عملية الوهم المتبدد.. أسباب ونتائج   
الخميس 1427/6/3 هـ - الموافق 29/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:52 (مكة المكرمة)، 11:52 (غرينتش)

- طبيعة العملية وأسباب الغضب الإسرائيلي منها
- انعكاسات العملية على الوضع السياسي الفلسطيني

ليلى الشايب: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على التداعيات المحتملة لعملية الوهم المتبدد التي نفذها ناشطون فلسطينيون ضد موقع عسكري إسرائيلي في قطاع غزة ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، ما هي طبيعة العملية الفدائية الفلسطينية الأخيرة؟ ولماذا استفزت إسرائيل إلى هذه الدرجة؟ وما حجم الرد الإسرائيلي المحتمل؟ وما هي التبعات التي يمكن أن تلقيها على الوضع الفلسطيني؟ ثلاثة جنود قتلى وآخر أسير وعدد من الجرحى كانت حصيلة العملية التي نفذها ناشطون من ثلاثة تنظيمات فلسطينية على مركز للجنود الإسرائيليين في جنوب غزة ومنذ وقعت العملية وإسرائيل تحشد قواتها على حدود قطاع غزة متوعدة بأكثر الردود العسكرية قسوة ووحشية.

[تقرير مسجل]

طبيعة العملية
وأسباب الغضب الإسرائيلي منها

مكي هلال: صيف ساخن جدا على ما يبدو في الأراضي الفلسطينية، فشهر يونيو يأبى أن يودع دون أن يشيع الفلسطينيون معه عددا غير قليل من الشهداء من أطفال وعناصر من المقاومة، فالكل مستهدف في دائرة العنف الذي صعدته إسرائيل حتى قبل العمليات الأخيرة حين لاحقت الصواريخ المدنيين الهاربين من الشمس الحارقة إلى شاطئ بيت لاهيا وقبلها استهدفت قوات الاحتلال القائد العام للجان المقاومة الشعبية جمال أبو سمهدانة بغارة جوية على موقع في رفح، تصعيد أستوجب تصريحات برد مزلزل لم يتأخر كثيرا إذ نجح مقاتلون فلسطينيون في عملية فريدة من نوعها أُسر على إثرها جندي إسرائيلي وقُتل ظابط وجندي آخر وجُرح خمسة آخرون، إسرائيل كأنها أدركت بعد العملية أن كبريائها العسكري أصيب في مقتل، فالهدف لم يكن مدنيين في تل أبيب هذه المرة وتهمة الإرهاب قد لا تنسجم مع عمل فدائي معقد لم يستهدف غير عسكريين وعلى الفور هددت تل أبيب باغتيالات تستهدف أسماء فلسطينية بارزة مع فرض حصار قد يعطل حركة محمود عباس إذا لم يعد الجندي المخطوف، جهود الوساطة ومطالب التهدئة لم تتأخر من مصر وفرنسا ومن السلطة للحفاظ على حياة الجندي الإسرائيلي وبالنتيجة تجنيب قطاع غزة ويلات اجتياح آخر استنفرت له إسرائيل جيشها الذي يرابط بكل عتاده على تخوم المنطقة انتظارا لأوامر قد لا تتأخر، أما نجاح عملية المقاومة فقد أعاد إلى الأذهان طرح أسأل الشرعية والنضال بشتى السبل حسبما تقر الشرعية الدولية وحقوق الإنسان، كما أكدت العملية للإسرائيليين وللعالم بأن جميع أساليب العزل والحصار كالجدار العازل والمعابر المقيدة لحركة الفلسطينيين لن توفر أمن ما لم يتوصل الطرفان إلى معالجة سياسية تكفل تعايش الجارين بعيدا عن منطق القوة وسياسة التركيع.

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من القدس الدكتور عزمي بشارة العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي ومن تل أبيب الدكتور دان شفتان رئيس مركز الأمن القومي الإسرائيلي بجامعة حيفا، نبدأ من القدس ومع الدكتور عزمي بشارة.. دكتور بنيامين بن إليعازر وزير البنية التحتية وصف هذه العملية بأنها صعود في سلم العمليات الفلسطينية، برأيك لهذا السبب فقط استُفزت إسرائيل أم لأسباب أخرى أيضا؟ أعيد السؤال دكتور عزمي.. بنيامين بن إليعازر وزير البنية التحتية الإسرائيلية وصف هذه العملية.. للأسف الشديد.. طيب في انتظار أن نتمكن من تخطي هذه العقبة الفنية، نتوجه إلى تل أبيب والدكتور دان شفتان، دكتور شفتان يعني استُفزت إسرائيل وغضبت أشد الغضب من هذه العملية، لماذا يُستكثر على الفلسطينيين الرد بشكل من الأشكال بعد أسبوع كامل من التقتيل المجاني للفلسطينيين ويبدو أنه سيعقبه أيضا وقت غير قصير من القتل لمدنيين فلسطينيين آخرين؟

"
إسرائيل ستضرب الفلسطينيين من أجل أن تحافظ على انخفاض نسبة الإرهاب
"
دان شفتان

دان شفتان - رئيس مركز الأمن القومي الإسرائيلي بجامعة حيفا: الفلسطينيون في خلاف مع إسرائيل وإسرائيل سوف ترد بالفعل، بالنسبة للفلسطينيين الرسالة هي إما أن تقتلوا الإسرائيليين المدنيين أو إن قتلتم الجنود فإنكم تختفوا وتختبؤوا بين الفلسطينيين المدنيين وأيضا هناك من يقول إنهم لديهم مناعة لأنهم سوف يضحون بمدنيين، هذا لن يكون مجديا، إسرائيل سوف تضرب الفلسطينيين مرة أخرى وأخرى وكل شخص مستهدف وكل إرهابي من حماس مستهدف وكل شخص في حماس إرهابي وهو إرهابي معادي للسامية وإسرائيل سوف تستهدف كل فلسطيني وكل ناشط إرهابي سواء كان في الميدان على الأرض أو رئيس الوزراء من حماس، كل هؤلاء متورطون في عمليات إرهابية ضد إسرائيل وإسرائيل سوف تستهدفهم، إسرائيل سوف تضرب الفلسطينيين من أجل أن تحافظ على مستوى الإرهاب بأن يكون منخفضا، هذا شيء ليس جديد وعليكم أن تأخذوه بنفس الإطار.. بإطار الصواريخ التي يطلقها الفلسطينيون على المدن الإسرائيلية وكل إجراءات الحرب وكل إجراءات الإرهاب وإن الفلسطينيون يريدون الحرب فإنهم سوف سيحصلون على حرب.

ليلى الشايب: تسمى هذه العملية إرهاب فلسطيني مع أنها استهدفت موقع عسكري تحديدا ولم تستهدف مدنيين وإسرائيل دونا عن كل الأمم تستكثر فعل المقاومة من الفلسطينيين، هل هذا عدل؟

دان شفتان: لأنه حتى عندما تضرب الجنود فأنكم تختفون بين مدنييكم وإن أردتم حرب إذاً فخوضوا حربا مع منظمة عسكرية، إن ذهبتم واختفيتم بين المدنيين فإنما الذين تريدونه هو أن تحصلون على الحماية بين المدنيين وهذا لن يساعدكم، فإنه مزيج من عمليات وكلها تقام من زمرة من الإرهابيين، فلسطينيون يرمون أو يقومون بتدمير الباصات ويقذفون الصواريخ ويحاولون تدمير المستشفيات الإسرائيلية والمدارس الإسرائيلية وأيضا يقتلون العساكر والجنود ولكن عندما تختفوا بين السكان المدنيين فإنكم سوف تعانون من النتائج.. نتائج ما قمتم به.

ليلى الشايب: دكتور عزمي بشارة من القدس، كنت طرحت عليك سؤال في المقدمة وأصر عليه مرة أخرى وهو ما صرح وزير البنية التحتية بنيامين بن إليعازر الذي وصف العملية بأنها تطور نوعي وصعود في سلم العمليات الفلسطينية، برأيك هذا هو السبب وحده الذي استفز إسرائيل أم هناك أسباب أخرى غير مفهومة وغير واضحة؟

عزمي بشارة - عضو عربي في الكنيست الإسرائيلي: لا شك أن العملية هي عملية نوعية بكافة المقاييس، فيها طبعا تخطيط وجرأة وشجاعة وفيها مواجهة تذكِّر بأماكن أخرى من ناحية أنها مهاجمة لموقع عسكري إسرائيلي وليس لمدنيين، في الوقت الذي تتم فيه بعد أن هاجمت إسرائيل مدنيين عدة مرات، بمعنى أن العملية اختارت أن تهاجم عسكريين كرد على هجوم إسرائيلي على المدنيين، إذاً هي عملية مقاومة ضد عمليات إرهابية إسرائيلية، الأمور واضحة تماما هذه المرة ولا يستطيع أحد أن يقول شيء آخر وحتى الآن في المرحلة القصيرة الماضية منذ أنWأصبحأ أصبح عامير بيريتس وزير للأمن وإيهود أولمرت رئيس للحكومة، 85 فلسطيني قُتل في الغارات غالبيتهم من المدنيين ولا يمكن القول إن إسرائيل لا تعرف أن هناك مدنيين أو أن مقاتلين يختفون بين المدنيين، ما هذا الكلام؟ يسكنون هناك، هذا مكان سكنهم، لا يوجد مكان لمعسكرات فلسطينية، هذا ليس جيش نظامي يعسكر خارج المدن، هؤلاء مدنيين يحملون السلاح دفاعا عن بلدهم وإسرائيل هي التي تقوم بعمليات اغتيال وضرب وإرهاب باعتقادي في الفترة الأخيرة، إذاً حتى بالمفهوم الإسرائيلي باعتقادي إسرائيل تخطئ خطأ كبيرا عندما لا تميز بين هذه العملية وبين عمليات فلسطينية أخرى تمت ضد المدنيين لأنه بذلك هي تقول لا فرق بين مدني وجندي، كل دولة لديها مصلحة أن تفرق بين مدني وجندي، الجندي موجود هناك ينفذ واجبه إسرائيليا بالمفهوم الإسرائيلي، موجود في موقعه ولا يمكن أن يقال أنه فوجئ أو اغتيل أو تمت عملية إرهابية ضده، هو موجود هناك ويعرف ما هو متوقع، الآن لماذا أغضبت إسرائيل؟ لأمرين باعتقادي أساسيين عليهم تقوم كل المسلمات حاليا التي يقوم عليها الائتلافيات الإسرائيلية الحالية.. أولا نموذج فك الارتباط.. هذه العملية وغيرها طبعا تثبت أن فك الارتباط بذاته دون اتفاقيات سلام عادل مع الفلسطينيين لا يضمن شيئا، إسرائيل أرادت ضمانات من الولايات المتحدة على شكل رسالة الضمانات من جورج بوش وليس من الفلسطينيين، لم تتحدث مع الفلسطينيين، لا مع حماس ولا مع الحكومة الفلسطينية ولم تكن في حينه حماس منتخبة حكومة فلسطينية، إسرائيل فكت ارتباط وأدارت ظهرها للفلسطينيين قائلة هذه مشكلتكم، أنا حليت مشكلتي، الفلسطينيون يثبتون إنه طالما مشكلتهم لم تُحل لن تُحل مشكلة إسرائيل، هذا واحد.. هذا ضروري، هذا أساسي لأنه من يخطط الآن ويقيم ائتلافيات لموضوع الضفة الغربية يعرف أن هذا النموذج فيه مشكلة، الأمر الثاني الجدار.. الجدار لا يقي، الجدار يقي من نوع معين جدا باعتقادي كان في مرحلة قصيرة من التاريخ الفلسطيني والعمليات التي تستهدف المدنيين.. العمليات الاستشهادية إلى آخره ولكن هنالك أنواع أخرى، هو لا يحمي من أنواع أخرى من الأمور وكل نموذج الجدار اللي عليه يقوم إجماع إسرائيل الآن كأنه هو الحل أيضا يثبت مرة تلو الأخرى إنه فشل، الآن أريد فقط بعد إذنك ليلى أنا أعطي ملاحظة واحدة حول موضوع أن قادة حماس مهددون، متى لم يكونوا مهددين؟ أولا وثانيا ألم يقتلوا..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: تقصد هذا التهديد ليس جديد؟

عزمي بشارة [متابعاً]: أحمد ياسين قُتل، أبو شنب قُتل، محمد صلاح قُتل، جمال منصور وجمال سليم قتلوا، قادة حماس التاريخيين في المناطق المحتلة الواحد تلو الآخر اغتيل، الرنتيسي وقتل، فماذا حصل؟ انتخب غيرهم، نموذج التهديد باغتيال قادة حركات مقاومة لا ينفع شيئا، هذا.. هنا مشكلة، توجد مشكلة هنا يجب أن يتم التعامل معها بمنظار مختلف، المنظار الأمني.. ها هو المنظار الأمني يؤدي إلى قتل الأطفال والنساء بحجج وذرائع مختلفة يكون الرد عليه وهكذا، لا يوجد حل آخر سوى أن يتجهوا.. ولا أرى أنهم الآن جاهزون.. لا أرى أن إسرائيل الآن جاهزة إطلاقاً للتفكير بشكل مختلف حتى ولكن.. يعني هل هو متوقع.. هل يتوقع أحد إنه الفلسطينيين يعلنوا هدنة من طرف واحد؟ إسرائيل لا تريد هدنة، أنا أريد أن أسمع حكومة إسرائيل تصرح أنها تريد هدنة، على فكرة كل الإعلام العربي ينسى هذا الموضوع إنه من سنتين العرب.. حتى أطراف من المقاومة الفلسطينية تقول هدنة وإسرائيل تقول لا وتواصل اغتيالات بالأساس في الجهاد الإسلامي سابقاً في حماس فترة طويلة ثم الآن في الجهاد الإسلامي بشكل نوعي وبشكل موجه، هنا من غزة وحتى صيدا، اغتيالات.. إسرائيل لا تلتزم بوقف إطلاق النار ولا تريد وقف إطلاق النار، لا نسمعها تقول إنها تريد وقف إطلاق النار، لا تريد وقف إطلاق نار، مستمرة وعلى الفلسطينيين أن يستكينوا ويهدؤوا خلف جدار، يتلقوا الضربات الإسرائيلية بوداعة وإذا قاموا بشيء تقوم قائمة العالم إنه إسرائيل استفزت، طيب ما الشعب الفلسطيني من أسابيع يستفز المرة تلوا الأخرى، خطف، مئات الفلسطينيين المخطوفين مش من ثكنة عسكرية.. من بيوتهم خُطفوا.. من بيوتهم وجدد له اعتقال إداري، من يقول شيئاً بشأن هؤلاء؟

ليلى الشايب: طيب أجملت دكتور عزمي أسباب..

عزمي بشارة: هل تعرفون كم طفل تحت الثامنة عشر؟

ليلى الشايب: نعم، أجملت لنا أسباب الغضب الإسرائيلي من هذه العملية وكيف أن إسرائيل غير مستعدة للتحاور مع الفلسطينيين بغير لغة القوة والعمليات العسكرية، لكن ما حجم الحملة العسكرية التي تتوعد بها إسرائيل وما هي التبعات التي يمكن أن تلقيها على الوضع الفلسطيني، نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

انعكاسات العملية
على الوضع السياسي الفلسطيني

ليلى الشايب: أهلاً بكم من جديد وقبل العودة إلى النقاش نتوقف مع هذا الاستطلاع الذي أجراه مكتب الجزيرة في غزة حول توقعات الشارع الفلسطيني لأثار العملية العسكرية الإسرائيلية المحتملة.

[تقرير مسجل]

مشاركة أولى: ما أظنش أنها راح تأثر على العملية السياسية، هو من المتوقع.. يعني من المتوقع والمحتمل جداً إنه إسرائيل هترد عسكرياً على العملية اللي صارت، بس هل هذا يعني هيؤثر على العملية السياسية؟ ممكن يؤثر بس بشكل بسيط، مش بشكل كبير كثير وممكن يؤثر على التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي وعملية التفاوض بس بصراحة هذه الأيام مش معروف شيء.

مشارك أول: أكيد طبعاً بالطبع يعني معروف إحنا واجهنا قبل هيك.. يعني ما فيش واحد فينا غشيم على المخططات الإسرائيلية والصهيونية.. يعني إحنا أكيد هيكون الرد صعب جداً وقاسي جداً يعني وهيؤثر على العملية السياسية، يعني ما أنت شايف الوضع وكل الناس عارفة إيش الوضع زي عين الشمس يعني، بدون ضربة عسكرية، بدون أي ضربات عسكرية علينا شايف الوضع السياسي مكهرب، الوضع الاقتصادي بالمرة، كل الوضع هنا تعبان بشكل عام يعني فما بالك لما توجه لنا ضربة عسكرية زي هذه والتهديدات اللي إحنا عمال نواجهها من إسرائيل، إيش اللي هيصير؟ هيصير أكثر من هيك، طبعاً هيؤثر، أكيد تأثير سلبي جداً كمان هيكون.

مشارك ثان: العملية التأثيرية هذه طبعاً هتكون صعبة شوية بالنسبة للعملية وهيكون تأثيراتها.. يعني بالنسبة لنا قوية جداً، هيكون في فوضى عندنا هنا وهيصير قتل وضرب وكل حاجة هيكون الواحد بيتوقع كل حاجة.

مشارك ثالث: طبعاً هيؤثر، أصلاً هي مؤثرة والوضع عندنا سيئ جداً للغاية بالقطاع، المعابر كلها مسكرة وما في حاجة بتدخل على القطاع هنا، يعني كل البلد ميتة باعتبارها.

مشارك رابع: المهم إنه اقتحمنا الترسانة العسكرية الصهيونية وهذا مهما تأتي من وراءها، بدها يباد الشعب الفلسطيني.. يباد الشعب الفلسطيني، ما هو مش اليوم مباد، من 1948 الشعب الفلسطيني مباد، لكن بيحيا.. بيحيا اليوم وبكرة ومهما يباد هيحيا، لو يرمونا في عرض البحر هنرجع نسبح ونطلع واقفين مش عائمين ونمشي مشي على سطح البحر وهذا لا يؤثر فينا، إذا ضربونا اليوم ولا بكرة ولا بعده ولا المائة سنة جايات لا يؤثر فينا.

مشارك خامس: تأثير هذه العملية على الحالة الفلسطينية أو على العملية السلمية السياسية.. أصلاً ما فيش عملية سياسية، وين الملية السياسية؟ هل هما أعطونا شيء عشان إحنا يعني نتنازل لها الدرجة هذه؟ ما أعطونا شيء، مش هتكون في عملية سياسية ولا غيره، التأثير أنا بقول لك هتوحد الشعب الفلسطيني.

ليلى الشايب: دكتور دان شفتان في تل أبيب كما ربما استمعت وفهمت من حديث بعض المواطنين الفلسطينيين الجميع بانتظار هذا الرد ولا يستبعدونه وربما هم على استعداد للتعامل معه كما في مرات ومناسبات سابقة، المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر دعا للتريث وإرجاء الرد إلى وقت لاحق، هذا التريث وهذه الدعوة للتريث كيف يمكن أن نفهمها في السياق الراهن؟

دان شفتان: لا أعتقد أنه سيكون لها أثراً كبيراً على العملية السياسية لأنه ليس هناك من عملية سياسية، إسرائيل لا يمكنها أن تفاوض مع زمرة من البربريين المعادين للسامية والحكومة الفلسطينية وحتى في القادة.. إن يريدون أن يتوصلوا إلى حل، يمكنهم أن يقوموا بذلك، لا يمكنهم أن يقوموا بذلك لأن الشارع يسيطر عليه الفوضويين ولذلك فليس هناك من شريك في الجانب الآخر حتى ولو كان هناك قائد يريد ذلك فإنه لا يمكن له أن يفرض سلطته، إذاً فالشيء الوحيد أمام إسرائيل هو أن تخفض من مدى الإرهاب الفلسطيني بالقوة وأنا لن أتوقع أي إعادة عمل في المفاوضات، فإسرائيل ربما تتحدث إلى أبي مازن لأن الأميركان يريدونهم أن يتحدثوا مع أبي مازن ولكن القضية لا يمكن حلها لذلك لأن أبو مازن ليس له السلطة على الإطلاق، فهو عاجز ولا يمكنه فعل أي شيء لسوء الحظ، فنعود الآن إلى الخطوات أحادية الجانب من إسرائيل.

ليلى الشايب: تكرر إسرائيل.. يعني باستمرار فكرة عدم وجود شريك سياسي فلسطيني ويعني الجميع تابع عشر سنوات كاملة من المفاوضات إلى حين موت الرئيس ياسر عرفات ثم جاء بعده محمود عباس وعلقتم عليه آمال وقلتم هذا رجل دولة وهذا رجل قادر على صنع السلام معنا ولم يعني تمر فترة طويلة أكثر من سنة بقليل.. تعودون مرة ثانية وتقولون إنه لا يوجد شريك فلسطيني تتحاورون معه، الحل هو هذا القتل وإعادة الأمور من جديد إلى المربع الأول؟ يعني سؤال طرحه أيضا الدكتور عزمي بشارة، أين تريد إسرائيل أن تصل وهي ترفض هدنة من حماس وترفض هدنة من فصائل أخرى وحماس يعني عرضت هدنة بستة عشر شهرا وهو ما لم يحصل في التاريخ الفلسطيني الحديث، أين تريد أن تصل إسرائيل إذاً؟

دان شفتان: أولا عندما تسلم أبو مازن السلطة قال كلمات جيدة ولكنه عاجز بالكامل ولم يستطع إيقاف الإرهاب وإن لم يكن هناك وقف للإرهاب كشرط أساسي فهذا ليس جزءا من المفاوضات، إن لم توقفوا الإرهاب كشرط أساسي إذاً لا يمكن المفاوضة مع شخص كهذا، ثم تأتي حكومة حماس وهم معادون للسامية وإرهابيون وبشكل منفتح يقولون إنهم يسعون لتدمير دولة إسرائيل، تدمير دولة إسرائيل ليس أمرا قابلا للتفاوض وهو ليس شيء لدولة أن تفاوضه، فيما يتعلق بالهدنة.. لم يكن هناك هدنة على الإطلاق، حتى عندما حماس لم تكن مسؤولة عن الإجراءات الإرهابية تعطى المتفجرات لمنظمات أخرى ومن وجهة نظر الإسرائيليين الإرهاب لم يقف على الإطلاق وعندما تطلق قذائف وصواريخ على إسرائيل وتقول هذه هدنة.. هذا ليس نوع من المزاح أو النكت التي تتقبلها إسرائيل.

ليلى الشايب: دكتور عزمي بشارة في القدس طرحنا سؤال عن التأثير المحتمل للعملية العسكرية التي تستعد لها إسرائيل على الوضع السياسي الفلسطيني وأضيف في سؤالي.. يعني التهديد الشديد اللهجة الذي تفوه به بيريتس الذي يعتبر من يسار العمل.. يعني ما الفرق بينه في هذه الحالة وبين غلاة الليكوديين؟

"
محاولة الجنرالات الإسرائيليين المزاودة بالاتجاه الأكثر عسكرية والأكثر عنفا، عقدة قائمة في السياسات الإسرائيلية منذ سنوات
"
عزمي بشارة
عزمي بشارة: أولا بالنسبة للشق الأخير من سؤالك أنا أقترح توقع الأسوأ في حالة وجود مدنيين في السلطة في إسرائيل وليس عسكريين، بمعنى وجود مدنيان أو وجود مدنيين إيهود أولمرت من جهة وعامير بيريتس من جهة يعني أنهما سيحاولان إثبات أنهما لا يقلان رجولة عن الجنرالات، تذكرين شمعون بيريز كيف حاول في حينه أن يثبت في غزة وفي لبنان حال ما استلم السلطة بعد رابين، هذا وجود شخص مثل عامير بيريتس لا يعني شيئا في النهاية بالعكس قد يعني مزاودة باتجاه الأكثر عسكرية والأكثر عنفا ليثبت لمجتمعه لل(CV) تبعته يعني للسيرة الذاتية منشان بالمستقبل يصير رئيس حكومة أن هو لا يقل اهتماما بشؤون الأمن وأنه أعنف وأنه ليس مجرد مدني، هذه عقدة قائمة في السياسات الإسرائيلية منذ سنوات طويلة وأستطيع أن أجلب أمثلة أخرى، إذاً هذا بحد ذاته بالعكس قد يسيء ولا يحسن الصورة وفترته على فكرة هي إثبات.. أزداد القصف، ازدادت الغارات، حتى الرد في لبنان في حينه بفترة أولمرت بيريتس كان أعنف على طول الجبهة الشمالية، الآن بالنسبة للشق الأول من تساؤلك..

ليلى الشايب: باختصار شديد دكتور عزمي، تقريبا انتهى وقت البرنامج..

عزمي بشارة: حول الرد الإسرائيلي، أنا باعتقادي ليس هنالك..

ليلى الشايب: للأسف الشديد..

عزمي بشارة: ليس هنالك عملية سياسية تؤثر عليها..

ليلى الشايب: دكتور عزمي ربما نواصل الحديث في هذا الموضوع في سياقات أخرى، برامج أخرى حوارية أو نشرات، شكرا جزيلا لك، إذاً مشاهدينا وصلنا إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكترونيindepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة