دومينيك ستراوسكان.. مستقبل اليسار الفرنسي   
الخميس 1428/6/27 هـ - الموافق 12/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:03 (مكة المكرمة)، 13:03 (غرينتش)

- أسباب تراجع اليسار وخططه المستقبلية
- ملف المهاجرين والسياسة الخارجية

غادة عويس: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم ضيفنا لهذه الحلقة هو السيد دومنيك ستراوسكان النائب في البرلمان الفرنسي عن الحزب الاشتراكي هو أيضا وزير مال سابق ومن الوجوه البارزة بين زعماء اليسار الفرنسي، دومنيك ستراوسكان خاض في نوفمبر 2006 الانتخابات الداخلية في الحزب الاشتراكي في فرنسا لاختيار مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية الفرنسية خسر أمام سيغولان روايال التي خسرت بدورها أمام مرشح اليمين هو الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي، أهلا بك سيد دومنيك.

أسباب تراجع اليسار وخططه المستقبلية

غادة عويس: هزيمتان مني بهما الحزب الاشتراكي في فرنسا واحدة تشريعية وأخرى رئاسية وأيضا قبلهما كانت هناك هزيمتان رئاسيتان كيف تفسر لنا هذا الفشل؟

دومنيك ستراوسكان - عضو البرلمان الفرنسي عن الحزب الاشتراكي: في المجموعة يعني ذلك ثلاثة إخفاقات رئاسية في الانتخابات وبعد ذلك من الطبيعي أن نخسر الانتخابات التشريعية أعتقد أن سبب ذلك أن الحزب الاشتراكي لم يستطع أن يجدد خطابه وهو يقول للناخبين اليوم نفس ما كان يقول لهم قبل خمسة سنوات وعشر سنوات في حين أن العالم قد تغير والعولمة موجودة ويجب أن نقدم أجوبة للفرنسيين عن مشاكل اليوم وليس الأمس هذه مشكلة الحزب الاشتراكي وهو الشعور لدى الفرنسيين بأن الاشتراكيين لا يحملون أجوبة لمشاكل اليوم.

غادة عويس: كيف يمكن إذاً إعادة بناء يسار يربح؟

دومنيك ستراوسكان: بالضبط بالعمل بحيث إن اليسار في القرن الماضي يعمل ضمن القرن الحادي والعشرين ذلك أن مشاكل اليوم ليست هي نفس المشاكل قبل عشرين سنة فهناك الآن قضايا اقتصادية وهناك مشاكل هجرة وقضايا التمويل الدولي ومشاكل القضايا الأوروبية التي لم تكن موجودة سابقا قبل عشرين عاما إذاً نحن الآن بحاجة إلى تجديد خطابنا السياسي وأن نجدد الأشخاص نساءً ورجالا الذين يلقون هذا الخطاب وهذا هو شرط الفوز في الانتخابات القادمة وخاصة الانتخابات الرئاسية القادمة خلال خمس سنوات من الزمن.

غادة عويس: هل تعتقد أن تراجع الحزب الاشتراكي هو حالة أوروبية بالنظر أيضا إلى ما حدث في ألمانيا وبلجيكا هل أصبحت أطروحاته قديمة لا تناسب أوروبا وعصر العولمة؟

دومنيك ستراوسكان: كلا لا أعتقد أن المشكلة مشكلة عامة في أوروبا ومشكلة يسار بشكل عام صحيح أن أصدقائنا الاشتراكيين الألمان والبلجيكيين لم يفوزوا في الانتخابات ولكن قبل أشهر اليسار الإيطالي فاز في الانتخابات وكذلك اليسار الأسباني ما زال في السلطة إذاً المشكلة هي مشكلة فرنسية صرفة وأن الصعوبات التي لاقاها الاشتراكيون الفرنسيون هي في أن يقدموا خطابا ليكون خطابا متماشيا مع الزمن الحالي بدلا من خطاب يراه الناخبون على أنه قديم ويتحدث عن الماضي.

غادة عويس: هل الحزب الاشتراكي إذاً في فرنسا بحاجة إلى تغيير ببساطة أم إلى تغيير رؤوس فيه أم إلى إعادة تأسيس جديدة تبدأ بالعودة إلى الحلقة التي كان قد فتحها الرئيس الراحل فرانسوا ميتران في عام 1971؟

"
الاشتراكيون في فرنسا بحاجة إلى تغيير جذري في كل شيء فالحزب كان يعول قديما على طبقة معينة من الناخبين وهي الطبقة العاملة، أما اليوم فقد تغير كل شيء الجمهور المستهدف تغير، وعليه فإن الخطاب الموجه لا بد أن يتغير
"
دومنيك ستراوسكان: إننا بحاجة لتغيير كل شيء الاشتراكيون بحاجة لتغيير كل شيء تغيير رؤية الناخبين وإن رؤية ميتران في عام 1971 كانت دقيقة ولكن كانت للحزب الاشتراكي الذي كان يمثل شيئا أو جزءا محددا من السكان أي الطبقة العاملة أما اليوم فهذا لم يعد قائما وأن الموافق الفردية بارزة وأن الحزب الاشتراكي لم يعد يخاطب مجموعة السكان وبالتالي يجب أن يغير استراتيجيته الانتخابية وأيضا كما يجب أن يغير فحوى الخطاب السياسي وما نقوله للفرنسيين ونغير أيضا رؤوس القيادات صحيح أننا لم ننجح في أن نظهر أو نبرز ما يكفي من الرؤوس الشابة وخاصة الفرنسيين يرون أننا نميل إلى أن نبقى فترة طويلة حتى المسؤولين الاشتراكيين يبقون دوما.

غادة عويس: وهل أنت مثلا شخصيا مستعد للتنحي وإتاحة الفرصة أمام شاب يعمل في الحزب الاشتراكي؟

دومنيك ستراوسكان: نعم أعتقد يجب على كل واحد منا أن يتخلى عن مكانه لشخص آخر هذا لا يعني مغادرة حياته السياسية بل يعني الدخول إلى السياسة بطريقة أخرى ولكن تكون المسؤوليات العملية اليومية والحياة اليومية للحزب بيد الشباب ولكن لكي يكون مرشحا في الانتخابات القادمة يجب أن يكون الشخص القديم القريب الذي لديه نظرة عامة ومتعالية ويستطيع أن.. ولكن يترك الأمور اليومية للشباب.

غادة عويس: تحدثت عن تطوير ونظرة جديدة كيف يمكن تطوير رؤية الحزب وقدرته على استعادة الأغلبية إذا كان لدى كل واحد منك في القياديين يعني لدى الحزب الاشتراكي لدى كل منهم توجه مختلف مثلا يعني أنت دعوت للتجديد على النمط الاجتماعي الديمقراطي هذه الفكرة لا تروق لروان فابوس فيما ترى مثلا سيغولان رويال أن تحالف قوى اليسار التقليدية لم يعد ملائما؟

دومنيك ستراوسكان: لكن هذا أمر جيد هذا جيد في حزب سياسي أن يكون هناك مناقشات واختلاف أنا لا أود أن أكون في حزب سياسي لديه خط واحد دون نقاشات ما ينبغي أن يكون هو أنه عندما نقوم بهذه النقاشات من يكون في الغالبية هو الذي يفوز أو ينتصر في الرأي وهكذا تكون قيادة منسجمة هكذا هو الحال في يمين ساركوزي إذ استطاع ساركوزي أن يفرض قيادته في اليسار هناك شخصيات مختلفة يمكن أن تدعي القيادة أنت ذكرت أسماء بعضهم ولكن لا ينجحوا في أن يتفقوا فيما بينهم وعندما عينا ووضعنا اسم مرشحنا للرئاسة وجدنا أن الأمر لم يكن كافيا لكي تستطيع أن تمارس قيادة حقيقية على كل الحزب إذاً صحيح أن النقاشات هي أمر جيد ولكن كما قلت يجب أن يكون بدل الخلافات قيادة مشتركة ومتماسكة.

غادة عويس: إذاً تقول بأن النقاش جيد وأيضا دعوت إلى التعالي عن تفاصيل بسيطة وفتحت المجال للشباب كل هذا جيد لكن الدعوة إلى إعادة تفكير بنزاهة وتواضع في أسباب الفشل هل يمكن أن تكون ممكنة متاحة في ظل المنافسة الحادة والصراع على زعامة الحزب حسبا منذ الآن للانتخابات الرئاسية في فرنسا والتي ستكون في العام 2012؟

دومنيك ستراوسكان: أولا إن عام 2012 بعيد بعد خمس سنوات وخلال خمس سنوات تجري أمور كثيرة في الحياة السياسية وإن المعركة من أجل القيادة موجودة في كل مكان فليس هناك استقرار دائم كما هو موجود هنا في قطر في الحياة السياسية حيث نجد أن ممارسة السلطة ونوعية وصفات الشيخ حمد رئيس الوزراء هي من نوع بحيث أن البلاد تتبعه ولكن في الدول حيث الديمقراطيات أكثر قدما وحيث هناك مناقشات وعدد السكان أكبر وخاصة بالنسبة للفرنسيين الذين يحبون النقاشات يكون من الصعب التوصل إلى قيادة مصممة ولكن لابد من الوصول إلى ذلك وتحقيقه لأن هذا هو شرط النصر وكما قلت قبل قليل إن هذه إحدى الشروط الرئيسية التي حققت نجاح لساركوزي في الانتخابات الماضية إذاً من الضروري جدا للاشتراكيين أن يستطيعوا توحيد صفوفهم خلف قائد واحد وإلا سيستمرون في خسارة الانتخابات.

غادة عويس: لا أدري هنا إن كانت المقارنة مع قطر مناسبة وفى مكانها فلكل بلد طريقة في مشاكله وطريقة في معالجتها وهذا يعني مقارنة صعبة بأي حال كنت قد طلبت بأن يكون هناك حزم لدى الاشتراكيين ولذلك كان اليمين متقدم أكثر في الانتخابات لكن من أين تأتون بهذا الحزم طالما أن الخلافات تشوب الجسم القيادي في الحزب الاشتراكي وهي خلافات ليست بعادية أو بسيطة كما قد أشرت؟

دومنيك ستراوسكان: كلا أنا لا أستطيع أن أقول ذلك لا أستطيع أن أقول هناك خلافات كبيرة بين القيادة الاشتراكية فهم في القيادة متفقون على حوالي 80% من الأمور وهم مختلفو ن على 20% من الأمور ولذلك النقاشات وسائل الإعلام والتليفزيون والطريقة الكلامية التي تبين الخلافات ولكن لا تبين وسائل الإعلام نقاط الاتفاق ففي الحقيقة أن الغالبية العظمى يرون أن هناك اختلافات هم القلة أما الاختلافات واختلاف عن كثير من الأحزاب وخاصة أحزاب اليمين هو أننا في 20% التي نختلف عليها نقوم بذلك الاختلاف ونقدمه علنا ولا نخفيه بينما الأحزاب الأخرى تكون هذه الاختلافات تناقش في اجتماعات مغلقة لا يراها الخارج وبالتالي قد تكون طريقتنا أكثر ديمقراطية ولكن أقل كفاءة.

غادة عويس: توصيف مثير للأمور عندما يرحل فرانسوا رولاند من زعامة الحزب في خريف 2008 هل ستكون منافس سيغولان رويال على زعامة الحزب ألا تخشى أن تهزمك مرة أخرى؟

دومنيك ستراوسكان: قبل قليل قلت 2012 بعيدة جدا وحتى 2008 هو زمن بعيد فإن في الوقت الذي سيترك فيه رولاند قيادة الحزب الاشتراكي زمن بعيد بعد حوالي سنة ونصف من الآن وبالتالي لا أستطيع القول الآن سأكون مرشحا لرئاسة الحزب ولا نعلم إذا كانت رويال ستقدم نفسها أيضا الحقيقة هي أنه إذا ما انتظرنا نهاية عام 2008 لكي نعيد إلى الحياة السياسية حزبا جيدا فإننا سنعاني من مشاكل في الحياة السياسية يجب أن نعمل قبل ذلك إن إعادة تركيب الحزب يجب أن تكون بشكل سريع وأنا من الذين يعتقدون أننا لا ينبغي أن ننتظر سنة ونصف لفعل ذلك.

غادة عويس: ألا زلت ترى أن فرانسوا فيلون رئيس الحكومة الحالي لا يحمل من رئاسة الحكومة سوى اللقب فيما ساركوزي هو رئيس الدولة ورئيس الحكومة ورئيس حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية ووزير عمل وإلى آخره كما قلت؟

دومنيك ستراوسكان: إنك قاسية جدا مع السيد فيلون.

غادة عويس: عفوا هذا التوصيف قلته أنت لمجلة لوبريزيان في الثالث من حزيران.

دومنيك ستراوسكان: نعم أنت محقة في كلامك هذا أعتقد أننا نعيش مرحلة جدة من الجمهورية الخامسة في الظرف الحالي نحن في فرنسا مرحلة جديدة يكون فيه الرئيس له أهمية أكبر ورئيس الوزراء يبدوا نتيجة ذلك دوره أقل أهمية من الرئيس ولكن السيد فيلون حضوره قليل في القرارات الكبيرة بينما نيكولا ساركوزي موجود في كل المواضيع وكل الملفات وهو أمر لم نشاهد مع الرؤساء السابقين هل أن ساركوزي سيستمر هكذا خلال خمس سنوات بالعمل باهتمام بكل المواضيع بنفسه شخصيا هذا ليس مؤكد سيتعب قليلا ولكن في البداية بداية رئاسته يريد أن يثبت بأنه هو المسؤول وبالتالي فإن كل المواضيع صحيح أن سواء كانت حقوق العمل الجامعات القضايا الضريبية والمالية كل المواضيع يقررها هو وهو الذي يصدر قرارات بشأنها نحن في نظام أكثر رئاسية مما كان عليه الوضع في السابق وهذا تجاوب أيضا مع تطور الزمن أصبح النظام يشبه النظام الأميركي أكثر في الممارسة وليس في النصوص في زمن ساركوزي ولكن في نهاية المطاف الفرنسيون لا أعتقد أنهم سيكونون راضين عن ذلك حاليا هم راضون عن ذلك فساركوزي يحظى بشعبية جيدة في استطلاعات الآراء ولكن بعد ستة أشهر بعد سنة ألن يسأم الفرنسيون أن يشاهدوا رئيسهم يتدخل في كل القضايا كل الوقت ويكون لرئيس الوزراء أن يغير ما كانت أعلنته الحكومة وسنرى ذلك في المستقبل.

غادة عويس: هل انزعجتم لأنه استقبل لوبان في الإيليزيه؟

دومنيك ستراوسكان: أنا أعتقد أن ذلك لم يكن ضروري.

غادة عويس: شكرا جزيلا لك سوف نتوقف سيد دومنيك مع فاصل قصير مشاهدينا نعود بعده إلى متابعة برنامج لقاء اليوم.


[فاصل إعلاني]

ملف المهاجرين والسياسة الخارجية

غادة عويس: من جديد أهلا بكم إلى برنامج لقاء اليوم من الجزيرة ضيفنا أذكركم هو السيد دومنيك ستراوسكان هو النائب في البرلمان الفرنسي عن الحزب الاشتراكي في فرنسا مجددا أهلا بك سيد دومنيك هل طرد برنار كوشنار من الحزب لأنه عين وزيرا في حكومة فيلون من قبل ساركوزي هو إجراء عادي ألا ترى أن الحكومة الجديدة بتنوعها وانفتاحها وبتمثيلها للجميع تخدم أكثر الفرنسيين.

دومنيك ستراوسكان: نعم إن طرده أو عدم طرد كوشنار من الحزب الاشتراكي ليس بالشيء المهم لكن ما هو مناقض للتقاليد هو أن نشارك في حكومة ليست منا وأعتقد الحزب الاشتراكي والاشتراكيين استغربوا اختياره وزيرا اختياره بعد أن قام بحملة من أجل رويال وأن ينضم للحكومة ويعمل مع ساركوزي ولكن لا أرى أيضا أن هذا بالأمر المهم هي السياسية التي سيقودها أي سياسة الحكومة حول الشؤون الخارجية من قبل كوشنار وماذا سيفعل وهنا أعتقد أن ما كنا نقوله قبل الاستراحة أن الدور هو في الحقيقة ساركوزي هو وزير كل شيء هو الذي يقوم بكل شيء.

غادة عويس: لكن ساركوزي أيضا لديه في الوزارة عدد كبير من النساء بينهن رشيدة داتي وفاضلة عمارة وهما من أصول مغاربية كيف برأيك سيؤثر ذلك على معالجة ملف المهاجرين والاندماج والهوية؟

دومنيك ستراوسكان: أعتقد أنه أمر جيد جدا أنه لأول مرة نجد بشكل عملي وبارز في الحكومة الفرنسية يكون هناك أشخاص من أصول الجيل الثاني من المهاجرين الأسماء التي ذكرتها أفضل مثال على ذلك وقد يكون من الطبيعي أن هذا الأمر يتحقق اليوم فمنذ زمن بعيد هناك وعود بذلك ولم يتحقق ولكن اليمين الآن حقق هذه الوعود وهذا شيء جيد هذا جيد من جانب ساركوزي أن يبذل جهدا لكي يكون هناك تمثيل لعدد من طبقات الشعب الذين كانوا يشعرون بأنهم مستبعدين من السلطة السياسية ولكن لست متأكدا أن هذا سيغير أي شيء حول مشكلة الهجرة فإن سياسة ساركوزي حول الهجرة هي سياسة أنا لا أوافق عليها وأنا ضدها هي سياسية قاسية جدا إزاء المهاجرين وخاصة المهاجرين من أصول الدول المغربية المغرب العربي وشبه الصحراء وهناك طبعا هذا التناقض أو المفارقة في سياسة ساركوزي إذ أنه من جانب يعمل وينجح في عملية اندماج أضمن للفرنسيين من أصول مغربية وهذا مثال رشيدة وغيرها وأتمنى أن تكون هناك آخرون ومن جانب آخر قد يكون لديه تجديد في الشروط التي يفرضها على وصول عدد من المهاجرين وخاصة مجموعة لم شمل العوائل ما هو هذا لم شمل العوائل هي إمكانية أن تعطى للأم فرصة الالتحاق بزوجها إذا كان يعمل في فرنسا بطريقة شرعية حتى هذا الوقت كان هذا يعتبر حقا للزوجة أن تلتحق بزوجها مع أطفالها أما في المستقبل فإن مشروع القانون الذي سوف يناقش قريبا سوف يكون ذلك صعب جدا وأنا أعتقد أن هذا حق إنساني أن يجتمع شمل الأسرة فإذا ما كانت الزوجة أو الزوج أحدهما يعمل في فرنسا في ظروف طريقة شرعية وبالوثائق الشرعية فمن الطبيعي أن يستطيع أن يأتي بعائلته لتلتحق به ساركوزي ضد هذا والصعوبة هي أنها هذه سياسة يتجها ساركوزي أنا لا أوافق عليها.

غادة عويس: إذاً لا توافق على سياسة ساركوزي في مجال ملف الهجرة لكن مشاكل أبناء المهاجرين الأجانب تعود ليس فقط إلى عام 2005 حين وقعت أحداث الشغب في الضواحي هي تعود إلى سنوات مضت ما الذي قدمه أصلا الحزب الاشتراكي خلال طوال هذه السنوات لهذا الملف؟

دومنيك ستراوسكان: القول بأن هذا الملف ملف الفرنسيين من الجيل الثاني أو الثالث من أصول دول المغرب هي ملف موجود منذ زمن طويل أنت محقة في هذا ولكن لا يمكن القول ماذا فعلتم عندما كنتم في السلطة لحل هذه المشكلة لأني ما أقوله إن هذه المشكلة صعبة جدا ولكنها لم تؤدِّ إلى انفجار كما حصل إلا عام 2005 ففي السنوات السابقة كانت هناك صعوبات الاندماج أمر صعب ليس صحيح ولكن دون أي انفجارات ولكن السياسة التي اتبعها نيكولا ساركوزي ولو أنه كان وزير داخلية آن ذاك لكنه كان وزير قوي في الحكومة وكان رئيس حزب ذو أغلبية إذا كانت لديه السلطة السياسة التي اتبعها خلال تلك السنوات أدت في عام 2005 إلى انفجار كبير أكبر انفجار لم نشهد له سابقة مثل هذا الانفجار وقد شاهدتم الصور حتى على الجزيرة خريطة لفرنسا وحيث نجد أعمال عنف في كل مكان العالم كله شاهد هذه الصور هذا الانفجار هو نتيجة السياسة التي قام بها وقادها خلال سنوات وأدت إلى أن أبناء المهاجرين أصبح وضعهم أكثر صعوبة من الماضي إذاً المشكلة هي صحيح قديمة في بلادنا أساء حلها اليسار واليمين ولكن التوتر الكبير والانفجار الحالي هو نتيجة السياسة التي وضعها نيكولا ساركوزي.

غادة عويس: لكنه عين رشيدة داتي وفاضلة عمارة ألا يعني ذلك لكم شيئا؟

دومنيك ستراوسكان: نعم إن هذا يعني بعض الأشياء ولكن تعيين أشخاص للقيام بالسياسة في عام 2006 نهاية عام 2006 لا يعني أن ذلك سوف يخفف التوترات التي حصلت عام 2005.

غادة عويس: أخصص ما بقي من وقت البرنامج لملف السياسة الخارجية لفرنسا كان للرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك علاقات وثيقة من رؤساء حكومات ودول عربية هل بنهاية اثني عشر عاما من حكم شيراك تنتهي مرحلة هامة من التقارب بين فرنسا والعالم العربي؟

"
فرنسا لديها علاقات جيدة دائما مع الحكومات العربية بصرف النظر عن شخص رئيس الجمهورية، فهذا شيء ثابت في السياسة الفرنسية للعمل على تحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط
"
دومنيك ستراوسكان: كلا إن فرنسا طالما كان لديها علاقات جيدة بصرف النظر عن رئيس جمهوريتها علاقات جيدة مع الحكومات العربية وأعتقد أن هذا شيء ثابت في السياسة الفرنسية العمل من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط إن خصائص شيراك وهذا هو شيء معروف لدى الجميع أنه كان فيه علاقات شخصية قوية وخاصة مع الحريري في لبنان وأنه كان شيء خاص بجاك شيراك ولا علاقة له بالسياسة الفرنسية لذلك لا أعتقد أن تغيير رئيس الجمهورية من هذه الزاوية سوف يغير كثيرا نوعية العلاقات بين فرنسا والدول العربية.

غادة عويس: هل سيكون ساركوزي أقرب إلى إسرائيل مما كان شيراك نفسه؟

دومنيك ستراوسكان: أنا لا أستطيع أن أقوم بالتنبؤات وقعت حول ما سيفعله ساركوزي يجب أن تطرحي سؤالك عليه هو ولكن لا أعتقد أن جاك شيراك كان معاديا لإسرائيل كلا بعيد عن ذلك كما لا أعتقد أنه كان معاديا للدول العربية أعتقد أن دور فرنسا أن تعمل من أجل السلام وتحقيق التوازن بين الطرفين هل أن هذه السياسة ستتغير هذا هو السؤال الذين تطرحينه في الحقيقة هذه ليست فرنسا هي المعرضة للخطر اليوم بل سياسة مجمل الاتحاد الأوروبي ما ينبغي أن نراه هو أن نرى اتحادا أوروبيا قادرا على أن تكون لديه موقف سياسي في الشرق الأوسط وهو ما لم يتحقق لحد الآن.

غادة عويس: لكن بالنظر إلى ما حدث في غزة هل تعقد بأن سياسة فرنسا والأوروبيين كما أشرت كما تحب أن تقول هي كانت عادلة مع الفلسطينيين؟

دومنيك ستراوسكان: إن ما حصل في غزة قد جعل طريقة السلام أكثر تعقيدا مما كان عليه في الماضي إن الموقف الذي اتخذه البرلمان الأوروبي كما تعملي قبل الأحداث التي حصلت مؤخرا في غزة هي تجديد شروط تقديم القروض والمساعدات إلى غزة إننا نعلم كل التطورات الممكنة في الجانب الأوروبي تقوم على قدرة الحكومة الفلسطينية بمكوناتها المختلفة وخاصة حماس بالاعتراف بإسرائيل وحقها في الوجود وأن الأوروبيين سواء من اليسار أو اليمن يطلبون بشكل عام من الفلسطينيين أن عملية السلام كما حصل لا يمكن أن تستمر على المبادئ الأساسية التي تقوم علي الاعتراف بدولة إسرائيل وانطلاقا من ذلك الجانب الفرنسي لم نحصل على هذا الموقف بشكل مؤكد فأحيانا نشهد ذلك وأحيانا هناك تراجع في الموقف الفلسطيني وبالتالي أصبح الأمر صعبا.

غادة عويس: طيب هذا بالنسبة للفلسطينيين تجاه لبنان فرنسا لا تنفك تؤكد صداقتها للبنان وقد دعت الأطراف المختلة في لبنان إلا الاجتماع لديها منتصف الشهر المقبل للحوار لكن فريقا من اللبنانيين ينظر إلى فرنسا على أنها تقف موقفا منحازا ضد فريق على حساب آخر عزز ذلك الرئيس السابق شيراك عبر صداقته الشخصية كما يصفونها مع آل الحريري ما رأيك؟

دومنيك ستراوسكان: أولا إن هذه صداقة عميقة وقديمة ومما لا شك فيه أنها لا يمكن تدميرها هذه الصداقة بين فرنسا ولبنان ففرنسا مرتبطة ومتمسكة جدا بهذه الصداقة مع لبنان والتي تعود إلى أكثر من قرن من الزمن وأنني أعتقد أن اللبنانيين لديهم الحق في التوجه نحو فرنسا والتوقع منها أكثر ما توقع من الدول الأخرى وهذا طبيعي أن جاك شيراك وكانت فيه علاقات خاصة مع رئيس الوزراء السابق اللبناني وقادا سياسية يمكن أن تتطور وهذه السياسة كانت تدعوا إلى إبعاد سوريا عن المناقشات وجاك شيراك لم يكن يريد أن يجري أن نقاشات وحوار مع سوريا وهناك انتقادات كبيرة يمكن توجه وجهت إلى الحكومة السورية ورغم ذلك لكن أعتقد أنه لا يمكن التوصل إلى إي توازن في المنطقة إذا ما أبعدنا دولة كبيرة هي بشكل أو أخر يمكن أن تساهم في التسوية لذلك أنا أعتقد أن يجب النقاشات تشمل سوريا ولكن يجب أن نكون حازمين جدا تجاه سوريا إذ علينا ممارسة ضغوطا عليها وهذا لا يعني أن نوافق على السياسة الفرنسية إذا ما قلنا يجب النقاش والحوار معها ولذلك لدفعها للتصرف بشكل مختلف.

غادة عويس: سيد دومنيك سؤالي الأخير لك وباختصار كيف تشعر تجاه رغبة ساركوزي في توثيق العلاقة مع الولايات المتحدة.

دومنيك ستراوسكان: لقد تحدثنا كثيرا أثناء الحملة الانتخابية وقلنا بأن ساركوزي هو أميركي.

غادة عويس: بهذا إذا ننتهي إذاً ساركوزي الأميركان أو ساركوزي الأميركي، شكراً جزيلا لك سيد دومنيك ستراوسكان النائب في البرلمان الفرنسي عن الحزب الاشتراكي في فرنسا أيضا وزير مال سابق ومن أبرز الوجوه بين زعماء اليسار الفرنسي شكراً جزيلا لك مشاهدينا حتى نلتقي مجددا شكرا لمتابعتكم وإلى اللقاء مجددا بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة