تعقيدات المشهد السياسي العراقي   
الأحد 1431/12/8 هـ - الموافق 14/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:46 (مكة المكرمة)، 17:46 (غرينتش)

- آفاق العملية السياسية بعد تجدد الخلافات بين الفرقاء
- تأثير التجاذبات الإقليمية والدولية على تشكيلة الحكومة المرتقبة

حسن جمول
يحيى الكبيسي
أحمد الأبيض
حسن جمول:
يجري قادة الكتل السياسية العراقية محادثات للخروج من الأزمة التي شهدها البرلمان أمس الخميس وتسببت في انسحاب نحو ستين من نواب قائمة العراقية في حين أكدت القائمة أنها لن تشارك في حكومة أغلبية سياسية تحاول تهميشها وقد أظهر الخلاف الذي حصل داخل البرلمان أن هناك العديد من نقاط الاختلاف وان الاتفاق لا يزال هشا. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، إلى أين تتجه العملية السياسية في العراق بعد تجدد الخلافات بين شركاء الحكم؟ وما هو تأثير التجاذبات الإقليمية والدولية على شكل حكومة الشراكة الوطنية المرتقبة؟... إذاً تفجرت الخلافات السياسية بين الكتل العراقية تحت قبة البرلمان في أول جلسة له بعد اتفاق تقاسم الصلاحيات والسلطات لكن ذلك لم يعن أنهم نجحوا في الوصول إلى أسس شراكة سياسية صلبة للمرحلة السياسية المقبلة فالكلمة العليا آلت مرة أخرى لمنطق المحاصصات على حساب وفاق يخرج بالبلاد من أزمتها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يصمد هذا التقارب طويلا، المالكي وعلاوي جنبا إلى جنب في جلسة برلمانية طال انتظارها. جلسة أثمرتها مبادرة كردية اتفقت فيها الكتل السياسية على تقاسم المناصب وقد كان، رئاسة الوزراء لنوري المالكي ورئاسة الجمهورية لجلال الطالباني وللعراقية رئاسة مجلس النواب والمجلس الوطني للسياسات العليا، هيكل جديد ولد دون ملامح سياسية واضحة أو صلاحيات محددة. أنهت الصفقة ثمانية أشهر من أزمة تشكيل الحكومة لكنها وبحسب كثيرين تبقى بعيدة عن الخروج بالعراق من اضطراباته السياسية والأمنية العميقة، بدأت عملية التصويت فدبت الخلافات في التسوية الهشة، نواب العراقية ينسحبون عدا ثلاثين منهم محسوبين على ما يسمى بتيار الاعتدال والسبب طلب من القائمة بتأجيل التصويت على اتفاق الكتل السياسية إلى السبت المقبل لكن الجلسة واصلت أشغالها لتوافر نصاب الثلثين رغم تحرك العراقية. تقول قيادات من العراقية إن الاتفاق الذي بموجبه شاركت قائمتهم في الجلسة البرلمانية ينص على نقاط أساسية أهمها، تشريع قانون خاص بالمجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية وفق الصيغة والصلاحيات المتفق عليها، تشكيل لجنة وطنية لمعالجة ملف المعتقلين والمحتجزين، الاتفاق النهائي والتوقيع على جميع ملفات الإصلاح والتغيير التي ما تزال قيد التفاوض، إلغاء قرار شمول صالح المطلق وظافر العاني وراسم العوادي بقانون العدالة والمساءلة. مشهد سياسي ذكر الصحافة الدولية بالتجربة اللبنانية ذلك أن توزيع المناصب والحقائب لا يستند إلى رؤية سياسية مشتركة تجنب البلاد منزلقات التدهور الأمني والسياسي، بات للعراق رؤساء للبرلمان والحكومة والرئاسة لكنه في المقابل وجد نفسه بعيدا عن الوعود التي اجتذبت الناخب العراقي في تشريعية مارس الماضي فقد تمخضت صناديق الاقتراع لتلد حرب المحاصصات من جديد، محاصصات مذهبية وعرقية وحزبية قيل للناخب العراقي إنها تلفظ أنفاسها الأخيرة فتبين أنها حية تسعى تقتات من استقرار العراق وفرص أبنائه في حياة أفضل.

[نهاية التقرير المسجل]

آفاق العملية السياسية بعد تجدد الخلافات بين الفرقاء

حسن جمول: معنا في هذه الحلقة من عمان الباحث والأكاديمي الدكتور يحيى الكبيسي، ومن بغداد الدكتور أحمد الأبيض الكاتب والباحث السياسي. وأبدأ مع السيد الكبيسي، سيد الكبيسي بالمنطق السياسي عن ماذا يعبر الخلاف الذي ظهر أمس في جلسة البرلمان العراقي؟

يحيى الكبيسي: نعم بداية مساء الخير لك وللجمهور العزيز وللزميل الأبيض من بغداد. يعني أعتقد أنه كان مؤشرا على أن التسويات التي تمت في اليومين الأخيرين قبل الجلسة كانت تسويات أمر واقع، لم تكن نابعة من إيمان حقيقي من جميع الأطراف بضرورة التوصل إلى تسويات الحد الأدنى التي يقبلها الجميع، ما حصل في الأسبوع الأخير أن الرؤية التي يتبناها دولة القانون ومن تحالف معه والتحالف الكردستاني فرضت على العراقية فرضا وكان أمام العراقية أحد أمرين إما الانسحاب تماما من العملية السياسية أو الخضوع لمنطق الأمر الواقع وهو ارتضى أن يقبل بالأمر الواقع، في يعني حدث اجتمع أربيل مع وجود سقف زمني هو الموعد الذي حدد لانتخاب رئيس لمجلس النواب ورئيس الجمهورية يعني نهاية الجلسة المفتوحة وهذا السقف كان يعني بالضرورة أنه ليست هناك حرية في المفاوضات، هناك حدود لا يمكن للعراقية تجاوزها وبالتالي خضعت العراقية لهذه الحدود لكنها حاولت يوم أمس أن تعود للمبادرة التي فقدتها لكن حقيقة يعني الأمور سارت على عكس ما تريد العراقية تماما، لا وجود لضمانات لا وجود لمفهوم تقاسم الشرطة، لنتذكر العراقية منذ ستة أشهر كانت تتحدث عن أن الموضوع ليس المناصب وإنما توزيع السلطات وما حدث في اجتماع أربيل ثم اجتماع بغداد أنه كان اتفاقا على المناصب وليس على تقاسم السلطات.

حسن جمول: سيد الكبيسي لماذا برأيك العراقية قبلت بالأمر الواقع؟

يحيى الكبيسي: هناك أسباب متعددة، أولا سوء إدارة العراقية للأزمة، لنعترف بذلك وأنا أعتقد على العراقية أن تعترف بذلك، لو قبلت العراقية بما قبلت به يوم أمس منذ شهرين أو ثلاثة كانت قادرة في حينها على فرض شروطها لتقاسم السلطة ولكنها ظلت متمسكة بما أسمته الاستحقاق الدستوري لم تقرأ الواقع السياسي بشكل جيد لم ترسم تحالفاتها بشكل جيد يعني على سبيل المثال كان من الضروري للعراقية حتى تستكمل مشهد الهويات الكردية الشيعية السنية أن تجتذب ما سمي بتحالف الوسط التوافق زائد وحدة العراق الممثلين يعني هناك عشرة مقاعد سنية فيه ولكنها فشلت في جذبهم وكان المسمار الأخير في نعش المبادرة العراقية عندما قبل تحالف الوسط بترشيح السيد نوري المالكي اكتشفت العراقية حينها أنها لا تستطيع أن تتحدث باسم السنة العرب ولا تستطيع أن تتحدث باسم الوطنية العراقية لأن هناك طرفا سيكون ممثلا للسنة العرب وهو قابل بترشيح السيد نوري المالكي لهذا اضطرت تحت هذه الضغوط جميعا أن تقبل بالأمر الواقع من دون أي ضمانات من دون الحصول على أي شيء حول فكرة تقاسم السلطة. لنتذكر، المجلس الوطني للسياسات العليا..

حسن جمول (مقاطعا): نعم واضح يعني أريد هنا أن ننتقل إلى السيد أحمد الأبيض من بغداد، سيد الأبيض إذا كانت العراقية حاولت بالأمس الأخذ بزمام المبادرة من جديد هل معنى ذلك بأن هناك فعلا ما يهدد الاتفاق الذي حصل اتفاق تقاسم السلطة بين الأطراف العراقية؟

أحمد الأبيض: مساء الخير أستاذ حسن وتحيتي للدكتور الكبيسي ولمشاهديك. الحقيقة علينا بس أن نعيد الذاكرة ذاكرة يوم أمس القريبة أن ما حصل يوصف بالشكل الآتي، هو سوء فهم وصف اليوم معظم القادة السياسيين، هذا السوء الفهم أدى إلى انسحاب هذا الانسحاب أدى إلى تفعيل أزمة لم تنته الحقيقة. وفق هذا التصور أنا أعتقد أن مبدأ توزيع المناصب وثم توزيع الصلاحيات، هذان المبدآن الحقيقة لم يستطع العراقيون بشكل عام أن يفهموه بطريقة على أساس قيام دولة مؤسساتية، عندما تستقر الدولة المؤسساتية يعني المنصب آنذاك ليس هو المتحكم بمجريات الأمور اليومية للحياة في العراق، هذا جانب. الجانب الآخر، العراقية للأسف فيها مشكلتان أساسيتان، أولا يعني راهنت الحقيقة على القضية الخارجية في حل قضية داخلية، وهذا ليس اتهاما هذا نوع من الفهم السياسي لطبيعة الحياة السياسية العراقية، ثانيا منذ أشهر وهناك أحاديث على أن هناك مجموعة يعني وأطلقت على نفسها تيار الاعتدال هذه المجموعة منذ أشهر وقادة التحالف الوطني يقولون إن هناك انسحابات وهناك مفاوضات والتيار هذا قد ينسحب وبالأمس تحقق ذلك، هذا الحقيقة فرض واقع حال جديد يوم أمس هو تشكيل الحكومة الأغلبية السياسية أو النيابية تحت إطار الشراكة الوطنية الذي تم بالاتفاق السياسي اللي وقع في بيت السيد مسعود البرزاني، هذه الحقيقة يعني هذا علينا أن نعترف بالحقيقة أن السيد المالكي استطاع أن يدير هذه الأزمة يعني هي كانت أزمة كبيرة وأن يحسب المخارج والمداخل بشكل دقيق بالشكل الذي أوصله إلى اللي وصل يوم أمس..

حسن جمول (مقاطعا): لكن يبقى السؤال يعني هل العملية السياسية ستستمر كما هو مقرر لها أم أنها ستسير حتى لو تخلفت العراقية عن السير بركب السائرين بهذه العملية؟

أحمد الأبيض: هذا يعتمد على قضيتين أساسيتين، علينا أن نكون منصفين، القائمة العراقية عندما دخلت هذه الانتخابات الحقيقة دخلتها بتصور ورؤى تختلف عن المرحلة السابقة التي دخلتها كقائمة عراقية كانت تمثل الوفاق الوطني، هذه المرة القائمة العراقية وصفت بأنها هي جسد سني بطربوش شيعي، هكذا وصفت سياسيا، عندما يضع الناخب يعني السني ثقته بزعيم وطني مثل الدكتور إياد علاوي وهو معروف أنه شيعي علماني هذا ليس بشيء سهل الحقيقة، هناك فرصة لأن ننتقل إلى الوطنية التي ننشدها الحقيقة التي تتجاوز العقد الطائفية والإثنية، هذه القائمة بزعاماتها الحقيقة لديها برامج متعددة وليس برنامجا واحدا، هنالك من ينشد إلى تعزيز المصالحة الوطنية هنالك من ينشد إلى إنهاء ملف المهجرين هناك من ينشد إلى إنهاء ملف المحتجزين، لاحظ هذه الملفات الحقيقة خلفها جمهور وصل إلى تسعة ملايين الذين يمثلون يعني الـ 91 مقعدا التي تمتلكها العراقية اليوم. العراقية الحقيقة يعني للأسف دخلت في مسألة التمحور الذي يعيشه العراق، هنالك محورية واضحة هنالك صراع على الأرض العراقية ما بين الإدارة الأميركية وما بين النفوذ الإيراني و..

حسن جمول (مقاطعا): نعم سيد الأبيض أصبحت واضحة الفكرة. سيد الكبيسي يعني هناك اتفاق بينك وبين السيد الأبيض على أن العراقية لم تستطع أن تدير الأزمة ومصالحها بالشكل الذي يضمن لها مكاسب أكبر، لكن السؤال هل هذا الأمر سيؤثر على مفاوضات تشكيل الحكومة والحصص حصص العراقية في هذه الحكومة أم أن الأمر مبتوت مسبقا في الاتفاق اتفاق قادة الكتل السياسية؟ سيد الكبيسي.

يحيى الكبيسي: لا، نحن نعرف أن توزيع المناصب توزيع رياضي بمعنى هناك نقاط للمقاعد البرلمانية وعلى أساس هذه النقاط سيتم توزيع المناصب لكل منصب هناك مجموعة من النقاط، لمنصب السيد رئيس الوزراء هناك نقاط، نائب رئيس الجمهورية، الوزارات السيادية، الوزارات الخدمية إلى آخره بالتالي ليست المشكلة لم تكن المشكلة مشكلة توزيع المناصب، المشكلة الحقيقية في العراق هي مشكلة تقاسم السلطة، في العراق بعد 2003 كان هناك عدم توازن مطلق في قضية إدارة السلطة عدم التوازن هذا أفضى إلى الحرب الأهلية بين عامي 2006 و 2007 بعدها عدنا بعد 2007 إلى محاولة السلطة التنفيذية احتكار هذه السلطات ومثل السيد المالكي ومكتب السيد المالكي والأمانة العامة لرئاسة الوزراء عنصرا أساسيا في هذا الاحتكار، أريد من قبل العراقية ومن قبل جمهورها بشكل أساسي العودة إلى نوع من التوازن هذا التوازن لم يتحقق لا في اجتماع أربيل ولا في اجتماع بغداد، ما وصلنا إليه حقيقة هو أننا عدنا إلى نفس سيناريو ما بعد 2003 وما تحقق في وزارة 2006 بمعنى توزيع للمناصب من دون الوصول إلى ضمانات الحد الأدنى للتقاسم في السلطة وما أعنيه بالتقاسم في السلطة هو عدم احتكار السيد رئيس الوزراء للسلطة التنفيذية، عدم احتكار مكتب القائد العام للقوات المسلحة السلطة الأمنية وهذا ما حصل في السنوات الثلاث الأخيرة منذ عام 2006، فشلت العراقية في أن تستعيد فكرة تقاسم السلطة، لماذا فشلت؟ يعني ربما سنخوض في هذا طويلا أساسا هل هناك عوامل موضوعية كان يمكن أن تتيح لها إمكانية النجاح؟ أنا أقول نعم كان يمكن..

حسن جمول (مقاطعا): سنسأل عن هذا الموضوع ربما في الجزء الثاني ولكن فقط أريد أن أسأل السيد الأبيض من بغداد، بالحديث عن المحاصصة وتقاسم السلطة هل ما يجري في العراق اليوم هو تثبيت عرف طائفي يشبه ما هو حاصل في لبنان بمعنى آخر لبننة السلطة في العراق؟

أحمد الأبيض: يعني هو بالتأكيد لحد هذا اليوم ولقد نشهد يعني حتى فيما بعد في طبيعة تشكيل هذه الحكومة سوف لن تنفك الحقيقة يعني لم ينفك شبح المحاصصة عن توزيع المنصب أو حتى عن تقاسم السلطة. في مسألة تطرق لها الدكتور الكبيسي موضوعة تقاسم السلطة الحقيقة إحنا انسحبنا إلى موضوع انقسام سلطة وليس تقاسم سلطة، والطبيعي أن تتقاسم السلطة لكن انقسام السلطات ذلك هو اليوم هذا اللي يهدد البلد، أنت بعد أن تنقسم السلطة تنقسم الثروة تنقسم الأرض يعني هذا ممكن أن يكون مشروعا مستقبليا لا ندري أين مدياته، هذا بسبب طبيعة التركيبة السياسية منذ الغزو في عام 2003 ركبت منذ مجلس الحكم القاعدة على أنه شيعي سني كردي وللأسف حتى الإعلام ساهم بشكل كبير في ترسيخ هذه الفكرة، الساسة تلقوا الحقيقة هذا الموضوع وأصبح دافعهم الأساسي للحفاظ على طبيعة المسار السياسي بالعراق الطائفي دون المسار السياسي القائم على الاصطفافات السياسية أصبح لديهم ملاذ في ذلك للوصول، اليوم -بإيجاز أقول لك- الطائفية أحسن وسيلة للوصول إلى السلطة لكن للأسف تنتج دائما حكومة ضعيفة وحكومات ضعيفة، هذا العقل السياسي العراقي لم يستطع لحد هذه اللحظة التخلص منه بسبب عوامل خارجية موجودة وبسبب الحقيقة خلافات الماضي التي..

حسن جمول (مقاطعا): نعم بالحديث عن العوامل الخارجية طبعا سيكون القسم الثاني من حلقتنا هذه محاولة الإجابة عن سؤال حول تأثير التجاذبات الإقليمية والدولية على شكل الحكومة المرتقبة. تابعونا مشاهدينا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

تأثير التجاذبات الإقليمية والدولية على تشكيلة الحكومة المرتقبة

حسن جمول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي نناقش فيها تعقيدات المشهد العراقي وتعقيدات أزمة الثقة بين شركاء الحكم. أعود إلى ضيفي من عمان الكاتب والباحث السياسي يحيى الكبيسي. سيد الكبيسي في بداية الحلقة عندما كنت تتحدث عن قائمة العراقية ذكرت عوامل محلية دفعت بالقائمة إلى القبول بالأمر الواقع ولكنك أغفلت ربما ما يجمع عليه المحللون من ضغوط وتأثيرات خارجية هي نفسها التي حالت دون تشكيل الحكومة حوالى سبعة أشهر من بعد الانتخابات، ما هو تأثير الدور الخارجي على هذا الأمر؟

يحيى الكبيسي: لا، بالتأكيد يعني تأثير الدور الخارجي في العراق تأثير كبير وذلك بسبب طبيعة الوضع العراقي بعد 2003 بسبب طبيعة النخب السياسية التي ظهرت بعد 2003 ارتباطاتها السابقة تاريخيا المذهبية الإثنية إلى آخره، ولكن العامل الأساسي في تأخير تشكيل الحكومة لم يكن العامل الخارجي الحقيقة، التأثير هو طبيعة الاستقطابات الداخلية في العراق، نتذكر على سبيل المثال أن إرادة الولايات المتحدة كانت ترى ضرورة إيجاد نوع من التحالف بين دولة القانون والعراقية وثم استقطاب الأكراد والذهاب إلى مجلس النواب بقائمة قوية قادرة على الإمساك، لكن بسبب تعقيدات الوضع الداخلي بين دولة القانون والعراقية فشلت القائمتان في أن تنفذ المطلب الأميركي، نحن نعرف على سبيل المثال أن إيران كانت تريد السيد المالكي أن يبقى رئيسا للوزراء كما كانت تريده الولايات المتحدة، الولايات المتحدة تريده كعامل استقرار تحقيقا لانسحابها المستقبلي، إيران ترى أن المالكي هو رجل العراق القوي الآن وبالتالي حتى وإن لم يكن هو رجل إيران في العراق لكنه قادر على.. ليس على تقاطع كبير مع الإستراتيجية الإيرانية، من الجانب الآخر..

حسن جمول (مقاطعا): يعني كانت هناك عوامل داخلية وعوامل خارجية ساهمت في هذه الأزمة. سيد الأبيض هل الحكومة العراقية المرتقبة سوف تعكس توازن قوى إقليمي ودولي على اعتبار أن كافة الكتل السياسية العراقية ستشارك فيها؟

أحمد الأبيض: يعني سيدي الكريم من الصعب بمكان أن تجد هكذا حكومة تحقق هذا التوازن المنشود لأن الأصل في الموضوع هو أصل الاختلاف وأصل الصراع القائم في المنطقة الحقيقة وبالتالي الكل يعلم أن المشروع الذي أنتج في العراق المشروع السياسي أقصد هو مشروع أميركي يعني لا هروب ولا انفكاك من ذلك وبالتالي اليوم طبيعة الصراع في المنطقة ما بين الولايات المتحدة الأميركية ويعني إيران تهدد الحقيقة بنسف المشروع العراقي فيما إذا لم يحصل اتفاق إقليمي. تحدثنا بالأمس عن إحدى الفضائيات أن العراق اليوم فعلا بحاجة إلى اتفاق إقليمي ترعاه دولة من دول الإقليم المعتدلة في سياساتها كتركيا لتحقق التوازن العربي الإيراني الذي ممكن أن ينعكس على توازن إيراني أميركي فيما بعد..

حسن جمول (مقاطعا): لكن عفوا سيد الأبيض، الاتفاق الذي حصل ألا يعكس تقاطعا إيرانيا أميركيا في مكان ما على أرض العراق؟

أحمد الأبيض: يعني هو في نقطة واحدة فقط أنا أتفق مع السيد الكبيسي أن نقطة قبول الأميركان والإيرانيين بدورة ثانية لرئيس الوزراء نوري المالكي هذه النقطة الحقيقة لكن هناك كان اختلاف في الرؤية، الأميركان كانوا يريدون أن يأتي المالكي من خلال تحالفه مع العراقية لكن الإيرانيين كانوا يعني يؤكدون على أنه لا يأتي المالكي من تحالفه مع العراقية باعتبار العراقية تمثل المحور العربي والقومي والتشدد وما شابه ذلك، هذه الرؤية الإيرانية لهذه القائمة بالتالي هي ممسوكة إقليميا من دول عربية وهذا الحقيقة التقاطع الوحيد الذي انجر يعني ليؤدي إلى انقسامات وعدم اتفاق بالرؤى ما بين الأميركان والإيرانيين، من الصعب أن يتفق الأميركان والإيرانيين على شخص ويختلفوا في الآليات كيف يكون هذا الشخص رئيس وزراء، هو هذا أصل الإشكال. بودي أن أعلق على نقطة في غاية الأهمية..

حسن جمول: باختصار.

أحمد الأبيض: الخطأ التكتيكي يعني اللي أخطأت به العراقية هو أنه قبلت باتفاق سياسي طويل أرادت أن تعشقه في قضية برلمانية ودستورية وقانونية. جنابك لو تعرف الاتفاق السياسي هذا كم يحتاج من آليات ووقت للإمضاء في تطبيقه الحقيقة كان يحتاج إلى رؤية أخرى سياسية لكن عامل الوقت وعامل الضغط وأعتقد أن الجانب الأميركي ضغط بقوة على القائمة العراقية أكثر مما ضغط على الفرقاء الآخرين كالأكراد والتحالف الوطني.

حسن جمول: سيد الكبيسي إذا كان هذا التقاطع كما يقول السيد الأبيض هو فقط في نقطة واحدة الاتفاق على المالكي بغض النظر عن الآليات، نحن أمام مسيرة طويلة هي تشكيل الحكومة هل معنى ذلك أن هذا التقاطع انتهى عند هذه النقطة وبالتالي سنكون أمام تجاذب كبير فيما يتعلق بتشكيل الحكومة أم سيذهب المالكي بحكومة أغلبية حتى ولو رفضت العراقية؟

يحيى الكبيسي: يعني أستاذ حسنا أولا لا وجود.. لا إمكانية لحكومة أغلبية سياسية في العراق، طبيعة الكتل السياسية وطبيعة ناخبيها لا تتيح مثل هذه الإمكانية بمعنى عندما نتحدث عن حكومة أغلبية سنتحدث عن حكومة شيعية كردية مقابل مقاطعة سنية بمعنى نعود بالعجلة إلى الخلف إلى عام 2005 والمجلس الوطني، هذا غير ممكن والجميع يعي هذه الحقيقة. نحن نتذكر على سبيل المثال أن دولة القانون والتحالف الوطني تحدثا عن حكومة أغلبية وطنية في برنامجهم الانتخابي لكن اكتشفا بعد نتائج الانتخابات أن هذا غير ممكن لأنه يعني عودة الأمور في العراق إلى المربع الأول وربما مربع الاقتتال الطائفي، هذا غير ممكن..

حسن جمول (مقاطعا): معنى ذلك أن الاتفاق أو التقاطع الإيراني الأميركي يتجاوز نقطة نوري المالكي إلى ما هو أبعد من ذلك إلى شكل الحكومة برمتها وربما هذا واضح من خلال الاتفاق السياسي والمقاعد الرئيسية.

يحيى الكبيسي: بالتأكيد يعني نحن.. سأذكرك بقضيتين أساسيتين، المبادرة السعودية التي طرحت تم رفضها مباشرة من دولة القانون لأن دولة القانون لها موقف مسبق من المملكة العربية السعودية لأنها تعتقد أن المملكة العربية السعودية غير محايدة وهي تدعم طرفا آخر هو العراقية، والأمر مع العراقية هو نفس الشيء مع إيران وبالتالي أنا أعتقد بالنتيجة التي خلصنا إليها، ما خلصنا إليه هو الآتي، حكومة عراقية تهيمن عليها رؤية دولة القانون والتحالف الكردستاني تهيمن عليها نفس الرؤية التي حكمت الحكومة السابقة بمعنى سيكون هناك احتكار للسلطة من قبل السيد المالكي ومكتب السيد المالكي ومكتب السيد القائد العام للقوات المسلحة ولن يتمكن الآخرون إلا من القيام بأمرين، المشاركة يعني المساهمة في الحكومة من دون المشاركة واحد، اثنين الصراخ بمعنى الحديث عن عدم التزام السيد المالكي بالأشياء المتفق عليها وأخطر ما في الأمر أنه قد يقود هذا إلى موجة عنف ثانية نخشى منها جميعا.

حسن جمول: سيد الأبيض باختصار شديد إذا كانت الصورة على هذه الشاكلة إذاً ماذا ربح الأميركيون والإدارة الأميركية من كل هذه الصفقة؟

أحمد الأبيض: يعني هو الصراع الحقيقة ما بين الجمهوريين والديمقراطيين واضح جدا في نظرتهم للوضع في العراق، هذا الوضع في العراق اليوم يحتاج إلى أن يتفق العراقيون، طبعا حصل اتفاق سياسي لكن على مستوى عال لم ينزل إلى الأرض، الإدارة الأميركية الحقيقة هي قد تكون رابحة في مسألتين، أكو وجهة نظر جديدة أن الأميركان عازمون على البقاء في العراق وهم يحاولون تمديد بقاء قواتهم، هذا قد يتطلب فوضى في العراق ونوعا من الصراعات مشابه لصراعات عام 2005، 2006 والآخر يقول لا هم بحاجة إلى الاستقرار لكي يكملوا الانسحاب، أنا أعتقد هذا الصراع هو ما بين الإدارة الديمقراطية وما بين التوجه الجمهوري الذي حاز على الأغلبية في الكونغرس، للأسف هذا لم يصل إلى العقل السياسي العراقي لكيفية تخلصنا من حقل الألغام الذي بدأ منذ يوم أمس، بالوصف الآن الحالة السياسية العراقية هي سارت لكن الآن تسير في حقل ألغام تحتاج إلى عقلية سياسية عراقية هادئة وحكيمة لكي تقفز على هذه الألغام.

حسن جمول: شكرا لك أحمد الأبيض الكاتب والباحث السياسي من بغداد وأشكر يحيى الكبيسي أيضا الكاتب والباحث السياسي حدثتنا من عمان. بهذا تنتهي حلقتنا هذه من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة