نصير شمة أمير العود العراقي   
الاثنين 1425/10/17 هـ - الموافق 29/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 22:38 (مكة المكرمة)، 19:38 (غرينتش)

- نصير شمة وهموم العراق
- ليلة استثنائية ومشروع الفارابي
- تجاوب الغربيين مع موسيقى شمة

بسام القادري: مشاهدينا إنها معزوفة بغداد التي أحب المعزوفة الجديدة أحب نصير شمة أن يحييكم بها عبر إطلالته في برنامج أوراق ثقافية لهذا الأسبوع، نصير شمة أهلا بك في برنامج أوراق ثقافية.

نصير شمة: شكرا أهلا وسهلا.

نصير شمة وهموم العراق

بسام القادري: نصير قد يدفعنا اللقاء بك هنا في فرانكفورت والتي أحييت فيها مؤخرا العديد من الحفلات والأمسيات الموسيقية قد يدفعنا إلى السؤال عن عودتك إلى الوطن إلى العراق أقصد عودتك فنيا هل هناك من مشاريع مستقبلية من أمسيات أو حفلات بين شعبك ولهم؟

نصير شمة: طبعا هذا كما يعني نتنفس نعيش هذه اللحظات نعيش إنه اللحظة اللي أرجع إلى مسرح رشيد وأرجع إلى المكتبة الوطنية وأرجع إلى المتحف العراقي المكانات اللي كونت فيها اسمي المتواضع وكونت فيها علاقتي مع الجمهور ولكن هناك طبعا أولويات في حياة الشعوب وفي حياة الإنسان أهمها إنه يتوفر الأمان للإنسان حتى يجازف ويخرج في ظروف إنه الآن الحياة تتوقف الساعة ثمانية في بغداد أو سبعة ونص مساء فمن الصعب عمل تفكير في نشاط فني أو موسيقي في ظل هذه الظروف مع وجود طبعا نشاطات فنية لكن مع الإقبال الإنسان لما يكون هو محتار في أمان أولاده وفي بيته وفي لقمة العيش وفي كل تفاصيل الانفجارات اللي تحصل في ثواني في كل مكان في العراق تمنع الناس من التفكير في الفن والفن يحتاج بيئة مستقرة وخصبة حتى ينمو في ظل هذه الظروف طبعا من الصعب جدا مطالبة الناس بحضور (Concert) أو بحضور حفل موسيقي أو أمسية ثقافية لكن متى ما يعني استقر الوضع السياسي والأمني في العراق يعني ما أحتاج لا دعوة وما أحتاج أي شيء سأحمل عودي ومكتبتي وأعود إلى بغداد.

بسام القادري: نصير مادمت بدأت هنا بالحديث عن الوضع السياسي في العراق والوضع الاجتماعي لأهل العراق لابد من أن يكون لك رأي كفنان فيما يجري حاليا في العراق وأيضا عما آل إليه مصير الرئيس السابق صدام حسين.

"
المصير الذي لقيه النظام العراقي السابق كان متوقعا بسبب الجور الذي أوقعه على الشعب العراقي على مدى ثلاثة عقود
"
نصير شمة: المصير إذا بدأنا من الأخير المصير هذا كان متوقع إنه هذا النظام بالجور اللي قدمه للشعب العراقي على مدى سنين طويلة ثلاثة عقود كان طبيعي نتيجة منطقية أن ينتهي نهاية دراماتيكية نهاية فيها مأساوية يعني لأنه حجم الإيغال في الأذى لدى المواطن العراقي في كل يعني بغض النظر عن قوميته وعرقيه وديانته الهم مس الجميع بدون استثناء حتى المستفيدين من النظام كانوا فبالطبيعي أن ينتهي نهاية مأساوية والأحداث يعني إحنا كنا يعني أنا قبل ما ينتهي بفترة كنت أقول إنه أصبروا راح ينتهي بس ما كنت حابب ينتهي على يد أجنبي على يد أميركان ويُحتَل البلد يعني بعد حكم ديكتاتوري طويل يتسلم البلد إلى احتلال من أكبر دولة في العالم يعني إحنا صار لنا من الـ1948 للآن ما عرفنا نرجع شبر من فلسطين فكيف الآن وإسرائيل شيء لقيط من نظام أميركي فكيف النظام الأميركي نفسه موجود الآن طبعا هو احتلال رسمي صريح وبأحكام موثقة من الأمم المتحدة وبمساعدة بعض يعني اللي هم موجودين في كل زمان يعني لو تقرأ تاريخ تسليم بغداد راح تلاقي كم شخصية هم اليوم موجودين اللي سلموا مفاتيح بغداد لهولاكو وفتحوا له الأبواب ودخل منها هم نفسهم موجودين اليوم بأسماء مختلفة وبأشكال مختلفة، الخيانة موجودة في كل زمان في كل مكان الوضع هذا سرعان يعني رؤيتي للعراق العراقي لا يستطيع أن يتعايش مع الاحتلال في كل تاريخه لا يستطيع إن كان هناك عدد من الخونة فسرعان ما سيتلاشون كما فقاعات سواء بقتلهم من قِِبَّل عراقيين آخرين أو بهروبهم فيما بعد بمجرد يعني الأميركان الآن في مأزق يعني من أكبر أنواع الأزمات اللي تمر في تاريخ أميركا هي هاي مرحلة العراق لأنه بوش بغبائه السياسي دخل منطقة بدون خطة دخل منطقة ليستعرض ليلفت انتباه الشعب الأميركي عما حصل في 11 سبتمبر وأراد أن يخرج من هذه الأزمة الداخلية إلى حرب فما كان أمامه إلا صدام حسين والقاعدة وكذا لأنه لو تشوف حتى الوثائق وتشوف الفيلم اللي فهرنهايت اللي سواه مايكل مور راح تشوف كم من التفاصيل الدقيقة اللي لحد اليوم لا أثبت فيه أسلحة دمار ولا أثبته فيه أي شيء من علاقة صدام بالقاعدة.

 إحنا صدام كان لابد أن ينتهي لكن كان أشرف للشعب العراقي ولنا جميعا أن ينتهي على أيدينا أم وأن الحالة الآن اللي إحنا في هذا الوضع فبقى أمام الشعب العراقي خيارين اللي يتكلم بالمقاومة يقولك هذا صدامي يحب عودة صدام واللي يسكت لازم يتحمل ظروف الاحتلال فإحنا في أزمة كبيرة جدا كمثقفين عراقيين نعاني من أزمة حقيقية إنه لا تقدر تتكلم بملء فمك عن المقاومة لأنه يقول لك هدول مخربين وهدول طبعا اندسوا بين المقاومة مخربين حقيقيين لكن إحنا نناشد المقاومة الحقيقية اللي ما تترك المحتل يستقر ويثبت أركانه، نعم الوطن العربي كله فيه قواعد وفيه وكله محتل بشكل آخر هو محتل لكن العراق وجود عسكري وفلوس العراق كلها تُسرَق من أميركا والآن أي مشروع تريد تسويه بالعراق لازم تدفع للحاكم العسكري الأميركي وتدفع للشخصيات العراقية المسؤولة في هذا البلد..

بسام القادري [مقاطعاً]: نصير هنا استرسل إلى عنوان البلاد طلبت أهلها وهي مسرحية للفلسطيني الراحل عبد اللطيف عقل وقد قمت أنت بتأليف موسيقى هذه المسرحية استند هنا إلى عنوان هذه المسرحية وأسألك بعد هذا التطواف وهذه المنافي ماذا يعني لك الوطن نصير شمة بالفعل وهل يمكننا القول أنك كفنان تقيم في العود وإلى هذا العود تنتمي؟

نصير شمة: استعير جملة من شعر شاعر أدونيس يقول فيها:

لا أحب سوى أرضك النبية

يا هذه البلاد التي أنت انتمي إليها

أعيش وأحلم وأحلم باسمك

لكن فكري يزهو بالبلاد التي منحتني حرية التفكير

بس نسيت الجملة الأخيرة هذا القول إحنا نبقى ننتمي إلى هذا الأرض اللي إحنا كبرنا فيها واللي سقتنا كل شيء ثقافي وكل شيء فكري وكل شيء فني وعلم وكل شيء إحنا نسيج مهم جدا من ست حضارات ولذلك الآن الجينات العراقية إنضربت كما التربة العراقية إنضربت لأنها بلاد بين النهرين أرض خصبة جدا فقائمة على جينات قوية جدا من ست حضارات مهمة وعلى تربة خاصة فالاثنين إتلوثوا الآن جيناتنا إنضربت لخمسين ألف سنة قادمة والتربة أيضا إتسممت بالكيماويات اللي يرموها الأميركان فهذا العمق والجذر يعني محتاج الآن إلى عمل كل العراقيين اللي يحبوا بلدهم ويحبوا هذه الثقافة اللي ينتموا لها واللي سوتهم أن يتكاتفوا بغض النظر عن مرجعياتهم السياسية والدينية والعرقية والطائفية اللي هي تدعو إلى التخلف أكثر مما تدعو إلى أي شيء آخر، إحنا بحاجة إلى أن نعيد بناء البلد كل في مجاله وكل في دوره فأنا عندي يعني مشروع سبق وأن تكلمت عنه وهو إعادة هيكلة الموسيقى في العراق مع زملائي الموسيقيين اللي موجودين في داخل العراق وبرة العراق لعودة الموسيقى كحاجة ضرورية لدى الإنسان العراقي في كل فئاته وفي كل مكان في المجتمع العراقي وهذا مشروع أنا كاتبه على أكثر من مائتين صفحة بالتفاصيل كيف نزرع الموسيقى في كل مكان في العراق.

بسام القادري: بحديثك هنا نصير شمة عن مشاريع موسيقية ما هناك بيت العود العربي مجموعة عيون لموسيقى الحجرة العربية وتطوير العود نفسه وإضافة أوتار جديدة لهذا العود هناك محطات مضيئة كثيرة كرستك كمبدع متفرد في هذا المجال نصير شمة من أين تأتي بنار الإبداع هذه؟

نصير شمة: يعني إذا أردنا نسميه أبداع أنا أسميه يعني من الصعب أنه نحدد اليوم أنه هو إبداع لكن بعد عشرين سنة ممكن حد يرى هاي التجربة ما فيها وما عليها إذا كان فيه إبداع حقيقي، أنا أعتقد إنه أنا ابن هذه المرحلة وابن هذا الجيل وابن هذه الفترة المأزومة وبالتالي علي أن أكون محاط بهمومها ومحاط بتطلعات جيلها ومحاط بمستقبلها وهذه الأشياء جزء ومحاط جدا بثقافتها فهذه الأشياء هي اللي أنا أستمد منها أشيائي أستمد منها أفكاري الحاجة لموسيقى حجرة عربية هو دفعني إلى تأسيس فرقة عيون الحاجة إلى عمل جماعي عربي، نحن نعمل فرادى في كل مكان في الوطن العربي لأنه العمل الجماعي ينقصنا فكرة المؤسساتية في حياتنا الاجتماعية والسياسية وكلها وحتى الاقتصادية لذلك إحنا ما وفقنا كشعوب في أعمال جماعية وفي جامعة عربية وفي أي تجمع راح تلاقي هناك خلافات، أنا هذا الهاجس خلاني أؤسس بيت عود عربي يجمع فيه كل العرب ويجلس على المسرح معظم الدول العربية في آن واحد يعزفوا عمل موسيقي واحد بدون أن تميز اللهجة بين واحد وآخر الكل تتكلم بثقافة عربية فصيحة هذا هو واحد من تطلعاتي إنه كيف نخلق نواة لثقافة عربية موحدة لكنها الاختلاف هو اختلاف في العمق لا أقصد في الجوهر أقصد في ثقافة كل واحد وسلوكه لكن لما يعزفوا على المسرح ما تستطيع تميز الفلسطيني عن التونسي أو عن المغربي أو عن العراقي أو عن اللبناني أو عن المصري لازم الكل عندهم اللهجة فصيحة لغة فصيحة في العزف.

بسام القادري: نصير شمة استأذنك للتوقف للحظات مشاهدينا نعود بعد الفاصل.


[فاصل إعلاني]

ليلة استثنائية ومشروع الفارابي

أدونيس - شاعر:

كلا لا أريد الحب وأشيائه وضوحا

لا أريد انتماءا ولا نسبا أو هوية

لا أريد سوى أن نكون لغات للجموح

وأعضاؤنا أبجدية

بسام القادري: نصير شمة قدمت برفقة الشاعر العربي الكبير أدونيس تجربة مميزة تعانقت فيها الموسيقى مع الشعر وكلاهما حلق عاليا باعتراف النقاد هلا حدثتنا عن هذه التجربة المشتركة؟

"
لدي مشروع إعادة هيكلة الموسيقى في العراق مع زملائي الموسيقيين الموجودين في داخل العراق وخارجه، فالموسيقى باتت من الحاجات الضرورية للإنسان العراقي
"
نصير شمة: هذا العرض اسمه ليلة استثنائية وهو فكرتي أردنا أن نكرم فيه الشاعر الكبير أدونيس في باريس عام 2000 معهد العالم العربي كان نظم لتكريم أدونيس وطلب الشاعر أن أكون أنا من يتولى هذه الليلة وأنا قدمت يعني محاولة لقراءة أدونيس كمبدع حقيقي معاصر ومؤثر في الثقافة الإنسانية بشكل عام والعربية طبعا بشكل أساسي عملت على قراءة إنجازه كله في التأكيد أنا قارئ لها كلها لكن كنت رجعت أقرأ بعين أخرى برؤية أخرى وأخرجت منها بعض النصوص اللي تمثل علاقته في كثير أشياء ثوابت مهمة وفي قيم مهمة في حياة الشاعر ولحنت هذه النصوص وبلا شك العارف هي نصوص صعبة التلحين يعني شعر أدونيس من الشعر الصعب في التلحين جدا لكن إشتغلت عليهم ولحنت هذا العمل وقدمته وكل مرة كنت أغير أصوات من دولة دولتين عربية أخرى مرة من تونس ومن المغرب مرة من مصر ومرة من سوريا كل مرة أستضيف صوت معنا ولكن يغنوا أحيانا نفس النصوص وأحيانا هناك نصوص تضاف جديدة، قدمنا ليلة استثنائية في باريس وفي القاهرة وإسكندرية وفي البحرين في قطر وفي دبي وفي فرانكفورت الآن وهناك دول أخرى عديدة تطلب هذا العمل لأن هو في الحقيقة أعاد يعني لا أريد المبالغة لكن هو أعاد رونق الشعر العربي وأعاد علاقة الجمهور بالشعر لأن هناك بلا شك هناك لا أريد أن اسميها أزمة لكن هناك نقص كبير في الحضور العربي الآن لأمسيات شعرية.

 أنا أردت أن أخلق علاقة جديدة جسر جديد هو الموسيقى بين الناس وبين الشاعر لأني مؤمن بإنه الشعر قيمة كبيرة جدا ومهمة وعودة الناس إليها هو عودة الفصاحة للسان وعودة جماليات المعاني اللغة العربية وقيمتها العالية وبعد ذلك يعني حتى مفردات العشق ستتغير المفردات الجمالية في الحوار ستختلف يعني ما يعود الإنسان المثقف أنا أعتبر الثقافة أعتبرها سلوك السلوك تسلكه في أدوات أحد أهم هاي الأدوات اللغة لما تتمكن من اللغة تستطيع أن تخاطب الآخر بتهذيب شديد وبمفردات مختلفة أنا مؤمن بإنه للشعر دور أساسي في تأسيس الإنسان وتأسيسه بشكل راقي من الداخل لذلك أعمل كثيرا على الشعر لدي تجارب مع الشاعر الكبير محمود درويش كذلك قدمنا وإحنا في تونس في الجنوب التونسي في مادمين وفي برلين قدمنا عرض وطبعا مع الشاعر أدونيس كما ذكرت كذا تجربة قدمناها تجربتي مع الصياد قبلهم كلهم كانت في الثمانينات قدمتها مع اتحاد كتاب بغداد.

بسام القادري: نصير شمة جرى مؤخرا الحديث عن أنك أنجزت مقطوعة نادرة من الموسيقى للفارابي هلا حدثتنا عن هذا المشروع؟

نصير شمة: البحث أخذ من عندي أربع سنين بحث الموسيقي أن تصبح باحث موسيقي وعازف ومؤلف الشغلة كانت دائما الباحثين كانوا دائما هم الذين لا يمنحون وقتهم بالكامل للآلة الموسيقية فبالتالي لا يصبحوا عازفين أو مؤلفين يصبح فقط باحث (Musicologist)، أنا أردت أن أغير هاي المعادلة أردت أن أدرس بحوث وأضع البحوث في خدمة الموسيقى والتأليف فكتبت مؤلفات كثيرة منها صلاة بابلية وأعتمد على سلم بابلي عبر ستة آلاف سنة من أشور إلى أشبيلية هي طريقة العزف بالأصابع الخمسة قبل اكتشاف الجيتار والـ(Lute) الأوروبي والبزق والماندولين وكل هاي العائلة من الوتريات وأفكار كثيرة كتبتها من خلال دراستي للبحث وحصولي على نسخة من مخطوطة الفارابي للعود المثمن وهي محفوظة في مكتبة شيتستر بيتي وصنعت هذا العود مع صانع عراقي اسمه فوزي منشد وصانع فلسطيني اسمه عبد الرزاق الطوباسي في العراق يعيش وصنعنا هذا العود وقدمناه للجمهور على إنه تحقيق لمخطوطة الفارابي أو لحلم الفارابي في أن يكون عود بثمانية أوتار في مدى صوتي كبير يستوعب كل الأصوات البشرية.


تجاوب الغربيين مع موسيقى شمة

بسام القادري: العود نصير بالنسبة لنا كعرب ليس آلة موسيقية وحسب بل إنه هوية في أوقات كثيرة الجمهور الغربي وقد أقمت في الفترة الأخيرة الكثير من هذه الحفلات وكان المتلقي جمهور غربي كيف كان تناغم هذا الجمهور مع الموسيقى؟

"
الموسيقى التي أعمل عليها هي موسيقى غير معنية بالمسميات الشرقية والغربية بل تعنى بجوهر الإنسان حيث تخاطب روحه وعقله
"
نصير شمة: أنا أعتقد إنه بتواضع الموسيقى اللي أنا أعمل عليها هي موسيقى غير معنية بالمسميات الشرقية والغربية هي معنية بجوهر الإنسان هي تخاطب روح وعقل الإنسان وتبدأ في روح الإنسان لتبدأ في التغيير في عقله لأن عقله متعلم على الموسيقى الكلاسيكية لسنين طويلة ولفكر الموسيقى الكلاسيكية والتأليف فيها مغاير تماما لتأليفنا لكن حينما تتقن أدواتك كعازف وتملك فكرة قوية وتريد تجسيد هذه الفكرة بأنامل حاضرة وبفكر موسيقي جديد لن يكون هناك شرقي وغربي في الاستماع، أنا عزفت في كل أنحاء العالم والدول العربية والدول الأوروبية وأميركا وكل العالم عزفت ما عندي إحساس ولا لحظة حين أكون على المسرح إن أنا أخاطب غربي أو أخاطب واحد من قرية عربية في أي مكان في أي دولة عربية أنا أعزف لأني أحس بحاجة إلى هذا الطقس الصوفي العميق..

بسام القادري: قد تعزف لنفسك؟

نصير شمة: أعزف طبعا أعزف لنفسي وأستمتع جدا بالعزف متى تكون كل الظروف المحيطة بي ظروف ملائمة أعزف لنفسي وبالتالي حين أصل لأعماق نفسي أصل لكل إنسان موجود في الصالة وهذا ينفي الجنسية والثقافات واللغات وكل شيء آخر فلذلك ما عندي مشكلة في النجاح.

بسام القادري: يعني لابد من أنك تلاحظ ربما أو تشعر بمدى تجاوب الجمهور الغربي بالتحديد..

نصير شمة: هذا لأنه أنت تخاطب روح أنت تخاطب عقل أنت تنتمي إلى ثقافة عميقة وتتكلم بعمق هاي الثقافة لذلك أني أقول إنه على كل عربي الآن وبالتالي على كل إنسان أن يتقن أدواته أيا كان عمله لأنه إحنا الآن إذا اتقنا عملنا بشكل عالي الاحتراف سننجح في أي مجال وفي أي مكان في العالم.

بسام القادري: مارسيل خليفة انتهى أيضا إلى الموسيقى الآلية والعود تحديدا بعيدا عن الغناء على الأقل في تجاربه الأخيرة ما هو رأيك في تجربة مارسيل خليفة وهل هناك وشائج تربط فيما بينكما؟

نصير شمة: بالتأكيد هناك وشائج عميقة من المحبة ومن الصداقة ومن الفن تربطنا وهناك عمل مشترك أيضا يربطنا يعني أني يمكن أول واحد طالب من فنان مارسيل خليفة أن يتجه إلى الموسيقى الآلية وكان ذلك أعتقد في 1989 في مهرجان قرطاج في تونس طلبت منه إنه يتوجه فعلا إلى الموسيقى لأنه حسيت إن هو موسيقي أكثر منه مغني ومؤلف أكثر منه ملحن فحسيت إنه مع كل حب الناس للدور اللي أداه في فترة مهمة كان بحاجة الناس إلى هكذا الألحان وكان ولا زال هو نجم في تلك المنطقة لكن هو كموسيقي هو موسيقي محترف وموسيقي متعلم وموسيقي له رؤية ومثقف ثقافة حقيقية وبالتالي أن يعني نسحبه إلى عالم الموسيقى الآلية إحنا بحاجة أكثر إلى مؤلفين موسيقيين وإلى عازفين بارعين منا إلى ملحنين، الملحنين كثر وكل واحدة حتى الآن صارت الأجهزة هي تلحن الإلكترونية فيستحسن إنه التأليف عالم آخر وعالم صعب ومن يملك ناصيته قلائل فكان مهم إنه يتجه مارسيل خليفة للموسيقى الآلية حتى يقدم أفكار جديدة خصوصا هو يعيش بفرنسا ولديه يعني عائلة كلها تعمل في الموسيقى وموهوبين جدا في البيانو فهذا راح يساعده أيضا على أنه يقدم صورة مهمة للمتلقي أيا كان صورة مهمة للموسيقى وهو يملك نكهة شرقية ويملك إحساس في كتابة الموسيقى الغربية أيضا فهذا يمكن يخلق تجربة جديدة متميزة في حياة مارسيل وحياة المتلقي.

بسام القادري: أنت من القلة التي صاغت وتصوغ ذائقة موسيقية عربية جديدة مشدودة إلى الموسيقى فقط بين جمهور تعود على الموسيقى مقرونة بالغناء هل نجحت في مسعاك هذا؟

نصير شمة: يعني النجاح الحاصل شخصيا الآن لي هو لا يطربني بهذا المعنى، أنا النجاح الحقيقي لي عندما أرحل عن الحياة وتبقى أعمالي الموسيقية مؤثرة ويبقى نتاجي المتواضع ينتشر في كل مكان ويأخذ طريقه إلى قلوب الناس وآذانهم عبر آذانهم وأرواحهم وعقولهم آنذاك يكون النجاح قد ترسخ حقيقة لكن وأنا موجود وحضوري على المسرح ربما يعني يخلق حالة من التأثير والإعلام وكل هذه الأشياء حين تزول يبقى العمل الفني آنذاك تُقيَم التجربة إذا كانت نجحت أو لا لكنه بحكم النتائج الآن نعم هناك نجاح حقيقي هناك حضور لكل مكان أقدم فيه حفلة هناك كما لاحظت يعني الجمهور كيف يكون يعني إلى خارج الصالة ووقوفا هذا يحصل في كل مكان أقدم فيه (Concert) لكن كل هذا ما يعنيني شخصيا بشيء أحب أن أشوف الجمهور القاعة مليانة لكنه بالنتيجة ليس هذا هو النجاح الحقيقي، النجاح الحقيقي أنه البصمة اللي تتركها كموسيقي تتسع وتتسع لتصل إلى كل مكان في العالم ولأجيال قادمة.

بسام القادري: نصير شمة المؤلف والعازف العراقي لا بل العربي شكرا جزيلا لك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة