وليد محمد حاج.. مذبحة قلعة جانغي ج3   
الأربعاء 4/12/1431 هـ - الموافق 10/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:25 (مكة المكرمة)، 11:25 (غرينتش)

- الانتظار على مشارف قندز
- أسباب فوضى الانسحاب والوصول إلى قندز

- المفاوضات بين طالبان ودستم

- الخيانة والكمين والاستسلام وصولا إلى قلعة جانغي

أحمد منصور
وليد محمد حاج
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة وليد محمد حاج أحد الناجين من مذبحة قلعة جانغي ومن معتقلي غوانتنامو الرهيب. وليد مرحبا بك.

وليد محمد حاج: مرحبا بك.

الانتظار على مشارف قندز

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند انسحابكم أنت ومجموعة المجاهدين العرب والذين كنتم تقاتلون إلى جوار طالبان ومعكم مجموعة الأوزبك ومن الباكستانيين ومن البنغاليين وكنتم تنسحبون من منطقة خوجه غار إلى قندز حيث مقر طالبان التي لم تكن قد سقطت وكانت قوات أحمد شاه مسعود تلاحقكم في ذلك الوقت وكانت الطائرات الأميركية من المفترض أيضا أنها كانت تحلق قريبا منكم، قضيتم يومين تقريبا أو ليلتين في الجبال دون طعام أو شراب حتى أويتم إلى منطقة في بطن أحد الجبال اعتقدتم أنها آمنة، ماذا حدث؟

وليد محمد حاج: بعدما وصلنا المنطقة الآمنة من الجبل وتعب شديد وعطش، غريب الصنعاني الأمير قال أريد عشرة رجال يتحركون نصل قندز نأتي بالمال والطعام لبقية الشباب.

أحمد منصور: يعني هل عرفتم أنتم على مسافة كم من قندز؟

وليد محمد حاج: لم نعرف المسافة ولكن عرفنا الاتجاه الصحيح.

أحمد منصور: أنتم ضللتم الطريق يومين تقريبا.

وليد محمد حاج: لا، نحن ما ضللنا الطريق إلا في اليوم الأول لأنه خلاص عرفنا الطريق الصحيح واتجهنا. لكن نحن أخذنا طريقا آخر نتجنب القرى.

أحمد منصور: حتى لا تلاحقوا يعني.

وليد محمد حاج: أيوه، كنا نتجنب القرى والمناطق المأهولة بالسكان حتى..

أحمد منصور: كنتم تمشون بالليل ولا بالنهار؟

وليد محمد حاج: الاثنين.

أحمد منصور: لم تكونوا خائفين من رصد الطائرات لكم؟

وليد محمد حاج: الطائرات كانت تأتي من بعيد لكن إحنا سيتم..

أحمد منصور: هي طائرات التصوير تأتي من بعيد.

وليد محمد حاج: ليس البعد الفوق رأسنا مباشرة إنما في اتجاه آخر يعني ليس نفس الموقع اللي إحنا موجودين فيه، هو الحقيقة هم يبحثون عنا أصلا عارفين إنه في جيش متحرك لكن مو عارفين موقع الجيش، ونحن في هذه المنطقة الآمنة غريب الصنعاني طلب عشرة رجال عشرة يتحركون إلى قندز.

أحمد منصور: وأنتم كنتم يعني ميتين جوعا وعطشا.

وليد محمد حاج: والله تقريبا ما ميتين لكن أحياء.

أحمد منصور: نعم، يعني أقصد وصف يعني.

وليد محمد حاج: وتحرك العشرة إلى اتجاه قندز.

أحمد منصور: الأول الآن في هذه اللحظات اللي الكل فيها منهك والأمير يطلب عشرة يتحركوا ممكن يموتوا يقتلوا يؤسروا..

وليد محمد حاج: لم يتأخر العشرة.

أحمد منصور: يعني فورا قاموا عشرة.

وليد محمد حاج: مباشرة لأن الأمير غريب الصنعاني كلامه كان واضحا، أنا أريد عشرة رجال يستطيعون التحمل والمشي حتى يسعفوا بقية إخوانهم بالطعام. إذا واحد يعرف نفس يعني ما في نوع من أنواع.. كلهم العشرة تحركوا مع غريب الصنعاني.

أحمد منصور: أنت كنت معهم؟

وليد محمد حاج: أنا في البداية وقفت لكن تراجعت.

أحمد منصور: من تعبك.

وليد محمد حاج: لأنه قلت أنا. هو قال أريد عشرة رجال يتحركوا ما يتوقفوا وأنا حقيقة خشيت.

أحمد منصور: كنت منهكا.

وليد محمد حاج: كنت منهكا، أنا أريد أن أساعد ولكن ما أستطيع ما أدخل وبعدين أتعبهم زيادة في الطريق وجلست. ونصب واحد..

أحمد منصور: كان عددكم كم؟

وليد محمد حاج: العدد الآن ما بين السبعين لأنه تقسموا الشباب لا يتساقطون ولكن مجموعة تجلس ومجموعة تتحرك ومجموعة، لكن اصطفينا في هذه المنطقة الآمنة تقريبا السبعين الثمانين شخصا، تحرك غريب الصنعاني ومعه عشرة.

أحمد منصور: وولى عليكم من؟

وليد محمد حاج: ولى علينا أميرا آخر من السعودية عطية الزهراني –عسى الله يتقبله، قتل في القلعة- وجلس أمير وتأخر غريب الصنعاني.

أحمد منصور: كم يعني تأخر؟

وليد محمد حاج: تأخر..

أحمد منصور: يوم يعني؟

وليد محمد حاج: لا لا، ما يحصل يوم، لأنه إحنا الآن على مشارف قندز.

أحمد منصور: يعني شايفين قندز شفتم المدينة.

وليد محمد حاج: مش شايفين قندز لكن على مشارفها يعني.

أحمد منصور: اقتربتم يعني.

وليد محمد حاج: اقتربنا والمفروض يكون وصلوا والمفروض يتحركوا بالعربات يجوا لنا مباشرة، وتأخر غريب الصنعاني وتشاور الإخوة مع الأمير هل ننتظر الأمير الصنعاني هنا أم نتحرك ونلتقي في وسط الطريق. طبعا ونحن تحت التبة حصلت مواقف طريفة شوية..

أحمد منصور: ما هي؟

وليد محمد حاج: كنت لابسا بدلة عسكرية وتحسست الجيب وجدت معجونا بتاعة..

أحمد منصور: معجون أسنان.

وليد محمد حاج: معجون أسنان، وأنا حقيقة ما.. حتى لما في خواجه غار أي واحد يأخذ سلاحه وجعبته يشيل شيئا خفيفا فقط السلاح والجعبة، أنا أهم شيء كان عندي معجون الأسنان.

أحمد منصور: ما شاء الله أسنانك ناصعك.

وليد محمد حاج: وأخذت معجون الأسنان ومع السلاح ومع الجعبة بتاعة السلاح، استرحنا في الاستراحة تحسست وجدت المعجون، وعطش وتعب وجوع وأخذت شوية كده على فمي حصلت على ريق كثير..

أحمد منصور: آه، رطوبة.

وليد محمد حاج: وجدت يعني..

أحمد منصور: نعنع.

وليد محمد حاج: نعنع وغير كده يعني حصلت طراوة على فمي يعني، قلت ما أنسى إخواني، أصبحت أقسم للشباب.

أحمد منصور: كل واحد يأخذ حتة.

وليد محمد حاج: كل واحد يأخذ حتى وشوية كده يقول لي أعطني زيادة لأنه وصلوا..

أحمد منصور: العطش.

وليد محمد حاج: لا ، الريق، الريق، وكثير من الداخل وكله يطلب يطلب وأنا أقول له اصبر خلاص انتهى لحد ما وزعت للشباب، بعد خمس دقائق لم يستطيعوا التحدث.

أحمد منصور: المعجون لصق.

وليد محمد حاج: المعجون التصق، الريق اللي كان موجودا الأول كله خلاص. واحد فيهم قال يا زول إيش فعلت فينا يا زول إيش سويت فينا يا زول!

أحمد منصور: مش عارف يتكلم.

وليد محمد حاج: ما يتكلم وآني زاد ما أقدر أرد عليه لأنه زاد آكر أكثر منه، فكان يعني موقفا طريفا جدا.

أحمد منصور: يعني ضحكتم عليه ولا تضايقتم منه؟

وليد محمد حاج: لا، هو ضحك وحتى الضحك ما قادرين يفتحوا فمهم.

أحمد منصور: منهكين يعني.

وليد محمد حاج: منهكين والشفايف تلصقت خلاص، حتى ما قادرين.. تمنوا أن يطالعوا المعجون ما لقوا طريقة. بعدها تحركنا على أساس نلتقي بغريب الصنعاني..

أحمد منصور: لكن لم يكن بينكم وبين غريب الصنعاني اتصال باللاسلكي؟

وليد محمد حاج: خلاص انقطع الاتصال.

أحمد منصور: بسب المنطقة الجبلية وكده.

وليد محمد حاج: المنطقة الجبلية والبعد من الاتصالات فقدنا الاتصال أصلا حتى فقدنا الاتصال مع بقية الشباب الموجودين بين الأتباب يعني. وتحركنا في الطريق بين التباب وقبل أن نتحرك تقدم علينا مجموعة من الرجال من القرى.

أحمد منصور: آه، كشفوكم يعني.

وليد محمد حاج: كشفونا ويرموا علينا، ومن التعب والله أحمد الرصاص بيننا وبينه أمتار آخر مدى للرصاص بيننا وبينه أمتار.

أحمد منصور: يعني تصل الرصاصة..

وليد محمد حاج: تصل باردة.

أحمد منصور: مداها انتهى.

وليد محمد حاج: مداها انتهى يعني أمامك تنتهي وما قادرين نتحرك.

أحمد منصور: حد أصيب منكم ولا؟

وليد محمد حاج: ما أصبنا ولكن الأمير يقول انزلوا في بطن الوادي تحركوا في بطن الوادي ما قادرين نتحرك.

أحمد منصور: حتى لو عايزين يموتوكم مش فارقة معكم.

وليد محمد حاج: نزلنا على بطن الوادي وهم شغالين علينا الرماية. وأتذكر برضه حصل موقف لواحد من الشباب صغير في السفن اسمه سيف الوائلي من اليمن، سيف الوائلي في بطن الوادي تحرك وطلع تبة في مجموعة قالوا له تعال تعال نحن طالبان، وتحرك عليهم سيف، بعدين واحد من الباكستانيين قال له لا تتحرك يا سيف لا تمش على الناس دول دول أعداء ما تمشي لهم، دول تابعين للقرى قاعد يرموا علينا النار، سيف ما سمع الكلام قال دول الناس طالبان وأنا ماشي عليهم، ولما تحرك واقترب منهم وجدهم لابسين طاقية بتاع قوات الشمال..

أحمد منصور: أو لبس أهل الشمال.

وليد محمد حاج: أي نعم.

أحمد منصور: التف من حولهم، كانوا شايفينه منتظرين أن يجي عليهم لأنهم متحصنون في خندق في أعلى التبة، وهو ينزل تبة كأنه ماشي عليهم والتف من حولهم استطاع أن يقتل اثنين منهم ويأخذ السلاح والبقية هربوا. وتحركنا المجموعة وكنا تحركنا في بطن الوادي وفي الطريق وجدنا شاحنة ضخمة من الشاحنات الكبيرة موجود فيها براميل بطاطين ملابس أواني منزلية..

أحمد منصور: وكأنها بتاع ناس فرت وهربت أو قتلت.

وليد محمد حاج: أيوه، متناثرة وخلاص منهكون نحن من التعب والعطش والشباب فكوا الراديتير.

أحمد منصور: الراديتير اللي فيه الماء التي تبرد موتور السيارة.

وليد محمد حاج: أي نعم، مصدية وشربنا ماء الراديتير وتحركنا بين الجبال، آثار الدبابات بتاع طالبان اللي انسحبوا..

أحمد منصور: بتاع طالبان وأنتم في أثر..

وليد محمد حاج: إيه نعم، وبالطريق نحصل دبابات قديمة محروقة وجديدة، حصلنا سيارات لطالبان معطلة والشباب هجموا على أساس أنهم يشربوا ميار الراديتير وما حصلنا شيئا..

أحمد منصور: ما أكلتم شيئا طوال الأيام هذه؟

وليد محمد حاج: لا أبدا.

أحمد منصور: فقط الماء من السيارات اللي شربتوها.

وليد محمد حاج: إيه نعم وفي الطريق -أكرمك الله- في ناس شربوا البول من العطش وحقيقة يعني وجدنا منطقة عشب.

أحمد منصور: عشب أخضر يعني.

وليد محمد حاج: ونزلنا في العشب هذا أكل.

أحمد منصور: أكلتم فيه.

وليد محمد حاج: أيه وبعدين أنا قلت للشباب الآن عرفت ليش الأنعام ما بترفع رأسها يعني تنزل رأسها يعني. أكلناه لأن العشب بتحصل منها ماء.

أحمد منصور: يعني كرطوبة.

وليد محمد حاج: تمضغها بتحصل ماء، أحسن من المعجون شوية يعني. وتحركنا وجئنا في مفرق على الطريق، المفرق -الآن اختلف الشباب- مفرق طريق ضخم وطريق فرعي، استشرنا الأمير كيف نتحرك الآن؟ نحن ننتهي هنا الآن، الأمير قال تسنوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تيامنوا. وأخذنا جهة اليمين، جهة اليمين طريق..

أحمد منصور: ما كانش معكم خرائط ولا أي شيء.

وليد محمد حاج: لا لا.

أحمد منصور: على البركة.

وليد محمد حاج: على البركة.

أحمد منصور: مع أن اللي بيخوض أو المشي في معركة لا بد أن يكون معه كل أدوات المعركة.

وليد محمد حاج: حقيقة..

أحمد منصور: ولا معكم بوصلة ولا أي شيء.

وليد محمد حاج: لا لا، حقيقة الخلل ما عندنا نحن فقط، الخلل حصل في جميع الانسحابات اللي حصلت في أفغانستان بعد ضربة سبتمبر، يعني كان في أخطاء في طريقة الانسحاب، ما كان في جاهزية للانسحاب.

أسباب فوضى الانسحاب والوصول إلى قندز

أحمد منصور: كان في تفكير أنه كان ممكن أن يحدث ضربة وتنسحبوا بعدها؟

وليد محمد حاج: وفي سيارات أصلا موجودة في قندز، يعني كله كان عندنا مجموعة من السيارات كلها كانت بعيدة من الأحداث، يعني كان في نوع كده من عدم الترتيب أصلا في الانحياز يعني.

أحمد منصور: ما هو ده برضه دي أخطاء قيادة وأخطاء تكتيك.

وليد محمد حاج: والله هي أنا أقول على الأقدار لأنه كانت عامة وشاملة لجميع أفغانستان.

أحمد منصور: لأنه برضه في نقطة مهمة أريد أن أسألك عليها هنا هي الانكسار السريع لطالبان في المعركة، كان يتوقع أن تصمد طالبان أكثر من ذلك لكن حصل انكسار سريع حتى الأميركان فوجئوا بسقوط كابل بهذه الطريقة بسقوط المدن الأخرى بانسحاب طالبان بالشكل اللي تم.

وليد محمد حاج: والله أنا الأمر هذا أشوف أنه فيه حكمة ربانية حقيقة يعني.

أحمد منصور: إيه هي الحكمة الربانية؟

وليد محمد حاج: الحكمة الربانية يعني دولة تروح في أيام قليلة أنا أشوف فيها حكمة ربانية حقيقة أنت الظاهر ما تؤمن بالرؤى ولكن في رؤى حقيقية موجودة لو قلت لك عن ماذا..

أحمد منصور: أنا أؤمن برؤى الأنبياء ولكن رؤى الناس يعني تختلف الأمور..

وليد محمد حاج: لا، ما تختلف يعني أساسا أنت هذا..

أحمد منصور: أنا لا أبني أمور حياة على رؤى يراها شخص يراها في منامه، أنا أبني أمور حياة على واقع وعلى معطيات وعلى أحداث والتوكل عندي هو الإعداد، يعني مفهومي -عفوا- للتوكل هو أن الإنسان يعد نفسه كويس مش يقول والله أنا شفت رؤيا أو كذا، مش يكون في طريقين يقول والله تيامنوا، تيامنوا مش في الطرق دي ما أنت جايز تلاقي العدو في وجهك وأنت بتقول تيامنوا.

وليد محمد حاج: لا ما خلاص الشباب الآن ما عارفين الطريق، من ناحية مفترق الطرق أنت الآن ما عندك شي.

أحمد منصور: شوف النجوم شوف البوصلة، المفروض تكونوا مدربين على الأمور دي.

وليد محمد حاج: لا، مدربين على الأمور دي، لكن نحن الآن أقول لك إحنا في طبق بتاع بيض ما نعرف وين الاتجاه الحقيقي أصلا، الوضع ما كان وضع.. منهكين أصلا تعب عطش. الشاهد على الكلام أن عرض الطريق اللي مشيناه من اليمين كان عرضه تقريبا مائة متر.

أحمد منصور: ده الطريق الواسع ولا؟

وليد محمد حاج: الواسع، مائة متر، هذا العرض فقط.

أحمد منصور: كان مرصوفا؟

وليد محمد حاج: لا، طريق بتاع شاحنات وطريق بين جبال، وأخذنا اليمين وبعد مسافة طويلة فكرنا على أساس أنه نأخذ بعض الحجارة من الشباب وجدنا جبلا مرتعا وليس تبابا وطلعنا كنت من ضمن الناس أخذنا المخابرة اللاسلكي وطلعنا في أعلى جبل، لأنه هذا حتى الطلوع برضه صعب وأنت زول عارفه.

أحمد منصور: طبعا أنا جربته صعود الجبال صعب كأنما تصعد في السماء يعني الصعود دائما بيقل والإجهاد والتعب.

وليد محمد حاج: فما بالك وأنت أساسا لم تأكل ليومين والعطش. لكن من أجل الشباب الواحد..

أحمد منصور: أنت في اللحظات اللي مثل هذه بتجد في داخلك قوة غير طبيعية، يعني في الوضع الطبيعي لا تستطيع ان تتخيل أنك ممكن أن تقوم بهذا العمل بهذا الوضع.

وليد محمد حاج: تجد تدخلا ربانيا في هذا الشيء، يعني أنا ذاتي ما عرفت كيف وصلت على رأس الجبل وأنا أساسا عطشان ومنهك، لو واحد رماني كده..

أحمد منصور: يومين بدون طعام أو شراب.

وليد محمد حاج: أي نعم. والحمد لله من طلعنا في أعلى الجبل جاءتنا الإشارة، اللاسلكي اشتغل، واللاسلكي لما اشتغل ونحن حددنا لهم أننا نحن الآن في هذه الطريق وأخذنا طريق شاحنات والطريق عرضه تقريبا زي مائة متر، قال لا، هو المدخل الفرعي الطريق الصحيح.

أحمد منصور: شفت!

وليد محمد حاج: ونحن ما نستطيع نتحرك، قال أنتم الآن بس حددوا وين مكانكم يعني. فتحنا طبعا أسلحتنا وفتحنا النار في الهواء ولكن برضه ما غطت لأن الصدى بين الجبال تمشي، كلما ترمي الرصاص..

أحمد منصور: ما تعرفش من أين؟

وليد محمد حاج: ما تعرف الاتجاه لأن الصدى يتوزع بين الجبال. والحمد لله..

أحمد منصور: استطاعوا أن يحددوا مكانكم في اليوم الثالث تقريبا.

وليد محمد حاج: أي نعم. اليوم الثالث يعني تقريبا العصرية كده حددوا مكاننا وجابوا السيارات..

أحمد منصور: غريب الصنعاني.

وليد محمد حاج: بس في نقطة أوضحها لك، أن غريب الصنعاني لما تحرك مع العشرة هذه من الكرامات اللي حصلت لغريب الصنعاني والعشرة، وجدوا في منطقة صحراء يعني لا مأهولة بسكان ولا في راعي ولا أي شيء، وجدوا حمارا -أكرمك الله- مليئا بالطعام والماء.

أحمد منصور: آه، يحمل طعاما وماء.

وليد محمد حاج: يحمل الطعام والماء.

أحمد منصور: روى لكم غريب الصنعاني هذا.

وليد محمد حاج: والشباب كلهم رووا أنهم وجدوا في وسط من العطش خلاص وهم العشرة نفسهم ما قدروا يصلون إلى قندز ولكن سبحان الله كانت كرامة من الله عز وجل وجدوا حمارا محملا بالطعام محملا بالماء أكلوا وشربوا ووصلوا واستطاعوا أن.. وفي نفس الوقت إحنا عملنا الاتصالات وتحركوا جابوا الشاحنات وأخذونا في الشاحنات تقريبا المجموعة ونحن ماشين في الشاحنات نحصل مجموعة طالعة من الجبال ثلاثة أنفار أربعة أنفار..

أحمد منصور: من اللي كانوا معكم.

وليد محمد حاج: تائهين، ونأخذ منهم لحد ما وصلنا إلى..

أحمد منصور: إلى قندز.

وليد محمد حاج: مشارف أو مدخل قندز على الإسفلت، ظهر الإسفلت وجدنا الدبابات، وجدنا قوات طالبان كلهم في انتظارنا.

أحمد منصور: كان إلى ذلك الوقت قندز تحت سيطرة طالبان ولم تسقط.

وليد محمد حاج: تحت سيطرة طالبان ولم تسقط.

أحمد منصور: لكن كانت محاصرة.

وليد محمد حاج: الحصار لم يأت الآن لأن قوات أحمد شاه مسعود متحركة.

أحمد منصور: نعم في اتجاه قندز.

وليد محمد حاج: ولكن لما وصلنا وجدنا أن الطائرات الأميركية موجودة وتحلق في هذه المنطقة.

أحمد منصور: على ارتفاع منخفض.

وليد محمد حاج: على ارتفاع منخفض وتعمل دراسة وتأخذ الإحداثيات للمواقع.

أحمد منصور: ولكن بدون قصف.

وليد محمد حاج: بدون قصف، دخلنا إلى قندز وجدنا وضع استنفار.

أحمد منصور: كان وضع المدينة إيه؟

وليد محمد حاج: وضع استنفار، دبابات متحركة وشاحنات..

أحمد منصور: ده كان أول أيام رمضان تقريبا.

وليد محمد حاج: هذا كان في أول رمضان أو بداية رمضان، لا، قبل رمضان بيوم أو بيومين.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول 13 أو 14 نوفمبر.

وليد محمد حاج: نعم. لأنه إحنا لما دخلنا القلعة دخلنا القلعة بتسعة رمضان ونحن قعدنا في قندز تقريبا أسبوع بالضبط إحنا قعدنا في قندز.

أحمد منصور: في خلال هذا الأسبوع الذي قضيتموه في قندز ماذا كان دوركم؟ أولا عدد اللي وصلوا كم واللي استشهدوا واللي تخلفوا عنكم؟

وليد محمد حاج: والله في فترة مكوثنا في قندز طبعا طالبان وجدت أن العرب أو المهاجرين كثيرين وقسمت لهم أول حاجة سرايات يعني عبارة عن مضافات كبيرة..

أحمد منصور: إحنا المهاجرين هنا العرب والباكستانيين والأوزبك من أوزبكستان والبنغال من بنغلادش.

وليد محمد حاج: البنغال لا نحسبهم لأنهم كانوا قليلين بالكثير بالعدد يمكن خمسة ولا حاجة.

أحمد منصور: لكن عددكم أنتم العرب اللي وصلوا كنتم أكثر من مائة؟

وليد محمد حاج: أكثر.

أحمد منصور: وكان قائدكم غريب الصنعاني.

وليد محمد حاج: إحنا اللي توافدوا في فترة الأسبوع.

أحمد منصور: كانوا يأتون بقى.

وليد محمد حاج: يأتون مجموعة اثنين.

أحمد منصور: المجموعة اللي تركتكم وذهبت مع الجرحى؟

وليد محمد حاج: هؤلاء اشتبكوا مجموعة منهم برضه هؤلاء تقسموا وتفرقوا بين التباب ومجموعة منهم كان من ضمنهم انجيشا نفسه اللي كان صاحبنا هذا بتاع باكستان وحصل اشتباك بينهم حتى وقت..

أحمد منصور: آه، هذا أنجيشا اللي صاحب من لاهور.

وليد محمد حاج: أي نعم، لأنه الآن في اتصال بينه وبين قندز، قربوا من قندز، في هذه الفترة حصل اشتباك بينهم وبين القرى.

أحمد منصور: القرى كانت موالية لأحمد شاه مسعود وقوات الشمال.

وليد محمد حاج: أي نعم. وحصل اشتباك وفي المخابرة نسمع صوت الرصاص، الآن اشتبكوا مع هؤلاء لحتى بالظاهر قتلوا جميعا.

أحمد منصور: جميعا.

وليد محمد حاج: أي نعم. مجموعة بسيطة، أما المجموعات الثانية تفلتت بعد يومين بعد أسبوع في نهاية الأيام قبل انسحابنا إلى التحرك إلى القلعة أو كده وصلوا إلى قندز.

أحمد منصور: يعني طوال بعد وصولكم إلى قندز كانت المجموعات التي انسحبت من خواجه غار تتوافد أو تصل الناجون منهم يعني يصلون تباعا.

وليد محمد حاج: يصلون تباعا ويتوزعون في المستشفيات من ضمنهم كان جون ووكر كان في مستشفى في قندز.

أحمد منصور: لكن حتى هذا الوقت لا تعرف أن جون ووكر أميركي.

وليد محمد حاج: جون ووكر لم أكن أعرف جون ووكر لكن كان يوجد شبه كبير جدا بينه وبين سيلمان الشيشاني، اثنين من الشيشانيين.

أحمد منصور: كان معكم شيشانيون؟

وليد محمد حاج: كان في شيشانيين، كان في اثنين شيشانيين.

أحمد منصور: طبعا دول شجعوك بقى تروح للشيشان ولا أنت خلاص نسيت موضوع الشيشان؟

وليد محمد حاج: لا لا ما نسيت موضوع الشيشان، نسينا كل شيء في أحداث الانسحاب، لا، أصلا العرب الموجودون ما تحتك بهم جميعا لأنهم مجموعة أي مجموعة تقريبا 16 نفر و15 نفر متوزعين أي واحد في الـ group بتاعه يعني.

أحمد منصور: وأنت كنت مع الجموعة بتاعتك لا تفارقها يعني ما كنت بتنضم لمجموعات أخرى؟

وليد محمد حاج: بتقابلهم ولكن ما  الاحتكاك إلا في مجموعتك أصلا.

أحمد منصور: آه، مجموعتك أنت عايش معها تأكل تشرب تنام معها.

وليد محمد حاج: أي نعم وتحرس معهم وكده وتمشي إلى مجموعة ثانية تسلم عليهم كده لكن ما تعرفهم حق المعرفة ما في احتكاك وثيق كده بينك وبينهم.

أحمد منصور: مجموعتك التي كانت في خواجه غار وصلت كاملة إلى قندز؟

وليد محمد حاج: وصلوا وقتلوا في..

أحمد منصور: كلهم؟

وليد محمد حاج: أي نعم، بقيت أنا الوحيد فيهم.

أحمد منصور: 16؟

وليد محمد حاج: أي نعم.

أحمد منصور: كل الـ 16 وصلوا إلى قندز ثم قتلوا في القلعة بعد ذلك؟

وليد محمد حاج: بقى تقريبا ثلاثة والآن هم في غوانتنامو.

أحمد منصور: الآن لا زالوا في غوانتناموا؟

وليد محمد حاج: نعم.

أحمد منصور: سنأتي إلى قصتهم. لكن أنت مجموعتك كلها وصلت إلى قندز؟

وليد محمد حاج: لا، ثلاثة منهم قتلوا في الاشتباك مع الأوزبك، الاشتباك الخاطئ. عندك عثمان الحضرمي وعندك الألماني عبد الله التونسي وعندك واحد اسمه أبو زيد البدري دول كانوا مجموعتي أيضا وقتلوا، حتى عكرمة اللي فقدناه البوسنوي في الانسحاب برضه كان مجموعتي يعني.

أحمد منصور: فالآن وصل 10، 11 واحدا من مجموعتك؟

وليد محمد حاج: تقريبا يعني.

أحمد منصور: كنتم مع بعض. قل لي الأسبوع ده وكان الأسبوع الأول من رمضان وكيف قضيتموه؟

وليد محمد حاج: الأسبوع الأول من رمضان كان في استنفار حقيقة من طالبان ما كان في راحة، لأنه مع وصولنا طوالي طالبان أمروا بحفر الخنادق والتوزع على الحدود بتاع قندز ونمسك مواقعنا، مواقع قتالية في الحراسة في قندز ويعني كان الوضع نوعا من الاستنفار يعني ما كان في نوع من الراحة أبدا يعني أبدا.

أحمد منصور: كم عدد المقاتلين من طالبان اللي كانوا موجودين في المدينة؟

وليد محمد حاج: والله لا أذكر عددهم ولكن هم كذلك توافدوا تباعا في المنطقة يعني.

أحمد منصور: يعني كان أي قوات من طالبان تنسحب من كل مناطق الشمال تذهب إلى قندز مركز طالبان.

وليد محمد حاج: نعم، لأنه يعتبر المعقل الأخير لطالبان.

أحمد منصور: طيب يعني ألم يكن هذا خطأ إستراتيجيا أيضا أن تتجمع كل المجموعات ويصبحوا لقمة سائغة كما حدث فيما بعد أن حاصرتهم قوات أحمد شاه مسعود وقوات دستم وأجبروهم على ما حدث؟

وليد محمد حاج: والله هو إجباري ما خلاص هو كل المدن سقطت وبقية المدن لو ما فيها إذا ما سقطت في يد مسعود شاه يا سقطت في يد دستم زي ما حصل في مزار شريف وكابل، قندهار وفي يد الأميركان يعني لا بد أن يتحركوا ويلتقوا في مركز..

أحمد منصور: قندهار سقطت في ديسمبر، على فكرة بقيت قندهار إلى الآخر.

وليد محمد حاج: أنا شفته أول يوم دخلنا إلى قندز سمعنا بخبر سقوط قندهار.

[فاصل إعلاني]

المفاوضات بين طالبان ودستم

أحمد منصور: كيف استطاعت قوات أحمد شاه مسعود وقوات دستم أن تصل إلى قندز وأن يحاصروا طالبان من جهات مختلفة وكانت قوات أحمد شاه مسعود اللي كان يقودها فهيم لأن أحمد شاه مسعود كان قتل وقوات دستم كانتا تتسابقان من أجل السيطرة على قندز.

وليد محمد حاج: تلقائيا قوات أحمد شاه مسعود هي متابعة..

أحمد منصور: التقدم نحو قندز.

وليد محمد حاج: أي نعم، يريدون الناس المنسحبين الشباب، ولما وصلوا على مشارف قندز ودستم ما هو بعيد لأنه أساسا هو في مزار شريف، بعدما سقط مزار شريف استلم مزار شريف، وحصل ذلك الوقت أن الأميركان بدؤوا يرمون أوراقا من الطائرات الأميركية..

أحمد منصور: عليكم في قندز.

وليد محمد حاج: على أهل قندز وفيها صورة أسامة بن لادن وينصحون أهل المدينة سلموا لنا العرب.

أحمد منصور: يعني تحديدا الآن المعركة مع العرب، يريدون أن يصلوا إلى أسامة بن لادن فبالتالي أي عربي يمكن أن يكون خيطا يوصل إلى أسامة بن لادن.

وليد محمد حاج: ليس خيطا على أسامة بن لادن، لأنه نوع من التحريض حتى لا يقفوا في جانب العرب.

أحمد منصور: يعني كان الأميركان يوهمون الأفغان أن المعركة ليست مع الأفغان وإنما مع العرب.

وليد محمد حاج: أي نعم، هذا للي قاعدين يوصلوا له على أساس أن يسلموهم العرب بدون مشاكل، ولكن كان رفض منهم من أهل قندز جميعا.

أحمد منصور: العرب تحديدا ليس الباكستانيين ليس.. يعني الآن العرب مقصودون في هذا الموضوع.

وليد محمد حاج: نعم.

أحمد منصور: وأهل قندز كانوا كلهم مع طالبان في ذلك الوقت؟

وليد محمد حاج: تقريبا جلهم.

أحمد منصور: رغم إدراكهم أن المعركة معركة خاسرة في النهاية.

وليد محمد حاج: والله المعركة الخاسرة هذه لحد الآن ما تحددت، لأن طالبان كان عندها جهزت نفسها للمعركة.

أحمد منصور: كيف جهزوكم؟ أنتم قلي أنتم كيف كعرب الآن كمجموعة مقاتلين عرب تحت قيادة غريب الصنعاني الذي كان أيضا تحت قيادة طالبان كيف استعددتم للمواجهة مع القوات الأميركية مع قوات دستم وأحمد شاه مسعود؟

وليد محمد حاج: جهزت طالبان المواقع على أساس أن نأخذ خط قتال جميع العرب أو جميع المهاجرين وهم كذلك يمسكون جهة من الجهات، جهة قوات مسعود شاه ونحن مثلا جهة قوات دستم والطائرات الأميركية محلقة من فوق طالبان مجهزة مضادات الطيران وما إلى ذلك. ولكن..

أحمد منصور: لكن لم تدخلوا في معارك مباشرة إلى هذه اللحظة.

وليد محمد حاج: لم ندخل في معارك ولكن الأميركان كانوا شغالين قصف على المدن في وسط..

أحمد منصور: بيضربوا وسط قندز.

وليد محمد حاج: وسط قندز، وسط المساكن.

أحمد منصور: الأسواق والمناطق المدنية.

وليد محمد حاج: المناطق المدنية بدون أي نظرة للأبرياء أو نظرة مثلا.. يعني كان قصفا شديدا جدا على مدينة قندز بدون يعني فرز..

أحمد منصور:قصف طائرات.

وليد محمد حاج: قصف طائرات ومن ضمنها يرمون الأوراق على أساس أنه ردع لأهل قندز بأن يتوقفوا عن مساعدة المجاهدين في قندز.

أحمد منصور: في النهاية وجدت طالبان نفسها تحت الحصار.

وليد محمد حاج: قبل الحصار طالبان حاولت إخراج المهاجرين العرب.

أحمد منصور: كيف؟

وليد محمد حاج: اتفقت مع دستم على أساس أن حجته أنه ليس المهاجرين العرب، كان الأفغان لم يوضحوا لدستم أنه يوجد عرب لحد الآن، وحددوا لدستم على أساس أنه نريد أن ننسحب من قندز.

أحمد منصور: يعني الآن هناك اتفاق قررت طالبان أن تعقده مع دستم على أساس أن تنسحب طالبان من قندز وتسلمها سلما إلى دستم في مقابل أن يحفظ أمن هؤلاء.

وليد محمد حاج: أي نعم، ودستم هو يريد منطقة قندز بأي طريقة من الطرق.

أحمد منصور: حتى لا تسيطر عليها قوات شاه مسعود، يريدها تحت سيطرته، كان في سباق بينه وبين قوات شاه مسعود على السيطرة على المناطق هذه.

وليد محمد حاج: لذلك دستم وافق على أن ينسحب طالبان عن طريق مزار شريف التي في سيطرة دستم.

أحمد منصور: لم يكن هناك طريق تنسحب فيه طالبان، المفروض أنه أنتم تنسحبوا إلى هيرات في أقصى الغرب، لم يكن هناك طريق إلا مزار الشريف؟

وليد محمد حاج: لا.

أحمد منصور: هو ده الطريق الوحيد.

وليد محمد حاج: هذا الطريق الوحيد أن تمر عن طريق مزار شريف.

أحمد منصور: ومزار شريف تقع تحت سيطرة دستم.

وليد محمد حاج: أنا أتذكر سمعت لأنه كان الوقت ذلك الملا عمر أرسل طائرات قال حيرسل طائرة هيلكوبتر على أساس يأخذ القوات، لأنه كان موجودا معنا الملا داد الله، موجود معنا وزير الدفاع.

أحمد منصور: وزير الدفاع الأفغاني اللي هو بتاع حكومة طالبان.

وليد محمد حاج: أو نائب وزير الدفاع تقريبا يعني جل القوات..

أحمد منصور: أنا فاكر وأنا يعني إحنا أمضينا سنتين في التحضير لهذه الحلقات منذ أن خرجت أنت في مايو 2008 وأثناء التحضير أحضرت لك فيلم القلعة كما سنوضح وكنت تعرف وإحنا طول ما إحنا نشاهد الفيلم سويا تقول لي هذا فلان هذا فلان هذا فلان يعني كنت تعرف تقريبا معظم القادة.

وليد محمد حاج: القادة لأنه كانوا معنا في غوانتنامو وهؤلاء الملا عمر أرسل طائرة أو حيرسل طائرة على أساس أن يتحركوا.

أحمد منصور: طيب أنتم كنتم تعرفون وين الملا عمر؟

وليد محمد حاج: لا أبدا، وكأنه خلاص بعد قندهار ما عرفنا هو أصلا كان مقره في قندهار لكن بعدها ما ندري وين تحرك. رفض القادة قال نحن هؤلاء المهاجرون العرب جاؤوا للدفاع عنا نحن ما نتركهم، معهم معهم.

أحمد منصور: يعني دي كانت مواقف بطولية يعني، يعني مع وجود خونة بين الأفغان يدلون عليكم كان يوجد أيضا ناس أمناء وحريصين عليكم.

وليد محمد حاج: أي نعم. أتذكر أن الملا داد الله استطاع أن يطلع من منطقة مزار شريف منطقة قندز حتى يصل إلى الملا عمر، لكن في روايات كثيرة كيف وصل أو لوصوله إلى الملا عمر.

أحمد منصور: طيب ربما نتناول دي في وقتها، الآن أنتم هناك اتفاق تم بين طالبان وبين دستم.

وليد محمد حاج: تراجع طالبان من الاتفاق وجدوا خيانة من دستم وما ندري بالضبط إيش اللي حصل ولكن تراجعت طالبان عن الفكرة فكرة الاتفاق مع دستم.

أحمد منصور: كان الاتفاق أن كل القوات تخرج وتسلم له المدينة.

وليد محمد حاج: وأتذكر انه تحركت ثلاث سيارات صغيرة فيها العرب لابسين لبس الأفغان.

أحمد منصور: غيركم؟

وليد محمد حاج: عرب يعني المجموعة الأولى الأساسية التي تتحرك عن طريق مزار شريف وتجهزوا ومعهم أفغان، الأفغان في البداية والعرب في الداخل.

أحمد منصور: داخل السيارة.

وليد محمد حاج: داخل السياراة، متلثمين الإخوة العرب ولكن فجأة كده رجعوا، أحسوا بخيانة أحسوا بعدم اتفاق وتراجعوا.

أحمد منصور: الصحفي البريطاني جيمي دوران اللي أعد الفيلم الوثائقي عن مذبحة القلعة قلعة جانغي يقول إن القائد أمير جان كان أمير جان أحد قادة طالبان وكان يحظى باحترام حتى من دستم، هو الذي عقد الاتفاق بين دستم وبين قوات طالبان، في روايتين الرواية بتقول إن الاتفاق كان يقضي بأن يقوم قادة الطالبان -دي الرواية التي ذكرها دوران- قادة طالبان بتسليم سلاحهم إلى الأمم المتحدة أو أي قوى دولية مقابل بعض الضمانات على أن يعود الأفغان إلى ديارهم ثم يسلم العرب والأجانب إلى الأمم المتحدة، الرواية الثانية بتقول إن دستم وافق على أن قوات طالبان تغادر من قندز إلى مزار شريف التي كانت تحت سيطرة دستم ومن مزار شريف تتجه قوات طالبان إلى هيرات في أقصى الغرب. دستم وضع شرطين الشرط الأول أن طالبان تسلم له قندز وقوات مسعود لا تأخذها والشرط الثاني أن العرب والباكستانيين والأوزبك يتم أسرهم ولا يمروا ضمن هؤلاء.

وليد محمد حاج: الباكستانيون والأوزبك فقط؟

أحمد منصور: والعرب، العرب والباكستانيون الأوزبك يسلموا إلى دستم كأسرى فردوا الأفغان طالبان وقالوا لهم إحنا ما فيش معنا عرب، كلهم..

وليد محمد حاج: أفغان.

أحمد منصور: إيه معلوماتك عن الروايتين دول.

وليد محمد حاج: الرواية الأولى ما عندي فكرة عنها حقيقة.

أحمد منصور: دوران رواها في فيلمه الوثائق ورواها في مقال كان كتبه حول الموضوع.

وليد محمد حاج: أنا هذه الرواية ما سمعتها ولكن الرواية التي عشتها وعرفت عنها أن الاتفاق اللي كان بين دستم وبين طالبان على أساس أنه يمر عن طريق مزار شريف إلى هيرات، ودستم كان عنده شرطان الشرط الأول أن يستلم قندز مع الأسلحة الثقيلة، كل الأسلحة الثقيلة في مدينة قندز يستلمها.

أحمد منصور: الدبابات والمدفعية.

وليد محمد حاج: علما أن هذه الدبابات كلها هذه الدبابات التي كانت موجودة في طهار موجودة في مزار شريف.

أحمد منصور: يعني كل رصيد طالبان من الدبابات.

وليد محمد حاج: أي نعم. وطلب أيضا العرب ولكن طالبان قالت له ما معنا عرب، وتجاهل دستم أنه ما في عرب.

أحمد منصور: مع إدراكه بوجود عرب.

وليد محمد حاج: أي نعم، ووافق على الاتفاقية لكن السيارات الأولى اللي رجعت ما ندري ليش رجعت ما ندري إيش اللي حصل بالضبط، وحصل اتفاق بين طالبان وبين أمير منطقة بلخ.

أحمد منصور: اللي هو؟

وليد محمد حاج: ما أدري إيه اسمه.

أحمد منصور: غير..

وليد محمد حاج: ما أتذكر اسمه ولكن لأن بلخ مجاورة لمزار شريف، على أساس أن يتحرك العرب.

أحمد منصور: وبلخ ما كانتش تتبع لدستم؟

وليد محمد حاج: تتبع لدستم ولكن الأمير كان متعاطفا مع طالبان.

أحمد منصور: كان ضمن قادة طالبان السابقين.

وليد محمد حاج: ومتعاطف مع طالبان.

أحمد منصور: هو نفسه اللي أنا قلت لك..

وليد محمد حاج: أمير جان.

أحمد منصور: أمير جان نعم.

وليد محمد حاج: تقريبا.

أحمد منصور: أمير جان، وأمير جان ظهر في فيلم وقال إنه هو الذي عقد الاتفاق وكان عدد المجاهدين أكثر من ثمانية آلاف بالضبط يعني.

وليد محمد حاج: عدد المجاهدين جميعا.

أحمد منصور: بالأفغان بكلهم يعني. لم يبق منهم إلى ثلاثة آلاف والخمسة آلاف ماتوا في مذبحتي القلعة ومذبحة الحاويات.

وليد محمد حاج: خلاص حصل اتفاق.

أحمد منصور: الاتفاق ده تم.

وليد محمد حاج: تم بين طالبان وبين أمير جان.

أحمد منصور: وأمير جان اتفق مع دستم أن يمر هؤلاء من مزار الشريف.

وليد محمد حاج: لا.

أحمد منصور: آه، أن دول مش حيدخلوا مزار شريف.

وليد محمد حاج: خلاص الآن دستم.

أحمد منصور: خرج من الموضوع.

وليد محمد حاج: خرج من الموضوع، الآن الاتفاق بين طالبان وأمير جان.

أحمد منصور: أنهم يذهبوا إلى بلخ.

وليد محمد حاج: إلى بلخ وعن طريق بلخ إلى هيرات.

أحمد منصور: آه، لا يذهبوا من مزار شريف.

وليد محمد حاج: أيه عيون دستم ما يكون عندهم خبر بهذا الانسحاب عن طريق.. ولكن بعدما ركبنا الأربع شاحنات..

أحمد منصور: أنتم العرب ركبتم فيها.

وليد محمد حاج: نحن العرب والباكستانيون وجميع المهاجرين.

أحمد منصور: وكان معكم أفغان.

وليد محمد حاج: تقريبا موجود أفغان قليلون. ركبنا الشاحنات وتحركنا.

الخيانة والكمين والاستسلام وصولا إلى قلعة جانغي

أحمد منصور: حصلت خيانة.

وليد محمد حاج: الدليل باع القضية.

أحمد منصور: الدليل كان أفغانيا.

وليد محمد حاج: أفغاني.

أحمد منصور: بدل ما يأخذكم إلى بلخ.

وليد محمد حاج: بدل ما يأخنا إلى بلخ ودانا إلى بوابة مزار شريف. وحصل أن وصلنا إلى بوابة مزار شريف قبل البوابة بأربعة كيلو ومنطقة صحراء أصلا، يمينك يسارك خلفك كله صحراء، وصلنا وما في متاريس على أساس أنك تدافع أو تتجهز للقتال أو أي شيء وجاءت الطائرات الأميركية حلقت من فوق عملت دائرة دخانية بأنكم أنت محاصرون، اتصلنا مع قوات طالبان في قندز بأن الدليل وصل بنا إلى بوابة مزار شريف، تفاجؤوا وغضبوا كثيرا الطالبان أنه شو اللي جابكم على بوابة مزار شريف ليه ما رحتم على بلخ؟! قلنا لهم هذا هو الدليل اللي جابنا على بوابة مزار شريف.

أحمد منصور: كان الاتفاق الآن أن تذهبوا من قندز إلى بلخ.

وليد محمد حاج: وعن طريق بلخ إلى هيرات.

أحمد منصور: ومن طريق بلخ إلى هيرات.

وليد محمد حاج: أي نعم.

أحمد منصور: الدليل الأفغاني اللي معكم باعكم إلى دستم وأخذكم إلى مزار شريف وطبعا أبلغوا أنكم كلكم من المهاجرين العرب والأوزبك.

وليد محمد حاج: أي نعم.

أحمد منصور: كنتم كم شاحنة؟

وليد محمد حاج: أربع شاحنات.

أحمد منصور: عددكم تقريبا؟

وليد محمد حاج: خمسمائة شخص تقريبا.

أحمد منصور: يعني كل شاحنة فيها 125 تقريبا.

وليد محمد حاج: ووصلنا إلى بوابة شريف..

أحمد منصور: كان شعوركم إيه طيب لما حسيتم أنكم وقعتم في هذا؟

وليد محمد حاج: والله يا أخي كنا حقيقة مستعدين برضه للقتال.

أحمد منصور: أنت كنت في أي شاحنة من الأربعة؟

وليد محمد حاج: ما أتذكر ولكن نزلنا من الشاحنات وعملنا متاريس حفرنا في أرض شبه..

أحمد منصور: مكشوفة.

وليد محمد حاج: مكشوفة ولكن أرض زراعية شفت المداميك بتاع الزراعة فقط، وانتشرنا كلنا نزلنا من أربع شاحنات وتوزعنا أخذنا..

أحمد منصور: لكن رأيتم قوات في المواجهة لكم.

وليد محمد حاج: في البوابة في مجموعة لا ندري أهي جيش..

أحمد منصور: طيب السائقين ما رجعوش بكم ولا حاجة ولا أنتم خلاص..

وليد محمد حاج: ما خلاص يعني نحن بعدما جاءت الطائرة الأميركية عرفنا أننا وقعنا في حصار، والخلف مسافة بعيدة كلها صحراء يعني.

أحمد منصور: بعد كم ساعة تقريبا؟

وليد محمد حاج: والله تحركنا في الليل نحن ووصلنا مع الإشراق تقريبا وتوزعنا انتشرنا في..

أحمد منصور: ماذا قرر أميركم؟

وليد محمد حاج: الآن..

أحمد منصور: غريب الصنعاني كان الأمير؟

وليد محمد حاج: غريب الصنعاني الآن ما تكلم بس عاملين اتصالات بيننا وبين القيادة في قندز.

أحمد منصور: قيادة طالبان.

وليد محمد حاج: تحرك أربعة أو ستة من الطالبان اللي كانوا معنا، تحركوا إلى دستم للتفاوض وللتشاور.

أحمد منصور: كان معكم كم تقريبا من طالبان؟ أفغان يعني.

وليد محمد حاج: أفغان يعني ما كثيرين، بالكثير 10- 15 يعني ما أتذكر.

أحمد منصور: والباقي كلكم مهاجرون.

وليد محمد حاج: كلهم هاجرون.

أحمد منصور: والدليل المفروض كان واحدا من طالبان.

وليد محمد حاج: وانتشرنا في المنطقة على أساس أن نبدأ القتال.

أحمد منصور: إيه الأسلحة اللي معكم؟

وليد محمد حاج: خفيفة خلاص ما في شيء.

أحمد منصور: كلاشين يعني؟

وليد محمد حاج: أي نعم.

أحمد منصور: وقنابل يدوية.

وليد محمد حاج: أي نعم. ولكن الطالبان المجموعة الأفغانية ما تحركت، كلنا نقاتل، ما تحركت إلا على اليمين وعلى اليسار لما رأينا أرتالا من الدبابات يعني الأمور كانت جاهزة، أرتال من الدبابات متجهة من جهة اليمين ومن جهة اليسار وقوات دستم من البوابة والطائرة الأميركية من فوق يعني حصار محكم يعني.

أحمد منصور: وكان الهدف أن يمسكوكم أحياء.

وليد محمد حاج: يمسكونا أحياء، ووصلنا وصل الأفغاني إلى بوابة مزار شريف للتفاوض ودستم رفض، قال تمرون إلى مزار شريف لكن بدون أسلحة، أنتم –قال- عددكم كبير واحتمال تستلموا المدينة، تسلموا أسلحتكم وتمروا عبر مدينة مزار شريف وما في مشكلة حتى تصلوا إلى هيرات.

أحمد منصور: وكان هذا خداعا يعني.

وليد محمد حاج: والشباب رفضوا، لا تنس كمجاهد صعب أن تسلم سلاحك يعني، وكان حقيقة موقفا صعبا لا يوصف يعني.

أحمد منصور: صف لي الموقف يعني صف لي ما دار من نقاش.

وليد محمد حاج: والله الذي أصفه لك بس أنه وضعية الدموع من عيون الشباب بس فقط، كثير من الشباب نزلت الدموع من عيونه كيف أنه نسلم السلاح ووجدنا ما في حل والطائرة الأميركية لسه والأرتال من الدبابات جاهزة خلفها، جيوش يعني ما هي دبابات بس وقتها.

أحمد منصور: يعني كمين محكم.

وليد محمد حاج: أي نعم، ما في حل إلا أن الطائرات ترمي عليك الحمم البركانية وأنت في محلك والدبابة ترمي عليك وتنعصر في هذا المكان ويا إما تسلم السلاح، وغريب الصنعاني..

أحمد منصور: لم تناقشوا بعضا أن هذا كمين والهدف أن يتم تسليمكم؟

وليد محمد حاج: نحن رفضنا، النقاش اللي تم بحدود أربع ساعات على أساس نحن نسلم السلاح.

أحمد منصور: وطوال الأربع ساعات لم يرم عليكم لا الدبابات ولا الطائرات شيئا؟

وليد محمد حاج: ما رموا أي شيء لأنهم يريدون العرب أحياء. وفي خلال المفاوضات والمناقشات مع الشباب في النهاية توصلنا أنه لا بد أن نسلم الأسلحة وتراكمت الأسلحة وسلمنا أسلحتنا وأخ –أتذكر- جاء لغريب الصنعاني وقال له نشيل معنا قنابل؟ غريب سكت، قال له نشيل معنا قنابل؟ غريب سكت، لأنه هذا حصل اتفاق ولا يريد أن..

أحمد منصور: كان وضعه صعبا غريب.

وليد محمد حاج: وضع صعب وما يريد أن يحكم على أي شيء في هذا الموقف، لأن أخذ قنابل ما تدري إيش يحصل، وفي النهاية سكت والشباب في منهم أخذوا معهم قنابل.

أحمد منصور: أخفوها في ملابسهم.

وليد محمد حاج: أخذوا القنابل وركبنا الشاحنات.

أحمد منصور: نفسها التي حملتكم يعني.

وليد محمد حاج: نفس الشاحنات، بعدما ركبنا الشاحنات السيارات تحركت من بوابة مزار شريف، سيارات الـ CNN.

أحمد منصور: آه يعني الآن محطات التلفزيون كانت في انتظاركم.

وليد محمد حاج: أي نعم.

أحمد منصور: كيف عرفتم أنها سيارة الـ CNN؟

وليد محمد حاج: بالكاميرات.

أحمد منصور: مكتوب عليه CNN يعني؟

وليد محمد حاج: أي نعم، وغير ذلك بعد مشاهدة الأفلام وعرفنا السيارات التي شفناها والشخص نفس المذيع اللي برمج الفيلم بتاع القلعة كان نفس الشخص كان موجودا أمام الأسلحة وهي متكومة يعني، والصليب الأحمر.

أحمد منصور: كان موجودا الصليب الأحمر؟

وليد محمد حاج: وتحركت الشاحنات في صف إلى أن دخلنا إلى مزار شريف وجدنا أهل مزار شريف على بكرة أبيهم كلهم موجودين يهتفون فرحانين..

أحمد منصور: ضدكم؟

وليد محمد حاج: نعم. فرحانين إلا من رحم الله عز وجل ما يستطيع أن يظهر أي تعاطف.

أحمد منصور: يعني كانت ساحة كبيرة يعني جمعوكم فيها أو..

وليد محمد حاج: لا لا إحنا الآن متحركين شاقين مزار شريف.

أحمد منصور: آه الناس خارجة في الشوارع يعني.

وليد محمد حاج: خارجة في الشوارع مثل الموكب، وتحركنا..

أحمد منصور: الشاحنات كانت مكشوفة؟

وليد محمد حاج: مكشوفة نعم زي اللواري كده يعني.

أحمد منصور: تشاهدون كل هذه المناظر يعني؟

وليد محمد حاج: إيه، وواحد من أوزبك تذكر قال كلاما قال يا إخوة يوجد قلعة في نهاية مزار شريف لو تعدينا القلعة هذه نحن بخير.

أحمد منصور: هذا أوزبكي أفغاني المفروض يعني.

وليد محمد حاج: الأوزبك لأن أصلا دستم أصلا من أصل أوزبكي يعني.

أحمد منصور: نعم أنا أعرف هذه منطقة الأوزبك ولذلك.

وليد محمد حاج: يعرفون هذه المناطق جيدا.

أحمد منصور: أنا سألتك هل هؤلاء أوزبك أفغان أم أوزبك من..

وليد محمد حاج: أوزبك من أوزبكستان، والأوزبكي قال إذا تعدينا القلعة أنتم في سلام.

أحمد منصور: هذه قلعة جانغي؟

وليد محمد حاج: أي نعم، وإذا دخلتم القلعة هذه خيانة وحيحصل شيء ما هو.

أحمد منصور: أنتم كان لا زال عندكم أمل أنكم ستعبرون إلى مزار شريف ويسمح لكم أن تخرجوا منها لتكملوا طريقكم؟

وليد محمد حاج: والله حقيقة تبلدت الأفكار، الأفكار تبلدت، منهم الشاك ومنهم من صدق الكلام وإلا القليل منهم والأغلب أحس بالخيانة والقليل ممن يصدق أن الأمر هذا حيتم على خير. وكما قال الأوزبكي انحرفت الشاحنات ودخلنا إلى أول بوابة ثاني بوابة ثالث بوابة إلى أن دخلنا في قلعة ضخمة جدا جدا في مزار شريف.

أحمد منصور: يعني السيارات هنا بعدما دخلتم مزار شريف خرجتم لأن القلعة على بعد عشرة كيلومترات تقريبا من مزار شريف.

وليد محمد حاج: هي على مشارف مزار شريف من الجهة الثانية.

أحمد منصور: مررتم بكل مزار شريف.

وليد محمد حاج: ومزارع لحد ما خرجنا من مزار شريف. يعني هي ما هي قريبة من السكان يعني.

أحمد منصور: كانت تصاحبكم وكالات الأنباء والصحافة والتلفزيونات تصور المشهد يعني.

وليد محمد حاج: نعم.

أحمد منصور: يعني لم تكن فقط مجرد الأربع شاحنات تمشي ولكن..

وليد محمد حاج: موكب.

أحمد منصور: موكب ضخم.

وليد محمد حاج: أيوه.

أحمد منصور: دخلت الشاحنات إلى القلعة.

وليد محمد حاج: دخلت الشاحنات ليست جميعها مع بعض ولكن أول شاحنة والشاحنة الثانية جاية وراها، أول شاحنة دخلت وكنت من ضمن أول شاحنة دخلت أنا كنت من ضمن الشاحنة يعني، وخلاص الشباب الآن أي واحد يقطع الجواز وبيقطع الوصية اللي عنده قنبلة يخليها لأنه خلاص..

أحمد منصور: خلاص أدركتم أنكم يموتوكم.

وليد محمد حاج: أيوه، الآن القلعة اللي دخلناها تقريبا عمرها خمسمئة سنة.

أحمد منصور: صف لنا قلعة جانغي.

وليد محمد حاج: قلعة جانغي عبارة عن قلعة ضخمة جدا أسوارها تمشي عليها الدبابات وتحت الأسوار كلها مخازن بتاع أسلحة نزار شريف يعني يعتبر مثل وزارة الدفاع في مزار شريف، أنهار..

أحمد منصور: تمر حولها.

وليد محمد حاج: داخلها أيضا.

أحمد منصور: من داخلها.

وليد محمد حاج: أي نعم.

أحمد منصور: طبعا لما نقول أنهار، الأنهار في أفغانستان صغيرة وليست كبيرة.

وليد محمد حاج: أي نعم، تعتبر جداول نحن نقول عنها جدول.

أحمد منصور: هناك يسمونها نهرا وسريعة الجريان وقليلة العمر.

وليد محمد حاج: وأشجار كثيرة وكثيفة واسطبلات بتاع خيول ووسط القلعة أقرب من الوسط يوجد مبنى.

أحمد منصور: في قلب الساحة يعني.

وليد محمد حاج: لا، مو بقلب الساحة ولكن قريبا من البوابات اللي دخلنا منها، والمبنى لها طابق أسفل نفس المبنى اللي فوق الطابق اللي فوق مثلما يوجد بالطابق تحت، وفيما بعد عرفنا أن هذه بناية روسية بنيت..

أحمد منصور: الروس بنوها أو السوفيات بنوها أثناء احتلالهم لأفغانستان. هم احتلوا أفغانستان من 1979 إلى 1990.

وليد محمد حاج: صحيح.

أحمد منصور: وكانت هذه القلعة هي أحد مراكز القيادة الأساسية للسوفيات أثناء احتلالهم لأفغانستان.

وليد محمد حاج: صحيح.

أحمد منصور: نزلتم من الشاحنات؟

وليد محمد حاج: قبل النزول طبعا رحنا التفتيش.

أحمد منصور: كان بيفتشكم أفغان؟

وليد محمد حاج: أول ما وصلت الشاحنات وجدنا الصليب الأحمر.

أحمد منصور: كان موجودا الصليب الأحمر.

وليد محمد حاج: الصليب الأحمر موجود.

أحمد منصور: لأنهم أنكروا، الصليب الأحمر.

وليد محمد حاج: لا، موجودين الصليب الأحمر، حتى المقابر الجماعية هم نفسهم عارفين وموجودين كانوا، موجودة كاميرات الـCNN وموجودين الأميركان.

أحمد منصور: من كان من الأميركان موجودا؟

وليد محمد حاج: والله في تلك اللحظة طاول ما نعرف من هم الأميركان.

أحمد منصور: كله لابس لبس الأفغان.

وليد محمد حاج: صحيح.

أحمد منصور: حتى عملاء الـ CIA اللي ظهروا في الأفلام واللي قتل أحدهم -كما سيأتي- كان يرتدي الزي الأفغاني.

وليد محمد حاج: إلا الجيوش، جيش دستم كانوا يلبسون اللبس العسكري.

أحمد منصور: نعم.

وليد محمد حاج: وأول واحد نزل للتفتيش التفتيش كان خفيفا واستفاد الأميركان من الأخطاء بتاعة التفتيش في غوانتنامو، وأول ما نزل الشباب للتفتيش طبعا أنا قلت لك الناس قطعوا في الجوازات واللي قطعوا في الوصية واللي يرمي في القنبلة واللي يرمي في..

أحمد منصور: وأنتم في السيارات لسه قبل النزول.

وليد محمد حاج: أي نعم. ويفتشوك ويخلوك على جنب.

أحمد منصور: وأنت عملت إيه في جواز السفر؟

وليد محمد حاج: جوازي في خواجه غار، في الانسحاب، أخذت المعجون وتركت الجواز.

أحمد منصور: والمهر، صحيح قل لي أخبار المهر إيه؟

وليد محمد حاج: المهر والله ما أدري عنه.

أحمد منصور: يعني راح في خواجه غار ولا نسيته؟

وليد محمد حاج: ما أدري عنه والله نسيت أصلا ذاته وين راح المهر.

أحمد منصور: آه يعني حينما انسحبتم المهر نسيته، أنت طول الفترة المهر..

وليد محمد حاج: ما أدري هل تركته في خواجه غار هل في جيبي يعني ما افتكرته أبدا، لأنه هناك ما كنا نحتاج للمال أصلا يعني. ومع النزول بمجموعة أربعة ستة أنفار على جانب أتذكر كان معنا أبو أحمد السوداني.

أحمد منصور: مين أبو أحمد السوداني؟

وليد محمد حاج: هو ما هو سوداني لكن يعني..

أحمد منصور: أسمر يعني.

وليد محمد حاج: أسمر ويطلق عليه هناك أبو أحمد السوداني، والرجل هذا كان فيه نوع من الصلابة نوع من الورع الشجاعة -ولا نزكي على الله أحدا- عارف من الأول سلمنا الأسلحة يعرف بأنه حيكون في خيانة لأنه رجل قديم في ساحة القتال، ومباشرة لما جاؤوا في النزول في التفتيش أخرج القنبلة وهو نازل كان موجودا أمامه ثلاثة ضباط من ضباط دستم وخلاص كانوا يسخرون ابتسامات ساخرة بأنهم وجدوا واحدا من العرب.

أحمد منصور: على أساس شكله الأسمر.

وليد محمد حاج: شكله وكده، نزل من أول السلم كان السلم فتح الأمان ومد القنبلة في يده قتل وقتل اثنين من ضباط دستم.

أحمد منصور: وأحدهم كان أحد قادة دستم الكبار.

وليد محمد حاج: أي نعم، هذا كان قيل إنه مدير الاستخبارات بتاع دستم يعني. حصل الانفجار..

أحمد منصور: وكان هذا أول صدام يحدث داخل القلعة.

وليد محمد حاج: أي نعم.

أحمد منصور: أكمل معك في الحلقة القادمة تفاصيل ما حدث في قلعة جانغي.

وليد محمد حاج: إن شاء الله.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة وليد محمد حاج حول مذبحة قلعة جانغي، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة