الضربة الأميركية للعراق   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:28 (مكة المكرمة)، 22:28 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي كبير

تاريخ الحلقة:

20/12/1998

- حقيقة ما حدث للعراق على يد أميركا وبريطانيا
- مسؤولية النظام العراقي عما حدث

- واقع الأمة المتردي ومبشرات النهضة

- موقف الإسلام من المعارضة المتعاونة مع أعداء الأمة

- دور العلماء المسلمين تجاه ما حدث في العراق

- مقاطعة البضائع الأميركية والبريطانية

- رفض الدول الإسلامية لقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة

يوسف القرضاوي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل عامٍ وأنتم بخير، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة).

سوف ينظر المسلمون إلى هذه الضربة الموجهة للعراق في شهر رمضان على أنها حرب صليبية جديدة لا يقودها هذه المرة (ريتشارد قلب الأسد) ولكن يقودها الكذاب (كلينتون) هذا ما ذكره (جورج جالاوي) عضو مجلس العموم البريطاني عن حزب العمال الحاكم والذي قاد في لندن مظاهرة معادية للاعتداء الأميركي البريطاني على العراق.. أما الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بيلا فقد قال إن ما يحدث هو امتداد للحملة الصليبية التي بدأت على العالم الإسلامي بعد سقوط غرناطة.

ولكن ما هي حقيقة ما حدث للعراق على يد الأميركيين والبريطانيين ؟ وما هي المشاعر التي يعيشها المسلمون وهم يستقبلون شهر رمضان المبارك فيما يتعرض قطر مسلم لعملية تدمير وإبادة لمقدراته وليس لنظامه، وإذا كان عدد الصواريخ التي أطلقت على بغداد حتى الآن أضعاف عدد الصواريخ التي أطلقت عليه إبان حرب الخليج فهل سيسجل التاريخ تدميراً جديداً لبغداد على يد كلينتون عام 97 كما سجل لها تدميراً على يد (هولاكو) في بداية القرن الثالث عشر الميلادي؟

وإذا كان هناك من يحمل النظام العراقي مسؤولية الأزمة التي تعيشها الأمة منذ عام 90 بسبب غزوه واعتدائه على الكويت فهل الذي يتعرض للتدمير والإبادة الآن النظام أم مقدرات العراق؟

وما هو الواجب الذي يمليه الشرع على المسلمين الآن في ظل هذا الواقع المأساوي الذي تعيشه الأمة؟

وما هي في نفس الوقت المسؤولية التي يتحملها النظام العراقي تجاه ما حدث ويحدث للعراق منذ عام 90؟

تساؤلات أطرحها في حلقة اليوم على فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. مرحباً فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: مرحباً بكم يا أخ أحمد.

حقيقة ما حدث للعراق على يد أميركا وبريطانيا

أحمد منصور: طوال الأيام الأربعة الماضية والعالم كله وليس الأمة الإسلامية وحدها ترى عبر شاشات التلفزة ما يحدث لبغداد وما يحدث للعراق ما هو تفسيرك لما حدث خاصة وأنه وقع مع حلول وبدايات شهر رمضان المبارك؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلوات الله وتسلمياته على المبعوث رحمة للعالمين ، وحجة على الناس أجمعين سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته وجاهد جهاده إلى يوم الدين، أما بعد:

فمن المأثور عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقول المسلم إذا رأى هلال شهر رمضان المبارك أن يقول: "اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى" هكذا يدعو المسلم ربه إذا رأى هلال رمضان أو هلال أي شهر من الشهور، يسأل الله أن يهله عليه بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام فالمسلم همه الأمن وهمه السلامة.

فكيف إذا استقبل الإنسان رمضان بالخوف بدل الأمن، وبالحرب بدل السلام، وبالتدمير بدل التعمير، وبالموت بدل الحياة، هذا هو ما لقيه إخواننا من شعب العراق في بواكير هذا الشهر الكريم كنا قديماً نهاجم نحن في رمضان ولنا انتصارات في رمضان كانتصارات بدر وانتصارات فتح مكة وانتصارات عين جالوت، فأصبحنا الآن نهاجم في رمضان ولا نستطيع أن نفعل شيئاً هناك قوة متجبرة في الأرض مستكبرة في الأرض بغير الحق كأنها تدعى الألوهية كأنها تقول: أنا أحيي وأميت وليس ربكم الذي هو يحيي ويميت، أنا أحيي وأميت أنا أملك مقدرات العالم.. قوة باطشة متجبرة في الأرض هي قوة الولايات المتحدة الأميركية، نحن -في الحقيقة- نأسف أشد الأسف لما حدث لإخواننا في شعب العراق ونقول هذا كله كان متوقعاً، لأن المقصود من هذا كله هو حماية إسرائيل وتوفير كل الضمانات لإسرائيل ألا توجد أية قوة حاضرة أو مستقبلة يعني يمكن أن تشم فيها ريح القدرة والإمكان فلذلك كانت يعني المؤامرة على العراق من قبل، يعني العراق للأسف استدرج في الحرب الماضية، وللأميركان يعني دور في هذا والسفيرة الأميركية في العراق يعني استطاعت أن تغري النظام العراقي بالاعتداء على الكويت وهذا كان مقصوداً للأسف ليدمر العراق.

أحمد منصور [مقاطعاً]: وقبله العراق مع إيران.

د. يوسف القرضاوي: لأن العراق كانت قوة نامية يعني قوة نامية من الناحية العلمية ومن ناحية التكنولوجيا.. التكنولوجية ومن الناحية العسكرية، وهم يعني يرصدون هذا، فنعرف أن الأجهزة الحساسة عند هذه القوة العظمى ترصد كل شيء في هذه البلاد، العراق كان ينمو ثم بدأ يخرج عن .. عن هم صحيح الذين أمدوه في حربه مع إيران.

أحمد منصور: إيران، نعم.

د. يوسف القرضاوي: ولكن استطاع العراق أن يستثمر هذه الإمدادات وهذه الإمكانات وهذه القوة ليجعل من نفسه قوة عسكرية مخوفة ومرهوبة في هذه المنطقة وهذا معناه إنه يشكل خطراً على إسرائيل هذا الربيب وهذا الذي يُطلب له الحماية من كل إمكانية بس شيء يمسه فكانت النتيجة إنه كانت في الحقيقة حرب الخليج هذه كانت ضربة معلم استطاعوا فيها أن يضربوا المنطقة بعضها ببعض، العراق بالكويت بالخليج، استطاعوا أن...

أحمد منصور [مقاطعاً]: تقصد ضربة معلم من.. من الأميركان.

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: أن يعني يجربوا الأسلحة الجديدة عندهم يجربوها في أرضنا يتخلصوا من الأسلحة القديمة لم يكونوا يجدون لها مكاناً يدفنون فيه.

أحمد منصور: مشترياً.

د. يوسف القرضاوي: في صحرائنا، دمروا المنطقة يعني بفلوسنا بأموالنا ثم عمروها تاني بأموالنا أيضاً المنطقة الغنية أصبحت مدينة يعني خلى .. لا يمكن أن تعوض المنطقة عما خسرته في هذه الحرب ولا بعد خمسين سنة، وأكثر من هذا إنه المنطقة أصبح بعضها يتشكك في بعض أصبحت بعضها .. ابتعد بعضها عن بعض بعد أن كانت كتلة واحدة أمام الخطر الإسرائيلي هذه المنطقة يعني .. حتى دخل هذا على الشعوب شيئاً ما بعد ما كانت الأنظمة ممكن تختلف والشعوب ليس لها علاقة، لأ، يقول لك لأ العنصر الفلسطيني، العنصر العراقي، العنصر هذا..، والشعوب لا ذنب لها في هذه القضية، ولذلك كانت النتيجة إنه يعني ضرب العراق والأنظمة العربية كلها يعني ساكتة لم .. أقصى ما تفعله البعض صمت يعني نهائياً ويقول لك نراقب بحذر وبقلق وأحياناً بأسف مع القلق، ولكنه لم يقل شيئاً لم يقل يا جماعة هذا لا يجوز.. لا يجوز أن ..، من نصب أميركا سيداً على العالم ومن نصبها إنها تؤدب من تشاء..

أحمد منصور: هي تملك القوة التي تؤهلها إلى ذلك والآخرون مستضعفون ولا يستطيعون أن يردوا هذا.

د. يوسف القرضاوي: المستضعف يستطيع أن يرفض يعني المستضعف لا يستطيع أن يقف في وجه القوى.

أحمد منصور: ينتظر دوره.

د. يوسف القرضاوي: إنما يستطيع أن يقول لا، يعني نحن نريد كما قال سيدنا عمر: "يعجبني الرجل إذا سيم الخصف أن يقول بملأ فيه لا" كنا نريد من طاقاتنا العربية الإسلامية أن تقول لا، تقول لأميركا : لا، لا نقبل هذا، لا نقبل، إحنا ضد صدام حسين، ولكن لسنا ضد شعب العراق والتدمير اللي حدث ده، صدام حسين بقى إنما تدمير البنية التحتية كما يقولون، البنية العسكرية والبنية التكنولوجية والبنية العلمية، هم يخافون من الإمكانات العلمية عند العراق.

أحمد منصور: حتى الموانئ دمرت ميناء أم قصر ومصفاة النفط دمرت بكل ما فيها.

د. يوسف القرضاوي: آه حتى قالوا في بريطانيا قالوا إنه حتى المستشفيات ممكن نضرب المستشفيات إذا كان فيها احتمال أن يكون فيها يعني شيء عسكري مجرد احتمال يضربون المستشفيات، فمن الخاسر في هذا ؟ الخاسر هو العراق بلداً والعراق شعباً والعراق وطناً، والخاسر هو مجموع الأمة العربية لأن قوة العراق في النهاية هي قوة للمجموع العربي والإسلامي، سيذهب صدام إذا اختلف الناس مع صدام سيذهب نظام البعث إذا اختلف الناس مع نظام البعث، ولكن سيبقى العراق شعباً ووطناً فهذه الخسارة في الواقع هي وقعت على هذا الشعب، ومن دم هذا الشعب، ومن لحمه الحي يعني دفع هذه الخسائر.

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن النظام فضيلة..

د. يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: الأشياء التي جمعها من قوته ومن عصارة رزقه وكونها على مدار السنين دمرت.

مسؤولية النظام العراقي عما حدث

أحمد منصور: لكن النظام أما يتحمل النظام مسؤولية كبيرة تجاه ما يحدث؟

د. يوسف القرضاوي: هو قطعاً النظام يعني يتحمل مسؤولية ولكن أنا أريد أن أكون يعني منصفاً طيب هم طالبين من النظام إنه يريهم أماكن الأسلحة أسلحة الدمار الشامل والأعصاب والخردل والـ ما أعرفش أيه؟ والأسلحة الكيماوية والجرثومية و.. أنا شايف العراق من يوم حرب الخليج تعاون معهم، ولكن هم...

أحمد منصور[مقاطعاً]: أيضاً هناك من يحمله المسؤولية في هذا التعاون أنه هو فتح أبواب البلاد لهذه القوة التي الآن تعرف كل خرم في بغداد.

د. يوسف القرضاوي: هو ما كان يملك إن يقول لا بعد أن يعني أصيب بما أصيب به وبعد أن ضربت عليه الهزيمة وبعد حرب الخليج وبعد هذا التجمع الكوني العالمي يعني 30 دولة أو كذا وبتاع.. ما كان يملك إلا أن يقول آه.. إنما طيب وبعد كده إلى متى، السؤال الذي يعني يحير الجميع إلى متى يبقى..، أنا تعاونت معكم وفتحت لكم ونفذت قرارات الأمم المتحدة، ولكن لا أجد مقابلاً لهذا هل سيظل العراق محاصراً أبد الدهر، يظل يخضع لهذا التفتيش وهؤلاء الناس المتحكمين ومعظمهم من الولايات المتحدة ومنهم يهود قطعاً ومنهم ناس يعملون لحساب إسرائيل وهم جواسيس للصهيونية العالمية، إلى متى يظل العراق يفتح أبوابه لهذا يعني كان المفروض إن طيب أنا أعطيكم خطوة تعطوني خطوة وهكذا بعدين يبقى فيه مدة محددة إنه في خمس سنين في ست سنين في سبع سنين تعود الأمور إلى مجاريها، إنما هؤلاء لا يريدون أن تعود الأمور إلى مجراها الطبيعي، يريدون أن يظلوا يتحكمون في الشعب العراقي أبد الدهر.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، هناك سيناريوهات تتحدث عن أن يعني العراق أو ما يحدث للعراق منذ البداية منذ الحرب العراقية الإيرانية هو ضمن مخطط ومسلسل -كما أشرت- يستهدف مصلحة إسرائيل وإن كما حدث بعد الحرب العالمية الأولى والثانية عملية التفتيت للعالم الإسلامي أن تحدث عملية تفتيت ثانية وأن.. الآن تم تحييد بعض الدول المواجهة لإسرائيل، الدولة الأخرى أما أن يتم تدميرها وتقطيعها كما يحدث للعراق أو يعني تدخل في دوامة التحييد أم المصالحة مع إسرائيل هل تتوقع أن هذا السيناريو من خلال الرؤية التاريخية وطبيعة علاقة الأمة مع أعدائها على مدار التاريخ يمكن أن يتكرر أو يحدث؟

د. يوسف القرضاوي: والله يعني إذا ظلت الأمور على ما هي عليه وأصبحنا نسير من حسن إلى سيئ إلى أسوأ ومن أسوأ إلى الأشد سوءاً ممكن كل شيء يحدث إنما أنا عندي أمل كبير أن هذه الحالة من التدهور لن تستمر أنا عندي يعني شيء باسميه المبشرات عندنا مبشرات...

أحمد منصور[مقاطعاً]: بس الفرق بيننا وبينها كبير فضيلة الدكتور إحنا كل ما نكبة أن تُلِم بالأمة بيتضح إن وضعها أسوأ مما كانت عليه في النكبة التي تسبقها.

د. يوسف القرضاوي: لا تستطيع أن تقول الأمة أسوأ مما كانت عليه، الصحوة الإسلامية المعاصرة حقيقة واقعة لا يمكن أن ينكرها أحد، هذه لم تكن موجودة من قبل إن الأمة صحت صحوة عقول وأفكار، وصحوة مشاعر وعواطف دافقة، وصحوة إرادة والتزام بالإسلام، وصحوة دعوة للإسلام، وصحوة جهاد ظهر في أفغانستان وظهر في فلسطين وظهر في..، يعني هذه الصحوة لاشك، وهذه الصحوة للأسف هي التي أيضاً أقلقت وزلزلت القوى المعادية للإسلام وحركت كوامنها وسواكنها فبدأت تكيد للإسلام كيداً وتمكر بأمته مكراً، وبدأت تضع الخطط، الصحوة الإسلامية كان هناك يعني مراكز وندوات بالمئات، أخونا الأستاذ فهمي هويدي في بعض مقالاته حدد يعني عدة مئات ندوات عقدت لدراسة .. وأنفق عليها عشرات ومئات الملايين رصدت لدراسة هذه الصحوة ومعرفة أسباب القوة فيها ونقاط الضعف فيها لمحاولة استغلال نقاط الضعف ومحاولة تفتيت نقاط القوة وتدميرها بقدر الإمكان، وهذه الصحوة من الذي صنعها ؟ مين؟

أحمد منصور: صنعها الله سبحانه وتعالى.

د. يوسف القرضاوي: الله هو الذي صنع هذه الصحوة كان في وقت من الأوقات يقول لك ده خلاص دعوة الإسلام طُوي بساطها وتقلص ظلها، ضربت في عدد من البلاد ضربات وحشية متلاحقة وقاصمة، وقالوا لن تقوم لها قائمة بعد ذلك فإذا بهذه الأجيال التي ربوها في حجرهم وصنعوها على أعينهم يظهر منها هذا الجيل الإسلامي الجديد الجيل الملتزم بالإسلام، انظر إلى مواسم الحج والعمرة أنا قادم من مكة المكرمة الذين يعني يملأون المسجد الحرام وكذا 90% منهم شباب، انظر إلى المساجد الآن في رمضان من الذي يصلي صلاة التراويح في المساجد وخصوصاً المساجد اللي بتصلي صلاة التراويح تجد الشباب، فالله هو الذي صنع هذه الصحوة بعد أن كان يظن إنه خلاص ما عاد للإسلام شمس يعني تبزغ ولا فجر يطلع، فإذا بالقدر الأعلى يصنع صنيعه ويكذِّب آمال هؤلاء الناس ويخيب رجواتهم، وتقوم هذه الصحوة المعاصرة، نجد فيها هذه الملايين من الشباب تعود للإسلام، هذه الملايين من الشابات، من البنات يعدن إلى الإسلام، إلى الالتزام الإسلامي، إلى الحجاب الإسلامي، في وقت من الأوقات ما كنا نجد يعني فتاة محجبة، فلابد أن نعرف إنه هذا إن الإسلام فيه قوة ذاتية هذا القوة الذاتية، تجعله في أوقات الشدائد عندما تحيط به الخطوب وتلم به الكروب ويحيط به الموج من كل مكان تشتد عليه الأمور، هنا تظهر هذه القوة الذاتية، ظهر هذا أيام حرب الردة أيام سيدنا أبو بكر، ظهر هذا أيام حرب الصليبيين من الغرب، حرب التتار من الشرق، أيام الحروب الاستعمارية...

واقع الأمة المتردي ومبشرات النهضة

أحمد منصور: كنت هسألك فضيلة الدكتور عن هذا الواقع اللي إحنا بنعيشه الآن يجعل الكثيرين يشعرون بشكل من أشكال اليأس والقنوط، فضيلتك انتقدت الوضع اللي وصل إلى مرحلة إن ما حدش قادر يقول لأ، ما حدش قادر يعارض حتى أو يبدي معارضته لما حدث، الواقع اللي الأمة وصلت له الآن بيجعل كثير من الناس يشعروا بشكل من أشكال القنوط، هل وصلت الأمة في تاريخها إلى مراحل شبيهة بالمراحل التي تعيشها الآن ثم تغير حالها وانتفضت وعادت إلى القوة مرة أخرى؟

د. يوسف القرضاوي: نعم، حصل.. حصل أيام الصليبيين، أيام الصليبيين، جاء الصليبيون بقبضهم وقضيبهم وثالوثهم وصليبهم من أوروبا إلى شرقنا الإسلامي وفي تسع حملات صليبية معروفة يعني قادها رجال الدين (بطرس الناسك) وملوك أوروبا ريتشارد قلب الأسد كما أشرت في مقدمتك كلامك و(لويس التاسع) وكانوا يسمونه القديس (لويس) وغير هؤلاء جاءوا وأقاموا لهم ممالك وإمارات في فلسطين نفسها يعني ظلت مائتي سنة قرنين من الزمان في أكثر من هذا؟

أحمد منصور: يعني لسه الإسرائيليين هيقعدوا 200 سنة؟

د. يوسف القرضاوي: ودخلوا المسجد الأقصى واحتلوه 90 سنة، ثم هيأ الله رجالاً في الحقيقة هذه المنطقة اللي احتلت منطقة عربية هيأ الله رجالاً من غير جنس العرب، عرَّبهم الإسلام هم لم يكونوا عرباً من الناحية العنصرية، إنما الإسلام عربهم عماد الدين زنكي التركي، وابنه نور الدين محمود الشهيد الذي كان يُشبَّه بالخلفاء الراشدين في عدله وزهده وشجاعته وأخلاقه وحسن سيرته، وتلميذه صلاح الدين الأيوبي الذي كتب الله النصر على يديه فكانت معركة حطين وكانت معركة فتح بيت المقدس، ثم أكمل المسيرة من بعده من جاءوا فهذا.. وهذا الزحف الذي جاء من الغرب، هناك زحف آخر جاء من الشرق اللي هو التتري الزحف المغولي وكان يظن إنه لا صلة بين هؤلاء وهؤلاء، ثم أثبتت الدراسات الحديثة إنه كان في صلة بين الزحفين وبين المعسكرين، فدخل هؤلاء إلى بغداد سنة 656 هجرية وحطموا عاصمة الخلافة، حطموا بغداد، وسالت الدماء أنهاراً ورميت الكتب في دجلة، كتب الحضارة الإسلامية ألقيت في دجلة حتى اسودَّ النهر ظل أياماً كثيرة مسوداً من كثرة ما سال.

أحمد منصور: المداد.. الكتب.

د. يوسف القرضاوي: من المدد ومن الحبر، فكان وكان الناس يقولون المثل السائد في هذا الوقت "إذا قيل لك إن التتار قد انهزموا فلا تصدق" نفس أسطورة القوة التي لا أيه؟ لا تقهر.

أحمد منصور: أميركا وإسرائيل.

د. يوسف القرضاوي: بيقولوا لك أميركا قوة لا تقهر، وإسرائيل قوة لا تهزم، فهذه نفس الفكرة كانت قديماً، التتار قوة لا تهزم "إذا قيل لك إن التتار قد انهزموا فلا.." ثم شاء الله إن بعد سنتين يعني دخلوا بغداد سنة 656 هجرية.

أحمد منصور: 1213م.

د. يوسف القرضاوي: سنة 658 هجرية بعد سنتان فقط حدثت معركة من المعارك الحاسمة في التاريخ وهي المعركة التي تسمى عين جالوت .. عين جالوت وقادها ذلك القائد المملوكي المصري قائد.. الرجل الصالح المجاهد المظفر سيف الدين قطز قاد هذه .. وكانت في 25 رمضان سنة 658 هجرية، وانتصرت هذه المعركة في أول الأمر أيضاً حينما لقي التتار فر الناس..

أحمد منصور: من هول وقوة التتار.

د. يوسف القرضاوي: من الهول الذي يسمعونه وبتاع فالرجل صاح صيحته التاريخية المعروفة، كان يلبس خوذة من النحاس ألقى الخوذة دي في الأرض، وقال: واإسلاماه.. واإسلاماه، ما سمع الناس وا.. يعني الراجل خلاص الإسلام .. وا إسلاماه الناس بقى عاد الفار وأقبل المدبر وثبت المتردد وأقدم المحجم وتشجع الجبان وتغير وجه المعركة.

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، حدثتنا عن بعض ما مرت به الأمة في تاريخها، لكن الأمة في ذلك الوقت قيض الله -سبحانه وتعالى- لها أمثال صلاح الدين وسيف الدين قطز ونور الدين محمود وغيرهم فاستطاعت أن تتحول أو تنتقل من حال النكبة إلى حال الانتصار والعودة إلى القوة مرة أخرى، فيما واقع الأمة لا يبشر بوجود أمثال هؤلاء حتى يعيدوا الناس أو يعيدوا الأمة إلى ما كانت عليه من القوة ألا يباعد هذا أيضاً ما بين النصر الذي يترقبه الناس ؟ وإذا كان الصليبيون بقوا أكثر من مائتي عام في القدس، يعني هل سنتحمل اليهود لمائتي عام أخرى فوق كل ما يفعلونه في المسلمين الآن؟

د. يوسف القرضاوي: أنا أحب أن أقول إنه الواقع الذي أفرز مثل نور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي وسيف الدين قطز والظاهر بيبرس، وأمثال هؤلاء، هو نفس الواقع الذي نعيش فيه يعني، لعل الواقع في ذلك الوقت كان أسوأ مما نعيش نحن فيه الآن، فكما قلت لك نحن نعيش في عصر صحوة إسلامية، صحوة إسلامية تستطيع أن تفعل الكثير، صحيح نحن أمام أعداء يملكون قوى مادية يعني ضخمة أكثر مما نملك، ولكن يعني أعداءنا لا ينتصرون علينا بالقوة المادية وحدها..

أحمد منصور: بضعفنا.

د. يوسف القرضاوي: هو هذا هو بضعفنا هو يعني في أمثال العرب يقولون إن ثعلباً ضغط على أرنب.. ضغط عليها فصرخت، فالثعلب انتفش كده، فقالت له: هذا ليس لقوتك ولكن لضعفي، يعني أنت ما تفتكرش إنك قوي أنا اللي ضعيفة، فنحن لضعفنا للأسف مكناهم، إنما يوم نقف وقفة رجل واحد ونقول لا، والله سنزلزل الدنيا.

أحمد منصور: هنا سؤال هنا المحور هنا المشكلة كلها ما هي عوامل القوة التي نستطيع أن نستعيد بها القوة التي تجعلنا نقول هذه الكلمة التي ليس لنا قدرة على أن نقولها الآن؟

د. يوسف القرضاوي: عوامل القوة يعني في أمرين أساسيين استعادة روح الإيمان في الأمة.. الأمة كل أمة لها مفتاح شخصيتها كما إن السيارة لها مفتاح ما تقدرش تاخذ مفتاح سيارة مرسيدس تفتح بها سيارة..

أحمد منصور: أخرى.

د. يوسف القرضاوي: BM أو كذا سيارة لها حتى كل سيارة حتى في نفس الماركة مفتاحها الخاصة بها، فالأمم لها مفاتيح، أمتنا مفتاحها الإسلام، تقود الأمة بالإسلام ستحقق العجائب وتصنع ما يشبه المستحيلات، تخوض بها لجج البحار وتقتحم بها الجبال وتفعل بها الأفاعيل، شوف مفتاح الأمة، أنا أضرب لك يعني مثل إحنا في .. خضنا مع إسرائيل عدة معارك منها معركة 67 ومنها معركة 73، معركة 67 خضناها وقلنا كان عندنا أسلحة تسد عين الشمس ويعني وبعدين لم نُعدّ جنودنا وجيوشنا إعداداً إيمانياً فكانت النتيجة دخلنا المعركة كان شعارها "بر بحر جو" وللأسف لم ننتصر في بر ولا بحر ولا في جو حتى تركنا الدبابات والأشياء دية غنيمة باردة لليهود، ما كلفش الجندي أو الضابط نفسه إنه ياخذ عود كبريت ويعني يولع في هذه الأشياء قبل ما يتركه، عليَّ وعلى أعدائي، كل واحد كان بيقول النجاة النجاة ليه؟ لأنه الأسلحة لا تقاتل وحدها، المتنبي يقول:

وما تنفع الخيل الكرام ولا القنا

إذا لم يكن فوق الكرام كرام

يعني خيل من غير خيال، فرس من غير فارس ما تفعل، والطغرائي يقول:

وشيمة السيف أن يزهى بجوهره

وليس يعمل إلا في يد بطل

فلم نعد الأبطال.. الأبطال يعدون بالإسلام بالإيمان في حرب 73، 6 أكتوبر 73 وأنا أفضل دائماً أن أقول حرب...

أحمد منصور: العاشر من رمضان، نعم.

د. يوسف القرضاوي: العاشر من رمضان 93، لأن نفحات رمضان كان لها تأثيرها وكان لها دورها في الإيقاظ والتحريك والتجميع والتقوية والتعبئة ففي حرب العاشر من رمضان كان الشعار "الله أكبر" فاستطعنا إن إحنا نعبر القناة ونقتحم خط بارليف ونصل إلى كذا الأمة تقاد بهذا فأول شيء ينبغي لكي نستطيع أن نقف أمام القوى المعادية المتجبرة المغرورة بنفسها الذين تقول من أشد منا قوة؟ (أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً) فاستعادة روح الإيمان وروح الإسلام في الأمة الأمر الآخر تجميع القوى أن نجمع قوى الأمة، الأمة في حالة التبعثر والتمزق حينما يكيد بعضها لبعض حينما يحقد بعضها على بعض حينما يتخلى بعضها عن بعض، أنا وما ليش دعوة، الأمة في هذه الحالة تضيع "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"، المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى بعضه اشتكى كله، المسلمون يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، حتى وإن كنا نختلف مع العراق حتى وإن كنا نعتبر النظام العراقي نظاماً جائراً أو نظاماً ظالماً لشعبه أو كذا، ولكن لا أسمح لقوة معادية هي التي تيجي تؤدب شعب العراق، المفروض نحن اللي نؤدب هذا الظالم نحن نعاون الشعب العراقي إنما أميركا مش هي المتحكمة في العالم عندنا.

أحمد منصور: يعني هنا.. هنا..

د. يوسف القرضاوي: مثل يقول.. يقول لك: "أنا وأخويا على ابن عمي وأنا وابن عمي على..

أحمد منصور: على الغريب.

د. يوسف القرضاوي: على الغريب، إنما ما أجيش أنا والغريب على أخويا أو على ابن عمي لا يجوز هذا.

أحمد منصور: هو فضيلة الدكتور أفهم من هذا إلى إن الحاكم الذي سيتبنى هاتان الشيئين الذي أشرت إليها العودة بالأمة إلى دينها وتجميع الصف العربي المسلم أيضاً ربما يجري الله -سبحانه وتعالى- على يديه ما أجراه على يد صلاح الدين وسيف الدين قطز ونور الدين محمود وغيرهم.

عندي سؤال الحقيقة من بداية الحلقة صار عندي أكثر من 30 إلى 40 رسالة وصلت على الفاكس غير التليفونات لكن سؤال هام من اللواء الركن وفيق السمرائي (رئيس الاستخبارات العسكرية العراقية الأسبق) يقول: تتذرع دول عربية في أنها تعارض التدخل في الشؤون الداخلية للعراق من قبل أي دولة عربية كانت أم غيرها، ما هو موقف الشرع من ذلك إذا كان الحاكم ظالماً كما هو الحال في العراق على حد قوله وهل يجوز أن يترك القاتل يقتل والمجرم يزداد جرماً، هذا في ظل ما أشرت إليه من التدخل العربي أو الأخذ بيد على يد الدولة العربية التي يكون هناك خلاف معها؟

د. يوسف القرضاوي: هو ده دليل على أن هناك خللاً وقصوراً في نظامنا العربي والإسلامي المفروض إن إحنا يكون عندنا من آلياتنا ووسائلنا ما يمكننا من أن نقول للظالم لا تظلم، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً قالوا: يا رسول الله ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً؟ قال: تمنعه من الظلم أو تأخذ فوق يديه فذلك نصر له" المفروض إن.. والله تعالى يقول: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) يعني لا نترك الباغي يبغي لابد أن نقف ضد الباغي ولو بالقوة نقاتله نحن للأسف لا يوجد عندنا...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني لابد من الناحية الشرعية أن توجد آليات عربية إسلامية تأخذ على يد أي نظام يظلم شعبه أو يجور على الآخرين.

د. يوسف القرضاوي: نعم، ولكن للأسف نحن في هذه القضية لأن عشان شيلني وأنا أشيلك أسكت عن ظلمي أسكت عن أيه.

أحمد منصور: عن ظلمك.

د. يوسف القرضاوي: أسكت عن جرائمي أسكت عن مباذلك، دا الحاكم ده له مباذل وله سخافات وله أشياء والتاني له مظالم وجرائم يقول له ما تخلنيش أفضح بقى مسالكك في أوروبا وأميركا واللي بتعمله وكذا سبني أنا أقتل وأعمل.. فصفقات وهذا لا يمكن أن يعني ينهض بالأمة.

أحمد منصور: الأخ أحمد ياسين من سوريا، أحمد.

أحمد ياسين: آلو.

أحمد منصور: أحمد ياسين من سوريا، اتفضل.

أحمد ياسين: مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

أحمد ياسين: شيخنا مساء الخير.

د. يوسف القرضاوي: السلام عليكم أحسن يا أخي.

أحمد ياسين: سلام ورحمة الله.

أحمد منصور: اتفضل يا أخي، اتفضل سؤالك على طول.

أحمد ياسين : ما هو موقف شيخنا أو الشرع من وجهة نظر المعارضة العراقية فيما تتطرحه وخاصة ما يعلق عليه دائماً السيد وفيق السمرائي هذا الشخص الذي كان أحد أقطاب الحكم في العراق والذي كل الدلائل تشير إلى أنه أحد جلاديه، ودائماً يتشدق بكلمات وطروحات جوفاء، وحالياً تحتضنه الصهيونية العالمية...

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً ليك يا أحمد، أحمد ياسين شكراً ليك، هو اللواء الفريق اللواء السمرائي هو الذي سأل السؤال وأعتقد أنه يسمع الحلقة الآن، هو هنا بيتهمه إلى إنه شارك النظام العراقي في اعتدائه على الناس، والآن هو وافق في موقف المعارضة حول هذا الموضوع وأعتقد...

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: ما جايز يا أخي يكون تاب يعني أو يعني من حق الإنسان أن يغير موقفه ولا يستمر فيه أبد الدهر، وإلا هل يعني ينبغي أن يظل الظالم ظالماً افرض أن واحد شعر بخطأ وقال .. أنا لا.. لا أعرف يعني طبعاً أنا لست رجلاً سياسياً ولست متابعاً لهذه الأمور بالتفاصيل ولا.. ولكن أنا أقول من حقه...

أحمد منصور: هو هذا السؤال يوجه دائماً للواء السمرائي خاصة في كل الحوارات التي يجريها على أنه كان جزءاً من النظام، وأنه كان رئيس للاستخبارات العسكرية، وأنه شارك في كثير من الجرائم التي ارتكبت ضد شعب العراق.

د. يوسف القرضاوي: افرض أصابته صحوة.. صحوة ضمير.

أحمد منصور: نعم فهذا دائماً يوجه له، فهل -كما فضيلتك تقول- إذا الإنسان أجرم حتى لو شارك حتى لو كذا وتغير موقفه فيما بعد ما هي الصورة أيضاً التي ينظر بها الناس إليه؟

د. يوسف القرضاوي: والله إذا كان صادقاً يعني في توبته وليس عميلاً ولا مُستخدَماً لقوة من القوى ولا شيء من هذا، فالإنسان يعني من حقه أن يغيِّر موقفه وده معنى التوبة عفا الله عما سلف يعني الإنسان إذا .. التائب من الذنب كمن لا ذنب له، صحيح هناك فيه أشياء يعني الإنسان يتوب منها يقول تبت إلى الله فتقبل توبته وفيه أشياء تتعلق بها حقوق العباد يعني إذا كان هو ظلم أناس بأعينهم فهؤلاء يعني حقوقهم ودماؤهم في رقبته ويجب أن يستسمحهم يعني ويتحلل من مسؤوليته...

موقف الإسلام من المعارضة المتعاونة مع أعداء الأمة

أحمد منصور: لكن أيضاً في نفس الإطار فضيلة الدكتور المعارضة العراقية الآن بيأخذ عليها إنه رمت نفسها في أحضان الولايات المتحدة وأنها تستمد منها المال والقوى والولايات المتحدة رصدت ملايين الدولارات من أجل المعارضة العراقية لمساعداتها على ما يسمى بالإطاحة بالنظام العراقي الموجود، من الناحية الشرعية هل يجوز هذا؟

د. يوسف القرضاوي: لا يجوز للمسلم أن يجعل نفسه مطية للقوى التي نوقن أنها تعادي الإسلام والمسلمين، من الذي يقف وراء إسرائيل الآن ويمدها بكل شيء المال الأميركي والسلاح الأميركي والفيتو الأميركي وكل شيء أميركي هو الذي يسند إسرائيل، فكيف أنا أعمل لخدمة هؤلاء وتحقيق آمالهم، هؤلاء لا يمكن أن يريدون..

أحمد منصور: هل هناك حكم شرعي واضح على من يضع يده في يد قوى أخرى ضد بلده؟

د. يوسف القرضاوي: آه.. طبعاً، أنا أنادي منذ مدة بمقاطعة أميركا، مقاطعتها اقتصادياً مقاطعتها سياسياً ومقاطعتها اجتماعياً لأنها هي القوة الوحيدة وراء القوة الكبرى يعني في قوى أخرى إنما هي القوة الكبرى التي تشد أزر إسرائيل وتسند ظهرها بكل.. فلا يجوز لنا أن نتعامل...

أحمد منصور: اليوم أعلنت في...

د. يوسف القرضاوي: فكيف.. أنا يعني لا أقبل من المعارضة العراقية إذا كانت معارضة حقيقية أنا أرى إن من حق الشعب العراقي أن يعارض ومن حق الشعوب العربية كلها أن يكون فيها معارضة ومعارضة حقيقية، ولا يجوز أن يبطش بالمعارضة من أي حاكم كان، وأنا يعني أدعو الرئيس العراقي أن يسمح بالحرية داخل العراق ويجوا الناس يعني من داخل العراق إذا كان يعني حكمه قوي فعلاً ويعرف إن الشعب راضي عنه يسمح للناس، لا يوجد..، أما إن المعارضة تجعل من نفسها مطية لأميركا لتركبها أميركا وتحقق بها أهدافها في العراق فهذا ما لا أحبه لإخواننا العراقيين.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، يعني عفواً أنا من الناحية الشرعية على مدار تاريخ الأمة كيف نظر الفقهاء إلى من وضعوا أيديهم من المسلمين أو من اللي راحوا تعاونوا مع الأعداء ضد الأمة في حالة من الحالات، هل هناك رؤية شرعية واضحة لمثل هذه الأمور؟

د. يوسف القرضاوي: لا يعني أصل لا يجوز.. الله تعالى يقول في القرآن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ) يا.. يعني آيات كثيرة حذرت من موالاة أعداء الأمة ومن طاعة أعداء الأمة لأنه طاعتهم هي معصية لله، فهذا أمر واضح.

أحمد منصور: الأخ سلمان داود من ألمانيا، سلمان.

سلمان داود: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام بأعتذر لك عن التأخير يا أخي اتفضل.

سلمان داود: العفو، مو مشكلة، الحقيقة عندي ملاحظة صغيرة وبعدين سؤالي إذا.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

سلمان داود: الملاحظة الصغيرة إنه وفيق السمرائي طبعاً هذا حقيقة إنه إنه كان رمز من رموز النظام في العراق، وأعتقد إنه تعلم من النظام إنه يتعامل مع الشيطان في سبيل الهدف وما يهمه يعني إذا يتعامل مع أميركا أو مع بريطانيا...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يبدو المداخلة بتاعه اللواء السمرائي قلبت علينا المشاهدين لكن اتفضل بسؤالك، لو سمحت.

سلمان داود: الحقيقة هذه يعني ليس موضوع انقلاب وإنما الواقع اللي نعيشه.

أحمد منصور: اتفضل.

سلمان داود: وإلا لماذا لم يبقى في العراق وكان صاحب مركز قوي ويجمع الجيش العراقي ويجمع المعارضة العراقية ويجمع ويجمع ويقلب النظام ويستلم ويفرض العدل والمساواة والإسلام وما إلى ذلك، على كل حال إنه موضوع وفيق السمرائي موضوع إنه للأسف الإعلام الإسلامي والإعلام العربي جعل منه مسألة كبيرة وشخص ممكن أن ينقذ العراق.

أحمد منصور: طيب، سؤالك؟

سلمان داود: سؤالي إلى الشيخ القرضاوي، يا شيخ، هل يجوز للمسلم أن يترك أخاه المسلم يتعرض إلى الحصار ولا يساعده؟ هل يجوز إن المسلمين العرب في هذا الوقت بالذات يتركون الشعب العراقي المسلم محاصر ولا يساعدوه وأعتقد إن الجماهير إذا تحركت، وأن المسلمين إذا تحركت يعوضون عن صلاح الدين الأيوبي ويعوضون عن فلان وفلان، لأن الجماهير ممكن أن تمثل صلاح الدين الأيوبي، الناس بمجموعها ممكن أن تقلب كل شيء وتقلب كل الموازين، وكما حدث أيضاً أعتقد أن الجماهير هي التي أوقفت أميركا ولم يكن أي حاكم قد أوقف أميركا إنما الجماهير التي خرجت إلى الشوارع وأسقطت العلم الأميركي من السفارة ونزلت بالملايين إلى الشوارع هي التي أوقفت الاعتداء، فكيف يجوز أو هل من الشرع يقول إن المسلم يجب أن يترك أخاه المسلم يتعرض..؟

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخ سلمان، سؤالك واضح شكراً ليك، الأخ سليم الزبيدي من فنلندا سليم.

سليم الزبيدي: نعم، سلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

سليم الزبيدي: أخي مداخلة بسيطة وبعدين سؤال أو سؤالاً عندي.

أحمد منصور: اتفضل.

سليم الزبيدي: نرى أن كثيراً من الأوساط الشعبية والرسمية ترمي باللوم على الحكومات العربية ولا شك إن النظام العراقي هو من هذه الأنظمة، ولكن الذي نقوله هو أن الحكومات والأنظمة العربية جميعاً أنظمة ديكتاتورية وقمعية، ولكنها أقل قسوة من نظام صدام مع شعبه، وهذا لا يعرفه بدقة إلا العرقيون أنفسهم، ولكن السؤال هو: عندما نطالب الحكومات العربية بالوقوف إلى جانب العراق من أجل حماية الشعب العراقي نقول هل.. هل ولو في مرة واحدة استمع صدام إلى نصائح الحكام العرب مثلاً قبل غزو الكويت أو قبل الضربات العسكرية، الحكام تنادي بعدم .. يجب عليك الانتظار ويجب على العراق أن ينفذ قرارات الأمم المتحدة، ولكن صدام كأنه لم يسمع أي شيء، ولكن عندما تصبح الكارثة قد وقعت نرى أن صدام ونظامه والذين يساعدونه في النظام كلهم يرمون باللوم على الأنظمة العربية وينادون باسم الجماهير العربية ويحاولون...

أحمد منصور[مقاطعاً]: طب سؤالك الثاني يا أخ سليم عندي عشرات المشاهدين سواءً أرسلوا رسائل على الفاكس أو على الهاتف ينتظرون، فأرجو حتى نتيح أكبر قدر ممكن لهم، سؤالك الثاني بعد هذا السؤال؟

سليم الزبيدي: هو سؤالي أقول إلى متى يبقى العراق والنظام العراقي هذا موجود؟ إلى متى يبقى بهذه الحالة ؟ فالسؤال.. أو الشعب العراقي كله جميعاً يطالب بالخلاص من هذا النظام القمعي، وأنا أنادي وأوصي شيخنا الفاضل القرضاوي، أن يرى أن هناك حل لهذه المشكلة أو المعضلة التي يعاني منها الشعب العراقي، وهي بالأساس والله قسماً والله أن الذي يعانيه الشعب العراقي من صدام حسين هو أكثر مما يعانيه من ضربات الولايات المتحدة الأميركية، وهذا على مدار 28 عام لحد الآن، وشكراً.

أحمد منصور: شكراً ليك فضيلة الدكتور سؤالين مهمين السؤال الأول اللي خاص فيما يتعلق بالحصار الذي يتعرض له الشعب العراقي ورؤية المسلمين لهذا الحصار والسؤال .. الثانية ربما تكون وجهة نظر أكثر منها سؤال.

د. يوسف القرضاوي: هو السؤال الأول الأخ بيقول يعني واجب الناس أمام يعني طبعاً المسلمون أمة واحدة، ولا يجوز أن يترك الناس في الشعب العراقي جوعى ويعرى ويتعرض للمصائب ويموت أطفاله جوعاً والناس تتفرج، هذا لا يجوز الأمة الواحدة النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه" معنى لا يسلمه يعني أيه؟ يعني لا يخذله ولا يتخلى عنه خصوصاً في وقت الشدة، الأخوة تقتضي إنك تكون مع أخيك عند الشدة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: " المسلمون يسعى بذمتهم أدناهم ويجير أقصاهم على أدناهم ويشد قويهم على مضعفهم، وهم يد على من سواهم" فطبيعة الأمة الواحدة إنها لا يمكن أن تترك أحد أعضاءها يهلك وهي تقف متفرجة، هذا موقف لا هو إسلامي ولا هو أخلاقي ولا يجوز يعني هذا يعني..، السؤال التاني؟

أحمد منصور: هو السؤال التاني بيقول إلى متى يبقى هذا النظام موجوداً والظلم قائم وشيء من هذا القبيل.

د. يوسف القرضاوي: الأخ يقول يعني إنه ممكن الجماهير الإسلامية يعني تقوم ولكن أيضاً الجماهير تحتاج إلى محرك، يعني الجماهير تحتاج إلى قيادة، القيادة التي تحرك.. الجمهور نفسه كده.. لابد أن يكون هناك قيادة تحرك الجمهور وتوعيه وتعبئه وتدفع به لتحقيق الهدف.

أحمد منصور: أحمد العلي، مواطن كويتي، يقول في رسالة على الفاكس: هل هناك ما يمنع شرعاً من التعاطف مع أميركا وبريطانيا في هجومها الناجح ضد العراق خاصة مع الظلم الموجود من النظام العراقي؟

د. يوسف القرضاوي: والله أنا أعجب يعني من هذا السؤال، المسلم يتعاطف مع قوى غير إسلامية ضد بلد إسلامي كما قلنا إنه المسألة ليست صدام حسين ولا حزب البعث والآن ضربوا بتاع.. طب وأيه اللي حصل لصدام حسين ولحزب البعث؟ حصل تدمير القدرات العراقية وتدمير البُنى التحتية العراقية وبقى الحاكم يعني كما هو فالخاسر في هذا ليس هو النظام، وإنما الخاسر هو الوطن والشعب فنحن لا يمكن أن نقبل إنه يأتي قوة معادية..، وإذا فعل هذا ممكن يفعل بنا نحن بعد ذلك، وكما قال العرب قديماً: " أُكلت يوم أكل الثور الأبيض" فهو ممكن يستدار علينا دولة.. دولة أي دولة تقول لا أو يعني يكون فيها شيء من القوة أو كذا ممكن بحيلة أو بأخرى يدار عليها وتدمر قواها، فهل يقبل أحد هذا؟

أحمد منصور[مقاطعاً]: من الناحية الشرعية هل هناك إثم على من يتعاطف؟

د. يوسف القرضاوي: نعم، هناك إثم.. نعم.

أحمد منصور: لأن هو بيسأل عن الجانب الشرعي هل هناك إثم إذا تعاطف المسلم مع أميركا وبريطانيا ضد العراق على اعتبار إن النظام الموجود فيها نظام طاغي ونظام ظالم وكذا..

د. يوسف القرضاوي: نعم .. نعم، لا يجوز لمسلم .. نرفض الظلم ونرفض التدخل غير المسلم هذا يعني ما وكلنا نحن أميركا إن هي تؤدب لنا شعب العراق ولا النظام العراقي.

أحمد منصور: نبيل الصلوي من الإمارات أخ نبيل.

نبيل الصلوي: سلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

دور العلماء المسلمين تجاه ما حدث في العراق

نبيل الصلوي: سيدنا الشيخ، طبعاً بعد أن تبين الذل والهوان في العرب والمسلمون وكانت هذه الغارة وغيرها مما يدور في العالم تبين أن الدم المسلم والعربي صار من أهون ما يكون، إذن لو كان الحكام والقيادات كما ترون فما هو دور العلماء ؟ أليس من المفروض أن يكون العلماء هم قادة الشعوب كي يرشدونهم ويشدوا من أزرهم ويقوموا بتوحيدهم أو حتى توجيه الحكام؟ حالياً حسب ما شفنا نحن إن الشعوب متحركة، والشعوب هي التي تحركت وهي التي..، لكن رغم إن الشعوب هي المفترض أنها هي اللي تقول كلمتها والحكام يقولون بما يقول الشعوب، لكن الحكام مثل ما شفتوا أنتم، فما هو دور العلماء؟ أليس دوركم أيضاً أن يكون لكم دور في هذا الموضوع ؟

أحمد منصور: شكراً جزيلاً نفس السؤال من ثريا حمد أيضاً على الفاكس ألا يجب.. أين دور رجال الدين فيما حدث في العراق مؤخراً؟ ألا يجب عليهم جعل خطب الجمعة عن المشاكل المتجددة التي تواجه المسلمين بدلاً من الكلام المتكرر؟ وسائلة عدة أسئلة فيما يتعلق بواقع الحكام، لكن آخذ الأول عاطف عبد العزيز من أبو ظبي، عاطف.

عاطف: آلو، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عاطف: سلام عليكم فضيلة الشيخ.

د. يوسف القرضاوي: يا مرحباً يا أخي.

عاطف: كل سنة وأنتم طيبين وأعاد الله الشهر الكريم وعلى الأمة الإسلامية بالأمن والأمان.. الحقيقة أنا لي سؤال واحد لفضيلة الشيخ.

أحمد منصور: اتفضل.

عاطف: إحنا بنسأل على يعني فتوى صريحة موجهة للشعوب الإسلامية بعيداً عن الأنظمة الحاكمة .. حكم
استعمالنا للبضائع الأميركية حلال أم حرام؟ موجهة لكل الشعوب الإسلامية عشان نبقى عارفين كل فرد بيستخدم حاجة مصنوعة في أميركا بيعمل حاجة حلال أم حرام؟

أحمد منصور: شكراً ليك يا عاطف، الأخ أبو معاذ من الدوحة أبو معاذ.

أبو معاذ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

أبو معاذ: تحية تقدير وإجلال لشيخنا في هذا الشهر الكريم.

أحمد منصور: حياك الله.

أبو معاذ : وأنا أسأل: الأمة الإسلامية تمر بمراحل ضعف لم تحدث من قبل مآسي ومصاعب، فما دور الشباب في هذا الخضم الهائل وما وصيتكم له يا شيخنا العزيز، خاصة وما دور علماء الفيزياء والكيمياء والعلوم التجريبية في خدمة المجتمع المسلم، خاصة ومع..

د. يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: علِّي صوتك شوية يا أخي والله.

أبو معاذ: حاضر يا شيخ، ونحن نعرف أن أسباب انتصار الأتراك أن مدافعهم كانت أبعد مدىً وأشد فتكاً من مدافع أعدائهم، وأن التفوق العسكري للمسلمين كان يعتمد على صناعة مثمرة جيدة.. الآن الحرب في البر والبحر والجو، فأين وجودنا في هذه الميادين الثلاثة ؟ ونرجو من شيخنا أن يعلق على هذا، وجزاكم الله كل خير.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً.

أبو معاذ : السلام عليكم.

أحمد منصور: السؤال الأول الحقيقة اللي بيتكلم عن دور العلماء أشرت أنا إلى أكثر من رسالة على الفاكس جاءت في .. فضيلة الدكتور بإيجاز.. دور العلماء...

د. يوسف القرضاوي: العلماء أنواع هناك علماء يدورون في فلك الحكام اللي بيسموهم علماء السلطة أو عملاء الشرطة وهؤلاء لا يتوقع منهم يعني شيء حسب ما يوجههم الحكام يعني يتوجهون إذا الحكام قالوا بالصلح مع إسرائيل، صالحوا إسرائيل، إذا الحكام قالوا لأ يحرم الصلح مع إسرائيل تبقى الصلح مع إسرائيل حرام، فهؤلاء لا أمل فيهم، علماء السلطة هؤلاء لا.. لا رجاء منهم، هناك علماء آخرون ليسوا مع السلطة ولا كذا، ولكنهم يخافون على أنفسهم وعلى أرزاقهم وعلى مستقبلهم ويعني دون أن يسايروا الأمور يعني يقول لك ما نستطيع أن نفعل أن نقف ضد التيار ضعفاً منهم ليس يعني ممالأة للحكام ولا سيراً في ركابهم ، وهناك القليل يعني من العلماء الأقوياء الذين يستطيعون أن يصدعوا بالحق وهؤلاء يعني هم قلة، وأنا يعني منذ سنوات حاولنا أن يعني نجمع العلماء الأحرار الذين يستطيعون أن يقولوا لا، ويستطيعون أن يعبروا عن موقفهم بشجاعة وقوة وإخلاص، فيه قضية أهم من قضية العراق وهي قضية المسلمين الأولى قضية فلسطين، قضية القدس، قضية المسجد الأقصى، حاولنا أن نجمع هؤلاء لم نجد حتى مكاناً يستضيفهم فيعني هذا واقع العلماء، فنحن لا نملك إلا إننا نقول ما نقدر عليه ونبلغ الرسالة لأن العالم عليه أن يبين ويبلغ وليس في يده قوة يستطيع أن ينفذ، فالمهم ألا يعني يبخل بكلمة الحق ولا يجبن عن قولها إذا اقتضى الموقف ذلك.

مقاطعة البضائع الأميركية والبريطانية

أحمد منصور: دكتورة أم عمر من أبو ظبي، وعثمان أبو رية من فلسطين المحتلة يشاركون في سؤال عاطف عبد العزيز عن فتوى صريحة بحكم استعمال البضائع الأميركية واليوم أعلنت نقابة الصيادلة في مصر مقاطعة شركات الدواء الأميركية لمدة شهر قابل للتجديد والبريطانية، الأميركية والبريطانية لمدة شهر قابل للتجديد كخطوة أولى في قضية المقاطعة.. هل هناك فتوى صريحة لمقاطعة البضائع الأميركية والبريطانية.

د. يوسف القرضاوي: والله أنا الفتوى مني هذا حدث يعني ذكرنا هذا منذ مدة في برنامج (الجزيرة) وفي برنامج "هدي الإسلام" وفي خطب الجمعة وفي بعض ما كتبت دعوت إلى مقاطعة إسرائيل ومقاطعة القوى الكبرى التي تسند إسرائيل وعلى رأس هذه القوى أميركا وبريطانيا .. يجب أن نقاطع بضائع هؤلاء ونسعى إلى هذا.. إلى توسيع هذه القاعدة التي تقاطع هؤلاء في المسلمين عامة، المسلمين مليار أو أكثر لو أن كل مسلم امتنع عن شراء بضائع هؤلاء يمكن أن يؤثر ذلك إن شاء الله.

أحمد منصور: نفس السؤال كان من أبو حسن من بريطانيا وعندي الحقيقة رسائل فاكس كثيرة أريد أن آخذ بعضها .. مكتب دمشق للحركة الإسلامية في كردستان العراق أرسل صورة بيان فيه استنكار لما يحدث للعراق، مُوقَّع للشيخ عثمان عبد العزيز محمد.

فضيلة الدكتور، أيضاً فيما يتعلق بقضية مقاطعة البضائع عندي أشياء تتعلق بالعلاقات الاقتصادية ما بين الدول العربية والإسلامية، والاستثمارات الضخمة الموجودة في الولايات المتحدة والتي توجه أيضاً إلى إسرائيل والتي تستخدمها أميركا ربما لضرب الدول العربية والإسلامية عندي أيضاً أكثر من سؤال في هذا الموضوع.

د. يوسف القرضاوي: كل هذا يصب في النهاية في اتجاه واحد إن هذه الأمة استسلمت للقوى المعادية لدينها ولحضارتها ولرسالتها، وللأسف أصبحت أموالنا توظف عند هؤلاء وأصبحوا يتحكمون فينا.. يعني أميركا جمدت الأرصدة الإيرانية منذ قامت الثورة إلى اليوم ما أعرفش بضعة عشر ملياراً يعني مجمدة بأرباحها بفوائدها ولم تعطها فنحن هذه في الواقع لا نملكها ملكية تامة يعني أنا أعتقد أي جماعة من هذه لو حبت تسترد هذه الأرصدة ما تستطيع إنه تفعل هذا في الوقت الذي تريد، وبالقدر الذي تريد، وبالكيفية التي تريد، فليست ملكيتها عليها ملكية تامة، ولذلك يجب أن نحرر إرادتنا من هذه التبعية الاقتصادية والتبعية السياسية والتبعية العسكرية، حتى نكون سادة أنفسنا.

أحمد منصور: الأخت فاطمة من باريس، فاطمة.

فاطمة : السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

فاطمة : السلام عليكم دكتور قرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: مرحباً يا أخت.

فاطمة : شهر رمضان مبارك سعيد إن شاء الله على الأمة الإسلامية جمعاء.

د. يوسف القرضاوي: الله يبارك فيكِ ويجعله خيراً علينا وعلى أمة الإسلام.

فاطمة : سؤالي كالتالي دكتور القرضاوي أنا أريد أن أعرف ما حكم الشرعية في قول الرسول، عليه أفضل
الصلوات وأزكى السلام "فمن رأى منكم منكراً فليغيره " فنحن عم نشاهد حالياً إن كل الحكام العرب بيشوفوا إهانات العربي والمسلم وين كان بالغرب أو من غير الغرب، والنفوس لا تسأل عن أي شيء ولا بثمة بأي ذل ولا يعني إهانة للعربي المسلم وين ما كان.. فهذه الإهانة الأخيرة اللي شفناها كانت فعلاً يعني أقصى حد وصل فيه العربي، فسؤالي للدكتور: ما قول الشريعة في قول النبي -عليه أزكى الصلاة والسلام- في فمن رأى منكم منكراً.. هذا هو سؤالي.

أحمد منصور: شكراً يا فاطمة.

فاطمة : والسلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.. صالح مختار من أبو ظبي.. صالح.. صالح مختار.. محمد إبراهيم من ألمانيا.

محمد إبراهيم: ألو، سلامٌ عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد إبراهيم كل عام وأنتو بخير.

أحمد منصور: وأنت بالصحة والعافية .. اتفضل.

محمد إبراهيم: أريد أسأل الدكتور القرضاوي.

أحمد منصور: اتفضل.

محمد إبراهيم : بالنسبة لهذا القصف الأرعن اللي قامت به أميركا ضد العراق أرض الأنبياء.. أرض آدم ونوح وإبراهيم وهود وصالح ويونس وذا النون .. هل يجوز بعض الدول المجاورة لا تحرك ساكن، ونحن نعلم إننا عندما قام العدوان الثلاثي على مصر سنة 56، وكانت العلاقات بين مصر والعراق في زمن نوري السعيد وجمال عبد الناصر بأوج العداء، وقام الشعب العراقي بأجمعهم في ساعة .. أرادوا يجتازوا الحدود ويشترك مع الشعب المصري في الدفاع عن مصر العزيزة، ونرى دول -مع الأسف- مجاورة ولا حركت ساكن ولا كأنما شيئاً لم يكن، ودُنِّست أرضنا من قبل (....)، وألقيت الأطنان من الصواريخ من عند هؤلاء الذين لا يعرفون آباؤهم (...)، فكيف رأيكم يا دكتور بهذا الشيء، وشكراً.

أحمد منصور: شكراً ليك محمد إبراهيم من ألمانيا، فضيلة الدكتور هو تكلم عن واقع قديم عاشته الأمة حينما حدث الاعتداء عام 56 على مصر، وكان هناك عداء ما بين العراق ومصر وغيرها من الاعتداءات التي تضامنت فيها الأمة والواقع الذي تعيشه الأمة الآن في ظل اعتداء على العراق وصمت عربي شامل تقريباً.

د. يوسف القرضاوي: هذا يجعلنا نرد على سؤال الأخت التي تسأل..

أحمد منصور: فاطمة.

د. يوسف القرضاوي: عن..

أحمد منصور: عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

د. يوسف القرضاوي: هو بس يجب إنه نعدل سؤالها بتقول ما موقف الشريعة من قول الرسول؟ هو قول الرسول شريعة نفسه .. يعني هو ما موقفنا نحن من قول الرسول "فمن رأى منكراً فليغيره بيده" نحن في الحقيقة يعني أعجز من أن نغير باليد إنما يعني على الأقل نغير بالمرحلة التي بعد التغيير باليد وهي مرحلة: "فمن لم يستطع فبلسانه" فنحن حتى التغيير باللسان لا نستطيع لا ننكر على الحكام الظلمة باللسان ولا ننكر على أميركا باللسان يعني لم أر صرخة قوية من البلاد العربية تنطلق هادرة كالموج وتقول لهؤلاء لا .. لا تتدخلوا في بلادنا، نحن لسنا كلأً مباحاً ولسنا حمىً مستباحاً، لأ، فنحن على الأقل هذا الإنكار باللسان، يعني أيام ما كان نوري السعيد في العراق كان هناك في الحقيقة الأنظمة الليبرالية القديمة ديت كان فيه قدر من الحرية عند الشعوب تستطيع الشعوب أن تعبر عن نفسها ، إحنا جربنا هذا أيام الملك فاروق وكنا إذا حدث لأي شعب من الشعوب في العالم العربي أو الإسلامي نُخرج مظاهرات نارية صاخبة تهتف بسقوط الأعداء وبحياة هذه الشعوب، فللأسف إنه أصبح في بلادنا العربية لا يكاد يوجد هذا صحيح قرأت في بعض قالوا فين، مظاهرات قامت في صنعاء وفي القاهرة وفي مش عارف فيه يعني هذا ظاهرة صحية، فعندما كانت الشعوب قادرة على التعبير عن نفسها قام الشعب العراقي وعبَّر عن نفسه؟ وأنا أرى إننا لو رجعنا إلى الشعوب العربية لوجدنا الشعوب العربية ساخطة على هذا الموقف، لكن للأسف لا تجد فرصة للتعبير عن نفسها في مثل مؤتمرات في مثل مسيرات يعني حتى لو مسيرات يعني سلمية مثل مواقف جماهيرية هذا للأسف قلما يحدث إلا يعني نادراً.

أحمد منصور: مسعود محمد من ليبيا .. أخ مسعود.

مسعود محمد: نعم يا أخ.. مساء الخير .. السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

مسعود محمد: نتمنى من الأخ الشيخ الفاضل يوسف القرضاوي، يعطينا فتوى في الإذاعات العربية والفضائيات العربية اللي هي تنقل أفلام ومسرحيات مبتذلة في الوقت اللي العدو الأميركي الغاشم والعدو البريطاني وكل الأعداء يضربون في إخواننا العراقيين.

أحمد منصور: شكراً ليك يا أخ مسعود.. محمد أبو عبد الله من فرنسا.

محمد أبو عبد الله: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

محمد أبو عبد الله: يا أخ أحمد.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

محمد أبو عبد الله : الشيخ يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: مرحباً يا أخي.

محمد أبو عبد الله: جزاك الله خيراً، لأن، كي الخطر يضربوا الأمة الإسلامية الآن بأن النهاردة يضربوا العراق ما اتكلمش حتى شيخ واحد، يضربوا السودان يضربوا أفغانستان ما اتكلمش حتى شيخ واحد يضربوا العراق الآن هم يضربوا سوريا ويضربوا إيران ويضربوا مصر، والحكام.. الحكام العالم العربي والإسلامي يعني متعاونين مع أميركا وبريطانيا على الشعوب لأن الشعب إذا مات، يخدرون الحركة الإسلامية يضايقوها إحنا عندنا في أوروبا المساجد يعني أئمة المساجد ليه كان الإمام سب اليهود أو سب الكفار أو سب أميركا أو سب حاجة، المخابرات الغرب أو كتير أربع أيام تحقق معاه..

أحمد منصور: يعني محمد إنت عايز تقول الآن إن بعد .. قبل ضرب العراق ضربت السودان وأفغانستان وليبيا والدور القادم على باقي الدول العربية التي تتخذ مواقف معادية...

محمد أبو عبد الله: نعم .. نعم إحنا عارفين ها التعليقات..

أحمد منصور: شكراً ليك.

محمد أبو عبد الله: الآن المخابرات الفرنسية .. الأئمة نفسهم إذا احتجوا اليهود أو سبوا أميركا أو سبو الحاجة يعني قد يبعتوهم لبلادهم على أقل شيء.

أحمد منصور: مداخلتك واضحة أخ محمد شكراً ليك .. ابتسام من لوكسمبرج، ابتسام.

ابتسام: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.. عليكم السلام.

ابتسام: أنا أريد أن أتدخل في نقطة أظن أنها مهمة بالنسبة لي ولكل مسلم عربي أو غير عربي .. أظن أن الحاكم الذي لا ينصر دينه ولا أمته لا ليس بحاكم ولا يصلح أن يحكم بلاد فهذه تدخلي، أما الشعب الذي يسكت على الحاكم الظالم فهذا شعب أراد أن يظلم نفسه فأنا أظن أن في العراق طبعاً نعرف بأن صدام حسين ليس بالحاكم الذي أنصف شعبه، نعرف هذا، ولكنني أريد بأن أقول بأن ليس لبريطانيا ولا لأميركا أن تتدخل في الشعب وتأمره أن يغير هذا الحكم، فإذا كان الشعب يريد أن يغيره، أتكلم عن المعارضة إذا أرادت أن تغيره فلتغيره بعيداً عن أميركا وبريطانيا وأظن أن هناك حكام مسلمون وعرب هم مثل صدام حسين ويجب أن يتغيروا كذلك، يغيروا من الشعب، فهذا لازم على المسلم أن يدركه، فليس عليه أن ينتظر من أميركا أو من بريطانيا أن تأمره بذلك، ولذلك أقول لشعب...

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً ليك .. شكراً ليك يا ابتسام أعتقد نفس الكلام طرحه فضيلة الدكتور القرضاوي وهناك اتفاق معك فيما طرحتيه.. أبو عبد الكريم من الدنمارك.

أبو عبد الكريم: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو عبد الكريم: عندي مداخلة قصيرة، ثم سؤال.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي. اتفضل.

أبو عبد الكريم: المداخلة يا سيدي الكريم، الشيخ الدكتور القرضاوي يقول بإنه يعني على أقل ما يكون إنه الحكام يستنكروا ما تفعله أميركا وأن هذا يعني يظهر موقفهم وكأنه هم عاجزين عن أن يقوموا بإجراء أو عمل ينقذ الموقف الذي تقف فيه الأمة الموقف الخطير .. الواقع أن هناك لو أردت الحكام لو لم يرد الحكام مواجهة أميركا عسكرياً فهم يستطيعون من خلال إجراءات معينة وواضحة ولا يستطيع .. لا يحتاج الإنسان إلى وقت كثير لإحجامها فأولاً يعني يستطيعوا أن يقولوا للسفراء الأميركان والإنجليز اخرجوا من بلادنا، يستطيعوا أن يقولوا للشركات ورجال الأعمال الأميركان والإنجليز اتركوا بلادنا.. يعني الأمر لا يتعلق بتوجيه المدافع مع أن هذا الذي يوجب الشرع هذا الذي يوجب الإسلام...

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب هذه المداخلة أين السؤال يا أبو عبد الكريم أين السؤال؟

أبو عبد الكريم: نعم.

أحمد منصور: هذه المداخلة واضحة أين السؤال؟

أبو عبد الكريم: بس أقل من دقيقة أكمل المداخلة..

أحمد منصور: عشرات ينتظرون يا أبو عبد الكريم وأنا أريد أفتح المجال للكثيرين

أبو عبد الكريم: نعم، باختصار، إن شاء الله باختصار..

أحمد منصور: اتفضل بإيجاز.

أبو عبد الكريم: المشكلة التي تعانيها الأمة ليس ضعفاً ذاتياً ليس قلة في المكونات المقومات الأمة تستطيع أن تكون أمة عريقة، العراق لا تضربه أميركا بقوتها القوات الأميركية تقف أمام الشواطئ السعودية والشواطئ الإيرانية وتنطلق القوات البريطانية من الكويت ومن تركيا أحياناً لتضرب العراق فلو كان الموقف -كما يوجبه الإسلام- أمة إسلامية واحدة وجسد واحد يأبى أن يكون مُقطَّعاً أشلاء يتحكم فيه الكافر لما استطاعت لا أميركا ولا غيرها...

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب أنا عطيتك الآن دقيقة يا أبو عبد الكريم وأنت طلبت دقيقة واحدة.. أشكرك..

أبو عبد الكريم : السؤال..

أحمد منصور: طيب اتفضل.

أبو عبد الكريم: الآن مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة اتخذت قرارات بالحظر على العراق مقاطعة العراق اقتصادياً وعسكرياً وغير ذلك .. هذه التي تسمى بالقوانين الدولية والشرعة الدولية .. هل المسلمين في سوريا وفي تركيا وفي السعودية وفي مصر وغيرها من بلاد المسلمين هل ملزمين بالشرعة الدولية تفرض عليهم أن يقاطعوا إخوانهم في العراق ليموتوا جوعاً؟

أحمد منصور: شكراً ليك سؤالك مهم جداً.

أبو عبد الكريم: أم أنهم مطالبين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً ليك سؤالك مهم، أبو عبد الكريم أخذت حق عشر مشاهدين الأخ صالح العثماني من الدوحة .. صالح.

صالح العثماني: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

صالح العثماني: تحية للشيخ يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

أحمد منصور: اتفضل..

صالح العثماني: أولاً يا أخي لي مداخلة.

أحمد منصور: اتفضل.

صالح العثماني: أولاً المجد والعلو لشهداء العراق، والموت كل الموت لأميركا وحلفائها من العرب الخونة إن هذا الصمت والتخاذل من...

أحمد منصور[مقاطعاً]: إنت هتلقي بيان يا أخ صالح.. أخ صالح عندك سؤال أو مداخلة

صالح العثماني: عندي سؤال..

أحمد منصور: طيب اتفضل إحنا مش فاتحينها بيانات للتنديد والشجب إحنا عندنا برنامج عندنا موضوع نفتح المجال لأي مشاهد يتكلم في الإطار الموضوعي، ليس هناك مجال للبيانات والشجب والإدانة يكفي ما نعيشه في من بيانات وشجب وإدانة لديك سؤال يا سيدي، اتفضل.

صالح العثماني: شوف يا أخي نقطتين (...) الأمة العربية يجب على الشعوب العربية يا أخي أن تعرف أن من يرضى بضرب العراق سوف يرضى بضرب دولة أخرى، يعني ممكن جعل بعض العرب تتنازل عن المقدسات الإسلامية لا يبالي بالتنازل على مكة المكرمة أنا أسأل الشيخ يوسف القرضاوي كان .. سمعت في خطبة أحد الجمعة السابقة إنه جات بعض الدول رفضت ضرب العراق أنا أقول لا إن الدول التي رفضت ضرب العراق هذه قد أعطت فرصة لضرب العراق، أعطت وسائل شرعية زائفة لضرب العراق وتمزيق العراق وتفكيكه، ولكن العراق سيظل صامد وسوف يظل متكامل وسوف يظل متكاتف بفضل الله -سبحانه وتعالى- وبفضل إرادة شعبها الوفي وقيادته الوفية تحت القيادة الحكيمة التي (...) إلى صدام حسين، تسقط أميركا، يسقط من يعاون أميركا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: خلاص شجبت، شكراً ليك أعطناك المجال، الأخ محمد محمود من عمان.

محمد محمود : السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد محمود: يا أخي أنا الواقع مش حابب أكرر اللي ذ كره إخواني إنما يعني هي فرصة إن نذكر فضيلة
الشيخ القرضاوي بجزء من واجبات علماء الأمة باعتباره مش من علماء السلاطين والحكام.

الواقع قضية العراق ليست بالقضية المختلفة عن قضية فلسطين وليست بالقضية المختلفة عن قضية مكة، هي قضية الأمة العربية والإسلامية وقضية الصراع ما بين حضارة عربية إسلامية وحضارة غربية، إلى الآن علماء الأمة في الواقع صنفهم الدكتور القرضاوي وبنخاطبه من موقعه والصنف اللي هو حط نفسه فيه هناك ثلاث جوانب وثلاث محاور يجب على علماء الأمة في هذه المرحلة الحالية أن يبدءوا بالتركيز عليها من على المنابر.

أحمد منصور: بإيجاز لو سمحت بإيجاز.

محمد محمود: بإيجاز شديد أولاً يجب تفعيل مفهوم المقاطعة لكافة البضائع الأميركية والبريطانية والغربية التي تصب في هذا الإطار..

أحمد منصور: طيب هذا أولاً وثانياً.

محمد محمود: وهذا يجب أن يكون موثقاً بفتاوى شرعية غير مقتصرة على الشيخ القرضاوي.

أحمد منصور: طيب ثانياً.

محمد محمود: ثانياً العداء مع أميركا هو عداء أيديولوجي مبني على عداء الرأسمالية والإمبريالي للإسلام وبانهيار الاتحاد السوفيتي اضطروا لخلق العدو الجديد وهو الإسلام بحكم حاجتهم للمنافسة لتوحيد الغرب وراء مقولة العدو..

أحمد منصور: ثالثاً.

محمد محمود: الآن أميركا...

أحمد منصور: ثالثاً.. ثالثاً..

محمد محمود: لأ هذا ثانياً معلش أوضح النقطة هاي، أناشد الشيخ القرضاوي أن يقود تيار من العلماء المسلمين للعمل على تخريج 100 شاب مسلم من كل دولة إسلامية خلال كل أربع سنوات جامعية من...

أحمد منصور [مقاطعاً]: طب أنا أرجو أن توجز أخي عندي ضغط هائل من المشاهدين، أعطيتك المجال، ما تخلينيش أقاطعك، لو سمحت أنا بطلب منك الإيجاز أرجو أن تقدر هذا أيضاً، أنا بأديك المجال أن توضح لا تشرح لنا الفكرة بشكل مسهب هتقول لي ثالثاً..

محمد محمود: مجرد جانب..

أحمد منصور: خلاص أنا بأعطيك المجال قل لي ثالثاً

محمد محمود: بأناشد علماء المسلمين في الاقتصاد الإسلامي. والنقطة الأخيرة..

أحمد منصور: نعم.

محمد محمود: نناشدكم من الجزيرة الترويج أنتم والشيخ القرضاوي لفكرة جديدة وهي فضائية القدس الإسلامية والتي إن نجحت ستكون فكرة للحديث عن العراق والحديث عن الجزائر والحديث عن فلسطين، فضائية تتحدث باللغات كافة أنتم في (الجزيرة) أبدعتم لكن عندكم عيب أنكم لا تبثوا إلا بالعربية، ونحن نريد أن نوصل هذا الصوت إلى العالم باللغات كلها..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أخ محمد أخ محمد أشكرك فكرتك واضحة تماماً، وأود أن ألفت عناية الأخوة المشاهدين نظراً للضغط الهائل من الرسائل ومن الاتصالات إلى أن الحلقة سيتم تمديدها إلى الحادية عشرة -إن شاء الله- الأخ علي الأحمد من هولندا .. الأخ علي .. دكتور علي.

د. علي الأحمد: نعم .. نعم آلو.

أحمد منصور: اتفضل يا دكتور.. اتفضل يا سيدي .. اتفضل.

د. علي الأحمد: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

د. علي الأحمد: تحية للشيخ الفاضل.

أحمد منصور: اتفضل.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

د. علي الأحمد: أخي عندي سؤالين.

أحمد منصور: اتفضل.

د. علي الأحمد: لو تسمحوا لي، السؤال الأول عن الأستاذ وفيق السمرائي ، أنا كلاجئ عراقي ومقيم في هولندا أكثر من ست سنين أعرفه شخصياً ما هو وفيق السمرائي ولا يجوز أن يسأل عن الشرع لأنه هو قرر الشرع بالعراق وهو أعدم من أعدم وأقتل من أقتل فلا يجوز أن يدخل المعارضة ولا يجوز أن يعيد نفسه إلى سلطة النظام.

أحمد منصور: يا دكتور علي إحنا قضية الفريق السمرائي بإسهاب فأرجو لو فيه شيء غيرها حتى لا ندور في حلقة مفرغة، فيه شيء غيرها؟

د. علي الأحمد: السؤال التاني، نعم.

أحمد منصور: اتفضل.. اتفضل.

د. علي الأحمد: أسأل من الأخوة الكويتيين صح هو صارت.. صارت حرب بين العراق والكويت، فأرجو من الأخوة الكويتيين بأن يراعون مع الشعب العراقي لأن أنا أعرفهم شخصياً حتى يكرهون الشعب حتى مو الشعب، فأرجو منهم بأن يقرروا ألا تقوم الطائرات من أراضيهم، الآن هم يصلون ويباركون لأعياد الرمضان وإخوانهم بالعراق يقاتلون، يقولون نظام مجرم غير إسرائيل احتلت الجولان احتلت لبنان احتلت الأردن ونفس الحكماء حتى حالياً بيحضنوهم الحكام العرب وبيحترموهم أحسن الاحترام ..لماذا لم يطلبوا تغيير النظام أو الحكم في إسرائيل؟

أحمد منصور: شكراً ليك يا دكتور، الأخ محمد الهاجري من الكويت يرد عليك ويقول نحب أن نهنئ الشرفاء العرب بمناسبة نجاح الضربات على طاغية العراق وزمرته، أما المتظاهرين مع النظام العراقي فنقول لهم ماذا سوف تفعلون عند سقوط طاغية بغداد؟ فيبدو أيضاً أن هناك خط يعبر عن الاتجاه الآخر لازال موجود، ولكن إحنا مهمتنا أن ننقل وجهات النظر المختلفة.

فضيلة الدكتور آخد مداخلة أخيرة من ياسر صابر وبعدها نتيح المجال.. ياسر صابر من ألمانيا.
ياسر صابر : السلام عليكم يا دكتور أحمد.

أحمد منصور: بإيجاز يا أخ ياسر لو سمحت عشان عندنا موجز اتفضل.

ياسر صابر: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

ياسر صابر: كل عامٍ وأنتم بخير .. السلام عليكم يا دكتور القرضاوي.

أحمد منصور: وإنت بالصحة والعافية.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

ياسر صابر : عندي مداخلة صغيرة جداً وسؤال بعدها.

أحمد منصور: اتفضل.

ياسر صابر: الرسول -عليه الصلاة والسلام- عندما نزلت عليه الرسالة دعا ثلاثة عشر عاماً في مكة ثم هاجر إلى المدينة وأسس الدولة واستمرت هذه الدولة إلى عام 1924م إلى أن قام الإنجليز هؤلاء وقاموا بهدم هذه الدولة سؤال إلى الدكتور القرضاوي الآن هل يجوز للمسلمين حالياً أن يعيشوا بدون دولة ويغيب الإسلام عن واقع الحياة ؟ شكراً جزيلاً، والسلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: شكراً للأخ ياسر ..

[موجز الأخبار]

رفض الدول الإسلامية لقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة

أحمد منصور: من أهم الأسئلة التي جاءت فضيلة الدكتور في مداخلات المشاهدين الكثيرة سؤال يقول يسأل عن القرارات التي اتخذت من قبل مجلس الأمن والأمم المتحدة والتي فيها ظلم على الشعب العراقي، هل يجوز للدول الإسلامية رفض هذه القرارات رغم أنها قرارات دولية بسب الظلم الموجود فيها؟

د. يوسف القرضاوي: الواجب أن نرفض الظلم إذا حدث ظلم من أي جهة كانت فالقاعدة عندنا "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" كيف نطيع هؤلاء في ظلم إخواننا إذا كنا مستيقنين أن هذا ظلم لشعب كامل لم يرتكب جرماً الشعب العراقي وأطفال العراق الذين يموتون جوعاً وكان هناك.. هذه الأشياء نعتقد أنها ظلم فيجب أن نرفضها ونحتج عليها أقل ما نفعله أن نحتج على هذا ونقول هذا لا يجوز، وأنا أعتقد إنه لو أن البلاد العربية ومن ورائها البلاد الإسلامية لو وقفت جميعاً يعني وقفة يعني فيها قوة وإصرار والله لاستطاعت أن تغير يعني موقف أميركا وموقف بريطانيا ومن وراء ذلك موقف مجلس الأمن والأمم المتحدة، إنما هم من وراء هذا السكوت أو هذا الصمت.. صمت القبور هذا استطاعوا أن ينفذوا ما أرادوا.

أحمد منصور: اللواء فريق السمرائي أرسل رسالة يقول أنه استمع إلى المداخلات ويقول أن هناك تيار يريد تدمير العراق ولذلك ينزعجون من كل ما هو عسكري عربي لإتاحة المجال فقط للتعليق، وإحنا أغلقنا هذا الملف من خلال المداخلات الكثيرة التي تمت فيه وحديث فضيلة الدكتور القرضاوي.

دكتور سعيد التميمي وهو خبير في الأسلحة يقول لقد حاولنا بصفتنا علماء نعمل في مجال الأسلحة أننا طلبنا من دول خليجية أننا باستطاعتنا تطوير الأسلحة الحديثة وتقديم خدمات لهذه الدول إلا أننا لم.. يعني رد.. قوبلنا بالرفض والخوف من هذه الدول وذكر أسماء بعض الدول العربية في هذا المجال، لبعض الناس الذين يقولون أين علماء الأمة أيضاً للمساعدة في تطويرها وهذا لإتاحة المجال لي..

عندي أكثر من يعني مائة رسالة فاكس وصلت نصفها تدين الحكام العرب وتلقي عليهم بالمسؤولية تجاه ما يحدث، الجالية الإسلامية في جمهورية التشيك أيضاً بتعلن عن تضامنها مع الشعب العراقي.

سؤال أيضاً من سمير عودة من الأردن بيقول أن لم يعني .. رأي فضيلته في تحرير الكويت هل هو حرام في الإسلام أو لا طالما أنه تم على أيدي الأميركان بإيجاز فضيلة الدكتور.

عصام عباس من الدمام أيضاً بيحمل النظام العراقي مسؤولية ما حدث وإن الأزمة واستمرارها هو سبب من النظام العراقي وأيضاً بينتقد الحكام العرب وبيطالب بإيقاف التعامل الاقتصادي مع الدول الغربية.

فضيلة الدكتور السؤال الخاص بعملية مشاركة الأميركان في تحرير الكويت هناك التباسات كثيرة عند الناس، الناس تريد أن تدخل يعني.. حتى أشياء ملتبسة كثيرة لمعرفة رأي الشرع فيها، فهد المر من الكويت يسأل عن رأي فضيلتكم في المظاهرات التي ترفع صور صدام حسين رغم مظالمه، هذه بعض الأشياء التي وصلت هل يمكن إصدار فتوى لرفع الحصار عن النظام العراقي، لخطاب محمد من ألمانيا، يقول: هل يمكن إصدار فتوى لرفع الحصار عن الشعب العراقي مع العلم أن الدول المسلمة هي التي تطبق هذا الحصار؟ فضيلة الدكتور سؤال هام أيضاً فيما يتعلق بقضية الحصار ووجود أو وجودنا في شهر رمضان المبارك يعني.

د. يوسف القرضاوي: لأ يعني أولاً يعني أنا أقول للإخوة الذين يطلبون الفتاوى يعني هل يرجون فتوى فردية أم فتوى جماعية ؟ يعني فتاوى فردية إحنا بنفتي الأخ اللي بيقول يعني ما قولكم في المقاطعة ؟ أفتينا بإيجاب المقاطعة مع إسرائيل ومع الأميركان ومن البريطانيين وتحريم التعامل معهم بيعاً أو شراءً، ولكن نحن في حاجة إلى فتوى جماعية، وللأسف لا توجد يعني هذه الوسيلة الآلية عند الأمة الإسلامية بحيث تستطيع أن تصدر فتوى جماعية في هذه .. لأنه الكثيرين يخضعون لمؤسساتهم والذين يريدون إن العلماء يقولوا في المنابر وكذا المنابر دي بتخضع لوزارة الأوقاف في كل دولة، وزارة الأوقاف هي اللي بتعين الخطباء وأي واحد يخرج عن الخط يعني يعزل.. فلا توجد الحرية لهذه الأشياء يعني في بعض البلاد الخطب مكتوبة، يعني لا يجوز للخطيب أن يخرج عن نص الخطبة المكتوبة له، وفي بعض البلاد ضمت كل المساجد إلى الدولة، يعني كان هناك مساجد تبع الدولة ومساجد حرة أضعاف المساجد اللي تملكها وزارة الأوقاف في بعض البلاد أصبح هذه كلها تريد.. فالناس يعني الحقيقة يحملون العلماء أكثر من طاقتهم، وبعدين هل نستطيع أن نحل هذه المشاكل المعقدة بفتوى تصدر؟

أحمد منصور: نعم هذا مهم لأن.. نعم.

د. يوسف القرضاوي: هذه القضايا قضايا متشابكة، وتحتاج إلى أمة وتحتاج إلى حكام ومحكومين وإلى كذا.. وبعدين لماذا نقول عن علماء الدين وحدهم؟ يعني علماء الدين لم يعودوا هم.. كان زمان العالم الديني هو الشخص اللي في البلد اللي يستطيع أن يحركها وهو اللي بيعلمها والمولود بيولد على أيديه.. الميت بيموت على أيديه، أيضاً واللي بيتزوج بيتزوج على إيديه واللي بيطلق بيطلق على إيديه إنما الآن أصبح هناك قوى مؤثرة الإعلاميون هؤلاء الذين يسيطرون على أفكار الناس وأذواقهم وميولهم عن طريق الكلمة المقروءة والكلمة المسموعة والكلمة المشاهدة، والمربون والمعلمون والزعماء السياسيون وأساتذة الجامعات والمراكز الثقافية و.. كل هؤلاء مسؤولون، يعني لا ينبغي إن إحنا يعني نركز على علماء الدين وحدهم ونترك العلماء الأمة وبعدين الأمة عليها مسؤولية الأخ اللي يتكلم عن إنه خبير في الأسلحة

أحمد منصور: نعم.. نعم..

د. يوسف القرضاوي: دكتور بتاع ده..

أحمد منصور: أنا لا أريد أكرر اسمه..

د. يوسف القرضاوي: يعني هذا هو بيقول لك طيب إحنا عرضنا أنفسنا على إننا نروح نخدم في البلاد العربية .. طيب لماذا.. ما حاجتنا إن إحنا نجيب خواجة عشان يطلع علينا ولعله يهودي أو عميل لليهود أو موالي لليهود يطَّلع على أسرارنا وعندنا من إخواننا العرب والمسلمين من يستطيعوا أن يقوموا بهذه المهمة، للأسف يعني كنا فيما مضى عملنا الهيئة العربية للتصنيع وكذا كعمل مشترك وبعدين جات اتفاقية كامب ديفيد وخربت هذا العمل الجماعي، هذه الأمة لا يمكن أن تظهر إلا إذا عملت مجتمعة "يد الله مع الجماعة"، "إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية"، "والمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه" نحن لا نستطيع أن نعمل فرادى مبعثرين إنما نعمل كقوة عربية وقوة إسلامية هذا ما ندعو إليه باستمرار.

أحمد منصور: أنا الحقيقة عندي كم كبير جداً من الرسائل كأنه يلقي المسؤولية على العلماء أو يتوقع من خلال فتوى في البرنامج أو من خلال نداء أن الأمة ستقوم رأساً على عقب وتنقلب يعني إحنا دورنا في البرنامج، هو إيضاح الحقيقة وإبداء الرأي إلى الناس أما الأخوة الذين يناشدوننا بتوجيه نداءات وتحريك الشارع وغيرها من الأمور هذا برنامج مهمته أن يوضح الحقائق يعني.. أو يجلي الأمور في أذهان الناس عبر الرأي وعبر تداول الرأي أما الأشياء الكثيرة الذي يناشدني أن أقرأ النص على المشاهدين والذي .. اسمحوا لي هذا ليس مجال وخاصة إن الأمر متكرر وكم الرسائل الحقيقة وما من أكثر الرسائل التي جاءت خلال حلقة واحدة منذ بداية البرنامج وحتى الآن ولكن إحنا بنسعى لبيان ومددنا الوقت حتى نتيح المجال بشكل أكبر للمشاهدين للتعبير عن آرائهم في ظل الواقع المأساوي الذي عاشته الأمة خلال الأيام الماضية ولكن أيضاً في الإطار الموضوعي، الأخ أبو أحمد من ألمانيا، أبو أحمد.

أبو أحمد: آلو.

أحمد منصور: حياك الله اتفضل.

أبو أحمد: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.


د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أبو أحمد: أحيي الشيخ القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

أبو أحمد: أريد أسأله سؤال كلمة (أنفال) جاية من القرآن الكريم واستغل صدام حسين هذه الكلمة وعمليات (أنفال) مشهورة بالعراق وراح ضحيتها الشعب الكردي العراقي وقد دفن 182 ألف جندي أحياء وهناك شهود عيان على هذه الجريمة، ولكن للأسف لم يبد أي (ظاهرة) من الإسلاميين على مستوى الوطن العربي بهذه المشكلة بل وإنهم أيدوا صدام حسين وصفقوا له بحق هذا اليوم، ما رأي دكتور القرضاوي بهذه المشكلة علماً البعثيين دخلوا إلى الحكم في يوم 8 شباط في شهر رمضان وقتلوا أكثر من 250 ألف عراقي، أين كنتم آنذاك ؟ وشكراً.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً ليك، وكأن إحنا كان علينا مسؤولية أن نتحمل كل ما حدث لكل شعب، ومرة أخرى أوضح للإخوة يعني نحن نبدي الرأي ونتناول المسائل ولا نتحمل المسؤولية، وهذه مهمتنا كإعلاميين في هذا..

د. يوسف القرضاوي: أود أن أسأل الأخ الذي يقول أين كنتم، هي يعني يريد أنا أم أنت؟ أنا يقرأ كتبي الأخ، يقرأ كتبي وفيها إنكار على المظالم التي وقعت على أي شعب إسلامي، وأنا ضد الاستبداد وضد الديكتاتورية وضد الظلم أياً كان مصدره، فلا يحملنا.. وعشنا يعني والحمد لله واقفين في وجه الظالمين والطغاة أياً كانت .. إنما أنا أقول للأخ إنه حتى الحركة الإسلامية في كردستان يعني رغم ما وقع على كردستان العراق من مظالم وحلابشة والأشياء ديت جاء قرأت أنت الفاكس بتاع الشيخ عثمان.

أحمد منصور: نعم.. نعم.

د. يوسف القرضاوي: يعني يستنكر إنه أميركا تتدخل في العراق وإن كان واقع عليهم مظالم من الحكم العراقي أو النظام العراقي، هذا هو الموقف المسلم الصحيح.

أحمد منصور: أبو عمر من الرياض.

أبو عمر : السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

أبو عمر: آلو.

أحمد منصور: عليكم السلام، اتفضل.

أبو عمر: نهنئكم بالشهر الفضيل أستاذ أحمد.

أحمد منصور: حياك الله.

أبو عمر: والشيخ يوسف القرضاوي.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

أحمد منصور: حياك الله اتفضل.

أبو عمر : وعندي الحقيقة نقطتان أود أتكلم فيهم.

أحمد منصور: اتفضل يا سيدي.

أبو عمر: النقطة الأولى إنه يعني إذا كان هناك فائدة في اللي حصل إنه يعني أشعل الجذوة في الإسلام في نفوس الناس قد تكون هذه فائدة والله أعلم.

الشيء الثاني يعني اللي بودي أتكلم فيه لماذا لا يتنادى علماء المسلمون يضعون هدف مرحلي مثلاً يتم مقاطعة بعض الشركات الأميركية مثلاً البيبسي والكوكاكولا، بيتزا هت وماكدونالدز، فيه الآن سيارة قد صممت لأجل بيعها في الخليج أصرفت فيها مليارات الدولارات اسمها لومينا، كابريس، الـ GMC على فترة خمس سنوات ثلاث سنوات أربع سنوات ويُوعَّى الناس ويعني تصدر فتوى أو ما شابه ذلك لكي تقاطع مثل هذه المنتجات، وأظن هذا يضربهم في الصميم، وجزاكم الله خير، وشكراً جزيلاً.

أحمد منصور: شكراً ليك سها خالد من الدوحة، أخت سها.

سها خالد: آلو.. سلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

سها خالد: سؤال إلى فضيلة الشيخ القرضاوي.

أحمد منصور: اتفضلي.

سها خالد: شنو دور دول إسلامية تطلق منهم الأسلحة ضد شعب تدمر أصلاً منذ ثمان سنوات، وما هو دور
الصيام والصلاة بالنسبة إلهم؟ وشكراً.

أحمد منصور: بتسأل عن الدول الإسلامية التي انطلقت منها الطائرات لضرب العراق ما هو الموقف منها؟

حتى بتسأل أيه حكم صيامهم في رمضان؟

د. يوسف القرضاوي: والله، لا أتصور يعني مسلماً يقبل أبداً إنه تنطلق القوى المعادية من أرضه لضرب أخيه المسلم مهما يكن ظالماً، يعني نحن ضد الظلم، ولكن لا نقبل أبداً لأعداء الأمة أن يتخذوا من أراضينا منطلقاً لضرب إخواننا مهما اختلفنا معهم، اختلاف يعني شيء، ولكن أن نستعمل أرضنا نقطة انطلاق لضرب إخوانا وشعوبنا هذا ما لا يقبله أحد أبداً.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور أبو كامل، من أبو كرار، يقول: هل يعني هل.. يطلب من فضيلتك برضو فتوى كله عايز فتاوى النهارده بأن تجمع زكاة الفطر في أنحاء العالم الإسلامي وأن ترسل إلى العراق المحاصر الذي يتضور جوعاً وأن العراقيين هم أولى الناس الآن بالزكاة وإرسالها إليهم.

د. يوسف القرضاوي: والله هذا يعني معقول هذا بس أنا قلت للأخوة يعني الفتاوى وحدها يعني لا تحل المشكلة، ونحن في حاجة إلى فتوى جماعية، لأنه أنا أصدر فتوى من هنا، ولكن كيف تذهب هذه الأشياء، لا تستطيع أنت أن ترسل من بلد إلى آخر إلا بإذن الحكومات وبإذن الأنظمة، أنا أريد من الأخوة الذين يفكرون يعني إنه يعني بإصدار بيان تنحل المشكلة بإصدار فتوى كل العُقَد تصبح محلولة يعني هناك سنن لله سبحانه وتعالى، هناك قوانين اجتماعية القرآن سماها السنن (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً) لابد أن نعمل من خلال سنن الله إنما نحاول إحنا يعني نتخطى هذه السنن ونظن ستخرق لنا الأمور أو توضع لنا قوانين وحدنا.. هذا يعني ليس.. التغيير له سنن، إذا أردنا أن نغير..، الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) النصر له سنن (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ)، (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) إلى آخره، فإذا أردنا أن نغير ونبدل في أوضاعنا من سيئ إلى حسن ومن حسن إلى أحسن فيجب أن يكون ذلك في ضوء ومن خلال سنن الله في الكون وفي المجتمع.

أحمد منصور: الأخ عاصم أبو ثائر من ألمانيا، عاصم.

عاصم أبو ثائر: نعم، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

عاصم أبو ثائر: رمضان مبارك عليكم إن شاء الله وعلى جميع المسلمين.

أحمد منصور: وعليكم إن شاء الله.

عاصم أبو ثائر: عندي ثلاث أسئلة أخ أحمد.

أحمد منصور: اتفضل بإيجاز لو سمحت.

عاصم أبو ثائر: سؤالي الأول.. أي نعم، سؤالي الأول يعني إلى رؤساء العرب يعني أين هم الآن؟ كان طبعاً الحزب العراقي قبل لما كان لم.. ولا زال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب قول سؤالك التاني قول سؤالك التاني والثالث سؤالك التاني والثالث لأن لم يعد هناك وقت على نهاية البرنامج.

عاصم أبو ثائر: هو سؤالي الثاني: إلى شعب العراق نفسه لما الحزب العراقي لما أجى بأي طريقة أجى، وها اليوم أصبح أنه هذا الحزب أنه مكروه، ولا أحد يعني يرغب به ولا يقبل به.

وسؤالي الثالث: عن الشعب الكويتي، الشعب الكويتي يعني هو أحسن من الشعب الإيراني أو الشعب الفلسطيني أو الجولان أو سوريا؟ لن ينسى إلى ها اليوم هذا ما حدث لنا ولهم، وشكراً.

أحمد منصور: شكراً ليك الأسئلة الثلاثة ليسوا لنا فضيلة الدكتور، وإنما موجهين إلى أطراف أخرى بتستمع إلى البرنامج، ونحن الآن في بداية شهر رمضان المبارك وفي هذا الواقع الذي تعيشه الأمة ما الذي يستطيع أن يفعله المسلم الفرد في ظل هذا الواقع للنهوض بنفسه والنهوض بأمته؟

د. يوسف القرضاوي: ده أصل البرنامج هو.. البرنامج كان عن رمضان واستقبال رمضان.

أحمد منصور: ما إحنا استقبلناه بالصواريخ والطائرات، نعم.

د. يوسف القرضاوي: واستقبل رمضان بالصواريخ الموجهة للعراق والقنابل الملقاة على العراق فتغير الوضع، نحن على كل حال هو رمضان شهر انتصار الإنسان، فينبغي للمسلم أن ينتصر بروحانيته على جسمانيته وبإرادته على شهواته.. رمضان هو كما جاء في الأحاديث شهر تتاح فيه الخيرات وتقل فيه الشرور وده التعبير عنه في الحديث: "إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة" معناها كثُرت أسباب الخير وأسباب الصالحات "وغُلِّقت أبواب الجحيم" ومعنى غلقت أبواب الجحيم أي قل الشر الموصِّل إلى الجحيم "وصفدت الشياطين" ودولا مصادر الوسوسة بالشرور والجرائم والمنكرات، فينبغي أن نستفيد من هذا الشهر، الإنسان يستفيد لنفسه ليتزود من هذا الشهر ويتطهر، كان السلف يقولون إذا أقبل رمضان "مرحباً بالمطهِّر" لأنه يتطهر فيه من السيئات ومن الغفلات ويتزود فيه بعمل الصالحات، وإذا قوي الفرد قويت الأسرة وقويت الأمة، كل فرد يقوى يكون في مخزون الأمة وفي صالح الأمة بعد ذلك، فعسى أن يكون هذا الشهر هو ربيع الحياة الإسلامية وربيع الحياة.. تتجدد فيه الحياة الإسلامية تتجدد فيه العقول بالعلم تتجدد فيه القلوب بالإيمان تتجدد فيه الإرادات بالالتزام وعمل الصالحات واجتناب السيئات.. وكل عام وأنتم بخير.

أحمد منصور: شكراً فضيلة الدكتور، شكراً فضيلة الدكتور، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، وأعتذر لعشرات المشاهدين الذين أرسلوا رسائل على الفاكس، لم أتمكن لضيق الوقت من استعراض كثير منها ابتداء من الفاكسات التي وصلتني من روسيا إلى أوروبا، إلى العالم العربي والإسلامي، إلى المغرب، إلى كل مكان، إلى إفريقيا بعض رسائل الفاكس التي وصلت.

أشكركم جميعاً وأشكركم على حسن متابعتكم.

في الحلقة القادمة إن شاء الله نتناول موضوعاً هاماً آخر هو واقع المسلمين في إفريقيا وسوف يكون ضيفنا هو الدكتور عبد الرحيم علي (رئيس جامعة إفريقيا العالمية).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة