فاروق القدومي.. خارطة الطريق والعمليات الفدائية   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:21 (مكة المكرمة)، 3:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حسين عبد الغني

ضيف الحلقة:

فاروق القدومي: رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية

تاريخ الحلقة:

21/09/2003

- واقع خريطة الطريق في ظل تطور الأحداث في الأراضي الفلسطينية
- حقيقة الخلافات والنزاعات بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير

- حقيقة مرجعية منظمة التحرير لدى الفصائل الفلسطينية

- التهديدات الإسرائيلية بإبعاد ياسر عرفات

- تأثير الوضع العراقي على القضية الفلسطينية

حسين عبد الغني: لقاؤنا اليوم مع السيد فاروق القدومي (رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وزير خارجية دولة فلسطين).

سيد القدومي، هذا الانفجار الحاصل الآن في الأراضي الفلسطينية أليس هذا بصراحة معناه إطلاق رصاصة الرحمة على خريطة الطريق خاصة أن هذا الانفجار تزامن مع سقوط حكومة أبو مازن؟

واقع خريطة الطريق في ظل تطور الأحداث في الأراضي الفلسطينية

فاروق القدومي: أعتقد على أن وُجِّه الرصاص أو الصواريخ إلى خارطة الطريق قبل ذلك، أي عندما قامت إسرائيل باغتيال الشهيد إسماعيل أبو شنب، وقبل ذلك هناك زعماء آخرون وزعماء جُرِّحوا كالأخ المناضل الرنتيسي بعد عودة شارون من العقبة، وبعد هذا الاجتماع الذي قيل عن أنه كان اجتماع جيد بحضور الرئيس الأميركي قام بمحاولة اغتيال الرنتيسي، هذا الرجل مجرم حرب لا يعرف السلام، وكما قال عنه (يوري أفنيري) هذا جنرال لا يعمل من أجل السلام، ولذلك الذي ضرب خارطة الطريق هو شارون والتباطؤ الأميركي في عدم الضغط على شارون كما فعل والده بوش عندما قال لشامير: اخرس، بعد تسع وثلاثين صاروخ النظام العراقي قصف به إسرائيل، ولم يتحرك، إذن بإمكان الولايات المتحدة أن تفعل ذلك.

حسين عبد الغني: يعني إذن لماذا يعني تتمسكون بجثة هامدة أصبحت عليها خريطة الطريق في الوقت الذي تقول أن شارون أجهز عليها، وأن الأميركيين لم يضغطوا كفاية لكي يحافظوا عليها؟

فاروق القدومي: يجب على.. الجانب الفلسطيني هو غير مسؤول عن ضرب خارطة الطريق، ولا يمكن أن يعلن أنه هو الذي لا يريد خارطة الطريق، ولكن الذي أعلن ذلك هم الإسرائيليون، لأن خارطة الطريق نحن كمقاومة وكبلاد محتلة نريد السلام، نريد حلاً للقضية الفلسطينية وللصراع العربي الإسرائيلي، وقدمت الولايات المتحدة..

حسين عبد الغني ]مقاطعاً[: طيب أنت أدنت شارون.. أنت أدنت شارون -سيادة الوزير- وقلت أنه المسؤول، إذن كيف تقوم السلطة دائماً بإدانة العمليات الفدائية التي تقوم بها المنظمات الفدائية سواء الإسلامية أو حتى التي ينتمي بعضها إلى حركة فتح، وتدين هذه العمليات، وتقول أنها هي التي تقضي على المصلحة -كما قال مثلاً رئيس الوزراء المكلَّف- على المصلحة الوطنية الفلسطينية؟

فاروق القدومي: أعتقد أن من واجب السلطة الفلسطينية أن تتخذ القرارات التي تلائمها، هذه واحدة، ولكن أيضاً دائماً تدعو إلى عدم القيام بعمليات تضر بالمدنيين، هذه هي سياسة السلطة الفلسطينية، كانت إسرائيل هناك (شتيرن) وهناك أيضاً (آراجوتس هايدؤومي) هي منظمات إرهابية كانت تقوم بالإرهاب وفي نفس الوقت قتلت الوسيط الدولي، وكانت الوكالة اليهودية و(الهاجانا) تقول لا.. لا، ندين هذه العملية، فلذلك على نفس المنوال نسير.

حسين عبد الغني: نعم، يعني أنه هناك توزيع للأدوار على الساحة الفلسطينية كما يعرف الإسرائيليون عملية توزيع الأدوار.

فاروق القدومي: الحقيقة على أن السلطة الفلسطينية لا تريد أن توجِّه القتل إلى المدنيين، وهذا حق معهم.

حسين عبد الغني: أنت مثلاً قلت قبل وقت أن المقاومة هي السبيل الوحيد لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي الفلسطينية، في الوقت الذي تقوم فيه السلطة الفلسطينية بتعقُّب الكوادر النشطة التي تقوم بهذه العمليات، كيف يمكن التوفيق بين هذا التناقض؟

فاروق القدومي: أولاً: لا تتعقب هؤلاء الناس الذين يقومون بالعمل المقاوم، نحن أرض محتلة، والمقاومة هي الدفاع عن هذه الأرض، فالإرهاب بأعلى أشكاله هو الاحتلال، هذه من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن السلطة الفلسطينية المسؤولة لديها اتفاقات والتزامات لابد أن تلتزم بهذه الالتزامات.

حقيقة الخلافات والنزاعات بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير

حسين عبد الغني: هل تعتبر أن الخلاف الذي حدث بينك وبين نبيل شعث هو مجرد تنازع على الاختصاصات مجرد طموحات يعني شخصية وفردية بين رجلين ينتميان إلى حركة فتح، أم هو يعني أمر له علاقة بالتحركات الأميركية والإسرائيلية لتقوية السلطة ربما على حساب منظمة التحرير الفلسطينية؟

فاروق القدومي: الحقيقة ليس هناك تنافس ولا خلاف، هناك مستويات قيادية، وهناك مستويات تنفيذية، أبو اللطف من المستوى القيادي، الأخ نبيل من المستوى التنفيذي، فيجب ألا نخلط بين التنفيذي وبين القيادي.

حسين عبد الغني: طب ما أنا أسألك لماذا حدث الخلط؟

فاروق القدومي: رجاءً، الخلط هو بشائعات أشار إليها رجل لا يُعرف من هو، ومع الأسف (الجزيرة) كانت من أول من أذاع أنه رجل من المجلس الثوري أبىَّ أن يقول اسمه، فلذلك أرجو من الفضائيات أن تتأكد من هذه الأخبار قبل نشرها.

حسين عبد الغني: يعني هل من.. هل من.. من الأكاذيب أنه كانت هناك محاولة لتقديم نفسه كوزير خارجية لدولة فلسطين؟ أنا كنت في الخارجية المصرية وسمعت الوزير.. السيد نبيل شعث يقدَّم باعتباره وزير خارجية لدولة فلسطين.

فاروق القدومي: ليس..

حسين عبد الغني: أيضاً هناك إبلاغ تم للسفارات والبعثات الدبلوماسية الفلسطينية بأن يتم التعامل مع وزارة..

فاروق القدومي [مقاطعاً]: غير صحيح، أرجو أن يكون هذا أكيد هو غير صحيح، أولاً: فاروق القدومي منتخب من المجلس الوطني وزير لخارجية فلسطين لدولة فلسطين، وهو لم يدَّعِ على أنه وزير خارجية دولة فلسطين، هو يقول للسلطة الفلسطينية.. السلطة الفلسطينية حسب أوسلو تقول: ليس للسلطة الفلسطينية علاقات في الشؤون الخارجية ولا صلاحيات، وتقوم منظمة التحرير الفلسطينية نيابة عن السلطة في المفاوضات وتوقيع الاتفاق.

[فاصل إعلاني]

حسين عبد الغني: البعض ربط بين الصراع الذي حدث بينك وبين أبو شعث.. نبيل شعث وبين الصراع الذي حدث بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزرائه السابق أبو مازن على الاختصاصات والسلطات، بعبارة أخرى أنه البعض يقول أن هذا محاولة إقصاء أو تهميش دور أبو اللطف هي كانت جزء من محاولة تهميش الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والقول أميركياً وربما إسرائيلياً بأنه ليس جزء من الحل والتسوية، وإنما هو جزء من الصراع ويجب أن يستبعد.

فاروق القدومي: ليس هناك نزاع، والتصوير خاطئ وكاذب، لا يجوز أبو عمار وأبو لطف من المؤسسين، ولا تمس صلاحياتهم إلا في المجلس الوطني، ولذلك كل ذلك تصوُّر من أناس لهم أغراض يعني خبيثة مع الأسف الشديد، ونحن نعامل هذه المسائل بروح أخوية، هؤلاء إخواننا، ولا يمكن أن..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: سيادة الوزير، نحن لا نريد أن ننفخ في نار مثلاً، لكن كان هناك جذور يعني المسألة ليست مؤامرة يعني قالتها الفضائيات ووسائل الإعلام، كان هناك حديث عن تنازع في الاختصاصات والخلاف بين الرئيس الفلسطيني وأبو مازن قاد الأخير إلى الاستقالة، يعني الموضوع ليس كله يعني مؤامرة اخترعتها الإعلام أو يعني أكذوبة اخترعها الإعلام.

فاروق القدومي: غير صحيح بكل هدوء.

حسين عبد الغني: غير صحيح، ما هو الذي غير صحيح؟

فاروق القدومي: الصحيح ما تفضلت به، فليس هناك نزاع، أبو مازن كلفه الأخ أبو عمار واللجنة المركزية، كل هذا ما قيل حول النزاع هو خاطئ، لأن أبو عمار هو رئيس السلطة ورئيس دولة فلسطين.

حسين عبد الغني: ألم تمتنع يا سيدي عن مقابلة أبو مازن في تونس احتجاجاً على تقديمه لنبيل شعث..

فاروق القدومي [مقاطعاً]: غير صحيح، أيضاً هذه أخبار صحفية وفضائية ملفَّقة.

حسين عبد الغني: يعني ألم تمتنع عن لقائه في تونس؟

فاروق القدومي: أبداً.

حسين عبد الغني: هل التقيته فعلاً.

فاروق القدومي: لا، هو جاء لمهمة لأنه مع وزيره اللي هو من المفروض أن يكون وزيره معه ليقابل.. أو وفده فلا يجوز..

حسين عبد الغني: وهذا من الطبيعي ألا يلتقي رجلان بحجمكما يلتقي.. في مكان واحد.

فاروق القدومي: لا ليس بالمشكلة أن نلتقي، فلم ألتقِ بأبو عمار قبل سنتين.

حسين عبد الغني: طيب، كان من الشائع أنه وكحسب من اختيارات المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في العام 88 أنك الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية، أي أنك الرجل الثاني في التراتبية أو الهيراركية القيادية لمنظمة التحرير.

فاروق القدومي: نعم.

حسين عبد الغني: يقال كان يقال باستمرار، وربما يقال أيضاً عندما يتم تشكيل الحكومة الجديدة للسيد أبو علاء، أنه الرجل الثاني في فلسطينياً، يعني هناك تنازع حتى على التراتبية القيادية؟

فاروق القدومي: أبداً، اللي يعتبر كل من -أنت لن تثيرني كأحمد منصور، راح أقول لك- فلذلك تأتي بأخبار ملفقة، إحنا مؤسسة..

حسين عبد الغني: مين الذي يأتي؟ أنا.. أنا آتي بأخبار ملفَّقة؟!!

فاروق القدومي: لا، يعني أنت تروي أخباراً ملفقة، فأنا لازم لم..

حسين عبد الغني: أنا أطرح عليك أسئلة الرأي العام.

فاروق القدومي: أعرفك معرفة جيدة، وهذا هدف من الأهداف في الفضائيات، أولاً: أبو عمار وأبولطف هم المؤسسان، العلاقة بين الكادر والمؤسس علاقة أبوية وليست وظائفية، أخي نبيل أعرفه من خمسين سنة، وكان ابن المدير الذي هو مدير مدرستي، فكان يأتي فكنت بالفعل أنا والتلامذة نأخذ أنا.. أكبر منه سناً، فكثير من الناس يسيء لهذه العلاقة، أما هو كما قلنا الذي ينظم مهماتهم هي أوسلو يا عزيزي، أتدري..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: طيب السيد الوزير، أنت تقول أن وضعكما أنت.. أنت ورئيس الحكومة غير قابل للمنازعة بحكم قرارات المجلس الوطني، مضبوط؟

فاروق القدومي: نعم.

حسين عبد الغني: لكن المسؤول عن ذلك ليس الفضائيات، المسؤول هو من ينازعكما في هذه المكانة.

فاروق القدومي: ما.. ليس هناك من ينازعنا.

حسين عبد الغني: نعم، طيب أسألك هل تشكيل.. هل خروج السيد محمود عباس أبو مازن من رئاسة الحكومة الفلسطينية أو حكومة السلطة الفلسطينية هو.. وتكليف السيد أبو علاء وما تردد عن أنه سيعيِّن السيد الوزير نبيل شعث كنائب لرئيس الوزراء، هل هذا في رأيك معناه إنهاء لهذه المشكلة ولهذا الجدل الذي دار حول الاختصاصات؟

فاروق القدومي: أعتقد جازماً بالفعل أن الأخ أبو علاء ليس عضو اللجنة التنفيذية، الأخ أبو مازن عضو اللجنة التنفيذية، يعني المستوى القيادي هنا، السلطة الفلسطينية لم تكتمل.. لم يكتمل بناؤها، وأن سلطات هذه السلطة الفلسطينية هي اتفاقات أوسلو، فلو قرأنا اتفاقات أوسلو 94 و95 نرى ما هي الصلاحيات، الاعتراف بين إسرائيل ومنظمة التحرير وليس بين السلطة، فإسرائيل لا تعترف بالسلطة ولا بسيادتها على الأرض، لو اعترفت أصبحنا بالفعل في خير، وسلمنا كل المسؤوليات للسلطة.

حسين عبد الغني: هل من المقبول يعني فلسطينياً وشعبكم يسحق، يعني في مجازر إسرائيلية يومية أن تنشغلوا بصراعات على المناصب وصراعات على الاختصاصات، وأن (يثار) ما صار إليه يعني كأن يتعرض مثلاً قادة حماس إلى عملية اغتيال، وكانت الأزمة مندلعة بين الرئيس ورئيس وزرائه السابق أبو مازن، كان هناك اغتيال للكوادر الفلسطينية واقتحام للأراضي الفلسطينية، وهناك حديث عن منازعة لاختصاصاتك من قبل وزارة الخارجية في السلطة الفلسطينية؟

فاروق القدومي: لا أعتقد أن هناك نزاع مطلقاً، بل العكس ربما يكون فيه تباين في الرأي، وهذه ديمقراطية سمحة، الديمقراطية الفلسطينية سمحة إلى حدٍ كبير، فترى أن كل التفاصيل إذا كانت هناك تباينات تخرج إلى العالم، فيظن الناس أنها نزاعات، ولكن في حقيقة الأمر الكل متفق، كل يقوم بدوره في الوقت المناسب.

حسين عبد الغني: أبو اللطف، عرفناك يعني سياسياً أكثر منك دبلوماسياً، أنت تريد في هذه المقابلة أن تكون دبلوماسياً أكثر منك سياسياً، على أي حال أسألك: تقول أن منظمة التحرير هي المرجعية الوحيدة للشعب الفلسطيني في الوطن وفي الشتات -خلاص- أن السلطة هي مجرد سلطة انتقالية أو تنفيذية حتى قيام الدولة الفلسطينية.

فاروق القدومي: نعم، إن شاء الله.

حقيقة مرجعية منظمة التحرير لدى الفصائل الفلسطينية

حسين عبد الغني: إذا كنتم تعتزون بهذه المنظمة إلى هذا الحد، لماذا كحركة فتح الحركة الرئيسية في المنظمة تقاومون كل محاولة لدعم هذه المرجعية للشعب الفلسطيني سواء من المنظمات التاريخية في الحركة الوطنية وفي منظمة التحرير مثل الجبهة الشعبية والديمقراطية وغيرها، تقاومون كل محاولة للإصلاح، تقاومون كل محاولة لإعادة يعني عملية المشاركة في السلطة، وتصر فتح على الهيمنة على كل مقدرات منظمة التحرير؟

فاروق القدومي: أولاً: فتح هي المنظمة الكبرى، وفتح والمنظمة أنت تعرف في الماضي عندما خرجنا من لبنان كان هناك خلاف، ثم كانت الانتفاضة الأولى التي قامت بها فتح، لا أعتقد على أننا ننافس أي منظمة أخرى، وكنا دائماً نقول أن الذي يريد أن يدخل المنظمة لابد أن يقاتل، فالكفاح المسلَّح هو الطريق، وكنا نمنع الشيوعيين من المجيء إلى اللجنة التنفيذية بسبب ذلك، أن المقاومة الآنية حماس، الجهاد، بعض المنظمات الأخرى وفتح، ولذلك هذه المنظمات هي التي تبرز، الذي يعمل هو الذي يبرز، ولكن نحن مازلنا نحافظ على المنظمة بصفتها هي الوحدة الوطنية بمعنى آخر هي اتحاد وطني.

حسين عبد الغني: أسألك.

فاروق القدومي: اتفضل.

حسين عبد الغني: إذا كانت.. إذا كانت المنظمة تؤكد على أنها مرجعية الشعب الفلسطيني، لماذا لا تعكس كل التطورات التي حدثت على الساحة الفلسطينية خاصة منذ الانتفاضة الأولى، وعلى الأخص أن هناك قوات سياسية خاصة القوى الفدائية الإسلامية مثل حماس، أنت تعلم أكثر مني أنه إذا كان هناك حركتان كبيرتان في الساحة الفلسطينية فهي حركة فتح وحركة حماس، ولماذا لم تبدوا المرونة السياسية اللازمة وتتجاوبوا مع مطالب حماس بأن تنضم إلى منظمة التحرير ولكن بنسبة تساوي قوَّتها في الواقع الفلسطيني؟

فاروق القدومي: ليس هناك اعتراض من فتح بالعكس، تعرف قلنا أن فتح فيها ست منظمات، فهذه.. ونرحِّب نحن بحماس، وكانت حماس أولاً ذات حرية

حسين عبد الغني: المنظمة تقصد؟

فاروق القدومي: في المنظمة نعم، وكانت حماس لا تريد أن تدخل المنظمة، ومازالت لديها بعض الملاحظات، ونرجو في المستقبل أن نحل هذه المشكلة.

حسين عبد الغني: لماذا يعني ينظر البعض على أن ما حدث في الفترة الأخيرة ليس فقط مجرد صراع على مغانم صغيرة بين قيادات منظمة التحرير في الوقت الذي يُضرب فيه الشعب الفلسطيني ويعاني الأمَّرين من الحصار ومن الجوع، ولكن أيضاً إنه للأسف هو نوع من أنواع انتصار ديكتاتورية القرار الفلسطيني، يعني إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المهيمن على الساحة الفلسطينية منذ خمسة وثلاثين عاماً يرفض أي نوع من تفويض السلطة لا لرئيس وزراء ولا لقائد أمني أو غيره؟

فاروق القدومي: أولاً: رئيس الوزراء استُحدث بناء على طلب أميركي وليس بناءً على رغبتنا، هذه واحدة.

ثانياً: الأخ الرئيس عرفات هو رئيس دولة فلسطين ليس فقط رئيس دولة فلسطين، هو قائد ثورة، الثورة تختلف عن الأنظمة السياسية، انظر كم سنة لـ(كاسترو)؟ وهذا لا يعني بالفعل أبو عمار ليس ديكتاتورياً.

حسين عبد الغني: لكن أنا أسألك هل.. أنت تقول نحن ثورة وليست دولة، والثورة يعني تختلف عن.. نحن نعاني من حكام الدول العربية الذين يبقون في مناصبهم حتى الموت، فهل هذا هو منطق ينبغي أن تتصرفوا بطريقة أخرى فيها تغيير للقيادات ولأجيال جديدة أنتم دربتموها أنفسكم ولقيادات أخرى ظهرت من حركات أخرى غير منظمة التحرير أن تتبوأ دور القيادة في العمل الفلسطيني؟

فاروق القدومي: الجيل الجديد نحن نعلِّمه شيئاً فشيئاً، أبو علاء هو من الجيل الجديد، ولذلك الجيل القديم أقدم ناس هو الأخ أبو عمار والأخ..

حسين عبد الغني: أعتقد أنه قارب على الستين هذا الجيل الجديد..

فاروق القدومي: نعم، أهلاً وسهلاً بهم وبدأ بالفعل..

حسين عبد الغني: أنا أتحدث عن الثلاثينات والأربعينات وليس عن الستينات يعني.

فاروق القدومي: بالعكس الحقيقة على أن القيادة الفلسطينية، لأن مسألة المسؤولية ليس عمل بسيط جداً يتحمله كل إنسان، وهذه قضية المنطقة بكاملها، ولا يجوز أن نفرق في هذه القضية مجرد أننا نريد نأتي بالجيل الجديد، بل بالعكس إن المهمة الأساسية أن نأتي بالجيل الجديد ولكن على نفس المسيرة التي سرنا فيها.

التهديدات الإسرائيلية بإبعاد ياسر عرفات

حسين عبد الغني: هل تتوقع أن يعني تنفِّذ إسرائيل تهديداتها بإبعاد الرئيس عرفات أو ربما باستهدافه شخصياً؟

فاروق القدومي: كل شيء جائز، ولكن أعتقد أن الرأي العام العالمي الحريص على الأمن والسلام يدرك هذه الحقائق، فيضغط على إسرائيل ألا تقوم بمثل هذا العمل.

حسين عبد الغني: إذا حدث هذا ما هو تأثيره على ما يُسمى بعملية التسوية السياسية برمتها؟

فاروق القدومي: انتهت وإلى الأبد.

حسين عبد الغني: يعني هل يجوز ربط قضية يعني تاريخية لشعب قاتل وضحَّى كما لم يضحِّ غيره من أجل حريته بشخص مهما كانت أهمية هذا الشخص؟

فاروق القدومي: بالعكس (ستالين) هو الذي انتصر، وهو فرد بصراحة، الفرد له أهمية في التاريخ، عبد الناصر انظر بعد وفاته تدهورت المنطقة بكاملها.

حسين عبد الغني: الطريقة التي يعني دعَّم بها الأميركيون والإسرائيليون السيد محمود عباس جعلته في موضع الاتهام لدى الجماهير الفلسطينية ثم استقالته بعد ذلك، ورغم أيضاً بعض التصريحات التي أطلقها في العقبة وغيرها، هل تعتقد أن خروج أبو مازن من الحكومة معناه القضاء على مستقبله السياسي نهائياً؟

فاروق القدومي: لا أعتقد ذلك، فهو عضو في اللجنة المركزية وعضو في اللجنة التنفيذية، كل منا يخطئ، وليس الأخ أبو مازن أو الأخ أبو علاء أو أنا مررنا في التاريخ بدون أخطاء.

حسين عبد الغني: طب بعض القيادات الفلسطينية التي..

فاروق القدومي: وقد أخطئوا في أوسلو، وقلت لهم أن هذا خطأ.

حسين عبد الغني: ولم ينتهِ دورهم، طيب هل بعض القيادات المرتبطة..

فاروق القدومي: انظر ها هي نتائج أوسلو.

حسين عبد الغني: ارتبطت بعض القيادات السياسية والأمنية الفلسطينية الأصغر سناً بحكومة أبو مازن، مثل السيد محمد دحلان، هل تعتقد أن هؤلاء أيضاً قد انتهى دورهم السياسي؟

فاروق القدومي: من حقهم أن يكونوا طموحين، لأن هؤلاء الشباب إذا لم يكونوا طموحين.. والطموح أحياناً يوقع الإنسان بسبب قلة خبرته في أخطاء معينة..

حسين عبد الغني: يعني هل فتحوا مسارات أخرى موازية مستقلة لهم مع الإسرائيليين والأميركيين؟

فاروق القدومي: شخصياً لا أعتقد ذلك.

حسين عبد الغني: لا تعتقد ماذا؟

فاروق القدومي: لا.. لا.

حسين عبد الغني: لا تعتقد.

فاروق القدومي: كل الشائعات التي قيلت، أبناؤنا التابعين لفتح إذا كان الأمر كذلك يحاكموا فوراً.

حسين عبد الغني: لماذا تصر فتح خاصة منذ أوسلو على أن تبقى على يمين الحركة الوطنية الفلسطينية.. على يمين المنظمات الداخلة في منظمة التحرير الفلسطينية، على يمين المنظمات الإسلامية الجهادية، حتى على يمين الأجنحة العسكرية لفتح مثل كتائب الأقصى؟

فاروق القدومي: إذا كانت هذه التهمة على اليمين فلماذا يسيطرون على مقاليد هذا الشعب؟

حسين عبد الغني: يسيطرون..

فاروق القدومي: الشعب يدعمهم، فإذا أراد الإخوة الآخرون أن ينتزعوا هذه السلطة بشكل ديمقراطي فمرحباً بهم.

حسين عبد الغني: كيف ينتزعونه وأنتم تسيطرون على كل المقاليد على الأجهزة الأمنية وعلى السلطة، يعني هذا كلام غير واقعي وغير منطقي؟

فاروق القدومي: إذن معنى ذلك أن الشعب يريدنا ولا يريدهم، وأنا من الناس الذي لا يمكن أن أوافق أنني في موقع يميني، نحن..

تأثير الوضع العراقي على القضية الفلسطينية

حسين عبد الغني: إلى أي حد ألحق الضرر بقضيتكم الوضع الحالي في العراق يعني أمس أو في الأيام الماضية عندما حدثت اجتماعات الجامعة العربية مر الموضوع الفلسطيني مرور الكرام، وكان التركيز على الموضوع العراقي؟

فاروق القدومي: الحقيقة التي قلتها شيء فيه من الحقيقة ما قلته، لكن الموضوع العراقي كان يشغل الجميع، ولذلك كانت هناك مشاورات في البداية، وهذه المشاورات خرجت بقرارات من أجل أن نجد هيئة نتحادث معها ونناقش الأمور بالنسبة إلى العراق، والأوضاع العربية لا تسر كما تعرف، فالتضامن العربي ليس كما يجب، وليست هناك قيادات عربية في مستوى عبد الناصر وبومدين وفيصل.

حسين عبد الغني: ألا تعتقد أن السلطة الفلسطينية ستنهار حتماً إما بسبب الضغوط الإسرائيلية الجامحة والتراخي الأميركي في مواجهتها من ناحية، وأيضاً بسبب الصراعات الفلسطينية الداخلية من ناحية أخرى؟

فاروق القدومي: كل ذلك مرتبط بالمنطقة بكاملها حتى المقاومة في العراق مرتبطة بنا..

حسين عبد الغني: يعني ألا توافق على أن سيناريو انهيار السلطة سيناريو مرجَّح الآن مع كل الصعوبات التي يعيشها الفلسطينيون من ناحية بسبب الحصار الإسرائيلي وبسبب النزاعات الداخلية بين القيادات الفلسطينية؟

فاروق القدومي: التي ولَّد السلطة هي المقاومة، ولكن المقاومة لن تنهار.

حسين عبد الغني: لكن أنتم تتنكرون طريق المقاومة وتصِّرون على الحل السياسي.

فاروق القدومي: أولاً: ما دامت هناك موازين القوى مختلفة فلابد من حل سياسي، وقد قلنا في البداية على لسان أخي أبو عمار رئيس دولة فلسطين، أنا أمسك بالبندقية بيد وبغصن الزيتون في يد أخرى، لا تسقطوا غضن الزيتون، أي نحن نتفاوض عند.. عندما تكون هناك المفاوضات مناسبة، ونقاوم إذا فشلت المفاوضات..

حسين عبد الغني: فشلت المفاوضات..

فاروق القدومي: ولذلك نقاوم..

حسين عبد الغني: يعني أنت..

فاروق القدومي: ألم تسمع بما يحصل في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة من تصعيد..

حسين عبد الغني: يعني أنت تؤيد العمليات الاستشهادية والفدائية؟

فاروق القدومي: أنا دائماً مع المقاومة، إن إسرائيل تقتل الأطفال، وتضرب المدارس، وتحتل البيوت، وتدمِّر المنازل، ماذا حصل للزهار ولعائلته ثلاثة؟ أليسوا هؤلاء مدنيين؟ ستستمر المقاومة وليذهب شارون -قريباً إن شاء الله- إلى الجحيم.

حسين عبد الغني: السيد فاروق القدومي (رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير ووزير خارجية دولة فلسطين) شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء مع قناة (الجزيرة).

فاروق القدومي: 100 مرحبا فيك.

حسين عبد الغني: أما أنتم مشاهدينا الأعزاء فحتى لقاء آخر هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة