جيش المهدي والعنف الطائفي في العراق   
السبت 2/12/1427 هـ - الموافق 23/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:57 (مكة المكرمة)، 11:57 (غرينتش)

- أسباب اتهام جيش المهدي بالعنف الطائفي
- تداعيات التصنيف الجديد لجيش المهدي


محمد كريشان: السلام عليكم، نتوقف في هذه الحلقة عند تقرير جديد لوزارة الدفاع الأميركية عن الأوضاع في العراق يصف ميليشيا جيش المهدي بأنها المجموعة ذات التأثير الأكثر سلبية على الوضع الأمني في البلاد وتعتبر أن هذه الميليشيا حلت محل القاعدة من حيث التورط في العنف الطائفي في العراق ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي الأسس التي اعتمد عليها التقرير في اعتباره ميليشيا جيش المهدي الضالع الأكبر في العنف الطائفي في بلاد الرافدين؟ وما الذي يمكن أن يترتب سياسيا وأمنيا في العراق على التصنيف الأميركي الجديد لميليشيا جيش المهدي؟

أسباب اتهام جيش المهدي بالعنف الطائفي

محمد كريشان: في تقريرها الذي تصدره كل ثلاثة أشهر عن الأوضاع في العراق اتهمت وزارة الدفاع الأميركية ميليشيا جيش المهدي بأنها حلت محل القاعدة من حيث الضلوع في أحداث العنف الطائفي في البلاد كما أكد التقرير في ذات الاتجاه أن الميليشيا التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تعتبر الآن المهدِّد الأكبر للاستقرار في العراق.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: الإدارة الأميركية تدرس تصنيف جيش المهدي كمنظمة معادية في استراتيجيتها الجديدة في العراق بناءً على ما قال تقرير أميركي إنه دور لهذه الميليشيا في إكفاء العنف الطائفي، التقرير الذي أعده البنتاغون رسم صورة مفزعة عن الوضع الأمني في العراق، أرقام ونِسب للقتل والعنف في سباق محموم نحو التصاعد إلى حيث ما هو أكثر تعقيدا من حرب أهلية تستهدف العراقيين إما بالقتل أو بالتهجير القصري، أرقام تتحدث عن نفسها بنفسها، يؤكد التقرير الذي يمسح الشهور الثلاثة الأخيرة من السنة الجارية أن المناخ الأمني وصل إلى أسوأ أوضاعه منذ غزو العراق، المدنيون وفق التقرير هم مَن يدفعوا الضريبة الأبهظ لهذا التدهور، إذ زاد عدد القتلى عن المتوسط العام بما نسبته 60%، نفس العدد زاد بنسبة 2% في الشهور الثلاثة المعنية بالدراسة، الترجمة اليومية لهذه النسبة ما معدله 93 مدنيا تُزهق أرواحهم يوميا حسب التقرير، فيما تؤكد إحصاءات الأمم المتحدة أن متوسط عدد القتلى اليومي يبلغ مائة وعشرين قتيلا شهريا، يشهد التقرير أن عدد الضحايا المدنيين يبلغ الألف وقد وصل العدد في شهر يونيو / حزيران الستمائة بعد الألف ليبلغ مستوى قياسيا في يوليو / تموز ألف وثمانمائة قتيل، سجل التقرير كذلك ارتفاع وتيرة الهجمات ضد قوات التحالف في الأشهر الثلاثة الأخيرة بنسبة 15% وهو ما يعني أسبوعيا قرابة الألف هجوم مسلح، فيما تفاقمت الخسائر البشرية لتلك القوات بما نسبته 32%، التقرير الأميركي حمَّل مسؤولية هذا المشهد المفزع إلى ما سماه فرق الموت وغيرها من الجماعات المسلحة التي تستهدف المدنيين والقوات الأميركية والعراقية مشيرا إلى ميليشيا جيش المهدي باعتبارها المجموعة التي لها التأثير الأكثر سلبية على الوضع الأمني في العراق مضيفا أن ذلك الجيش حل محل القاعدة في العراق من حيث التحريض الأكثر خطورة عن العنف الطائفي المستمر في العراق على حد ما ورد في تقرير وزارة الدفاع الأميركية.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من دمشق حسن الزرقاني مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري ومن واشنطن جوديث يافي الخبيرة في الشؤون العراقية في جامعة الدفاع الوطني الأميركية ومن عمَّان الكاتب والمحلل السياسي وليد الزبيدي، أهلا بضيوفنا الثلاثة، نبدأ من واشنطن والسيدة يافي، على أي أساس ميزت وزارة الدفاع ميليشيا جيش المهدي دون غيره في اعتباره الأخطر الآن؟

جوديث يافي - خبيرة في الشؤون العراقية بجامعة الدفاع الوطني الأميركية - واشنطن: أنا أفترض أن لذلك علاقة بالحسابات والمعلومات المستندة إلى مَن هو المسؤول عن عدد الهجمات التي يمكن تحديد المسؤولين عنها وربما هناك عنصر آخر ألا وهو القلق من أنه لا يوجد هناك أية سيطرة على العناصر المكونة لجيش المهدي، ربما مقتدى الصدر نفسه قيل أو نُسب إليه إنه قال إنه لا يسيطر عليهم، لذلك ربما الهجمات ربما يقررها القادة الميدانيون والمحليون بمفردهم وربما هناك حقيقة وراء كل هذه الحقائق وليست واحدة فقط هي الحقيقة الأقوى.

محمد كريشان: لنرى سيد الزرقاني أي الحقائق ربما يعتبرها الأهم ربما؟

حسن الزرقاني – مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري - دمشق: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة التي لا تقبل أي جدال ولا أي نقاش هو وجود المحتل الذي هو السبب الأساسي والفاعل والمحرك الرئيسي لكل الأزمات والمصائب التي تحل بالشعب العراقي، هذه الحقيقة إذا تجاهلناها وتجاهلها العقلاء المتابعين للشأن العراقي وساسة العراق والقيادات الروحية والاجتماعية فسوف نغرق في تفاصيل لا نهاية لها يفلح من خلالها المحتل بأن يدخلنا بأزمات داخلية فأنا أعتقد نحاول..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن، عفوا سيد الزرقاني هذا المحتل في شخص وزارة الدفاع اتهم جيش المهدي باتهامات محددة، هو اعتبره الآن حل محل القاعدة، لندع الاحتلال على جهة، حل محل القاعدة في العنف الطائفي إذاً فيه نقطة محددة..

"
القاعدة والتوحيد والجهاد، فرق أنتجتها أميركا في مصانع هوليوود بإخراج ساسة البيت الأبيض، أما التيار الصدري وجيش المهدي فهما من مكونات الشعب العراقي
"
حسن الزرقاني

حسن الزرقاني: أولا هذه التصنيفات ليس من حق المحتل أن يصنف هذا وذاك لاختلاف كبير وفرق شاسع ما بين المثالين الذي يحاول أن يقرب بينهما فالقاعدة وتنظيم القاعدة والتوحيد والجهاد في العراق ما هي إلا فِرق جاءت بها أميركا وأنتجتها في مصانع هوليود بإخراج ساسة البيت الأبيض، أما التيار الصدري وجيش المهدي هو من المكونات الكبيرة للشعب العراقي ومعروف بمقاومته الحقيقية والفاعلة للاحتلال منذ دخول الاحتلال وإلى هذه اللحظة مما يجعل الأميركان يعدون هذا التيار بقيادته التي لا تساوم والتي لا تقبل خضوع لمخططات المحتل من جهة والتي لا تركع للضغط المتواصل والمستمر من قبله ومن قبل الأذرع السياسية التي يتحرك فيها داخل العراق والمنطقة مما جعلهم يحاولون إثارة النعرة الطائفية أكثر وأكثر خوفا من وجود حالة مصالحة ربما قد تحصل نتيجة الفرق السياسي الذي قام مؤخرا في العراق بتوجيه الأنظار إلى التيار الصدري لجعله شماعة لكل مظاهر العنف الحاصلة في العراق بسبب المخططات التي كرَّسها المحتل يوما بعد يوم داخل المجتمع العراقي ونحن نشاهد سنة كاملة ما بعد سقوط النظام كان الشعب العراقي متآخي ومتآلف ومتعاون على البِر والتقوى.

محمد كريشان: إذاً سيد الزرقاني تعتبر هذا التصنيف تصنيفا عقابيا في النهاية، لنرى رأي السيد وليد زبيدي في هذه المسألة.

وليد الزبيدي – كاتب ومحلل سياسي - عمَّان: الحديث عن هذه المسألة يجب أن لا نذهب إلى جزئيات بسيطة ونترك جوهر مشكلة خطيرة تهدد مستقبل الشعب العراقي وتهدد أخوَّته وتلاحمه، لنسمي الأمور والأحداث بمسمياتها وما الذي طرأ وما الذي حصل منذ بداية هذا العام الكل يعرف بأنه الاتهامات بدأت تتجه صوب التيار الصدري وجيش المهدي مباشرة بعد تفجيرات سامراء في 22 فبراير من 2006 والحقيقة يعني أنا قريب من قيادات في التيار الصدري ولنا حوارات ولدينا مقاربات فكرية في التحليل وفي الرؤية الذي حصل ولكي نكون واضحين عندما نتحدث عن اتهامات الشارع واتهامات الرأي العام والاتهامات الآن التي وصلت إلى البنتاغون يتحدث بحقائق عن جيش المهدي وأرقام ويؤشر خطورة مستقبلية بعد التفجيرات مباشرة وبعد ساعات من تفجيرات سامراء خرجت مجاميع من مدينة الصدر وهاجمت مناطق وجوامع وأحرقت جوامع وأيضا قتلت علماء وهذه حقيقة في الميدان معروفة، أنا أعرف والجميع يعرفون أن مدينة الصدر مغلقة استخباريا وعسكريا وسيطرة الجيش المهدي فمن أين جاء هؤلاء؟ هذه حقيقة تحتاج إلى إجابة دقيقة لتثبت للرأي العام الذي وقف وراء ذلك ألف أو أكثر من ألف وخمسمائة شخص يخرجون بسيارات ويقتادون الناس ويقتلوهم ويعذبوهم، مطلوب من التيار الصدري أن يوضح مَن هؤلاء؟ لماذا لا يلقي القبض عليهم؟ لماذا لا يقدمهم إلى المحاكمة لكي يقلل من الاحتقان الطائفي الذي يعصف بالبلد؟ بعد ذلك حدثت أحداث كثيرة مهولة تخرج مجاميع وتعتقل من دوائر حكومية والكل يتحدث أنهم يذهبوا إلى مدينة الصدر تحصل عمليات قتل وتعذيب ورمي جثث أمام الأجهزة الأمنية وأمام قوات الاحتلال، هذا الخيط أيضا يأتي بقضية التعاون أو قضية التنسيق أو الاتهامات أو كيف يجاب عليها من قِبل التيار الصدري القضية قضية وطنية كبيرة خلال أكثر..

محمد كريشان: يعني هذه التساؤلات ربما نعود فيها إلى السيد زرقاني حتى يجيب عنها مثلما أشرت سيد زبيدي القضية ليست فقط قضية قتل وإنما أيضا قضية خطف، هناك مسلسل من حوادث الخطف الجماعي والتي تسارعت في الأيام الماضية آخر الفصول في هذا المسلسل العثور على خمسة عشر ضابطا في الجيش العراقي السابق كانت مليشيات مسلحة قد اختطفتهم في منطقة الكاظمية أثناء توجههم لاستلام رواتبهم من أحد المصارف، توالي حوادث الخطف الجماعي في بغداد دفع الحكومة العراقية للإعلان عن تشكيل لجنة خاصة للتحقيق فيها.

[تقرير مسجل]

لقمان همام: ألقت عمليات الخطف الجماعي في بغداد بظلالها على المشهد العراقي المضطرب بعد أن ارتفعت معدلاتها ارتفاعا غير مسبوق في الأشهر القليلة الماضية، واقع دفع الحكومة العراقية للبدء فيما أسمته تحقيقا عالي المستوى لكشف منفذي هذه العمليات، الشارع العراقي سبق نتائج التحقيق الموعودة وسارع لتبادل الاتهامات حول هُوية المنفذين غير بعيد عن خطوط التماس الطائفي وبينما لا يزال الغموض يلف مصير عشرات خُطفوا في مقر الهلال الأحمر في بغداد الأحد الماضي أُعلن عن اختطاف مجموعة من العاملين في محطة كهرباء بيجي الحرارية في بغداد، مصير آل إليه العشرات من تجار ومرتادي سوق الخضر بجنوب بغداد الذين اختُطفوا في ظروف مشابهة، قبل ذلك قام مسلحون في يوليو / تموز الماضي باختطاف رئيس اللجنة الأوليمبية العراقية وواحد وخمسين شخصا آخرين كانوا في اجتماع بوسط بغداد وفي أكتوبر الماضي شهد العراق أكبر عمليات الخطف الجماعي إذ قام مسلحون تنكروا بزي الأجهزة الأمنية باختطاف أكثر من مائة شخص من مقر إدارة البعثات التابع لوزارة التعليم العراقية في بغداد ورغم ما جاء في إفادات بعض المفرج عنهم من أنهم اقتيدوا إلى جهة معلومة في بغداد إلا أن التحقيق الرسمي لم يتوصل إلى نتائج ذات شأن إلى الآن، البعض سارع لاتهام الحكومة العراقية بالتساهل مع ما يسمى بالميليشيات المسلحة المتهمة بتنفيذ عمليات الاختطاف، تُهم تنفيها الحكومة وتقول إنها تبذل ما في وسعها للقضاء على عمليات الخطف الجماعي ليس بالتركيز على الجانب الأمني فقط وإنما بتوسيع مساحة الحوار.

محمد كريشان: سيد الزرقاني هل من توضيح للأسئلة التي طرحها السيد وليد زبيدي قبل أن نذهب إلى فاصل؟

حسن الزرقاني: نعم، هو الحقيقة يعني الوقت لا يتسع للإجابة على لا التقرير ولا الإشكالات التي طرأت ووجود أكثر من ضيف ولكن أنا أقول للأخ وليد الزبيدي ونحن ملتقين في أكثر من مقاربة صحفية ولقاء صحفي أسأله من أين جاء الذين يقتلون ويدمرون ويفخخون ويحصدون مئات الأرواح من مدينة الصدر إذا كانت مدينة الصدر مدينة مغلقة فقط على التيار الصدري؟ لابد أن نعرف من أين يذهب المئات من أبناء التيار الصدري إذا كانت القضية مغلقة ولا يمكن خرقها؟ هذا من جهة ثم أن هنالك شك ويقين ولا نستطيع أن نقتل اليقين بالشك، إن هنالك يقين فعلي وعملي أن هذا التيار هو تيار رافض للاحتلال مقاوم للاحتلال متعاون مع كل إخوانه من أبناء الشعب العراقي وبالذات الإخوان السنة وصلوات الجماعة تشهد بذلك ومظاهر التعاون في الفلوجة وغيرها وفي النجف وفي الموصل وفي كل مكان تشهد بذلك هذا يقين لا يقبل الجدال ولا يقبل الشك وفيه قبل ذلك هنالك اتهامات..

محمد كريشان: ولكن سيد الزرقاني يعني، عفوا سيد الزرقاني هل..

حسن الزرقاني: بس عفوا، دعني أتم الفكرة.. دعني أتم الفكرة..

محمد كريشان: فقط نقطة سريعة، ألا يمكن أن تكون هناك عناصر مندسة داخل جيش المهدي كما أشار مرة السيد مقتدى الصدر؟

حسن الزرقاني: نعم، ألا يمكن أن تكون هنالك عناصر مندسة في بغداد نفسها وفي الحكومة العراقية وفي كل الحكومات؟ أنا أعطيك مثالا وشاهدا بسيطا جدا، هنالك مثلا على سبيل الفرض تصريحات صدرت من الرياض والسعودية طالبت أن تكون هنالك محاولة لإعانة أبناء السنة في العراق، طبعا هو خطاب في ظاهره يبدو طائفيا ونحن نرفض ذلك الخطاب الطائفي ولكن لو تسمع تعليق سماحة السيد مقتدى الصدر لو أعطيتني قليلا من الوقت، في بيانه الأخير قال فإني أؤيد كل مؤتمر داعم لإخواننا السنة وكل هم ينصبّ في نجاح مثل هذه المؤتمرات التي تريد انتشالهم من بؤر الاحتلال والعفالقة وكذلك بعض من نصب العداء لأهل السنة سواء كانوا من الشيعة أو من المحتلين أو من السنة نفسهم من الجماعات التكفيرية، نحن المسلمين في عراق موحد نسعى لمجتمع إيماني متكامل وقال في فقرة أخرى..

محمد كريشان: ولكن يعني لو سمحت لي فقط سيد زرقاني، حتى لا نسهب في هذه المسألة المشكلة في العراق أن يعني إذا ما تركنا الخطاب السياسي ونظرنا إلى الممارسة فهناك أكثر من سؤال يطرح نفسه، على كلٍ ما قالته وزارة الدفاع الأميركية في تقريرها الأخير عن جيش المهدي له بالتأكيد تداعيات سياسية وأمنية سنتابعها بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تناقش تقريرا صدر لوزارة الدفاع الأميركية يتهم ميليشيا جيش المهدي بالمسؤولية عن العنف الطائفي في العراق بشكل خاص، سيدة جوديث يافي في واشنطن تقرير البنتاغون إلى أن النتيجة ربما ستصل إلى حد اعتبار ميليشيا جيش المهدي حركة معادية ويصنفها على أنها منظمة معادية، عمليا ما نتائج ذلك؟


تداعيات التصنيف الجديد لجيش المهدي

جوديث يافي: هذه ليست فكرة جديدة تنبع من هذا التقرير ولا أريد التركيز كثيرا عليه لكني إذا ما عدت إلى المذكرات التي تم تسريبها عن ستيفن هادلي مستشار الأمن القومي التي قال فيها إن إحدى توصياته كانت حول التركيز على جيش المهدي ونشاطات مقتدى الصدر الداعمة للعنف واستخدام الإرهاب لأن هذه تشكل مشكلة كبيرة وإذا لم يتم التعامل معها فإن الوضع في العراق من حيث الأمن والاستقرار ستزداد تفاقما، إذاً علينا أن نلقي نظرة أوسع وفي إجابة مباشرة لسؤالك أن مثل هذا التقرير يجب أن يقدَم إلى الكونغرس ثلاث أو أربع مرات في السنة يعطيك فكرة عن أسلوب التفكير في البنتاغون وزارة الدفاع الآن وكيف يمكن أن يصوغ ذلك استراتيجيات المستقبل، لكن عليّ أن أحذر هنا أنك عندما تصل إلى الأمور لتقرير يصدر حول استراتيجيات فهذا يعني أنها ربما يتم تطبيقها فعليا وإذا ما وضعنا جانبا الدعاية والبروبغندا فمَن يستفيد ومَن يعاني من العنف والإرهاب؟ وإلى أي درجة هناك ضلوع ومشاركة من قِبل جيش المهدي في كل هذا وهو ضلوع واسع النطاق فهذه ليست طريقة لإنهاء احتلال أو إخراج الأجانب من البلاد بل النتائج والتداعيات غير هذه يمكن أو يمكن أن تؤدي إلى إطالة أمد الظروف التي يتحدث عنها السيد هنا ممثل جيش المهدي والتي يقول إنهم ضدها.

محمد كريشان: سيد وليد الزبيدي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كثيرا ما اتُّهم بأنه يهادن أو يجامل ميليشيا جيش المهدي، هل ما صدر في هذا التقرير ربما يرمي إلى دق إسفين بينهما؟

"
عمليات الاختطاف والقتل والتعذيب وتشويه الجثث ورميها في الطرقات وعرضها أمام وسائل الإعلام، تخدم إدارة الاحتلال وتخدم الفكر الصهيوني
"
وليد الزبيدي

وليد الزبيدي: في الواقع الاتهامات كما قلت كثيرة ويعني نحن كعراقيين أعتقد يتفق معي الجميع علينا أن نأخذ الاتهام بجدية وأن لا ننفعل وأن نناقش الأخطار التي قد تنجم من هذا الحدث أو ذاك، المجاميع التي تقوم بالاختطاف والقتل والتعذيب وتشويه الجثث ورميها في الطرقات وعرضها أمام وسائل الإعلام هذه تخدم إدارة الاحتلال وتخدم الفكر الصهيوني على اعتبار أن هناك مَن هو أبشع من العرب والمسلمين في التعذيب وفي السلوكيات الشائنة ولكن أقول إن هذه المجاميع وكما يعلم الشارع العراقي عندما تأتي بخمسين أو أربعين سيارة وتخطف مجاميع كبيرة تخترق عشرات نقاط التفتيش التي تخضع لسيطرة الحكومة ويقر السيد المالكي والجميع بأن هذه السيطرات لتخضع لإرادة قوات الاحتلال وهو لا يستطيع أن يحرك كتيبة من هنا أو هناك أي بمعنى أن هذه المجاميع تسير بحماية قوات الحكومة وبتوجيه القوات الأميركية وبحمايتها من أجل خلق الفتنة الطائفية وزرع هذا الشقاق بين الشعب العراقي، أنا أريد إجابات حقيقية، كيف تتحرك؟ كيف تذهب إلى منطقة بعينها؟ وكيف تخلق العداء الطائفي والمناطقي أيضا هناك... أصبحت هذه تعصف المجتمع العراقي.

محمد كريشان: ولكن المشكلة أيضا، نعم المشكلة السيد الزبيدي ما تطرحه من أسئلة هو يعقِّد الإشكاليات أكثر مما يسهلها لأنك إذا افترضت أن هناك تواطؤ من الحكومة ومن الجيش الأميركي معنى ذلك أن الاتهامات الأميركية للجيش المهدي لا معنى لها طالما أن الكل مشترك في الجرائم يعني..

وليد الزبيدي: هذا الواقع يعني هذا ما يحصل في الواقع في الميدان العراقي الجميع يعرفون بأن هذه المجاميع الإجرامية تحاول أن تخلق الفتنة مثلها مثل المجاميع الأخرى التي تقطع الطريق في الرمادي على العراقيين وتقتل على الهُوية والذين يمارسون في أحياء ومناطق أخرى في منطقة... يقطعون طريق قوات الاحتلال ليبعدوا الناس وهناك مجاميع إجرامية أيضا تخطف على أساس الهُوية وتقتل.

محمد كريشان: نعم ولكن هناك أيضا بالتأكيد بعد هذا الاتهام وهنا نسأل السيد حسن الزرقاني، بعد هذا الاتهام يعني في الوقت الذي تمد فيه الولايات المتحدة الجسور مع السيد عبد العزيز الحكيم ومع السيد الهاشمي تقوم بهذه الحملة ضد جيش المهدي، هل معنى ذلك بأن هذه مقدمة للاستفراد به وبالتالي ربما ضربه بشدة في الأيام المقبلة؟ هل تخشون ذلك؟

حسن الزرقاني: يعني ولو أني لم أسمع إلى التقارير الثلاثة التي وردت في البرنامج وحصتي من المشاركة قليلة رغم أنه الموضوع منصب لجهتنا... نقول إن موقف التيار الصدري ومطالبه بإغلاق السفارتين الأميركية والبريطانية كان مؤشرا مهما في أن تجعل أميركا سياستها واستراتيجيتها الجديدة بعد مجيء روبرت غيتس وزير الدفاع الجديد باتجاه التيار الصدري الذي لا يقبل أن ينحني ولا يساوم، أولا نحن لا يهمنا التقرير الأميركي لأننا ندَّعي منذ اليوم الأول لوجود الاحتلال ونبرهن ذلك على أرض الواقع بأننا أعداء للمحتل الأميركي صديق لنا رحل عن العراق ولكنه مادام في العراق نحن نفتخر ونتباهى بأننا إلى الآن لازلنا ضمن الاستهداف من قِبل قوات الاحتلال وأنه إذا رضيت علينا أميركا فعلينا أن نعيد حساباتنا في أنفسنا، من هنا أنا لا أهتم بهذا التصريح.

محمد كريشان: ولكن المشكلة أن التيار الصدري، يا سيد الزرقاني المشكلة أن التيار الصدري شارك في العملية السياسية وأبدى نوعا من المرونة، الآن هناك توجه إلى جعل هذا التيار وزعيمه ومليشياته هدفا للمرحلة المقبلة؟

حسن الزرقاني: هو هذه المغالطة يا سيدي، حينما يصفنا ويشبهنا بجماعة الزرقاوي وأمثاله أولا نحن مع أي مشروع مصالحة حقيقي، أولا نحن مع الانفتاح على الآخر مستعدين لتشكيل وفود للذهاب إلى كافة البلدان العربية التي تريد أن تدعم إخواننا السنة من أجل التعايش السني مع إخوانهم الشيعة وباقي مكونات الشعب العراقي لا أن تجعل هنالك تفريقا ما بين أبناء الشعب العراقي سنة وشيعة كما يفعل السفير القحطاني في سوريا بحيث منع هذه قائمة حجاج الشيعة في المستوية لكل الشروط في سوريا من الذهاب إلى بيت الله الحرام، نحن نريد أن تكون هنالك انفتاح على الآخر مستعدين أن نذهب حتى إلى الفاتيكان، مستعدين أن نذهب إلى الأزهر، نحن منفتحون ومع العملية السياسية التي تخدم العراق لا تخدم المحتل ومع أي نشاط ديني واجتماعي هذا ليس تبريرا لأميركا ولا محاولة.. ولا إظهار شيء بخلاف أميركا هذا هو الواقع ولكن في نفس الوقت أن أبناء التيار الصدري مستعدين للتصدي لكل مَن يحاول ضرب أي سني وأي شيعي، التيار الصدري لا.

محمد كريشان: ولكن هل الإدارة الأميركية سيد الزرقاني يعني، عفوا ولكن هل الإدارة الأميركية وهنا أختتم بالسيدة يافي في واشنطن، هل الإدارة الأميركية اعتبرت بأنها رتبت أوضاعها مع الشيعة في العراق من خلال السيد عبد العزيز الحكيم وبالتالي عليها أن تقضي على التيار الآخر وهو الجيش المهدي، يصبح فقط السيد الحكيم هو مَن يمثل الشيعة بتقدير واشنطن؟

جوديث يافي: إذا ما فعلوا ذلك فعلا فهذا سيكون خطأً مأساويا تاريخيا من وجهة نظر الكل يستخدم هذه الاستراتيجيات للتفريق والنزاع هل أن إدارة بوش تحاول الآن استخدام مثل هذه الاستراتيجيات للفصل ودق إسفين الانشقاق بين المجموعات من وجهة نظر واقعية وقال لصديق عراقي أحيانا أن التصورات والتخيلات قد تكون أهم بكثير من الوقائع فأقول هنا مَن الذي يلحق الضرر الأكبر؟ لا نستطيع أن نقول الآن من خلال تقدير واحد أننا يجب أن نلوم الصدر ونلقي كل هذا على القيام بمحاولة فصل الشيعة، حركة الشيعة هي التي تزرع انشقاقا فيما بينها بسبب أفعالها وبسبب حكم الأحداث، المجلس الأعلى وحزب الدعوة لم يتآلفا أبدا وكانت هناك خلافات دائما بين، أتذكر ما قاله مقتدى الصدر في عام 2003 بعد الحرب أن حركته أو مجموعته هو نفسه اعتبرهم العراقيين الحقيقيين الوحيديين الذين بقوا في البلاد وعانوا بينما المجلس الأعلى وبقية المجموعات الأخرى من الشيعة والسنة غادروا إلى المنافي فأنت لا تعالج الخلافات بين ليلة وضحاها، إذا كانت هناك بينهم مشكلات فهذا لا بأس به ولكن من خلال ما أسمعه منكم أن العراقيين..

محمد كريشان: نعم، شكرا جزيلا سيدة يافي، شكرا أيضا لضيفنا السيد حسن الزرقاني والسيد وليد الزبيدي، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة