النضال الفلسطيني كما يراه بهجت أبو غربية ح4   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

بهجت أبو غربية
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد بهجت أبوغربية أحد أبرز قيادات النضال الفلسطيني خلال السبعين عاما الماضية، أستاذ بهجت مرحبا بيك.

بهجت أبو غربية:

أهلا بكم يا سيدي أهلا.

أحمد منصور:

في الحلقة الماضية توقفنا عند الموقف العربي من ثورة 36 إلى 39 وأشرت إلى أن بعض الدول العربية سعت.. الحلفاء مع البريطانيين سعوا لإيقاف هذه الثورة، وفعلا نجح البريطانيين في إنهاء الإضراب وتوقف الثورة إلى حد ما، ثم انطلقت الثورة ثانية في ليلة 14- 15 أكتوبر سنة 37، واستمر الوضع إلى العام 39. بيعتبر العام 1938 من أبرز سنوات ثورة الـ37 إلى الـ39 من حيث العمليات العسكرية التي تمت فيه، من حيث قوة اندفاع الثورة، بإيجاز لو ألقينا رؤية على العام 38.

بهجت أبو غربية:

يا سيدي يعني من الضروري أن نشير إلى أنه اللجنة الملكية لفلسطين أصدرت قرار بالتقسيم، وقرار التقسيم أيضا جرى حوله انقسام بيننا، يعني هو بعد وقف الإضراب وبعدما جاءت اللجنة الملكية صدر قرار التقسيم.

أحمد منصور:

يعني كان فيه قرار أولي لتقسيم فلسطين في العام 37.

بهجت أبو غربية:

تقسيم فلسطين لعام 37، هذا القرار كان مرفوض من الأغلبية الساحقة، وعلى أساس ذلك استأنفنا الثورة من جديد، ولما استأنفنا الثورة يعني كانت أعنف من السابق رغم الانقسام، والذي حصل أن بريطانيا بدأت تأخذ موقف أشد شراسة: أعلنت أحكام عرفية، حلت اللجنة العربية العليا، اعتبرتها غير مشروعة، اعتقلت معظم أعضائها ونفتهم إلى سيشل جزر سيشل، الحاج أمين اختفى فترة في القدس ثم خرج إلى لبنان، وجميع اللجان القومية في المدن حلت، مش حُلت، حلت اعتبرت غير قانونية، لكن كلهم وضعوهم في السجن واللجان الاحتياطية -أيضاً- توضع في السجن، فمقابل ذلك اشتدت المعارك أعنف من أي فترة سابقة، وبريطانيا في تلك السنة -لأول مرة بعد الحرب العالمية الأولى- تعلن التعبئة العامة في الجيش البريطاني وجلبت قوات يعني دفعات ورا دفعات من القوات البريطانية حتى أصبح عدد الجيش البريطاني فرقتين كاملتين، عدا المدفعية، عدا المدرعات، عدا الطيران، بالإضافة إلى قوات عديدة، يعني مثلا البوليس اليهودي الإضافي حوالي عشرين ألف، البوليس الفلسطيني.. الخ

أحمد منصور:

مجموع القوات كم تقريبا؟

بهجت أبو غربية:

مجموع القوات يعني ممكن أن نقول وصل إلى حوالي مائة ألف..

أحمد منصور:

مائة ألف؟

بهجت أبو غربية:

حوالي مائة ألف، وكل سكان فلسطين العرب في ذلك الوقت حوالي سبعمائة ألف، والإجراءات ..

أحمد منصور:

يعني جندي بريطاني لكل سبعة فلسطينيين؟

بهجت أبو غربية:

تقريبا، وإجراءات سريعة يعني أعلن أولا أن جميع الإدارة المدنية كلها في كل فلسطين، وضعت فلسطين بأكملها تحت الإدارة العسكرية، حكم عرفي يعني، وشكلت محاكم عرفية، محاكم عسكرية عرفية، ووضعت القيادة البريطانية خطة أسموها "إعادة احتلال فلسطين"، يعني كانوا مرات يخرجوا يطاردوا الثوار إلى آخره، الآن بدهم يزحفوا زحف كامل لنوع من إعادة احتلال فلسطين، سموه إعادة احتلال فلسطين، في مرحلة من العنف القدس القديمة حررت وكنا فيها وقبض علينا وسجنا إلى آخره، حررت حوالي أربع خمس أيام، وهذه..

أحمد منصور:

من الذي حررها؟

بهجت أبو غربية:

المناضلين اللي ..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

كيف حرروها من القوات البريطانية وهي بهذه القوة؟

بهجت أبو غربية:

البلد القديمة إلها سور لها أبواب، فصار مرابطة عند الأبواب، وكلها مسدسات وأشياء بسيطة يعني، أي شرطي يحاول يدخل، اللي خرج ماعدش يدخل، فبقيت البلد القديمة محرمة على كل جميع قوات الحكومة سواء كان شرطة أو جيش أو غيره، كذا يوم، واضطروا أنهم يعملوا عملية عسكرية، زحف من باب (الخليل)، زحف من باب (العمور)، طيران يغطي، احتلال المناطق اللي خارج السور المشرفة على داخل البلد، ثلاث أيام معركة دارت، لبينما سيطروا على البلد، واعتقلوا..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

شاركتَ في هذه المعركة؟

بهجت أبو غربية:

نعم؟

أحمد منصور:

أنت شاركت فيها؟!

بهجت أبو غربية:

نعم كنا فيها، كنا فيها.

أحمد منصور:

لو حبيت أخذ محصلة للعام 38م باعتباره أكثر سنوات ثورة الـ 36 إلى 39م عنفًا أو مواجهةً، البريطانيين حشدوا حوالي مائة ألف جندي بريطاني لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى كما ذكرت يعلن البريطانيون التعبئة، ما هي حصيلة هذا العام الذي تلاه اندلاع الحرب العالمية الثانية في العام 39م؟

بهجت أبو غربية:

أول حصيلة أنه مدن مثل (بير السبع) (رام الله) سيطر عليها الشعب، يعني والجيش البريطاني انسحب منها أخلى كثير من المدن، هذا مظهر، المظهر الآخر الأحكام الشديدة التي صدرت في تلك السنة، بالمقابل عدد العمليات التي يعني، نفذت في تلك السنة، فإذا سمحت لي ببعض الأرقام..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

تفضل.

بهجت أبو غربية [مستأنفاً]:

اللي هي تدل بمجملها على عنف الثورة، لكن في نفس الوقت تدل على تصميمنا وشعورنا بالخطر، يعني الناس ما بتقاتل بهذا العنف وبتضحي بهذه التضحية إلا بسبب ما تشعر بخطر على مستقبلها، لأن فيه البعض بيقول مكناش واعيين على ما يجري، الحقيقة كنا واعيين عليه، والدليل إنه ضحينا بالدم يعني. يا سيدي في سنة 38وحدها الإحصاءات لـ 38م..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

مصدر الإحصاءات دي إيه؟

بهجت أبو غربية:

مصدر الإحصاءات المصادر الحكومية.

أحمد منصور:

الحكومية البريطانية؟

بهجت أبو غربية [مستأنفاً]:

الحكومة البريطانية، وهذه الأرقام من كتاب ذكرت أنا في حلقة سابقة، صدر عدة مراجع صدرت أثناء الثورة يعني، وأوردتها وهي واردة –أيضًا- في أكثر من مرجع.

أحمد منصور:

أهم المراجع إيه اللي وردت فيها؟

بهجت أبو غربية:

مثلاً في مرجع اللي هو Encyclopaedia الموسوعة الفلسطينية، صدرها الأستاذ (عيسى نخلة) وهو زميلي في الدراسة، وهو مثل الهيئة العربية العليا، واللجنة العربية العليا في الأمم المتحدة أكثر من مرة بالإنجليزي، موسوعة خصيصاً عن فلسطين، عن أحداث وأرقام، هذه أحد المصادر.

أحمد منصور:

بإيجاز تذكر لنا إذا لديك إحصاءات دقيقة، بإيجاز تذكر لنا.

بهجت أبو غربية:

الأرقام يا سيدي بإيجاز: 148 حكم بالإعدام نفذت جميعاً.

أحمد منصور:

ضد فلسطينيين؟

بهجت أبو غربية:

ضد عرب فلسطين نعم، 148 حكم بالإعدام.

أحمد منصور:

في عام 38م وحده؟

بهجت أبو غربية:

نعم عام 38م وحده، ألفين حكم بالسجن مدد طويلة معظمها مؤبد وخمسة عشر [سنة]، ألفين، خمسين ألف حكم إداري اعتقال، كان عندهم صلاحيات إدارية يعتقلوا..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

يعني بحكم الطوارئ؟

بهجت أبو غربية:

آه، لسنة ثم تجدد، سنتين تجدد، وبعضهم مضى أربع خمس سنوات بهذه الأحكام.. عدد الخسائر أو القتلى ثلاثة وستين جندي بريطاني قتلى ومائتين جريح، اثنان وعشرين بوليس بريطاني قتلى وخمسة عشر جريح، مائتان وخمسة وخمسين يهودي قتلى وثلاثمائة وتسعين جريح، استشهد 503 من العرب وجرح 598، الأرقام بخصوص العرب يعني غير دقيقة إطلاقًا، يعني ممكن تحط ثلاث أضعاف هذا العدد، مقابل ذلك عنف الثورة، مجموع العمليات التي أحصتها الحكومة 4969، يعني حوالي 5000 عملية..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

عسكرية خلال عام واحد.

بهجت أبو غربية:

في عام واحد، تفاصيلها..

أحمد منصور:

لا، لا أريد أدخل في التفاصيل، لأن ربما تكون التفاصيل كثيرة، ولكن هذه صورة تعكس الوضع العام لحجم العمليات، عدد القتلى، عدد الجرحى من الطرفين، كيف تمت عملية الانحسار بعد ذلك للثورة الفلسطينية الكبرى التي امتدت من العام 36 إلى 39م وتم إجهاضها.

بهجت أبو غربية:

نعم، يعني عوامل كثيرة ساعدت على ذلك، أولاً حل جميع القيادات الشعبية من اللجنة العربية العليا، إلى اللجان القومية، إلى اللجان الاحتياطي، أي هيئة قيادية تسجن.

هذا عامل، اثنين إعادة احتلال القرى، لأنه كان الحصن الحصين للثوار هي الجبال والقرى، إعادة احتلالها بمعنى احتلال مش بس تصير عمليات تفتيش ما عادش فيه عمليات تفتيش، كل قرية يوضع فيها جيش، ويوضع فيها يعني قوة عسكرية، كل قرية بقريتها بتحتل، وطبعًا محيط القرية بيكون مجال إلهم.

ثانياً: عملوا جهود جبارة لقتل القادة، (عبد الرحيم الحاج محمد) كان يعتبر قائد الثورة في الثلاثينات، القائد العام، طبعًا قبله استشهد (سعيد العاص) في منطقة القدس رحمة الله عليه وهو من مجاهدي سوريا، مجاهدي ثورة سوريا، سعيد العاص، جرح (عبد القادر الحسيني) جرح في بني نعيم، وترك في أرض الميدان على أساس أنه ميت، وعثر عليه تاني يوم مصاب بجراح خطيرة يعني، بعض القادة اضطروا إنهم يخرجوا من فلسطين.. الشيخ (فرحان السعدي) مثلاً كان من المعدمين، وهو القساميين.

فالقادة يعني ضربوا، هذه العملية أيضا صار معها نوع من مش هسميها الخيانة نوع من ما أقدرش أسميه الخيانة..نوع من الانقسام، يعني بعض الزعماء الفلسطينيين جندوا ناس منا من فلسطين يعني، لمحاربة الثورة، فالانقسام وصل لهذا الحد، هذه العوامل بمجموعها، خصوصاً بريطانيا كانت شاعرة بأن الحرب العالمية قريبة صممت إنها يعني، تنهي الثورة، ففي 39م كانت الثورة تكاد تكون واقفة باستثناء يعني فيه ناس ظلوا حتى أثناء الحرب العالمية في الجبال ويقاتلوا.

أحمد منصور:

في 7 فبراير 1939م عقد مؤتمر لندن الذي شاركت فيه مصر والعراق والسعودية وإمارة شرق الأردن واليمن بخصوص ما يحدث في فلسطين، وفشل هذا المؤتمر، وفي إثره صدر الكتاب الأبيض عن البريطانيين، أريد منك بإيجاز بصفتك أحد المشاركين في ثورة 36 - 39م تقييمك إيه للدور العربي في ذلك الوقت؟

بهجت أبو غربية:

الدور العربي يعني الحكومات العربية بالتأكيد كانت كلها محكومة للنفوذ الأجنبي، الحكومات.. وبريطانيا كانت ومعها أمريكا بطبيعة الحال من الأساس أمريكا مشاركة، لكن بريطانيا اليد المنفذة المباشرة تمنع على الحكام العرب حتى لو أرادوا نوع من التصرف، بمعنى تسليح شعب فلسطين أو ما شابه ذلك، كانوا يمنعونهم منعاً باتاً، يعني (نوري السعيد) لعب دور في الوساطة وما إلى ذلك، وإقناع الفلسطينيين بالقبول، وإيقاف الثورة وما شابه ذلك، فيما يتعلق بالتسليح مثلاً، يعني كان تروح وفود من الثورة للسعودية راحوا بعض الوفود تعود صفر اليدين، تحاول تحصل على سلاح. الحقيقة أكثر جهة ساعدتنا في ذلك الوقت –ربنا الله- العراق، العراق في مرحلة من الزمن كان الملك (غازي) متحمس لقضية فلسطين..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

رغم أنها تقع تحت الانتداب البريطاني؟

بهجت أبو غربية:

نعم؟

أحمد منصور:

رغم أن العراق كانت واقعة تحت الانتداب البريطاني كانت تدعمكم لمحاربة البريطانيين؟

بهجت أبو غربية:

نعم، وقتل غازي، يعني يحتمل أنه كان اغتيال قالوا حادث سيارة ما حادث سيارة، فالعراق الحقيقة بالسر وبخلاف تعليمات الإنجليز كانوا يمرروا بعض الذخائر من الصحراء وكده، نوع من التهريب تقريباً، لكن ضباط جيش يعني يجيبوها..

أحمد منصور:

في واحد سبتمبر 1939م اندلعت الحرب العالمية الثانية، وأنشئت الجامعة العربية في مارس 45 بعد المؤتمر التحضيري الذي عقد في الأسكندرية في أكتوبر 44م، الفترة من 39 إلى 45-46م ماذا كان نشاطكم أو وضع المقاومة في داخل فلسطين في ذلك الوقت؟

بهجت أبو غربية:

أولاً: في خلال الحرب، يعني، لما بدأت الحرب الحقيقة صار فيه شعور بنوع من الرغبة في الانتظار لأنه حرب عالمية، مصير الحرب ونتائج الحرب تقرر مصيرنا أيضا، فتركت في نفوس الناس نوع من روح الانتظار، خليني أسميها، لكن إحنا لم نتوقف، كان هناك نشاط سياسي واسع، يعني مثلاً منذ بداية الحرب الحاج أمين وجه نداء لاستئناف الثورة، لم ينجح هذا النداء، لأن الظروف ماكنتش تسمح.

أحمد منصور:

انتهت الحرب العالمية الثانية في عام 45م وأصدر الرئيس الأمريكي (ترومان) خطة لتقسيم فلسطين في 5 أغسطس 1946م، وانتقلت القضية الفلسطينية إلى مؤتمر لندن في 9 فبراير 47م، ثم تقرر تسليمها إلى الأمم المتحدة في 18 فبراير 49م، وقررت بريطانيا أن تغادر فلسطين في 15 مايو 49م، وتم التصويت في 29 نوفمبر 47م.. عفواً في 15 مارس 47م، وتم التصويت في الأمم المتحدة في 29 نوفمبر بأغلبية 33 صوت ضد 12 صوت وامتناع عشرة عن التصويت على تقسيم فلسطين، ودخلت القضية الفلسطينية إلى معترك جديد وخطير، ماذا فعلتم إزاء هذه الأحداث المتسارعة؟

بهجت أبو غربية:

كمدخل للموضوع، أقول: أنه في 45-46م مارس اليهود عمل عسكري مسلح ضد الإنجليز..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

اليهود ضد الإنجليز؟

بهجت أبو غربية [مستأنفاً]:

اليهود، وكان واضح أن هذا هو ضد الإنجليز، لكن سيتجه بعد فترة ضدنا ليه؟ لأن بدهم استمرار الهجرة وبدهم إقامة الدولة، فإحنا بدأنا نستعد الحقيقة منذ أن أعلنت بريطانيا في أوائل الـ 47م إنها ستتخلى عن القضية وتعيدها إلى الأمم المتحدة، من 47م يعني من نيسان الـ 47م التقيت أنا مثلاً شخصياً مع (عبد القادر الحسيني) –رحمة الله عليه- في القاهرة، وكان يلتقي مع القادة والناس اللي ممكن يكونوا فعالين وقادة في مناطقهم من حيفا من..وكل بلاد فلسطين، وكان هو في القاهرة يجمع سلاح هو والهيئة العربية العليا.

وهنا باتكلم باسم الهيئة العربية العليا، لأنه أعيد تشكيلها بهذا الاسم، وبدأنا نستعد للمواجهة، إحنا في القدس بدأنا تنظيم سري بأقصى درجاته وصل لحوالي 25 إنسان أسلحتنا من جيبنا وذخيرتنا من جيبنا، مع أنه كان في ذلك الوقت إعدام يعني، على السلاح، إعدام حكم إعدام السلاح أو الذخيرة، وحتى بعض الناس كنت أقوله خد لك قطعة سلاح هذه خبيها عندك بالبيت لأن بكرة اليهود بيهاجموك، وما أقولش لأي إنسان، لإنسان أتأمل فيه الخير، يقولي لا.. مش عايز، لأنه فيه إعدام.. السلاح، فكان قصدت أقول إن استعدينا للمواجهة كان فيه أمامه صعوبات كبيرة، وتهريب السلاح من مصر إلى فلسطين أيضاً تأخر وتعثر، سنتها صارت كوليرا أيضاً في مصر زادت المشاكل مشاكل، ووصل يعني قرار التقسيم في 29/11/47م ولم تصلنا أسلحة جديدة غير أسلحتنا المخبئة.

أحمد منصور:

مع صدور قرار التقسيم، كيف كان واقعكم داخل فلسطين أنتم كمقاومة شعبية في الداخل؟

بهجت أبو غربية:

في البداية.. لما أعلن قرار التقسيم شعرنا بخطورة ما سيأتي، وقررنا أن نأخذ موقع دفاعي انتظاري لبينما تصلنا أسلحة، لنكون قادرين إننا نتحرك من خلالها، لكن في نفس الوقت في كل مدينة في كل حي شكلت لجان قومية، ومن مجموع اللجان القومية للأحياء شُكلت لجنة للقدس مثلاً. أنا كنت في لجنة (باب الزهر) وحي(سعد سعيد) والحصران الخ، واللجنة كمان تقسم أنفسها إلى صلاحيات: صلاحيات للتموين، للتمويل، للسلاح وللدفاع، لكن كنا رايدين أن يكون الموقف دفاعي وانتظاري حتى نتسلح، فرضوا علينا اليهود القتال المباشر..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

وبدأ القتال في ديسمبر 47م.

بهجت أبو غربية [مستأنفاً]:

في التقسيم .. قرار التقسيم إحنا قابلناه بمظاهرات ثلاث أيام، ولم يجرِ فيها أي إطلاق نار، في اليوم الخامس أو الرابع اليهود هاجموا سينما فلسطينية سينما (ركس) حرقوها وصار إطلاق نار، وألقوا قنابل من الحي اليهودي على العرب، لأن الحي هذا مسكون عرب ويهود، وبدؤوا يعملوا نوع من الرعب لحد تصير هجرة، بعد أسبوع من إعلان قرار التقسيم أو أكثر شويه، يعني في 12/12 تقريباً ألقوا برميل من المتفجرات في أوسع ساحة في القدس في باب العمود، وقتل عدد كبير وجرح عدد أكبر، بعدها بأسبوعين كمان برميل، بعدها كمان أسبوع نسفوا فندق (سميراميس) وقتل فيه حوالي عشرين إنسان، فندق (عرب) يعني، بعدها بأيام -أيضاً- ألقوا برميل من المتفجرات في باب الخليل.. كل ذلك من أجل أنه إحنا نرتبك وفي القرى كان بعد مش بس في القدس، أنا باتكلم بالقدس لأني مشارك وشايف يعني.. لكن كان هذا يحصل في كل مدن فلسطين، ونوع من إيجاد جو رعب وهجرة..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

يعني اليهود فرضوا الحرب عليكم، وكانوا مستعدين لها في الوقت الذي لم يكن لكم فيه استعداد..

بهجت أبو غربية [مقاطعاً]:

نعم، وكانوا يتصورون أن أعمالهم هذه ستؤدي إلى هجرة فورية.

أحمد منصور:

كانت أساليب اليهود في القتال إيه؟ وأساليبكم إنتوا إيه؟ ماذا كانت أساليب اليهود؟ وماذا كانت أساليبكم في القتال؟

بهجت أبو غربية:

أنا قلت: إن إحنا كنا ماخدين موقف دفاعي، اليهود كان عندهم يعني إمكانيات عسكرية كبيرة، كان عندهم ذخائر كثيرة، يعني لما هم بدهم يطلقوا مائة طلقة يدوب إحنا نطلق طلقة طلقتين حتى نحافظ على الشيء الموجود عندنا، لكن ما قام به اليهود في ذلك الوقت، يعني ممكن نجمله بأنه محاولات إرهاب، وإثارة فزع ورحيل. أنا باقول بالنسبة للقدس وقراها هذا فشل في المرحلة هذي، وشيء فشيء بدأنا نحصل على أسلحة، وبدأنا نرد، يعني مثلاً يصير إطلاق نار في مكان إحنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

منين حصلتوا على السلاح؟

بهجت أبو غربية:

في الدرجة الأولى، يعني ما أرسله عبد القادر الحسيني.

أحمد منصور:

من مصر؟

بهجت أبو غربية:

من مصر، ثم جاء هو بنفسه، وبدأ نقل السلاح يصل..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

هو رجع في 22 ديسمبر 47م.

بهجت أبو غربية:

نعم، مبكر، يوم ما وصل بعت لي ونزلت عنده على (صوريف) لأنه نزل في قرية صوريف، قرية إبراهيم أبودية، وكان جايب معاه شيء من السلاح.

أحمد منصور:

إيه نوعية السلاح اللي كان معاه؟

بهجت أبو غربية:

للأسف، يعني هي معظمها أسلحة من مخلفات الحرب العالمية في ليبيا، يعني أسلحة قديمة بعضها لا يصلح الحقيقة، حتى ذكرت له، قال: إنه كمان عمليات التهريب أحياناً المهربين اللي بيهربوا لنا بيبدلوا السلاح، يقول: أنا ما اشتريت سلاح بهذا الشكل، ورجيتوا يعني بعض الأسلحة اللي كان بيعطيني، ومارضيتش أخذها. لكن في بعضها كان.. في بعضها صار يصلني، يعني مثلا وصلني رشاش، ثم كمان رشاش من نوع أمريكاني يسموه GMC له شريط ويطلق 250 طلقة في الدقيقة، مع ذخيرة جيدة، يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

بدأت المعارك تشتعل، وأنت أصبت في شهر يناير 1948م الإصابة الأولى، حيث أنت أصبت ثماني مرات في حرب 48م، وإصابتك الثانية كانت في فبراير 48م أيضاً، وبعد ذلك اشتعلت المعارك، مجرى المعارك ومسار المعارك إيه؟

بهجت أبو غربية:

في القدس بالذات يعني أولاً بدأ قتالنا يعني نحن نوع من الحصار من فرض الحصار حوصر الحي اليهودي، ووصل الحصار لدرجة أنه لا يمكن ليهودي أن يدخل أو يخرج من الحي في البلدة القديمة، مع أنه كان فيه قوة كبيرة، يعني كان تقريباً فيه كتيبة يعني حوالي ستمائة مقاتل.

أحمد منصور:

يهودي؟

بهجت أبو غربية:

يهودي.

أحمد منصور:

كان عددكم أنتم كم؟

بهجت أبو غربية:

نعم؟

أحمد منصور:

عددكم أنتم كم؟

بهجت أبو غربية:

إحنا كان يعني الجهاد المقدس طبعًا توسع في ذلك الوقت، كان فيه عندنا حوالي خمس سرايا كل سرية حوالي 150 بس.

أحمد منصور:

أنت قائد سرية من هذه السرايا؟

بهجت أبو غربية:

نعم، الحقيقة أنا بعدين مجموعتين، فهذا عددنا يعني، إنما فرض على اليهود حصار كامل، بوجود الإنجليز لسه، كان كل اللي بنتكلم فيه قبل ما ينسحبوا الإنجليز، الشيء الآخر فرض حصار على القدس ككل على الطرق، اليهود كانوا عاملين مستعمراتهم بشكل يطوق المدن، لما تقطع الطرق عليهم بتصير هما المستعمرات نفسها محاصرة، مثل نادي يعقوب مثل اللي حوالينا مثل فاراسيون تصير محاصرة، مثلا فاراسيون حوصرت وهي كبيرة، دي أربع مستعمرات، خمس مستعمرات متجمعة. حاولوا يبعثوا لها نجدة، قتلت النجدة بأكملها، (إبراهيم دية) كان على رأس المقاتلين، حوالي 40 من خيرة الهاغاناه، ورثوهم في الإذاعات إلى آخره، هذا نوع من الهجمات.

نوع آخر اللي بنمارسه نحن كان برد على المتفجرات.. المتفجرات بالنسبة لنا للجهاد المقدس هي الميزة الرئيسية من ناحية التسليح، كان عندنا أطنان من الـ TNT كلها من ليبيا ومن صحراء ليبيا، ومكانتش تالفة، يعني كلها صالحة للاستعمال ووصلنا أطنان مش شيء قليل، فاستخدمت أول سيارة مفخخة في شارع سليم ويعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

أنتو كنتوا تفخخوا السيارات وتفجروها؟

بهجت أبو غربية:

هذي كلها يعني كانت بإدارة عبد القادر الحسيني وبإشرافه –الحقيقة- وتنظيمه والمنفذين مختلفين، أنا ما شاركت في تنفيذ عمليات من هذا النوع، خصوصاً في فترة كنت مسجون، فترة كنت مجروح، المهم فهو في قيادته في (بير زيت) وفي (عين سينا) كان يجهز العمليات، وهو يشرف عليها بنفسه. العملية الثانية: وكانت أكبر عملية حصلت في فلسطين كلها في ذلك الوقت، ثلاث سيارات لوري مشحونة كل سيارة خمسة طن في شارع..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

TNT ؟ خمسة طن TNT؟

بهجت أبو غربية [مستأنفاً]:

خمسة طن TNT في كل سيارة، ثلات سيارات، ومعهم مصفحة حتى لما ينزلوا من السيارات ويشعلوها، يدخلوا المصفحة ويخرجوا، هذا اللي حصل، يعني فدخلت السيارات لأكبر شارع يهودي في القدس، اللي هو شارع (بن يهودا) وعمارات ضخمة وفنادق ضخمة، وقيادة الهاغاناه في القدس إحدى العمارات، وفجرت الثلاث سيارات ودمر الشارع ودمرت عمارات كثيرة، وراح قتلى وصار مظاهرات ضخمة من اليهود ضد قياداتهم، وأن أنتو عملتوا في باب العمود وباب الخليل وكذا، اتفضلوا مظاهرات..

أحمد منصور:

هذه عبد القادر الحسيني اللي أشرف عليها وعلى تنفيذها.

بهجت أبو غربية:

نعم نعم، وبعدها اليهود توقفوا عن عمليات التفجير هذه، وعبد القادر –رحمة الله عليه- عقد مؤتمر في منطقتي عندي، في حيي (باب الزهر) مؤتمر صحفي، وهدد لأنه كان خلف خطوطنا الجامعة العبرية وهداسا شرق القدس وخلفنا، فكانوا هم يقوموا يتخذوا من الجامعة العبرية وهداسا نقاط استعداد وتحرك كقلعة عسكرية ويهاجموا المناطق اللي حواليها.

فأنذر في المؤتمر الصحفي الجامعة العبرية وهداسا بالتوقف ولو أنها جهات إنسانية وعلمية وما إلى ذلك، أما بادمرها إذا لم يتوقفوا، وتوقفوا بالفعل، توقف عمل التفجيرات اليهودية بعد ذلك، بعد المؤتمر الصحفي.

أحمد منصور:

كانت نفسيات اليهود إيه؟ ونفسياتكم أنتم إيه؟

بهجت أبو غربية:

اليهود بدأت نفسياتهم تنهار، لأنه حصار والحصار بدأ يشتد، يعني اليهود في القدس عددهم كان كبير فوق الـ مائة ألف في القدس الشرقية، ويمكن أكثر مائة وخمسين واتصالهم الرئيسي مع تل أبيب ومع باقي فلسطين يعني بس الخط الوحيد اللي بيقولوا عليه تل أبيب، كان تتعرض قوافلهم وسياراتهم لضرب وهجمات عديدة لدرجة فيما بعد توقف نهائياً حتى الميه اللي كانت بتيجي للقدس، بتيجي من هذه الطريق.. المحطات دمرت ماعادش عندهم ميه ولا أكل ولا ميه، ولا بنزين، مع ذلك القوة اللي كانت موجودة في القدس كانت تعبر عن نفسها، اليهود يعني، بقذف الأحياء العربية بالمورتر بهجمات، لكن ماكانوش يحاولوا عمليات احتلال لحد ذلك الوقت، باستثناء شيء محدود إحنا كنا نحاول أنا بصفة خاصة في منطقتي، كنت أحاول آخذ مناطق حرام على حسابهم مش على حسابي، يعني نضغط حتى هما ينسحبوا ويسير بيننا وبينهم منطقه حرام..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

بس أنت منطقتك على وجه الخصوص كانت متلاحمة كتير مع مواقع اليهود.

بهجت أبو غربية:

متلاحمة تماماً، حي (مشيرم) من أكثر الأحياءازدحاماً مشيرم بإسرائيل يعني أكثر حي في القدس ازدحاماً.

أحمد منصور:

حتى تكون الصورة واضحة، جيش الجهاد المقدس اللي كان يقوده عبد القادر الحسيني كان يتكون من كم مقاتل تقريباً في القدس؟

بهجت أبو غربية:

ما باستطيعش أعطيك رقم محدد، لأنه جيش الجهاد المقدس، كان الاسم تحمله مقاتلين في القدس، يحمله مقاتلين في يافا..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

لا، أنا أقصد القدس تحديداً، عددكم كم مقاتلين؟

بهجت أبو غربية:

في القدس نفسها، ولو بير زيت ورام الله تقريباً منطقة واحدة، لكن في القدس بالذات عددنا في أعلى حالاته ماوصلش أكثر من ألف، ألف وخمسمائة يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ألف وخمسمائة مقاتل.

بهجت أبو غربية:

مش أكثر.

أحمد منصور:

كان تحت قيادتك كم مقاتل، أنت؟

بهجت أبو غربية:

أنا قلت أنه كان عندي مائة وخمسين يعني في سريتي، وكان مفرز لي من سارية جيش الإنقاذ حوالي نفس العدد، حوالي ثلاثمائة تحت إدارتي المباشرة، لكن إلي تدخل يعني، في المناطق الأخرى.

أحمد منصور:

عايزك تدي لنا بإيجاز قبل ما أدخل معاك لمعركة (القسطل) بإيجاز إيه هو جيش الإنقاذ؟ وإيه جيش الجهاد المقدس؟

بهجت أبو غربية:

الجهاد المقدس هم المقاتلين الفلسطينيين الذين نظمهم خليني أقول الحزب العربي الفلسطيني بقيادة عبد القادر، والعلاقات معظم القادة اللي قادوا جيش الجهاد المقدس، لهم علاقات مباشرة وشخصية مع عبد القادر الحسيني.

أحمد منصور:

أبرز قيادات الجيش الجهاد المقدس مين؟

بهجت أبو غربية:

أبرز القادة كان فيه عندنا الشيخ (حسن سلامة) مثلا، هو قائد منطقة (يافا) و(اللد) وكلها، هذا من أبرزهم، كان فيه قادة السرايا مثلي، فيه مثلاً (حافظ بركات)، (قاسم الريماوي)، (محمود الحسيني) وهذا استشهد مبكر، (أخي صبحي) وجرح مبكر، كان فيه من المحيط في مثلاً (عين كارم) (خليل ممنون) كان قائد سرية، كان في (صور باهر) (جاد الله جاد الله) قائد سرية، كان (كامل عريقات) وأخوه، سرية قيادة سرية إلى آخره..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

طيب، جيش الإنقاذ؟

بهجت أبو غربية:

جيش الإنقاذ جيش شكلته اللجنة العسكرية لفلسطين.

أحمد منصور:

دي اللي بتضم الدول العربية.

بهجت أبو غربية:

جامعة الدول العربية شكلت لجنة برئاسة (طه باشا العشم) و(إسماعيل صفوت) و(القاوقجي) كقائد للجيش، وهذا الجيش جند متطوعين من كل البلاد العربية، بما فيهم فلسطينيين، وحاولوا أنه يعملوا منه جيش نظامي، مع أنه فترة التدريب العسكري كانت قصيرة جداً، استفاد هذا الجيش إلى حد غير قليل من بعض الضباط السوريين يعني سوريا معظم ضباط جيشها إعطوهم إياه..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

رغم أنه من المفروض إنه جيش متطوعين؟.

بهجت أبو غربية:

هو جيش متطوعين نعم، وحتى كانت تراود الجامعة العربية إنه بلاش تدخل جيوش عربية نعتمد على المتطوعين أو ما شابه ذلك، هذا الجيش لما نظم نظم في (قطنة) قرب دمشق معسكر يعني أنشأ، ثم أدخل إلى فلسطين، لما دخل فلسطين دخل من الأردن، ودخل وعلمت وأعتقد أنه أكيد كان هناك اتفاق بين جامعة الدول العربية والإنجليز على..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كيف؟! كيف؟! كيف هناك اتفاق بين جامعة الدول العربية والإنجليز؟!

بهجت أبو غربية:

الإنجليز في ذلك الوقت موجودين في فلسطين، موجودين في الأردن في شرق الأردن، الجيش بدو يدخل من سوريا على الأردن على فلسطين، فلا يمكن أنه يدخل ويحارب يعني في الأردن جيش بريطاني، فلسطين فيه جيش بريطاني، يعني ما يستطيعش، فعلى ما علمت من الحاج أمين نفسه أن جامعة الدول العربية عملوا مفاوضات مع الإنجليز عن طريق (كلايتون) وعملوا اتفاقية..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

إيه الاتفاقية؟ الحاج أمين رواها لك؟

بهجت أبو غربية:

أنا ما شفتهاش، هو قاللي..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ماذا قال لك الحاج أمين الحسيني؟

بهجت أبو غربية [مستأنفاً]:

قال: أن هناك وثيقة في الجامعة العربية، اتفاقية ما بين الجامعة العربية والإنجليز على دخول جيش الإنقاذ إلى فلسطين، وشروط دخوله، والأماكن التي يعسكر فيها، وطبيعة عملياته.

أحمد منصور:

إيه بقى شروط دخوله؟ والأماكن اللي يعسكر فيها؟

بهجت أبو غربية:

أنه يسمح له أن يدخل من الأردن بدون صعوبات، وأن يدخل إلى فلسطين بدون صعوبات، ما الجيش البريطاني لسه موجود بفلسطين بيقدر يمنع أن يدخل بدون صعوبات، هذا حصل، ودخل ولكن كان عليه أن يعسكر في الأماكن اللي مقررة للعرب في التقسيم.

أحمد منصور:

في خطة التقسيم؟

بهجت أبو غربية:

نعم؟ فترة التقسيم.

أحمد منصور:

لا يتجاوزها؟

بهجت أبو غربية:

لا يتجاوزها.

أحمد منصور:

لا يدخل في معارك –أيضًا- مع اليهود؟

بهجت أبو غربية:

ولا يشتبك مع اليهود، هذه شروط، كان فيه يعني نوع من الخروج في بعض الأحيان على هذه الشروط، مثلاً جاءت كتيبة أو شكلت للقدس، القدس كان المفروض أنها تكون دولية وممنوع يدخلها أحد، مع ذلك كان فيه عندنا كتيبة من جيش الإنقاذ يقودها الرئيس (فاضل رشيد) ضابط متقاعد كان، هذا جيش الإنقاذ، إنما الحقيقة هذا الجيش أصبح حكمه حكم الجيوش العربية، يعني، نحن كجهاد مقدس كان عندنا قدرة على التصرف بالشكل الذي نراه، هذا الجيش كان محكوم، وفيه نوع من الضبط والربط العسكري، إحنا ما فيه ضبط وربط عسكري بالمعنى اللي..

أحمد منصور [مقاطعاً]:

مع إن فوزي القاوقجي أبلى بلاء حسناً في ثورة 39-39م وكان له دور كبير في هذه الثورة.

بهجت أبو غربية:

نعم، أنا أمضيت فترة مع فوزي القاوقجي في الثلاثينات، ومن 36 لـ 48م صورته معلقة في بيتي رمز الوحدة العربية فوزي القاوقجي، يعني كنا نعتز لما ييجي واحد مثل سعيد العاص رحمة الله عليه، محمود أبو يحيى من جبل الدروز من القادة العرب، والقاوقجي بالفعل لعب دور جيد في 36م، عسكري فني إلى آخره.. تنظيمي، لكن في 48م كنا نعتبر إن دوره غير طبيعي وغير فعال.

أحمد منصور:

يعني كان مقيد؟

بهجت أبو غربية:

كان يعني يماشي تقريباً سياسة الجامعة العربية سياسة كلايتون.

أحمد منصور:

وأنت بتعتبر سياسة الجامعة العربية لم تكن في صالح القضية الفلسطينية؟

بهجت أبو غربية:

أبداً، في ذلك الوقت سياسة الجامعة العربية بالإجماع في أعلى افتراضاتها، أنها تدخل الجيوش حتى تحمي منطقة التقسيم، حتى نحميها من التوسع اليهودي، وهذا ماحصلش حتى لما دخل الجيوش العربية، اليهود استطاعوا أنهم يأخذوا حوالي25% توسع عن ما خصص لهم من التقسيم.

أحمد منصور:

أنا في الحلقة القادمة سأتناول معك موقف الجيوش العربية، وأتناول معك أو أبدأ معك الحلقة بواحدة من أهم المعارك التي وقعت في القدس، وهي معركة القسطل التي استشهد فيها عبد القادر الحسيني، وأنت قمت بتحرير القسطل بعد احتلالها من اليهود.

أشكرك شكراً جزيلاً، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم.

في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة السيد بهجت أبو غربية أحد أبرز قيادات النضال الفلسطيني خلال السبعين عاماً الماضية، وأحد قيادات المجاهدين في حرب العام 48م.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة