لبنان الماضي والحاضر كما يراه أمين الجميل ج8   
السبت 1430/12/17 هـ - الموافق 5/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:38 (مكة المكرمة)، 12:38 (غرينتش)

- نتائج اللقاء بين بشير الجميل وبيغن في نهاريا
- الدخول الأميركي وخروج الفلسطينيين

- اغتيال بشير الجميل

- مرحلة ما بعد الاغتيال والعلاقة مع الإسرائيليين

أحمد منصور
أمين الجميل
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل. سيادة الرئيس مرحبا بك.

أمين الجميل: أهلا وسهلا.

نتائج اللقاء بين بشير الجميل وبيغن في نهاريا

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند اللقاء الذي تم بعد انتخاب شقيقك بشير الجميل رئيسا للبنان بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن في نهاريا في إسرائيل في الأول من سبتمبر/ أيلول عام 1982، كان لقاء عاصفا بين الطرفين، نشر محضر الاجتماع في أكثر من كتاب، كان هناك شهود من الطرف الإسرائيلي منهم شيمين شيفر نشر في "كرة الثلج" التفاصيل ومنهم مصادر أخرى، آلان مينارغ نشره أيضا من مصادر الموساد ومن طرف الموارنة نشر جوزيف أبو خليل أيضا تفاصيل الموضوع وكان واحدا من أربعة رافقوا بشير في هذا الاجتماع. معلوماتك عن هذا الاجتماع باختصار؟

أمين الجميل: يعني هذا الاجتماع بيؤكد أن منطق التذاكي اللي كان بين بشير وبين شارون لأن كان شارون هو مهندس العلاقات اللبنانية الإسرائيلية وكان..

أحمد منصور: لكن كان بيغن رئيس الوزراء في ذلك الوقت..

أمين الجميل: كان بيغن رئيس الحكومة إنما كان الوسيط هو شارون، كان المشروع مشروع شارون بصورة خاصة كان شارون حابب يعمل يعني هو يكون بطل السلام واعتبر من خلال عملية بيروت قادر يقتحم المسار هذا. فمنذ البداية كان في يعني ما كان في مصارحة حقيقية بين الإسرائيليين واللبنانيين، الإسرائيليون كان عندهم مشروع محدد بدهم يسيطروا على لبنان ويوجهوا لبنان باتجاه معين ويبعدوه عن الخط العربي وكان اللبنانيون كل همهم كانوا يستعيدوا سيادتهم على أرضهم بعد كل الجنوح اللي حصل من قبل المقاومة الفلسطينية ومنظمة التحرير في ذاك الوقت وحولوا لبنان إلى فلسطين ثانية وكانت هذه بداية مشروع التوطين بالنهاية على الأرض اللبنانية فكان في هالردة الفعل من عنا ضد التوطين وكان اعتبروا اللبنانيون بدءا ببشير اللي كان هو قائد القوات اللبنانية في ذاك الوقت اعتبروا أن كل الوسائل منيحة حتى يتخلصوا من هذه السيادة الذاتية. فإجا اجتماع نهاريا حتى يحط الطرفين أمام مسؤوليتهم، كانت هذه لحظة الحقيقة، لحظة الحقيقة، بده كل واحد يصارح الثاني، بيغن بده اتفاقية سلام مع لبنان بوضوح..

أحمد منصور: وتوقع فورا.

أمين الجميل: وقال له بدي إياها اليوم، قال له بشير طيب طول بالك خلينا بالأول نستلم وهذا، قال له بشير بدي أعمل حكومة وحدة وطنية نتفاهم مع المسلمين على ذلك والأنسب أن أي اتفاق منعمله معكم يكون من خلال حكومة وحدة وطنية ويكون لبنان كله متضامنا معنا بهذه الطريقة، قال له آه هيك؟ مبروك لكان، إذا كل شيء عملناه نحن بدك تضحي فيه بهالشكل كرمال وحدة وطنية فمبروك عليك الوحدة الوطنية، قال له بهاللهجة هذه، ساعتها فهم بشير الرسالة فهم أن الأمور مانها يعني على أحسن ما يرام، فكان إذاً بشير بالعكس متمسكا بالوحدة الوطنية..

أحمد منصور (مقاطعا): هو فقط أراد الوقت، لم يمانع في المبدأ ولكن أراد الوقت.

أمين الجميل: أراد الوقت لأنه كان عم يحكي بوضوح إنه نحن بدنا نفتح على اللبنانيين كلهم ويجوا اللبنانيون نتشاور مع بعضنا البعض وعلى ضوء ذلك.. بشير ما بيقدر يقول له بالاجتماع لا أنا ما بدي، قال له.. خاصة أنه كان في توجه كان عم ينحكى بكامب ديفد وعم ينحكى باتفاقات من هون وهون وسوريا ما كانت بعيدة عن التفاوض فلذلك بشير كان يمكن عم يكسب وقتا حتى يحصن حاله ويحصن الوضع الداخلي وكان على تواصل مع الأميركان في ذلك الوقت ومع بعض الدول العربية لا سيما السعودية..

أحمد منصور (مقاطعا): أيضا بيغن كان متعجرفا في مطالبه ويعني كان تخاطب مع بشير بلغة..

أمين الجميل: بوقاحة، بوقاحة وبطريقة فوقية.

أحمد منصور: بيتعامل مع واحد بينظر له كعميل لإسرائيل.

أمين الجميل: يعني اسمح لي ما نستعمل كثير التعبير..

أحمد منصور: عفوا بس هذا..

أمين الجميل: ما بأحب أنا لأن بشير بعيد كل البعد عن هذا المنطق يعني بس أنه كان عم يتعاطى..

أحمد منصور: بغض النظر عن أي توصيف ولكن كانت هذه اللهجة منه ليست لهجة مسؤول إلى مسؤول.

أمين الجميل: عم يتعاطى مع لبنان أنه أنا محتل أنا جيشي في قصر بعبدا أنا جيشي في بيروت محتل بيروت وبالتالي..

أحمد منصور (مقاطعا): في خطبة طويلة منشورة قالها بيغن كلها يتحدث فيها عن أفضال إسرائيل على الموارنة ونقل منها أيضا جوزيف أبو خليل في الكتاب.

أمين الجميل: حقيقة هالمرحلة هيدي هي مرحلة الشواذ لأنه إذا منرجع للتاريخ كانوا الموارنة يعني دائما يزعجوا إسرائيل كانوا دائما الموارنة هم يقفون في وجه المخططات الإسرائيلية منذ البدء يعني هذه كانت إذا منستثني هالحقبة هيدي اللي هي حقبة التذاكي بأسميها حقبة التذاكي كانوا دائما الموارنة..

أحمد منصور (مقاطعا): إحنا تكلمنا قبل كده في الموضوع ولا نريد الكلام فيه مرة أخرى حوالين بعض التعاون اللي حصل لكن هنا شهادة أحد الحضور الموارنة والذي كان مع بشير، جوزيف أبو خليل يقول "وفيما أنا أحاول تبيان فداحة ما يطالب به بيغن من لبنان ومن بشير الجميل خصوصا خرج بيغن وبشير من اجتماع مغلق وعلى وجهيهما كل علائم سوء التفاهم واقترب مني بشير ليهمس في أذني قائلا هذا أسوأ اجتماع عرفته في حياتي".

أمين الجميل: صحيح هيدا الكلام اللي قاله لي بشير كذلك الأمر..

أحمد منصور: أنا سؤالي هنا بقى، هل حكى لك بشير عن الموضوع؟

أمين الجميل: أكيد أعطاني كل التفاصيل وأنا عندي المحضر من أول هديك الوقت يعني بشير كان كثير مضطربا..

أحمد منصور: ليه؟

أمين الجميل: مضطرب لأن الإسرائيلي موجود في الداخل وتقريبا انقطع الحوار بينه وبينهم لأنه كان واضح بشير أنه أنا ما بأقدر أنفذ اللي أنت عم تطالبه، كان بشير بدأ علاقات مع المسلمين كان في حوار جدي مع لا سيما القيادات السنية في بيروت وعم بيحضروا لحكومة اتحاد وطني فكان بشير وكذلك الأمر ما ننسى أنه كان راجعا من السعودية وكان الأميركان عم يشجعوا لاستقلالية القرار اللبناني و..

أحمد منصور (مقاطعا): لأنه كان في مشروع عند ريغن في ذلك الوقت كان لبنان جزءا منه.

أمين الجميل: كان في مشروع ما في شك أنه كان في مشروع أميركي..

أحمد منصور (مقاطعا): وأنا حأجي له في فترة رئاستك أنت لأنك لعبت دورا فيه.

أمين الجميل: إذا بتسمح لي بس كلمتين نحكي يعني كان بدنا نتذكر أنه لما إسرائيل اجتاحت لبنان كان التفاهم بين إسرائيل وأميركا أن إسرائيل لا تتجاوز الأربعين كيلومترا ولما إسرائيل تجاوزت الأربعين كيلومترا ودفع ثمنها ألكسندر هيغ كان وزير خارجية أميركا صار في خلاف كبير بين أميركا وبين..

أحمد منصور (مقاطعا): حتى أن ريغن لما قصفت وضربت بيروت وجه أمرا مباشرا للإسرائيليين أن يوقفوا القصف، في يوم من الأيام قتل أكثر من 150 شخصا -حأفتكر اليوم- ووجه ريغن كلاما قاسيا إلى بيغن حتى يوقف قصف بيروت.

أمين الجميل: وخلينا نذكر المشاهدين أنه يمكن للمرة الأولى -ما بعرف إذا في غير مناسبة- للمرة الأولى اللي أميركا بتقف موقفا حازما بوجه إسرائيل كانت لما إسرائيل فاتت إلى بيروت وللمرة الأولى أميركا أخذت عقوبات بوجه إسرائيل، كان في برنامج عسكري ما رح ندخل بتفاصيله أوقفوا برنامج التعاون العسكري وتطوير بعض الأسلحة لا سيما الطيران بين أميركا وإسرائيل على أثر اجتياح إسرائيل لبيروت فإذاً كان في..

أحمد منصور (مقاطعا): روبرت فيسك في كتابه أيضا إضافة إلى هذا ذكر أن أكثر من مرة كانوا المارينز، لأن المارينز نزلوا إلى بيروت بعد ثلاثة أيام فقط من انتخاب بشير، قامت مواجهات بين ضباط من مارينز وبين إسرائيليين أكثر من مرة.

أمين الجميل: صح أنا شاهد عليها، أنا شاهد، يعني كان في اختلفت..

أحمد منصور (مقاطعا): إحنا نقول هنا إن المشروع الأميركي مع المشروع الإسرائيلي حصل خلاف جزئي بينهم فأرادت أميركا أن توقف إسرائيل من أجل مشروعها هي.

أمين الجميل: صحيح كان في مشروع أميركي انفتاح عربي ويدخلوا من هالاجتياح فقط الجنوب لفتح حوار بالعمق مع العرب وتأسيس لمبادرة سلام كان الرئيس ريغن مصرا عليها واستمر الرئيس ريغن يحاول يصل لها بالتعاون مع لبنان خلال المفاوضات اللي عملناها نحن والأميركان إنما كان في تعنت إسرائيلي بوجه هذا المشروع.

أحمد منصور: بعد ما رجع بشير الجميل الرئيس المنتخب من إسرائيل بقي 12 يوما مقاطعا للإسرائيليين وكانت هذه أطول مدة يحدث فيها مقاطعة بينه وبين الإسرائيليين منذ أن العلاقات بدأت بينهم بشكل أساسي، إلى أن جاء آرييل شارون جاء إلى هنا ربما إلى هذا البيت..

أمين الجميل: إلى بكفيا، لا، مش هذا البيت لعند بشير بيت بشير..

أحمد منصور: بيت بشير.

أمين الجميل: بشير عنده بيت هون لحاله ببكفيا.

أحمد منصور: عقد اجتماعا مطولا معه، هل علمت شيئا عما دار في هذا الاجتماع؟

أمين الجميل: كان ما توصلوا، بقيت الأمور على حالها، ما توصلوا لنتيجة لحل ما اتفقوا على حل إنما اتفقوا أن يرجعوا فريق عمل من عند بشير وفريق عمل من عند شارون يرجعوا يقعدوا مع بعضهم بهدوء بمعزل عن أجواء اجتماع نهاريا ويحاولوا يلاقوا مخرجا لهالخلاف الكبير سوء التفاهم اللي حصل بنهاريا، يعني كانت نوعا من ربط ما انقطع أكثر ما كانت حلا للأزمة اللي خلقت بنهاريا لأن بشير بقي متمسكا بموقفه..

أحمد منصور (مقاطعا): أنه يريد وقتا.

أمين الجميل: (متابعا): وخاصة بهالوقت هذا كان التقى هو وصائب سلام وصار في اجتماع كثير ودي ويؤسس لمرحلة قادمة، كانت الفكرة أنه يجي بشير يكلف سليمان العلي رئيس حكومة لما كانت مرحلة الترشيح للرئاسة كان في تفاهم مع سليمان العلي اللي هو مسلم سني من العكار وكان مقربا من بشير إنما لا يمثل حقيقة تمثيلا شاملا للسنة..

أحمد منصور: وكان الرؤساء الموارنة يميلون إلى ذلك.

أمين الجميل: وبعد اجتماع بشير مع صائب سلام كان التوجه لا، كان التوجه تكليف صائب سلام برئاسة الحكومة يعني صار في تغيير جذري بسياسة بشير خاصة لجهة التقارب وقامت من ذاك الوقت علاقة مستمرة مع صائب سلام وصائب سلام وعد بأن هو يحاول يسوق بشير ببعض الأوساط المعارضة.

أحمد منصور: مما زاد غضب بشير أنه اتفق مع الإسرائيليين أن اجتماعه معهم في نهاريا يجب أن يبقى سريا لكن وكالة رويترز في الثالث من سبتمبر سربت في 1982 نقلا عن موظف كبير رفضت ذكر اسمه أن اجتماعا وقع ما بين شارون وشامير وبيغن والتقوا مع بشير وهذا زاد من غضب بشير كثيرا خاصة الإذاعة الإسرائيلية نشرت ورويرتز وصحف إسرائيلية وتم تناول الموضوع بشكل أزعجه إلى حد كبير.

أمين الجميل: إسرائيل تأخرت بنشر الخبر لأنه..

أحمد منصور: يومين.

أمين الجميل: توقعي أنه كان بدها تنشره ذات النهار لأنه عملوا الاجتماع حتى ينشروه حتى يحرجوا بشير وبشير يقطع العلاقات مع بعض الأطراف اللي كانت معارضة لذلك، يحطوا كل الناس تجاه الأمر الواقع وما يقدر بشير يتراجع.

أحمد منصور: بشير غضب ووصف غضبه بأنه انتابت بشير ثورة من الغضب الأسود.

أمين الجميل: يعني كانت كل هالمرحلة هيدي أنا وقت كنت أجتمع ببشير كان حقيقة بشير آخر يعني كان حقيقة مضطربا وكان هيك مثل واحد مقهور من هالتطورات اللي عم تأخذها وشاف أن مشروعه اللي هو سيادة لبنان ومصلحة لبنان وإعادة ربط ما انقطع بين اللبنانيين أنفسهم شاف أن هالحلم هيدا عم يواجهه تعنت إسرائيلي وضغط إسرائيلي كبير.


الدخول الأميركي وخروج الفلسطينيين

أحمد منصور: أنا فقط أضع المشاهد في المشهد المكتمل في هذا الوضع اللي كان فيه بشير منتخبا ويعد وذهب إلى إسرائيل ويتفاوض والسعودية دعمت وتحرك العرب والأميركان. نزل المارينز للمرة الأولى إلى شواطئ بيروت منذ العام 1958 نزلوا في 25 أغسطس 1982 بعد يومين من انتخاب بشير، سبع سفن تابعة للأسطول السادس رست أمام مرفأ بيروت، شارك الأميركيون الفرنسيين والإيطاليين إجلاء الفلسطينيين، كان هناك إجلاء للفلسطينيين يتم في ذلك الوقت تم الاتفاق على تفاصيله وأنت لعبت دورا في عملية الإجلاء أو في بعض الاتصالات التي تمت؟

أمين الجميل: خلينا نوضح أولا معنى مجيء المارينز إلى لبنان، المارينز إجوا إلى لبنان ليس إطلاقا لحماية لبنان أو بطلب من لبنان أو.. كان التدخل الأميركي في لبنان من أجل تحقيق انسحاب أبو عمار من بيروت، هيدا كان الهدف، الهدف من مجيء الأميركان كان بطلب من العرب وبطلب من منظمة التحرير بالذات وبطلب من سوريا لأنه كان في الجيش السوري ببيروت لم يزل في بيروت مطوقا ومنظمة التحرير مطوقة فكان في..

أحمد منصور: من قبل الإسرائيليين والموارنة.

أمين الجميل: من قبل إسرائيل..

أحمد منصور: أنتم كنتم معهم برضه.

أمين الجميل: كان الموارنة.. وقتها الطوق كان من قبل الجيش الإسرائيلي مثل ما عم بأقول..

أحمد منصور: أنتم بتقدموا دعما استخباراتيا، خلاص.

أمين الجميل: الدعم اللي بدك إياه بس ما كان في..

أحمد منصور: دي كانت فرصتكم التاريخية.

أمين الجميل: ما كان في عمليات حربية من قبلنا.

أحمد منصور: سيادة الرئيس كانت فرصتكم التاريخية الآن، الإسرائيليون جاؤوا وحققوا لكم الأمل الكبير -كما جاء في المصادر المختلفة- بإخراج الفلسطينيين من لبنان.

أمين الجميل: نعم على كل حال ما عم نقول لا ما عم ننكر هذا الأمر. هلق بالنسبة..

أحمد منصور: الآن المارينز جاء حتى يخرج ياسر عرفات..

أمين الجميل: بالنسبة للمارينز..

أحمد منصور: المارينز دخلوا في 25 أغسطس وعرفات طلع في 30 أغسطس.

أمين الجميل: قديش؟

أحمد منصور: 30.

أمين الجميل: متى وصلوا الأميركان؟

أحمد منصور: 25.

أمين الجميل: إيه وصلوا قبل بيومين ثلاثة ليؤمنوا الانسحاب يعني هذا واضح يعني كان بطلب، كان صائب سلام كان عم يتفاوض كان هو ببيروت الغربية وعم يتفاوض مع أبو عمار ويجي من عند أبو عمار على المنطقة الأخرى على القصر الجمهوري يجتمع بفيليب حبيب ويحاولوا ينسقوا، أنا بذاك الوقت رحت زرت مرتين المنطقة الغربية يعني ياسر عرفات وصائب سلام، انتقلت من الأشرفية إلى البسطة والتقينا مع أبو عمار بالملجأ وكان أبو إياد وكانت زيارة لصائب سلام، حاولنا نسهل النقاط اللي كان عم يسوقها صائب بيك مع فيليب حبيب لإخراج منظمة التحرير من لبنان وكذلك الأمر كان في مفاوضات مباشرة بين الأميركان وبين السوريين لانسحاب الجيش السوري من لبنان من بيروت وتم الاتفاق أنه بتنسحب منظمة التحرير من بيروت، المقاتلون باتجاه اليمن والقيادة باتجاه تونس، كما أنه بينسحب الجيش السوري من بيروت بطريق البر..

أحمد منصور: باتجاه الجبل..

أمين الجميل: إلى الشام بحماية الجيش الإسرائيلي بالذات، كان الجيش الإسرائيلي على الجانبين ليؤمنوا انسحاب الجيش السوري..

أحمد منصور: وعملوا لكم مجازر في الطريق.

أمين الجميل: تيوصلوه على منطقة البقاع. فهيدا اللي حصل والأميركاني هو اللي ضمن أبو عمار ضمن الانسحاب أنه ما بيصير في تعدي على منظمة التحرير. هيدا دخول الأميركان إذاً بـ 25 الشهر صار انسحاب أبو عمار 28، بعد يومين كان الأميركاني انتهى انتهت مهمته، أول ما انسحب أبو عمار بلغ الأميركاني.. هيدي يعني ما كثير الناس عم تضوي عليها بس هيدا الواقع يعني واقع الوجود الأميركاني في لبنان في ذاك الوقت، بعد يومين انسحب الأميركاني، أبلغ أنه أنا أديت قسطي للعلا هيدي مهمتي انتهت أنا بانسحب بعد يومين من بيروت..

أحمد منصور (مقاطعا): أبلغ من؟ هو كان في حكومة في البلد؟

أمين الجميل: يعني أبلغ.. كان الرئيس سركيس بعده وقتها الرئيس سركيس، بلغ الرئيس سركيس.

أحمد منصور: سركيس بيلم حاجته وطالع.

أمين الجميل: نعم؟

أحمد منصور: بيلم أغراضه من بعبدا وطالع.

أمين الجميل: بس بعده رئيس سركيس لآخر يوم من ولايته لـ 23 سبتمبر بقي هو بالقصر الجمهوري مع اجتماعات متواصلة مع فيليب حبيب وموري دريبر وغيره. فإذاً أبلغ الجيش الأميركاني أبلغ أنه هو بينسحب بعد يومين يعني بـ 30 الشهر مفروض أن الجيش الأميركاني ينسحب، على أثر ذلك حصلت مجازر صبرا وشاتيلا، لما حصلت..

أحمد منصور: بعد اغتيال بشير.

أمين الجميل: بعد اغتيال بشير بعد يومين حصلت مجازر صبرا وشاتيلا، لما حصلت هالمجازر هيدي ساعتها صار في طلب وإلحاح من قبل كل الدول العربية بما فيها منظمة التحرير رجاء للأميركان أن يؤخروا..

أحمد منصور: يبقوا في لبنان.

أمين الجميل: يؤخروا انسحابهم، وكانت مرحلة جديدة من الوجود الأميركي لحماية الفلسطينيين فكان الوجود الأميركي البعض عم يعتبروا أنه هيدا اجتياح..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن ما حدث كان غير ذلك، هم تعاونوا مع الإسرائيليين بعد ذلك وتعاونوا معكم أنتم الموارنة..

أمين الجميل: من؟

أحمد منصور: الأميركان.

أمين الجميل: الأميركان مثل ما أنت ذكرت هديك الساعة كان في مواجهة بينهم وبين الإسرائيليين، كان في مواجهة، الإسرائيلي عم يحاول..

أحمد منصور (مقاطعا): الإسرائيلي لما تخطى على المصلحة الأميركية الأميركي وقف له.

أمين الجميل: صحيح بس أنه هذا بيدل أنه كان في تناقض بين مصالح الجيش الأميركي والجيش الإسرائيلي وأنا بأتذكر في عنا صور لضابط أميركي واقف هيك بنصف الطريق رافع يده بوجه دبابة إسرائيلية بيقول له بتمرق على جثتي ولا بتمرق لهون، كانت بدها تطلع دبابة إسرائيلية على قصر بعبدا، يعني كان في تضارب كبير بالمصالح بين الاثنين. بس اللي بدي أذكر فيه ونضوي عليه أن بقاء الجيش الأميركي بلبنان بعد انسحاب أبو عمار كان بطلب عربي وبطلب من أبو عمار بالذات لمنع تكرار حوادث صبرا وشاتيلا.

أحمد منصور: خرج الفلسطينيون وخرج أبو عمار في مشهد هوليوودي في يوم 30، رحلوا برا وبحرا، 30 أغسطس رحل ياسر عرفات. كان المشهد برمته كان مليئا بالتوتر، في أميركان في غير أميركان لكن أنا هنا عايز أقف في نقطة مهمة واسمح لي في أنها حساسة شوية وهي أنك بعد اغتيال بشير كنت تتطلع إلى دور سياسي لا شك يكون داعما لشقيقك وفي نفس الوقت خبرتك وكونك الشقيق الأكبر له ودورك وتطلعاتك أن يكون لها دور، لكن بشير كان يقف ضد ذلك كما أشارت المصادر المختلفة.

أمين الجميل: هذا كلام غير صحيح لأن بشير لما أول ما انتخب كان أهم شيء بدنا نجمع اللبنانيين بدنا بالأول نجمع العائلة يعني فكنا على تواصل دائم مع بشير وكنت على اطلاع على كل التحركات اللي عم بتصير في ذاك الوقت وكنا عم نبحث حتى بتشكيل الحكومة إنما لسوء الحظ سبق السيف العذل. أنا هون بدي..

أحمد منصور: مينارغ ينقل عن جوزيف أبو خليل وأنا حاولت أبحث في جوزيف عما نقله مينارغ لكن أيضا جوزيف جلس مع مينارغ ومينارغ جلس مع..

أمين الجميل: اختلفوا؟

أحمد منصور: لا، أخذ منه معلومات. باح جوزيف أبو خليل للرئيس المنتخب بشير بأن الشيخ بيير، الشيخ والدك الشيخ بيير الوالد عرض قبيل الانتخابات بالضبط فكرة استقالته من رئاسة الحزب حتى تكون أنت رئيس الحزب مكان والدك ويكون أخوك رئيس الدولة فانتفض بشير غاضبا وقال في هذه الحالة سأستقيل أنا من الرئاسة وأستلم حزب الكتائب، حتى يحول بينك وبين هذا الوضع. ويقول إن كراهية بشير لك كانت عالية.

أمين الجميل: يعني في كثير كلام عن هذا الموضوع في كثير ناس..

أحمد منصور: طيب قل لي الجزئية دي.

أمين الجميل: في كثير ناس تخيلوا هالأمور هذه، أنا بأقدر أؤكد لك بقدر أؤكد أنه لم يطرح هذا الأمر في ذاك الوقت ولا أحد طلب من الوالد أو الوالد طرح أن يستقيل، كان الوالد في ذاك الوقت مانه وارد أبدا يستقيل من حزب الكتائب ولا صار في أي موقف لا من قبلي ولا من قبل بشير بهذا الموضوع، أنا هالموضوع هذا بأقدر أؤكده أيا كانت الأقاويل اللي ممكن تحكي، انحكى كثير أمور ونسجوا كثيرا بس خلينا..

أحمد منصور (مقاطعا): هل توسط جوزيف أبو خليل..

أمين الجميل: (متابعا): خلينا نرد الأمور لحجمها الطبيعي، بقيت يعني كل.. أنا بأقدر أؤكد أن هذا الأمر لم يحصل.

أحمد منصور: "كانت الكراهية بين الأخوين قد وصلت إلى مستوى لم تعرفه قط من قبل، كان بشير يرفض أن يذهب أمين إبان الحصار إلى بيروت الغربية ليقابل الفلسطينيين، لم يكن يثق بتاتا بأخيه الأكبر وكان يتهمه بأنه يريد الوقوف في وجهه سياسيا، كما كان فادي إفرام قد أعد بمساعدة من زاهي البستاني في الأيام الأخيرة من شهر آب/ أغسطس عشاء في بيته في برمانا مع الشقيقين وزوجتيهما في محاولة لإزالة التوتر عن علاقتهما ولكن دون جدوى" آلان مينارغ.

أمين الجميل: يعني بأعتقد في كثير نسج وخيال بهذا الأمر..

أحمد منصور: يعني في حقائق مع نسيج.

أمين الجميل: نحن على كل حال بقي التواصل لآخر رمق بيني وبين بشير وكان في كثير.. ما بدنا نحكي هلق إذا هالموضوع حلقة خاصة يمكن، ياما ظروف كان ممكن لولا ما في هالعلاقة تتفجر، للأسف أن زاهي بستاني ما بقى على قيد الحياة يعني كان بيقدر يخبر هو عن أحداث حصلت كان ممكن تفجر الأمور لولا ما العلاقة بيني وبين بشير واستيعابنا لبعض القضايا اللي هي كانت كثير دقيقة وخطيرة، في كثير أقاويل حول هذا الموضوع هلق ما رح نتوقف عندها.

أحمد منصور: هل حقيقة حاول جوزيف أبو خليل أن يتوسط أيضا لدى بشير حتى يعينك مبعوثا للدول العربية لتعمل على تحسين العلاقات من خلال علاقاتك أيضا ولكن بشير قال لن أمنحه حتى درجة سفير؟

أمين الجميل: يعني على كل حال أنا ماني مرشح تأكون سفيرا، كنت نائبا في مجلس النواب وموقعي معروف و.. أتأسف أنه يكون في كل هالحكي هذا ويعني على كل حال بكل صدق بكل صدق بأقول لك إنه أول مرة عم أسمع بهالكلام أنه تعين سفير أو تعين.. يعني أول مرة عم أسمع الكلام، كلام مانه منطقي يعني، كلام مانه منطقي.


[فاصل إعلاني]

اغتيال بشير الجميل

أحمد منصور: أنا بأحاول أبحث عن ضغوط الرئيس الأميركي ريغن فعلا لقيتها الآن، في 29 يوليو/ تموز الساعة الواحدة ظهرا في العام 1982 اتصل الرئيس الأميركي ريغن شخصيا مع مناحيم بيغن الذي كان يحتفل بعيد ميلاده التاسع والستين وأبلغه بلهجة غاضبة بإيقاف القتال في بيروت على الفور بعدما قتل في هذا اليوم وحده 165 قتيلا وأربعمائة جريح.

أمين الجميل: يعني أنا..

أحمد منصور: يعني معلومة..

أمين الجميل: أنا بصورة هذا الأمر ومثل ما عم أقول إنه كان في لأول مرة أميركا تعاقب إسرائيل وتوقف برنامجا لتعاون عسكري بتطوير طيارة لافي ولم يرفع الحظر إلا -إذا منصل لهالموضوع منحكي عنه- إلا بعد اتفاق 17 أيار، ساعتها رفعت أميركا الحظر عن إسرائيل.

أحمد منصور: في هذه الأجواء الملبدة من كل الاتجاهات وبينما كان بشير الجميل يرتب أموره لدخوله القصر الجمهوري في الساعة الرابعة و25 دقيقة بعد ظهر 14 أيلول/ سبتمبر عام 1982 قطع راديو صوت لبنان وهي الإذاعة الناطقة باسم حزب الكتائب برامجه ليعلن عن انفجار كبير في الأشرفية يدمر مركز حزب الكتائب ولا معلومات بعد عن الرئيس المنتخب. أين كنت؟

أمين الجميل: كان حقيقة نهارا مأساويا، كنت ببكفيا عم.. بأعتقد بهديك الوقت كنا عم نكرم بعض النواب اللي هم صوتوا لبشير وبيصل لنا الخبر..

أحمد منصور: كيف تلقيت الخبر؟

أمين الجميل: تلقينا الخبر على الإذاعة..

أحمد منصور: آه يعني سمعته على الإذاعة.

أمين الجميل: عالإذاعة لأن دغري صوت لبنان هي إذاعة الحزب ملاصقة لمركز بشير حيث حصلت..

أحمد منصور: في الأشرفية.

أمين الجميل: في الأشرفية وأول من عرف فيها كان صوت لبنان لأن هم تقريبا نفس المبنى، مجاور تماما وأوقفوا الأخبار وبدؤوا يذيعون أنه انفجار في الأشرفية بدون ما يقولوا مين في وشو نتائجه، فعلى الأثر بيتصلوا فيي من المكتب عندي بمكتب الحزب بيقولوا لي مطلوب منك تحضر فورا للأشرفية، دغري نزلنا عالأشرفية نزلنا لتحت..

أحمد منصور: من بكفيا من هنا إلى الأشرفية.

أمين الجميل: نعم.

أحمد منصور: ماذا دار في الطريق؟

أمين الجميل: يعني كان بيدخل برأسك مائة قصة لأنه بدأت ساعتها في كان عنا.. ما كان في سلولير وقتها كان..

أحمد منصور: ما كانش في موبايلات أو تلفونات محمولة.

أمين الجميل: كنا على كان في جهاز لاسلكي..

أحمد منصور: راديو، نعم.

أمين الجميل: راديو بيني وبين المركز فكنا على طول مفتوح الخط أنا وإياهم شو التطورات بيقولوا لي عالخط بيقولوا لي بشير ما مبين، طلعوا مجموعة من الجرحى والقتلى بس بشير ما مبين بيناتهم..

أحمد منصور: لكن كان مؤكدا لديك ولديهم أنه في الداخل.

أمين الجميل: إيه أكيد كان باجتماع معروف أنه كان موجودا هو في الاجتماع..

أحمد منصور: وكان هذا الاجتماع الأخير حتى يسلم.

أمين الجميل: كان آخر اجتماع، عم بيودع الشباب يعني، فوصلنا لتحت أول ما طلعت بوجهي زوجته لبشير طلعت معي بالسيارة وبدأنا نبرم، قالوا لنا شي يقول لنا أخذوه على المستشفى شي يقولوا لنا راح.. يعني قعدنا نفتش وين ممكن نلاقيه لبشير لأنه ما كان حدا عم يعطينا معلومات، في أحدهم بيقول إنه شافه عم يطلع وعم يصرخ بشير بشير واختفى، بقى تبين أن هذا الشخص اللي عم يصرخ بشير بشير ما عم بيقول اسمه، لأنه كله كان مغطى بالفحم وبالدم وبغبار الانفجار بقى ما انشاف وجهه فكروا أنه عم بيقول عن اسمه بشير، تبين لا أنه هذا شخص إجا أخبرنا أنه أنا قلت إنه بشير بشير يعني بشير بعده موجود جوه شوفوا وينه بشير يعني، وبقينا هيك بقينا من الساعة أربعة وعشرة، أنا وصلت تقريبا خمسة إلا ربع وللساعة عشرة بدأ الشك بقى طلعت الساعة عشرة طلعت أنا وزوجته طالعين عالقصر الجمهوري نجتمع مع الرئيس سركيس تنبحث نحن وإياه يعني إذا هو عنده معلومات..

أحمد منصور: تأكدوا الساعة عشرة أنه..

أمين الجميل: لا، بعد ما تأكدنا، كنا بالسيارة بيطلبوني من المركز..

أحمد منصور: لكن أنت كنت واقفا زيك زي كل الناس اللي واقفين أمام مبنى الكتائب في الأشرفية تتابع إيه اللي بيصير.

أمين الجميل: كنا عم نتابع، لا، طلعت معي زوجته لبشير رحنا على المستشفى رحنا زرنا مستشفيين ثلاثة لنتأكد لأن ما كان حدا عم يعطينا معلومات بعدين قررنا نطلع، ما كان في.. يعني غموض كامل لأنه وقع كل الطابق وقع عليهم، قلائل اللي هم قدروا ينقذوا..

أحمد منصور: بقوا أحياء.

أمين الجميل: بقوا أحياء وما عرفنا مين باقي جوه وطلع أخبار مثل هيدا اللي قال بشير بشير وفكرنا أن بشير قدر ينجو من هذا، الساعة عشرة تقريبا طلعنا على القصر الجمهوري بيقولوا لي على الجهاز مطلوب منك ترجع فكانوا شالوا بلاطة ولاقوا يعني وجهه رايح ما مبين وجهه لبشير بس عرفوه من المحبس تبعه المحبس وكان في ورقة بجيبته تبين أنه هذا هو من الورقة ومن المحبس فهموا أنه هيدا هو، ساعتها فهمنا أنه انتهت القصة.

أحمد منصور: يقول جوزيف أبو خليل "تبين بعد حين أن جسد بشير هو من بين الأجساد المسحوقة، لقد تعذر التعرف على جثته في الظلمة أو بالأصح لم نشأ التأكد من ذلك والناس من حولنا في لهفة ولوعة حتى الجنون فأرجأنا الحكم النهائي إلى حين وفي غرفة الطوارئ من مستشفى أوتيل ديو شاهدنا ما لا يصدق فبصعوبة كلية تعرفنا إلى صاحب الجثة ولم نتعرف إلى صاحبها إلا من خلال خاتم الزواج في أحد أصابعه وهو خاتم فضي اللون ومميز ومن خلال قميصه الزرقاء اللون، إنه بالتأكيد الشيخ بشير لا مجال للتساؤل حول مصيره إنه ميت منذ اللحظة التي تم فيها الانفجار بل منذ أطبق السقف من باطون وحديد عليه فسحقه سحقا".

أمين الجميل: يعني كانت هذه الساعة المأساوية فساعتها طلعنا على بكفيا وطلعنا الجثة كمان وحطيناها بالكنيسة بكنيسة الضيعة وجئنا لهون عالبيت يعني أكيد نخبر الوالد والوالدة يعني كانت..

أحمد منصور: ما الذي شكله الخبر؟

أمين الجميل: أنا هون يعني قبل بيومين كنا بهالبيت وبشير عم يستقبل الوفود وهيك قاعد مع الوالد والوالدة لحالنا عشية بعد ما خف الضغط بقى هون أنا لفتني مظبوط يعني ما بأنساها أبدا، بتقول لي الوالدة أنا عندي شعور سيء جدا عندي شعور ما عم بأقدر أضبطه ويا ريت بشير بيجي بيقعد هون ما بيتحرك، قلت لها ليش أنت خائفة؟ في حراسة والرئيس سركيس مؤمن كل الحراسة والشباب كلهم حواليه، قالت لي أنا خائفة عندي شعور سيء جدا، ونادرا الوالدة شعورها بيخطئ يعني عندها هيك نوع من حدس وكانت مضطربة جدا جدا قبل بيومين كانت كثير مضطربة الوالدة من الوضع يعني تأمل، الناس عم تتقبل التهاني وفرحانة بشير عمل رئيس جمهورية والعيلة يعني صارت بيت الجميل لأول مرة بينتخب أحدهم رئيس جمهورية وكل الناس فرحانة وهي وجهها مسكر، قالت لي، مثل أنه إنسان هيك مضطرب مضطرب جدا كأن الحزن أمامه يعني، قالت لي شوف خيك شوف كيف فيك تعمل أنت وإياه يعني ما مفروض أنه يظل هيك يتجول..

أحمد منصور: لكن قيل إنه لم يكن ينصت لأحد.

أمين الجميل: كثير كثير خائفة كانت كثير كثير خائفة وكأنه شايفة الحدث قدامها يعني، بعد يومين وقت طلعت لهون أول..

أحمد منصور: من اللي خبر؟

أمين الجميل: دغري انتشرت يعني، أول ما وصلت لهون يعني كنت منتظر أشوف ست عم تبكي وعم يعني فاجعة كبيرة وهذا، شفتها هيك مثل واحد مصبر يعني كأنه الخبر هيدا ما فاجأها كأنه هي عايشة كانت عايشة المأساة قبل ما تحصل لذلك ما نزل منها دمعة، ما نزل منها دمعة..

أحمد منصور: ما نزل منها دمعة؟!

أمين الجميل: يوم الفاجعة ما نزل منها دمعة كأنه عايشة المأساة قبل ما تحصل، ما بأنسى أبدا هالمشهد.

أحمد منصور: والوالد؟

أمين الجميل: الوالد كان هيك محبطا، محبطا جدا..

أحمد منصور: كان مريضا في هذا الوقت.

أمين الجميل: كان محبطا جدا الوالد محبطا جدا، صارحنا كان المكتب السياسي هيك عم تعازي بين بعضنا يعني بعد يومين صارحنا أن هو ما كان محمس لهالانتخابات لأنه كان متوقعا، كان خائفا من النتائج وخائفا من اللي حصل يعني صارحنا قدام كل الشباب يعني كان عايشين بالبيت حقيقة جو خوف وقلق كبير لذلك لما حصلت المأساة وكأنه ما حدا تفاجأ، ولما أنا صارحته لبشير قلت له أنا خائف يعني أفضل أنه ما تترشح كان كمان بذهني يعني الخوف من هذا الأمر لأن حجم الخلاف والصراع على الساحة اللبنانية كان من الصعب أن يمكنوه لبشير يقدر يحكم، من الصعب أنه يقدروا يمكنوه حدا يسمح له أنه يحكم، في أطراف داخلية وأطراف خارجية ما ننسى بهداك الوقت كنا بعز الحرب الباردة بين الأميركان والروس والسوفيات كان بعده عز الاتحاد السوفياتي والاتحاد السوفياتي مرتبط مع سوريا وبعض القوى الأخرى والفلسطينيين بتحالفات وبمصالح إستراتيجية كبيرة أنه يسمحوا يمكنونا نحن نقدر هيك نبني سيادة واستقلال ويتميز لبنان بعد ما كانت سوريا موجود جيشها في لبنان والمقاومة عندها هي اليد الطولى على الشاردة والواردة في البلد فهذا كان إذا بدنا نأخذها كمان من ناحية إستراتيجية، إستراتيجيا كان في ضغط كبير، ضغط كبير إستراتيجيا لأنه كانت في مثلا كان في تفاهم ضمني بين سوريا وإسرائيل من سنة 1978 ما يسمى باتفاق الخطوط الحمر أو يعني منظومة الخطوط الحمر بين سوريا وإسرائيل سنة 1978واستمرت هذه لسنة 1982، لما دخلت إسرائيل سنة 1982 مثل واحد انقلب على منظومة الخطوط الحمر وانقلاب إسرائيل على منظومة الخطوط الحمر كانت نكسة كبيرة لسوريا واضطرار الجيش السوري ينسحب بهذا الشكل من لبنان وإلى ما هنالك يعني كان في مجموعة معطيات إستراتيجية إقليمية اللي كانت عم بتزيد من قلقي وقلق العائلة في ذاك الوقت.

أحمد منصور: "تم نقل جثمان شقيقي ليلا إلى بكفيا حيث سجي في إحدى كنائسها القريبة من البيت العائلي وما إن أطل الفجر حتى رأيت نفسي أمشي إلى الكنيسة هاربا من ضوضاء المكان"، مذكراتك المخطوطة التي سمحت لي بالاطلاع عليها.

أمين الجميل: نعم.

أحمد منصور: أكمل لنا المشهد.

أمين الجميل: يعني كانت وقتها يعني كان في عندي هيك غضب داخلي يعني غضب داخلي بمعزل عن فقدان شقيقي يعني كان جوا مأساويا نحن بالبيت كلنا يعني في يعني جو لا يوصف، أكثر من حزن كان أكثر من حزن، مثل زلزال كان حصل زلزال، أيا كان الواقع أو العلاقات يعني كان في أخوي عمل رئيس جمهورية والعيلة prestige العيلة وما إلى هنالك وبعدين نتيجتها عالبلد وانعكاساتها على الساحة السياسية والوطنية وعلى كل الصعد يعني كانت هيك بقلبك مجموعة من المشاعر وهذا، أكيد ما قدرت أنام ليلتها ما قدرت أنام ظللت واعيا، كان خف الوضع كان الناس يعني خفت الناس كلهم راحوا على بيوتهم يرتاحوا فضيت الساحة هون، كان في هدوء هدوء كبير واللي موجودين محبطين ما حدا عم يحكي ما حدا عم يفتح فمه فقلت نزلت من هون على الكنيسة، الكنيسة ما بعيدة يعني بتبعد أقل من كيلومتر من البيت، رحت لحالي رحت هيك مثل واحد يعني بشكل لا واعي يعني نزلت عالكنيسة وقعدت حد النعش وقاعد هيك واحد هذيان يعني وضع هذيان ما وضع طبيعي، بعد الساعة حوالي الساعة ستة كنت نزلت حوالي الساعة ثلاثة يعني قاعد للساعة ستة ستة ونصف أو سبعة ما بتذكر مظبوط يعني..

أحمد منصور: صباحا.

أمين الجميل: صباحا نعم، بيجي الأب سمعان دويهي، الأب سمعان دويهي كان نائبا وقتها نائب ورجل دين، عمل قداس يعني طلع عالمذبح وقدس على نية بشير وقتها كان لحالنا ما كان في الكنيسة إلا يمكن شي خمسين شخصا يمكن، أنا ماني واعي، عم أسمع هيك من بعيد أنه في راهب عم يحتفل بالقداس فبالوعظة أثناء القداس بيتوجه بكلمة وما عم أسمعه أنا هيك صوت عادي بعدين شافني أنه ما عم أسمعه فعلى صوته تأسمع، على صوته، قال لي توجه لي هيك وأنا قمت رأسي كنت نصني ما واعي يعني، قال لي الله يساعدك الله يساعدك الله يساعدك وبعدين هز برأسه هيك قال لي مات الملك عاش الملك. يعني كان أول إنسان عم يطرح موضوع رئاستي بعد اغتيال بشير، هيك تم..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن أنت بينك وبين نفسك لم تطرحه؟

أمين الجميل: بيني وبين نفسي بالواقع بهذه اللحظة حتى لما حكى الخوري ما كنت بهذا الجو، كانت المأساة حجم المأساة حجم المشاعر..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب لماذا أنت..

أمين الجميل: (متابعا): كانت كبيرة لدرجة أنه شخصك كان مغيبا، شخصك طموحك مشاعرك كله كان مغيبا.


مرحلة ما بعد الاغتيال والعلاقة مع الإسرائيليين

أحمد منصور: لماذا بشير كنت تخشى من أن يصبح رئيسا وأن الوضع الدولي والداخلي والتعقيدات والتصفية وأنت لا؟

أمين الجميل: ليك، أنا الأخ الأكبر ومهما ورد على لسان بعض الكتاب مهما ورد نحن بالنهاية عيلة، عيلة بيت الجميل يعني في رابط عنا..

أحمد منصور: لا، أنا أقصد هنا بعد وفاة بشير..

أمين الجميل: ما حدا بيقدر يقفز عليه..

أحمد منصور: بعد مقتل بشير، من المفترض أنك وأنت تحاول إبعاد بشير عن الرئاسة الظروف التي دفعتك إلى إبعاد بشير تنطبق عليك أيضا.

أمين الجميل: نعم صحيح.

أحمد منصور: لماذا فكرت وذهبت وأصبحت رئيسا؟

أمين الجميل: صحيح، الظروف اللي عشناها بعد هالمأساة هيدي أولا بقيت يومين ثلاثة أنا ما قمت بأي دور يعني كنا عم نتقبل التعازي هون، الدور الوحيد اللي قمت فيه على الصعيد السياسي أنا وموجود هون بالبيت قاعدين على هالكرسي يمكن عم نتقبل التعازي بيتلفن لي موري دريبر اللي هو مساعد جورج شولتز بيقول لي..

أحمد منصور: وكان سفيرا في بيروت؟

أمين الجميل: لا، ما كان سفيرا لا، هو سفير هو بس كان بالوفد الأميركي..

أحمد منصور: مع شولتز.

أمين الجميل: مع فيليب حبيب كان مساعده لفيليب حبيب. فبيتلفن لي لهون بيقول لي أنت ما عارف شو صاير بالبلد، في كوارث في شباب من عندكم عم يرتكبوا مجازر بصبرا وشاتيلا، فحقيقة أنا يعني فوق مشاعري وفوق هذا يعني شعرت دغري بالمسؤولية أنه لا يمكن أن نكون نحن بالمستقبل والتاريخ مسؤولين عن أي مجزرة تكون بيننا وبين الفلسطينيين..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا قبل المجزرة، مقتل بشير مثل فاجعة للإسرائيليين.

أمين الجميل: حقيقة ما فيني أجاوب على هالسؤال، ما فيني أجاوب على هذا السؤال لأن الإسرائيلي لمس أن بشير هو قائد وطني والقائد الوطني لا يمكن أن يقوم بأي عمل يتناقض مع مصلحة وطنه وبأعتقد المشروع الإسرائيلي ما كان بيلتقي تماما مع مصالح لبنان فلذلك ماني عارف ما أنا ما..

أحمد منصور: شارون جاء إلى هذا البيت..

أمين الجميل: ما عندي شعور بهالموضوع هذا بس..

أحمد منصور: شارون في اليوم التالي جاء إلى هذا البيت وكان وزيرا للدفاع وكان معه إسحق شامير وزيرا للخارجية وقدم العزاء لك ولوالدك.

أمين الجميل: نعم.

أحمد منصور: التقيت شارون؟

أمين الجميل: أنا كنت هون فات دخل شارون يعني أنجق أنجق سلم علي يعني سلم علي كأنه حتى ما عرفني يعني وراح..

أحمد منصور: التقيت معه قبل كده؟

أمين الجميل: لا، قبل ما التقيت أنا مع شارون..

أحمد منصور: حينما كنت تلتقي مع والدك ومع بشير مع الإسرائيليين.

أمين الجميل: كنت أول مرة، ما كان في شارون وقتها ما يجي شارون كان في بأعتقد ديفد كمحين، بقى..

أحمد منصور: أنت قلت "أما الإسرائيليون فلم يسبق أن عرفوني وخاصة آرييل شارون بل كانوا يخشون على خطتهم في لبنان من علاقاتي العربية".

أمين الجميل: كانوا بيعتبروا أنه مشروعي أنا يعني غير مشروعهم هم، أنا يعني كنت واعيا واعيا لكل شيء كنت واعيا لكل شيء عندي تجربة واسعة بكل هالأمور هيدي وواعي أنه بالنهاية هالتذاكي هذا ما رح بالنهاية ينتهي إلا بصدام..

أحمد منصور: يعني كانت علاقة بشير وتفصيلاتها وقضية التذاكي حاضرة عندك، حاضرة أن هناك ثمنا لا بد أن يدفع؟

أمين الجميل: بالتفصيل وكنت دائما أنبهه لبشير وأنا لعبت دورا أساسيا، لعبت دورا أساسيا مع بشير وأنا اللي أقنعت بشير أنه ولا بأي ثمن نحن نشارك بالعمليات الحربية وأنا أقنعته لبشير -بأقولها بكل موضوعية- أنا أقنعته أنه ما يكون في أي تورط بعمليات عسكرية نحن فيها، لذلك وقت صارت قضية صبرا وشاتيلا أنا بأقدر أؤكد أنه ما الكتائب كانت هي عم.. أقحمت بالأمر إنما عناصر اللي كانت تابعة أو منسقة مباشرة مع الموساد..

أحمد منصور (مقاطعا): سآتي إليها، ولكن قل لي ماذا دار بينك وبين شارون وشامير حينما جاؤوا للعزاء في بشير؟

أمين الجميل: قلت لك شو صار، وقتها ما صار في.. إجوا قعدوا مع الوالد كان الوالد موجودا قعدوا مع الوالد، أنا كنت بحلقة جانبية، سلم علي بشكل هيك عابر وراح قعد مع الوالد وعملوا حديثا مع الوالد ما تابعته، كنا بغير جو وقتها بعده بشير كان دمه ما جف يعني.

أحمد منصور: في 16 أيلول/ سبتمبر عام 1982 وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا على أيدي القوات اللبنانية..

أمين الجميل: (مقاطعا): على أيدي عناصر لبنانية إنما كانت بقيادة مباشرة من قبل الموساد وهالعناصر كانت منسقة مباشرة مع الموساد وهذا اللي كشفه تقرير كاهان ولذلك دفع شارون الثمن، والتأكيد بتقرير كاهان اللي حصل بعد المجزرة أنه كان شارون هو مباشرة مشرفا على العملية وكان الموساد هو عم يدبرها اللي هو كان عم يشاهدها شارون بالمنظار من بناية مجاورة.

أحمد منصور: ألم يكن إيلي حبيقة أحد مساعدي بشير القريبين منه وكان مسؤول الأمن والاستخبارات في القوات اللبنانية..

أمين الجميل: نعم.

أحمد منصور: ألم يكن إيلي حبيقة على رأس الذين قاموا بمجازر صبرا وشاتيلا؟

أمين الجميل: أنا عندي نقطة استفهام حول صدق إيلي حبيقة والدليل على ذلك الاتفاق الثلاثي وفيما بعد تبين أنه على علاقة وثيقة مع السوريين وكان يعني منتذكر كيف آخر فترة كان من أقرب الناس إلى السوريين.

أحمد منصور: من هو إيلي حبيقة؟

أمين الجميل: هلق الله يرحمه، الله يرحمه، ما بدنا ندخل بالتفاصيل بس أنا كان عندي تحفظات، وفي سائق الوالد اسمه فؤاد الشرتوني اللي أقرب الناس لنا وأخلص الناس واشرف الناس هو من شرتون من بلدة شرتون فشاف إيلي حبيقة مرتين قبل اغتيال بشير وقال له في شخص ساكن بالبناية عندكم البناية اللي فيها بشير اسمه سمير الشرتوني وأنه هيدا من عنا من شرتون من الضيعة وهذا الرجل قومي سوري وهذا الرجل ما عم أفهم كيف مبقيينه بالبناية، فأبلغ إيلي حبيقة مرتين عن وجود سمير -بأعتقد سمير الشرتوني- بالأشرفية مع هيدا كله حبيقة ما تحرك رغم كان هو المسؤول عن أمن بشير في ذاك الوقت.

أحمد منصور: اسمه حبيب طانيوس الشرتوني.

أمين الجميل: حبيب، عفوا، حبيب الشرتوني، بأعتذر من سمير، حبيب الشرتوني نعم.

أحمد منصور: أنا عايز أرجع لصبرا وشاتيلا لأن صبرا وشاتيلا هي ليست جريمة إسرائيلية فقط ولكنها جريمة إسرائيلية كتائبية قواتية.

أمين الجميل: بعناصر، عناصر لبنانية، عناصر لبنانية بس كما ذكرت في.. خلينا نكون نرجع شوي للتاريخ طالما أنت بتحب الوقائع الحسية، أول ما اغتيل بشير باللحظة ذاتها يعني بعد ساعات اكتشفنا مين اغتاله يعني حبيب الشرتوني انكشف بعد ساعات من اغتيال بشير في..

أحمد منصور: مظبوط، في 16 سبتمبر قبض عليه.

أمين الجميل: ووجدنا آلة التفجير، آلة التفجير ريموت كونترول اللي استعملها للتفجير فعرفنا من أول لحظة من أول الساعات أن القومي السوري هو وراء هذه الحادثة فإذا كان من انتقام مننتقم من القومي السوري ما مننتقم من الفلسطيني، إذا قرار حزبي، لو قرار حزبي كان القرار أنه روحوا شوفوا وين في مركز قوميين سوريين انتقموا منهم أو في بيوت قوميين منعرفهم كان الانتقام حصل بهذه الأماكن، لماذا ننتقم من ناس أبرياء اللي هم الفلسطينيين؟ فوضعوها الموساد وضعها أنه هيدي انتقام لاغتيال بشير أن حزب الكتائب اجتمع وأخذ قرار الانتقام لبشير والدخول إلى صبرا وشاتيلا، هذا كلام يعني منافي للحقيقة، طالما أنه اكتشفنا الحزب القومي السوري كان هو وراء اغتيال بشير أما حقيقة صبرا وشاتيلا أنه كان في قرار من شارون هو من الأساس من الأساس قبل ما يغتال بشير..

أحمد منصور (مقاطعا): تسمح لي في الحلقة القادمة أبدأ معك في حقيقة ما حدث في صبرا وشاتيلا واختيارك رئيسا للبنان. أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة