تداعيات تفجير مقر الأمم المتحدة ببغداد   
الاثنين 30/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

وضاح خنفر

ضيوف الحلقة:

د.علي طوينة: أستاذ الإعلام - جامعة بغداد
د.محمد جواد علي: رئيس مركز الدراسات الدولية - جامعة بغداد
د.شيرزاد النجار: أستاذ العلوم السياسية - جامعة صلاح الدين

تاريخ الحلقة:

24/08/2003

- تأثير الوضع الأمني المتدهور في العراق على السياسات الأميركية
- جدوى إرسال قوات دولية لحفظ الأمن في العراق

- دور المصادمات العرقية في كركوك في تدهور الأمن

- الرؤية المستقبلية لحكم العراق في إطار الفدرالية

وضاح خنفر: السلام عليكم ورحمة الله، أحييكم من بغداد.

لا يزال الجدل مستمراً حول تداعيات تفجير مقر الأمم المتحدة ببغداد إذ انتقل الجدل من إدانة الانفجار إلى الحديث عن إخفاق السياسة الأمنية الأميركية في العراق، بينما بدأ الحديث يتزايد عن قوات دولية تشارك قوات الائتلاف في تحمل العبء الأمني المتزايد.

على الصعيد الداخلي أثارت الاشتباكات بين بعض التركمان وبعض الأكراد حالة من القلق حول مستقبل العلاقات العرقية والمذهبية في العراق، فيما يعكف مستشارون لمجلس الحكم على صياغة دستور يراعي التركيبة العرقية والمذهبية في العراق.

أما على المستوى الإعلامي فقد فَقَدَ الوسط الإعلامي في العراق شهيدين خلال الأسبوع الماضي، الأول كان الشهيد مازن دعنه المصور بوكالة رويترز الذي قُتل برصاص أميركي رحمة الله، والصحفية أيضاً رهام الفرا التي قضت في انفجار مقر الأمم المتحدة، الشهيد مازن من فلسطين، والشهيدة رهام الفرا من الأردن، ليرحمهما الله سبحانه وتعالى.

الآن الحقيقة معي هنا في الأستوديو الدكتور علي حسين طوينة (أستاذ الإعلام بجامعة بغداد)، والدكتور محمد جواد علي (رئيس مركز الدراسات الدولية بجامعة بغداد)، وعلى الأقمار الصناعية أيضاً من أربيل معي الدكتور شيرزاد النجار (أستاذ العلوم السياسية بجامعة صلاح الدين) أهلاً وسهلاً بكم جميعاً. لكن قبل أن نبدأ حوارنا نود أن نستمع لهذا التقرير الذي أعده الزميل جواد العمري.

تقرير/ جواد العمري - بغداد: المختصون في علم الجريمة يواجهون جهود التحقيق في العادة إلى الجهة المستفيدة من وقوعها، وفيما تستمر التحقيقات لكشف المسؤول عن انفجار مكتب الأمم المتحدة في بغداد يبقى السؤال عن المنتفع مشروعاً.

لكن المحلل قد يختلف عن المحقق في الالتفات إلى تداعيات الحدث والظروف السابقة واللاحقة لوقوعه، فعلى صعيد الإدارة المدنية اعتبر (بول بريمر) أن العملية تؤرخ لجبهة جديدة ضد الحرب على الإرهاب، لكن هذه الجبهة لم يكن له الفضل في فتحها بل للخصم، وقد وُضِعَت قدراته في مجال مكافحة الإرهاب موضع تساؤل مع تجديد اعتراف الخارجية الأميركية بعدم القدرة على حفظ الأمن في المرحلة الحالية.

د. نبيل الخوري (المتحدث باسم الخارجية الأميركية في العراق): سلطة التحالف حالياً مسؤولة على الأمن في العراق بشكل عام وبشكل كامل، ولكن من الصعب أن يضبط الأمن بشكل كامل في هذه الظروف، وأجهزة الشرطة وأجهزة الأمن هي في طور إعادة بناء وسلطة التحالف بحاجة إلى المؤسسات العراقية وإلى مساندة المواطن العراقي.

جواد العمري: أما على صعيد الأمم المتحدة فإن تاريخ (سيرجيو فييرا دي ميللو) كأحد رموز حقوق الإنسان هو الذي حقق الإجماع داخل العراق على إدانة الحادث الذي أودى بحياته، لكن الأطراف الفاعلة داخل العراق وخارجه لا تجمع بالتأكيد على مواقف سابقة للمنظمة التي جاء يمثلها في بغداد، خاصة وأن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كان قد رحب بمجلس الحكم الانتقالي.

أما تداعيات الانفجار التي قد تلتقي مع غايات منفذيه فقد كان أكثر المتأثرين بها بريطانيا الطرف الثاني في التحالف والتي سارعت إلى نقل موظفي سفارتها إلى مقر أكثر أمناً بعدما تلقت الخارجية البريطانية تهديداً موثوقاً باحتمال تعرضها لهجوم على حد قول الوزارة.

وربما كان استهداف السفارة الأردنية في حادث مماثل لتفجير مقر الأمم المتحدة مؤشراً على أن المستهدف هو أي طرف خارجي يريد العمل في العراق بغض النظر عن عمله ودوره، هذا التفسير قد يكون السبب المباشر الذي دفع البنك الدولي إلى سحب موظفيه مباشرة بعد انفجار مبنى الأمم المتحدة.

وإذا كان سيرجيو دي ميللو الذي عاد محمولاً على الأكتاف في موكب جنائزي حزين قد ضمن استمرار الرسالة التي جاء من أجلها للعراق، فإنه لا ضامن لنتائج الجبهة الجديدة في الحرب على الإرهاب التي أعلن عنها بريمر.

تأثير الوضع الأمني المتدهور في العراق على السياسات الأميركية

وضاح خنفر: نعم، الدكتور علي حسين طوينة الحقيقة مسألة مهمة هنا، الأميركيون جاءوا إلى العراق وظنوا أن المعركة يسيرة، دخلوا العراق بقوات عسكرية، انتصار كاسح وسريع أذهل الكثيرين، لكن في الأيام الأخيرة نكاد نرى نبرة تشاؤم حقيقية لدى الساسة.. الساسة الأميركيين ولدى أيضاً صُناع القرار العسكري الأميركي، هل تعتقد بأن الحالة الأمنية الحالية في العراق بدأت فعلاً تؤثر على السياسات الأميركية؟

د. علي طوينة: لأبدأ أولاً بنبذة تاريخية أقول بأن الأميركان كانوا كالمقاول الذي أراد هد عمارة وهدد بأن سقوط هذه العمارة سيؤثر على الجيران، ومن ثم هد العمارة ولا أقول أيضاً دون خطة لجمع الأنقاض فأخذ هو يتأثر بالأنقاض والناس الذين كانوا ساكنين بالعمارة، بدأت أميركا أول أمرها بأنها تهدد المنطقة ككل بأنها أتت لتغير من أحوال الأنظمة المحيطة للعراق، أتت لتغير وضع الإقليم، استفزت الدول في الإقليم وبالتالي جعلت من هذه الدول مستفيدة بأي حال من أحوال سوء الأوضاع في العراق.

الأمر الآخر: حاولت أميركا أو عملت أميركا على أن تدير الشؤون الأمنية بقوات عسكرية، وعملت على حل الجيش العراقي، حل قوى الأمن العراقية واعتقدت بأنها تستطيع كما.. كما نجحت في إدارة العملية العسكرية تستطيع أيضاً إدارة العملية الأمنية، وهنا خابت أميركا وأستطيع القول أنها قد خابت خيبة كبيرة ليس على مستوى حفظ أمن المواطن العراقي، بل وعلى مستوى أيضاً حفظ حياة الجندي الأميركي.

وضاح خنفر: في.. نعم.. في هذه النقطة بالذات دكتور الحقيقة يبدو أن جريدة "الواشنطن بوست" هذا اليوم نشرت خبراً يقول بأن القوات الأميركية بدت تعيد عناصر المخابرات العراقية السابقة مرة ثانية العامة لتستعين بهم لتعقب المقاومة، هل تعتقد بأن قرار حل الجيش العراقي وأجهزة الأمن التي قامت بها القوات الأميركية بدأت الآن فعلاً ندرك أنه كان خطأ وأنها تريد الآن أن تتدارك هذا الخطأ؟ وهل تعتقد إن مثل ذلك سيريح العراقيين فعلاً؟

د. محمد جواد علي: بقدر ما يمكن أن نقول أن الولايات المتحدة أو التحالف الأميركي البريطاني قد ساهم في نقلة.. إحداث نقلة في العراق أي نقلة العراق من حالة الاستبداد إلى حالة الاحتلال، وحالة الاحتلال أُقرَّت عبر الأمم المتحدة وبالذات عبر مجلس الأمن، لكن حالة الاحتلال هذه الحالة تحولت إلى مرحلة أخرى هي حالة الفوضى، حالة الاحتلال أنيطت هذه المهمة، كلَّف مجلس الأمن للتحالف إدارة البلد، أي السلطة الرسمية الموجودة في العراق الآن هي سلطة الاحتلال، وسلطة الاحتلال هي المسؤولة عن الحالة الأمنية، فشلهم في الحالة الأمنية الآن نتيجة للفوضى أو نتيجة إذا نسميها الديمقراطية الفوضوية الآن في البلد، فقدان حالة الأمن، فقدان حالة السيطرة، فقدان السيطرة على الحدود، عدم قدرة قوات التحالف إلى مسك جميع النقاط الأساسية في البلد يؤدي الآن وأدى وسيؤدي مستقبلاً إلى عدم الاستقرار، مما دفع الولايات المتحدة أن تُعيد الصورة مجدداً في كيفية التعامل، الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها الولايات المتحدة -أي التحالف- هو بحلها للأجهزة الأمنية وبحلها للجيش، وبحلها للقوى الخاصة وقوى الأمن، ووزارة الإعلام ووزارة الداخلية، البلد مثل العراق وأي بلد في العالم لا يديره أمنياً إلا أبناء البلد، القوى الخارجية حينما تأتي وتستشير عراقيين هم عراقيين أجانب بالانتماء لا يفهمون الواقع الاجتماعي العراقي وعلى وجه الخصوص حينما قضى في ظل حصار بحدود الـ 13 عام، لابد أن.. أن تركز على العناصر الداخلية، لهذا السبب الآن بدها تعيد النظر في هذه المسألة.

وضاح خنفر: طيب.. طيب دكتور محمد.. دكتور.. اسأل.. سؤالي الآن للدكتور شيرزاد النجار في آربيل، سيدي أنتم في كردستان لديكم تجربة أخرى مختلفة عن الحال الذي نلمسه هنا في بغداد في الوسط وفي الجنوب، في كردستان لا أعتقد أن المسألة الأمنية في غاية الإيحال، ولكن في الأيام الماضية بدأت الأصوات تتعالى حول موضوع البشمرجة وحل قوات البشمرجة ودمجها في حرس حدود وما إلى ذلك، هل تشاطرون زملاءكم هنا في الأستوديو فيما يتعلق بحالة التشاؤم من الوضع الأمني، أم أن لديكم وجهة نظر أخرى؟

د. شيرزاد النجار: في الحقيقة سؤال وجيه، ولدينا تجربة مختلفة تماماً عن الوسط والجنوب منذ أكثر من عشر سنوات هناك إدارة ذاتية على.. في إطار فيدرالية واقعية تقوم بإدارة الأمور في كردستان العراق، إدارة هذه الأمور تعتمد على العناصر الوطنية الموجودة في المنطقة وهذه العناصر فعلاً أثبتت كفاءتها في إدارة المنطقة على الرغم من أنه كانت هناك شيء من السلبيات وشيء من -دعنا نقل- من التوتر أو.. أو من المنازعات، مع ذلك فإن عموماً يمكن أن نقول أن الوضع في كردستان العراق كان وضعاً مستقراً سواءً من الناحية السياسية أو من الناحية الاقتصادية وأيضاً من الناحية الأمنية، الأجهزة الأمنية هنا أثبتت كفاءتها في سيطرتها على الوضع الأمني في المنطقة، من هذه التجربة يمكن أن نستفيد وننقل هذه التجربة إلى المناطق الأخرى من العراق حتى نتمكن من إعادة الأمن والاستقرار في المنطقة، وبالتأكيد فإن..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: ولكن دكتور شيرزاد.. دكتور شيرزاد.

د. شيرزاد النجار: نعم.

وضاح خنفر: كيف تستطيعون أن تنقلوا هذه التجربة لمناطق أخرى في العراق إذا ما تم فعلاً تحجيم دور البشمرجة وهي العصب الرئيسي لحفظ الأمن والنظام في كردستان العراق؟

د. شيرزاد النجار: نعم، كانوا.. أخ وضاح، كان هناك أفكار تتداول حول البشمرجة القوات العسكرية الكردية في حل هذه القوات أو بقائها، لكن استقر الرأي على أن هذه القوات تُعتبر العمود الفقري لحفظ التجربة في المنطقة، فلذلك فإن هذه القوات باقية سواء تغير وضعها الحالي أو.. أو أصبحت هذه القوات جزءاً من القوات العسكرية العراقية في المستقبل.

وضاح خنفر: طيب.. طيب، دكتور تفضل، هل هناك.. هل هناك..

د. محمد جواد علي: أستاذ وضاح.. إذا تسمح لي.. نعم، أستاذ شيرزاد هنانا دا يؤيد وجهة نظري أنه لابد من الاعتماد على العناصر الوطنية في تحقيق مسألة الأمن داخل البلاد، لو نلاحظ أن منطقة كردستان بعد عام 91.. بعد انسحاب الجيش العراقي والسلطة في تلك الفترة من.. من مناطق كردستان العراق الحالة الأمنية كانت غير مستقرة، إلا أنه بعد ثلاثة سنوات أو أربع سنوات استقرت بشكل كامل بسبب اعتمادها على القوى الوطنية الموجودة داخل المنطقة أي على البشمرجة، أي ليس على قوى خارجية أجنبية، الآن في المناطق الأخرى الوسط والجنوب الآن موجود قوات احتلال، قوات أميركية وبريطانية هي تتحمل المسؤولية الدولية حسب قرار مجلس الأمن عن حفظ الأمن.

وضاح خنفر: ولكنهم يقولون لك يا دكتور نحن لا نجد بين أيدينا شرطة عراقية مؤهلة ولا أجهزة أمن مؤهلة حتى نسلم حماية المدن، المشكلة هل.. أنا اسأل الدكتور طوينة الآن.. هل المشكلة هي في تقنية؟ يعني بمعنى إنه نوفر الناس وندربهم ويقوموا بحفظ الأمن، أم سيادية أن يشعر الشرطي العراقي أنه ينتمي إلى حكومة ذات سيادة عراقية وليس إلى جنرال أميركي؟

د. علي طوينة: نعم، أولاً بالنسبة للقرار الخاص بحل الأجهزة الأمنية وما شابه، في الحقيقة حل الجهاز لا يعني الاستغناء عن كل رجاله، يعني هذه مسألة مهمة جداً، وأعتقد أن مسألة التسريب.. أو الخبر الذي أذاعته "الواشنطن بوست" أن الأميركيين في العراق يحاولون الاستعانة برجال المخابرات العراقية لاختراق المنظمات الإرهابية إلى آخره، هذا في الحقيقة لا أعتبره أمراً جديداً، ولا أعتبره أمرا مفاجئاً أصلاً، لأن هذه الحل الذي حصل حصل للمؤسسات وليس استغناءً كلياً عن الأفراد، وليس كل الأفراد بالضرورة كما بالحسابات الأميركية أنهم لهم آثار على حقوق الإنسان إلى آخره، وهناك سابقة تاريخية مهمة وهي أن الأميركان في ألمانيا النازية بعد سقوط ألمانيا النازية استعانت برجال المخابرات النازيين وكان هناك من هو مشهور منهم لمجرد أن بالإمكان الاستفادة منه استفادوا منه، وكان هذا أحدهم يُدعى جنرال (جيلد)، بالنسبة للشرطة العراقية نعم الآن المطلوب من الأميركان أن.. أن يعطوا حرية أكبر للشرطة العراقية لأن تعمل عملها، وأن يعطوها ثقة أكبر، الشرطي لا يستطيع أن يعمل بكل طاقته وبكل اندفاعه إذا شعر أن هناك من يهيمن عليه، أن هناك من يسيره كما يشاء، أن هناك من يفرض عليه فلسفته، يعني الشرطي العراقي..

وضاح خنفر: نعم.. نعم طيب.

د. علي طوينة: أدرى بالشارع العراقي، أدرى من الأميركي الجالس في مكان ما في بغداد، هذه..

جدوى إرسال قوات دولية لحفظ الأمن في العراق

وضاح خنفر: طب هناك حل آخر، أيضاً هناك أصوات الآن خاصة بعد التفجير الأخير للأمم المتحدة، هناك أصوات تقول لنأتي بقوات دولية إلى العراق لتساعدنا في حفظ الأمن والنظام في داخل المدن، هناك محاولات لإقناع تركيا وإقناع الباكستان ودول إسلامية بالذات لكي ترسل قواتها مسلمين يتعاملوا مع المسلمين واحنا نطلع من.. من المدن الرئيسية، هل برأيكم سيدي أن هذا الحل يمكن أن يخفف من حالة الاحتقان الأمني الموجود الآن؟

د.محمد جواد علي : أستاذ وضاح، أنا أولاً أعترض على سؤالك، القوات الدولية لا تأتي إلا عن طريق الأمم المتحدة وكلمة دولية لا تأتي إلا بقرار من الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالذات، قوات مساعدة لقوات التحالف للسيطرة على الأمن داخل العراق، أي بمعنى آخر قوات من دول مؤيدة لاحتلال العراق، وهذا هو المطب الكبير، الولايات المتحدة الآن ترفض حصول قرار من مجلس لإرسال قوات دولية، تريد أنه تأتي قوات مساعدة لها للحفاظ على الأمن، ودول العالم وبالذات الأقطار العربية والدول الإسلامية ترفض إرسال مثل هذه القوات، أي لأنها لا تمتلك الشخصية الدولية، الشخصية الدولية لا تأتي إلا عبر قرار من مجلس الأمن، ولهذا السبب..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: طيب دكتور الآن، وهذا سؤالي للدكتور شيرزاد النجار إذا سمحت، هناك لحساسية العلاقة التي شهدناها بينكم في شمالي العراق وبين تركيا أثناء الحرب وقبيل الحرب، الآن الأتراك يتحدثون عن احتمالية إرسال خمسة إلى عشرة آلاف جندي إلى العراق من أجل مساعدة قوات التحالف، أنتم في شمالي العراق -دكتور شيرزاد- هل تشعرون بالارتياح لمثل هذا القرار التركي إن حدث؟

د. شيرزاد النجار: نعم، في الحقيقة أي تدخل في شؤون المنطقة يعتبر أمراً حساساً جداً، وهذا التدخل طبعاً له مضاعفات وأبعاد مختلفة، لذلك فإن هذا التدخل يكون مرفوضاً من الناحية المنطقية، وخصوصاً أن قوات التحالف أو سلطة الاحتلال -كما جاء في قرار مجلس الأمن- هي المسؤولة عن حفظ الأمن والاستقرار والنظام في داخل العراق، إن هذه التدخلات الإقليمية فعلاً ستؤدي إلى قلب الأوضاع في العراق وإلى إفساح المجال أمام تسللات وتدخلات الخارجية بحيث ستؤدي إلى مضاعفة الوضع غير المستقر في العراق، وإلى.. أيضاً إلى إعاقة الجهود الوطنية المتمثلة في مجلس الحكم لإعادة الاستقرار إلى العراق وإدارة الأمور من قِبَل مجلس الحكم الذي يمثل الغالبية في العراق.

وضاح خنفر: طيب دكتور طوينة الآن هناك قضية مهمة جداً، يقول لك مجلس الحكم تشكل، الأميركيون الآن يريدون من مجلس الحكم أن يقوم ببعض الأدوار، وبالتالي إذا فعلاً هناك بديل سياسي عراقي يمكنه أن يقوم بهذا الدور ويملأ هذا الفراغ، فإذن فعلاً الأميركيون جادون في أن يسلموا الأمور للعراقيين وليست لديهم هذه النوايا بأن.. بأن يعني يمكثوا طويلاً.

د. علي طوينة: أولاً على أي مستوى يتركون الأمر للعراقيين؟ هذا مهم جداً، على المستوى العسكري وعلى المستوى الأمني لا يمكن أن نتوقع ذلك قبل ثلاث أو أربع أو خمس سنوات لأن حتى الفرق العسكرية المزمع إنشاؤها، الفرقة الأولى التي يكون تعدادها 40 ألف يتوقعون أن يتم إنشاؤها خلال أربع سنوات، وهذا بالضرورة يعني للحفاظ على الأمن الإقليمي للعراق وعلى وحدة العراق الداخلية أصلاً، ينبغي أن يبقى الأميركان لهذه الفترة، فما بالك بتأسيس فرقتين وثلاث وأربع لبلد مثل العراق وبحدود ومساحة مثل العراق؟

وضاح خنفر: والحقيقة يا دكتور أنا فقط أريد هنا أن أقتبس أيضاً من "الواشنطن بوست" خبراً أو تحليلاً نقلاً عن أحد المسؤولين الأميركيين يقول: إننا إذا أردنا أن نؤمِّن معظم القواعد والأهداف الرئيسية في العراق، فنحتاج إلى نصف مليون جندي أميركي يكونوا موجودين في العراق من أجل فعلاً تأمين هذه..

د. علي طوينة: هم.. هم، لا أعتقد أنهم بحاجة إلى هذا العدد، الدول المحيطة بالعراق تعلم جيداً.. تعلم جيداً أن العراق الآن بوضعه هذا وهو مفتاح المستقبل بإمكانياته وثروته النفطية لا يُسمح إطلاقاً بالدخول به بشكل مباشر وصريح، بمعنى أن الدول الإقليمية قد تدخل لإشغال الأميركان في العراق ودفع الخطر عن أبوابهم وإبقاء الأميركان مشغولين بالمشاكل التي يعيشونها داخل العراق، ولكن أن يدخلوا إلى العراق مباشرة، هذا أمر مكلف جداً، وبالتالي لا يحتاج الأميركان إلى 500 ألف جندي، الأميركان يفكرون الآن بتوزيع الدم على القبائل، أي أنهم يحاولون أن يستقدموا جنوداً من دول أخرى، لكي يكون.. تتوزع الضحايا المقبلة على هذه القوات التي تأتي من بلدان مختلفة، وبالتالي عدد الضحايا سيكون قليلاً مقارنة بكل دولة من هذه الدول، وكل الدول التي أبدت استعدادها حتى الآن هي من تلك الدول التي أيدت أساساً الدخول الأميركي للعراق.

وضاح خنفر: طيب، دكتور محمد جواد الآن فيه عندي خبر..

د. محمد جواد علي: أستاذ.. أستاذ.

وضاح خنفر: تفضل، فيه شيء تريده، نعم.

د. محمد جواد علي: 132 ألف جندي أميركي الآن في العراق، كلفته الأسبوعية مليار دولار، عندما يصبح 500 ألف جندي كم ستكون الكلفة؟

وضاح خنفر: كثير.

د. محمد جواد علي: من يتحمل هذه الكلف؟ ألا يتحملها الاقتصاد الأميركي؟

وضاح خنفر: وربما الاقتصاد العراقي..

د. محمد جواد علي: وربما الاقتصاد العراقي..

وضاح خنفر: يعني هناك أقوال تقول إنه من ريع البترول يمكن أن تُسدد هذه..

د. محمد جواد علي: نعم، إذن.. إذن.. إذن هل من الممكن أن يوافق الكونجرس الأميركي على إرسال مزيد من القوات الأميركية؟ وهل من الممكن للعراق أن يتحمل طاقته وقوته الآن القوة الاقتصادية العراقية إلى.. إلى نصف مليون جندي آخر جديد، غذاء وطاقة ونقل وإقامة؟! أعتقد من الصعوبة أنه الولايات المتحدة الآن يمكن أن تعزز..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: ولكن أنا أريد..

د. علي طوينة: تسمح لي بملاحظة.

وضاح خنفر: نعم، تفضل.

د. علي طوينة: قبل دخول العراق وقبل الهجوم على العراق، كان هناك حديث قد جرى من يتحمل التكاليف؟ فأجابهم في حينه في جلسة الكونجرس الأميركي (كولن باول) بأن العراق لديه ثروات بإمكانه أن يسدد التكاليف، المشكلة الآن أن العراق لا يستطيع حتى أن يصدر النفط، أنابيب النفط لا يستطيع أحد أن يحميها، نريد أن نحسِّن الوضع الاقتصادي العراقي، نريد أن نطور البنية التحتية للعراقيين، نريد أن نقوم بالإعمار، ولكنهم لا يستطيعون أن يقوموا بحماية الأنابيب التي تأتينا بهذه الدولارات، يعني هذا..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: طيب سأسأل الدكتور شيرزاد النجار، الحقيقة هذه مسألة هنا لفت نظري دراسة لشعبة أبحاث الكونجرس، هذه الدراسة تقول: أن الولايات المتحدة منذ تأسيسها قامت بمائتي محاولة تدخل عسكري خارجي، وأن ستة عشر من هذه المحاولات وُصفت بأنها محاولة لإعادة بناء دول إعادة بناء نظام سياسي، يقول هذا التقرير أيضاً أن من بين الدول الستة عشر هناك أربعة فقط نجحت الولايات المتحدة في خلق ديمقراطيات مستقرة منها ألمانيا، اليابان، بنما في عام 89، وجرينادا في عام 93، بينما فشلت في اثنتي عشرة دولة أخرى في بناء ديمقراطيات، بل استبدلتها بديمقراطيات أو بأنظمة ديكتاتورية وحشية وفاسدة وأوتوقراطية -حسب نص هذا التقرير- سؤالي لك الدكتور شيرزاد، هل تشعر بالتفاؤل في أن العملية السياسية التي بدأتها الولايات المتحدة الآن في العراق ممكن فعلاً أن تؤدي قريباً إلى نظام ديمقراطي مستقر، أيضاً يحفظ حقوق الأقليات والأعراق المختلفة في العراق؟

د. شيرزاد النجار: المسألة الديمقراطية هي إشكالية مهمة في النظام السياسي في أي بلد كان، الديمقراطية تحتاج حقيقة إلى شروط مسبقة، منها شروط اجتماعية وشروط اقتصادية وشروط فكرية وشروط تربوية، أنا قرأت فعلاً هذا التقرير، وأن عدد المحاولات التي أدت إلى نجاح الديمقراطيات فعلاً هي قليلة قياساً إلى التدخلات الأميركية في الخارج مع ذلك فإن حالتين مهمتين جداً نجحتا فيها الديمقراطية، وهما في ألمانيا وفي اليابان، هاتين الدولتين كانت الأفكار التسلطية وأفكار غير الديمقراطية وأفكار (توتاليتارية) مسيطرة على النظام السياسي ومسيطرة على المجتمع الألماني أو الياباني، لكن بفعل دخول ألمانيا واليابان إلى الحرب، وخروجهما خاسرين أدى إلى إعادة التفكير في بناء مجتمع جديد في ألمانيا أو في اليابان، هذا إعادة التفكير، الأميركان والتحالف ساعدوا الدولتين على القيام بهذا العملية المعقدة جداً، يعني المعقدة من الناحية السياسية والسيكولوجية وإلى آخره، إذن في العراق نحن نحتاج إلى إعادة التفكير، نحن نحتاج أساساً إلى تحرر من الفكر التسلطي، من الفكر التوتاليتاري، بعد ذلك يجب أن نبدأ بخطوات قوية لأجل التوجه نحو الديمقراطية، وهذه العملية تبدأ حقيقة من العملية التربوية سواءً من البيت أو المدرسة، وعلى السلطة السياسية المتمثلة..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: نعم، ولكن دكتور شيرزاد.

د. شيرزاد النجار: نعم.

وضاح خنفر: يعني عفواً للمقاطعة، لكن أقول أن مثل هذه المسألة نعم هي تحتاج إلى التربية، تحتاج إلى تربة، تحتاج إلى مناخ لخلق ديمقراطيات، كثير من الناس يقولون أن دول العالم الثالث ذات صفات معينة تحتاج أيضاً إلى تمهُّل، تحتاج إلى نوع من التمهيد من أجل فرض أو من أجل خلق ديمقراطية شاملة.

[فاصل إعلاني]

وضاح خنفر: أعزائي المشاهدين، للتواصل مع هذا البرنامج يمكنكم الاتصال بالرقم التالي 009744888873، مرحباً بمكالماتكم، الآن دكتور طوينة.

د. علي طوينة: نعم.

وضاح خنفر: مرة ثانية نعود إلى هذا الموضوع بعد انفجار السفارة.. الذي حدث أمام الأمم المتحدة هنا في بغداد كانت هناك دعوات بأن تضطلع الأمم المتحدة بمزيد من المسؤوليات السياسية للعراق، إلى الآن الأميركيين لم يبدوا تجاوباً حقيقياً مع ذلك، برأيك لو أن هذا الملف تحول إلى الأمم المتحدة وصدر قرار لمجلس الأمن الدولي قرار جديد بالاضطلاع ببعض المسؤوليات، ربما المشتركة مع قوات التحالف، هل هذا يمكن أن يحل المشكلة؟

د. علي طوينة: عندما نتحدث عن الأمم المتحدة فهذا يعني أننا نتحدث عن مجلس الأمن، ومجلس الأمن فيه قوى كبرى لها مصالحها في العراق، وتريد حصة في العراق هي الأخرى، وأعتقد.. وأعتقد جازماً بأن أميركا لا تريد أن تمنح لأي طرف من هذه الأطراف أية حصة، تريد أن تفرض على الأمم المتحدة مساهمتها، تريد أن تفرض على.. على الدول الموجودة في الأمم المتحدة مساهمات بالقوات العسكرية بتقديم مساعدات إلى آخره، ولكن أن تتولى الأمم المتحدة الملف السياسي العراقي أعتقد أن هذا آخر ما تفكر به الولايات المتحدة إلا.. إلا إذا أصبح الأمر لا يُطاق أمنياً ولا يمكن السيطرة عليه عسكرياً، ربما ستفكر آنذاك بهذا الحل، أما في الأوضاع الراهنة الآن وضمن الآليات القائمة الآن فلا أعتقد إن الولايات المتحدة ستفكر بهذا الأمر، بل.. بل وأجيب أيضاً وأقول بأن الأمم المتحدة الآن قالت بأنها رغم هذا الذي حصل هي مستعدة لأن تستمر بعملها بدون الـ 300 ستعمل بـ 200، وبالتالي الأمم المتحدة مستعدة لتحمل هذه الخسائر وأعتقد.. وأعتقد أنها.. أن تحمُّل الأمم المتحدة هذه الخسائر يعني أنها تحت ضغط أميركي..

دور المصادمات العرقية في كركوك في تدهور الأمن

وضاح خنفر: نعم، طيب، أنا أتحول فقط.. أريد أن أتحول الآن لموضوع آخر هو في غاية الأهمية، خلال الأيام القليلة الماضية وخلال الحقيقة يوم أمس والليلة التي سبقت ذلك كان هناك نوع من المصادمات ما بين بعض التركمان وبعض الأكراد في الشمال، وحدثت بعض المضاعفات لكن يبدو أن المسألة الآن تتجه نحو التهدئة، أريد فقط يعني أن أتحدث عن هذا الموضوع لأهميته وحساسيته المتمثلة في الواقع العراقي والتقسيمات المذهبية والقومية الموجودة، لكن قبل ذلك نود أن نستمع وإياكم جميعاً إلى.. إلى تقرير.. أعتقد أنه ليس جاهز الآن، لكن هذا التقرير سيتناول موضوع الخلاف الذي حدث هناك في.. في الشمال، بشكل عام عندما نتحدث عن الفترة الماضية، فنحن نتحدث عن حالة من الوئام عموماً، يعني كثير من الناس المتشائمين تحدثوا عن مشكلات عِرقية، سوف تنهار البلاد بعد سقوط صدام حسين وسوف تغرق في بحر من الدم، حافظ العراقيون على وحدتهم وتماسكهم، برأيك يا دكتور محمد جواد علي.. هل تعتقد أن مثل هذه الأحداث قد تزعزع أركان الوحدة الوطنية؟

د. محمد جواد علي: هناك مسألة أساسية لابد أن نأخذها بنظر الاعتبار، إنه بعد سقوط بغداد واحتلالها ووجود قوات التحالف في العراق أصبح البلد مشاع، أصبح البلد في فوضى عارمة، أُخذ السلاح من كل مكان من كل المعسكرات كان المتوقع أن تكون هناك حرب أهلية طاحنة إثنية بين الشعب العراقي، أي على المستوى الطائفي وعلى المستوى القومي، لكن ثبت العراقيون على العكس من ذلك هم قوة متلاحمة قوية يبحثون عن وحدة حقيقية، إذن أي محاولة للمس بهذه الوحدة.. الوحدة العراقية من شماله إلى جنوبه هو يهدد إلى حرب أهلية، فالأحداث التي جرت في (طوزخرماتو)، وفي كركوك قبل يومين استطاعت القوى الوطنية أن تمتص هذه المسألة، لكن هناك انعكاسات لها، ما هي أسبابها؟ هي بحد ذاتها هي انعكاس للترتيب الإثني الذي حدث في مجلس الحكم.

وضاح خنفر: جميل.

د. محمد جواد علي: هذه مسألة خطرة، وهذه ستنعكس أيضاً على تأسيس الوزارة أيضاً تكون بمسألة إثنية ومسألة أخرى أيضاً على المستقبل السياسي للعراق في حالة أي انتخابات ستنعكس المسألة القومية والمسألة الطائفية..

وضاح خنفر [مقاطعاً]: طيب دكتور..

د. محمد جواد علي: وهذا خطر كبير، لابد أن نضع له حد بأقرب فرصة.

وضاح خنفر: نعم، هذا الكلام سنناقشه الآن، لكن يبدو أن التقرير الآن جاهز، نستمع وإياكم إلى هذا التقرير الذي كان الزميل يوسف الشريف قد أعده من كركوك.

تقرير/يوسف الشريف- كركوك: تآخي القوميات في مدينة كركوك يمر بامتحان صعب، هو الأول من نوعه منذ سقوط نظام صدام حسين، فالمدينة التي نجحت في تجاوز أي خلاف عرقي منذ ذلك الحين، تعيش على صدى أحداث طوزخرماتو، ومقتل عدد من التركمان والأكراد على أثرها، إلا أن ما وقع من أحداث جلب معه الكثير من الأسئلة حول الوضع السياسي للمدينة، التي يتنافس التركمان والعرب والأكراد على إثبات غلبتهم السكانية فيها، إلى جانب الآثوريين المسيحيين، وبين التنافس والتآخي والصراع شعرة، يحاول الجميع الحفاظ عليها لكي لا تنقلب إلى صراع أو توتر عرقي تبدو مقوماته ظاهرة على الأرض، فالتركمان يرون في الأعلام الكردية -التي انتشرت بكثافة في أرجاء المدينة مؤخراً- استفزازاً لمشاعرهم القومية، خصوصاً إذا ما صحب ذلك مطالبة كردية بضم كركوك إلى إقليم كردستان، ويزيد من شكاوي التركمان، الوضع الحالي الذي يسيطر فيه الأكراد إدارياً وبدعم من الأميركيين على المدينة، وفي المقابل فإن كركوك تعتبر مدينة مقدسة للأكراد، حُرِموا وطردوا منها خلال سياسة التعريب، ويحلمون بالعودة إليها من جديد، مهما كلفهم ذلك.

ويتفق الأكراد والتركمان على الاحتكام فيما بينهما، إلى أول انتخابات أو تعداد سكاني جديد قادم، إلا أن بعض المتشددين من الطرفين قد لا يروقه الانتظار محاولاً فرض أمر واقع قبل حينه، فهل يخدم ذلك مصالح قوىً إقليمه تتحين الفرصة للتدخل، أو فلول النظام السابق التي تسعى إلى خلخلة الاستقرار؟ أو هل يخدم ذلك مصالح القوة الأميركية التي تبحث عن ذريعة لإطالة بقائها في العراق؟ على أي حال قد يخدم ذلك مصالح الكثيرين، لكنه لن يخدم التآخي الحاصل بين التركمان والأكراد والعرب والآثوريين في كركوك.

وضاح خنفر: نعم.. دكتور شيرزاد النجار، أنا الحقيقة دائما عندما نتحدث عن العلاقات الكردية التركمانية تاريخياً، نتحدث عن علاقات من الأخوة والصداقة الممتدة منذ قدم الزمان، حتى أننا نقول أن صلاح الدين الأيوبي كان كردياً، أما نور الدين زنكي فقد كان تركمانياً، وكانا كما تعرف من الرموز المهمة جداً في التاريخ الإسلامي في تلك المرحلة، سيدي، هذا هو التاريخ، لكن يبدو أن الواقع هناك حساسيات حقيقية، هل لديكم تصور لحل حقيقي يرضي الطرفين فيما يتعلق بمدينة كركوك، وفيما يتعلق في القضايا الحساسة الأخرى التي تضمنها التقرير؟

د.شيرزاد النجار: نعم أخ وضاح، هناك فعلاً تأكيد على البعد التاريخي، والبعد الاجتماعي للتركيبة الاجتماعية الإثنية في كركوك، وهذه حقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها، مع ذلك فهناك -كما قال يوسف الشريف في تقريره- مصالح متعددة تحاول أن تدخل منها ثغرة التركيبة العرقية في العراق، لأجل فرض مصالحها، وتحقيق هذه المصالح، وخلق جو من اللااستقرار، الذي سيؤدي في المحصلة النهائية، إلى إلحاق الضرر في مصالح الشعب العراقي، بقومياته المختلفة.

الواقع الموجود في كركوك واقع موجود، ولا يمكن إنكارها، والحقيقة التأريخية أو.. أو.. أو القيمة التأريخية لكركوك أيضاً، بالنسبة للأكراد أيضاً هذه حقيقة معروفة للجميع، لكن مع ذلك فإن التآخي الموجود ما بين القوميات، قد أثبتت في الحقيقة على مر التاريخ، أنها تتمكن من أن تسيطر على الأوضاع، وأنها يمكن أن تؤدي إلى تعايش سلمي أخوي، في جوٍّ متآخي، لكن في الوقت الحاضر هناك حساسيات مختلفة، هذه الحساسيات لا يمكن القضاء عليها إلاَّ باستقرار الأوضاع السياسية في العراق، وأيضاً إجراء انتخابات، وعن طريق الانتخابات يمكن معرفة من يكون له الحق في.. في إدارة الشؤون السياسية في العراق عموماً، وفي المدن العراقية المختلفة، ومن ضمنها كركوك، يعني بالتفكير الديمقراطي، بالتطبيق الديمقراطي يمكن الوصول إلى الحل.

وضاح خنفر: طيب دكتور شيرزاد.. الآن قبل أن ننتقل إليكما هنا في الأستوديو، معي أيضاً على الهاتف الدكتور هادي، لنستمع إليك سيدي.

د.هادي (الناطق باسم منظمة أور-العراق): آلو، السلام عليكم.

وضاح خنفر: عليكم السلام، تفضل.

د.هادي: العفو، هناك أنا أريد أتحدث بس عن العمليات الإرهابية اللي دا تقوم ضد حقيقة المنظمات الدولية، اللي في داخل بغداد، فهناك أكثر من مؤشر، لأن العمليات الإرهابية اللي تنفذ ضد جهات دولية، مثل السفارة الأردنية، ومقر الأمم المتحدة، هي حقيقة ممثلة في بعض القوى السياسية العراقية، اللي جاءت من واشنطن، وبمباركة أميركية، وتلك التهم طبعاً تعلق على شماعة المنظمات الإسلامية الوهمية، وتريد من تلك الاتهامات تشويه صورة الإسلام، وكبح جماحهم وكسر شوكتهم، والحد من طموحهم، لتسلم أي سلطة داخل العراق، والجبهات السياسية المتهمة...

وضاح خنفر [مقاطعاً]: طيب، دكتور هادي، يعني بالنسبة لهذه العمليات التي تحدثت عنها، أعتقد أن هناك تحقيقات، وهناك مؤشرات نحو أطراف كثيرة، وهناك تصريحات لأطراف متعددة، ولكن أيضاً أنتقل إلى براق عبد الرحمن بالإمارات، تفضل سيدي.

براق عبد الرحمن: آلو السلام عليكم.

وضاح خنفر: وعليكم السلام.

براق عبد الرحمن: مساء الخير للإخوان جميعاً، أخي الكريم، إذا اسمحوا لي بمداخلة بسيطة، وإذا تحدثت عن موضوع الإدارة الأميركية، ومحاولتها التدخل في عدد من الدول، ومحاولتها بناء الدول، نجد أن هناك نظرة تغلب على 12 دولة اللي ذكرتهم، هي النظرة التكتيكية، أو حتى التدخل الأميركي الأخير في الفترة الأخيرة يغلب عليه النظرية التفكيكية، بمعنى أنها تفكك الدول، ولا تقدر على إعادة بنائها، نرى الآن أنه فيه هناك صعوبة، أو فيه هناك أفق بعيد لإعادة بناء العراق، اللي أصبح أنه يتعافى من الجرح الأليم اللي يمر به حالياً.

ثانياً: أخي الكريم، خرج الجميع في العراق من أزمة طويلة جداً، ومن صراع كبير جداً، يتحدثون عن العرقيات، عن الإثنيات، متى سنخرج من هذه الأمور، ونتحول إلى بناء عراق موحَّد، نكون فيه جميعاً، أو يكون فيه جميعاً عراقيون، لا أنا أتحدث عن شيعي، ولا أتحدث أنا سُني، ولا أنا تركي، جميعنا عراقيون، نحن يا أخي الكريم العرب نشعر بغصة شديدة جداً لما يمر به العراق، وتألمنا ونتألم.. أنا..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: سيدي أخ براق عبد الرحمن، أعتقد أن كلامك واضح، وشكراً جزيلاً لك، أيضاً معي الأخ محمد من.. محمد العتيبي من السعودية، تفضل محمد.

محمد العتيبي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وضاح خنفر: عليكم السلام ورحمة الله.

د. علي طوينة: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. محمد جواد علي: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد العتيبي: مساكم الله بالخير يا إخوان، أخوكم محمد العتيبي من الرياض، كيف حالك يا أستاذ وضاح؟

وضاح خنفر: أهلاً وسهلاً بك، تفضل سيدي.

محمد العتيبي: أستاذ وضاح يعني في الحقيقة لا يمكن يعني لنا أن ننجح في العالم الإسلامي والعالم العربي كله، إلاَّ بعد أن نلجأ إلى الله -سبحانه وتعالى- أولاً، ونطبق الشريعة الإسلامية بحذافيرها، لا نجاح لنا ولا عزَّ ولا شرف إلاَّ بإتباع أوامر الله -سبحانه وتعالى- على طريق الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا أردتم يا إخوان النجاح، إذا أرادت الأمة كلها الإسلامية النجاح، أرادت العز، عمر بن الخطاب يقول: لا عزَّة لنا إلاَّ بالإسلام، فإن..، هذا تاريخنا، هذا ماضينا يا إخوان، شكراً لكم.

وضاح خنفر: نعم، الأخ محمد العتيبي.. شكراً جزيلاً لك سيدي، شكراً جزيلاً لك، وأعود لكم مرة أخرى في الأستوديو.

د.علي طوينة: أستاذ وضاح..

وضاح خنفر: يعني هذا.. هذه الإشكالية الآن هناك حديث، بناء اللُحمة الوطنية العراقية، هل يمكن أن يتضرر بتدخل أجنبي أم بعوامل داخلية؟ ما هو الذي سيؤثر؟ ما هو الذي سيهز الوحدة؟ تفضل دكتور..

د.علي طوينة: إذا ما تسمح لي، يعني الدكتور كان متفائل بتحفظ، أنا متشائم بتحفظ، بالنسبة لهذه الحالة، لدينا الآن فاعلان أو فاعل وقوى أخرى، الفاعل الأميركي قوى مؤثرة ومهيمنة الآن في العراق، والفاعل الداخلي اللي هي القوى السياسية العراقية، سواء كانت ممثلة داخل المجلس، أو بخارج المجلس، المشكلة الكبرى الموجودة الآن في العراق هي هناك نزوع للتوسع، إما لتوسيع النفوذ، يعني القوى القائمة الآن على الأرض.. على الأرض، تريد أن توسع نفوذها، وتضع لها موضع قدم واسع، أو تريد أن تحافظ على الموضع الذي هي فيه، هناك فراغ، القوى السياسية بشكل عام ضعيفة، ولكنها تعمل جهد طاقتها لإيجاد موضع قدم، هذا السعي ربما سيدفعها إلى حالة من حالات استدراج الجماهير بأي شعار كان، وهذا هو الخطر الكبير الذي أنا أراه أمامي للأسف الشديد.

وضاح خنفر: نعم، دكتور محمد جواد، هل هو الخطر الداخلي الذي تخاف منه؟ أم خطر التدخل الإقليمي؟

د. محمد جواد علي: الخطر الحقيقي الذي يواجه العراق الآن هو وجود قوات الاحتلال، وهو الخطر الخارجي.

اثنين: العمل الذي.. الذي وقع أمام السفارة الأردنية، والعمل الذي وقع أمام مركز الأمم المتحدة هو عمل إرهابي بحد ذاته، ومن يقوم به هو بالتأكيد أما من دولة خارجية، أو من منظمات خارجية، ليس من القوى الداخلية، لأن القوى الداخلية إذا كانت هي تشعر نفسها حقيقة هي قوة وطنية، توجه قوتها لقوات الاحتلال، ولا توجه.. قوتها لجارة، لدولة جارة مثل الأردن، أو لمنظمة إنسانية منظمة دولية مثل ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، دي ميللو اللي هو أساساً جاء للعراق لمساعدة العراقيين فهذه المسألة الخطرة التي أمامنا..

وضاح خنفر: طيب.

د.علي طوينة: كذلك..

د.محمد جواد علي: بالنسبة للإخوان هنانا إذن فمسألة التفجير أمام السفارة أو أمام مركز الأمم المتحدة هو مرفوض.

للأخ السعودي.. بالنسبة للأخ السعودي من الممكن أن أعزز أقواله، أنا قبل أيام كنت أقرأ شعر لأحد الشعراء السعوديين يتكلم عن رثاء إلى بغداد، قال فيه نص حديثاً

والله ما جاءوا لضرب ظالمً..

بل جاءوا.. بل جاءوا يقصدون الدين والأرزاقا

جاءوا لعب النفط من ينبعه

حتى غدا لحياتهم ترياقا

هذا الأساس الذي هم جاءوا به، هو طمعاً في الطاقة وطمعاً في حماية الكيان الصهيوني..

الرؤية المستقبلية لحكم العراق في إطار الفدرالية

وضاح خنفر: طيب قبل أن ننتقل لك دكتور طوينة، سؤالي للدكتور شيرزاد النجار، دكتور شيرزاد أنتم هناك في الشمال أنتم في منطقة كردستان العراق عانيتم الأمرين تحت النظام السابق، ثم جاء الآن تخلصتم من هذا النظام، هل تشعرون بأن المستقبل أصبح أكثر إشراقاً بالنسبة لكم؟ هل تشعروا بأن ما كنتم تناضلون من أجله قد تحقق، وبالتالي أنتم فعلاً تعيشون حالة نفسية مستقرة، وبالتالي ما نتحدث عنه هنا من مشاكل وما إلى ذلك وانسداد الأفق السياسي بالنسبة لكم هو في الحقيقة انفتاح لمستقبل قد يكون أكثر بكثير بهجة وسروراً.

د.شيرزاد النجار: أخ وضاح، في الحقيقة الأكراد يعيشون في الوقت الحاضر في مرحلة تأريخية حساسة ودقيقة، طبعاً إضافة إلى العراقيين جميعاً دخلوا إلى مرحلة تأريخية حساسة جداً.

الأكراد والشعب العراقي تخلصوا من كابوس نظام توتاليتاري شمولي كان مسيطراً على مقادير الأمور في النظام السياسي العراقي، هذا التخلص وهذا التحرر فتح لهم أجواء جديدة وآفاق جديدة وأبعاد جديدة، الكرد ينظرون إلى هذا الموضوع بجدية أن هذا الوضع الموجود هو وضع دقيق ووضع لم يتوافر لهم منذ قرونٍ عديدة.. منذ سنواتٍ طويلة ومنذ زمنٍ طويل، لذلك فإن في هذا الجو التحرري يجب أن يعطى حلولاً للمسألة الكردية للقضية الكردية ضمن الدولة العراقية وفق خيارات الأكراد أنفسهم، والخيار الكردي الذي اختاره البرلمان الكردي منذ 1992 يتعلق بالخيار الفيدرالي بمعنى يجب تقبل هذا الحل كحلٍ واقعي في المرحلة الراهنة لحل القضية الكردية ضمن الدولة العراقية الجديدة التي..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: طيب دكتور شيرزاد.. نعم..

د.شيرزاد النجار[مستأنفاً]: هي أيضاً يجب.. التي هي يجب أيضاً أن تستند إلى مبادئ مهمة منها الديمقراطية، منها الفيدرالية، منها البرلمان. نعم أخ وضاح.

وضاح خنفر: طيب سيدي، أنتم تطرحون الفيدرالية وناضلتم من أجل الفيدرالية والآن أنتم تتكلمون عن فيدرالية بنمطٍ قومي.. فيدرالية قومية لا تريدون فيدرالية جغرافية كما تطالب كثير من الأحزاب والتيارات السياسية العراقية. سيدي أنت برأيك مثل هذا الحل.....

د.شيرزاد النجار[مقاطعاً]: نعم، أخ وضاح عندي

وضاح خنفر[مستأنفاً]: أو محاولة لكتابة آليات للدستور، هل ترون -دكتور علي حسين طوينة- هل ترون أن مثل هذا الحل يمكن أن يكون فعلاً ضمان للاستقرار العرقي والمذهبي في العراق؟

د.علي طوينة: الذي يريد أن يبني مستقبله ومستقبل العراق ينبغي أن يعمل مع كل أبناء العراق ولا يعزل نفسه بنطاق جغرافي، يعني بالنسبة للإخوة الأكراد في الشمال هم لديهم حصتان، الحصة الأولى في (موضعهم) والحصة الأولى في مركز بغداد، فأعتقد أن هذا الذي تحقق حتى الآن مقبول بالنسبة لهم وأيضاً لبقية العراقيين، أما أن يكون اندفاع أكبر ويوحي هذا الاندفاع الأكبر بنوايا -لا سمح الله- انفصالية في المستقبل، لا أعتقد أن هذا سيكون في صالح الأكراد أبداً مثلما لا يكون أيضاً لصالح بقية العراقيين.

وضاح خنفر: طيب.. طيب، دكتور محمد جواد، هذه المسألة الآن ربما ستناقش في الأيام القليلة القادمة مسألة هوية الدولة، مسألة الديمقراطية، مسألة الفيدرالية، برأيك إذا كانت هذه الفيدرالية حاصلة، هل ستكون فيدرالية قومية، أم فيدرالية مذهبية، أم ستكون أيضاً من شكل آخر؟

د.محمد جواد علي: الفيدرالية بحد ذاتها هي مسألة غير مخيفة وكثير من دول العالم تطبق مبدأ الفيدرالية، لكن الفيدرالية على أساس قومي هو مسألة خاطئة لأنها تدفع لمزيد من الاستقلال ومزيد من الانفصال وتجزئة البلد، الفيدرالية الجغرافية يمكن تقسيم العراق إلى فيدراليات معينة مع وجود مركز سلطة رئيسية في المركز هي التي تحل المشاكل وهي التي تكون المرجع الرئيسي، لا ضير فيها.

وضاح خنفر: طيب، جميل جداً، هذا الكلام دكتور شيرزاد النجار سمعت ما قيل هنا في الأستوديو، ماذا تقول؟

د.شيرزاد النجار: نعم.. نعم، أخ وضاح، المسألة الكردية في العراق دخلت في مرحلة خطيرة وعانى الأكراد منذ عقد من الزمن من اضطهاد وملاحقة، الآن في هذا الوضع الذي تحرروا فيه من التسلطية يجب أن يؤخذ بوجهات نظرهم بجدية وبنظر الاعتبار ويجب أن يُحترم آراءهم، الأكراد في الوقت الحاضر يطلبون أنهم لديهم وجهة نظر في مستقبل العراق، هذا المستقبل يجب أن يكون على أساس الاتحاد الاختياري ما بين العرب والأكراد ضمن دولة فيدرالية، هذا الاتحاد الاختياري يفترض جدلاً أن يكون هناك فيدرالية خاصة بالأكراد، هذا يعني أن الطابع القومي يجب أن يكون من سمات هذه الفيدرالية، وهذه المسألة يعني موجودة في العديد من الدول، فقط على سبيل المثال بلجيكا، سويسرا، وكندا أيضاً، هناك عديد من القوميات يتعايشون مع بعضهم البعض وأثبتوا.. أثبتت هذه الفيدرالية جديتها في حل المشاكل القومية هذه الدول التي ذكرتها هي أكثر الدول استقراراً سواءً من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الفكرية، فإذن أنا أتصور لا يوجد هناك أي خطر..

وضاح خنفر[مقاطعاً]: دكتور شيرزاد، الحقيقة أنا مضطر أن أقاطعك للأسف الشديد لأن وقت البرنامج قد أدركنا، وهذه القضية ستبقى قضية مفتوحة للنقاش في الأيام والأسابيع القادمة، وربما نناقشها مرةً أخرى في إحدى حلقات هذا البرنامج، أشكر في نهاية هذا البرنامج الدكتور علي حسين طوينة (أستاذ الإعلام بجامعة بغداد) وأيضاً أشكر الدكتور محمد جواد علي (رئيس مركز الدراسات الدولية في جامعة بغداد) وشكري أيضاً للدكتور شيرزاد النجار من أربيل (أستاذ العلوم السياسية بجامعة صلاح الدين).

شكراً لكم أيها السادة المشاهدون، شكراً لكم على متابعتكم، كما أشكر زملائي هنا في أستوديو الشهيد طارق أيوب ببغداد، وأشكر زملائي في الدوحة، والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة