولة من السعودية ومن الأميركيين ومن الإسرائيليين وهناك تضييع للوقت جرت فيه عمليات تهريب كبرى للأموال..

ليلى الشايب (مقاطعة): أستاذ عبد الحليم عذرا للمقاطعة بما أنك أنت والدكتور عبد الله الأشعل تقريبا على نفس الموجة فأسأل الدكتور الأشعل يعني وأنت قانوني، التعجيل والدفع باتجاه محاكمة رموز النظام الآن وليس غدا أو بعد غد أليس نوعا من التدخل في السلطة القضائية التي يفترض أنها تعمل الآن في نظام يفصل ما بين السلطات؟

عبد الله الأشعل: لا، لا يعتبر تدخلا، هو لازم يكون في قرار سياسي، القضية الآن تتعلق بقرار سياسي من المجلس الأعلى. أنا أظن أن هناك شيئا لا نفهمه ربما يكون يتعلق بالمصلحة العليا للبلاد لكن على كل حال الشعب المصري كله يشعر بأن مبارك نظامه لم يتم إزالته وأن السبب في ذلك هو وجود مبارك ووجود أسرته ووجود أيضا رموز النظام طليقين، لا نعلم على وجه اليقين ما هي الإجراءات التي اتخذت يعني لا بد من قرار سياسي لإحالتهم إلى المحاكمة وأن يأتي إلى القاهرة لكي يحاكم هنا ويا حبذا لو حوكم في ميدان التحرير، لقد ارتكب عددا كبيرا من الجرائم ولذلك أنا قلت أمس في ميدان التحرير إنه إذا كانت العدالة في مصر بطيئة إلى هذا الحد..

ليلى الشايب (مقاطعة): هل هذه هي الأولوية القصوى برأيك لعموم الشعب المصري بكل فئاته؟

عبد الله الأشعل: آه كل الشعب المصري يطالب فعلا، كل شعب مصر بمعنى إيه؟ المستفيدون من نظام مبارك طبعا لا يريدون محاكمته، الذين ضللوا في عصره لا يريدون محاكمته لكن الحقيقة تقول إنه {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ..}[البقرة:179] في كل مناسبة بنروح فيها يعني كل الذين أضيروا من النظام مباشرة الذين قتل أبناؤهم بالرصاص الحي، مبارك هو الرئيس الأعلى للجيش والقوات المسلحة وأيضا الرئيس الأعلى للشرطة، العادلي لم يفعل شيئا إلا بتعليمات مبارك إذاً هذا الرجل لديه سلطات مطلقة ويسأل بشكل مطلق، لماذا يُترك يعني متفرغا ويستطيع أن يتجول كما يشاء؟ لا بد من أن يؤتى به إلى ميدان التحرير والعادلي إلى ميدان التحرير وأن يحاكما، ما لم يتم ذلك فإننا سوف نقدم الرئيس مبارك السابق والعادلي إلى محاكمة جنائية دولية أمام محكمة جنائية دولية، وأنا أعتقد أن دي يعني نتريث فيها شوية لأن إحنا لا نريد أن نحرج السلطات في مصر لأنه في هذه الحالة سيطالبون بتسليمه أو يطالبون بأن يمثل أمام القضاء الدولي، نحن نريد أن يكون القضاء المصري هو المختص وأن يكون القانون المصري هو المختص ولذلك فهذه نقطة مهمة جدا لأن هناك الكثير من رجال الأعمال هناك الكثير من الرموز وهناك الكثير من الذين شاركوا في عملية إجرامية ضد الشعب المصري على مدى ثلاثين عاما لا يزالون طلقاء ونحن نخشى بصراحة أن تتم الانتخابات في المرحلة القادمة فيتم التداخل بين الماء وبين اللبن، نريد أن نفصل فصلا كاملا وأن ننقي صفحتنا حتى نبدأ بداية صحيحة.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك دكتور عبد الله الأشعل وكيل مؤسسي حزب مصر الحرة على مشاركتنا في هذه النافذة كنت معنا من القاهرة. وأتحول مرة أخرى إلى ناصر عبد الحميد وهو عضو ائتلاف شباب الثورة المصرية، ناصر بالأمس يعني العدد كان كبيرا ولكنه ليس بحجم الأعداد التي كانت تتجمع في الجمعات الماضية وحسبما تذكر الأخبار أن هناك الكثير ممن انصرفوا ما يوحي بأن المصريين الآن ربما مشاغل أخرى أولويات أخرى، هل تشعرون أنكم يعني قد تبدون وكأنكم تعيدون الأمور إلى الوراء ولا تريدون أن تتقدموا قليلا وتقبلوا ما ينجز على أن ينجز أكثر منه، هل لديكم مثل هذا الانطباع من خلال علاقاتكم وما تسمعونه من الآخرين؟

ناصر عبد الحميد: هذا الكلام غير صحيح، أولا جمعة الأمس أنا في تقديري هي أهم جمعة بعد جمعة النصر والعدد بالأمس كان أكبر عدد بعد جمعة النصر هذا رقم واحد، رقم اثنين لا بد أن أشير إلى أن جزء من أهمية جمعة الأمس أن الإخوان المسلمين أعلنوا عدم مشاركتهم في اليوم وكثير من المجموعات ورغم ذلك كانت جمعة الأمس بالدعوة التي وجهها ائتلاف شباب الثورة هي الجمعة الأكبر بعد جمعة النصر هذا رقم واحد، رقم اثنين أنه لا يستطيع أحد أن يقول إننا لا نتفاهم حول تقديم أو تطوير الأمور إلى الأمام لأن هذا غير صحيح لأنه الآن أمامنا مؤشرات تقول إننا.. وهذا أنا أريد أن أفصل -أرجوك- بين أن نختلف في الإدارة وبين الصدام لأن الكل يقول إن الائتلاف أو الشباب الآن يصطدمون وأن النزول بالأمس.. لا، هذا بالإطلاق نحن أمام إدارة سياسية أمامها في الناحية الأخرى بالضرورة تعديلات ورؤى مختلفة وقد اختلفنا بالأمس حول التعديلات الدستورية فتبنينا نحن في ائتلاف شباب الثورة أن يصدر إعلان دستوري وتبنى الآخرون تعديلات دستورية على دستور 1971 والذي حدث أنه تم صدور إعلان دستوري، إذاً الخلاف مقبول ولا بد أن نؤسسه في هذه الفترة وإلا فلن نصنع شيئا. الأمر الآخر أننا بالعكس نحن نريد أن تتطور الأمور إلى الأمام ولكن أن تتطور للأمام بالشكل الذي يؤسس لمرحلة سياسية انتقالية سليمة تؤسس لمصر في المستقبل والأمور التي رصدتها وقلتها لحضرتك في الجزء الأول من المداخلة هي التي تكفل لنا هذا في المستقبل. الأمر الثاني أننا قاطعنا مؤتمر أو جلسة الحوار الوطني لأننا لم نشعر فيها بالجدية ولأننا أبلغنا بها قبل موعدها بعشر ساعات فقط وأننا لم نبلغ إلا..

ليلى الشايب (مقاطعة): شكرا، واضح التبرير شكرا جزيلا لك ناصر عبد الحميد عضو ائتلاف شباب الثورة المصرية كنت معنا من القاهرة. وأعود أخيرا إلى عبد الحليم قنديل، باختصار شديد ما المطلوب الآن أستاذ عبد الحليم على الأقل بالنسبة للأسابيع المقبلة بما يحفظ التوازن على الأقل والاستمرارية لهذا المجلس وحكومة تصريف الأعمال؟

عبد الحليم قنديل: في الأسبوع المقبل هناك دعوة لجمعة أخرى "جمعة الحسم" في ذكرى الثالثة السنوية الثالثة لانتفاضة الشعب المصري في 6 أبريل 2008..

ليلى الشايب (مقاطعة): حسم ماذا؟

عبد الحليم قنديل: الهدف هو تراكم ضغط شعبي مراكمة ضغط شعبي على المجلس العسكري لأنه لا شيء يتحرك في مصر إلا إذا غضب الناس وتحركوا، هذه هي طبيعة الثورة، فالإجراءات التي اتخذت على سبيل المثال بإقالة الجمل من الحوار الوطني هي نتيجة جمعة الأمس وليست نتيجة اختيار ذاتي من المجلس العسكري، مطلوب دائما أن ندافع عن الثورة بالحضور في الشارع حفظا لكرامة ودم الشهداء، مطلوب أيضا أن نميز الخيط الأبيض من الخيط الأسود، تقديري أنه يمكن الحديث عن الانتقال لمرحلة ثورية فعلا إذا حوكم مبارك والآن وعلى جنرالات المجلس العسكري أن.. الشعب المصري..

ليلى الشايب (مقاطعة): واضح إذاً إجماع على ضرورة محاكمة مبارك..

عبد الحليم قنديل: بالضغوط الدولية والإقليمية وأن يبدؤوا المحاكمة الآن.

ليلى الشايب: نعم، ورموز نظامه السابق. شكرا جزيلا لك سيد عبد الحميد قنديل. وبعد الفاصل نعود لنناقش ما يعتبره البعض استقطابا في أوساط القوى السياسية فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

مؤشرات ومخاطر الاستقطاب السياسي وسبل مواجهته

ليلى الشايب: أهلا بكم مشاهدينا من جديد إلى الجزء الثاني من برنامجنا. الفجوة بين القاعدة والقيادة كما بدت في شعارات "جمعة إنقاذ الثورة" انعكست جفوة بين القوى السياسية التي لطالما وحدتها روح الثورة وكانت بوصلتها في لغة الخطاب وصياغة الأهداف وتحديد الأولويات، وإذا كان يحلو للبعض الحديث عن تراجع في منسوب روح الثورة بين هذه القوى فإن آخرين لا يرون الأمر أكثر من تراجع في منسوب التنسيق بين هذه التيارات وأن عودة هذا التنسيق كفيل بأن يبدد هذه الظاهرة، في هذا الجزء نتوقف عند حقيقة هذه الظاهرة ونحاول أن نستجلي أسبابها والتحديات التي تمثلها فضلا عن سبل تجاوزها واحتواء آثارها، ينضم إلينا للحديث عن ذلك من القاهرة محمد البلتاجي القيادي في جماعة الإخوان المسلمين والدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة أهلا بكما. أبدأ معك أستاذ محمد البلتاجي، الآن هناك حديث يعني كما أسلفت عن استقطاب بين القوى السياسية، هل هو برأيك انعكاس لفجوة الثقة بين عموم الجماهير المصرية والقيادة المؤقتة؟

محمد البلتاجي: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني أؤكد أن هذه الثورة التي نجحت في فرض إرادتها نجحت من خلال مكون الشعب المصري أو الشعب المصري بكل مكوناته جنبا إلى جنب قوى سياسية ومواطنون عاديون لم ينتموا لأي تيارات سياسية وتيارات سياسية تنتمي لليمين ولليسار والتيار القومي والتيار الإسلامي مسلمون ومسيحيون شباب وشيوخ وكان هذا هو سر نجاح هذه الثورة الأول وكان السر الثاني هو قدرة مطالب الثورة على الزخم المليوني الذي كان في بعض الأوقات يتراوح بين 10 و12 مليونا ليس فقط في ميدان التحرير ولكن في كل ميادين مصر وراء هذه المطالب وهو الأمر الذي فرض إرادته على يعني جهة الإدارة سواء كان النظام السابق سواء كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة سواء كانت حكومة أحمد شفيق فرضت إرادة الثورة من خلال توحد موقفها ومن خلال قدرتها على حشد الملايين وراء مطالبها لتحقيق هذه المطالب، مؤكد أننا حينما جئنا إلى مرحلة الاستفتاء على التعديلات الدستورية حصلت حالة استقطاب وأنا أؤكد أنه -من وجهة نظري على الأقل- كان خطأ من جميع الأطراف، كان اجتهادا سياسيا لم يكن قضية حلال وحرام وإسلام ومسيحية لكن كان اجتهادا سياسيا البعض يرى أن الوصول إلى الدستور الجديد ووقف العمل بالدستور القديم يتأتى من خلال هذه التعديلات التي تفتح الباب لبرلمان جديد ولجنة تأسيسية لوضع دستور جديد يحقق معالم المرحلة القادمة بشكل توافقي لصالح هذا المجتمع بكل مكوناته التي صنعت الثورة جنبا إلى جنب وكان آخرون يرون ضرورة أن نبدأ بوضع الدستور الآن بآلية أخرى غير آلية التعديلات أو آلية حتى إعلان الدستور الذي جاء لاحقا على التعديلات الدستورية، أيا ما كان الموقف..

ليلى الشايب (مقاطعة): من هنا انطلق الاستقطاب أستاذ البلتاجي؟

محمد البلتاجي: نعم، ومن هنا بدأت حالة الاستقطاب، أؤكد أن جهات ربما إعلامية لعبت على توسيع هذه الفجوة وأصبح مع الوقت الجميع يدرك أهمية الحاجة لوحدة الصفوف الوطنية جنبا إلى جنب مرة ثانية دون إقصاء ولا وصاية ولا اتهام ولا تخوين بين أطراف القوى الوطنية التي صنعت الثورة جنبا إلى جنب، وثم تحاول هذه القوى الوطنية مرة ثانية استعادة الزخم الثوري بملايينه الذي مؤكد سيدفع المجلس الأعلى للقوات المسلحة وسيدفع حكومة الدكتور عصام شرف إلى استعجال تحقيق مطالب الثورة. نحن نرى يعني تباطؤا في هذه الإجراءات، نحن نرى أن الشعب لا زال قلقا بوجود قيادات بحجم الرئيس المخلوع وأولاده وقياداته الأولى صفوت الشريف وفتحي سرور وزكريا عزمي وغيرهم حرّي الحركة يعني مطلقي السراح بما يجعل الشعب المصري يخشى من تأثير هؤلاء وفلولهم على مستقبل عملية التغيير ومستقبل الثورة والعبور بها إلى بر الأمان وبالتالي نحن نتحدث عن ضرورة تطهير البلاد من كل رموز الفساد ضرورة محاكمة رؤوس الفساد ونحن لا نتحدث عن صفوف ثانية أو ثالثة أو يعني من يقدمون لطمأنة الرأي العام ولكن نحن نتحدث عن أصل البلاء وهم هؤلاء المفسدين الذين حرموا الشعب المصري من كل حقوقه.

ليلى الشايب: دكتور حسن نافعة في مسألة الاستقطاب هناك من يرى أن إدراك المجلس العسكري حالة الاستقطاب هذه -مع أن هناك من ينكرها- بسبب تنوع واختلاف أولويات الثوار بسبب أيضا اختلاف وتنوع مشاربهم كل هذا جعل المجلس ربما في حالة حيرة إزاء الأولويات، ما الذي يجب أن يتحقق أولا، وهو ما سبب بالتالي حالة البطء التي تجمعون عليها كمصريين؟

حسن نافعة: لا، أنا أعتقد أنه كان من السهل جدا حشد الشعب المصري تجاه هدف واضح للجميع ومتفق عليه من الجميع وهو إسقاط النظام ولكن لم يكن الشعب معبأ بنفس الدرجة، في واقع الأمر هناك مجموعة من الشباب نادت بالخروج يوم 25 يناير كان هناك انطباع من عدد من القوى أن هذه ستكون مظاهرة محدودة تشبه المظاهرات الأخرى وعندما تبين أن حجم هذه المظاهرة مختلف تماما عن الحجم السابق بدأت تتشجع تباعا وبالتدريج نزل الكل إلا أنه كان موحدا حول هدف أساسي وهو كراهية هذا النظام والضغط عليه بأقصى سرعة ولذلك سرعان ما تحولت الوقفة الاحتجاجية أو المظاهرة إلى انتفاضة شعبية ثم إلى ثورة شعبية انتهت فعلا بإسقاط رأس النظام ولكن عندما دخلنا في مرحلة بناء نظام جديد يحل محل النظام القديم الذي سقط رأسه بدأت القوى السياسية تتفرق لأن الرؤى اختلفت والوسائل اختلفت والآليات اختلفت فهناك من تصور أن آلية تعديل الدستور من خلال لجنة سوف تؤدي إلى تحقيق الهدف وإقامة نظام جديد بالطريقة التي يريدها وسرعان ما ظهرت حالة..

ليلى الشايب (مقاطعة): معنى كلامك دكتور حسن نافعة أن الأهواء كانت متوحدة في هدم النظام الذي أجمع المصريون كما قلت على كراهيته ولكنها تفرقت عند إعادة البناء.

حسن نافعة: بالضبط وهذا أمر طبيعي جدا.

ليلى الشايب: ما مدى خطورة ذلك أم أنك ممن يعتبرون أن هذا جزء من حراك بأهمية الثورة المصرية وعملية البناء التي بدأت؟

حسن نافعة: نعم، عملية البناء هي الجزء الأصعب في الموضوع في واقع الأمر، أنا في تقديري الجزء الأسهل هو إسقاط النظام وعندما سقط النظام في واقع الأمر لم تتقدم القوات التي أسقطت النظام لتسلم السلطة مباشرة، الجيش دخل وصنع حاجزا في واقع الأمر بين الثوار وبين النظام القديم والتصورات اختلفت فهناك من اعتقد أن الجيش أتى بشرعية الثورة وبالتالي سيتبنى كل مطالب الثورة وهناك من اعتقد أن الجيش في واقع الأمر يريد أيضا حماية النظام وتقديم مجرد تنازلات بسيطة ثم إعادة احتواء الثورة وإجهاضها..

ليلى الشايب (مقاطعة): أو صيانة هيكل الدولة دكتور نافعة، حتى لا يتهم المجلس العسكري بما ليس فيه.

حسن نافعة: طبعا المجلس الأعلى للقوات المسلحة مهموم في المقام الأول بقضية الأمن ولكن هناك من يتصور أن الأمن حتى بالمعنى الداخلي أمن الدولة وأمن المجتمع يتحقق عندما يتم تطهير البلاد من نظام الفساد والاستبداد الذي أدى في نهاية الأمر إلى اندلاع هذه الثورة أي أن الاستقرار الأمني والاستقرار الشكلي على السطح لم يكن هو الاستقرار الحقيقي بدليل أن الثورة اندلعت وتفجرت وقامت وأدى هذا إلى انهيار الأجهزة الأمنية وإلى دخول المجتمع كله في حالة رعب حقيقي لولا أن لجانا شعبية قامت وكانت تحمي البيوت وتكفلت بالأمن في غياب أجهزة الأمن نفسها، ولذلك الحديث عن الاستقرار له مفاهيم مختلفة في واقع الأمر سواء من جانب القوات المسلحة نفسها أو من جانب القوى السياسية المختلفة، لكن هناك تباينات أيديولوجية لا بد أن نعترف أن مفهوم اليسار للدولة المصرية في المرحلة القادمة يختلف عن مفهوم الليبراليين يختلف عن مفهوم جماعة الإخوان المسلمين والتيار السياسي بصفة عامة ولذلك كنا نحاول دائما قبل اندلاع الثورة أن نوحد بين القوى السياسية ليس فقط حول هدف إسقاط مشروع التوريث وإسقاط النظام وإنما أيضا حول هدف بناء النظام الديمقراطي، ما هي القواعد الأساسية التي يجب الاتفاق عليها، وكدنا نصل في بعض المراحل إلى توافق حول هذا ولكن سرعان ما كان يحدث انشقاق.

ليلى الشايب: نعم، هذا الاختلاف هو الذي ولد هذا الاستقطاب كما يبدو. كنت أود أن أعود إلى الأستاذ محمد البلتاجي ولكن يبدو أن الاتصال معه انقطع مرة ثانية. إذاً أبقى معك دكتور حسن نافعة يعني سألتك وأعود مرة أخرى أسأل هل ترى في هذا الاستقطاب خطرا على حالة الإجماع الوطني في مصر حول الثورة وأهداف الثورة أم هو جزء من كل هذا الحراك، لا يخيف بالتالي؟

حسن نافعة: لا، هناك خطورة وبدليل أن هناك من خرج إلى التظاهر في ميدان التحرير وكان العدد كبيرا على الرغم من عدم انخراط جماعة الإخوان المسلمين في هذا الحراك، هناك مخاوف حقيقية من الالتفاف حول الثورة وإجهاض الثورة وبالتالي الاكتفاء بتقديم مطالب جزئية وإعادة إنتاج نفس النظام، إذا حدث هذا ستكون هناك خطورة حقيقية وستندم العديد من القوى التي سمحت لهذا أن يحدث، مطلوب الآن في واقع الأمر إعادة الحوار بين القوى التي كان لها مصلحة في التغيير وتمكنت بالفعل من إسقاط النظام حول الحد الأدنى للقواعد التي تكفل بناء نظام جديد وبدون الاتفاق على هذه القواعد وبالتالي المطلوب عزله والمطلوب أن يكون الاستقطاب معه هي القوى التي تريد إجهاض الثورة، فلول النظام القديم..

ليلى الشايب (مقاطعة): دكتور حسن أستسمحك للعودة مرة أخرى إلى الأستاذ محمد البلتاجي مرة ثانية. جزء من هذا الاستقطاب -أستاذ البلتاجي- ربما أوحى به غيابكم أو ما اعتبر يوم أمس غيابا عن جمعة إنقاذ الثورة، قيل الكثير هناك من نفى أنكم لم تشاركوا وهناك من قال إنه كان هناك بالفعل، ما الذي جرى؟

محمد البلتاجي: يعني القضية كما قلت هي حالة استقطاب وغياب تنسيق ليست موقف ضد، نحن جميعا متفقون الآن على أن ثورتنا لم تكتمل بعد، على أن مطالب تأمين الثورة من خلال ضروة محاكمة كل رموز الفساد..

ليلى الشايب: يعني هل يصل شعوركم -عذرا للمقاطعة- إلى درجة الخوف على هذه الثورة وبالتالي المطالبة بإنقاذها؟ وإن كان كذلك لماذا لم تحضروا إذاً يوم أمس؟

محمد البلتاجي:  كما قلت هي قضية غياب تنسيق، نحن الجمعة قبل الماضية كنا موجودين أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون لنتحدث عن مطالب تطهير الإعلام الحكومي من بقايا نظام حسني مبارك والذي صدر القرار اليوم بتغيير هذه القيادات وصدر منذ عدة أيام بتغيير رؤساء تحرير ومجالس إدارات صحف استجابة لهذه الضغوط، لا خلاف بين الجميع على ضرورة تطهير رموز الفساد والنظام السابق بكل.. يعني سواء نتحدث عن رموز كبيرة أو محافظين أو رؤساء جامعات أو قيادات أمنية أو قيادات إعلامية وضرورة تقديم هؤلاء للمحاكمة السياسية والجنائية والمالية. ولكن غاب التنسيق، أنا جئت الآن فورا من اجتماع موسع بين كافة الأطراف والجميع يستشعر أن غياب التنسيق حول المسيرات المليونية التي كان يجتمع فيها في ميدان التحرير أربعة مليون إلى حضور عشرات الآلاف وأن هذا وحده غير كفيل بالضغط لاستكمال مسيرة الثورة، جميعنا متفقون على أن الثورة لم تنته بعد، على ضرورة إنقاذ الثورة في مراحلها الحرجة التي تمر بها وكلنا متفقون على أن الضامن الوحيد في هذا هو أن نعود لتوحد المواقف الوطنية جنبا إلى جنب وأن تتراص الصفوف وأن نستطيع حشد الملايين مرة ثانية وليس فقط عشرات الآلاف التي كانت موجودة في جمعة أمس في غياب للإخوان المسلمين، الجمعة التي قبلها في حضور الإخوان المسلمين وغياب قبلهم غياب غيرهم.

ليلى الشايب: إلا إذا غاب الاستقطاب وهنا أختم معك بسؤال عن سبل وطرق احتواء هذا الاستقطاب لتعيد أو تعيدوا إلى هذه الثورة رونقها وإشعاعها؟

محمد البلتاجي: بشكل واضح الجميع أصبح يدرك الآن أنه لا يوجد فصيل سياسي ولا يوجد جماعة سياسية تستطيع وحدها استعادة ما كانت عليه الثورة بملايينها، لا الإخوان المسلمون وحدهم ولا القوى السياسية بمعزل، الجميع في حاجة إلى بعضنا البعض لاستعادة هذا الزخم المليوني الثوري الوطني لتحقيق كافة مطالبنا، توافقنا اليوم على الجمعة القادمة لاستكمال مطالبنا وجنبا إلى جنب للتأكيد على وحدتنا نتحدث الآن عن جبهة حماية الثورة من كل الشركاء في هذه الثورة جنبا إلى جنب، تحدثنا عن ضرورة أن ندفع الجيش والحكومة للاستجابة لمطالبنا..

ليلى الشايب (مقاطعة): وستدعون جماهيركم إلى المشاركة في مظاهرة الجمعة المقبلة أستاذ البلتاجي؟

محمد البلتاجي: أؤكد أن مشهد الجمعة أمس، الفارق بين الستين ألفا مثلا التي كانت موجودة في ميدان التحرير والأربعة مليون التي كانت قبل ذلك..

ليلى الشايب (مقاطعة): لم يبق كثير من الوقت، تحدث عن الجمعة المقبلة.

محمد البلتاجي: ليست فقط لغياب الإخوان المسلمين ولكن غياب شريحة عريضة من الشعب المصري نحن في حاجة إلى حشدها. سيحضر الإخوان المسلمون بكل قوتهم في الجمعة القادمة جنبا إلى جنب إلى الملايين من الشعب المصري لدفع المجلس الأعلى للقوات المسلحة والحكومة المصرية لطمأنة الرأي العام المصري أنه لا مكان البتة للعودة إلى ما قبل 25 يناير مرة ثانية.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك. دكتور حسن نافعة أخيرا كيف يمكن احتواء هذا الاستقطاب؟

حسن نافعة: يعني أنا أسمع كلاما طيبا من الدكتور محمد البلتاجي وأنا سألت الدكتور عصام يوم الخميس عما إذا كانوا سيحضرون يوم الجمعة فشرح لي كما شرح الدكتور محمد البلتاجي الآن أن المشكلة كانت مشكلة تنسيق وليست موقفا من أحد وبالتالي هم يريدون التأجيل ولكنهم سيشتركون بكل قوتهم في الجمعة القادمة. لكن أؤكد أن من احتشدوا بالأمس لم يكونوا ستين ألفا وإنما بعض التقديرات تقول إنهم كانوا 250 ألف وكانت هذه الرسالة إلى جماعة الإخوان المسلمين بأن القوى الأخرى تستطيع أيضا أن تعمل وتضغط بدون الإخوان المسلمين إذا تقاعسوا وأيضا رسالة قوية إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن الشباب مصر ومصمم على مواصلة جهوده لحماية هذه الثورة وأظن أن هذا الكلام الذي نسمع طيب لجبهة واحدة لحماية الثورة، نأمل أن يدرك الجميع الآن وبشكل قاطع أن لا أحد يستطيع التغيير وحده وأن التغيير مسؤولية الجميع.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة وأشكر أيضا من القاهرة محمد البلتاجي القيادي في جماعة الإخوان المسلمين. بهذا تنتهي حلقتنا لهذه الليلة تحية لكم أينما كنتم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة