ليبيا والانفلات الأمني، مصر ومحاكمة مبارك   
الثلاثاء 1434/7/4 هـ - الموافق 14/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:22 (مكة المكرمة)، 13:22 (غرينتش)

- أسباب الانفلات الأمني في ليبيا
- الليبيون وتحديات المرحلة الانتقالية
- المطالبة بإقرار قانون العزل السياسي بليبيا
- محاكمة مبارك وعدم استئثارها باهتمام المصريين
- خصوم مرسي وإجراءات المحاكمة


محمود مراد
 فضيل الأمين
 جمال الحاجي 
 ياسر عبد العزيز
 أحمد أبو بركة 

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في حديث الثورة، في سياق سياسي مختلف عن ذلك الذي جرى فيه محاكمته الأولى مثّل الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك أمام المحكمة مجدداً للبت في دوره وعدد من مناصريه في قضية قتل متظاهري الثورة، بيد أن الاهتمام الشعبي والإعلامي الذي رافق عودة مبارك إلى المحكمة لم يكن بنظر مراقبين مساوياً أو حتى مقارباً لذاك الذي حظي به ظهوره الأول أمام المحكمة، العوامل التي سببت هذا التراجع نناقشها في الجزء الثاني من هذه الحلقة، أما في الجزء الأول فنتجه بالنقاش فيه إلى بقعة أخرى من بقاع الثورات العربية إلى ليبيا تحديداً حيث تتفاعل منذ فترة حالة انفلات أمني دخل فيما يبدو مرحلةً استدعت قلقاً داخلياً وخارجياً في الآونة الأخيرة.

[تقرير مسجّل]

مريم أوبابيش: بين قانون الدولة وقانون سلاح المليشيات ليبيا ما بعد الثورة لم تنته بعد من المواجهات بين أبنائها، ظاهرياً طرفا الأزمة الأخيرة والمستمرة منذ أسبوعين هما الحكومة الفتية وبعض الثوار السابقين على نظام القذافي الثائرون حالياً على رئيس الحكومة على زيدان وعلى أسماء أخرى في المشهد السياسي، ولكن ليس سرّاً لدى الحكومة وأنصارها أنّ هؤلاء المسلحين يتحركون بأوامر ولحساب جهات معينة تريد الوصول إلى الحكم بالقوة بعد أن فشلت في ذلك عبر صناديق الاقتراع، بات الشارع اليوم منقسماً بين مؤيد لشرعية الدولة ومناصر لمن يحاصرون مباني وزارات سيادية ويُملون شروطهم، تحقق أحد شروط المسلحين بتبني قانون العزل السياسي الذي يبعد كل اسم تولّى منصباً سياسياً في عهد القذافي، ولكن ذلك لم ينهِ الاحتقان والتحدي المفروض بسلاح كان يفترض أنه من أجل ليبيا جديدة ديمقراطية وفقط، حصار وزارتي الخارجية والعدل لنحو أسبوعين والداخلية لفترة أقل مؤشر خطير في بلد يريد أن يتخلّص من إرث الحكم بالقوة بدءاً من صراع الإيديولوجيات الخفية منه والظاهرة لا يساعد على ذلك ولا التفجيرات التي تحدث من حين لآخر لتذكّر بوجود انفلات أمني يتصاعد ولا يتراجع، آخرها كان الهجوم على مركزيّ شرطة رأس عبيدة والمدينة في بنغازي، لم تعد الرواية القائلة إن الفاعل من فلول العهد السابق هي الأقرب للتصديق فمن الواضح أن في ليبيا صراع أيديولوجيات وانفلات أمنياً لا يجد من يردعه خشية حدوث الأسوأ في بلد قبليّ بامتياز، الوضع غير المستقر دفع دولاً غربية كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والتي كانت حليفةً للثوار في حربهم ضد القذافي لسحب عدد من موظفيها في السفارات فالعنف قبل أن يصل إلى أبواب الوزارات كان قد استهدف عدة سفارات ووضع طرابلس في موقف حرج، ووفقا للمعطيات الراهنة لا يبدو أن الحرج الداخلي والخارجي سينتهي بعد التعديل الوزاري المرتقب قد ينتهي يوماً إذا اتفق الجميع على أن مصلحة ليبيا فوق حسابات الأفراد والأيديولوجيات والقبائل.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع معنا من طرابلس فضيل الأمين مدير المجموعة الدولية للسياسات والقانون الدولي ومن طرابلس كذلك عبر الهاتف الناشط الحقوقي السيد جمال الحاجي، مرحباً بكما والسؤال للسيد فضيل الأمين، سيد فضيل توصيف الوضع الراهن والوقوف على أسبابه بدقة جزء كبير من حل هذه المعضلات الكثيرة التي تعصف بالساحة الليبية في رأي كثيرين توصيف هذا الوضع يتمثل في أن الذين ثاروا وحملوا السلاح ضد نظام حكم العقيد معمّر القذافي ويعنون بذلك الإسلاميين لم يتمكنوا من الحكم عبر الآليات الديمقراطية وذلك هو السبب الرئيسي في المعضلة القائمة، هل هذا التوصيف دقيق؟

أسباب الانفلات الأمني في ليبيا

فضيل الأمين: يمكن أن نقول إلى حد أن هناك كانت خيبة أمل من عدم وصول مجموعة من القوى للمؤتمر الوطني عير الانتخابات وأن التيار الديني لم يكن موفقاً في الحصول على الأغلبية لا شك أن هذا كذلك ما نتج عن المشاورات ثم سقوط حكومة السيد أبو شاقور ثم صعود حكومة زيدان أيضاً كان له دور في هذا الاحتقان، لكن تبقى المؤشرات الأساسية أن هناك انسدادا بعدد من القنوات التي كان يجب أن تكون بين الحكومة الحالية وبين الثوار الحقيقيين الذين لعبوا دورا قويا في الثورة والذين يرون أنهم لم يجدوا الآذان التي تسمعهم أو الدور الذي يمكن أن يكون مناسباً لهم، هذا أدى إلى استنزاف للكثير من الطاقات من الطرفين يضاف إلى ذلك أن هناك أجندات متعددة بعضهم الذي كان يريد الوصول إلى الحكم ولم يستطع عندما فشل في الانتخابات وبعضهم كان يريد أن يصل للحكم ليؤسس لدولة دينية أو دولة ذات رؤية أيديولوجية معينة ورأى أن المشهد لا يساعده في هذه الفترة.

محمود مراد: طيب السؤال لجمال الحاجي وردت على لسان ضيفنا من طرابلس السيد فضيل الأمين عبارة الثوار الحقيقيون جزء من توصيف الوضع الراهن بدقة أيضاً الوقوف على الأفراد الفاعلين ومكونات هذا المشهد السياسي الملتبس أو المشهد الأمني أيضاً الملتبس، من يقومون بحصار الوزارات من هم تحديداً؟ هل هم ثوار حقيقيون حقاً أم أن هذه الدائرة التي عنوانها الثوار اتسعت لتشمل عناصر من كتائب القذافي اختفت فجأة من مسرح المواجهات لتظهر بلباس الثوار وتحاصر المباني وتقوم بعمليات تعصف بالأمن في ليبيا؟ السؤال مجدداً إن لم تكن قد سمعتني من هم الثوار الحقيقيون ومن هم الذين يقومون بحصار الوزارات والمقار السيادية في ليبيا؟ هل هؤلاء فعلاً ثوار من الذين حملوا السلاح ضد نظام القذافي أم تسربت إليهم عناصر من كتائب القذافي على حد تحليل كثيرين؟

جمال الحاجي: في الحقيقة أولاً أود أن أشير إلى ما تفضّل به مراسلكم في تقريره التي سمعته الآن وهو بطبيعة الحال تقرير يمثّل وجهة نظر واحدة للحكومة وليس تقريراً دقيقاً وجانبَهُ الصواب حقيقةً من قام على هذا التقرير لأن هناك حقائق كثيرة جداً ومهمة جداً وصلب الموضوع أو صلب القضية لم تُذكر في هذا التقرير، فيما يتعلق بمن هم يحاصرون هذه السفارات هذه الوزارات ليسوا فقط من الثوار المسلحين بل هناك نخب وطنية ومثقفين وقيادات سياسية وطنية محترمة وحتى في وزارة الخارجية على سبيل المثال موظفين ومسؤولين من وزارة الخارجية، الإشكالية يا سادة يا أفاضل اللي هي في ليبيا مشكلة السلاح يعني الالتفاف على الحقيقة لا يهمنا لا نريد أن نعود إلى ما تم في الانتخابات ومن برز أو لم يبرز ولكن حينما أحدثكم عن الذين يحاصرون وزارة الخارجية الآن لا يريدون منصبا ولا هم من النوع الذين يبحثون عن المنصب أو الوظيفة أو الميزة وليس لهم أي شرط من الشروط، ولكن شرطهم الأساسي أن لا يكون على رأس حكومتهم رئيس وزراء همّه الأول والأخير إعادة المنظومة السابقة وهذا يهدد حياتهم ومستقبلهم ومستقبل أبناءهم، ومن يتحدثون على أن هؤلاء نعم فعلاً سبق أن صنفت الثوار في ليبيا أو خلينا نقول حملة السلاح في ليبيا إلى ثلاثة أصناف، الصنف الأول هم الثوار الشرفاء الحقيقيين الذين لا زالت تستعين بهم الدولة حتى هذه اللحظة في أعقد الأمور في أعقد القضايا وخصوصاً حينما الأمر يتطلب الدفاع عن الوطن بالدم فيأتِ هؤلاء وهم الموجودون وهم من نتعامل معهم، هناك شريحة أخرى من منظومة القذافي وكتائب القذافي أيضاً وهي تحمي جزء كبير ممن هم في السلطة الآن ودعمهم واضح ومعروف، الطرف الثالث حقيقةً هناك فعلاً ناس غير معروفين من خريجي السجون ومن أناس من هنا وهناك خليط وحتى اللصوص الآن أصبح عندهم السلاح وخصوصاً نحن نتحدث في بلد كانت مستودع لأسلحة السوق السوداء في العالم، وصل عدد الأسلحة فيها إلى حوالي قرابة العشرين مليون قطعة سلاح أعود هنا إلى مربط الفرس الإشكالية هي في ليبيا ليست إشكالية أمنية بقدر ما هي إشكالية سياسية، هناك ضغوط خارجية وحتى دولية للمحافظة على من هم موجودون بالسلطة لعدة اعتبارات على رأسها قبول هؤلاء بإعادة المنظومة السابقة وهو شرط أساسي ورئيسي الذي من شأنه أتى برئيس الحكومة على رأس السلطة الآن في ليبيا ناهيك على أننا نحن نحترم العالم ونحترم مصالح دول العالم ومن لا يعلم أن من مصلحتهم الإبقاء على المنظومة السابقة حيث لهم ذلك الجيش الجرار من العملاء الذين ظلوا يدربونهم ويسجلون عليهم المواقف ويسيطرون عليهم لأكثر من 3 أو 4 عقود، هذا الذي يعني يحاول الكثير أن يخرجه من اللعبة الآن على الساحة أنا أتحدى السيد رئيس الوزراء وأن يناقشنا في هذه المسألة دائماً يلتف على الموضوع بالحديث على المنح وغيرها والسيادة والشرعية من منا لا يحترم الشرعية في هذه البلد؟ جميعنا يحترم المؤتمر الوطني عدا رئيس الوزراء الوحيد الذي أظهر بوضوح عدم احترامه للمؤتمر الوطني والوحيد الذي قلّل من شأن هذا المؤتمر وأحطّ من هيبته وقلّل من هيبته من خلال تعاملاته.

محمود مراد: هل يعد حصار وزارات سيادية ومكاتب تابعة أو مكاتب هي ملك أساسي للدولة احترام للمؤتمر الوطني السلطة الوحيدة المنتخبة في البلاد؟

جمال الحاجي: ما له علاقة بالمؤتمر الوطني هم يحترمون المؤتمر الوطني، أنهم يريدون من المؤتمر الوطني لأنه يتعامل على رئيس وزراء لم يكن مؤهلاً لإدارة المرحلة وإمكانياته وظروفه وواقعه لا يؤهله لحل الإشكال الأمني ألا وهو تسليم السلاح نحن نريد سلطة يسلّم لها السلاح يا إخوان، مشكلة ليبيا الآن مش في...

محمود مراد: يا سيدي هذا تقييمك وتقييم المنتقدين للسيد علي زيدان لكن السيد زيدان جاء نتاج لاختيار المؤتمر الوطني الذي كما ذكرنا هو السلطة الوحيدة المنتخبة في هذا البلد يعني تقييمهم كان أن أنسب شخص لهذه المرحلة هو السيد زيدان.

جمال الحاجي: جميل أنا أتفق معك ثم تبيّن لهم أن هذا الرجل لا يحترمهم يا إخوان شوفوا هناك في شي بشر يعني في أميركا يخطئوا في اختيار رئيس ويتم عزله وفي جميع أنحاء العالم مش ملائكة إن أتوا به، ربما حينما اختاروه، اختاروه لعدة اعتبارات ثم تبيّن لهم عكس ذلك، يا إخوان هناك الشارع الليبي على بركان من سياسيات واستفزازات رئيس الحكومة يا إخوان كان يأتي بسفراء القذافي يعني بمجرمين في مفاصل الدولة...

محمود مراد: يعني أنا في الحقيقة لست أعلم أمثلة محددة لدول راسخة القدم في مجال الديمقراطية والحريات عزلت رئيسها قبل أن يتم الفترة المقررة له من ولايته لكن دعني أطرح السؤال على ضيفنا السيد فضيل..

جمال الحاجي: لأ لأ معلش بس.

محمود مراد: أطرح السؤال سأعود إليك مجدداً، يعني أنت بسطت وجهة نظر دعني أطرح السؤال على سيد فضيل الأمين، هل أنت معي سيد فضيل؟ سيد فضيل هل تسمعني؟ يبدو أن هناك مشكلة في التواصل مع السيد فضيل الأمين، أعود إذن بالسؤال للسيد جمال الحاجي ما تقوله سيد جمال ربما يفتح الباب واسعاً أمام اجتهادات تشير وهي بالمناسبة تتردد في أكثر من بلد عربي من بلدان الربيع العربي تشير إلى أن الانتقال الراديكالي الانتقال السريع وغير المدروس من أنظمة قمعية شديدة القمع وشديدة الكبت للحريات على النحو الذي كان سائداً في كثيراً من بلدان المنطقة العربية إلى أنظمة تفتح الباب واسعاً أمام مجال الحريات وتفتح الباب واسعاً أمام ممارسات ديمقراطية ربما ليس لها جذور في التربة أو في تربة هذه البيئات والمجتمعات إنما يمثّل مشكلة عويصة لا بد من الحزم في التعامل بل والشدة وبعض الاستبداد في هذه المرحلة الانتقالية إلى حين تجذير تلك هذه الممارسات الديمقراطية ما قولك؟

جمال الحاجي: شوف سيد محمود أنا أوضح لك أمر آخر بالرغم من التصحر اللي عاش فيه الشعب الليبي لأكثر من 40 سنة ومع هذا وجميعكم يعلم هذه الحقيقة أن الشعب الليبي برهن للعالم بأنه قاد معركة عسكرية ومعركة مدنية بشكل شاهد به العالم وتغنّى به هذه حقيقة ولا يستطيع أحد أن ينكرها حتى بدأ الصراع على السلطة بين الكيانات بينما كان المناضلين والثوار والشرفاء والنخب حقيقة اللي هي كان اهتماماتها وأولوياتها منصب في أمن واستقرار وتحرير ليبيا حينما التفتوا وجدوا أن هناك صراعاً خطيراً بين كيانات بعضها مدعوم من هنا وهناك وبعضها مدعوم والأخطر منه المدعوم من أعوان منظومة القذافي، هذا هو الصراع اللي قلب البلاد رأساً إلى عقب وأوصلنا إلى حالة عدم الاستقرار أنا متحدّثكم الآن أشهد أنا نفسي أمامكم بأني أنضم إلى أولئك الرجال الذين يحاصرون وزارة الداخلية ولنا أسبابنا والتفاصيل طويلة ولا أعتقد يغطّيها الموضوع ولكن هنا أود الإشارة ما هو دوري الآن في هذه المسألة؟ همّي الوحيد يا إخوان يا سادة ليست السلطة ولكن همنا جمع السلاح همّنا يا إخوان جمع السلاح، العالم يشتكي من السلاح في ليبيا وهذا الموضوع اللي نحن نحاول أن يفتحه السيد رئيس الوزراء ولا المؤتمر الوطني بصراحة نحن نقوله بالحرف الواحد لا يمكن أن نسلم سلاح إلى رئيس حكومة سيسلمه إلى كتائب القذافي هذه المشكلة يا إخوان في ليبيا ببساطة الحل فيها وبسهولة المؤتمر الوطني يتكرّم وينزل لنا نحن لكي نطمئن لعمل ومش عيب يعني...

محمود مراد: هو لتحقيق هذا الهدف عدم وصول السلاح إلى أيدي كتائب القذافي عبر رئيس الوزراء حسبما تتهمه تستخدمون السلاح في حصار الوزارات كأنها دعوة مبطنة للخصوم لئن يستخدموا هم السلاح لفرض رأيهم.

جمال الحاجي: لا يا سيد لا لا الكلام غير هذا، هم لم يستخدموه لأنهم يعرفون أن هؤلاء الرجال على حق ويعرفون أن الخطوات العملية بدأت لإعادة المنظومة السابقة إلى مفاصل الدولة الليبية وهذا ما يعرفه حتى العالم الذي ظل صامتاً حتى هذه اللحظة، العالم ظل صامتاً ولا يزال وسيستمر صامتاً لأنه يعرف أن من يقومون بمحاصرة هذه الوزارات ومن يحاولون أن يعيدوا مسار الثورة إلى مسارها الصحيح يعلمون أنهم على حق لذلك هم خجولون جداً من مواقفهم لأنهم كان عليهم أول شيء، العالم بأجمع يا سيد..

الليبيون وتحديات المرحلة الانتقالية

محمود مراد: دعني أطرح السؤال على ضيفي الذي عاد إلينا مجدداً السيد فضيل الأمين هل تسمعني سيد فضيل؟ إن كنت تسمعني ولعلك سمعت مداخلة ضيفنا السيد جمال الحاجي، هل أخطأ الليبيون في إدارة ثورتهم على النحو الذي أوصلنا إلى ما وصلت إليه الحالة من تردٍّ أمني وحصار للوزارات واتهامات على النحو الذي ساقه السيد جمال هل تسرّع الليبيون واتخذوا إجراءات ديمقراطية لا تناسب البيئة السياسية الليبية؟

فضيل الأمين: لا، لا أعتقد الإجراءات الديمقراطية كان يجب أن تبدأ ولا يمكن أن يتم تأجيلها لأن هناك حاجة هامة وأساسية إلى أن تبدأ عملية المرحلة الانتقالية في التحرك إلى الأمام، كما أكّد الليبيون من خلال مشاركتهم في الانتخابات التي حصلت في 7 يوليو 2012 أنهم أرادوا أن يسيروا في هذا الاتجاه تم تسليم السلطة لسلطة أخرى شرعية وانتقال السلطة سلميا لأول مرة في تاريخ ليبيا، ثم نشأ عن ذلك المؤتمر الوطني أيضاً، السلطة الشرعية العليا، وهذه السلطة هي التي من حقها أن تسحب الثقة من الحكومة عبر الأسس الدستورية ومنظومة الإعلان الدستوري الذي هو..

محمود مراد: يا سيد فضيل، السيد جمال يشير إلى أن هذه العملية سارت بالأطر الدستورية وإذا تم تسليم السلاح للحكومة الراهنة فستسلمه بدورها إلى كتائب القذافي، سيعود السلاح مجدداً إلى كتائب القذافي وندخل في حلقة مفرغة من الثورة والثورة المضادة، أنا أسألك عن الأطر الديمقراطية التي اتبعتها الثورة الليبية في مسارها حتى اللحظة الراهنة على ما يبدو لم تؤدِ إلى أن يحكم الذين ثاروا في وجه القذافي وفتحت الباب واسعا أمام عودة أتباع القذافي إلى الواجهة مجدداً هل هذا التوصيف دقيق؟

فضيل الأمين: لا ليس دقيقا دقة كاملة لأنه أتباع القذافي أيضاً الذين بقوا مقسمون إلى مجموعات، هناك الأتباع العاديون وهناك الذين كانوا من أركان النظام ولهذا صدر مؤخراً قانون العزل السياسي وهذا القانون هو الذي يحدد من هم أتباع القذافي؟ وماذا سيكون دورهم في الحياة السياسية في المستقبل؟ أمّا عن قضية تسليم السلاح فالأمر الآن ليس الإشكالية نعم لقد حصلت الإستراتيجية الأمنية التي تم اعتمادها في الفترة الأولى عبر مطالبة الحكومة الأولى ثمّ هذه الحكومة تسليم السلاح والانضمام للجيش ولكن دون رؤية واضحة، أصبحت الأساسية القضية الأساسية هي تسليم السلاح وليس إيجاد الإطار الشامل الكامل، أنا أتوقع هنا حدثت الإشكالية من وجهة نظري أنا شخصياً أعتقد أنّ الأمر ليس بتسليم السلاح فليحتفظ من لديه السلاح بسلاحه ولكن لا يجب أن يستخدمه ضد الشرعية ولا يجب أن يهدد به ولا يجب أن..

محمود مراد: طيب.

فضيل الأمين: يرفعه ويشهره في وجه الآخرين هناك قانون سيحكم من يستخدم السلاح، والذي سيبقى سلاحه  أو يسلم السلاح سيكون هو..

محمود مراد: طيب في كل الأحوال في جزء من الأزمة انفرج من خلال تسلم اللجنة المكلفة من المؤتمر الوطني العام مبنى وزارتي الخارجية والعدل بعد اتفاق مع المعتصمين، هذا الاتفاق يقضي بضرورة تفعيل قانون العزل السياسي في أسرع وقت وضخ دماء جديدة من الشباب في الإدارات التابعة لنتابع.

[شريط مسجل]

أكرم جنين/عضو المؤتمر الوطني: تأكدنا من سلامة الموجودات وما إلى ذلك اتفقنا نحن وقادة الثوار على بعض النقاط حول تفعيل قانون العزل السياسي في أسرع وقت ممكن وحول إصلاح الإدارات وحول تشبيب وزارة الخارجية..

محمود مراد: من جهةً أخرى قال الوكيل المساعد للشؤون الفنية في وزارة الخارجية الليبية سعيد الختالي إنّ أُسلوب المعتصمين في الوزارات كان مهذباً وإنّ مطالبهم مشروعة ومنطقية.

[شريط مسجل]

سعيد الختالي/ وكيل مساعد للشؤون الفنية بوزارة الخارجية: كانت أهدافهم ومتطلباتهم كلها مشروعة ومنطقية وكان أسلوبهم أيضاً مهذب وتحاورنا بصورة قوية، أهدافنا مثلما قلنا بأن هي مشتركة بس الاختلاف في الآليات وحالياً بعد الحوار لعدة أيام همَّ قرروا طبعاً الانسحاب وتسليم وزارة الخارجية.

المطالبة بإقرار قانون العزل السياسي بليبيا

محمود مراد: إذن أعود للسيد فضيل الأمين، سيد فضيل ما رأيك في هذا الكلام كانوا مهذبين في تعاملهم وكل ما يطلبونه هو تشبيب الوزارات ويطلبون المسارعة بإقرار قوانين قانون العزل السياسي وغيره؟

فضيل الأمين: نعم، أنا أتوقع مجموعة منهم كانت هذه، ولكن هناك مجموعة أخرى يمثلها أطراف أخرى كانت تلعب دورا ولا تزال بعض أفرادها يطالب بإقالة الحكومة وإقالة رئيس الحكومة السيد زيدان، ولهذا اختلفت الرؤى والأهداف من كان يطالب بقانون العزل ومحاولة ما يسمّى بتطهير الوزارات أعرف أنهم وصلوا عبر المفاوضات التي كانت تدور خلال الأيام الماضية إلى هذا الاتفاق، الحكومة لن تسقط، الحكومة ستسقط إذا سحب منها المؤتمر الوطني الثقة عبر الآليات الدستورية وهذا ما تم الاتفاق عليه، أمّا من يسعى لإسقاط الحكومة عبر طرق غير شرعية فهو سيواجه الشعب والشعب في نهاية الأمر سيقول كلمته.

محمود مراد: طيب السؤال للسيد جمال الحاجي السيد علي زيدان أعلن عن قرب إعلان تعديل وزاري لكنه لم يشر بطبيعة الحال إلى الوزارات التي سيتم تغييرها، هل تعتقد أنّ هذا الإجراء كافٍ أم أنّ المشكلة في النهج المتبع أصلاً منذ بداية تشكيل هذه الحكومة؟

جمال الحاجي: نعم، هو في الحقيقة هناك تضليل إعلامي وسيدفع هذا الإعلام المجرم الذي ضلل الشعب الليبي وأساء لشرفاء ليبيا وثوراها، من هم موجودون أمام وزارة الخارجية جميعهم هم من الشرفاء سواء كانوا من يحملون السلاح أو غيرهم ومن يشكك في أحدهم أنا أقولها بأعلى صوت أنّ من كان موجود هناك هم أكثر فئة كانت واعية لدرجة أنها اختارت الخيار الصحيح مع شخص رئيس حكومة لم يحترم الشرعية، أولاً بالنسبة للسيد علي زيدان هذا الرجل فقط شخصيا أنا لا أقول زي ما يدعي الإعلام المريض الذي يضلل الحقيقة، هم لم يطالبوا بإقالة الحكومة، لا أحد يطالب بإقالة الحكومة ولكنهم طالبوا شخصياً السيد زيدان، بإقالة السيد زيدان، وعن طريق المؤتمر وهذه واحدة من آليات الضغط، المؤتمر الوطني يا سادة لم يحرك ساكنا إذا كان المؤتمر الوطني استطاع أن يفرض على زيدان أن ينفذ قراراته، أو حتى يفرض على زيدان حينما يخرج إلى فرنسا وأميركا وغيرها من الدول أن يأتي ويقدم تقريره أو يمر على المؤتمر الوطني قبل أن يقدم تقريره هو لم يفعل ذلك، أعضاء المؤتمر الوطني يخاطبوننا مباشرة بأنهم كانوا يستجدون رئيس الحكومة بأن يقدم لهم تقرير عن زيارته الأمنية والتي تتحدد أو تخوض في ملفات أمنية وسرية تخص الدولة ولم يقدم لهم تقارير، سيد زيدان ضرب عرض الحائط بالقرارات، قرار رقم 15 من سنة 2012 صادر عن المؤتمر الوطني بعودة الوزراء المشبوهين والذين يشكلون خطر على سيادة الدولة الليبية لازالوا حتى يومنا هذا أستاذي يوقعون..

محمود مراد: طيب سيد جمال هذا يعيدنا مجدداً إلى المعضلة التي طرحناها في البداية، هذه وجهة نظرك وأنت تتحدث وكأن الشعب الليبي كله على هذا الرأي لكن في الحقيقة ليس هناك من جهة..

جمال الحاجي: لا، لا لم أقل ذلك يا سيدي لم أقل ذلك أنا أتحدث عمن هم حريصين على سلامة..

محمود مراد: يعني هل تقول أنكم تحتكرون الحقيقة وأنّ وجهة النظر المخالفة ليست على شيء، طيب من الذي يحكم في هذا الأمر؟ الشعب الليبي موجود وقال كلمته في الانتخابات..

جمال الحاجي: طيب أعطينا بس كلمة معلش، هي أنا لم أقل أنا لم أتحدث على لسان الشعب الليبي، أنا أنقل وضع واقع قائم، هناك طرف ليس بالقليل يعني هم خرجوا على القذافي في منتصف ثورة 17 فبراير مليون في الساحات من هم هؤلاء؟ المتضررون من الثورة الذين كانوا يستفيدون من النظام السابق ومنظومة النظام السابق، الكثير من اللجان الثورية، الكثير من الضباط الأحرار ممن يسمون ضباط أحرار، من اللجان الشعبية والمؤتمرات الشعبية والنقابات ورفاق القذافي يعني جيش جرار عند القذافي من المستفيدين والذين سيطولهم العدالة ويطولهم القانون، هؤلاء جميعاً يعلمون أنه بمجرد أن يستتب الأمن والاستقرار في البلد سيأتي بهم القضاء وسيأتي بهم القانون ليسلب منهم ما سلبوه من الشعب الليبي، هؤلاء يقاتلون بشراسة وبقوة على الظلم وعلى الغلط وعلى كل ما يهيئ لهم ظروف تبقي على المنظومة السابقة لكي يستمر الفساد ويستمر إهدار أموال الدولة ويتم التغطية على كل الجرائم التي ارتكبوها، هؤلاء ليسوا بالألف ولا بالعشرة هؤلاء يعدون أكثر من مليون أو اثنين مليون يا أخي ليس بالرقم القليل، ولكن هؤلاء لن يفرضوا علينا رأيهم بهذه الطريقة نحن ما نقوله يا أخي نقول فليأتِ حتى اللي يتحدث على أساس أنّ هناك صراع أيديولوجي هذا كلام غير صحيح..

محمود مراد: رقم اثنين مليون هذا تقريباً نصف الشعب.

جمال الحاجي: يجيبوا لنا أي إنسان علماني..

محمود مراد: سيد جمال..

جمال الحاجي: نحن مستعدون نقنع، تفضل

محمود مراد: رقم اثنان مليون هذا تقريباً نصف الشعب الليبي قريب من نصف الشعب الليبي.

جمال الحاجي: يعني هو عندنا رقم نحسبه بكباره بصغاره بعجائزهم لأنّ كل واحد تلاقي ورائه جيش جرار مستفيد من ورائه، لما حد يمسك وزارة أستاذي شوف كم من عنده من أقارب من أولاد عمه من إلى آخره من قبيلته ومن عائلته ومن أسرته ومن منطقته فهؤلاء يجرهم لأنهم مستفيدون..

محمود مراد: طيب أنا في الحقيقة كنت أود الاسترسال معك أكثر في هذا النقاش المثمر لكن للأسف في هذا الجزء المخصص للشأن الليبي في حلقتنا انتهى وقته، وأشكرك شكراً جزيلاً السيد جمال الحاجي الناشط الحقوقي كان معنا من طرابلس، وكان معنا أيضاً من طرابلس السيد فضيل الأمين مدير المجموعة الدولية للسياسات والقانون الدولي شكراً جزيلاً لكما، مشاهدينا الأعزاء في الجزء الثاني من حلقتنا بعد الفاصل نتابع ما أو من الذي أفقد المصريين الاهتمام بمحاكمة مبارك.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد في حديث الثورة، في مصر قررت محكمة جنايات القاهرة تأجيل جلسة إعادة محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه علاء وجمال وعدد من كبار مساعديه، بيد أن خبر المحاكمة وما تقرر فيها لم يغطِ على حقيقة أخرى وهي تراجع الاهتمام الشعبي والإعلامي بهذه المحاكمة التي خطفت حين انطلاقها أول مرة الأضواء حتى غطت على كل ما عداها  من أحداث، لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من القاهرة الدكتور أحمد أبو بركة المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة ومن القاهرة أيضاً الخبير الإعلامي الأستاذ ياسر عبد العزيز مرحباً بكما، دكتور أحمد نجيب على السؤال الأولي الذي طرحناه والخاص بما الذي أفقد المصريين الاهتمام بمتابعة هذه القضية أو محاكمة القرن كما يقولون في مصر؟

محاكمة مبارك وعدم استئثارها باهتمام المصريين

أحمد أبو بركة: أحييك على الاستضافة وأشكر مشاهديك الكرام، أعظم إبداعات هذه الثورة المصرية أنها ثورة سلمية أنها تبنت مساراً قانونياً ديمقراطياً عدليا منذ اللحظة الأولى عطلت عمل محكمة الدستور وجعلت منه قيداً على السلطة الحاكمة أجرت تعديلات دستورية أجرت تعديلات في القوانين سارت بالمسار القانوني من خلال السلطة التي بقيت دون أن تفكك وهي سلطة القضاء، أولى المجتمع المصري ثقته كما هؤلاء دائماً إلى جهة القضاء ثمّ كان ما كان في أمر المحاكمات هذا الحال وهذا الواقع جزء أساسي من المشهد في عزوف الجماهير عن المتابعة أو الزهد في المتابعة أو أنا أقول فقدان الأمل لكن هناك أمل لازال المصريين يتشبثون به أن يتولى القضاء دوره الأساسي والرئيس وأن يعيد الأمور لنصابها في منظومة العدالة وأن نعيد الحقوق لأصحابها في هذه الجريمة الكبرى التي ارتكبها مبارك باعتباره يتولى سلطة عامة وأصدر أمراً بالقتل  في الشعب المصري كله في التسعين مليون أصاب من أصاب حوالي ألف وثلاثمائة قتلى والباقي مصابين وشرع في قتل باقي التسعين مليون، استطاعت هذه الدعوة منذ اللحظة الأولى بمعرفة الأدوات والأجهزة التي كانت صنيعة نظام مبارك ذاته وكانت جزء منه ولم تكن بعيدة عنه ومرتبطة به ارتباطا عضويا فحققت على مدار ثمانية عشرة محافظة قدم بعضها تقديماً جزئياً لم تستو أدلته وهذا حينما تولت جهة الحكم النظر بالدعاوى لم تباشر ما أعطاها قانون الاختصاص واسع وعميق على كل مفردات الواقع أن تجري تحقيقاً ابتدائياً وانتهائياً بين يديها وأن تأمر وتجمع وأن تسخر كل سلطات الدولة وكذلك المجتمع في سبيل الوصول للحقيقة، القانون المصري يعطي هذا السلطان للقضاء لكن وجدنا ما وجدناه مما لا يرضي الناس بغض النظر عن موقف الأحكام من صحتها وعدم صحتها من مطابقتها للقانون أو عدمه لكن هي حالة اجتماعية عامة، ورأينا هذا التعاطي من قبل بعض دوائر المحاكمات في كثير من القضايا سواء كانت قضية مبارك الأصلية نفسها قضية قتل المتظاهرين أو كان القضايا الأخرى خاصة برموز نظام مبارك والذين تتابعت وتوالت أوامر الإفراج وبين أحكام أخرى محل نقض أو غيره لكن إعادة المحاكمة من جديد..

محمود مراد: هل تعتقد أو ربما يطرح البعض أنَّ هناك سبباً ثالثاً يتمثل في يأس الشعب المصري من النخبة السياسية الحاكمة سواء الحالية أو السابقة وبالتالي فإنه عازفٌ عن متابعة ما يجري بوصفه مجرد تمثيلية هزلية، هذا الرأي عبر عنه كثيرون في مصر مؤخراً ما رأيك؟

أحمد أبو بركة: هذا خلط كبير للأوراق لأننا نقيم دولة قانونية ديمقراطية بعد ثورة عظيمة على نظام استبدادي فاسد أم حجر الزاوية فيها مبدأ الفصل بين السلطات، كيف أحمّل الجانب السياسي ممثلا بالرئيس أو البرلمان أو غيره أو الحكومة مسألةً متعلقة بالعدالة وأنا أنادي باستقلال القضاء وأريد أن أدعم دولة القانون وأن أؤسس سيادة القانون، هذا يعني خلط للأوراق واسع، علينا إن كنا جديين في بناء الديمقراطية حقيقية أن نرعى مبدأ الفصل بين السلطات وأن نجعل كل سلطة مسؤولة عن اختصاصها الأصيل، ومسألة العدالة برمتها هي اختصاص السلطة القضائية مبدأً ومنتهياً حتى مسألة القانون المصري يجعل سياسية الضبط القضائي والتحري والبحث وجمع الأدلة تابعة للسلطة القضائية، النيابة العامة هي المأمور القضائي الأول وهو المسؤول وهو رئيس السلطة القضائية، وكل من يعمل سواء كانت في الأجهزة أمنية سواء كانت عسكرية أو لا عسكرية تتبع النيابة العامة في جمع الدليل وتحقيقه وكله يتبع جهة القضاء.

محمود مراد: طيب دعنا نتحول للسيد ياسر عبد العزيز، سيد ياسر هل لأحد من خصوم الرئيس المصري محمد مرسي أن يلوم الرجل على ما يسمونه عدم وفائه بوعوده التي أطلقها من أنه سيعيد الحقوق إلى نصابها وأن دم الشهداء في رقبته كما عبر هو أثناء حملته الانتخابية، وهؤلاء الذين يلومونه على هذا الأمر لم يتركوا له المجال منفتحاً لكي يقوم هو أو جماعته التي خرج منها وهي جماعة الإخوان المسلمين بالضغط على السلطة القضائية لتطهير هذه السلطة؟

ياسر عبد العزيز: نعم أعتقد أنَّ يعني سبباً أساسياً من انسحاب الزخم عن محاكمة الرئيس مبارك يعود إلى ما تفضلت به في سؤالك بشكل أو بآخر الجمهور الآن بات يعلم أنّ مسألة مبارك تحولت من كونها قضية أساسية تتعلق بالعدالة وبالاستحقاقات الوطنية المصرية المتعلقة بثورة خمسة وعشرين يناير إلى كونها ورقة لعب بامتياز تلعب بها الأطراف المختلفة في إطار تضاغطها أو اشتباكها، الرئيس مرسي كان قد تعهد عقب تصدره السباق في المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية في مطلع شهر يونيو من العام الماضي بإعادة المحاكمة بتقديم أدلة جديدة وحينما أصدر الإعلان الدستوري السيئ الهزلي في   الواقع في 21 نوفمبر الماضي كان هذا الإعلان يتحلى في مقدمته بكلام عن إعادة المحاكمات لهؤلاء الذين تورطوا في قضايا تخص قتل المتظاهرين أثناء أيام الثورة الأولى، أيضا في الإعلان الدستوري الثاني الذي حاول أن يصحح به إعلانه الأول والذي صدر بشهر ديسمبر الماضي كانت المادة الأولى تتعلق بذات الشيء، الرئيس استهلك كثيرا بالحديث عن إعادة المحاكمة، جماعة الإخوان تكلمت عن أدلة جديدة الآن نحن لدينا حرز مغلق يضم عددا من الأدلة التي لا نعرف ما هي حتى هذه اللحظة والتي وعد رئيس المحكمة بفضها واستعراضها في الفترة القادمة حتى موعد الاستحقاق المقبل 8 يونيو القادم، لكن حتى هذه اللحظة الكثير من رجال القانون يقولون أنه ليس هناك الجديد، الشعب بات يدرك، الجمهور بات يعرف أن هذه ورقة يتم اللعب بها سياسيا لكن للأسف الشديد لم يقدم أحد..

خصوم مرسي وإجراءات المحاكمة

محمود مراد: كان سؤالي محدد أستاذ ياسر عبد العزيز هل لخصوم الرئيس المصري محمد مرسي أن يلوموه على ما وصلت إليه حالة المحاكمة من شك في إجراءاتها وانصراف وعزوف الناس عنها بوصفها تمثيلية هزلية كما يقول البعض، الرجل حاول في الإعلان الدستوري الذي وصفته في السيئ والهزلي أن يعيد الأمور إلى نصابها من خلال عزل النائب العام القديم الذي كان مطلبا في الحقيقة عزله كان مطلبا من مطالب الثورة  وتعيين نائب عام جديد يقدم أدلة جديدة ويعيد القضية إلى مسارها الصحيح، لكن ثارت الثائرة واتهموه بالاستبداد رغم أن مسألة الاستبداد كانت محل شك بالنظر إلى قرب إقرار الدستور الجديد ونزع الصلاحيات الكبيرة التي كانت بيده بموجب الإعلان؟

ياسر عبد العزيز: أنا للأسف الشديد لم أسمع السؤال بشكل جيد، ألا تعيد السؤال تحديدا؟

محمود مراد: السؤال مرة أخرى، هل لخصوم الرئيس محمد مرسي أن يلوموه وهم الذين اعترضوا على الإعلان الدستوري الأول والثاني وقاطعوا كل جلسات الحوار؟

ياسر عبد العزيز: اعترضوا على الإعلان الدستوري الأول والثاني وقاطعوا كل الجلسات وقاطعوا كل جلسات الحوار..

محمود مراد: نعم أنا أسأل أنا أطرح حول هذا الصدد هذا الإعلان الدستوري الأول والثاني كان يود من خلالها الرئيس مرسي كما قلت في ديباجة هذين الإعلانين أن يعيدا الحقوق إلى أهلها ويغير من مسار المحاكمة من خلال تعيين نائب عام جديد ثم اعترض كثيرون على مسألة استبدال النائب العام الجديد بالنائب العام القديم؟

ياسر عبد العزيز: نعم هذا الموضوع يتصل بمسألة جوهرية يمكن الأستاذ أحمد يتدخل فيها بشكل أفضل نحن سرنا في مسارين للأسف الشديد لم ننشأ محاكم ثورية أو استثنائية لتعاطي مع قضايا ثورة 25 يناير وقررنا أن نسير في مراحل التقاضي العادية ثم حينما سرنا في مراحل التقاضي العادية ظهرت إدعاءات ومحاولات لحث القضاء العادي أو التأثير في مسار القضاء العادي لاتخاذ قرارات يبدو أن البعض يرى العدالة بعينه ويريد القرارات أن تصدق عليها، نحن انقسمنا بين هذين الاتجاهين ولذلك ندفع الثمن الآن لم ننشأ محاكم استثنائية ولم نترك القضاء العادي يسير بهداه، والآن نحن نريد أن نقول للذي يريد أن يطهر القضاء بين مزدوجين هل أعطيت كل الإشارات اللازمة  إلى أنك تريد فعلا أن تعيد بناء مؤسسة القضاء أو تساعدها على إعادة بناء نفسها أم أنك تريد أن تتدخل فيها لإحداث تغييرات تحقق مصالحك السياسية، الجمهور في مصر، قطاع كبير من الجمهور مصر، لا يثق في أن الرئاسة أو جماعة الإخوان تريد فعلا إصلاح القضاء بدليل مثلا أن هناك أحكام قضائية صدرت في حق النائب العام الجديد وهناك تيار كبير في القضاء وأيضا في الجماعة الوطنية يرفض التدخل بهذه الطريقة لتعيين النائب العام الجديد ولكن بسبب أن الجمهور لا يثق في أن التدخلات في قطاع القضاء الغرض منها إنفاذ العدالة فإن هذه القضايا ستظل دائما محل شك وعلى المحك.

محمود مراد: دكتور أحمد أبو بركة هل هي فعلا أزمة الثقة بين الجانبين أم أن هناك وقائع فعلا على الأرض تدعو إلى عدم الثقة بين الجانبين؟ هل هي مجرد حدس وعداوات قديمة تثير هذه الأزمة في الثقة بين الجانبين بين الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين من جهة وبين خصومهما من جهة أخرى أم إن الممارسات للسلطة الحالية حتى اللحظة الراهنة منذ تولي الرئيس مبارك، الرئيس مرسي عفوا، مقاليد البلاد العام الماضي حتى اللحظة الراهنة  لم تؤدِ إلى تجميع الفرقاء من حوله؟

أحمد أبو بركة: دعنا نؤكد حقائق من واقع المشهد السياسي المصري أن كثيرا من القوى السياسية يغيب عنها أبجديات العمل السياسي في ممارساته وقواعده وأصوله وثوابته، وانطلق الكل من مناخ المنافسة السياسية الجادة إلى مناخ المكايدة السياسية وظهر هذا جليا من خلال ما يطالب به البعض فإذا ما استجاب له الرئيس ونفذه بدأ يحّمل على الرئيس لماذا استجاب كموضوع النائب العام، وكما أن حينما التزم الرئيس بالقانون وطبق قاعدة قانونية في تعيين النائب العام عابوا عليه بمنعه تعيين النائب العام معناه لم يخرج عن القاعدة القانونية وإنما طبق القانون القائم، حينما يتحدثون سواء عن السلطة التشريعية والتنفيذية والسلطة كانت جزء من بناء الحكم قبل 25 يناير لمدة 60 سنة لم تعصم المجتمع المصري من السقوط في وقت الاستبداد، وبالتالي هي أصبحت جزء من مكون هذا النظام الذي قامت الثورة لأجل إصلاحه ولم تصلح، إذن أصبح مطلبا شرعيا مطلبا دستوريا مطلبا شعبويا مطلبا ثوريا إصلاح هذا الجزء الباقي من كيان نظام الحكم الذي لم تطاله الثورة بعد، كان على السلطة القضائية احتراما وتقديرا لحب وتقدير الشعب المصري لهذه السلطة ولتقدير هذه الجماهير لما كانت هذه السلطة فيها أن تجري هذا الإصلاح من داخلها..

محمود مراد: ما هو المخاوف، المخاوف دكتور أحمد..

أحمد أبو بركة: والقيام في الإصلاح كان عليها أن تتناول هي الدفع بالإصلاح..

محمود مراد: المخاوف تمكن في إمكانية تشييد بنية استبداد جديدة من خلال إجراءات تعيد إنتاج الأنظمة المستبدة في مصر ولكن بواجهة ثورية أو بواجهة إسلامية أو بواجهة مختلفة عن النظام السابق.        

أحمد أبو بركة: أيضا كيف أشبه الثرى بالثريا، لكل شيء مقدماته والمقدمات تصدر نتائج، نحن أمام انتخابات حرة ونزيهة كلها أمام دستور وضعه الشعب بملء إرادته أمام فصل حقيقي بين السلطات أمام أزمة قائمة في منظومة العدالة يعاني منها الشعب منذ قبل الثورة وبعدها، وبالتالي كيف أشبه هذا النظام الجديد الذي شكل أوسع نطق الانفتاح السياسي بأن تنشأ الأحزاب السياسية بمجرد الإخطار وتعقد مؤتمراتها وفعاليتها بلا أي قيود أو أي حواجز أو أي موانع هي ثمار نظام سياسي مرن استرقي على الديمقراطيات كانجلترا وفرنسا وأميركا بعدة قرون لتصل إليه، منظمات مجتمعية تنشأ بمجرد الإخطار، حرية صحافة وإعلام غير مسبوقة حتى وصلت حد الفوضى، امتلاك الصحف أصبح حق للمواطن المصري  للمرة  الأولى في التاريخ، وبالتالي أيضا القيود الكثيرة والثقيلة على جهة جهاز الضبط والتحري التي  تعاني منها الجهات الأمنية بحيث أفقدتها القدرة على المبادرة فلا تملك منع الجريمة قبل أن تقع، فعندنا قواعد إجرائية أكثر ثقلا على السلطات العامة من القواعد الإجرائية في مسافة في إنجلترا أو فرنسا على سبيل المثال، فيبقى كيف أقول أن هذا النظام الذي نشأ وفق هذه القواعد وهذه الأصول وهذه الثوابت اعتمد مبدأ تداول السلطة واعتمد الفصل بين السلطات اعتمد مبدأ سيادة القانون بلا حدود وأنشأ نظام سياسي مرن والكفء ضمن هذا الاتساع وهذا البعد وهذا العمق يمارسه المصريون بواقع ليس بل كلام ولا بل حديث كيف أشبههم بنظام استخدم تزوير الانتخابات القهر الاستبداد السطو على ثروة المجتمع ومنع الأحزاب..

محمود مراد: دعني أستمع إلى رأي الأستاذ ياسر عبد العزيز ربما لديه وجهة نظر مغايرة أستاذ ياسر حتى مسألة محاكمة حسني مبارك صارت محل للجدل والمكايدة السياسية كما جاء على لسان ضيفنا من القاهرة دكتور أحمد أبو بركة، أزمة الثقة هذه يفترض أن يعاد أو يعود فيها محتدم الجدل بينهم إلى الشعب الذي هو صاحب الكلمة الفصل في منح السلطة لهذا  أو نزعها من ذاك والشعب قال كلمته عبر عدة استحقاقات انتخابية منذ التعديل الدستوري في مارس 2011 وحتى اللحظة الراهنة وكلها صبت لصالح فصيل معين، كيف يمكنك أن تقول كلمة سواء في هذا الجدل بين الطرفين المختصمين في مصر؟

ياسر عبد العزيز: نعم، أنا لا أريد أن أكون في موقع ضد موقع آخر أو في مكان ضد مكان آخر لكن أنا استمعت إلى كلام أعتقد أنه يحتاج إلى شكل من أشكال المراجعة، مصر لا تعرف يا صديقي حرية صحافة أو حرية إعلام كما قيل لا أبدا بالعكس منظمة مراسلون بلا حدود صنفت مصر قبل أيام قليلة في المرتبة 158 من 179 دولة بتراجع حوالي 14 مرتبة وقالت أن مكانة مصر في هذا السلم مقياس حرية الرأي والتعبير بنص غير مشرفة، فريدوم هاوس أيضا نقلت مصر من كونها دولة شبه حرة أو حرة جزئيا إلى دولة غير حرة إذا تحدثنا عن التصنيف هذا تصنيف لمؤسسة ستاندر..

محمود مراد: لفت نظري فعلا هذان التصنيفان، لفت نظرنا السيد ياسر عبد العزيز لفت نظرنا هذان لتصنيفان أو هذه التصنيفات التي أخرجت مصر من مجال الدول صاحبة أو التي تتمتع بحريات إعلامية، ولقد عجبت أو عجبنا للأسس التي على أساسها قاموا بهذا الاختيار وهناك سيل من السباب يوجه للحكومة وللرئيس ليل نهار في الصحف وفي الفضائيات بصفة عامة، لست أدري هل أنت واثق من هذين التصنيفين؟

ياسر عبد العزيز: نعم، أنا واثق تمام الثقة حينما أعرف كيف يمكن استخدام هذين المقياسين، المقاييس لا تأتي من خلال ارتفاع سقف الحريات ولكنها في المقياسين هذين بالذات يقومان برصد حالات الانتهاكات ضد حرية  الصحافة والإعلام، لدينا صحفيون وإعلاميون يقتلون، لدينا وسائل إعلام تحاصر، مدينة إنتاج إعلامي تحاصر، مقار صحف ووسائل إعلام تقتحم وتهدم وتدمر محتوياتها، لدينا أكبر عدد من بلاغات مقدمة بحق الصحفيين وإعلاميين، كان بعضها مقدم من رئاسة الجمهورية وقد سحبته والبعض الآخر من جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة وبعض المواطنين الشرفاء بين هلالين المحسوبين عليهما، ولدينا أيضا الكثير من أشكال الاغتيال المادي والمعنوي أما الدستور الذي تم إقراره بشكل في الواقع كان اختلاسا بامتياز والذي تم إقراره في غيبة معظم التيارات السياسية المدنية وفي غيبة ممثلي الكنائس المصرية فقد انطوي على عوار كثير لدرجة أن الرئيس..

محمود مراد: الجدل عاد مجددا إلى الخلاف بين السلطة الحاكمة وخصومها يبدو أنه ليس هناك متسعا لمزيد من النقاش، أشكركما شكرا جزيلا الأستاذ ياسر عبد العزيز الخبير الإعلامي كان معنا من مصر والدكتور أحمد أبو بركة المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة، شكراً جزيلا لكم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة وإلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة