انتهاكات حقوق الإنسان في العراق   
الخميس 1/7/1429 هـ - الموافق 3/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:01 (مكة المكرمة)، 11:01 (غرينتش)

- حجم الانتهاكات والمسؤولون عنها
- دور لجان حقوق الإنسان والمنظمات الدولية

عبد العظيم محمد
 كيان كامل البصير
 محمد الشيخلي
عبد العظيم محمد:
أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنتحدث عن أوضاع حقوق الإنسان في العراق وما يتعرض له كثير من العراقيين من التجاوزات سواء على يد القوات الحكومية أم على يد قوات الاحتلال وحتى على يد الجماعات والميليشيات المسلحة، ما حجم تلك الانتهاكات ومن يتحمل مسؤوليتها الكبرى؟ وإلى أي مدى يمكن للمنظمات والجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان أن تلعب دورا في كشف ورصد تلك الانتهاكات؟ سنتحدث في هذا الموضوع مع ضيفينا من أربيل الدكتورة كيان كامل البصير عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي، ومن لندن الأستاذ محمد الشيخلي مدير المركز الاستشاري للعدالة الانتقالية وقبل الحديث في الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعده حسام علي.

[تقرير مسجل]

حسام علي: رصدت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان على مدى الأعوام الخمسة الماضية كثيرا من الحوادث التي صنفتها ضمن قائمة انتهاكات حقوق الإنسان في العراق، منها ما سجل رسميا على أنه خرق للقوانين الدولية وبقي الكثير من تلك الانتهاكات خارج إطار التوثيق. تضافرت عدة أسباب في تأجيج هذا الوضع إلى الدرجة التي أصبح معها الحديث عن حقوق الإنسان يعني فتح ملفات الشركات الأمنية الخاصة وعمليات الجيش الأميركي ونشاط الميليشيات المرتبطة بالأحزاب والجماعات المسلحة التي تستهدف الاحتلال وكذلك القوات الأمنية العراقية، أدى الصراع بين تلك الأطراف يرافقه ضعف النظام القانوني والقضائي إلى الزج بالمواطن العراقي في دوامة عنف امتدت لسنوات دفع ثمنها قتلا وتهجيرا داخل البلاد وخارجها مما حذا بالمنظمة الدولية إلى إطلاق نداءات استغاثة عاجلة في أكثر من مناسبة تدعو المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف هذا النزيف، فقد وصل عدد ضحايا العنف استنادا إلى تقديرات صادرة من مؤسسات عراقية حكومية إلى مئات الآلاف وبلغ عدد المهجرين أكثر من أربعة ملايين شخص يعيش معظمهم ظروفا معيشية وإنسانية سيئة، فضلا عما تخلفه العمليات العسكرية الأميركية في المدن والقرى من ضحايا يشكل المدنيون القسم الأكبر منها، كحال هذه العائلة التي قضت في قصف جوي أميركي لم ينج منه شيخ أو رضيع، ومثل هذه الحوادث يقول عنها العراقيون إن مرافعاتها محسومة ضدهم ومثلهم ما وقع في مدينة حديثة عام 2005 حيث قتل 24 مدنيا برصاص جنود أميركيين، برأت المحكمة العسكرية الأميركية سبعة منهم من تهمة القتل.

[نهاية التقرير المسجل]

حجم الانتهاكات والمسؤولون عنها

عبد العظيم محمد: بعد أن ألقينا الضوء على جانب ما يجري في العراق أبدأ معك دكتورة كيان في أربيل، أنتم في لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي ما حجم ما رصدتموه من انتهاكات حقوق الإنسان في العراق؟

كيان كامل البصير: في البداية أحب أن أسلط الضوء على مجلس النواب وحقوق الإنسان، مجلس النواب العراقي ومن خلال أحد لجانه الدائمة المتمثلة بلجنة حقوق الإنسان تعمل على مجالين أو خطين، المجال الأول التشريعات المرتبطة بقضايا حقوق الإنسان ومن ضمنها المتابعات الميدانية المباشرة من قبل أعضاء اللجنة في زيارتهم للسجون والمعتقلات وكذلك التجمعات والأماكن التي يحتمل أن تحصل فيها هذه الانتهاكات، الخط الثاني أو المجال الثاني هو العمل الرقابي على أداء الوزارات بشكل عام ووزارة حقوق الإنسان بشكل خاص وأيضا دعم مؤسسات المجتمع المدني لتسهيل مهامها وتحسين الوضع القانوني والإنساني لهؤلاء المواطنين هذه بشكل عام.

عبد العظيم محمد: طيب دكتورة، أنتم بما أنكم تقومون بدور رقابي سواء على مؤسسات الدولة والوزارات وما يجري في العراق بشكل عام، ما حجم الانتهاكات التي قمتم برصدها هل فعلا ما تعبر عنه المنظمات الدولية بأن الوضع كارثي في العراق هو تعبير حقيقي لما يجري في العراق؟

كيان كامل البصير: طبعا الوضع في البداية كان وضعا سيئا لكن حجم الانتهاكات في تناقص مستمر.

عبد العظيم محمد: نعم دكتورة أتحول إلى لندن والدكتور محمد الشيخلي، دكتور، الأوضاع ربما كما قالت الدكتورة في تناقص مستمر لكن تقارير المنظمات الدولية لا زالت في الذكرى الخامسة لاحتلال العراق قبل شهرين أو ثلاثة قالت إن الوضع لا زال كارثيا في العراق، هل الوضع حقيقة هو وضع كارثي وأن أسوأ مناطق العالم هو الوضع في العراق؟

هناك انتهاكات ووضع كارثي داخل العراق فهو أصبح ساحة للانتهاكات وخاصة حرمان الإنسان من حقه في الحياة فقوات الاحتلال الأميركي تقوم بتصفية المواطنين بدون أي حساب وبدون أي مساءلة قانونية

محمد الشيخلي
:
بسم الله الرحمن الرحيم. حياك الله أستاذ عبد العظيم وحيا الله الدكتورة الضيفة من أربيل. بدون أدنى شك عبد العظيم أن العراق يشهد أسوأ فترات انتهاك حقوق الإنسان في هذه المرحلة وكل التقارير الدولية ومن خلال مركزنا ومتابعتنا وتوثيقنا لهذه الانتهاكات نجد بأن العراق هو أسوأ منطقة في الوقت الحاضر لانتهاكات حقوق الإنسان. وأنا أستغرب من السيدة الفاضلة من أربيل تناست التقرير الأخير الذي قدمته لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي والتي طالبت بها إيقاف الانتهاكات الخطيرة في المعتقلات العراقية والأميركية وخاصة ركزوا في التقرير الأخير على المعتقلات العراقية حيث أننا نشهد للأسف أوضاعا سيئة في المعتقلات المعلنة والسرية التابعة لوزارة الداخلية العراقية ولوزارة الدفاع ولوزارة الأمن الوطني، هناك للأسف انتهاكات خطيرة جدا هناك حرمان من حق الحياة هناك حرمان من حق التعبير عن الرأي، وكما شهدنا أول أمس أنه بمستوى وزير في الحكومة العراقية يقوم بقيادة مجموعة من الميليشيات وينتهك قاعات الامتحان ويعتدي على طلبة، ظنوا هؤلاء الطلبة في لحظة ما أنهم يعبرون عن رأيهم في دولة ديمقراطية ولكنهم نسوا بأن هذا الوزير لا يؤمن بلغة الحوار وإنما يؤمن بثقافة العنف وهذا ما كان رده على هؤلاء الطلبة الذين جاؤوا من أماكن عدة لأداء الامتحانات. نعم سيدي الفاضل هناك انتهاكات وهناك وضع ليس كارثيا فقط وإنما أسوأ من الكارثي داخل العراق ويستطيع أي متتبع لهذه الانتهاكات داخل العراق منذ 9 أبريل 2003 ولحد الآن يجد بأن العراق هو ساحة للانتهاكات وخاصة حرمان الإنسان من حقه بالحياة حيث نجد بأن قوات الاحتلال الأميركي تقوم بتصفية المواطنين بدون أي حساب وبدون أي مساءلة قانونية ولديها الحصانة الملكية التي منحها بول بريمر بموجب أمره الإداري 13 لعام 2004 في وقتها والذي جعل الجندي الأميركي مصونا غير مسؤول وهو يتمتع بالحصانة الملكية وشهدنا يوم أمس بأن ثلاثة من الأفراد العاملين في مطار بغداد الدولي سقطوا ضحايا على يد جنود مستهترين من لقطاء نيويورك وما شابه ولم يسأل أحد عنهم..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور محمد ذكرت الكثير من الانتهاكات تستحق التعليق والتوقف عندها، أعود إلى الدكتورة كيان من أربيل، دكتورة كيان يعني سمعت ما قاله، لا زال الوضع الإنساني سيئا وكارثيا في العراق، هناك حصانة للقوات الأميركية شاهدنا في الأسبوع الماضي صورا للجيش العراقي وهو يمثل في مقاتلين من الميليشيات في جيش المهدي أثناء عمليات أمنية، يعني لماذا لم يؤثر دور البرلمان العراقي الرقابي في منع تلك الانتهاكات؟

كيان كامل البصير: أنا لم أقل لا توجد هناك انتهاكات أنا أقول هناك توجد انتهاكات نعم ولكن في تناقص ومن حق كل منظمة ومن حق أي جهة أن تقدم تقارير خاصة ومن حقنا أيضا نحن أن نعلن عن تقاريرنا الخاصة من خلال مشاهدتنا ومن خلال زيارتنا لهذه السجون، ولو سألتني ما هي الانتهاكات لقلت لك هناك انتهاكات ولكن مثل ما قلت لك إنها في تناقص وليست في تزايد.

عبد العظيم محمد: طيب الانتهاكات التي تقع على يد القوات الحكومية شاهدنا صورا خلال الأسبوع الماضي كما قلت بعض الجنود العراقيين يمثلون بمقاتلين، شاهدنا أيضا قوات أميركية تقتل أفراد عائلة في أكثر من مكان، هذه الانتهاكات ما الذي يمكن أن تقدموه يعني المحاسبة التي تقومون بها كيف ستؤثر على منع مثل تلك الانتهاكات؟

كيان كامل البصير: نعم دورنا هو مثلما قلت لك أهم دور نأمل الآن هو زيارة السجون والمعتقلات هذا دور أساسي للجنتنا وهناك أيضا تشكيل لجان مشتركة بيننا وبين الوزارات المختصة والعدل ووزارة الداخلية ووزارة الدفاع، من خلال هذه اللجان المشتركة نستطيع أن ندرس هذه الانتهاكات ونضع حلولا لتجاوزها أو تعويض الضحايا الذين عملت عليهم هذه الانتهاكات، ولكن أحب أن أذكر الانتهاكات كان يجب أن يتحدث عن الانتهاكات منذ البداية الانتهاكات الحاصلة أغلبها نتيجة السياسات القمعية للنظام السابق والتي كان لها امتداد وآثار سلبية لحد الآن وهذا له دور كبير جدا..

عبد العظيم محمد(مقاطعا): دكتورة سأسألك في هذه النقطة تحديدا، لكن قبل أن نتخطى الممارسات التي تقوم بها القوات الحكومية والقوات الأميركية أريد أن أسأل في هذه النقطة الدكتور محمد الشيخلي من لندن، دكتور يعني ما تقوم به القوات الأميركية والقوات الحكومية التي ذكرتها أنت قبل قليل ما الذي يمكن عمله تجاه هذه الممارسات لمنعها؟

محمد الشيخلي: للأسف أن قوات الاحتلال والحكومة العراقية الساندة لقوات الاحتلال الأميركي في العراق لا يؤمنان بثقافة حقوق الإنسان وهذه مشكلة كبيرة عانيناها منذ احتلال العراق في تسعة أبريل ولحد الآن نجد بأن هذه الحكومة تؤمن بثقافة العنف وثقافة الإقصاء وثقافة الانتقام وثقافة التصفية وهذه كلها لا تحقق حقيقة أسسا صحيحة لحقوق الإنسان داخل العراق. الشارع العراقي قد أتفق في لحظة ما مع الضيفة العزيزة من أربيل وأنا أشكر جهودهم وأنا متابع للجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي وأعرف جهودهم ولكنها جهود نظرية ليس لها صلاحيات كاملة لإيقاف هذه الانتهاكات وأنا أتفق معها في هذه الحالة، ولكن يا سيدي الفاضل نجد بأن قوات الاحتلال والحكومة العراقية للأسف أشاعوا ثقافة جديدة في العراق وهي هدم كل ما يتمتع به الإنسان العراقي هذا ما وجدناه، الآن أنا أتساءل ما طرحته الجزيرة قبل أيام معدودة من تمثيل بشع بجثث بعض المقاتلين في شوارع العمارة ووضعهم على الهامرات والمسير بهم والتشهير بهم..

عبد العظيم محمد(مقاطعا): كانت هذه الصور في الكوت كما أعتقد.

كيان كامل البصير: نعم في الكوت أو في العمارة وهي تحدث على فكرة يعني ليس هذا أول ما موجود يعني أنا لدي الكثير من هذه الأفلام المتوفرة في انتهاكات وتصفية الناس بدون أي حساب أو رادع. أنا رجل دولة هل أقبل لنفسي أن أتعامل بلغة المجرم؟ إذاً أنا لست رجل دولة إذاً أنا فعلت مثلما يفعل المجرم أيا كان هذا المجرم الذي هو أمامي، إذاً أنا لست رجل دولة أنا مجرم مثله يعني هؤلاء الذين فعلوا هذه الفعلة الشنيعة والذين قبلهم حرقوا عدة أشخاص وهم أحياء في سوق الشيوح بحجة أنهم تابعون لجيش المهدي والحصار الذي حدث على مدينة الصدر والانتهاكات الخطيرة التي جرت لمدة شهرين متتالين على مدينة الصدر وقتل الأبرياء والمساكين والمدنيين داخل بغداد يعني داخل سلطة الحكومة التنفيذية في العراق..

عبد العظيم محمد(مقاطعا): دكتور أيضا يعني الصور كما قال أهل مدينة بيجي عائلة كاملة ثمانية أشخاص بينهم أطفال قتلوا ومثل بهم على يد القوات الأميركية كما تحدث بعض أهالي بيجي. سنكمل الحديث في هذا الموضوع أكثر ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن أوضاع حقوق الإنسان في العراق، حيث وصفت الكثير من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ما يجري في العراق بأنه يصل حد الكارثة الإنسانية بالرغم من أن الحكومة العراقية كانت تبدي في كثير من الأحيان انزعاجها من تلك التقارير. نتابع في المعلومات التالية جانبا مما تحدثت به تقارير تلك المنظمات.

[معلومات مكتوبة]

أوضاع حقوق الإنسان في العراق

_ اللجنة الدولية للصليب الأحمر:

إن الوضع الإنساني في أجزاء كثيرة من العراق هو الأسوأ في العالم.

_ منظمة العفو الدولية:

إن حكم القانون والتعافي الاقتصادي أصبحا حلمين بعيدي المنال بالنسبة للغالبية العظمى من العراقيين الذين يعانون من الفقر وشح الغذاء والماء والبطالة.

كان نظام صدام حسين عنوانا لانتهاك حقوق الإنسان ولكن النظام الذي جاء بديلا له لم يعمل شيئا لتحسين أوضاع الشعب العراقي.

إن تقاعس الحكومة العراقي في التحقيق في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان يعتبر واحدا من أهم عوامل القلق في المستقبل.

_ هيومن رايتس ووتش:

الجيش الأميركي يواصل عملياته ضد المتمردين السنة والشيعة في جميع أنحاء البلاد ما يؤدي إلى سقوط عدد غير محدد من الضحايا المدنيين.

إن أوضاع حقوق الإنسان في العراق تدهورت خلال 2008 خاصة مع استمرار العنف ضد المدنيين.


دور لجان حقوق الإنسان والمنظمات الدولية

عبد العظيم محمد: دكتورة كيان تحدثت قبل قليل عن أن ما يجري في العراق هو نتاج طبيعي لما كان يحدث في العراق قبل 2003، منظمة العفو الدولية قالت إنه "كان نظام صدام حسين عنوانا لانتهاك حقوق الإنسان ولكن النظام الذي جاء بديلا له لم يعمل شيئا لتحسين أوضاع الشعب العراقي" بمعنى أن النظام الجديد لم يغير شيئا، لم يتغير شيء في العراق.

كيان كامل البصير: نعم هذا رأي منظمة العفو الدولية. ثم أحب أعلق على كلام للدكتور مسألة هذه التجاوزات اللي ذكرها أنه حرق عائلة أو تجاوز من مجموعة مسلحة من الجيش أو غيرهم، هذه تجاوزات فردية مسؤول عنها أفراد معينون، هذا الأمر الأول. الأمر الثاني، مسألة مجلس النواب ولجنة حقوق الإنسان ليس لها إلا نظريات ليست لنا إلا نظريات، نحن لنا زيارات وعلى أساس هذه الزيارات نقوم بكتابة تقارير وعلى أساس هذه التقارير نشكل لجانا نفاتح بها الوزارات مثلما قلت المعنية بها وإحنا لدينا خطة عمل في مجلس النواب خاصة في لجنة حقوق الإنسان يعني زيارات أحب أذكر لكم إياها عندنا زيارات سجن الكاظمية نساء سجن بوكا سجن كروبر سجن المنطقة الخضراء سجن المحطة في أربيل هذه هيك الزيارة كانت يعني..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): طيب دكتورة يعني كيف أثرت هذه على وضع السجناء على سجن النساء؟

كيان كامل البصير (متابعة): بس تسمح لي. السجون سوينا مسحا تقريبا كاملا لسجون المحافظات الجنوبية وعلى هذا الأساس إحنا يعني حددنا نوعية الانتهاكات وعلى أساسها وضعنا الحلول وعلى أساسها أيضا إحنا أرجعنا الحق لأغلب السجناء اللي كانوا موجودين واللي تعرضوا لانتهاكات. يعني إذا تحب أذكر لك نوعية الانتهاكات..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتورة هل تغير شيء؟

كيان كامل البصير (متابعة): نعم تغير كيف لم يتغير؟! نحن موجودون هناك ونحن على مساس مباشر بالسجون نحن على مساس مباشر بهذه المؤسسات، كيف لن يتغير؟! يعني إذا أذكر لك نوعية الانتهاكات التي رصدتها اللجنة مالتنا يعني لجتنا لجنة حقوق الإنسان. الانتهاكات اللي كانت موجودة في السجون اللي زرناها إحنا يعني بأنفسنا عملية الاعتقال كانت تتم في الليل هذه مشكلة من المشاكل، اعتقال كان نوعا ما عشوائيا قبل هذه الظروف اللي حصلت، انتشار أمراض جلدية كان موجودا فعلا، عدم رؤية المحامي إلا في المحكمة، تنامي الفكر المتطرف، هذا ما وجدناه موجودا في بعض السجون خاصة من السجون الأميركية، تأخير المعتقلين بالسجون حتى بعد الحكم بإطلاق سراحهم، هذا كله رصد لهذه الزيارات، ليست نظرية، وعلى هذا الأساس هذا الرصد وعلى هذا الأساس تحديد هذه النوعية من الانتهاكات نحن قمنا بالعمل اللازم. يعني عندك الانتهاك اللي حصل في مؤسسة دار الحنان، ألم يتم استجواب وزير العمل والشؤون الاجتماعية على هذا الانتهاك؟ هذه كلها أمور غير نظرية كيف هي نظرية؟!

عبد العظيم محمد: نعم. نسمع دكتورة، نسمع رأي الدكتور محمد الشيخلي في النقاط التي ذكرتها. دكتور محمد الشيخلي يعني استمعت هناك محاولات هناك رصد هناك متابعة والأمور في تطور مستمر.

محمد الشيخلي: أنا لم أقلل من شأن لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، أنا متابع دقيق جدا لكل تفاصيل عملهم ولكنني أقول بأن عملهم شكلي وليس لهم سلطة فعلية وهذا ما هم يقولونه أغلب أعضاء لجنة حقوق الإنسان في البرلمان. ولكنني أتساءل مع الأخت الفاضلة في أربيل، قامت بمسح للسجون في المنطقة الجنوبية، ألا تقومون بمسح للسجون السرية في المنطقة الشمالية من العراق؟ ألا تعلمون ما يجري في سجن قره جولان في السليمانية وسجن سوسة والمختطفَون منذ عام 2003 و2004 والذين يساوَمون أهاليهم على دفع مبالغ باعتبار أن هذه الجهة أو تلك من المقاومة قد قامت باختطافهم وهم موجودون وأحمل حكومة إقليم كردستان المسؤولية الكاملة لأن كل أسمائهم موثقة لدينا وتواريخ اختطافهم وهم موجودون في سجن سوسة وسجن قره جولان، وحقيقة هذا جزء من المعاناة التي تشهدها الساحة العراقية. ولكنني أتساءل أيضا هي تقول نقوم بإعادة الحق إلى من أقيم ضده انتهاكات من السلطة التنفيذية أو من الآخرين، أنا أتساءل كرجل قانون هل يوجد في العراق قانون يحمي انتهاكات حقوق الإنسان؟ العراق يا سيدي الفاضل لا يوجد فيه قانون لحقوق الإنسان في العراق، نحن لدينا قانون العقوبات العراقي 111 لعام 1969 وليس لدينا قانون، العراق ليس فيه قانون يردع من يقوم بانتهاكات لحقوق الإنسان حتى نعيد الحق إلى نصابه وإلى من تم الانتهاك. نحن نعمل منذ فترة وبالتنسيق مع لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي حقيقة على وضع مشروع لحقوق الإنسان لقانون حقوق الإنسان في العراق أي بتحويل القوانين الإنسانية الدولية إلى قوانين إلزامية عقابية وهذا سيكون سابقة في المنطقة.

عبد العظيم محمد: دكتور لو سمحت لي، ذكرت أنت الكثير من التساؤلات لا بد لكيان أن تجيب عليها، دكتورة إذا كان لديك رد أو تعليق.

السجون في إقليم كردستان العراق مسألة خاصة بحكومة الإقليم وبوزارة حقوق الإنسان، أما زيارتنا فإنها من باب التنسيق والتعاون مع الإقليم وليس من باب المحاسبة

كيان كامل البصير
:
نعم. أولا بالنسبة أنا ذكرت من خلال السجون اللي ذكرتها اللي قمنا بمسح من خلال لجنة حقوق الإنسان ذكرت زيارة سجن المحطة في أربيل وهذا زرناه قبل فترة ليس بالوجيزة وفي الأسبوع القادم لدينا زيارة إلى سجن سوسة. ولكن أحب أذكر مسألة السجون في إقليم كردستان هذه مسألة خاصة بحكومة إقليم كردستان ومسألة خاصة بوزارة حقوق الإنسان إن كان فيها تجاوز وإن كنا نزورها فإننا نزورها من باب التنسيق والتعاون مع هذا الإقليم وليس من باب المحاسبة أو محاكمة هؤلاء الذين قد يقومون بتلك الانتهاكات، هذه نقطة مهمة. النقطة الأخرى، إحنا من خلال القوانين أنا ذكرت في البداية إحنا لدينا تشريع قوانين نحن سلطة تشريعية وسلطة رقابية، ومن خلال سلطتنا التشريعية نحاول أن نسن القوانين الخاصة بحقوق الإنسان وأتصور أهم إنجاز للجنة حقوق الإنسان اللي قامت به هو قانون المفوضية العليا لحقوق الإنسان هذه المفوضية اللي لها استقلال تام ليست لها علاقة بوزارة حقوق الإنسان وليست لها علاقة بالحكومة المركزية إنها مفوضية، والأخ الدكتور يعني أكيد يعرف ما هي المفوضية لحقوق الإنسان وما هي مهامها وكيف هي تعتبر خطوة مهمة وجادة لتطبيق حقوق الإنسان في العراق.

عبد العظيم محمد: نعم، دكتور محمد الشيخلي سؤال سريع لأنه قاربنا على انتهاء الوقت بالنسبة للمنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان ما الذي يمكن أن تقدمه في هذا المجال غير الرصد؟

محمد الشيخلي: أستاذ عبد العظيم حقيقة أنا أتحفظ على ما قالته الأخت في كردستان بأن هناك خصوصية لإقليم كردستان، الإنسان إنسان في الشارع العراقي من زاخو إلى الفاو، هذا من جانب. من جانب آخر نحن نفعل الكثير..

كيان كامل البصير (مقاطعة): أنا لم أقل خصوصية، لم أقل خصوصية.

محمد الشيخلي (متابعا): يا سيدتي الفاضلة. نحن نفعل الكثير من مدة سنتين ولحد الآن نقوم بتوثيق كل الانتهاكات على حقوق الإنسان في كل الأطراف ونقوم الآن بالتنسيق مع المحكمة الجنائية الدولية لإحالة مرتكبيها من أعلى مسؤول في العراق إلى أبسط مسؤول في العراق إلى المحكمة الجنائية الدولية وندعو حقيقة جميع المنظمات أن تساندنا في هذا المشروع لإحالة كل هؤلاء المجرمين الذين ارتكبوا الانتهاكات بحق الإنسان العراقي منذ ملجأ الجادرية ولحد الآن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور للأسف انتهى..

محمد الشيخلي (متابعا): وحقيقة إن شاء الله سنحيلهم كمجرمي حرب إلى المحكمة الجنائية الدولية عن قريب إن شاء الله.

كيان كامل البصير (مقاطعة): نحن أيضا نريد هذا. إن شاء الله.

عبد العظيم محمد: شكرا لك الدكتور محمد الشيخلي مدير المركز الاستشاري للعدالة والانتقالية كنت معنا من لندن، كما أشكر الدكتورة كيان كامل البصير عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي على مشاركتها أيضا معنا. وأشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي إلى أن ألتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة