ذكرى مجزرة بوسليم وتطورات الشأن التونسي   
الاثنين 1432/8/4 هـ - الموافق 4/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:50 (مكة المكرمة)، 9:50 (غرينتش)

- حرية الصيام
- مضمون الفيلم

- اختطاف الثقافة

- بوسليم

ليلى الشايب
سالم الأبيض
سمير ديلو
رضا بلحاج
صادق بن مهني
ليلى الشايب:
مشاهدينا أهلا بكم في حديث الثورة، سنتطرق في حلقتنا هذه إلى حلول ذكرى مجزرة بوسليم في ليبيا، لكن قبل ذلك نهتم بداية بآخر تطورات الشأن التونسي، كان التونسيون صفاً واحداً عندما إندلعت ثورتهم على الإستبداد فناضلوا وقطفوا باكورة تضحياتهم بعيداً عن الإلتفافات الفكرية والسياسية ولكن سرعان ما أطلقت أجواء الحرية أطلقت بوادر إصطدام حاد بين فرقاء المرجعيات وسط مخاوف بأن يقود ذلك إلى منزلقات من قبيل إستعمال العنف في ظل الحديث عن ثورة مضادة وقوى تسعى جاهدة لإدخال تونس ما بعد الثورة في أتون نزاعات أيدلوجية وقبلية وصلت إلى حد الإقتتال، جاء عرض فيلم لا ربي لا سيدي ليصب الزيت على هذه التجاذبات ففيما صنفه مناصروه في خانة حرية الإبداع وجد فيه آخرون إستفزازاً واضحاً للتونسيين في مقدساتهم وتستر بحرية التعبير من أجل إفتعال صراعات بعيدة كل البعد عن أولويات الشارع التونسي، مراسلنا في تونس محمد البقالي والتفاصيل..

[تقرير مسجل]

محمد البقالي: خطو الشرارة فيلم إعتبره محتجون مسيئا للمقدسات الإسلامية، إساءته تظهر من عنوانه كما يقولون، تحول الأمر إلى إحتجاج أمام سينما العرض فوقع ما اختلفت في شأنه الروايات، إتهم سلفيون بمهاجمة قاعة السينما والشرطة إعتقلت عدداً منهم قالت إنهم كانوا يحملون قنابل غازية.

[شريط مسجل]

الهادي بلعيد/ مدير قاعة سينما أفريكارت: تعرضنا لهجمة على القاعة بشعارات بتخوف، في غياب الأمن هجموا على باب القاعة كسروه ثم هجموا عليّ أنا وعلى الشباب المهني والناس اللي كانوا في الباب واقفين ضربونا..

محمد البقالي: تلك كانت واحدة من الروايات، المتهمون بالهجوم على السينما جاءوا أمام المحكمة للمطالبة بإطلاق سراح من إعتقلوا، والتأكيد على موقفهم من الفيلم ومن قضايا الهوية في البلد كما يقولون.

[شريط مسجل]

سليم القنطري/ خطيب جمعة: نحن لم نهاجم قاعة سينما أفريكارت نحن كنا نقوم بوقفة سلمية إحتجاجية لعدم بث هذا الفيلم، فبعض الحراس الذين كانوا أمام قاعة السينما قاموا بإستفزاز بعض الناس الواقفين بهذه الوقفة الإحتجاجية فصارت بعض المناوشات، في المناوشات هذه تم تكسير بعض الزجاج مش من طرف المحتجين إنما من طرف بعض الأطراف الأخرى.

محمود البقالي: لكن الأمور لم تنته كما بدأت وقعت مشادات بين المحتجين وبعض المحامين إنتهت بتعرض محامين للضرب، ومرة أخرى إختلفت الروايات حول من ضرب ومن بدأ بالإعتداء.

[شريط مسجل]

شاهد عيان: فجأة يقع هجوم منظم من الإسلاميين على المقهى وتهشم بالكامل المقهى ولازم تعاينوها ويُضرب ثلاثة محامين منهم محامي سالت الدماء من أنفه إلى آخره والأمن لم يتدخل.

بسمة تسولي/ محامية شاهدة عيان: نعم المواطنون التوانسة تجمعهم حسب ما أنا لاحظت تجمعهم كلمة لا إله إلا الله ولأننا نتصور إنه المجتمع التونسي شعب التونسي كله 99 % منه شعب مسلم، شعب بتحرك فيه كلمة لا إله إلا الله، جاءوا جماعة يقلقهم.. يقلقهم الدين يقلقهم الإسلام يقلقهم كلمة لا إله إلا الله اتشجنوا قرروا يعني أنا بحضوري أنا.. أنا شاهدة عيان قرروا قالوا إحنا نرفض العنف بتباعهم نوريهم اللي استفزوهم.. اللي إستفزوهم كفروا سبوا الله قدامي أنا..

محمود البقالي: الأمن حسم موقفه بالتدخل، إستعمل الغاز المسيل للدموع وإعتقل عدداً من المحتجين، وتحولت بوابة المحكمة إلى ما يشبه ساحة مواجهات مفتوحة، وإن كان معزولاً فالحادث يثير مخاوف جمة في تونس ما بعد الثورة، ألا يقدر بعض أبنائها على حل القضايا الخلافية بينهم بطرق سلمية، حين يصبح العيش المشترك مهدداً وتصبح مكاسب الثورة في خطر.. محمود البقالي.. الجزيرة.. تونس.

[نهاية التقرير]

حرية الصيام

ليلى الشايب: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من تونس سالم الأبيض أستاذ علم الإجتماع بالجامعة التونسية، وسمير ديلو عضو المكتب السياسي لحركة النهضة ومن تونس أيضا ينضم إلينا رضا بالحاج الناطق الرسمي بإسم حزب التحرير وصادق بن مهني الناشط الحقوقي، وينضم إلينا عبر الهاتف من تونس أيضا الناقد السينمائي ناصر السردي، ونبدأ بناصر السردي.. سيد ناصر هذا الفيلم وعنوانه الذي إستفز الكثيرين يبدو أنه طغى على مضمون الفيلم نفسه، أنت ممن شاهدوا هذا الشريط كيف تلخص لنا مضمونه بإختزال لو سمحت؟

ناصر السردي: هو شريط وثائقي، المادة الفيلمية اللي طلعت فيها إلى آراء التونسيين خلال شهر رمضان في أوت 2010 في تونس وفي سوسة وفي بعض المدن التونسية الأخرى، وشافت التوانسة كيف إيش بيتعاملوا مع شهر رمضان، في تونسيين من يصوموا الشهر ومنهم من لا يصوم ومنهم من ينادي بمساواة بين حرية الصيام وحرية الإفطار أو عدم الصيام، وخلال الفيلم هي وضعت نفسها في موضع تساؤل وعبرت عن رأيها، وهي من أم فرنسية وأب تونسي وهي إنسانة غير مؤمنة وموقفها إنها لها الحق في أن لا تصوم رمضان وأن تقوم بحياتها العادية خلال شهر رمضان إذن العنوان فيه نوع من الطغيان على مفهوم الشريط ولكن يبقى شريطا ًعادياً، شريط يعبر عن وجهة نظر ومكان أحداث الكل وأنا كنت حاضر في.. قاعة أفريكارت وسامحني في الشهادات اللي تعملت، والحق كنت حاضرا وكنت شاهد عيان وهي مغالطة..

ليلى الشايب: طيب.. أعطينا ما شاهدته أنت..

ناصر السردي: نعم..

ليلى الشايب: سيد السردي يعني أعطينا أنت شهادتك ما الذي رأيته إبان عرض الفيلم.

ناصر السردي: وقع تجمع من بعض الأشخاص، كان عدداً قليلاً في الأول، وبدأوا يرفعوا شعارات الله أكبر وتجريم الإلحاد، ثم تكاثروا إلى أن وصلوا إلى عدد 50 أو 60 فرد، أنا شخصيا خرجت وتحاورت معاهم، وقلت لهم ثمة طرق للتعبير عندكم الحرية إيش تعبروا عن رأي بتاعكم، واحد منكم أو إثنان يلزموا يدخلوا يشاهدوا الشريط وإذا في حاجة تمس من معتقدهم ممكن يقدموا قضية للمحكمة، كثر العدد وظل التواصل معاهم غير ممكن وخاصة في غياب رجال الأمن اللي إجوا متأخر ياسر.. وقع ضغط على باب المدخل اللي هو المنور وقاموا بتهشيمه، تهشيم حاسوب موجود، وقع الإعتداء بالعنف على السيد حبيب بن هادي وعلى منير بو عزيز وعلى بعض الأشخاص ثم دخلوا إلى القاعة حاولنا إحتواء العنف في القاعة والمفاهمة معاهم لكنهم هم رفضوا وطالبوا بإخلاء كامل الموجودين في القاعة اللي كان عددهم يفوق 200 شخص، وفي الآخر حتى تدخل الأمن وكان تدخله متأخراً جداً جداً جداً، وقع توقيف سبعة أو عدد أكثر بقليل من ذلك من الذين إقتحموا القاعة، وهذا بالقاعة... وتواصلت التظاهرة فيما بعد، هذه لشاهد عيان حاضر في المكان وأروي لكِ رواية معنتها مشاهدتي لما وقع..

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك.. نعم

ناصر السردي: لم أر إستفزازاً اللي لهم كلهم..


مضمون الفيلم

ليلى الشايب: شكرا لك ناصر السردي الناقد السينمائي كنت معنا عبر الهاتف من تونس، إذن إستمعنا إلى تفسيرك.. تلخيصك عفوا لمضمون الفيلم وأيضا لشاهدتك كشاهد عيان كنت حاضراً إبان الأحداث الأمنية التي شاهدتها قاعة أفريكارت يوم أمس، أبدأ إذن النقاش في هذه الحلقة مع رضا بالحاج حزب التحرير، إتهم حزب التحرير كما إستمعت سيد رضا بإستخدام العنف وإثارة تلك الأزمة الأمنية والسياسية، ما رد حزب التحرير، متى تفسيره لما جرى؟

رضا بلحاج: بسم الله الرحمن الرحيم، ما وقع حدث.. وقع تهويله عن قصد، حزب التحرير ليس طرفاً فيه البتة البتة البتة سمعناه في التلفاز وقرأناه في الصحف كسائر الناس وإنما سرعة الإتهام وسرعة الإتصال بالجهات الأوروبية، المجلس الأوروبي يوم الإثنين إجتمع ليبحث هذه المسألة كأنها قضية دولية فضيحة من الفضايح يؤكد أن هناك نية مبيته وأن هناك إستدراج للعنف والفوضى مقصود والتهويل، وهذا يطرح أكثر من سؤال، حقيقة أكثر من سؤال.. إتصال بالمجلس الأوروبي كان أسرع من الإتصال بوزارة الداخلية اللي هي قريبة من مقر أفريكا الذي يعرض فيه هذا الفيلم، غريب يعني مفارقات عجيبة جداً وقعت إستفزازات هذه المرأة الأخت اللي كانت شاهدة حتى أمام المحكمة، يعنى إنسان ماشي المحكمة يضرب في محامين لماذا.. كلام فيه نقاط إستفهام ولن تنطلي على هذا الشعب الذكي الأبي يعني تجاوزنا هذه المرحلة ثمة مخطط كامل وراءه جهات مشبوهة تريد إستدراج البلد لحالة من الفوضى ومن العنف لغاية لا فقط تأجيل الإنتخاب بل لإلغاء الإنتخابات، وهذا رأيي السياسي نخرج من الظرفي إلى المدى البعيد، وهذا خطر جداً، بدأنا يعني بروايات غريبة عجيبة ولسنا ندري ماذا يبيتوا أكثر لهذا، يهول شأن ويهون شأن آخر، هون في النهضة في ماستير إجتمعوا وقع عنف ضرب شديد وغير ذلك رهيب جداً وقعت إحتواء المسألة بسرعة في حين حادثة كهذه ناس رفعت لافتات نصف ساعة واقفة قدام القاعة في السينما، بقطع النظر.. كان ممكن إنه يكون الأمر.. لو فعلوا ما فعلوا هو موقف، ولكن وقع الإستفزاز حتى سب الجلالة أمام المحكمة هذا ثابت.. عنا من الإخوة كان حاضراً.. بشكل مقرف مما يدعو إلى أن هناك عملية إستدراج مقصودة مشبوهة ونؤكد على هذا ولذلك حزب التحرير ليس طرفاً بالمسألة ولا يتبنى العنف البتة البتة، هذا منهجي فيما يتبناه وليس للترضية ولا لمنع..

ليلى الشايب: سيد رضا يعني حزب التحرير لم يكن طرفاً لكن.. هل، لسنا ندري من إذن كان الطرف فيما جرى، إذا كان الإسلاميون.. يعني على إفتراض أن الإسلاميين يعني هم المقصودين من وراء ما جرى أنهم الطرف الذي يعمد إلى العنف في مناسبات كهذه وغيرها هل ترى أن هناك من يعمل ضد الإسلاميين لإظهارهم بهذا الشكل؟


اختطاف الثقافة

رضا بلحاج: نعم، مشكلة هؤلاء الذين إختطفوا الثقافة، البعض إختطفوها يعني ويريدون إحداث إختراق بها في المجتمع، الثقافة أوسع من هذا.. والفن أوسع من هذا.. ويبحث القضايا النبيلة.. العناوين.. العنوان مستفز.. مستفز جداً ومقصود ووقع إبرازه بشكل.. والمخرجة صرحت تصريحات مقرفة في التلفزة قالت أنا لا أؤمن.. وضد كل ما هو إسلامي.. ولا أؤمن بالله، وكلام يعني مجاني ومقصود في نفس الوقت ووقع توظيفه، هذه المسألة.. إذن إذا كان هؤلاء لهم أجندة خاصة وراءها جهات أوروبية أؤكد ويريدون يعني إدخال البلد في فوضى.. مشكلتهم مع الناس مش مع الإسلاميين مع عموم الناس يسألوا عامة الناس في الأرياف في المدن كذا.. المشكلة الآن مع هؤلاء لم يجدوا سبيلا للناس، لقلوب الناس، ولكنهم يحاولوا منع دموع التماسيح وكأنهم الضحايا في حين ليس الأمر كذلك، نحن نعيش في بلد اللي يسوي شي واضح في تونس معلوم منذ منهى السنين وواقع في تونس، ولكن الإفتعال والإصطناع خطير جداً، وننبه إخواننا كل مسلمين وإسلاميين ما يوقعوش في هذا الفخ الرهيب الذي يعد لتونس، وللأسف وهو مفزع وهو وراه أجندة سياسية كاملة إلغاء الإنتخاب وإيجاد حكومة حسب.. يكون الأطراف فيها حسب عدد الصور اللي في الجرايد مش حسب الأوراق في الصناديق.

ليلى الشايب: صادق بن مهني الناشط الحقوقي إلى أي مدى يمكن الحديث عن إستقطاب ثنائي تجسد وتجدد مرة أخرى بصورة واضحة من خلال أحداث افريكارات.

صادق بن مهني: شكرا، أولا أود أن تسمحي لي سيدتي بأن أعبر عن قرفي الشديد وعن إستيائي وعن ألمي مما سمعته الآن سواء في التقرير الذي قدمته الجزيرة أو في كلام السيد رئيس حزب التحرير المحظور، أنا واحد من الضحايا..

ليلى الشايب: هل يمكن أن نلطف العبارات قليلاً، يعني بعيداً عن القرف وما شابه على الأقل.. إعتراضي على أو تحفظي يعني يكون حوارا بناءاً في هذه الحالة.

صادق بن مهني: أنا أنا مريض أنا مريض سيدتي أنا مريض أنا مصاب في مواطنتي أنا عائش الآن، لم أكن حتى يوم الأحد لم أكن أتصور أن يحدث في تونس ما حدث يوم الأحد وما حدث يوم الإثنين والثلاثاء واليوم يوم الأربعاء..

ليلى الشايب: هذا مثلاً يعني الجميع فقط في قوس صغير وأغلقه هذه الملاحظة يعني للجميع، لكل ضيوف هذه الحلقة..

صادق بن مهني: يعني اسمحي لي أختي العزيزة بيقولي إحنا في بلاد مبنية على التسامح، مبنية على التشارك، مبينة على التحابب، إحنا بلاد صغيرة عائلات متوحدين، مهما كانت إتجاهاتنا ومهما كانت خياراتنا، وإحنا قادرون إنه نضرب المثل للعالم كله على إمكانية التعايش والتوافق، أما إن يفرض أحدنا على الآخر بالعنف، وأنا تعنفت وصبت عليّ مادة لا أعرف محتواها ،وفقدت النظر عشرين دقيقة ومعناها لم أحاول في أي وقت حتى الدفاع عن نفسي برد الفعل يعني أنا ضد العنف تماما حتى متى مورس علي العنف لا أرد عليه بالعنف، وتحملت هذا، ثانيا يجي تواً إنسان في تقرير ويجي مدير رئيس حزب بس يقول إنه ما صاريش عنف أو يدافع على ناس اللي هم إعتدوا ويقول هم مش تابعين لحزبه وما همش إسلاميين وما همش تابعين له، ولكن يبرر عنفهم ويقول ما تعنفوش بل الضحية هي الذبيحة إستفزته والذبيحة هي اللي ضربت والبلار هو يتاح أنا كنت من بين 4 أشخاص كنا خارج القاعة أمام الباب وعايشته كل دقيقة دقيقة ثانيا على الفيس بوك موجود فيديو عدوه هم ما عداش حتى طرف آخر عدوه هم وعرضوه يُبين كل شيء، وكل ما عملت إن تعرضت إلى الرش هو أني حاولت إسعاف رجل سقط أرضاً وكان يضرب وهو واقع أرضاً. إثنين الـ 7 اللي قاع إيقافهم وقاع إيقافهم داخل القاعة، وداخل دورات المياه في القاعة وبالتالي ما يمكنش على الأقل إغتاظوا بعضنا بداية السنية للتوافق وللتصالح وللتفاهم هو أن كل منا أدل شيء يندد بشكل واضح باستعمال العنف وممارسته. هذا أول حاجة الحاجة الثانية يُصرح تصريحاً واضحاً بأن من حق كل تونسي أن يعيش في هذا البلد وفق ما يراه، حتى حد بس يكون يشوف الفيلم والحدث ما هوش فيلم برك فيه شعر، في موسيقى، في غناء، واللي كانوا حاضرين في القاعة معناها كانوا فيهم، أنا عندي أختي حاجّة ولابسة وكانت في القاعة وكانوا كثير المتحجبات موجودين في القاعة، وكانوا من أوساط إجتماعية وفكرية مختلفة، ولم أر في القاعة إستقطاباً بين طرفين ربما الإستقطاب خارج القاعة، وهنا بس نقول أن كل الأحزاب السياسية يسارية وسطية يمينية وقع اللي تحب من جميع الطيف لم يبادر إلى الإتصال في القاعة..

ليلى الشايب: طيب سيد صادق بن مهني يعني سيد رضى بو الحاج أنكر دور لحزب التحرير فيما جرى. إذا كان هناك مواجهة، إذا كان هناك صدام يعني من هي أطرافه بين من ومن يمكن أن نقول أنه بهذا الوضوح الصراع بين هؤلاء وهؤلاء؟

صادق بن مهني: سيدتي لم تحدث مواجهة ولم يحدث صدام، نتكلم على أمام السينما أحداث في الأول ناس جاؤوا عبروا على إحتجاجهم ولمدة ساعة إلا 10 دقائق ونحن نتحاور معهم بل أنه ثمة سيدة كانت تمر من هناك إمرأة كبيرة في السن جاءت وإدخلت وناقشتهم بمنطق أنتم ولادي وأنا جدتكم وهذا هو الإسلام وهذه تونس وكذا..وكلنا ولا واحد منا رد حتى على الضرب اللي كان يجي من لوطة بالمشتى ما حد ما سماش مواجهة وما سماش صدام سمى إعتداء وطالما كانت المواجهة كان الإحتجاج بالغناء وبالشعارات رغم أنه من اللحظات الأولى تم الإشارة إلى الناس المكلفين بحماية القاعة بأنه سيقع ذبحهم وقاللوهم فين أنتم..

ليلى الشايب: طيب هذه شهادتك لما جرى سيد صادق مهني

صادق بن مهني: شهادتي وأتحمل مسؤوليتها بالتالي ما كانتش مواجهة سيدتي

ليلى الشايب: طيب سأعود إليك عذراً لمقاطعتك، سالم الأبيض في أي سياق أنت شخصياً كباحث في علم الإجتماع تضع هذا الجدل.

سالم الأبيض: شكراً جزيلاً . أولاً أنا أريد أن أبدأ بملاحظة مهمة هو أنني أُدين العنف مهما كان مأتاه، تجاه الرأي، وتجاه الفكر، وتجاه الموقف، هذه مسألة مبدأية لا حياد عنها، ولكن يجب أن نضع هذه المسألة في إطارها التاريخي، فنحن كان لدينا جدل مؤجل منذ سنوات طويلة بسبب القمع الذي عاشته تونس، وبسبب الإستفراد بالرأي، وبسبب أحادية الإتجاه والموقف،ولما تبرز مثل هذه الظواهر، فهي تبرز من قاع من قاع المجتمع ومن قاع الجدل في هذا المجتمع. أنا في رأيي أن ما نعيشه في تونس ليس بمنأى عما نعيشه في الوطن العربي بصورة عامة وفي العالم، لأن هذه الظواهر ظاهرة السلفية أو التفكير الديني هذه ظاهرة منتشرة في كل مكان، ولكن الإشكال عندي هو كيف نتعامل مع هذه الظاهرة؟ الإشكال عندي هو أنه في منذ شهر تقريباً عُرض هذا الفيلم في مهرجان سينمائي وثائقي في تونس ولم يُثر أي رد فعل، ولكن الذي أثار رد الفعل في رأيي هو التصريح الذي أدلت به مخرجة الفيلم إلى إحدى القنوات التلفزية التونسية عندما قالت أنها لا تؤمن بالرب أو شيء من هذا القبيل بربكم شيء من هذا القبيل، وهي حرة في أن لا تؤمن والإسلام في رأيي وفي فهمي يضمن لها ذلك وهناك نصوص قرآنية واضحة الدلالة تقول من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولكن الإشكال أن هذا الفضاء العام الذي تدخله التلفزة، وهذه البيوت التي تدخلها التلفزة عندما يأتي منها صوت يجرح، فنحن أمام عنف من شكل آخر العنف ليس عنفاً مادياً فقط، وإنما هناك عنفاً رمزياً والعنف الرمزي يمكن أن يكون أكثر خطورة من العنف المادي، هذا العنف المادي الذي وقع في فضاء محدود، ولكن عندما يقع عنف رمزي مفتوح على الفضاء العام ومفتوح على الناس في بيوتهم، وفي بيوت نومهم فهذا غير مقبول، وأنا أعتقد أنه يجب إحترام مقدسات الناس قبل كل شيء، قبل أن نطالب بعدم ممارسة العنف، يجب إحترام مقدسات الناس، نحن مجتمع له مقدساته ويجب ألا نكيل بمكيالين، نحن نعرف أنه في ديانات أخرى رغم أني في إعتقادي أن الديانات السماوية هي كلها ديانات شرقية، الديانة المسيحية، والديانة اليهودية، والديانة الإسلامية، كلها مأتها شرقي عربي، هذا في تقييمي الخاص، ولكن أعتقد أنه عندما يُعتدى على ديانات أخرى رمزياً مثل الديانة اليهودية فستقوم القائمة في العالم ونحن نعرف ما وقع مع روجيه جارودي عندما شكك مجرد التشكيك في أرقام المحرقة، وكذلك منذ سنوات ليست بالبعيدة في تونس وقع في إحدى الجامعات عملية تكريم لأستاذ جامعي فرنسي كان يُدرس في تونس في الستينات وإحتج مجموعة من الطلبة القوميين في تلك الكلية بأن ذلك هذا الشخص يعتبر من مؤيدي دولة إسرائيل فقامت القيامة في الجامعة وتدخلت..

ليلى الشايب: سيد سالم فقط رأي المسؤولين عن العرض، ورأي من رفضوا إستخدام العنف، وأريد إجابة مختصرة. هم يقولون ما يتم بثه تجسيد لحرية التعبير التي إكتسبها التونسيون بعد الثورة لا أكثر ولا أقل. ما رأيك؟ سواء مضمون الفيلم، أو عنوانه، أو ما قالته صاحبة الفيلم، أو ما قاله مناوئوا ومعارضو الفيلم كله يصب في خانة تدريب التونسيين وتدربهم على حرية لإفتكوها من خلال الثورة.

سالم الأبيض: نعم، أنا أعتقد أن من حق التونسيين أن يعبروا عن آرائهم وهذه الثورة كفلت لهم هذه الحرية، كفلتها للجميع، لم تكفلها لهذا الطرف أو ذاك، ولكن اللافت للإنتباه هو أن المؤسسات الإعلامية المهمة في تونس ما زالت محتكرة وما زالت تستخدم هذا الطرف دون ذاك، وأنا أعتقد وأرى أن من حقنا نحن كمثقفين في تونس ولنا آراء تختلف عن السلفية الجهادية، وعن حزب التحرير، وعن مثل هذه التصورات أن نقيم مع هؤلاء مطارحات ومجادلات في التلفزيون التونسي، من حقنا، ومن حق هؤلاء أن يظهروا في التلفزيون التونسي. لماذ يظهر النازي في التلفزيون الألماني، ويظهر الفاشي في التلفزيون الإيطالي، ويظهر اليميني في التلفزيون الفرنسي، ويترشح للإنتخابات ويمارس العنف ويحرم هؤلاء من حقهم في التعبير عن رأيهم نحن مستعدون..

ليلى الشايب: سؤال جيد ونقطة أنتقل بها إلى سمير ديلو عضو المكتب السياسي لحركة النهضة. سيد ديلو حركة النهضة عبرت عن موقفها مما جرى ورفضت إستخدام العنف، ورفضت أيضاً عرض الفيلم وعنوانه وتوقيته، لكن الأهم من كل ذلك ألا تعتقد النهضة أن العنف الذي مورس أيا كانت الجهة التي وراءه يعني يُثبت مرة أخرى ويبرر مخاوف شرائح كثيرة من التونسيين من الإسلاميين يعني في مسماهم العريض.

سمير ديلو: السؤال الحقيقي هو من يتخوف ممن نحن جميعاً كتونسيين سواء كنا داخل المنتظم السياسي أو داخل المجتمع المدني أو مواطنين عاديين نخشى على حريتنا التي إكتسبناها بتضحيات كبيرة، وهذه الحريات لا يحق لأحد أن يهددها سواء إستعمل الدين، أو استعمل الشعارات العلمانية، لا يحق لأحد أن يهددها باستعمال العنف. أنا أدافع عن حق الجميع في أن يعبروا عن آرائهم، ولكن هذه السيدة المخرجة أنا أعتقد أن حرمانها من التعبير عن رأيها هو لا يقل خطورة عن حرمان جميع التونسيين من التعبير عن رأيهم، ولكن هذا البلد له مقدسات يجب إحترامها، أنا أقول أن لو يقينا في مستوى المجادلات الفكرية والمطارحات النظرية كنا نجد المسارب الكثيرة التي تخص توقيت عرض هذا الفيلم الإستقواء بالأجنبي تزوير، وتدليس، وقائع الثورة التونسية لأن شعار لا الله لا سيدي لم يُرفع في الثورة التونسية، الثورة التونسية رفعت شعارات من أجل الكرامة ومن أجل الحرية ومن أجل الديمقراطية، ولكن أقول أن من يتمترسون بآليات الفن، الفن الجميل، الفن الهادف، الفن النبيل لا يتعدى على المقدسات. وأعطيك مثلاً فقط في أميركا هناك 3 معايير للفصل بين حرية التعبير الحقيقية، وبين حرية التعبير التي تتعدى مجرد التعبير عن الرأي إلى المس بالمقدسات، أولاً هل أن غالبية الأشخاص في المجتمع يرون أن هذه الطريقة مقبولة. ثانياً هل أن هذه الطريقة في التعبير متوافقة أو متطابقة مع القوانين الجنائية. ثالثاً هل أن هذا التعبير الفني هو فعلاً جاد ونبيل. أنا أقول أن الفن وهذه رسالة أوجهها لأصدقائي من المبدعين ومن الفنانين عودوا إلى رشدكم، وأنا لا أقدم دروساً في هذا المجال، هناك طرق راقية الفن يتم الإستعاظة فيه عن التصريح وعن الخطاب المباشر، وأيضاً أوجه خطاباً إلى كل الذين يُتهمون في هذه الأحداث سواء كانوا من الدائرة الإسلامية أو غيرها ولكن خاصة من الذين أصبحوا ينعتون في الجرائد بالسلفيين وبأنهم التهديد الوحيد للثورة، أقول لهم إجنحوا عن العنف لا تمارسوا العنف حتى وإن تم إستفزازكم، لأن أول أمر كان يجب أن يُعمد له سواء أمام القاعة التي عُرض فيها الفيلم، أو أمام قصر العدالة هو مطالبة الجميع بتحقيق نزيه، شفاف، ومستقل، لا أن نتهم قبل أن نقدم الدليل، وما دام هؤلاء متهمين فيجب أن يحذروا أقول لهم أنكم مواطنون تماماً مثل بقية المواطنين، ليس لديكم حقوق أقل من بقية المواطنين، ولكن دافعوا عنها باللافتات، بالشعارات، بالأطروحات، بالمقالات..

ليلى الشايب: سنرى رأي رياض الحاج في هذه الدعوة، على كل ردود فعل كثيرة على ما صاحب وما رافق عرض الفيلم، الصحفي اليساري التونسي مثلاً توفيق بين بريك والذي خاص صراعاً طويلاً من أجل الحريات الإعلامية، والسياسية، في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي أدلى بدلوه فيما يتعلق بعرض فيلم لا ربي لا سيدي وما أعقبه من ردود فعل مثيرة للجدل لنتابع..

[شريط مسجل]

توفيق بن بريك/ صحافي وناشط حقوقي تونسي: أنا بالنسبة لي هذا الفيلم لسه ما شوفتوش، ولكن حسب ما وصلني والعنوان بتاعه هو عنوان الحقيقة مش بركة إستفزازي، مش فقط معنتها إستفزازي، هو معنتها يضرب جانب من القيم، معنتها الموجودة أو العقيدة الموجودة معنتها في البلاد، معنتها لا نعرف هل أن ناديا الفاني عندها الأسلحة الكافية معنتها لتحاور أو تتصدى أو تكون ضد معنتها للدين..

ليلى الشايب: عودة مجدداً إلى ضيوفي، أبدأ برضى بالحاج من حزب التحرير، إستمعت إلى دعوة سمير ديلو إلى السلفيين بعدم إستخدام العنف، عدم الجنوح إلى العنف مهما بلغت درجة الإستفزاز.. ما قولك؟

رضا بلحاج: نعم، نحن ضد العنف وهذا اصالة لا تبريرا كما قلت، مؤصل في شرعنا، الناس اللي بس تعلمونا يعطونا دروس في عدم إستخدام العنف، يعني ثمة تاريخ متورطين فيه بالعنف كما نسميهم، يعني لا نزايد على حد. العنف مرفوض وأنا أدعو جميع إخواني وجميع المخرجين في هذا البلد ألا يتورطوا فيه لأنه أجندة غربية بأيادي محلية خطيرة. لو التفجيرات التي وقعت في البلاد، وتورط فيها التجمع مغيره حدثت جزء معشار معشارها وكان ورائها صفة شبه إسلامية لقامت الدنيا ولم تقعد ولكن ُمرر الأمر، الغاية هي تصيد الصفة الإسلامية بخبث ودهاء ولذلك نحن لا نقع، لكن المشكلة في هؤلاء يأتون من خارج الهوية صراحة، ولكن يريدون هذه هوية الأمة في أفلام وفي غيرها أن يفرشوا لها الورود، أنت جيت من خارج الهوية وتعلن ذلك، تحمل مسؤولية الخلع، خلع الأبواب، وإقتحام الديار وتحمل المسؤولية الفكرية والجرأة، أما أن تأتي وتريد أن يُصفق لك الجميع وتطلب منهم حتى في ألفاظهم حين يصرحون بألفاظ مخصوصة لترضيك ولترضي الوسط، بإدعاء أنك تمثل الإبداع والثقافة وحدك في البلاد، لا الثقافة ملك الأمة جميعاً. هذا البلد وللأسف فقر ثقافي منذ أبو القاسم الشابي، لأن الثقافة مختطفة في هذا البلد، بدعوى التقدمية والعقلانية وما إلى ذلك وهذه الشعارات الكبيرة، التي لم تورث فينا إلا خبالى، ماذا قدمت نحن نقول نحن حزب التحرير نحن خارج ..

ليلى الشايب: طيب بإختصار ماذا تقول سيد رضى بالحاج. طيب جيد جداً صادق بن مهني بإختصار أنت أيضاً لو سمحت يعني كيف نفهم الإنسجام الذي رافق الثورة وما بعدها من خلال الإعتصامات التي كان الكل ينظر فيها إلى الأمام فقط، وتحول كل ذلك الآن إلى تراشق بالتهم، والسؤال عمن هو مؤمن وغير مؤمن، من هو اليساري ومن هو الملحد، من هو العلماني ومن هو السلفي. كيف تحول المشهد بهذه السرعة هكذا؟

صادق بن مهني: أولاً تلاحظين سيدتي لم أتهم أحداً أنا لا في تدخل اليوم ولا...

ليلى الشايب: أنا لا أتحدث عنك أنت، أتحدث عن المشهد عامة في تونس، بإختصار إذا سمحت.

صادق بن مهني: المشهد السياسي في تونس يتميز الآن بأنه هناك فرزا يقع بالطبع مجتمع لم يعش ديمقراطية أبداً، لم يعرف الإنتخابات أبداً، أغلبنا لم نعش حتى معناها المجلس التأسيسي الاول، وعلى كل حال المجلس التأسيسي الأول هو نفسه فيه برشا نقاشات، تربينا على العنف، تربينا على ممارسة العنف السياسي والمادي علينا في كل الأشياء، كان هناك فرز، وهناك محاولة أنه.. أنا الشيء اللي معناها مانيش قابله هو أن الأطراف السياسية اللي هي مسؤولة أولى الأحزاب بكل معنى أصنافها بكل إنتماءاتها هي اللي كرهت بل كل شيء تندد بالعنف مما.. من أين كان متاه وما تبررهوش وميتحطش الضحية والجلاد في نفس المستوى.

ليلى الشايب: شكراً جزيلاً لك صادق بن مهني وعذراً لمقاطعتك كل هذا الكلام على أمل وصول طبعاً إلى تقاليد جديدة في احترام الآخر وفي إدارة الإختلافات بين التونسيين والشعوب العربية، بشكل عام، إذن لم يبقى لي في هذا الجزء من حديث الثورة لهذه الليلة إلا أن أشكر كل من إذن رضا بن حاج الناطق باسم حزب التحرير، صادق بن مهني الناشط الحقوقي، سمير ديلو عضو المكتب السياسي لحركة النهضة وسالم الأبيض أستاذ علم الإجتماع في الجامعة التونسية، فاصل قصير إذن ثم نعود لنتناول بالحديث الجزء الثاني عن ذكرى سجن بوسليم في ليبيا انتظرونا..


[فاصل إعلاني]

بوسليم

ليلى الشايب: مرحباً بكم من جديد مشاهدينا إلى ليبيا الآن حيث تحل اليوم ذكرى مجزرة سجن بوسليم، تلك التي ارتكبها نظام العقيد الليبي معمر القذافي منذ خمسة عشر عاماً في حق مئات السجناء، لايزال آهالي الضحايا يواصلون البحث عن الحقيقة وعن عدالةٍ تقتص من مرتكبي المجزرة في وقتٍ تغيرت فيه أمور كثيرة في ليبيا، صراع مسلح بين القذافي والثوار ومذكرة اتهام من قبل المحكمة الجنائية الدولية خلفيتها جرائم من قبل القذافي ضد شعبه، لمتابعة هذه القضية انضم إلينا هنا في الأستوديو ونرحب به الناشط والمعارض الليبي محمود الورفلي، ومعنا من واشنطن الدكتور منذر سليمان الباحث والمحلل في شؤون الأمن القومي، ومن بنغازي المحامي فتحي تربل منسق آهالي سجن بوسليم، ونبدأ معك سيد فتحي تربل مع حلول هذه الذكرى هل تعتقد وتشعر بأن الآهالي آهالي ضحايا مجزرة بوسليم باتوا على يعني على وشك أن يحققوا العدالة التي ظلوا يطالبون بها منذ عام 96.

فتحي تربل: بسم الله الرحمن الرحيم، أشكرك أختي ليلى كما أشكر ضيوفك الكرام على هذه الفرصة، أعتقد أننا بتنا اليوم أقرب من أي وقتٍ مضى في الوصول إلى ما كنا نطالب به، وهو معرفة الجناة وتقديمهم للعدالة، فيما بعد صدور هذا القرار الذي انتصف لليبيين عامةً ولكل المكلومين من ضحايا النظام السابق على وجه الخصوص ولعل في مقدمتهم ضحايا مذبحة سجن بوسليم.

ليلى الشايب: ما الذي يحملك على هذا الإعتقاد سيد تربل؟

فتحي تربل: الذي يحملني على هذا الاعتقاد أن بعد صدور مذكرة التوقيف هذه والتي بالمناسبة صدرت بمقربة من هذه الذكرى المؤلمة ولكنها في نفس الوقت المشرفة لنا نحن كأهالي ضحايا سجن بوسليم، والتي قدر الله عز وجل لهذه الدماء أن تحرك شعباً كاملاً، كان سبب حراك أولياء دمهم، سبباً في تخليص البلد من هذا الطاغية، الذي يحملني على هذا هو أن القذافي بات اليوم أقرب من أي وقتٍ مضى، اليوم يطارده العالم وهو فار من العدالة، اليوم لسنا وحدنا الذين نطالب بتوقيف القذافي أو حتى معرفة الجاني، الآن العالم كله يطارد القذافي عبر هذه القناة المشروعة، الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن وقرار المدعي العام للمحكمة الجنائية وأصبح الوضع بالنسبة إلينا أقرب مما كان عليه لم يكن ربما الأمل كان ضعيفاً، وربما كنا نتوقع أن يضحي القذافي بأحد مقربيه في سبيل أن يخرج من هذه الورطة، في ظل تمسك الأهالي بمطلبهم الحقيقي وهو معرفة الجناة وتقديمهم للعدالة والاعتذار الرسمي عبر وسائل الإعلام، ومعرفة الحقيقة التي لطالما سعينا في معرفتها وسعى في معرفتها معنا كل الشرفاء وكل النشطاء في ليبيا.

ليلى الشايب: دكتور منذر سليمان في واشنطن، هل تعتقد بأن العدالة باتت قريبة المنال لضحايا أهالي سجن بوسليم؟

منذر سليمان: أولاً هذا أمر يتعلق بالشأن الداخلي الليبي وبالتأكيد يتوجب على كل الأنطمة العربية والسلطات أن تحتكم إلى القضاء وإلى القانون العادل المستقل، الذي يفترض أن يعبر عن الإرادة الشعبية بضرورة محاسبة كل من يرتكب جرائم، وأن يكون هناك وضع لا يكون فيه معتقلون سياسيون في أي سجن عربي من جهة ولا أن يتعرض أي سجين للتعذيب، أنا فقط يعني لا أشعر بأن الاعتماد على المؤسسات الدولية كوسيلة في تحقيق العدالة هو مسألة أساسية يمكن أن تحقق العدالة لأن نماذج فقدان العدالة و عدم استخدامها من قبل هذه المؤسسات الدولية أو النظر.. هناك سلسلة طويلة

ليلى الشايب: على ماذا يجب الإعتماد إذن؟

منذر سليمان: الاعتماد بالدرجة الأولى هو على الارادة الشعبية التي تصل إلى تحقيق نظام يكون فيه التساوي للمواطنين ويحكمه القانون، ويكون فيه قضاء عادل ومستقل، هذا بالدرجة.. هذا هو الضمان الأساسية، أما على المستوى الدولي هناك إنتقائية في كيفية استخدام المؤسسات الدولية ونجد كيفية التوظيف السياسي، لا نجد مثلاً جريمة تدمير بلد بكامله في العراق، أو في أفغانستان، الجرائم التي ترتكب يومياً ضد المدنيين لا يتم .. الجرائم القائمة حالياً وليس جرائم الماضي لا يتم أبداً السعي إلى الوصول إلى نتائج، فمجزرة جنين تقف كمثال في هذا المثال، ولكن الجرائم المستمرة للكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين لا نجد أية عدالة حتى أن المحكمة الدولية التي تنظر في الجدار وتعتبره لا تتحقق العدالة منه.

ليلى الشايب: سياسة الكيل بمكيالين محمود الورفلي سجن أبو سليم وما جرى خلال ما اعتبر مجزرة كان اعترف به القذافي في عام 2007 واعترف بـ أيضاً بعده نجله سيف الإسلام القذافي، وأكدا كلاهما أن يعني العدالة ستأخذ مجراها وبدأت ما تشبه عملية التحقيق في الموضوع، إذن هل يمكن القول بناءً على ذلك أنه العدالة بدأت تتحقق من خلال النظام الذي لا يزال قائماً الآن.

محمود الورفلي: بدايةً النظام لم يعد قائماً بهيكلته أختي ليلى، أما بالله تخيلي أنا هنا أريد أن أقف عند حجم المأساة أختي ليلى، تصوري أنت قلتِ أنه في 2007 اعترف القذافي، بعد 11 سنة وأنا طبعاً لدي جيران وأقارب وأصدقاء من أعز وأقرب أصدقائي راحوا ضحية في هذه المجزرة، تصوري بعد 11 سنة الزوجات تنتظر، الأمهات تنتظر، تذهب للزيارة ترفع الأكل والشرب وتستقبل منها ويذهب السجانون بهذا الأكل والشرب إلى بيوتهم، تصوري حجم المأساة ثم يخرج علينا بعد 11 سنة ويقول نعم صحيح كانت مجزرة، ألا يحق لهؤلاء الأطفال الذين لم يروا أباءهم أبداً أن يذهبوا ويقرأوا الفاتحة على قبورهم، الزوجات 11 سنة..

ليلى الشايب: مجرد الاعتراف، هل يعني شيئاً بالنسبة لليبيين وخصوصاً أهالي الضحايا ؟

محمود الورفلي: أبداً، هذا الاعتراف جاء تحت ضغوط آهالي الضحايا، تحت ضغوط المطالبة الدولية والمؤسسات الحقوقية، أيضاً ابنه سيف يعني جاء ويتكلم تصوري كم الجدل وأنا موجود في طرابلس الجدل عن حجم الدية التي يقدمونها ما بين 70 ألف و 100 و120 و130 ألف أكثر من سنة ..

ليلى الشايب: تعويضات..

محمود الورفلي: تعويضات، تصوري يعني هذا الاستهتار بالقيمة الإنسانية يعني يكفي هذا النظام يعني استهتاراً بقيمة الإنسان في ليبيا الحقيقة..

ليلى الشايب: فتحي تربل مرة أخرى من بنغازي، حتى تتحقق العدالة والقضية تذهب إلى منتهاها، هل يعني تحتفظون بوثائق بشهادات يمكن البناء عليها في هذه القضية؟

فتحي تربل: نعم ، نحتفظ ببعض الشهادات ونحن الآن حتى بعد أن اندلعت الثورة في مدينة بنغازي، كانت تضم الأشياء التي استهدفت هي ملفات ووثائق لجهاز الأمن الداخلي، فتحصل الثوار معظمهم على هذه الوثائق، بالأمس بالقريب كنت أتصفح ملفاً يرصد آخر تحركات لأهالي مذبحة سجن بوسليم وكان مدوناً وموثقاً في يوم الثاني عشر من فبراير، قبل الثورة بحوالي أربعة أيام، فيعني بدأنا نتحصل على بعض الشهادات وتأتينا اتصالات من الذين شاركوا في هذه الجريمة بدأوا يعترفون ويطلبون نوعاً من التأمين، ولدينا أخباراً أن هناك ربما في الأيام القريبة القادمة جهات تريد أن تقدم شيئاً في هذا الموضوع، الذي أريد أن أقوله بقولي أن، أختي ليلى أن المسألة بدت أقرب مما كانت عليه، أن القذافي الآن محاصر حتى من الداخل، الثوار يحيطون من طرابلس من كل مكان وحتى امكانية القبض على القذافي لم تعد مستحيلة ولم يعد له خيار، الخارج مهدد والداخل بشكل أكثر تهديداً، يعني الوضع الآن سيكون أفضل مما كان عليه، ونحن نتمنى وندعوا الله عز وجل أن يقع القذافي أسيراً في أيدي الثوار لنقيم إنشاء الله المحاكمات العادلة..

ليلى الشايب: شكراً جزيلاً لك فتحي تربل منسق آهالي الضحايا ، ضحايا سجن بوسليم وأنت محامي للتذكير كنت معنا من بنغازي شكراً جزيلاً لك، وأشكر أيضاً من واشنطن الدكتور منذر سليمان، وهنا في الأستوديو معي المعارض والناشط الليبي محمود الورفلي، طبعاً هذه كانت ملامسة فقط لهذه الذكرى، الموضوع يحتاج إلى مساحة أكبر من التحليل، خاصةً الملف الحقوقي ونعدكم بذلك في آحاديث ثورة أخرى، أو في لقاءاتنا الإخبارية، بهذا إذن مشاهدينا تنتهي حلقة اليوم غداً حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، تحية لكم أينما كنتم في ختام إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة