موضوعات من سوريا والسودان والكونغو وأميركا   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:09 (مكة المكرمة)، 5:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة

محمد البوريني

تاريخ الحلقة

18/08/2001

- جهاز لحماية الدماغ من أضرار الهاتف النقال مخترعه سوري
- البطالة في السودان
- أوضاع المسلمين في الكونغو
- موقع للإنترنت يعرف المهاجرين الأميركان جذورهم

جهاز لحماية الدماغ من أضرار الهاتف النقال مخترعه سوري

عبد الحليم الرباط
فوزي الشامي
أبو بكر مصطفى
جمال لومومبا
باري مورينو
محمد خير البوريني
محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامجكم (مراسلو الجزيرة) نبدأ هذه الحلقة بتقرير من العاصمة دمشق يتحدث عن مخترع تمكن من اكتشاف وسيلة جديدة تجنب مستخدمي الهاتف النقال الموجهات الكهرومغناطيسية التي تلحق الأذى بدماغ الإنسان، ونتعرض إلى مخترعين سوريين آخرين وإلى أسئلة حول العلماء العرب المهاجرين والموجودين في أوطانهم.

ومن السودان نشاهد معاً تقريراً يتحدث عن الغول الذي يهدد مستقبل ملايين الخريجين من ذكور وإناث في العالم العربي، ونرى كيف يتشابه الوضع في الدول العربية في المعالجة الفاشلة لقضية البطالة، وكيف يحصل كثيرون على فرص عمل لا يستحقونها بسبب ما يسمى بالمحسوبية والواسطة.

ومن الكونغو نشاهد تقريراً يتحدث عن المسلمين هناك وكيف يعيشون ويتأثرون ويؤثرون بما حولهم.

ثم نستعرض تقريراً آخر من الولايات المتحدة يتناول اهتمام المهاجرين القدماء بالبحث عن جذورهم وما يقدم لهم من وسائل لمساعداتهم في معرفة أجدادهم الذين هاجروا إلى ما عرف لاحقاً بالولايات المتحدة الأميركية. أهلاً وسهلاً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

قال عالم عربي عاش في المهجر طويلاً بعد أن أيقن أن تطبيق اختصاصه العلمي في بلده مازال بعيداً عن فكر المخططين وأصحاب القرار، قال هذا العالم: لو أرادت الحكومات والدول العربية أن تستغل عقول أبنائها بالطريقة المثلى لفعلت، ولتغير العالم من حول شعوب هذه الدول، وإلا كيف نفسر هجرة الأدمغة والعقول والكفاءات العربية؟ والأمثلة على ذلك لا تحصي، لا يجدون حضناً دافئاً في وطنهم ولا عملاً يفرغون فيه إبداعاتهم، ليس ذلك فحسب، فكم من عالم عربي تعرض للسجن والتعذيب والحرمان من العمل في وطنه بسبب فكره تارة أو لمجرد الاشتباه بمعارضة أفكاره لخط هذا النظام أو ذاك الذي يدعي الديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان سجن وعذب بعد أن قرر العودة إلى بلده علها تنتفع بعلمه وعقله، مخترعون سوريون شاركوا في معارض مختلفة في العالم أبرزهم من توصل إلى ابتكار طريقة جديدة لتجنيب الدماغ تأثيرات الموجات الكهرومغناطيسية التي تتسبب فيها أجهزة الهاتف الجوال أو النقال أو الخلوي سمه ما شئت تقرير ليلى موعد أعدته من دمشق.

ليلى موعد: في وقت يشتد فيه الجدل في العالم عن تأثير الموجات الكهرومغناطيسية المنبعثة من الهواتف النقالة على الصحة وعن صحة المعلومات التي تشير إلى إمكانية الإصابة بأورام في الدماغ جراء استعمالها يأتي اختراع السوري (عبد الحليم الرباط) للتقليل من مضار الهاتف الخليوي، أنبوب بلاستيكي مرن يسمح بنقل الصوت إلى الأذن عن طريق الهواء المضغوط ما يساعد في إبعاد الجهاز عن منطقة الدماغ الحساسة نحو 50 سنتمتر لتقليل كثافة الأشعة.

عبد الحليم الرباط (مخترع سوري): اكتشفوا الغرب إنه لابد من إبعاد الجهاز عن رأس المتكلم بس هن أبعدوه بسلك معدني فزاد الضرر ثلاث أضعاف، نحنا أبعدنا بالهوا وظل في هي، هايدي الطريقة هاي حققت شيء 5 آلاف ليرة، غالية لعى الشخص حق جهاز تقريباً، أمال إحنا رحنا ابتدعنا.. ابتدعنا طريقة ناخد من نفس السماعة تبع الجهاز، وهاي الشغلة بأربع دولارات رخيصة، بها الحالة هاي كل إنسان بإمكانه يستعملها ويشتريها ويشتري 2، و 3، و 4.

ليلى موعد: وإذا سهر عبد الحليم على تطوير طريقة تجنب الموجهات الكهرطيسية الصادرة عن الهاتف الميكروي النقال GSM فإنه يعد من المخترعين القلائل الذين شاركوا هذا العام في معرض الإختراعات بجنيف.

عبد الحليم الرباط: والحكام هناك قرروا بعد الفحص جاء أخصائيين وفهمانين، جنيف ما بدها (...) وحصلت على.. على الدرجة الأولى.

ليلى موعد: وحسب مصادر طبية وصحفية دأبت على متابعة تطور الهاتف النقال خلال الـ 15 سنة الماضية فإن الرغبة في الحصول على ربح سريع ادخل الهواتف الميكروية النقالة إلى الأسواق في أنحاء العالم دون تأني أو دراسات جدية وعلمية مسبقة للأخطار التي قد تنجم عن استعمالها، ولعل التعبير الملائم في هذه الحالة أن مقتني هذه الأجهزة باتوا كائنات مخبرية أجريت عليها تجارب مجهولة النتائج.

فوزي الشامي (اختصاصي جراحة الأورام): إن الهاتف النقال هذا الجهاز العجيب الذي يستطيع إيجاد الشخص وخاصة نحن الأطباء في أي مكان نكون ويؤدي خدمات جيدة جداً، ولكن يجب استعماله ترشيد الاستعمال، هذا الجهاز لازم يستعمل لدقائق وليس لساعات كما يفعل العشاق ويفضل استعمال السماعة عند التكلم به حتى لا تؤذي هذه الموجات الكهرومغناطيسية الخلايا الدماغية والذي قد تتأذى مع الوقت وتحدث أمراض لها أول وليس لها آخر.

سماعة هاتف محمول تم اختراعها من قبل مخترع سوري
عبد الحليم الرباط: أحد أقربائي ما بدي أقول أكتر من هيك أصيب بدوخة كذا فحصوه قالوا له: فيه ورم بدماغك، راح على انجلترا، على نيوكاسل القريب اللي بيعز عليَّ كتير فشقوا له رأسه طالعوا من قرنه اللي بيحط فيها الجهاز سرطان قد كورة بنج بونج، اليوم فيه حوالي ¾ المليار يعني 750مليون جهاز بين أيدين العالم، 500 مليون كانوا للشهر السادس العالم الماضي، بعده كل الأدمغة عم تنشوي هاي.

ليلى موعد: وإذا كان الهاتف النقال أثار اهتمام هذا الرجل الذي يتبني شعار لا يصنع التقدم أشخاص قانعون فإن سنواته الـ 77 كانت حافلة على ما يبدو بالكثير من الإنجازات ولا يزال يعول على رؤية ابتكاره منجزاً قبل مغادرة العالم ودون السعي إلى جني مكاسب مادية من ورائه، فهل تكون سوريا أول من يحمي مستخدمي النقال بعدما تأخرت كثيراً في استعماله؟

عبد الحليم الرباط: كأن البشر مهيأ ليعيش فقط عشرين سنة بس أو 15 سنة يعني فيه شيء مقبلين على شغلة لازم العلماء يفضوا حالهم أكثر لازم يفضوا حالهم وإلا الشغلة الشغلة مقبلين على مستقبل مو.. مو.. ما هو ضاوي أبداً، وبعدين إيش عم يقولوا لنا استعملوا الجهاز اللي أيدوه العلماء تبع.. العلماء تبع الـ G .S .M استعلموا الشوشو خفيف وانتو اللي راح نشوف بعد مدة قريبة، بعد سنة سنتين، ثلاثة إنه الشوي فاد.. فاد رأسكم لما اتلفه، أنا بأظن لوقتها ما.. لن يبق لا من يسأل ولا من يجيب يا ريت فهمت علي...

ليلى موعد: عبد الحليم الرباط واحد من عشرات المبدعين الذين شاركوا أيضاً في معرض الباسل للإبداع، حيث اتسعت المشاركة فيه لتشمل دولاً عربية وأجنبية آلة لتنظيف الأنهار، لعلها تبدو مهمة في وقت غزت فيه الشوائب والملوثات أغلب الأنهار العربية.

أحمد ياسر العبدو (مخترع سوري): مبدأ عمله ميكانيكي بحت، بيعتمد بياخد قوته المحركة من الميه مباشرة ولما بتخف حركة المية ممكن يأقلم محرك احتياطي بحيث يكون.. تكون عملية التنظيف مستمرة.

ليلى موعد: أما كثرة الحوادث المرورية حين يغلب النعاس السائق فقد دفعت أحدهم إلى ابتكار آلة تعمل أوتوماتيكياً على إطلاق جرس إنذار بمجرد انخفاض الرأس، وهي الحالة المتعارف عليها أثناء النوم.

علاء الدين حسبن (مخترع سوري): الجهاز هو يصدر ترددات فوق السمعية، فبيحافظ على القرب بين رأس السائق وبين الجهاز على مسافة معينة متى ما نام السائق التركيب الفسيولوجى وحسب وضعيته سوف يحنى رأسه لأسفل غالباً لسبب ارتخاء بعضلات الرقبة، بهذه اللحظة بالذات يكون قد ابتعدت عن جهاز الإنذار، بهذه اللحظة يصدر الجهاز صوت وينقذ الركاب -بإذن الله تعالى- المسافرين لاسيما الخطورة الكبرى تكمن عند الحافلات التى تحمل على متنها40 راكب أو50 راكب لمسافات طويلة.
ليلى موعد: أما عصام حمدي فله عدة ابتكارات يتحدث عنها.

عصام حمدي: هنحكي عن جهاز حديث جداً طبعاً الأول عن نوعه بالعالم هو جهاز قيس الحفرة السنية بدون استعمال أشعة أكس، بيتلخص عمل الجهاز هنحكي على السريع شوية بعد فتحة السن وسحب العصب، بيتم إدخال مثبات صوتي وإصداره ومضة صوتية والتقاطها عن طريق ميكروفون كريستالي مركب على السن وتحميل إلى حاسب ومن ثم النتيجة تظهر على المونيتور مباشرة بدون استعمال أشعة أكس فبتخفف كثير من أشعة.. من استعمال أشعة أكس، فهاي كتير تختصر على الطبيب وخطورة أشعة بيتلافي خطورة أشعة أكس طبعاً، الجهاز قلت بأنه الأول من نوعه بالعالم، وضمن موجات الصوت الطبيعية بدون استعمال التراسون أو أشعة أكس، الجهاز الثاني عندنا طبعاً هو خزانة تستعمل خزانة ملابس خلال الأيام العادية وخلال فترات الزلازل تستعمل.. يتم الالتجاء إليها مباشرة، مصنعة بطريقة تتحمل ضغوط جانبية وضغوط عالية، فيه جهاز تحديد موقعك، بتحدد فرق الإنقاذ مباشرة موقعة بواسطة الصوت وبواسطة الموجات اللاسلكية الدولية اللي هيه الاستغاثة الدولية.

ليلى موعد: بعض هذه الاختراعات ليست بجديدة إلا إنها تقدم بضاعة عربية بتكلفة لا تتجاوز 1/10 من سعر الجهاز الأجنبي، وهو سعر تشجيعي يعلمه هؤلاء الذين ينتظرون فرصة ملائمة لتسويق اختراعاتهم، ويبدو أن الاهتمام المبدئي الذي تشهده مثل هذه المعارض لا يعكس صورة حقيقية لمعاناة المبدعين.

رمزي إدريس (مخترع سوري): هلا كمخترع أنا وقت باخترع شغلة تفيد المجتمع تفيد اختراع يعني تفيد الفلاحين كلاتهم بسوريا وفائدة مو فائدة محدودة، فائدة مثلاً 50% عم بيجي، ما فيه تمويل، لازم –المفروض أنا بنظريتي الدولة أو البنك أو شو اسمه تيجي تختبر ها الجهاز هذا صحيح مليح للدولة ها الجهاز هذا ما فيه منه بالعالم، بتقوية، بتصنعه بتوزعه للعالم، تعمل له حماية دولية، بتوزعه للعالم بتوزع بالمئات الملايين– مئات ملايين وقت بتوزعه بيدخل لدولتنا مئات الملايين.

ليلى موعد: وما فتئ المبدعون يذكرون بالقوانين الصادرة مثل تلك المتضمنة منح مكافآت للعاملين في الدولة لقاء قيامهم بابتكارات أو اختراعات، أو منح قروض بلغت قيمتها في العام 95 مليون ليرة سورية لكل مخترع، ولعل تحقيق الالتقاء بين رأس المال الفكري ورأس المال الاقتصادي هو أكثر ما يعول عليه المخترعون، وفي هذا الإطار تتوجه الأنظار للمستثمرين وبعض الجهات في القطاعين العام والخاص لتقديم التمويل والدعم الملائمين لابتكارات قد لا تقل أهمية عن تلك التي تبدعها العقول الغريبة.

البطالة في السودان

محمد خير البوريني: البطالة هم أضيف إلى هموم أبناء الشعوب العربية خلال العقدين الماضيين، البطالة في السودان وطرق الحصول على وظيفة حكومية أو خاصة في الكثير من الحالات لا تختلف عنها في بقية دول العالم العربي، أوجه التشابه كثيرة لاسيما ما يتعلق بالفشل العربي في إيجاد استراتيجية لتشغيل العاطلين من الخريجين بما يحفظ الكرامة ويؤمن المستقبل وينفع الوطن.

تقرير/ إسلام صالح-السودان: زيادة نسبة البطالة في أوساط الشباب السوداني كانت نتيجة طبيعية لاقتصاد يعاني العديد من المشكلات، لكن التزايد المضطرد لهذه النسبة وسط خريجي الجامعات وحملة المؤهلات العالية بات يمثل قضية تحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية وسياسية، فبعد سنوات يفنيها في التحصيل والدراسة يجد حامل المؤهل الجامعي أنه ليس أمامه من سبيل سوى قضاء سنوات أخرى بحثاً عن وظيفة.

عاطلة عن العمل: شيء الحاصل في .. لا يزال بيتخرج من الجامعة سوى ثانية أو الخرطوم أو أي جامعة أخرى في النهاية أصوله نمشي شارع اللي ضاق بي الحاجة الحاصلة عليها.

عاطلة عن العمل: أتمنى إن تكون اللجنة مختصة طبعاً يعني وكله يكون الرجل المناسب والمرأة المناسبة في المكان المناسب يعني، ما يكون فيه مجال للواسطات أو زي ما بنسمع يعني، نحنا ثقتنا مهزوزة حقيقة في اللجنة يعني لأنه بنسمع على الوسطات كثير يعني سمعنا عنه، نتمنى إنه حاجة زي دي تكون انتفت وأنه الإنسان يعني بجهده يجد الفرصة.

إسلام صالح: تشير الإحصاءات الرسمية إلى تناقص أعداد تشغيل خريجي الجامعات والمعاهد العليا ففي العام 1999 لم يجد من جملة 38 ألف خريج فرصة للعمل سوى 1140 خريج، أما البقية فلم يكن أمامهم سوى ممارسة البحث اليومي عن الوظيفة، أو الانتظار ريثما تلوح بارقة أمل ومنهم من اقتنع بفرصة عمل اكتشف أنه لم يكن بحاجة لقضاء سنوات في الدراسة الجامعية للحصول عليها.

خريج جامعي: حالياً أنا شغال موزع جرايد عن دار النشر وطبعاً توزيع الجرايد إطلاقاً ماله علاقة بتخصصي اللي أنا درسته 5سنين، و5 سنين بكل ما تعانيه 5 سنين دي من معنى أنا دارسي (....) يشتغل في وظيفة ومتخصص يعني، أقدر أتطوع أطور أمشي لقدام والبلد ذاتها تستنفع من الوظيفة اللي أتخصص، علوم أسماك أنا تخصصت، فحالياً بأشتغل موزع جرايد، يعني أساساً إطلاقاً ما فيه أي علاقة بين توزيع الجرايد أو بين شغل النشر عامة وبين شغلي أنا ذاته.

خريج جامعي: بصفتي خريج ومهندس زراعي أعمل خفير ليلي في إحدى الوزارات بالسودان وبالنهار بآجي بأبحث في لجنة الاختيار.

إسلام صالح: وربما تظهر القضية بهذا الحجم بسبب التزايد المضطرد في الفرص المتاحة للتعليم الجامعي والزيادة الكبيرة في عدد الجامعات التي أصبح بمقدروها منح المؤهلات لخريجها، وقد يمثل هذا الجانب الإيجابي في القضية، فقد زاد عدد حملة المؤهلات العلمية خلال 9 سنوات فقط إلى سبعة أضعاف عما كان عليه هذا العدد قبل ذلك، لكن سياسة التوسع في التعليم العالي يدور حولها حديث غياب العلاقة بين المؤسسات الجامعية والمؤسسات الإنتاجية، مما أدى بدوره إلى عدم الإلمام بمتطلبات وحاجات سوق العمل، هذا فضلاً عن غياب التنسيق بين القطاعات المختلفة لتأهيل التخصصات التي يحتاجها سوق العمل، ومما يدلل على أهمية إيجاد نوع من التناغم بين القطاعات المعنية أن سوق العمل السوداني يعاني من نقص في حملة المؤهلات الفنية، وبذلك تبرز أهمية البحث عن الدور المطلوب لإحداث توازن بينما يحتاج هذا السوق وسياسات التعليم المتبعة في السودان

د. أبو بكر مصطفى (عميد كلية كمبيوتر مان - السودان): إعادة النظر لاستراتيجياتنا في المجال بإتاحة التأهيل والنوعية للتأهيل، وفي أي من المسارات وديَّة ما ارتبطت بالناحية الجامعية، ارتبطت من المجالات اللي هي المرحلة، مرحلة الأساس ومرحلة الثانوي العام، الثانوي – الثانوي العالي ومن ثم الجامعي، لأنه الحوجة لنوعية معينة في المرحلة الجامعية بيتطلب عمل معين في مرحلة الأساس ومرحلة الثانوي، دي عملية متكاملة، يعني ما ممكن نتكلم عن واحدة بدون النظر للعملية بشكل متكامل.

إسلام صالح: الخطوات الاقتصادية التي تبنتها الدولة بخصخصة بعض المرافق العامة أفرزت وضعاً جديداً يتمثل في أن المالكين الجدد لهذه المرافق باتوا يبحثون عن عمالة أكثر تدريباً وكفاءة، هذا إلى جانب أن القطاع الخاص نفسه يعاني من بعض المعوقات التي تعترض أداءه.

د. إبراهيم سليمان (مستشار اقتصادي): 70% من هذه المصانع من القطاع.. القطاع الصناعي متوقف على العمل.. والذي يعمل لا يعمل بأكثر من 20%، عليه لا يمكن أن نعول على القطاع الخاص في استيعاب هذا العدد الكم الهائل من الخريجين من الجامعات، أو من المعاهدات الوسيطة والتقنية ما لم نراجع بعض السياسات بالنسبة للتعليم التقني، وأيضاً بعض السياسات بالنسبة للاستثمار في القطاع الصناعي لتطوير وتنشيط هذه المنشآت التي توقفت عن العمل تماماً.

إسلام صالح: لكن احتمالات تغيير هذا الواقع تبدو ممكنة في المستقبل خاصة وأن الأداء الاقتصادي بدأ يطرأ عليه شيء من التطور.

عبد الرحيم حمدي (وزير المالية السوداني): الاقتصاد كل ما يتطور المفروض يتسع فيه قطاعات الخدمات، قطاع الخدمات ضعيف جداً، يعني أكبر وهو الدولة يعني ضعف يعني، أما الخدمات المباشرة للاقتصاد فضعيفة فاتجاهات النمو دائماً مربوطة بذلك قطاع الخدمات وقطاع الخدمات أصله بيسموه (...) معناها بيخلق وظائف كثيرة جداً.

إسلام صالح: ولعلاج المسببات الاقتصادية لقضية البطالة تبرز الحاجة لأهمية وضع سياسات اقتصادية تحفز القطاع الخاص ليقوم بدوره في توفير فرص عمل جديدة.

عبد الرحيم حمدي: نحنا عاوزين استثمارات عشان القطاع الخاص مش المحلي فقط، القطاع الخاص العالمي يجي السودان يستثمر، وأي استثمار يجي معاه وظائف يعني، أنا قلت القطاع الخاص يخلق الوظايف إذن لازم أساعد القطاع الخاص إنه يخلق الوظايف، أساعده بتخفيض الضرايب، أساعده بتخفيض الأعباء الاستثمارية أساعده بانفتاح، أساعده بتخفيض أو بإزالة العوائق المصرفية والجمركية وإلى آخره.

إسلام صالح: هذا تطور مرتقب في الأداء الاقتصادي يتطلب مزيداً من الجهد والتخطيط والعمل على إعداد كادر بشري يواكب هذا التطور، قضية البطالة في أوساط الخريجين الجامعيين وبما تفرزه من آثار اجتماعية وسياسية تتطلب حلاً تتناسق فيه جهود جميع المؤسسات المعنية بحل هذه المشكلة التي يزداد حجمها يوماً بعد يوم.

محمد خير البوريني: وإلى فقرة الردود على رسائلكم، نبدأ برسالة وصلت من المشاهد رحَّال زاكي –من إيطاليا– جاء في بداية رسالة رحَّال: إننا لا نستطيع الاستغناء عن قناة الجزيرة لأنها المصدر الأول والأوحد لدى المواطن العربي العادي، يطلب المشاهد أن يقوم البرنامج بالإطلاع عن كثب على وضع المهاجرين العرب ورؤية الحكومة الإيطالية لهذا الوضع لا سيما تجاه المسلمين على وجه الخصوص، ويتحدث في الرسالة عن تصريحات رسميين إيطاليين وقال: إنهم يعادون وجود المسلمين في بلادهم، شكراً للمشاهد على الرسالة وسنعمل على إعداد موضوع حول هذا الأمر بعد الدراسة.

ومن فرنسا بعثت ناجيه سايحي بعثت رسالة طلبت فيها من البرنامج متابعة ما تتعرض له المرأة العربية من مشكلات في بلاد المهجر وكيف تتغلب أو تناضل من أجل سير الحياة في الوقت الذي يعيش فيه وحده تواجه المصاعب، وتتحدث المشاهدة عن دور القانون الذي يساعد في تمكين المرأة العربية المهاجرة من التغلب على ما يواجهها، بالمناسبة – تقول المشاهدة – إنها رئيسة جمعية المرأة التونسية في المنطقة التي تعيش فيها في فرنسا، شكراً على الرسالة، وسوف نحاول معالجة هذا الموضوع في وقت قريب.

ومن الجماهيرية الليبية أرسل على محمود الوَرْفَلِي أو الوَرَفْلِي أرسل رسالة طلب فيها تقديم موعد البرنامج وأن يتم عرضه في وقت مبكر حتى يتمكن من مشاهدته، نشكر على الاهتمام، ونذكر هنا بأن البرنامج يعرض على شاشة الجزيرة ثلاث مرات كل أسبوع في أوقات مختلفة، مواعيد بث البرنامج كانت قد وضعت بعناية لتمكين المشاهدين في أي مكان من مشاهدته كما هي بقية البرامج، يُعاد عرض كل حلقة من حلقات البرنامج ثلاث مرات –كما قلنا– وفي أوقات مختلفة، الأولى ليلاً والثانية صباحاً والثالثة بعد الظهر أو بعد العصر بتوقيت مكة المكرمة فإذا كنت متابعاً يمكنك مشاهدة الحلقة مرة واحدة على الأقل وأهلاً بك صديقاً للبرنامج وللجزيرة.

والمشاهد أحمد سليمان الخميس من المملكة العربية السعودية أرسل رسالة كتب في مقدمتها: أتمنى أن تظل الجزيرة كما هي وألا تتأثر بالضغوط والمؤثرات الخارجية لأنها الصوت الوحيد الذي ينطلق بالحق والحقيقة، بعث المشاهد بمقترح قمنا بتحويله إلى الجهة صاحبة الاختصاص في الجزيرة، كما طلب أن نتطرق للسعودية ودول الخليج كما نتطرق للدول العربية الأخرى، شكراً لأحمد على الرسالة ونحن نقوم بواجبنا ودورنا الإعلامي قدر الإمكان ونبذل الكثير من الجهد في عملنا خدمة للمشاهد وإيصاله إلى المعلومة والحقيقة أينما كان، وكما تعلم ويعلم السادة المشاهدين أننا ما زلنا بانتظار السماح لنا بالعمل التليفزيوني على الأراضي السعودية منذ وقت طويل، متى كان ذلك –إن شاء الله– سوف تشاهد العديد والعديد من الموضوعات من السعودية.

ومن استكهولم في السويد بعث محمد الحلو رسالة جاء فيها: الجزيرة كانت مجرد حلم الناطقين بلغة الضاد في الأمس القريب في إعلام حر عميق مستقل جريء وصاحب سبق صحفي وهذا ما يفتقر له الإعلام العربي الحكومي –حسب تعبير المشاهد، الذي تابع قائلاً– وهذا ما جعل الجزيرة المصدر الرئيسي لاستقاء المعلومات بالنسبة لكل مهتم، فكانت قناة المشاهد السياسي بامتياز، بعث المشاهد بدوره ببعض الملاحظات المتعلقة بالبرنامج وبالجزيرة أما تلك المتعلقة بالبرنامج فقد وصلت، وأما ما يتعلق بالجزيرة فقد قمنا بتحويلها إلى الجهات المعنية في الجزيرة وأهلاً بك على الدوام.

وتسلم البرنامج رسالة من السنغال كتبت باللغة الإنجليزية من مشاهدة سنغالية، تحدثت صاحبة الرسالة عن متابعتها لقناة الجزيرة والبرنامج من منذ نحو عام، نشكر.. تشكر المشاهدة البرنامج وتقول: إنه يطلعها على أخبار المسلمين في كل أنحاء العالم ويهتم بقضاياهم وتحدثت في رسالتها عما جرى للشعبين الفلسطيني والعراقي وما جرى للمسلمين في البوسنة وتساءلت: ماذا جرى للشعوب العربية، هل فقدت إيمانها؟ ولماذا تقف موقف المراقب والمتفرج بدل أن تكون صاحبة القرار وصناعة القوانين؟ وتتابع هذا عيب في حق عقيدتنا السمحة، هؤلاء الذين يقفون مع إسرائيل سيقتلون على أيدي اليهود حيث أن النار تأكل نفسها عندما لا تجد ما تأكل.

وبعث إبراهيم الحجدي –من المغرب– بعث رسالة اقترح فيها زيادة مدة البرنامج وتخصيص حيز زمني للإجابة على الرسائل الإلكترونية، ما يتعلق بزيادة مدة البرنامج نرجو أن تكون قد لاحظت أنها زادت بالفعل منذ أشهر طويلة، أما بالنسبة للرسائل الإلكترونية فقد سبق وأجبنا على العديد منها ولكننا لا نستطيع أن نخصص حيزاً للإجابة عليها كما طلبت بشكل منفصل عن الردود على الرسائل البريدية وتلك التي تصل عبر الفاكس بسبب ضيق الوقت وطبيعة البرنامج، إذ أن الفكرة هي التواصل مع المشاهدين في كل مكان وليس تخصيص البرنامج للإجابة على رسائل المشاهدين. مشاهدينا الكرام إلى هنا نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم، ونعود بكم الآن لمتابعة فقرات البرنامج.

أوضاع المسلمين في الكونغو

دخل الإسلام إلى أفريقيا منذ قرون طويلة لكنه دخل إلى بعض مناطقها متأخراً جداً، الكنغو إحدى هذه المناطق، وضاح خنفر كان هناك وأعد التقرير التالي.

أحد المساجد في الكونغو (زائير)
وضاح خنفر: يمثل الوجود الإسلامي في الكنغو دليلاً حياً على عمق تأثير الإسلام في أفريقيا، فعلى الرغم من موقع الكنغو الجغرافي والبعيد نسبياً عن مراكز الوجود الإسلامي الرئيسية في غرب أفريقيا وشرقها إلا أن الحراك الاجتماعي والاقتصادي ولقرون عديدة قد أوصل الإسلام إلى أرجاء القارة المختلفة.

الشيخ جمال لومومبا (رئيس المجلس الإسلامي الأعلى- الكونغو): ويقال حسب المصادر بأن الدخول الحقيقي للإسلام في هذا البلد منذ عام 1799 حسب مصادر الأجداد هم يقولون عام 1799 للميلاد يعني قبل دخول الاستعمار البلجيكي.

وضاح خنفر: تتفاوت الإحصاءات حول أعداد المسلمين في جمهورية الكونغو الديمقراطية إذ تتحدث مصادر رسمية عن 7 ملايين مسلم، بينما يؤكد المسلمون أن أعدادهم أكثر من ذلك بكثير.

عبد الله منجالا (مساعد وزير التعاون الدولي- الكونغو): جمهورية الكنغو الديمقراطية عدد مسلمين تقريباً حالياً 15 مليون، يعني ونجد أكبر عدد في شرق الكنغو.

وضاح خنفر: وتشير المصادر التاريخية إلى أن الإسلام سابق على الأديان السماوية الأخرى في الكنغو التي تأثرت بالتجار المسلمين ممن نقلوا بالإضافة إلى بضائعهم قيم الدين الحنيف.

الشيخ جمال لومومبا: والذين جاءوا بهذا.. بنور الإسلام في هذا البلد هم الأخوة العرب من حضر موت الذين تمركزوا في جزيرة زنجبار يعني في.. حالياً في تنزانيا من زنجبار عبروا البحيرات والنهيرات حتى تمركزوا في مناطق الشرقية.

وضاح خنفر: ويبدو أن الحضارات السواحلية على الساحل الشرقي لإفريقيا قد أثرت على المناطق الشرقية في الكنغو، فاعتنق الكثيرون الإسلام وتحدثوا اللغة السواحلية وهي مزيج بين العربية والبانتو الأفريقية، وبالإضافة إلى ذلك فقد وصل الإسلام عبر غرب أفريقيا إلى المناطق الشمالية والغربية وتقف الآن سبعة مساجد في وسط العاصمة كنشاسا يأمها بالإضافة إلى الكنغوليين مسلمون من مالي والسنغال وغيرها من دول الغرب الأفريقي، واليوم يعاني المسلمون في الكنغو أزمات كثيرة أهمها ارتفاع نسبة الأمية في أوساطهم إذ كان المسلمون قد امتنعوا عن إرسال أبنائهم إلى المدارس التي شيدها المستعمر البلجيكي خوفاً على هويتهم وعبر أجيال متوالية حلَّ التعليم الديني التقليدي مكان التعليم الرسمي فانعكس ذلك في غياب المسلمين عن مواقع التأثير.

بروفيسور رمضان عيسى (أستاذ في جامعة كنشاسا): يعيش غالبية المسلمين في الجزء الشرقي من البلاد ولا يستطيع أولياء الطلبة إرسال أبنائهم إلى كنشاصا، فالتكاليف غالية كما أنهم لا يحبون الدراسة في مؤسسات علمانية، إذا يتخوفون من فقدان هويتهم، والناس في الشرق فقراء جداً فقد واجهوا خلال العقود الثلاثة السابقة ثلاثة حروب.

وضاح خنفر: وعلى المستوى الاقتصادي فقد تأثر المسلمون بشكل بالغ من ويلات الحرب الأهلية التي تدور رحاها في المناطق الشرقية ذات الكثافة الإسلامية العالية، مما جعل من البحث عن لقمة العيش مهمة عسيرة لا يستطيع الكثيرون إنجازها.

موسى كاليمبو (موظف): نحن يعني غير مسرورين يعني بمعنى الذي نجد في الشهر لا يستطيع أن يكفينا، خاصة هناك إجارة البيت والأكل ويعني أو نسرع يعني نجري وراء لقمة الخبز يومياً.

وضاح خنفر: وعلى المستوى السياسي فإن تمثيل المسلمين في مواقع القوة والنفوذ ليس متناسباً مع حجمهم.

موسى كاليا (نائب في البرلمان- الكونغو): بالنسبة لمشاركة المسلمين في السياسة فقد كانوا مهمشين من قِبَل أهل السياسة، فليس لدينا سوى وزير واحد وثلاثة نواب، وهذا يدل على أن المسلمين غير موجودين في مواقع السلطة.

وضاح خنفر: هذا ويشرف على شؤون المسلمين في الكنغو مجلس إسلامي أعلى ينتخب أعضاؤه من مثلي المسلمين في الأقاليم المختلفة، وبسبب من ضعف الموارد وعدم قدرة المجلس على الدعوة لمؤتمره الدوري تراجع دوره مخلفاً فراغاً كبيراً فيما يتعلق بقيادة الأقلية المسلمة، وعلى الرغم من ضيق ذات اليد إلا أن العديد من الكنغوليين الذين تلقوا تحصيلاً علمياً في بعض الجامعات الإسلامية خارج البلاد قد ابقوا على شعلة الإسلام متقدة فحولوا المساجد إلى مدارس واستقبلوا القادمين الجدد إلى الإسلام في مجتمع يئن تحت وطأة الفقر وضياع الأمل، ويبحث العديد من أبنائه عن ملجأ يجعل للحياة معنى وغاية.

علي فامبا (إمام مسجد): الذين يقومون بالتعليم في المساجد طبعاً هُمَّ الإخوة الذين تعلموا في الخارج، تخرجوا من جامعات خارجية مثلاً في سعودية أو في مصر في.. وفي الدول الشرقية، أو في السودان، فعندما رجعوا في البلد كل واحد كان يتطوع يعني بنفسه حتى يدرس الشباب.

وضاح خنفر: قرن ونصف من الاستعمار البلجيكي وعقود أربعة من التسلط والديكتاتورية ثم الحرب الأهلية المدمرة أثرت على مناحي الحياة كافة وأحالت حياة المواطن العادي إلى جحيم لا يُطاق، وتأثر المسلمون بأزمات الكنغو المتعاقبة كغيرهم أو أشد، غير أن الإسلام بقى حياً في القلوب وفي حياة الناس يزودهم بعزيمة البقاء ومقاومة عوامل الفناء المحدقة من كل جانب، تمثل الكنغو حلقة وصل بين شرق أفريقيا وغربها، ويحمل الوجود الإسلامي فيها ملامح من تلك المنطقتين، ويشكل التعليم الديني والدنيوي أهم احتياجات المسلمين في هذه البلاد.

موقع للإنترنت يعرف المهاجرين الأميركان جذورهم

جانب من بهو متحف
جزيرة إليس في أميركا
محمد خير البوريني: يتوجه الأميركيون للبحث عن جذورهم، يبحثون عن الآباء والأجداد الذين هاجروا من مختلف أصقاع العالم إلى هذه البلاد، يبحثون عن الجذور التي لم يعد يربط كثيرين منهم فيها سوى خارطة العالم وما تنقله وسائل الإعلام عنها قال عربي يعيش في الولايات المتحدة منذ 40 عاماً: إن الأميركيين يعيشون في دولة المؤسسات والقانون التي ذابت فيها القومية والعرقية وبات الولاء فيها للولايات المتحدة فقط، لأنه –أي البلد– يحاسب المخطيء فيها إذا أخطأ مهما كان منصبه أو وزنه، وفي الوقت نفسه يُثاب فيها المحسن دون السؤال عن أصله أو فصله أو انتمائه الفكري أو تاريخ ومكان ولادته، أو بلدته الأصلية أو نوع سيارته أو قماش ملابسه، كما لا يسأل فيها المرء عن المكان الذي جاء منه شمالاً أم جنوباً، شرقاً أم غرباً، وذلك كما يحدث في الكثير من دول العالم العربي خلافاً لكل ما يرفع من شعارات فارغة المضمون وخلافاً لما تحتويه الدساتير.

أخيراً قال المغترب العربي: إن الأميركيين يبحثون عن جذورهم لأنهم خليط يضم مهاجرين من القارات الخمس، ولكن لماذا تعمل بعض الأنظمة العربية على إشعار مواطنيها قطرياً وقومياً بالغربة عن أرضهم ويعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة وهم معروفو الجذور ولا يحتاجون للبحث عن حسب أو نسب، إذ ليس هكذا تُبنى الأوطان ولا هكذا تصان، فمن هو المسؤول؟ ليت الجواب يكون صريحاً وواضحاً بدرجة صراحة وضوح السؤال، تقرير غيدا فخري أعدته من نيويورك.

غيدا فخري: عاد الأميركيون من جديد يبحثون عن جذورهم لعلهم يجدون فيها ما يعطي دفعة جديدة لحياتهم التي باتت روتينية فتراهم يندفعون بالملايين نحو موقع جديد على الإنترنت أطلق متحف جزيرة " أليس " يفتح أمامهم الأبواب على مصراعيها لاقتفاء أثر أجدادهم الذين حطوا برحالهم على شواطئ نيويورك ليبدءوا رحلة جديدة في الحياة، ويدل الإقبال الشديد الذي شهده هذا الموقع على اندفاع المجتمع الأميركي نحو البحث عن الذات وعن جزء كبير من الذاكرة الأميركية التي يجسدها أجدادهم القادمون من مختلف أنحاء العالم ليستقروا في الولايات المتحدة، والأمر الذي يفسر إلى حدٍ كبير نجاح هذا المشروع هو أن 40% من الأميركيين اليوم لهم أجداد دخلوا إلى الولايات المتحدة عن طريق جزيرة أليس، كما أن الاهتمام المتزايد بعلم الأنساب يعود إلى أن الغالبية العظمى من الأميركيين هم من أصول مهاجرة.

بيج زيتكو (مديرة علاقات مؤسسة جزيرة أليس): هناك مشاريع كثيرة تتعلق بعلم الأنساب نظراً للاهتمام الكبير الذي يبديه الناس لهذا الموضوع، وقد ازداد هذا الاهتمام في السنوات الخيرة، وحسب اعتقادي فإن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى الإنترنت والكمبيوتر، ومن المعروف أن حوالي 60% من الأميركيين اليوم لهم اهتمام كبير في البحث عن تاريخ عائلاتهم حتى أنه أصبح الهواية الثانية الأكثر شعبية في الولايات المتحدة.

غيدا فخري: ويضم هذا الموقع أسماء 22 مليون مهاجر وصلوا إلى ارض الأحلام من مرفأ نيويورك بين عامي 1892 و1924 وهي الحقبة التي شهدت أكبر موجة هجرة في التاريخ الحديث، لكن عملية دخول غالبية المهاجرين القادمين بمعظمهم من دول أوروبا لم تكن سهلة، الأمر الذي يثير التأثر في نفوس الأحفاد الذين يكتشفون ولأول مرة الكثير من التفاصيل حول ظروف وصول أجدادهم، فكان هؤلاء المهاجرون يقضون ساعات طويلة في قاعات رممت خصيصاً للباحثين عن جذورهم حتى يتلمسوا عذاب أجدادهم الذين كانوا يقفون في طوابير طويلة وساعات أطول في انتظار السماح لهم بالدخول.

مواطنة أميركية زائرة: إنها تجربة مؤثرة، انفعلت كثيراً من مجرد معرفتي ما عاني منه جدي من أجل مجيئي إلى الولايات المتحدة، وما يثير إعجابي هو أن القائمين على هذا المشروع استطاعوا أن يجمعوا كل هذه الوثائق ليتمكن الناس من الاطلاع عليها.

غيدا فخري: علامات الإثارة والفرحة تبدو واضحة على وجوه الأحفاد عندما ينجحون في الوصول إلى معلومات جديدة حول أصولهم، وتكتمل الفرحة عندما يتمكن هؤلاء من الحصول على جزء من هذا التاريخ إذ يمكن لزوار جزيرة أليس شراء نسخ من الوثائق الأصلية لسجل هجرة الأجداد بالإضافة إلى صور للسفن التي حملتهم إلى الشواطئ الأميركية، ويعبر القائمون على هذا المشروع عن دهشتهم حيال مستوى الإقبال الذي شهده الموقع منذ انطلاقته، إذ سجل أكثر من 450 مليون زائر خلال الأسابيع القليلة الأولي.

مختار الطيب (مركز تاريخ هجرة العائلات الأميركية): هناك كثير من الزوار يأتوا من ولايات أخري وحتى من أوروبا، كل ما عندهم هو اسم العائلة وخلال دقائق قليلة استطاعوا أن يحصلوا على معرفة دقائق عن أسرهم ومعلومات وافية عن متي جاؤوا وأين يسكنون؟

غيدا فخري: ويؤدي هذا المشروع غرضاً هاماً بالنسبة للأميركيين المهتمين بالبحث عن تاريخ عائلتهم، كما تشكل جزيرة أليس نقطة انطلاق لعدد كبير من العائلات التي تزور هذا المركز في محاولة للتعرف على الجزء المجهول من ماضيها.. وكل ما يحتاجه الباحث عن جذوره هو أن يعطي التهجئة الصحيحة لاسم الأسرة حتى يحصل على المعلومات الكافية التي تقوده إلى أصول العائلة بما في ذلك مسقط الرأس وتاريخ الوصول إلى الولايات المتحدة والوضع العائلي والجنسية وفي بعض الأحيان يكتشف الأحفاد معلومات إضافية تثير فرحتهم وكل ذلك بمجرد الضغط على زر.

مواطنة أميركية زائرة: أنا في غاية السعادة وقد جئت إلى هنا مع ابنتي وصديقتها، وتمكنا من طباعة السجل الرسمي للسفينة وسأقدمه هدية لوالدي مع هذه الوثيقة التي تفسر أصل اسم العائلة، أعتقد أن هذه هي تجربة تربوية ممتازة، فنحن نقف الآن في مكان تاريخي مر فيه كثير من الناس، البعض لم ينجح في محاولة.

غيدا فخري: وقد ظلت جزيرة أليس لسنوات طويلة نقطة اشتباب للباحثين عن جذورهم، لكن مع انطلاقة موقع الإنترنت الجديد أصبح الحصول على هذه المعلومات سهل المنال للملايين من الناس، ومما ساعد على إنجاز هذا المشروع هو العمل المكثف الذي قام به آلاف المتطوعين من كنسية الميرمون الذين قضوا تقريباً 6 ملايين ساعة عمل لجمع المعلومات وأرشفتها، وذلك بسبب الاهتمام الكبير الذي تبديه الكنسية بعلم الأنساب والعائلة.

باري مورينو (مدير مكتبة جزيرة أليس): مما يقوله لنا هذا المشروع هو أنه باستثناء الأميركيين الأصليين فإن السكان الأصليين هنا كانوا من الهنود أما بالنسبة لبقية الناس فقد هاجر معظمهم إلى أميركا خلال فترة الاستعمار والفترة ما بعد الاستعمار، ويقول لنا هذا المشروع أشياء كثيرة عن الدول المستعمرة وعن عملية اندماج عدد من المجتمعات المشتتة في مختلف أنحاء العالم وتحويلها إلى مكان واحد، وهذه هي تجربة غير عادية وبالتأكيد فإن الدول في جنوب وشمال أميركا لديها هذه التجربة، لاشك أن جزيرة أليس هي رمز لعدد كبير من الناس هنا.

غيدا فخري: ولهذا السبب يسعي متحف جزيرة أليس إلى الحفاظ على كل المعلومات التي توثق التجربة الفريدة من نوعها التي مرت بها الولايات المتحدة في مطلع القرن السابق من خلال الهجرة الواسعة إلى شواطئها، هذه الوثائق باتت تؤكد الآن صحة القصص والحكايات التي توارثتها الأجيال وتجيب عن تساؤلات الأجيال الجديدة حول ماضي عائلاتها.

ماري أنونور كروزلي (العلاقات العامة مؤسسة جزيرة أليس): أنا ابنة مها جرين والسؤال الذي كثيراً ما يساورني هو إلى أي مدى كانت الأمور ستكون أصعب وأكثر سوءاً بالنسبة لي لو اختار والدي البقاء في بلدهما، ولكن في النهاية الأشخاص الذين يتمتعون بالشجاعة والرؤية هم الذين يتغلبون على من يحاول اضطهادهم، ولو نظرنا إلى ما حدث خلال السنوات الأخيرة لوجدنا كم من ثقافة وحضارة ولغة استطاعت أن تأتي إلى هنا ليس فقط لتستمر فحسب، بل لتساهم أيضاً.

غيدا فخري: هذه الرغبة في معرفة الماضي ليست قاصرة على كبار السن الذين عاشوا تجربة الهجرة، لكنها تشمل أيضاً الأجيال الجديدة بإيقاعها السريع التي لا تمانع في انتظار ساعات طويلة لمعرفة شيء ما عن ماضيها، هذا هو المكان الذي يزوره يومياً آلاف الناس بحثاً عن جذورهم وللإطلال على خطوات أجدادهم الذين جاؤوا من وراء البحار ليستقروا في هذه البقعة من العالم سعياً وراء فرص العمل وترف الحياة.

محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام إلى هنا نأتي إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من (مراسلو الجزيرة) يمكنكم متابعة هذه الحلقة بالصوت والصورة من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، والعنوان هو: www.aljazeera.net كما يمكنكم مراسلة البرنامج من خلال البريد الإلكتروني على العنوان التالي
reporters @aljazeera.net ويمكنكم الاتصال بالبرنامج عن طريق الفاكس ورقم الفاكس هو 009744860194 أما عنوان البرنامج البريدي فهو: صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر.

مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع المقبل هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخري مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة