مستقبل الوضع الصومالي بعد انسحاب القوات الإثيوبية   
الخميس 1430/2/3 هـ - الموافق 29/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:21 (مكة المكرمة)، 12:21 (غرينتش)

- جدوى الحراك السياسي وفرص تحقيق المصالحة الوطنية
- ملامح الوضع الأمني والخريطة السياسية المستقبلية

جمانة نمور
محمود غوري
عطية عيسوي
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند واقع ومستقبل الوضع في الصومال بعد انسحاب القوات الإثيوبية وسعي بعض المليشيات المتناحرة إلى الاستيلاء على السلطة هناك. في حلقتنا محوران، ما هي فرص المصالحة الوطنية في الصومال لمنع تداعيات أي فراغ أمني وسياسي فيه؟ وما هي ملامح الخريطة السياسية المتوقعة في الصومال والقوى الفاعلة فيه مستقبلا؟... بعد عامين من الاحتلال قررت إثيوبيا سحب قواتها من الصومال ممهدة الطريق بذلك نحو عهد جديد في هذا البلد الذي عانى قرابة عقدين من الزمن من حرب أهلية طاحنة، ويخشى أن يؤدي الانسحاب الإثيوبي إلى وقوع فراغ أمني وسياسي في السلطة قد يؤدي إلى مزيد من إراقة الدماء وقد بدأت مؤشرات ذلك بالفعل مع تأكيد حركة الشباب المجاهدين الصومالية سيطرتهم على مدينة بيدوا حيث مقر البرلمان الصومالي الانتقالي.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هو المشهد ذاته المستمر منذ عشرين عاما تظهر فيه مقديشو وبيدوا عصيتان على الاستقرار، هي الفوضى إذاً ذلك الناتج عن إضافة فراغ أمني إلى فراغ سياسي في المعادلة الصومالية. قوات إثيوبية تنسحب من كافة المدن الصومالية ومليشيات معارضة تحتل مواقع عسكرية اتخذتها القوات المنسحبة على مدى عامين في كل من بيدوا مقر البرلمان المؤقت ومقديشو العاصمة، وقوات حفظ سلام أفريقية يتوقع أن تقحم في صراع مع المسلحين في الأيام القليلة القادمة. فراغ أمني، المركب الأول في معادلة الفوضى في الصومال، فراغ يزيد من خطورته آخر سياسي خلفته استقالة الرئيس عبد الله يوسف بعد فشله في إقالة رئيس وزرائه نور حسن حسين الذي ما فتئت حكومته تحظى بثقة البرلمان. إلى أين يذهب هؤلاء؟ لا توجد حتى الآن خارطة طريق واضحة تضمن وصولهم إلى تجربة استقرار سياسي قد تكون الأولى منذ سقوط نظام سياد بري عام 1991. أما الطريق إلى كرسي الرئاسة فلا يقل وعورة، حقيقة لعل شيخ شريف يدركها حين يرشح لمنصب الرئيس بعد أن تعهد جناح أسمرة المتشدد في التحالف المعارض بمواصلة ما يسميه الجهاد المسلح لإقامة دولة إسلامية حتى بعد انسحاب القوات الإثيوبية من التراب الصومالي، فشيخ شريف الذي يحسب على المعتدلين في التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال تحت جناح اتفاقية جيبوتي للسلام لا يحظى برضى الموالين لأريتيريا في التحالف ذاته بزعامة طاهر أويس منذ توقيع الاتفاقية. وبينما يبدو ترشيح شيخ شريف شيخ أحمد حصاد صفقة لتقاسم السلطة أعادته إلى الصومال بعد عامين من الهرب، يتجاوز الفرقاء في المعارضة بجناحيها أسمرة وجيبوتي مجرد خلاف أيديولوجي ومنهجي يمزقهم بين الحوار والقتال ليصل إلى حد اتهام جناح جيبوتي لأريتيريا بتحريض المعارضة بغية إبقاء القتال دائرا على أرض الصومال.

[نهاية التقرير المسجل]

جدوى الحراك السياسي وفرص تحقيق المصالحة الوطنية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من لندن محمود غوري مدير مركز السلام الصومالي، ومن القاهرة عطية عيسوي محرر الشؤون الأفريقية في صحيفة الأهرام والمتابع للشأن الصومالي، أهلا بكما. سيد محمود ما هو المأمول الآن من هذا الحراك السياسي الصومالي حتى ولو كان في جيبوتي؟

محمود غوري: أولا إن الاجتماع في جيبوتي والعملية السلمية في جيبوتي لديها هدفان أساسيان، أولهما هو أن يسهل عملية انسحاب القوات الإثيوبية وأن لا يظهرها بأنها مهزومة أيضا إحداث المحادثات بين كافة الفرقاء في الصومال. قضية ثانية هو أنه يشرع الحكومة التي تفتقد شرعية من الشعب الصومالي والآن جناح التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال والأطراف الأخرى اتحدوا فهم ينتظرون أن ينتخب رئيس في الوقت السريع وأعتقد أيضا بأن عملية المصالحة الحقيقية بالنسبة للشعب الصومالي يجب أن تبدأ، بالتأكيد هم يواجهون تحديات كبيرة ولكن هذه التحديات يمكن تجاوزها فقط من خلال حوار سياسي سلام حقيقي يشمل كافة الفرقاء الذين انشقوا من اتحاد المحاكم الإسلامية والشباب المجاهدين والمجتمع المدني وكذلك الأطراف المعنية الأخرى في الصومال.

جمانة نمور: ماذا تقصد بحوار حقيقي؟ حوار سياسي حقيقي؟ سلام حقيقي؟ ما الذي يمكن أن يرضي بقية الأطراف لكي تنضوي تحت لواء الحوار وتأخذه سبيلا ما دامت قد رفضته في السابق؟

على الطرف الذي سيفوز بالانتخابات أن يقوم بالتواصل مع كافة الفرقاء المسلحين في المنطقة الذين أدلوا بتصريحات عديدة  ويسيطرون على الكثير من المناطق
محمود غوري:
بغض النظر عن الطرف الذي سيفوز بالانتخابات فإنه عليه أن يقوم بتواصل مع كافة الفرقاء المسلحين في المنطقة الذين أدلوا بتصريحات عديدة لأنه على الأرض لديهم الأسلحة وهم أيضا يسيطرون على الكثير من المناطق وهم شخصيات مهمة، إذاً يجب أن تجرى المحادثات معهم واليوم سقطت بيدوا في أيدي الشباب وهو يمثل ضربة قوية للحكومة الانتقالية وهي بيدوا هي مقر البرلمان، إذاً الشباب يجب أن ينخرط في أي عملية سياسية مستقبلية، مجموعات أخرى وإنشقت من اتحاد المحاكم الإسلامية، التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال مثل جناح أسمرة إذاً هناك الكثير من المجموعات في الصومال التي تسيطر على مناطق عديدة من البلاد يجب أن تنخرط بشكل مباشر في المحادثات من أجل التوصل إلى مصالحة وطنية. ما حدث في جيبوتي كما قلت ليس مصالح وطنية صومالية حقيقية وإنما هو طريقة لتشريع كيان غير شرعي وكذلك يحاول أن يجد طريقة وتبريرا لمخرج إثيوبيا من الصومال، ولكن هذا الأمر يجب أن يشرع من طرف الصومال الشعب الصومالي وذلك بالاعتراف بالحاجة إلى انضمام الجميع الذين هم يسيطرون على مناطق من الصومال.

جمانة نمور: إذاً السيد عطية، السيد محمود كرر أكثر من مرة القول بأن أحد أهداف المجتمعين في جيبوتي هو جعل إثيوبيا تظهر بمظهر غير المنهزم فيما هو يقول ضمنيا إنها انهزمت، قرأنا لك مقالة تقول فيها إن الانسحاب الإثيوبي لا يعني انهزام إثيوبيا وهي تستطيع العودة ساعة تريد وساعة تشاء، إذاً كيف نفهم وجهة نظرك هذه المناقضة للسيد محمود؟

عطية عيسوي: هذا ما قلته لا ينبع من فراغ إنما ما أجبر إثيوبيا على الانسحاب من الصومال ليس فقط ضربات الجماعات المسلحة الصومالية المقاومة ضد القوات الإثيوبية، وإنما هناك أسباب أخرى من بينها حاجة إثيوبيا لهذه القوات الموجودة في الصومال لكي تعزز بها قواتها على الجبهة الأريتيرية حيث انسحب المراقبون الدوليون بطلب من أريتيريا والأمر مؤهل الآن الوضع مؤهل للانفجار بسبب استمرار النزاع بين البلدين على الحدود، هناك أيضا التكلفة المادية العالية جدا التي انتقد بسببها رئيس الوزراء الإثيوبي ميل زيناوي الدول الغربية في الفترة الأخيرة بأنها حاولت امتطاء ظهر الحصان الإثيوبي وإلهاب ظهره بالسياط دون أن تقدم له المساعدة معتمدة على إثيوبيا في تنفيذ في حماية المصالح الغربية في القرن الأفريقي دون تقديم المساعدة لها. بالإضافة إلى ذلك كان لا بد أن تنسحب إثيوبيا إن عاجلا أو آجلا وعلى ذلك أقول إنه يعني ليست المقاومة فقط هي التي أجبرتهم وإن إثيوبيا مستعدة للتدخل مرارا بعد هذا كما فعلت في السابق إذا تعرض أمنها القومي للخطر أو تعرضت حدودها وإقليم أوغادين بالتحديد لأي محاولة للتدخل من جانب الجماعات الصومالية، أيضا إذا رأت إثيوبيا في اعتقادي أن...

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن الجماعات.. يعني سيد عطية هذه الجماعات قالت بأنها الآن ازدادت عددا وازدادت قوة وهي ستتمكن من مواجهة أي قوات أجنبية في حال خطر لها الدخول للأراضي الصومالية، وواقع الأمر يقول بأن بعض هذه الجماعات استعادت سيطرتها في غضون يعني ساعات.

عطية عيسوي: هذا صحيح لكن الجماعات كثيرة عادة في أي بلد الجيوش الغازية لا تستطيع طويلا قهر والقضاء تماما على المقاومة المسلحة، حدث ذلك في الصومال في العراق في أفغانستان في أكثر من مكان، لكن من غير المتصور أن تغزو دولة أجنبية الصومال، حتى إثيوبيا، إثيوبيا تعلمت الدرس وسوف تقوم كما فعلت في السابق بعمليات محدودة إما بقصف جوي لأهداف معينة أو بالتدخل البري لتنفيذ عمليات معينة ثم العودة إلى الحدود دون المكوث في الصومال لتتعرض قواتها للخسائر المادية والبشرية. لكن ليس معنى ذلك أن إثيوبيا ستنفض يديها على الإطلاق من الصومال طالما بقي أمنها القومي معرضا للخطر حتى لو قامت حكومة من الجماعات المتشددة في مقديشو لا نستبعد أبدا أن تتدخل إثيوبيا بشكل أو بآخر لإسقاطها مرة ثانية حتى لا تطالب بعودة إقليم أوغادين إلى الصومال ولا تدعم المقاومة المسلحة لحركة تحرير أوغادين للحرب لانفصال هذا الإقليم وإعادة ضمه إلى الصومال. إذاً إثيوبيا ستبقى مفتوحة العينين على الصومال ولن تنفض يديها من هذا الوضع على الإطلاق حفاظا على أمنها القومي، وكذلك كينيا لأن هناك أقليما يسمى الأقليم الشمالي الشرقي كان أيضا ضمن الأقاليم الصومالية وضمه الاستعماريون لكينيا وإذا طالب به الإسلاميون مرة أخرى فلن تسمح كينيا بذلك وستتدخل إذا لزم الأمر.

جمانة نمور: إذاً هذا عن أمن الجيران، ولكن ماذا عن أمن الصومال نفسه؟ عن أمن أبنائه؟ عن احتمال أو فرصة أن يبدأ فعلا حقبة جديدة تنهي 18 عاما من الصراعات؟ وكيف ستكون عليه ملامح الخريطة السياسية المقبلة في الصومال حينها؟ نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة، كونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

ملامح الوضع الأمني والخريطة السياسية المستقبلية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها الوضع الأمني والسياسي في الصومال بعد انسحاب القوات الإثيوبية. سيد محمود غوري، البرلمان الصومالي انعقد في جيبوتي لعدم توافر الأمن في الوطن الأم، ذكرت بأن الجماعات المسلحة في الصومال تملك السلاح إذاً هي تملك الورقة الأقوى ولكننا شهدنا في الأسابيع الأخيرة أنها استخدمته ضد بعضها البعض، إذا كان فعلا الطريق الوحيد بحسب الأفرقاء الأقليميين والدوليين هو حكومة وحدة، ما السبيل إلى رؤيتها النور؟

محمود غوري: سأجيب على سؤالك لكن أريد أن أتحدث عما ذكره زميلي وهو أن السبب وراء قدوم إثيوبيا إلى الصومال لم يكن لأن أمنها تعرض لتهديد وإنما لأن إثيوبيا كانت تعيش وضعا صعبا في الوقت نفسه من الناحية الاقتصادية والسياسية فقد تم اتهامها بارتكاب انتهاكات إنسانية كبيرة ضد مواطنيها وكذلك قطعت عنها غالبية المساعدات الأجنبية، وإثيوبيا تطوعت بأنها ستقوم بتغيير النظام من أجل الإطاحة باتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال. إذاً هذه المغامرة الإثيوبية أحدهما لضمان مصادر مالية كبيرة من الأميركيين وثانيا لتغيير الانتباه عن المشاكل الداخلية وتصديرها إلى الصومال، في الناحيتين لم تنجح لأن الأثيوبيين في واقع الأمر لم يساعدوا الحكومة الفيدرالية الانتقالية وإنما كانوا ضد مصالحها لذلك فهذا الأمر قد فشل. الآن فيما يتعلق بسؤالك، نعم هناك حاجة إن الصوماليين يحتاجون بشكل كبير إلى حكومة صومالية ناجحة، كيف نصل إلى ذلك؟ هناك ناس يجتمعون في جيبوتي الآن وحتى لو قلت بأن هذه عملية  مصالح حقيقية فمجددا مهما كان من سينتخب فهو سيتحمل مسؤولية أن يجمع كافة الجهات المتحاربة، يجب استدعاء كافة الأطراف وحتى أولئك الذين يرفضون سيتولون ضد الشعب وكافة الإسلاميين المختلفين الذين يسيطرون على مناطق عديدة من الصومال لا يستطيعون، إذا رفضوا السلام فإن الشعب سينتفض عليهم. لكن يجب عليهم أن يدعوا الجميع ويتصلوا بهو على أن يجلسوا على طاولة المفاوضات ويشملوهم في عملية بناء الوطن أي الصومال وإذا لم يقوموا بذلك فحسب اعتقادي أننا سنرى انهيار الحكومة الفيدرالية الانتقالية وكذلك مجموعات مختلفة كل منها تسيطر على مجموعة وأن يعودوا إلى مرحلة أرباب الحرب السابقين.

جمانة نمور: سيد عطية هذا ما هو عليه الحال واقعا أليس كذلك؟ هناك مجموعات وكل مجموعة تسيطر على شارع وتمون إن صح التعبير على عدد من الصوماليين، هذه القوة الصومالية علام يمكن أن تجتمع؟ ما هو الأساس الذي يمكن أن يشكل عاملا مشتركا لبناء صومال ينعم بالأمن؟

الأساس الوحيد الذي يمكن أن يشكل عاملا مشتركا لحل المشكلة الصومالية هو أن يضع الجميع في ذهنه أن الحرب لن تحقق لأي منهم الأهداف المطلوبة وأنه لا مفر من عودة حكومة مركزية لكي تتم السيطرة على الأوضاع وإعادة السلام والاستقرار
عطية عيسوي:
الأساس الوحيد الذي يمكن إذا اقتنعوا به أن يشكل عاملا مشتركا لحل المشكلة الصومالية هو أن يضع الجميع في ذهنه أن الحرب لن تحقق لأي منهم الأهداف المطلوبة وأنه لا مفر من عودة حكومة مركزية لكي تتم السيطرة على الأوضاع وإعادة السلام والاستقرار إلى البلاد. لكن هذا فيما يبدو بعيد المنال لأسباب كثيرة من بينها أولا انقسام المحاكم الإسلامية وهي كانت القوة المسيطرة على الأوضاع في الصومال واستطاعت القضاء على أمراء الحرب في عام 2006 إلى جناح في أسمرة وجناح في جيبوتي الأمر الذي أضعفها كثيرا وقلل من هيبتها أمام الشارع الصومالي وأتاح في نفس الوقت لدول الجوار لكي تصفي حساباتها على الساحة الصومالية، وطالما استمر الوضع كذلك فلا اتفاق على الإطلاق سيظهر في الأفق، أيضا هناك الجماعات المسلحة مثل الشباب المجاهدين...

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن يعني هل هي فقط، عفوا، عفوا سيد عطية فقط يعني للمتابع من خارج الصومال يقدم في كثير من الأحيان الموضوع على أنه انقسام ما بين أريتيريا وإثيوبيا وأن هي معارك آخرين على أرض صومالية، ولكن حتى لدى المحاكم كان هناك انقسام في وجهة النظر حول القضية الصومالية الداخلية البحتة، جزء منهم يرى إمكانية تشكيل حكومة تكون فيها كل الأطراف في حين أن جزء آخر يرى لا بد من أن تنشأ دولة إسلامية تطبق الشريعة، هذه الرؤى بين مختلف الفصائل الطرح الوطني الإسلامي، تيار الأخوان المسلمين، التيار السلفي، المحاكم كما ذكرت، الشباب، حركة الشباب، العديد من التيارات، رؤيتهم لقضيتهم هل يمكن أن تتوحد؟

عطية عيسوي: لا أظن ذلك، لا أظن ذلك، هناك جماعات منهم رموا بأنفسهم في أحضان دول الجوار وجماعات مثل إثيوبيا وأريتيريا وجيبوتي وكينيا، وهناك آخرون أعلنوا انشقاقهم عن كل هؤلاء وعدم إيمانهم بسياساتهم وحاربوا على الأرض مثل شباب المجاهدين وأعلنوا عدم انصياعهم لاتفاق لما نص عليه اتفاق جيبوتي وبالتالي لم يوقفوا القتال. الخلاف هناك بين جناح أسمرة وجناح جيبوتي كان حول نقطتين أساسيتين هما إثيوبيا وقد انسحبت إثيوبيا الآن وزال هذا السبب، والآخر هو قيام حكومة إسلامية وهذا ما زال الجناحان مختلفين حوله، وبالتالي سيستمر هذا الخلاف إلى ما شاء الله، لن تحل المشكلة الصومالية إلا بأن يستطيع شخصية مثل الشيخ شريف شيخ أحمد شخصية إسلامية معتدلة جمع القوى الرافضة للسلام حتى الآن حوله مثل شباب المجاهدين والجماعة الإسلامية وغيرها ثم أن تدعمه دول خارجية أولا بأمرين، إرسال قوات حفظ سلام قوية لمساندة الحكومة على قيادة البلاد إلى الانتخابات، ثانيا منع دول الجوار من التدخل في الشأن الصومالي، ثالثا مدها بالمال اللازم وبالأسلحة اللازمة لكي تفرض نفسها على أرض الواقع وتقاوم الجماعات، بدون حل هذه القضايا مجتمعة كحزمة واحدة مع الأخذ في الاعتبار رأي شيوخ القبائل أعتقد أنه لا حل للمشكلة الصومالية وسيظل الجميع كل في واد وكل يفعل ما يريد لتحقيق مصالحه.

جمانة نمور: سيد محمود، شيخ شريف شيخ أحمد أبرز المرشحين الآن للرئاسة في الصومال وهو كان قال بأن هناك مساعي داخلية وأخرى أيضا خارجية من أجل رأب الصدع بين أطراف المعارضة، كما أشار إلى أن هناك مساعي لشطب بعض الأشخاص والفصائل من قائمة الإرهاب، هل يمكن أن يشكل هذا مقدمة للحل الذي تحدث عنه السيد عطية؟

محمود غوري: نعم، إذا قام الأفراد.. إذا كان الأشخاص الذين هم على لائحة أميركا للإرهاب إذا كان بالإمكان إسقاطهم فذلك سيساعد بشكل كبير، لكن أيضا الأمر كله يتعلق بالشخص المستقبلي الذي سيأتي من جيبوتي ويتعامل مع الوضع، فإذا كان هؤلاء الأشخاص سيتم رفع أسمائهم من هذه اللوائح أم لا، إذاً المسؤولية تقع على عاتق من سيتم انتخابه في جيبوتي ليبحث عن الحصول على ثقة الرافضين لمؤتمر جيبوتي لأن أولئك الأشخاص لهم مصلحة ويجب التواصل معهم وأن يكونوا جزءا من عملية المفاوضات. لقد قاموا بتصريحات عديدة فهم على الأرض ويقولون إن لديهم الأسلحة فإذاً الجميع بحاجة إليهم ويجب إدراجهم في عملية المفاوضات هذه حقيقة يجب عدم تجاهلها. أيضا فالصومال ليس بحاجة إلى المزيد من الأسلحة والتدخلات الدولية لأن هذه التدخلات لم تنجح أبدا ولن تنجح في المستقبل،  يجب أن نعتمد بشكل كبير على أن نطلب من الاتحاد أو قوات الاتحاد الأفريقي أو القوات الدولية أو القوات العربية، على الصوماليين أن يعولوا على حل خلافاتهم وهذا يمكن إنجازه لأن الناس الآن الذين هم معنيون بشكل أكبر من كافة الخلفيات الدينية هذا يعطيهم إمكانية لفهم أهمية السلام للشعب الصومالي الذي هو متعب من عشرين سنة من الحرب الأهلية. أنا على قناعة بأن أي طرف يرفض السلام سيفقد ثقة الشعب، أنا أتفق مع زميلي بشأن النقاط الثلاث التي أثارها لكن نقطة مهمة جدا هي أنه مهما كان الذي سيتم انتخابه في جيبوتي يجب أن يحصل على ثقة الشعب الصومالي وأن يكسب قلوبهم وأفئدتهم، إذا فشل في ذلك فلن يحصل على الدعم الذي يحتاجه على الميدان هكذا أرى أنه يمكن أن نعيد الصومال إلى طريق السلام.

جمانة نمور: شكرا لك سيد محمود غوري مدير مركز السلام الصومالي وكان معنا من لندن، نشكر من القاهرة عطية عيسوي محرر الشؤون الأفريقية في صحيفة الأهرام والمتابع للشأن الصومالي، شكرا لكما. وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة