العلاقة بين الأدب الملتزم والسياسة   
السبت 1427/3/30 هـ - الموافق 29/4/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:49 (مكة المكرمة)، 12:49 (غرينتش)

- دور الشعراء في الحراك السياسي
- مبررات التعامل القمعي مع النصوص النضالية

علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على طبيعة العلاقة بين الأدب الملتزم والسياسة على خلفية اعتقال السلطات المصرية للشاعر المصري أمين الديب الذي نشرت له أخيرا قصائد باللغة العامية انتقد فيها الأوضاع في مصر، نطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، ما هو دور الكلمة في الحراك السياسي على ضوء اعتقال الشاعر أمين الديب؟ وهل تبرر النصوص النضالية الطريقة التي تتعامل بها الحكومات مع الكتاب والشعراء؟ شاعر العامية المصري أمين الديب معروف بكتاباته الشعرية التي تنتقد انتقادا لاذعا الفساد الحكومي وما يراه هو مظاهر للديكتاتورية ومنها قانون الطوارئ وهو يجد نفسه اليوم مهدد بالسجن بتهمة الانتماء للإخوان وتهديد السلم الاجتماعي والترويج للفكر المتطرف، حالة ليست الأولى وقد لا تكون الأخيرة لجدل عريق طرفاه المثقف والسلطة وعنوانه حرية التعبير.

[شريط مسجل]

[من أخر قصائده: لا للطوارئ]

أمين الديب: ما هي طوارئ من زمان وبيحكمونا الأميركان ومن زمان متكتفين والجامعة فيها المرشدين بيرقبوا كل الملتحين وأي واحد ملتزم بذات ولاد الفلاحين الأمن واقف ضدهم وما فيش كمان أشغال لهم بعد التخرج عندهم إكمنهم متسجلين، أما اللي سايبين شعرهم فوق كتفهم والدين ما عادش يهمهم بيقولوا عنهم فنانين وهم دول المطلوبين وأنتم وأنا وكبار شيوخ المسلمين متكتفين، ما هي الطوارئ شأنها تخويف شباب المؤمنين وإن واحد منهم كان له طلب أو له جواب تعيين الأمن ممكن يرفضه من غير لا سين ولا جيم، مش فيه طوارئ في البلد والحكم فيه للعسكري والحاكم إن كان مفتري والسلطة في أديه مطلقة يصبح كده الشعب ده بين الشاكوش والمطرقة، في إيه بقى؟ تشكيه لمين؟ وتقول لمين إن الطوارئ عار وبتلغي الاستقرار وتزود الإرهاب واللي يقول غير كده يبقى البعيد كداب وفي بلاء واعتداء على كل حرية والبلطجية بتحميها الوطنجية، أمال سلامة يا ناس في حاجة منسية إن الطوارئ بتحمي حالة وقتية أو لو في حالة الحروب أو شيء يضر الشعوب أو حرب أهلية وإحنا ما فيش كل ده عايشين في حرية، حسب كلامهم وأقوالهم في كل زمان في مصر واحة أمان وحالتها مرضية، يبقى الطوارئ لزومها إيه يا أفندية؟ من يوم ما مات السادات عايشين في حرية، لزومها إيه للنهاردة حكمها موجود؟ هي الطوارئ يا ناس مش برضه لها حدود.

دور الشعراء في الحراك السياسي

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة لمناقشة هذا الموضوع من القاهرة الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم ومن لندن الكاتب والصحفي المصري خالد الشامي ومن القاهرة أيضا الدكتور وحيد عبد المجيد نائب رئيس هيئة الكتاب وأرحب بضيوفي أولا وقبل ذلك ومع انقضاء أشهر على وعود الإصلاح التي قطعتها السلطة الرسمية في مصر عادت أسئلة عدة لتطرح من جديد حول حقيقة نوايا الإصلاح لدى السلطة خصوصا إثر ما حصل مع نادي القضاة والحديث عن تجديد محتمل للعمل بقانون الطوارئ، الشاعر المصري الشاب عبد الرحمن يوسف يشرح للجزيرة موقف أصحاب الكلمة الحرة من التضييق على المبدعين بشكل عام.

[شريط مسجل]

عبد الرحمن يوسف- شاعر مصري: هم يظنون أنهم يستطيعون أن يرهبوا الشعراء أصحاب المواقف باعتقال نماذج أو بعضهم وهذا غير صحيح، الشاعر الذي يحدد موقفه لا تستطيع قوة في الدنيا أن تجعله يغير موقفه، عندنا نموذج نجيب سرور مثلا.. هذا فقد عقله ولكنه لم يغير مواقفه أو ربما يقال إنه اهتزت أعصابه قليلا من جراء الوضع السياسي في مصر في السبعينات ولكنه لم يغير مواقفه، يضنون أنهم يستطيعون أن يرهبوا الشعراء.. أن يرهبوننا، أن يخوفونا باعتقالات أو بتهديدات، أنا جاءتني بعض التهديدات من بعض الجهات الأمنية ولكن هذا يصعب أن يحدث، الشعراء هم المعبر الحقيقي عن مشاعر الأمة، عن اتجاهها في الرفض، هم الذين يقولون كلمة لا بالنيابة عن جموع الشعوب، لهم دور كبير لا يستطيع أحد أن ينكره.. لا تستطيع أي قوة في الدنيا أن تدفعهم إلى التخلي عن رسالتهم.

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد وأهلا بضيوفنا، أبدأ مع الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم، مرحبا بك أستاذي وأسألك هل لا زال الشعراء هم هذا الصوت.. الصوت الناطق باسم مآسي الناس ومشاكل الناس ومعارضة الناس في ظل ثورة الاتصالات الحالية التقنيات والوسائل الكثيرة التي ظهرت إلى اليوم؟

أحمد فؤاد نجم- شاعر مصري: أيوه هيفضلوا الشعراء.. أيوه يا أستاذنا الشعراء كانوا وما زالوا وسوف يظلون هم لسان الشعب، إحنا عندنا في الثقافة العربية القبيلة لما كان بيتولد فيها شاعر كانوا بيقعدوا مولعين النار حولين المنار بتاعتهم كم سنة مش عارف.. على قد ما يقدروا مع صعوبة الحصول على الوقود في الصحراء، الشاعر هو نبي القبيلة وهو مخلدها وهو معلمها، أنا يعني مش قادر أتصور مثلا المتنبي في المعتقل.. في معتقل القلعة مثلا أو القناطر، دي حاجات بيعملوها ده عيب، واضح إن النظام مصمم على الحماقة والغباوة ومراهن على الأميركان واللي معينينه ومش مراهن على الشارع المصري، النظام ده غبي.. غبي.. غبي وأنا لا أتمنى إن النظام ده يمشي وتحصل في مصر مدابح وناس تموت، أنا عايزهم يقعدوا يتنيلوا بس يفهموا، إيه الكلمة يعني؟ أنت بتقول لي أنا عامل ديمقراطية ومش عارف مين يقول لك إحنا نعيش أزهى عصور الديمقراطية وبعدين يمسكوا راجل شاعر بيقول بيهاجم الطوارئ، الناس كلها بتهاجم قانون الطوارئ، في مجلس الشعب يهاجم قانون الطوارئ، يعتقلوهم بقى ولا إيه؟ مش فاهم أنا، يعني إلى متى هنفضل إحنا متخلفين كده وتخوفنا كلمة؟ كلمة من واحد غلبان، ده الراجل ده اللي هو الديب ده عنده أنيميا يعني بيمشي يقع، مخوف الناس اللي محروصيين بالدبابات والعربات المصفحة والكلاب البوليسية والرادارات والبتاع؟ إيه ده في إيه؟

علي الظفيري: اسمح لي أستاذ أحمد..

أحمد فؤاد نجم: إمتى.. لإمتى هنفضل كدة؟

علي الظفيري: أود أن أشير إلى أن عمر الشاعر أمين الديب 68 سنة فقط ليعني تعريف الجمهور الكريم.

أحمد فؤاد نجم: أيوه يعني مثلا.

علي الظفيري: أسال أستاذ خالد الشامي الكاتب الصحفي، أستاذ خالد في لندن هذا الاعتقال هل فعلا يؤكد لنا أن ما زال للكلمة تأثير سياسي كبير جدا وهو ما نستنتجه من خلال هذا التخوف من الشعراء وتحديدا الكلمة العامية التي تصل لكافة شرائح المجتمع؟

خالد الشامي- كاتب وصحفي مصري: بالطبع يعني الكلمة كما دائما وكما للأبد يعني سيظل لها بريقها وسيظل لها هذه القوة على جمع الناس ومخاطبة وجدانهم وأعتقد أن ما حدث يعني إلى جانب ما ذكره الشاعر الكبير يدل أيضا على أن النظام بدأ يفقد أعصابه، يعني منذ أيام رأينا الاعتداء السافر على نادي القضاة واعتقال قاضي وضربه وصوره تناقلتها يعني وكالات الأنباء في العالم كله واعتقال 15 معارضا لمجرد أنهم اعتصموا في الشارع تضامنا وقبل ساعتين يعني علمت أنه تم اعتقال تسعة آخرين معتصمين أمام نادي القضاة منهم أيضا مغني شعبي معروف اسمه كمال خليل وكاتب اسمه خليل صحري..

علي الظفيري [مقاطعاً]: أستاذ خالد أنا أدرك ما تتحدث عنه ولكن قضيتنا في هذه الحلقة تحديدا هو العلاقة.. هذه العلاقة الجدلية والغريبة بين الكلمة في الشعر وفي الأدب وفي أشياء أخرى ومجالات أخرى وتأثيراتها السياسية، يعني قضية مصر موضوع قد يكون موضوع آخر ليس موضوعنا اليوم.

خالد الشامي [متابعاً]: نعم هذه الكلمة أيضا هو يعني ما يرفعه المعارضون هو الكلمة، نحن لا نملك إلا الكلمة ولا نطلب إلا الكلمة، كل المصريين يريدون تغييرا سلميا ديمقراطيا في الحكم، لا أحد يريد فوضي ولا أحد يريد عنف ولكن النظام هو الذي يلجأ إلى العنف باعتقال الشاعر أمين الديب وغيره ومن الذين يرفعون الكلمة وأعتقد أن هذا سببه أن كل الأمور أصبح ينظر إليها من منظور أمني وبالتالي النظام ليس لديه إلا حلول أمنية حتى لقضايا ثقافية تتعلق بحقوق النشر والصحافة واستقلال القضاء.


مبررات التعامل القمعي مع النصوص النضالية

علي الظفيري: دكتور وحيد عبد المجيد نائب رئيس هيئة الكتابة المصرية في القاهرة، هذه الحوادث هل تعيد أيضا يعني تعيد لنا أهمية دور مثل هذه الكلمة والتخوف من خلال ما تمارسه الأنظمة بشكل عام تعطي دلالات أمنية حتى للشعر يعني أليس الأمر مخيفا مشككا مقلقا بشكل كبير؟

"
لم يعد للكلمة الإبداعية تأثيرها السابق بنفس القدر، الكلمة لم تفقد التأثير بشكل كامل لكن عندما نقارن بين الوضع الآن وما كان عليه في السابق فهناك فرق كبير
"
وحيد عبد المجيد

وحيد عبد المجيد- نائب رئيس هيئة الكتاب: يعني هي الكلمة كان لها دور مهم جدا في النقض وفي التغيير السياسي لفترة طويلة، لكن في هذه اللحظة تحديدا هناك اختلاف.. الوضع مختلف عما كان عليه من قبل عندما كانت كلمة من أحمد فؤاد نجم تهز مصر بكاملها وبدء من الجامعة وتنتشر في كل مكان ردود الفعل عليها، الآن نتيجة عوامل كثيرة ليس هنا مجالها بالتفصيل أصبح الشعار السياسي هو الذي يجد القبول الأوسع وليس الكلمة الإبداعية.. الكلمة الشعرية والأدبية، الشعار السياسي المختزل جدا الذي يلخص قضية في كلمات قليلة أو يطرح فكرة بشكل مبسط جدا مثل الإسلام هو الحل وما إلى ذلك، هذا النوع من الكلمة هو الأكثر تأثيرا في الناس اليوم ليس فقط في مصر ولكن يمكن في عديد من البلاد العربية التي يحدث فيها تطور في اتجاه حراك سياسي في الفترة الأخيرة، لم تعد للكلمة الإبداعية تأثيرها السابق بنفس القدر، طبعا لم تفقد التأثير بشكل كامل لكن عندما أقارن بين الوضع الآن وما كان عليه مثلا في أواخر الستينات وفي بداية السبعينات.. هناك فرق كبير جدا ومن عاصروا ما أحدثته كلمات أحمد فؤاد نجم وهو معنا في هذه الحلقة من تأثير هائل في الناس ابتداء من الطلاب ووصولا إلى كثير من فئات المجتمع وما ترتب على كلمته من حركة سياسية في الجامعة وخارجها، الأمر مختلف إلى حد كبير الآن..

علي الظفيري: دكتور هل تشير.. دكتور وحيد إذا سمحت لي، هل تشير إلى أن هذه القصيدة التي تم اعتقال الشاعر أمين الديب عليها هي شعار سياسي مثلا بعيدا عن أنه نص إبداعي أو كلمة شعرية لها موسيقاها ورواجها؟

وحيد عبد المجيد: لا هي قصيدة.. لا طبعا هي قصيدة شعبية في الأدب الشعبي تدخل في النطاق الذي أتحدث عنه في الكلمة ولذلك أنا أستغرب ما حدث يعني ولا أجد تفسيرا حتى الآن أنه قصيدة عن.. تنتقد قانون الطوارئ في الوقت الذي يهاجم قانون الطوارئ صباحا مساء وبأعنف بكثير جدا مما سمعناه في هذه القصيدة ولا يحدث شيء فيعني من اتخذ هذا الإجراء في الحقيقة لا يمكن أن يكون في حالة طبيعية لأنه إذا عمم هذا الإجراء فهذا يعني أن يتم اعتقال عشرات الآلاف في يوم واحد وهذا أمر غير ممكن، عندما تطالع الصحف المصرية المعارضة والصحف الخاصة وحتى في بعض الصحف الرسمية في بعض المقالات فيها نقد حاد جدا لقانون الطوارئ ورفض لتمديده ولذلك هناك شيء غير عادي وهناك.. يعني المسؤول الذي اتخذ هذا الإجراء لا يمكن أن يكون طبيعيا ويسيء إساءة فادحة جدا إلى مصر وإلى صورة مصر لأنه هذا النقد موجود على نطاق واسع في المجتمع المصري.

علي الظفيري: أستاذ أحمد فؤاد نجم هل ما جاء يعني في حديث الدكتور وحيد يشير إلى أن الكلمة الشعرية العامية هي الأخطر الآن مقارنة مثلا بالشعر الفصيح وهي الأكثر وصولا واقترابا من الناس خاصة التجربة المصرية وأنت أحد رموز هذه التجربة؟

أحمد فؤاد نجم: أنا الحقيقة أولا استفدت من كلام الدكتور وحيد وأنا معه على طول الخط، الكلمة يعني لما بيقول الدكتور وحيد أن اللي أخذ إجراء اعتقال هذا الرجل اللي عنده 68 سنة عشان قال كلمتين ضد قانون الطوارئ مش ممكن يكون في حالته الطبيعية.. يبقى لازم هو ماشي تحت الموضة الجديدة اللي هو مختل عقليا.. كل شوية يقولوا ده مختل عقليا، يبقى ده مش مختل عقليا اللي مسك الرجل ده ولا إيه مش فاهم؟ دي الموضة عندنا، الداخلية كل شوية تقول لك ده مختل عقليا، مختل عقليا، المختل عقليا ده يخرج من كنيسة يخش كنيسة.. يخرج من كنيسة؟ طيب ما دخلش جامع ليه لو هو مختل عقليا؟ أنا مع الكلام اللي بيقوله الدكتور وحيد وده عيب.. عيب في وشنا كلنا، تمسك راجل عنده 68 سنة وترميه في الزنازين وأنا عارف إيه اللي بيحصل في الزنازين عشان بيقول كلمتين، طيب القصيدة هتستنى واللي خد القرار ده هيروح في ستين داهية، هيترموا في مزبلة التاريخ، ما أنا 18 سنة..

علي الظفيري: إيه اللي بيحصل أستاذ أحمد؟ إيه اللي بيحصل للشعراء لما ينسجنوا؟

أحمد فؤاد نجم: أنا هأحكي لك بقى، ده 18 سنة، ده أنا عايز تفضوا لي قناة الجزيرة دي خالص عشان أحكي لكم اللي حصل هناك.

علي الظفيري: أستاذي أتوقف قليلا وأيضا من قصائد أمين الديب التي عرفت به قبل بدء حملة الانتخابات المصرية الأخيرة لدى جمهور الناخبين وقبل اشتداد المنافسة بين الحزب الوطني الحاكم والإخوان المسلمين قصيدة فكر وشوف، دعوة للتأمل وإعمال العقل قبل اتخاذ قرار التصويت لجهة دون غيرها.

[من أخر قصائده: فكر وشوف]

أمين الديب: فكر وشوف، مين اللي عكر صفونا شق الصفوف، فكر وشوف مين اللي خلى القلب الأبيض قلبنا مليان بخوف، مين اللي بيمد الطوارئ عندنا من كام سنة والفجر غايب عننا وحاجات كثير متركنة، قوانين مهمة لشعبنا فوق الرفوف.. فكر وشوف، مين بالطوارئ زق باب المعتقل دخل ألوف.. فكر وشوف واسمع كلام شيخ من زمان قال لك كمان بعثر حروف الخوف وثور وبلاش أمور الدروشة والدردشة جو الجحور، الحق ما يجيش بالكلام ولا باللي يهمس بالظلام.. الحق نور وامشى في طريقك في العدل وبلاش تدور، بتلف ليه فوق الجِسور، خليك جَسور واشهد شهادة حق وأعلن موقفك وما تكتمهوش جوه الصدور وإن كان لقيت الظلم سادد سكتك دلوقتي جات لك فرصتك، يوم الانتخاب قلت كلمتك خلف الستار ولابد تحسن الاختيار، أنت النهاردة في الاختبار ومن النهاردة ما عادش ليك أي اعتذار، لازم تبين قوتك، فكر وقوم من غفوتك، صوتك مهم لدنيتك ولأخرتك، صوتك أمانة في ذمتك، أدي الأمانة وانتخب لو الانتخاب هيزوروه ويبدلوا اللي يبدلوه أو حتى صوتك يحجبوه سيبهم بقى والذنب ده هم يشيلوه واحلف يمين الشعب ده ما هيغلبوه.

علي الظفيري: إلى الأستاذ خالد الشامي في لندن، هذا التعامل مع نتاج أدبي إبداعي هل بإمكانه أن يكتم مثل هذا الصوت أم أنه قد يعني يمنحه مزيد ربما من الشهرة ومزيد من الانتشار؟

خالد الشامي: بالطبع يعني..

علي الظفيري: طيب لماذا يتعامل النظام بهذه الطريقة يا أستاذ خالد يعني؟

خالد الشامي: يعني أولا دعني أقول إنه يعني ربما لو لم يعتقل هذا الشاعر لما أذيعت قصيدته أبدا يعني في قناة الجزيرة أو في أي قناة ولا ربما لم يعرف به غير يعني المجموعة من الناشطين أو المعارضين في مصر فالكلمة لا تعتقل والأفكار لا تحبس أبدا يعني وهذا يعني طبعا يعني شيء مصدم أن النظام لازال يتعامل بهذا المنطق، أما لماذا؟ فالسبب بسيط يعني.. أولا هو اعتقل لأنه ينتقد قانون الطوارئ وهو اعتقل بقانون الطوارئ، النظام أصبح يرى قانون الطوارئ هو صمام الأمان له وليس أمان الشعب أو أمان البلد ونحن نرى هذه الانفجارات والهجمات الإرهابية الجبانة التي تحدث في سيناء وبالتالي النظام يتشبث بهذا القانون.. بقانون الطوارئ لأنه هو يعتقد أنه هو الذي يضمن له الاستمرار فهي حلقة مفرغة وحلقة جهنمية.. يعني نرجو أن تنتهي على خير وإذا كان التغيير هو سنة الحياة فنحن نريد تغييرا سلميا ديمقراطيا وسياسيا وعلى النظام أن يدرك هذا يعني بدلا من أن يدفع البلاد إلى الحافة وبالمناسبة إن كبت الأفكار.. أنت تسأل عن الأفكار، كبت الأفكار ارتبط في الذاكرة المصرية وفي طريق مصر بأحداث مأساوية دائما وبنهاية مأساوية لعهود سابقة ونحن لا نريد هذا، نحن نريد انتقالا مشرفا للسلطة يناسب تاريخ مصر وحضارتها العظيمة.

علي الظفيري: طيب دكتور وحيد عبد المجيد يعني نريد تفسير لمثل هذا الإجراء اعتقال شاعر عامي مصري انتقد يعني قانون الطوارئ أو حتى أشياء أخرى، مصر قبل عقود طويلة كانت أكثر حرية من مصر اليوم، ما الذي ينعكس على النظام المصري من خلال هذه الإجراءات وكيف يمكن فهمها أو تفسيرها حتى؟

"
في ظل قانون الطوارئ وغيره من القوانين نجد أن شخص رئيس الجمهورية يتعرض ليس فقط للانتقاد ولكن للهجوم وأحيانا للسب ولا أحد يعتقل
"
وحيد عبد المجيد
وحيد عبد المجيد: لا هو التفسير طبعا يسأل عنه من اتخذ هذا الإجراء لأنني قلت إنني لا أجد تفسيرا لهذا الإجراء، ربما اعتبره مشاركا في عمل من الأعمال التي يقوم بها الإخوان المسلمين وهذا ليس مبررا أيضا لاعتقال شاعر أو لاعتقال أي شخص مادام لا يخرج على القانون، ثم إنه لا ليس صحيحا الحرية في مصر قبل عقود أفضل من الآن لا، أنت لو طالعت يعني على الأقل حرية التعبير في مصر هناك سقف مرتفع جدا وهذا هو المدهش في الموضوع إنه هناك مساحة واسعة جدا لحرية التعبير، ما ينشر عن قانون الطوارئ وغير قانون الطوارئ هنجد يعني أكثر ما يبعث على الاستغراب إنه شخص رئيس الجمهورية نفسه الذي هو رمز الدولة يتعرض ليس فقط للانتقاد ولكن للهجوم وأحيانا للسب ولا أحد يعتقل من يفعل ذلك، فهل قانون الطوارئ أهم من رمز الدولة؟ يعني الشيء غير مفهوم وفي شيء خطأ يقينا حدث في هذا المجال ولابد أن يراجع وأن يراجع بأقصى سرعة وأن يصحح هذا الخطأ وأن يتم الاعتذار لهذا الشاعر الذي ربما كان هذا من حظه لأنه لم ينل مثل هذه الشهرة في حياته فربما يعني من حظه أن ينالها في هذا العمر وهو يستحق أن يكون معروفا وهو شاعر جيد جدا وكلماته فيها صدق وفيها معنى.. معاني وأفكار ولذلك ربما يعني ضرت النافعة بالنسبة له إنه..

علي الظفيري: طيب دكتور اسمح لي..

وحيد عبد المجيد: يعرفه الناس على أوسع نطاق الآن لكن هذا خطأ كبير جدا وخطأ في حق مصر قبل أن يكون..

علي الظفيري: طيب دكتور اسمح لي..

وحيد عبد المجيد: في حق هذا الشاعر المعتقل.

علي الظفيري: أستاذنا أحمد فؤاد نجم كيف يتعامل الفنان والمبدع مع قمع السلطة وهذا القهر الذي يتعرض له باستمرار ليس في مصر إنما في كل.. يعني في كثير من الأماكن.. يعني خارج مصر حتى؟ أنت من تجربتك كيف تعاملت وما الذي منحك إياه هذا القمع؟

أحمد فؤاد نجم: منحني أولا الثقة بنفسي، إحنا عندنا في العامية المصرية تعبير عبقري يقول لك ومسكته وفين يوجعك، أنا لما كنت بألاقي القصائد دي بتوجعهم أديهم منها ثاني، طبعا العامية المصرية هي أكبر من لهجة وأكبر من لغة كمان، الفلاح المصري بقي له في المطرح ده..

علي الظفيري: طيب أستاذ نجم..

أحمد فؤاد نجم: عشرات الآلاف..

علي الظفيري: أستاذي..

أحمد فؤاد نجم: أيوه..

علي الظفيري: في شيء بيوجع جديد يعني نسمعه..

أحمد فؤاد نجم: والله أنا..

علي الظفيري: نختم فيه..

أحمد فؤاد نجم: كاتب حاجة اسمها..

علي الظفيري: نختم فيه الحلقة..

أحمد فؤاد نجم: أيوه..

وحيد عبد المجيد: نختم به..

أحمد فؤاد نجم: نختم به الحلقة، طيب حاضر، هتختم دلوقتي؟

علي الظفيري: نعم.

أحمد فؤاد نجم: أنا عامل حاجة اسمها عريس الدولة، مبروك يا عريسنا يا أبو شنة ورنة، يا واخذنا وراثة أطلب واتمنى واخرج من جنة ادخل على جنة، مش فارقة معانا ولا هارية بدننا ولا تعابة قلوبنا ولا فاقعة بيضاننا، يا عريس الدولة..

علي الظفيري: أستاذ أحمد..

أحمد فؤاد نجم: افرح واتهنى..

علي الظفيري: أستاذ أحمد..

أحمد فؤاد نجم: ما إحناش كارهينك لكن..

علي الظفيري: أستاذ أحمد، انتهى وقتي تماما، أسف جدا على مقاطعتك.. سمعنا جزء منها، أحمد فؤاد نجم الشاعر المصري والدكتور وحيد عبد المجيد نائب رئيس هيئة الكتاب وكذلك من لندن الكاتب الصحفي المصري خالد الشامي، شكرا جزيلا لكم، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة