الأحزاب العربية بعد النكبة   
الاثنين 1429/5/7 هـ - الموافق 12/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)

- موقف الأحزاب الشيوعية العربية من قضية فلسطين
- مواقف الإخوان المسلمين والناصريين والبعثيين

- مواقف وتحالفات الأحزاب بين الشعارات والمصالح

سامي حداد
محمد إبراهيم نقد
كمال الهلباوي
صلاح الدسوقي
فؤاد دبور
سامي حداد:
مشاهدينا الكرام أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي تأتيكم من لندن ونحن على الهواء مباشرة. بعد ستين عاما على النكبة وقيام دولة إسرائيل على أنقاض وطن وشعب هل ما زالت دار لقمان على حالها من التشتت وتباين الرؤى والاجتهادات بين الحركات والأحزاب السياسية العربية دينية كانت أم علمانية؟ وما الذي حذا بالأحزاب القومية خاصة التي وصلت إلى الحكم بتغيير شعارات التحرير الكامل لفلسطين إلى القبول بوجود الدولة العبرية؟ هل كان ذلك من منطلق البراغماتية والقبول بالأمر الواقع كما كان موقف الأحزاب الشيوعية العربية التي لحقت بالقطار السوفياتي موسكو التي كانت قائدة الحركة الشيوعية العالمية آنذاك، قبلت بقرار التقسيم عام 1947 وكانت ثاني دولة تعترف بإسرائيل بعد واشنطن؟ بل إن الشيوعيين اتهموا بالوقوف أيضا ضد الوحدة بين مصر وسوريا قبل خمسين عاما والبطش بالبعثيين والقوميين في العراق عام 1959 أثناء حكم عبد الكريم قاسم وانتقم منهم البعثيون عندما تسلموا السلطة في العراق، حزب البعث، في انقلاب عام 1963 وقبل ذلك رحب حزب البعث بانفصال سوريا عن مصر. من ناحية أخرى فإن التيار الماركسي الفلسطيني خاصة الجبهتين الشعبية والديمقراطية والقيادة العامة كانت مواقفها مغايرة لموقف الشيوعيين التقليدي في قضية فلسطين وتمسكوا بخيار المقاومة في الستينيات. والآن ماذا عن التيار الإسلامي حركة الأخوان المسلمين في مصر التي مضى على تأسيسها ثمانون عاما لم تنج من الاتهامات من قبل القوميين واليساريين وهي الحركة التي بعثت بأول المناضلين إلى فلسطين عام 1947، فمرة تتهم بالتعاون مع المخابرات البريطانية والأميركية من قبل الناصريين وأنها حاولت اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مرة أخرى يؤخذ على فروعها في الخارج بالتعاون مع الأميركيين كما كانت الحال في العراق إثر دخول الحزب الإسلامي وكذلك الحزب الشيوعي مجلس الحكم الذي أنشأه الأميركيون في بغداد بعد غزو عاصمة الرشيد. فكيف أصبحت عليه الآن الخريطة السياسية للتيارات السياسية؟ وهل صحيح أن هناك انحسارا في التيار القومي واليساري مما دفع به للالتحاق بالقطار الإسلامي؟ وأي قطار؟ الإسلام السياسي أم الجهادي؟ وهل يمكن التوفيق بين طرح بعض الشيوعيين العرب الذين يعتبر أن قضية تحرير فلسطين في محتواها هي صراع طبقي وليست قضية دينية بينما يعتبر التيار الإسلامي كل فلسطين وقفا إسلاميا. مشاهدينا الكرام نستضيف في حلقة اليوم الأستاذ محمد إبراهيم نقد الأمين العام للحزب الشيوعي السوداني، والدكتور كمال الهلباوي الناطق الرسمي السابق للأخوان المسلمين في الغرب، ومن أستديو الجزيرة في القاهرة نرحب بالأستاذ صلاح الدسوقي عضو المكتب التنفيذي للمؤتمر الناصري العام، ومن العاصمة الأردنية نستضيف الأستاذ فؤاد دبور الأمين العام لحزب البعث العربي التقدمي، أهلا بالضيوف الكرام.

موقف الأحزاب الشيوعية العربية من قضية فلسطين

سامي حداد: ولو بدأنا بالأستاذ نقد، أستاذ نقد يعني أنتم في السودان كنتم بعيدون عن فلسطين إلى حد ما ولكن يتساءل المواطن العربي بعد ستين عاما من النكبة عن مواقف الأحزاب الشيوعية في المشرق العربي وفي مصر أيضا، تلك الأحزاب التي أيدت موقف موسكو من قرار تقسيم فلسطين عام 1947، نوفمبر عام 1947، وثانيا تبرير موقف موسكو من الاعتراف بإسرائيل يعني كانت ثاني دولة موسكو تعترف، الاتحاد السوفياتي، بالاعتراف بإسرائيل، باعتقادك هل ذلك من باب التبعية والولاء للأب أو الأم الاتحاد السوفياتي، أو لأن تلك الأحزاب يعني الشيوعية العربية ساهم في تأسيسها يهود شرقيون، يهود عرب وغير عرب؟

بعض اليهود ساهم في تأسيس بعض الأحزاب العربية الشيوعية
محمد إبراهيم نقد:
شوف أنا لا أعتقد أن المسائل بهذه البساطة، يعني أن بعض اليهود ساهموا في تأسيس بعض الأحزاب العربية وبالتالي غذوها بنفوذ يهودي صهيوني أو أن الأحزاب العربية التحقت بموقف موسكو، لأن..

سامي حداد: الأحزاب الشيوعية.

محمد إبراهيم نقد: الأحزاب الشيوعية، نحن في تلك الفترة، نحن كنا مشغولين بالقضية الوطنية السودانية..

سامي حداد: أنتم كحزب شيوعي سوداني نعم.

محمد إبراهيم نقد: كنا مشغولين بقضية تحرير السودان، استقلال السودان.

سامي حداد (مقاطعا): يعني لم تكن قضية فلسطين بالنسبة إليكم شيئا مهما؟

محمد إبراهيم نقد: لا، لا لم تكن هن القضية الأولى، كانت قضية لها تأثير ولذلك كان في فوج من المتطوعين السودانيين الذين التحقوا بالمجاهدين أو بالمقاومين في فلسطين، نحن كنا في المدارس الثانوية وكحركة طلاب كنا مع الشعب الفلسطيني.

سامي حداد: ok الآن بعد استقلال السودان يعني موقف الحزب السوداني هل كان متناسقا مع الأحزاب الشيوعية التي أيدت موقف موسكو فيما يتعلق بقيام دولة إسرائيل؟

محمد إبراهيم نقد: لم تكن لنا علاقات بالأحزاب الشيوعية خارج السودان ومصر، يعني لم نتصل بالحركة الشيوعية العالمية بصورة عضوية لا في الاتحاد السوفياتي ولا في داخل الدول العربية، عدا مصر..

سامي حداد (مقاطعا): الآن..

محمد إبراهيم نقد: لا، إديني فرصة، إديني فرصة، كان لنا علاقات، نحن كنا حلقات وقتها..

سامي حداد (مقاطعا): عن طريق هنري كورييل اليهودي الذي ساهم في إنشاء الحزب الشيوعي المصري وكان له تأثير على الحزب الشيوعي السوداني، تفضل، نعم.

محمد إبراهيم نقد: وحتى بعد أن طرد اليهود من مصر بما فيهم مجموعة كورييل كانت في تنظيمات شيوعية مصرية وكان لنا علاقة بها، موضوع فلسطين كان أثره أثرا عاما، يمكن الأثر الإسلامي العربي العام ولذلك كان في مجموعات من المتطوعين من منطلق وطني ومن منطلق إحساس باطني بأنهم جزء من هذه القضية، ساهموا في مجموعات الجهاد..

سامي حداد: ok أنا أريد مواقف سياسية، الآن بعد هزيمة عام 1967 عقد المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي السوداني وانتقدتم قضية تقسيم فلسطين وقيام دولة إسرائيل يعني وربما هذا جاء متأخرا بعد ما وقعت الفأس في الرأس أو كما يقولون ذهبتم إلى الحج بعدما كان الناس عائدين من الحج وأنتم لا تحجون إلى مكة على أية حال وتقولون.. ما يهمني تحدثتم عن قضية تحرير كل فلسطين والأهم من ذلك تقولون إن في المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي السوداني بعد هزيمة 1967 إن قضية فلسطين هي مسألة تحرير الصراع الطبقي بين الاستعمار والقوى التقدمية العربية وهي ليست مسألة دينية، هذا يتعارض مع موقف الإسلاميين؟

محمد إبراهيم نقد: معلش، لا ينفي الموقف الإسلامي ولا يتعارض معه، بالعكس أي عمل مشترك خاص بفلسطين كان بتلقى الشيوعيين وبتلقى الأخوان المسلمين وبتلقى الأحزاب السودانية الأخرى، لكن التفسير الماركسي لهذا الصراع هو في مجمله صراع ضد الاستعمار الاستيطاني والاستعمار العالمي وفي نفس الوقت دفاع عن حقوق الفلسطينيين..

سامي حداد (مقاطعا): يعني بعبارة أخرى، التفكير الماركسي، يعني نرحب باليهودي الماركسي في فلسطين ونعادي ربما الأخوان المسلمين في فلسطين؟

محمد إبراهيم نقد: لا، هذه مسألة يحسمها الشعب الفلسطيني، هل هو يقبل اليهود في فلسطين أو لا يقبلهم، دي مسألة تخص الشعب الفلسطيني..

سامي حداد: أستاذ كمال الهلباوي شو رأيك بهذا المنطق، أنه يعني صراع طبقي وليس دينيا أو ربما مكملا، يعني هذا موقف زئبقي أم واضح بالنسبة للموقف الشيوعي؟

كمال الهلباوي: أولا اليسار والأحزاب اليسارية في العالم العربي بشكل عام كانت أحزاب في فترة من الفترات ذات روح نرجسية وكانت تعمل من مكاتبها ومن أقطارها كفروع للمكتب الرئيسي في موسكو، أنا قد أستثني إلى حد بعيد الشيوعيين في السودان وأنا أستعجب كيف يكون في السودان شيوعيون، لماذا؟ ما هي الإضافة التي أضافوها فكرية أو عملية أو برامجية أو تحرير السودان حتى من تحرير السودان، كان لهم دور كبير في الداخل مع جعفر النميري وانقلبوا عليه..

سامي حداد: سنة 1970، دام الانقلاب ثلاثة أيام ثم قضوا عليه.

كمال الهلباوي: ثلاثة أيام ثم أعدم الناس بمن فيهم عبد الخالق المحجوب..

سامي حداد: الذين أتوا من لندن، نعم، المهم.

كمال الهلباوي: إنما الحزب الشيوعي ليس كما يقول الأخ نقد، في السودان تأثر بالحركة اليهودية والنشأة سواء روزينتال في مصر من العشرينات أو هنري كورييل في الحركة لأن الحزب الشيوعي المصري نشأ قبل هنري كورييل، نشأ في العشرينات زي فلسطين..

سامي حداد: حركة فتح وحركة تحرير مصر، نعم.

كمال الهلباوي: نعم، تأثروا به وبالذات عبد الخالق المحجوب، لكن غير مواقفه كثيرا أثناء الصراع والناصرية وما إلى ذلك..

سامي حداد: تأثرتم، تأثر الحزب السوداني باليهود الذين كانوا في مصر، شو رأيك بهذه التهمة؟

محمد إبراهيم نقد: لا.

كمال الهلباوي: هم جابوها من هناك، ومن أين جاءت الشيوعية للسودان؟

محمد إبراهيم نقد: من مصر.

كمال الهلباوي: أيوه من مصر، والحزب الشيوعي المصري نفسه متأثر باليهود الذين أنشأوا هذا الأمر ومتأثر بهنري كورييل، ومعظم، حتى في فلسطين، معظم أعضاء الحزب اليهودي، الحزب الشيوعي بفلسطين كانوا من اليهود ولم يكونوا من الفلسطينيين العرب.

سامي حداد: شو رأيك بهذا الكلام يا أستاذ؟

محمد إبراهيم نقد: والله هذه تخص الفلسطينيين..

سامي حداد (مقاطعا): يعني عم يتهمكم أنه أنتم كمان متورطين بشكل أو بآخر باليهود الذين ساهموا في إنشاء الأحزاب الشيوعية في فلسطين والتي قبلت بالتقسيم وبررت موقف الاتحاد السوفياتي الأم لكم الماركسية بأن تكون ثاني دولة تعترف بإسرائيل.

محمد إبراهيم نقد: ما تقوله بالنسبة لي هو نوع من المحفوظات والشعارات، أنا أتحدث عن الشيء الواقع، مجموعات الطلاب التي هاجرت إلى مصر تأثرت بالحركة الشيوعية في مصر ثم عادت للسودان وأسست الحلقات الماركسية التي في نهاية الأمر تطورت نحو الحزب الشيوعي السوداني..

كمال الهلباوي (مقاطعا): ما هو إذا كان البير فاسد اللي أخذتم منه، البير نفسه الأصل اللي أنتم أخذتم منه من مصر..

سامي حداد (مقاطعا): ok، دكتور كمال، دكتور كمال، حتى نسير في الموضوع شوي، يعني أنت تتهم الشيوعيين بير فاسد وإلى آخره..

كمال الهلباوي: طيب، وريني حزب واحد شيوعي أو يساري موجود حتى الآن كما نشأ، حزب واحد..

مواقف الإخوان المسلمين والناصريين والبعثيين


سامي حداد(مقاطعا): طيب اسمح لي، ربما تطرقت إليه في خلال.. ولكن من ناحية أخرى يعني بنفس الوقت يتهم أو تتهم جماعة الأخوان المسلمين بأنها كانت على علاقة قبل وأثناء حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بأنها كانت على علاقة بالإنجليز، كانت على علاقة بالأميركان في الخمسينيات وذلك لوقف المد الشيوعي، كيف ترد على هذا الكلام؟

كمال الهلباوي: أنا أرد على هذا الكلام أن الأخوان هم الذين جاهدوا في القنال لإخراج الإنجليز من مصر والاستعمار من مصر، عبد الناصر كان واحدا من الأخوان والقيم التي كانت عنده وبقيت عنده هي من تعليم الأخوان..

سامي حداد (مقاطعا): ومن هذا المنطلق حاولتم اغتياله عام 1954؟

كمال الهلباوي: لا، اسأل حسن التهامي، حسن التهامي صديق عبد الناصر وسكرتير عبد الناصر وأمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي نفى هذا، الأخوان المسلمين في السجن عام 1967، طالبوا الدولة أن يخرجوهم من السجن إلى خط المواجهة مع الاحتلال اليهودي الصهيوني..

سامي حداد (مقاطعا): يعني لم تكن لكم علاقة دكتور كمال بالسفارات، اسمح لي، لم يكن للأخوان المسلمين؟ تتهم الشيوعيين بأنهم كانوا على اتصال مع موسكو، أنشأت الأحزاب الشيوعية العربية مجموعات يهودية ولكن يعني ألم يكن لكم  علاقة مع الإنجليز؟

كمال الهلباوي: الأخوان المسلمين دعوة مستنبتة في أرضهم، أما الشيوعية، شيوعية قادمة من الستالينية..

سامي حداد (مقاطعا): لم تجبني، ألم يكن لكم علاقة بالسفارة البريطانية والأميركية، لوقف المد الشيوعي؟

كمال الهلباوي: لا يوجد، هذا كله اتهامات باطلة..

سامي حداد (مقاطعا): طيب ربما ذكرت لك ذلك في برنامج سابق قبل عامين في وثيقة من وزارة الخارجية البريطانية رقم 87 صادرة 27 شباط 1953 من السفارة البريطانية بالقاهرة، الإدارة الأفريقية حول الاتصالات التي تمت بين المستر إيفانز المستشار الشرقي وبين المرحوم حسن بمنزله في 24 شباط عام 1953، حضر الاجتماع الأخوان كلهم، منير الدلى، صالح أبو رقية حافظ الدكتور سالم، وعزيز زكي الحديث دار حول مسألة الجلاء والدفاع عن الشرق الأوسط بوجه الشيوعية وأنه إذا ما تم الجلاء فإن الشيوعيين سيتعاونون مع الإنجليز في وقف المد الشيوعي؟

كمال الهلباوي: الأخوان يتحدثون عن الجلاء، كون أن البريطانيين يطرحون مسألة مواجهة الشيوعية الأخوان لن يقبلوا أن يعملوا لجهة من الجهات ولم يقبلوا أن يفعلوا هذا إنما حسن البنا..

سامي حداد (مقاطعا): لن يقبلوا في أي مكان يعني؟

كمال الهلباوي: لا..

سامي حداد (مقاطعا): طيب اسمح لي، كيف تفسر دخول الحزب الإسلامي وهو فرع من التنظيم العالمي للأخوان المسلمين في مجلس الحكم العراقي الذي أنشأه الحاكم وكذلك الحزب الشيوعي في الذي أنشأه الحاكم الأميركي بريمر بعد خراب البصرة ودخول عاصمة الرشيد؟

كمال الهلباوي: هذا على خلاف ما يراه الأخوان ونظرية الأخوان وممارسة الأخوان، وأنا شخصيا لا أعتبر هؤلاء من الأخوان المسلمين ولا ملتزمين بالأخوان والمرشد أيضا له كلام في هذا الأمر..

سامي حداد (مقاطعا): ok دعنا ننتقل إلى القاهرة، الدكتور صلاح كيف ترد على ما قاله الدكتور الهلباوي؟ قبل أن ننتقل إلى عمان، باختصار رجاء تفضل؟

بريطانيا قدمت تبرعا للشيخ حسن البنا لإقامة أول مقر لجماعة الإخوان المسلمين في مدينة الإسماعيلية عام 1927
صلاح الدسوقي:
هو طبعا معروف أن جمال عبد الناصر فكر في الثورة أثناء وجوده في فلسطين وأنشأ تنظيم الضباط الأحرار، وعندما أنشأ تنظيم الضباط الأحرار عبد الناصر كان على اتصال بكل القوى السياسية من ضمنها الأخوان المسلمين، من ضمنها الوفد، إنما عبد الناصر أبدا ما كان من ضمن جماعة الأخوان المسلمين، مش عايزين نتكلم كثيرا في تاريخ الأخوان المسلمين لأن دي قضية طويلة وشائكة وهناك ملاحظات كثيرة حول نشأة الأخوان المسلمين وحول دور بريطانيا شركة قناة السويس البحرية في إقامة أول مقر للشيخ حسن البنا في مدينة الإسماعيلية سنة 1927 وقدمت له تبرعا لإقامة هذا المقر قدره خمسمائة جنيه في هذا الوقت. نحن مش عايزين نخش في الملف ده دلوقت لأنه نحن نتكلم عن قضية أهم بكثير جدا هي قضية فلسطين وموقف القوى السياسية منها وأنا أعتقد أنه نحن في الموقف الذي نحن فيه لا بد أن نرتقي شوي وبلاش موضوع الثأر التاريخي وخلونا نبص في حقيقة الموقف الآن، نصل إلى قضية فلسطين اللي هي القضية..

سامي حداد (مقاطعا): ok لندخل في الموضوع دكتور صدقي، لندخل في الموضوع، الآن بعد مرور ستين عاما على النكبة أنتم كحزب الناصري تطالبون الآن بعودة كل فلسطين، لا اعتراف بإسرائيل، هل ذلك يعني من باب مراجعة الذات خاصة يعني وأنكم الآن في المعارضة بعد أن كانت مصر عبد الناصر قد وافقت على قرار 242 عام 1967 الداعي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة واحترام سيادة وحدود دول المنطقة أي بما في ذلك إسرائيل، يعني لأنكم الآن في المعارضة يعني تراجعتم عما كنتم تؤمنون به عندما كنتم في السلطة زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر؟

صلاح الدسوقي: نحن لم نتراجع ومعروف أن نضال عبد الناصر هو نضال بعث القومية العربية من جديد ووضع قضية فلسطين في قلب القضية القومية، فما فيش حد يقدر يزايد على دور عبد الناصر بالنسبة لقضية فلسطين وتمسكه بثوابت أهمها أن فلسطين أرض عربية وأن الشعب الفلسطيني هو شعب عربي ينتمي إلى هذه الأمة وأن ما موجود في فلسطين هو عبارة عن غزوة استيطانية صهيونة لا تستهدف فلسطين بحسب لكنها تستهدف الوطن العربي ككل، لذلك عبد الناصر موقفه من قضية احتلال فلسطين، من قضية الغزوة الصهيونية المدعمة بالإمبريالية العالمية لفلسطين موقف مبدئي لا حيود عنه، عندما وافق على القرار 242 هذه الموافقة هي موافقة من موقع استعداد لإزالة أثار العدوان، لكنه بعدها مباشرة ذهب إلى مؤتمر الخرطوم وأعلنت اللاءات الثلاث، لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف، وشن حرب الاستنزاف ودائما وأبدا كان يؤكد أن فلسطين عربية وأن القضية إذا كانت توظف على إزالة العدوان فهذا لا يتناقض مع تحرير فلسطين ككل..

سامي حداد (مقاطعا): ok ممتاز، ممتاز، دكتور صلاح، ok تحرير فلسطين ككل، ولكن من ناحية أخرى دكتور لنضع المشاهد العربي في الصورة، الرئيس الراحل جمال عبد الناصر رحمه الله، إثر عودته من موسكو أعلن في 23 يوليو عام 1970 قبوله بمبادرة روجرز وزير الخارجية الأميركي التي دعت إلى وقف حرب الاستنزاف لمدة ثلاثة أشهر مع إسرائيل، الدخول في مفاوضات، عودة يعني مهمة الوسيط الدولي لتطبيق قرار 242 أي القبول بوجود إسرائيل. يعني هل أصبحت حالكم الآن مثل حال بقية التيارات السياسية عندما تكون في المعارضة تطلق شعارات التحرير الكامل وعندما تصل إلى الحكم تتراجع بحجة الوضع الدولي، وميزان القوى؟

صلاح الدسوقي: لا، لا أنا لم أكن في المعارضة ثم وصلت إلى الحكم، لكن عبد الناصر كان في الحكم ثم تحولنا إلى معارضة..

سامي حداد (مقاطعا): لا، أنتم كناصريين الآن في المعارضة تطلقون هذه الشعارات.

صلاح الدسوقي: لا، لا، نطلق هذه الشعارات في أثناء عبد الناصر، عندما أطلق عبد الناصر موافقته على مبادرة روجرز كان مفهوما أن هذه الموافقة تكتيكية الهدف منها تحريك حائط الصواريخ كي يمنع إغارة الطائرات الإسرائيلية على العمق في الجبهة المصرية، وهذا كان أمرا واضحا تماما من خلال هذه الثلاثة أشهر تم تحريك حائط الصواريخ، عندما يقبل عبد الناصر مبادرة روجرز وتفهم الأمة العربية هذا الأمر بمفهومه الصحيح عند ذلك عبد الناصر لا يتنازل ولا يقدم تنازلا ولا يجري مفاوضات مع إسرائيل، حتى اتفاقية الهدنة لا تعني إطلاقا شكلا من أشكال التفاوض، وعبد الناصر لم يكن مسؤولا عن الهدنة الأولى التي أجريت سنة 1948. نعود مرة أخرى نقول إن عبد الناصر..

سامي حداد (مقاطعا): ok، نحن نتحدث عن مبادرة روجرز ولدي بالتفصيل ماذا جرى في الاجتماع في 28 يوليو 1970 بقلم الدكتورة هدى جمال عبد الناصر رئيسة وحدة دراسة الثورة بالأهرام ونشرتها جريدة ناصرية عن قضية كيف فسر وبرر نقل إستراتيجية أن نقبل مبادرة روجرز، دكتور باختصار أريد أنتقل إلى عمان، عنا ضيف نعس يعني في عمان، نعم تفضل.

كمال الهلباوي: باختصار شديد، أين هي الناصرية وباسم من يتكلم باسم أي مجموعة ناصرية؟ هل هم حزب ناصري واحد وما هي آراؤهم؟ وما موقفهم من اللاءات الثلاث؟ وأين هم تلامذة عبد الناصر في فلسطين وفي مصر؟ أين من راحوا إلى كامب ديفد ومن باعوا فلسطين الآن ومن ذهبوا إلى موسكو وذهبو إلى واشنطن؟ لا أريد أن أطيل، وأرجوه أن يقرأ التاريخ مرة أخرى، عبد الناصر عضو في الأخوان المسلمين سنوات طويلة..

سامي حداد (مقاطعا): دكتو معظم الحركات بعد 48 النكبة، انقسمت وتشتتت إلى آخره، أستاذ صدقي عندك شيء تعلق عليه قبل أن انتقل إلى عمان؟ عندك أقل من دقيقة تفضل.

صلاح الدسوقي: هو طبعا أنا مش عايز أخش في هذا الجدل العقيم لأنه فعلا الأخوان المسلمين معروف انتهازيتهم السياسية مش عايز أفتح أوراق هذه الانتهازية السياسية بدء من تحالفهم مع القصر وصدقي وموافقتهم على معاهدة صدقي بيفن وموقفهم من الحركة الوطنية المصرية التي كانت مناهضة للقصر والإنجليز سنة 1947. أنا مش عايز أفتح هذه الملفات كلها لأني عايز أن أتحدث عن الموقف الذي نحن فيه الآن، نحن الآن كناصريين..

سامي حداد (مقاطعا): ok لا نريد فتح التاريخ لأن وقت البرنامج لا يسمح، أنتقل إلى عمان الأستاذ فؤاد جبور متأسف تأخرت عليك، يعني كما سمعت من ضيفنا في القاهرة، الناصريون تراجعوا عن مواقفهم السابقة بشأن وجود إسرائيل، يطالبون الآن بالتحرير الكامل. ماذا عن موقف حزب البعث العربي؟

فؤاد دبور: أولا فؤاد دبور الاسم وليس جبور، أولا فيما يتعلق بموقف..

سامي حداد (مقاطعا): يا أخي طبعا حاطين لي ياه جبور وأنت دبور وقرص الله أعداءك. تفضل أستاذ دبور، نعم.

فؤاد دبور: حياك الله، فيما يتعلق بموقف حزب البعث العربي الاشتراكي من القضية الفلسطينية، كان الحزب الأول وفي الأربعينات الذي وصف وشخص قضية الغزو الصهيوني لفلسطين واستهدافه للأمة العربية بكاملها واستنادا إلى هذا الفهم وهذا التحليل طالب حزب البعث العربي الاشتراكي الأمة العربية بأن تقف صفا واحد في النضال ضد الغزوة الصهيونية الاستعمارية التوسعية الإحلالية، ودعا إلى المواجهة بكافة الطرق وفي مقدمتها الكفاح المسلح، ودعا إلى تشكيل قوى مسلحة تقوم بالقتال في فلسطين لمواجهة العدو الصهيوني الغاصب وانخرط البعثيون..

سامي حداد: أستاذ فؤاد لا أريد الحديث عن أمجاد الماضي، أريد أن أعرف الآن موقف حزب البعث الآن من هذه القضية، هل تريدون التحرير الكامل أم ماذا؟

فؤاد دبور: في الموقف الإستراتيجي وفي الهدف الإستراتيجي لا نتنازل ولا نتخلى عن فلسطين، كامل فلسطين، لأن فلسطين هي عربية كانت وعربية ستبقى رغم الاحتلال الصهيوني ورغم الظروف الدولية ولكن انطلاقا من الواقع والظروف الدولية فقد تم التعامل مع هذا الواقع ضمن إطار استخدام الوسيلة السياسية للتحرير، إذا كانت هذه الوسيلة يمكن أن توصل إلى شيء وخاصة بعد الأحداث أو بعد عدوان 67 وبعد حرب تشرين التحريرية في 73، فموقف الحزب هو ثابت بالإستراتيجية ولكن في التكتيك فإن الحزب مع عودة الأرض الفلسطينية ومع السلام مقابل إعادة الأرض وهذا الموقف هو يتطلب..

سامي حداد: أستاذ دبور، أستاذ دبور، إذاً من هذا المنطلق يعني تقول هنالك أشياء تكتيكة وإستراتيجية يعني عندما على سبيل المثال لا الحصر، يعني حزب البعث عام 1967 رفض قرار 242 إلى أن أتت الحركة التصحيحية من الرئيس الراحل حافظ الأسد وقبل بقرار عام 1971 قرار 242 يعني نفس الحزب الآن يقبل بمبادرة السلام العربية انسحاب مقابل اعتراف يعني هل هذا شيء تكتيكي ولا شيء إستراتيجي ولا شعارات انتهت والقبول بالأمر الواقع؟

فؤاد دبور: هذا كما قلنا إنه في هناك أوضاع سياسية تتطلب من الحزب أن يقف إلى جانب مثل هذه المشاريع وخاصة التي تعيد الأرض كامل الأرض دون التفريط بأي شبر من الأرض خاصة، لنكن واضحين، في الأرض المحتلة عام 1967 ولكن هذا لا يعني التخلي عن أرض فلسطين المحتلة عام 1948 ولا يعني التخلي عن حقوق الفلسطينيين، حقهم في العودة إلى أوطانهم وإلى بلدانهم وإلى قراهم ولا يعني التخلي عن الأهداف التي وضعها حزب البعث العربي الاشتراكي من أجل تحرير كامل التراب الفلسطيني.

سامي حداد: Ok كلام جميل، مشاهدينا الكرام لدينا فاصل قصير، هل تبقى هذه الشعارات كما هي أم أن هذه الشعارات تتغير عندما تصل بعض الأحزاب إلى الحكم؟ وهل هناك فعلا انحسار للتيار القومي واليساري مما حذا به إلى ركوب القطار الإسلامي؟ أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

مواقف وتحالفات الأحزاب بين الشعارات والمصالح


سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي. أبقى مع عمان مع الأستاذ فؤاد دبور، أستاذ فؤاد باختصار رجاء، يعني عودا إلى قضية الشعارات، شعارات الوحدة التي يطلقها على الأقل حزب البعث العربي الاشتراكي وهي من أهم ركائز الحزب، البعثيون وقفوا ضد الوحدة بين مصر وسوريا كما تذكر عام 1958، بل إن جناح أكرم الحوراني رحب بالانفصال عام 1961، منذ استيلاء حزب البعث في سوريا والعراق الخصومة بين نفس الحزب أكثر خصومة من الأعداء مع إسرائيل، البعث السوري كان في تحالف إستراتيجي مع إيران ولا يزال أثناء الحرب العراقية الإيرانية والبعث في دمشق ينضم إلى القوات الأميركية لتحرير وإخراج العراق من الكويت، يا أخي أين تطبيق الشعارات الوحدة وإلى آخره في حين الواقع يتكلم يعني غير ذلك بكثير؟

فؤاد دبور: هذه قضايا تحصل عادة في صفوف كل الأحزاب، الاختلافات في الرأي الخروج أحيانا لمجموعة أحيانا على مبادئ الحزب، الذين وقعوا على الانفصال خرجوا على مبادئ الحزب وهناك أيضا من خرج على مبادئ الحزب وعلى أساسياته وثوابته وبالتالي هذا لا يعني أن حزب البعث العربي الاشتراكي وأن البعثيين قد تخلوا عن مبادئهم وعن ما يؤمنون به وعن قناعاتهم بأن العرب الموحدين هم العرب الذين يصنعون تاريخ هذه الأمة ومستقبل هذه الأمة وقوة هذه الأمة وقدرتها على إعادة المسلوب من أرضها والحفاظ على ثرواتها ومواجهة..

سامي حداد (مقاطعا): ok كلام جميل أستاذ دبور. أستاذ محمد إبراهيم نقد، باختصار رجاء، هناك من يقول بأن الأحزاب الشيوعية القومية مهما كانت انتماءاتها يعني تقف في صف واحد في بعض الدول العربية مع الأخوان، حركة الأخوان المسلمين، سواء تكتيكا أم أن ذلك بسبب انحسار التيار اليساري القومي مما حذا به إلى ركوب الموجة الإسلامية لأنها شعبية في الشارع العربي والإسلامي.

محمد إبراهيم نقد: طيب أنت تتكلم عن المد القومي أو الحركة القومية في السودان ضعيفة يعني في السودان..

سامي حداد (مقاطعا): لا، أنت كمراقب كأمين عام حزب شيوعي سوداني كمراقب يعني ما بيهمكم ما يجري في العالم العربي؟

محمد إبراهيم نقد: لحظة، أنا جزء من الصراع، لست مراقبا، قد يكون موقفي صحيحا أو خاطئا لكني جزء من الصراع. السودان عنده خصوصيته بمعنى أنه كنا نتكلم عن استقلال السودان وكان همنا قبل الوحدة العربية وحدة شمال السودان وجنوب السودان، السودان كوطن بشماله وجنوبه، هذه القضية ما زالت حساسة جدا وفي منعطف خطير جدا..

سامي حداد (مقاطعا): اسمح لي ، يعني هل تؤمن.. يعني أنت مع مشاريع الوحدة، أنت مع مشاريع الوحدة؟

محمد إبراهيم نقد: يا سيدي مع وحدة السودان قبل الوحدة العربية لأكون واضحا..

سامي حداد: ومن هذا المنطلق الحزب الشيوعي السوداني وقف ضد الحزب الاتحادي عندما عرض الوحدة مع مصر ورحبت به مصر وأنتم وحتى الإنجليز رفضوا قضية الوحدة مع مصر.

محمد إبراهيم نقد: لا، الحزب الاتحادي صوت مع الاستقلال، ليس بتأثير الحزب الشيوعي، الحزب الاتحادي هو كان الحزب الأكبر والحزب الحاكم وصاحب الأغلبية وقتها نحن ما كان لنا غير نائب أو اثنين في البرلمان وليس بتأثير الحزب الشيوعي في عام 1955،1954، 1956..

سامي حداد: مع أن الحزب الشيوعي المصري أحد بياناته الأربعة الوحدة مع السودان، على كل حال..

محمد إبراهيم نقد (مقاطعا): دعني من الحزب الشيوعي، اسمع يا باشا، أنا لست مسؤولا عن موقف الحزب الشيوعي المصري فيما يتعلق بقضايا السودان، ولست مسؤولا عن موقف الحزب الشيوعي السوفياتي أو موقف الحزب الشيوعي في كل أوروبا يعني، دي كانت قضايا خاصة بالسودان لم تكن مفهومة حتى للأحزاب الشيوعية خارج السودان، مثلا في المشرق العربي كان في لوم للحزب الشيوعي السوداني أنه وقف مع الاستقلال وليس مع الوحدة مع مصر..

سامي حداد (مقاطعا): يا أستاذي الله يخليك، يعني يؤخذ على الأحزاب الشيوعية..

محمد إبراهيم نقد: أنت تتكلم  عن الأحزاب الشيوعية..

سامي حداد (متابعا): اسمح لي، اسمح لي ما أنت شيوعي يا سيدي أنت من كبار الشيوعيين، من تبقى من الشيوعيين في العالم العربي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، يعني المعروف أن الشيوعيين نكلوا بالحركة القومية العربية اللي كان يقودها عبد الوهاب الشواف 1957 في أثناء حكم عبد الكريم قاسم، الحزب الشيوعي وقف ضد الوحدة بين مصر وسوريا، خالد بكداش الأمين العام للحزب الشيوعي هرب إلى بلغاريا كما أذكر يعني لأنه ضد الوحدة، يعني أنتم إيش اللي عاوزينه كشيوعيين؟ تحرروا فلسطين.

محمد إبراهيم نقد: يا سيدي، أنا لا، لا. موقف الشواف، موقف الشيوعيين العراقيين تسأل عنه الشيوعي العراقي، الموقف السوداني..

سامي حداد (مقاطعا): يعني أنتم تتنصلون من أخوانكم الشيوعيين في الوطن العربي؟

محمد إبراهيم نقد: لا أنا لا أتنصل ولكننا لسنا حزبا واحد، نحن أحزاب كل حزب له استقلاله ومواقفه، أنا بالنسبة لي أنا في السودان كان وحدة السودان بشماله وجنوبه متقدمة على وحدة الأمة العربية أو البلدان العربية كان شعارنا الكفاح المشترك مع الشعب المصري واستقلال السودان، ده كان الشعار الأساسي اللي تمسكنا به. لما جاءت نكبة فلسطين، الشعور العام مع الشعب الفلسطيني دون الدخول في التفاصيل، يعني بحكم عزلة السودان في ذلك الوقت، لكن كان في تأثير وعدد من السودانيين تطوعوا والتحقوا بدفعة الصراع في فلسطين، بالتصاقنا أكثر وأكثر مع حركة الدول العربية أوالشعوب العربية وعبد الناصر توصلنا إلى موقفنا الخاص بعام 1967 في المؤتمر الرابع للحزب، حقوق الشعب الفلسطيني، الدولة الفلسطينية إلى آخره، ده واضح..

سامي حداد: وتنادي وتنادون بقيام دولة ديمقراطية، وانسحاب إسرائيل وانتهاء دولة إسرائيل وقيام دولة ديمقراطية كما تسمون، عربية، لليهودي حق مثل الفلسطيني يعني.

محمد إبراهيم نقد: لا، أنا لا أدعي..

سامي حداد: لا، لا هذا بيانكم يا سيدي في 1967.

محمد إبراهيم نقد: تكلمنا عن دولة ديمقراطية لأنه في عرب في فلسطين، في عرب في إسرائيل، عندهم حقوق وندافع عن حقوقهم، هذا هو موقفنا لكن لا يمكن أن ألام أو أسأل عن موقف الحزب الشيوعي العراقي أو موقف الحزب الشيوعي السوفياتي أو موقف..

سامي حداد (مقاطعا): ok، دعني أنتقل إلى القاهرة، الأستاذ الدكتور الدسوقي يعني كيف تفسر أنت كمراقب سياسي، كناشط سياسي ما يجري على الساحة السياسية العربية، يعني هل نحن أمام نوع من زواج المصلحة بين التيار القومي والشيوعيين واليسار مع الأخوان في مصر وعدد من الدول العربية بعد عداوات الماضي المريرة دون العودة إليها، هل ما يجمع هذه التيارات المتناقضة هي معارضة الحكومات القائمة أما ماذا؟ شيء تكتيكي أم ماذا؟

صلاح الدسوقي: يا أخي الهجمة اللي تتعرض لها الأمة العربية وما وصل إليه حال النظام الرسمي العربي ده كل ده بيعطي للقوة السياسية الوطنية والقومية أنها تتضافر وتضع يدها جنبا إلى جنب من أجل مواجهة هذه الهجمة ومن أجل تفعيل النضال ضد أعداء الأمة..

سامي حداد (مقاطعا): بما في ذلك الإسلاميون، بما في ذلك التيارات الإسلامية، كما هو حاصل الآن؟

صلاح الدسوقي: بما في ذلك التيار الإسلامي السياسي، كل التيارات وكل القوى السياسية في الوطن العربي مدعوة إلى أنها تجري شكلا من أشكال التفاعل أو العمل الجبهوي لمواجهة أعداء الأمة، وهذا لا يعني أن يتنازل أي طرف عن ثوابته أو يتزحزح عن مواقفه وأنا أحب أؤكد مرة ثانية أن التيار الناصري العربي هذا التيار لا يوجد به أي اختلاف حول موقفه من القضية الفلسطينية، ومحاولة الإشارة إلى أي من الناصريين يتحدث، أنا أتحدث في هذه القضية باسم كل الناصريين، كل الناصريين يرون أن فلسطين جزء من الوطن العربي وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ونحن كناصريين ضد محاولات الصلح أو التفاهم أو ما يسمى طريق التسوية مع العدو الصهيوني، كنا ضد كامب ديفد وكنا ضد أوسلو واحد واثنين..

سامي حداد: ok,ok ممتاز ، ممتاز، طيب ولكن عودا إلى سؤالي وبالتحديد يعني وماذا عن ما يقال عن ركوب القوميين واليسار العربي القطار الإسلامي، ما هو إلا لوقف انحسار هذا التيار، لا شعبية له، لأن هذا التيار القومي فشل على مستوى المعركة مع إسرائيل مما حذا بالقطار الإسلامي إلى استقطاب الجماهير سواء كان هذا الإسلامي السياسي المعتدل كما ذكرت أو الإسلام الجهادي، يعني الأنظمة القومية الوطنية فشلت في المعركة مع إسرائيل مما دفع بالشارع أن ينظر إلى الإسلاميين.

صلاح الدسوقي: يا أخي، النظم القومية لم تفشل بالمعركة مع إسرائيل، نحن نعتقد أن النظام الرسمي العربي كله سقط في المعركة الوطنية وفي المعركة القومية، ده موضوع يعني نحن لا نربط أنفسنا بالنظم، نحن نتحدث عن تيارات سياسية شعبية تناضل من أجل استعادة الحق وتناضل من أجل تحقيق الحرية والاشتراكية الواحدة، نحن نتحدث في هذا الإطار، فنحن غير مرتبطين بأي نظام رسمي، حتى نظام عبد الناصر أثناء الحكم ليس بالضرورة أن نلتزم بما كان يقرره كنظام، ولكننا نأخذ كفكر ناصري مسيرة عبد الناصر النضالية التي زرعت في البيئة العربية مفهوم القومية العربية والنزوع للتحرر وقضية العدالة الاجتماعية، هنا نحن ندعو الجميع إلى التكاتف وإلى العمل المشترك من أجل مواجهة هذه الهجمة التي تتعرض لها الأمة، ما يحدث في العراق وما يحدث في فلسطين، كافي جدا لأن الناس يحطوا أيدهم في أيدي بعض.

سامي حداد: شكرا. دكتور كمال الهلباوي شو رأيك بهذا الكلام الجميل؟

كمال الهلباوي: يعني كلام جزء كبير منه جميل..

سامي حداد: توفيقي، ياسيدي الكلام، توفيقي.. دون العودة إلى مرارات الماضي.

كمال الهلباوي: كلام جميل إنما دعنا ننزل إلى الواقع، أين مكامن القوة ومصادر القوة التي تركها عبد الناصر رئيس أكبر دولة عربية بعد 18 سنة في الحكم؟ ما هي مصادر القوة الفكرية والسياسية والاقتصادية والعسكرية والجهادية ثم أرني واحد من الناصريين يجاهد في فلسطين؟! اللي بيجاهدوا في فلسطين هم كما تعرف هم حماس، هم الجهاد الإسلامي، يعني كلمة إسلام هي التي تجاهد..

سامي حداد (مقاطعا): يا سيدي اسمح لي، يا سيدي الآن..يا أستاذ، يا أستاذ، بدون يعني ملامة كأنما هذا بطل وذاك غير بطل، يعني ولكن طروحات اليسار الآن طروحات القوميين بشأن فلسطين تتفق مع واسمح وحتى الأخوان تتفق مع حركة المقاومة الفلسطينية؟

كمال الهلباوي: لا، رفعت السعيد في مصر أصبح إمبرياليا أكثر من الإمبرياليين، زي ما كان خالد بكداش بيقول من يشرق كثيرا سيغرب في النهاية، ينطبق هذا القول اللي قاله خالد بكداش من أربعين سنة على واحد زي رفعت السعيد الآن هو رئيس حزب التجمع الشيوعي، أما التروتسكيين في مصر وبعضهم زي كمال خليل زي أحمد شعبان اللي انضموا لحركة كفاية واشتغلوا في حركة كفاية ناس وطنيين وأدركوا أنهم يعيشون وهما.

سامي حداد: هذا ليس مجالا في قضية أنه يعني اتهام هذا الشخص أو ذاك، هم غير ممثلين في البرنامج لا أسمح بذلك، ولكن..

كمال الهلباوي: الشيوعيون لا يحبون الأخوان المسلمين ولا يعملون معهم إلا من كان تروتسكيا منهم..

سامي حداد (مقاطعا): ok,ok طيب الآن باختصار رجاء نحن في نهاية البرنامج، الآن الأستاذ خالد المشعل قبل ساعة ونصف تقريبا من الآن على البث المباشر في الجزيرة في ندوة في دمشق، وما أكثر الندوات في دمشق، بمناسبة مرور ستين عاما على نكبة فلسطين، صرح بالحرف الواحد ردده، قاله سابقا ولكن ردده بشكل جازم، نقبل بدولة في حدود 1967 عودة كل اللاجئين، استرجاع كل الأراضي، لا مقايضة للأراضي. يعني أليس.. يعني هل أنتم أم القوميين أو اليساريين أو حركة الأخوان، يعني أنتم أكثر قومية ووطنية من حركة المقاومة الإسلامية حماس، إذا رأى قبلوا بذلك الآن صرح..

كمال الهلباوي: أنا لا أريد أن أقول كما قال العرب نحن لسنا ملكيين أكثر من الملك، وأنا أقول لخالد مشعل أرض فلسطين كلها، وليس فقط 67، أرض وقف لا ينبغي التفريط فيها. قد يقول هذا من وجوده في سوريا والحقيقة أنا أقول لك حاجة يشكر النظام السوري أنه يستضيف خالد مشعل، إنما لا يشكر النظام السوري بالقمع والفساد وترك الجولان تحت الاحتلال وما يعبث به في أماكن أخرى..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا الله يخليك، أنت تتكلم عندكم كحركة أخوان مسلمين يعني ضغينة ضد النظام السوري بسبب التفجيرات التي كان حركة الأخوان تقوم فيها بسوريا ومنعت حركة الأخوان المسلمين، ولكن رجاء رجاء تقول يجب أن تعود فلسطين، يجب أن تعود حركة.. أنتم كحركة أخوان مسلمين وحركة حماس هي جزء منكم، كيف ستحررونها؟ أليست هذه شعارات يا أستاذ؟ كيف ستحررونها؟

كمال الهلباوي: اسمعني أنا أقول لك حاجة، خلي خالد مشعل يعمل على مقداره ووسعه، على قدر أهل العزم تأتي العزائم..

سامي حداد: وتأتي على قدر الكرام المكارم.

كمال الهلباوي: وأن يعملوا على قدرهم وسعتهم، خليه يعمل هو بيعمل في الطريق الصحيح..

سامي حداد (مقاطعا): حتحررها أنت كحركة حماس؟

كمال الهلباوي: أنا أحررها وأقود النظام العالمي وأستاذية العالم..

سامي حداد: أي نظام عالمي؟

كمال الهلباوي: لماذا أرضى بأميركا تقود العالم، لماذا؟

سامي حداد (مقاطعا): دعني أنتقل إلى عمان الأستاذ فؤاد دبور باختصار في نهاية البرنامج، عودا إلى قضية التحالف التكتل الإسلامي القومي، هل هو من باب يعني ليس حبا بمعاوية وإنما كرها في الأنظمة القائمة؟

هناك تعاون قائم بين حزب البعث وجبهة العمل الإسلامي والإخوان المسلمين في الأردن من أجل التصدي لأعداء الأمة ومواجهة كل من يتربص بها الدوائر
فؤاد دبور:
ليس هذا هو الموضوع وأريد قبل ذلك أن أرد على الأخ الأستاذ كمال الهلباوي الذي دخل في إطار وفي مجال لو كان هناك وقت يسمح لأسمعناه من هم الدمويين الذين قاموا بالاغتيالات والقتل وسفكوا الدم في سوريا وفي غير سوريا لكن أنا أقول لك نحن الآن وفي تجربة نعيشها متقدمة مع إخواننا في جبهة العمل الإسلامي والأخوان المسلمين في الأردن، التحالف والتكامل والتنسيق قائم بيننا من أجل قضية واحدة وحيدة هي أعداء هذه الأمة الذين يتربصون بها الدوائر، والتي تتطلب أن نجتمع جميعا ونقف معا في صف واحد وفي خندق واحد لمواجهة هذا الاستعمار، هذا العدو الأميركي الإمبريالي الصهيوني، أما من ينكأ الجراح فهو في صف الأميركان، في صف الصهاينة يا أستاذ كمال.

سامي حداد: ok، ولكن من ناحية أخرى أستاذ فؤاد دبور كما تعلم، الماركسيون، القوميون، البعث، حركة الأخوان المسلمين، الكل يطلق شعار تحرير فلسطين لم يبق إلا يعني الأخوان، الأستاذ كمال بيقول لك لم يبق إلا هم في الميدان في مواجهة إسرائيل، يعني ما يهمني وهو ما أشار إليه بشكل عابر، كيف تفسر أنت كأمين عام حزب البعث العربي التقدمي حظر بعض الدول العربية الأحزاب الإسلامية مثل مصر في الجزائر وتونس وحتى في سوريا، يعني كيف تفسر ذلك؟ يعني أليست هذه تيارات وطنية قومية ناضلت تناضل ضد الاستعمار في السابق والآن بينما تبقى الأنظمة القومية تحظر مثل هذه الحركات أو الوطنية؟

فؤاد دبور: يعني نريد أن نفصل ما بين قضيتين، قضية داخلية تتعلق بالبلد نفسه وقضية عامة تتعلق بالنضال والكفاح والجهاد ضد أعداء هذه الأمة، لا ننكر دور الأخوان المسلمين أو الإسلاميين أو حركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس في مواجهة العدوان الصهيوني والاحتلال الصهيوني لكن هذه قضايا داخلية هي تخص هذا النظام أو ذاك فهذه مسألة داخلية تخص الأنظمة نفسها.

سامي حداد: ما في شك، خاصة أن حركة حماس هي فرع من الأخوان المسلمين، تستقبلهم دمشق فيما تقول إنه يعني مسألة داخلية منع الحزب حركة الأخوان المسلمين في سوريا وحسب المادة 49 من يتهم بأنه من الأخوان فعليه عقوبة الإعدام. مشاهدي الكرام لم يبق لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم هنا في لندن الأستاذ محمد إبراهيم نقد الأمين العام للحزب الشيوعي السوداني، الدكتور كمال الهلباوي الناطق الرسمي السابق للأخوان المسلمين في الغرب، ومن أستديو الجزيرة في القاهرة نشكر الدكتور صلاح الدسوقي عضو المكتب التنفيذي للمؤتمر الناصري العام، ومن عمان نشكر الأستاذ فؤاد الدبور الأمين العام لحزب البعث العربي التقدمي. حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من فريق البرنامج لندن، الدوحة، القاهرة، عمان، وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة