توتر العلاقات المصرية الإسرائيلية   
الأحد 1429/1/27 هـ - الموافق 3/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:36 (مكة المكرمة)، 11:36 (غرينتش)

- الاتهامات المتبادلة حول ضبط الحدود
- طروحات التسوية والموقف الأميركي

علي الظفيري
: أهلاً بكم، نتوقف في حلقة اليوم عند التوتر في العلاقات المصرية الإسرائيلية، وسط اتهامات تل أبيب للقاهرة بما تسميه تراخياً في ضبط حدودها مع قطاع غزة، وتغاضياً عن عمليات تهريب إلى القطاع. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين، ما وجاهة الإتهامات الإسرائيلية هذه، وإلى أي مدى يؤثر التوتر الراهن في علاقات البلدين؟ ما هي الآليات المُقترحة لتسوية هذه الأزمة، في ظل التعقيدات المرتبطة باتفاق كامب ديفيد؟... منذ زمن ليس بالقصير وإسرائيل تكيل الاتهام تلو الآخر بأن مصر لا تفعل ما يكفي لوقف ما تسميه تهريب الأسلحة عبر حدودها إلى قطاع غزة، لكن الأيام الأخيرة شهدت موجة مكثفة من هذه الإتهامات تخللتها ضغوط على القاهرة عبر الكونغرس الأميركي، حيث تم تعطيله جزء من المساعدات الأميركية لمصر. القاهرة التي ساءها سماع هذه الإتهامات والإبتزازات التي رافقتها، نفت المزاعم الإسرائيلية وقالت إن الحملة عليها ليست إلا محاولة للتغطية على تفلّتها، أي اسرائيل، من استحقاقات أنابوليس، لا سيما ما يتصل منها بالإستيطان.

 

[تقرير مسجل]

 

إيمان رمضان: لم يكن السلام وحده كل ما امتدت به يد باراك للرئيس المصري، فقد حملت أيضاً انتقادات إسرائيلية شديدة اللهجة تضع مصر في خانة المتهم بالتراخي في ضبط حدودها مع قطاع غزة. تهريب سلاح إلى غزة عبر أنفاق تصل بين الحدود المصرية الفلسطينية، بمساعدة عناصر أمنية مصرية، مسلسل كتبت له إسرائيل السيناريو، وبدأت أولى حلقاته في الكنيست قبل يومين، عندما انتقدت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني الآداء الأمني المصري على الحدود مع غزة قائلةً، إنه آداء رديء. لا شك في أن اتهامات ليفني قطعت المسافات إلى واشنطن في زمن قياسي، لتبدأ الحلقة الثانية في الكونغرس بتعطيل مائة مليون دولار من المعونة العسكرية الأميركية لمصر. قرارٌ أصدره الكونغرس بعد مشاهدة شريط مصور مررته إسرائيل للأميركيين يُظهر، حسب الرواية الإسرائيلية، جنوداً مصريين يشاركون في عملية تهريب السلاح. رد الفعل المصري على القرار، ومن قبله على اتهامات ليفني، لم يكن أقل حدة، إذ اتهمت الخارجية المصرية اللوبي الصهيونية في الكونغرس بعرقلة الإعانات الأميركية لمصر، وفي هذا قال أبو الغيط، إن القاهرة ستحبط أي تدخلات في العلاقات المصرية الأميركية، مؤكداً أنها لن تكون أضلاعاً لمثلث، حسب تعبيره، ودعت الخارجية المصرية الوزيرة الإسرائيلية إلى التركيز على المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، ووقف بناء المستوطنات، لأنها، من وجهة النظر المصرية، أخطر على عملية السلام من الأنفاق والممرات. وبينما تتبادل القاهرة وتل أبيب اللكمات تفنّد السلطات المصرية حججها مستعرضةً ما قامت بضبطه من أسلحة وذخائر ومواد متفجرة في الأشهر العشرة الماضية، مذكّرة الإسرائيليين بأنهم لم يعلنوا عن كشفهم عن عمليات تهريب سلاح خلال عامين، اضطلعوا خلالهما بمراقبة الحدود المصرية الفلسطينية، وهنا يجدد الجهاز الأمني المصري طلباً بتعزيز قواته على تلك الحدود، والسماح لمصر باستخدام نظام استطلاع جوي في سمائها، بينما يبقى ملف غزة عبئاً على كاهل مصر، سواء على الحدود أو في شرم الشيخ أو القاهرة.

[انتهاء التقرير المسجل]

الاتهامات المتبادلة حول ضبط الحدود

 علي الظفيري: ومعي للنقاش في هذه الحلقة، من القاهرة السفير حسن عيسى المدير السابق لإدارة إسرائيل بوزارة الخارجية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، وكذلك من القدس تسفي مازئيل السفير الإسرائيلي السابق في القاهرة، وينضم إلينا في جزء من هذه الحلقة، من شرم الشيخ حسين عبد الغني مدير مكتب الجزيرة في القاهرة، مرحباً بكم جميعاً. أبدأ معك حسين، أولاً لو لخّصت لنا هذه الحالة، حالة الإتهامات المتبادلة بين إسرائيل ومصر حول عمليات ضبط الحدود.

حسين عبد الغني: يعني لم نسمع أن هناك اتهامات متبادلة من مصر، هناك رفض مصري للإتهامات التي تكيلها إسرائيل فيما يتعلق بمسألة الأنفاق والحدود، علينا أن نتذكر أن الإسرائيليين عندما خرجوا من غزة لم يخرجوا طواعيةً، كما قالوا هم أنفسهم، خرجوا من جحيم غزة بسبب تصاعد المقاومة الفلسطينية. مسألة ضبط الحدود في منطقة شاسعة مثل هذه المنطقة تحتاج إلى قوات أكثر بكثير، أكثر مما هو منصوص عليه في اتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية. بح صوت الجانب المصري منذ سنوات في الحديث مع الإسرائيليين عن ضرورة أن يكون هناك نشر لقوات حقيقية لا تقل عن 7500 جندي على طول الحدود مع إسرائيل وليس فقط مع الفلسطينين، مع إسرائيل ومع الأراضي الفلسطينية حتى تتمكن مصر من المزيد من ضبط الحدود. أيضاً مصر تقول أنها تحتاج إلى معدات متقدمة موجودة في الولايات المتحدة وغيرها، وعليهم أن يمدّوها بهذه المعدات حتى أيضاً تكمل ضبط هذه الحدود. لكن رغم ذلك، رغم كل القصور في الإمكانيات، فإن مصر ضبطت أطنان من المتفجرات وعشرات الأنفاق وعشرات الأطنان من الذخائر والمتفجرات، ليس من مصلحة مصر بالنسبة لأمنها القومي أن تسمح بتهريب أسلحة من أو إلى غزة، لأنه كما نعلم، مصر شهدت في منطقة شبه جزيرة سيناء ثلاث تفجيرات بالغة السوء، وبالتالي ليس هناك أدنى اعتقاد لدى أي شخص منصف أو عاقل، أن مصر قد يكون بمصلحتها أن تقوم بعملية تهريب أو السماح بتهريب أسلحة من قطاع غزة إو إلى قطاع غزة. هناك أيضاً شيء آخر، كان واضح أن ما يقوم به إيهود باراك اليوم في أجواء الزيارة ليس إلا حملة علاقات عامة، شهدناه يطلب من كل من جلس معهم، مع الرئيس مبارك، مع المشير طنطاوي، مع السيد عمر سليمان، أن يقوموا بعملية المصافحة في الأيدي ويبدو أن هذا موجه إلى الرأي العام الإسرائيلي، الذي يسعى باراك إلى إعادة بناء صورته، التي كان في لحظة ما عندما كان رئيس الوزراء يبدو وكأنه من الحمائم، يبدو أنه يعيد بناء صورته كأحد المتشددين سواء في مواجهة تسيبي ليفني، أو في مواجهة بنيامين نتنياهو، إذا ماحدثت موقعة خلافة على موقع رئيس الوزراء إيهود أولمرت، الذي قيل أنه في درجة مرض معينة وإصابة بسرطان البروستات. فإذاً أجواء الزيارة لم تكن إيجابية، كان هناك نوع من أنواع الضيق المصري بالإنتقادات المتزايدة التي سبقت زيارتهم، واللافت للنظر أنه كرر هذه الإتهامات، مثل مسألة أنه قال، إن هناك حالة تهريب أسلحة من الأنفاق إلى قطاع غزة بشكل مستمر، وهذه ظاهرة سلبية، إلا أنه أكد كلام تسيبي ليفني ربما بعبارات أقل عنفاً، أيضاً رفض مسألة أن يكون هناك قوات لمصر تنتشر على طول الحدود. وبالتالي، نحن نتحدث عن زيارة ليست إلا حملة علاقات عامة، ربما استفزت المصريين أكثر مما أدت إلى أن يشعروا بأن هناك نوع من أنواع تخفيف الإحتقان أو ترطيب الأجواء، وأيضاً أنا أعتقد أن ما سمعوه منه عن مسألة المضي في الإستيطان بحجة أنه استجابة للنمو الطبيعي، أو الإحتياجات الإسرائيلية، أو تأكيده أنه سيواصل العمل على تصعيد عمليات غزة، أو عدم إعطائه كلمة جيدة في مسألة رفع الحواجز في الضفة الغربية، كل هذه الأمور أنا أعتقد أنها تجعل من هذه الزيارة، في أحسن الأمور، هي حملة علاقات عامة لصالح باراك في الداخل الإسرائيلي. وفي الحقيقة هي ليست إلا زيارة فاشلة بكل المعايير، السؤال هو كيف سترد مصر على هذه العملية؟ هل فقط رد الإنتقادات، أم أنها توسع نطاق المناورة السياسية والإقليمية لها بأنها تطور علاقتها الديبلوماسية مع إيران وأن تقيم علاقات حوار صريحة مع الولايات المتحدة، لعدم جعل العلاقات المصرية الأميركية رهينة للأفكار والمصالح الإسرائيلية.
علي الظفيري: حسين عبد الغني مدير مكتب الجزيرة في القاهرة من شرم الشيخ، شكراً لك على كل هذا التفصيل. الآن أعود إلى ضيفي السيد حسن عيسى في القاهرة، هذه الإتهامات ليست الإتهامات الأولى من قِبل إسرائيل ضد مصر، هل طفح الكيل هذه المرة؟ هل وصلت الأمور إلى حد مُغضب جداً للمصريين؟

حسن عيسى: في الحقيقة يا أخ نعم.. نعم، وإذا كانت هناك إتهامات فهي إتهامات مصرية إلى إسرائيل. دعني أذكّر حضرتك أن غزة، قبل الإنسحاب الأحادي الإسرائيلي منها، كان الأمن الإسرائيلي يعاني من وجود أنفاق ويعاني من التسلل قبل الانسحاب الأحادي الإسرائيلي، إلى درجة أن الأمن الإسرائيلي أراد أن يهدم المنشآت والمباني بعمق 100 متر على امتداد الحدود حتى يمنع هذه الأنفاق. لدرجة أن الأمن الإسرائيلي أراد أن يحفر قناة ويملأها بماء البحر الأبيض المتوسط ليمنع هذه الأنفاق. يبقى إذاً قضية الأنفاق هذه وقضية التسلل.. أرادوا أن يقيموا جداراً، مثل الجدار العازل، أرادوا أن يقيموا جداراً على امتداد ممر صلاح الدين ليمنع هذا التسلل، إذاً نحن اللي نشكو مش هم يلي يشكو. من ناحية أخرى، عندما تنظر حضرتك إلى الموضوع من الزاوية المصرية، مصر تحرص على أراضيها لأنها تفرض سيادتها عليها وهذه ممارسة للسيادة، السيادة هذه مقتضاها، ألاّ نسمح بهذا التسلل على الإطلاق. ثانياً، الأمن القومي المصري، وكما شرح الأستاذ حسين عبد الغني، أي عاقل يرى أن مصلحة مصر والأمن القومي المصري، هو منصف، يقول أن مصلحة مصر أن تمنع هذه الأنفاق وتمنع هذا التسلل خاصةً في ضوء الثلاث تفجيرات التي حصلت في سيناء، ولا نريد ونحرص على أن لا تتكرر.

علي الظفيري: سيد مازئيل في القدس، هناك تساؤل رئيسي في هذا الأمر، هل ترى أن لمصر مصلحةً ما في التراخي، وعدم ضبط الحدود، والسماح بتسرب الأسلحة إلى غزة؟ أعيد السؤال مرة أخرى، إن كنت لم تسمعني، هل ترى أن لمصر مصلحة ما في التراخي، وعدم ضبط الحدود، والسماح بتسرب الأسلحة من مصر إلى قطاع غزة؟

تسفي مازئيل: مصر وإسرائيل تعيش.. ألو تسمعني؟

علي الظفيري: نعم أسمعك.

"
تهريب الأسلحة والمتفجرات من سيناء إلى إسرائيل هو خطر على العلاقات بين مصر وإسرائيل وعلى عملية السلام مع الفلسطينيين
"
 تسفي مازئيل
تسفي مازئيل
: أوكيه.. أنا أقول أن مصر وإسرائيل تعيش في سلام، مصر وإسرائيل أكدت في معاهدة السلام أنه لازم السلام يستمر. تهريب الأسلحة والمتفجرات من سيناء إلى إسرائيل هو خطر على العلاقات بين مصر وإسرائيل وعلى عملية السلام مع الفلسطينيين، مش ممكن أن مصر يعني لا تعمل ما بإمكانها عشان توقف التهريب.

علي الظفيري: (مقاطعاً): يعني أقدر ضعف عربيتك، ولكن أعيد السؤال، سيد ميزائيل تسمعني الآن؟

تسفي مازئيل: لحظة.. لحظة أنا دلوقت أسمع.

علي الظفيري: أريد أن أوضح سؤالي مرة أخرى، إذا افترضنا جدلاً أن مصر تتراخى في ضبط الحدود وتسمح، إما بشكل مباشر أو غير مباشر، بتسرب الأسلحة إلى غزة، هل لها مصلحة في ذلك برأيك؟

تسفي مازئيل: لا أنا لا أفكر أن مصر عندها مصلحة لتهريب أسلحة لإسرائيل، بس الوضع الموجود دلوقت هو خطر للعلاقات وخطر لفلسطين، لازم مصر تعامل كل المسائل عشان توقف تهريب الأسلحة والمتفجرات، دي مشكلة كبيرة جداً، يعني إحنا مابنقدر نعيش كده، علشان حماس، يعني حماس هي تقصف المدن والكيبوتسين في إسرائيل. الوضع ده مش ممكن يستمر.

علي الظفيري: ماذا تقترح أنت على مصر أن تقوم به لتمنع تهريب الأسلحة، وإسرائيل لا تسمح لها إلا بـ 750 شرطي يحملون أسلحة خفيفة.

تسفي مازئيل: أنا مش عسكري، أنا كنت ديبلوماسي. أنا شايف الوضع مش كويس، عشان يتهيأ لي إنه مصر يلي عندها شرطة وأجهزة أمن تقدر توقف، يمكن مش كله لكن 90%، نحن في إسرائيل نحس أن مصر لا تعمل بكل إمكانياتها.

علي الظفيري:جيد، السفير حسن عيسى في القاهرة..

تسفي مازئيل (مقاطعاً): لحظة.. لحظة.

علي الظفيري: تفضل.

تسفي مازئيل: أنا أقول دي يعني مشكلة لازم مصر وإسرائيل، ممكن مع أمريكا تجرب تحل المشكلة، علشان الوضع ده مش ممكن يستمر، أنا أقول مرة ثانية مش ممكن كده، مش ممكن نعيش مع القصف اليومي للمدن والكيبوتسين، مش ممكن كده.

علي الظفيري: هذا فهمناه. السيد حسن عيسى في القاهرة، الآن ما يقوله لك السفير الآن، بأن مصر يجب أن تقوم بجهد مضاعف للقيام بعملية ضبط الحدود، وعدم السماح بتهريب الأسلحة إلى إسرائيل، خاصة اليوم الكونغرس دخل عالخط، وأيضاً الحديث عن المعونات الأميركية لمصر وتقليص 100 مليون دولار منها.

حسن عيسى: كما ذكرت، إحنا يلي لمنا إسرائيل وإحنا يلي أعربنا عن مخاوفنا من وجود هذه الأنفاق بمدة طويلة قبل الإنسحاب الأحادي. وزي ما قلت لحضرتك، أرادوا هدم المنازل وأرادوا حفر قناة وأرادو بناء جدار، إذاً هذه المشكلة تعاني منها إسرائيل قبل الإنسحاب الأحادي الإسرائيلي، طيب، لما يجي النهاردة يتهمني، وأنا سأماشيه حتى نظرياً وأقول أنه يتهم مصر بأنها تتراخى،طيب ، أنا أريد أن أحافظ على سيادتي على أرضي، أريد أن أحافظ على أمني القومي، وأنت تطلب مني أنني أحكِم السيطرة، أنا سأجاريك وأقول أنه ممكن أنه يكون مافيش إحكام بسبب ضعف الحراسة التي فرضتها قواعد اتفاقية كامب ديفيد، إذاً هذه الإتفاقية وهذا النص في الإتفاقية الإثنتين الدولتين يلي عملوه، فلنبدله، اسمح لي بالإتفاق أن أغير وأضيف إلى هذه القوات قوات حقيقية تسمح بإحكام السيطرة على الحدود. عندما يجي باراك إلى مصر ويقول.. ويرفض زيادة القوات ويستمر في الانتقاد، تبقى العملية إيه؟ العملية، أعود إلى ما قاله الأخ حسين عبد الغني، هي عملية حزبية، وجاي مصر يعمل عملية علاقات عامة، تقدم على دوره في الساحة الإسرائيلية على الساحة الحزبية، ونحن نعلم أن الساحة الحزبية والصراعات الحزبية في إسرائيل هي الحاكمة في الحياة السياسية الداخلية والخارجية. باراك جاء يمارس علاقات عامة في مصر ويوجه إلينا هذه الإتهامات، التي لا تتسق لا مع منطق ولا مع عقل ولا حتى غير مقبولة. أما بقى ماقالته رئيسة الوزراء تسيبي ليفني فالحقيقة غير مقبول من أساسة.

علي الظفيري: إذاً سنتوقف مع فاصل قصير، بعده سنناقش الآليات المطروحة لتسوية هذه المسألة والعودة إلى اتفافية كامب ديفيد والتعقيدات المرتبطة بها، وكذلك نقطة مهمة جداً، وهي تأثير هذا الخلاف على العلاقات بين مصر وإسرائيل تفضلوا بالبقاء معنا.


 

[فاصل إعلاني]

 

طروحات التسوية والموقف الأميركي

 علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد، مشاهدينا الكرام حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تناقش الخلاف بين مصر وإسرائيل حول عمليات ضبط الحدود وتهريب الأسلحة من مصر إلى قطاع غزة، حسب ما تقول إسرائيل. معي تسفي مازئيل السفير الإسرائيلي السابق في القاهرة، وكذلك حسن عيسى المدير السابق في إدراة إسرائيل بالخارجية المصرية. سيد مازئيل، هل تعتقد أن المشكلة في اتفاقية كامب ديفيد والعودة إلى نصوصها ومحاولة تطويرها بين البلدين، بما يسمح لمصر أن تؤدي هذا الدور المطلوب منها من قِبل إسرائيل بضبط الحدود؟

تسفي مازئيل: لا.. لا لا أظن، الوقت ما جاش عشان نفتح المواد السلام بين إسرائيل ومصر و نغيرها، لا، أنا أقول، وعاوز أعود إلى السيد حسن عيسى صديقي من زمان، أنه لازم مصر وإسرائيل تلاقي الحل في القطاع الموجود، القطاع القانوني الموجود دلوقت. المشكلة مش كبيرة جداً علشان، يعني زي ما بيقولوا، المنطقة دي يعني منطقة صغيرة 11 أو 12 كم متر بس، القوات المصرية الموجودة هناك بإمكانياتها أن توقف ممكن 90% من التهريب، بتهيألي إنه ده بيتعلق على إرادة طيبة، إرادة طيبة وممكن يعني مسائل وممكن تفكير، ممكن استراتيجية، بس ده ممكن، لازم نعمله عشان أنا قلتلك في خطر في خطر دلوقت..

علي الظفيري: (مقاطعاً): إذا سمحت لي حينما كانت إسرائيل تحتل قطاع غزة كانت عمليات التهريب مستمرة، وبالتالي المشكلة ليست مشكلة مصرية.

تسفي مازئيل صح.. صح بس أنا أقولك، شوف، لما كنا إحنا في غزة كنا نوقف، ممكن 80% و 90% من التهريب، دلوقتي يتهيأ لي أن التهريب هو 80 - 90% ومصر بتوقف 10%، ده مش ممكن عشان مصر تعرف جيداً يلي ينعمل على حدودها، فيه أجهزة أمن وفيه..وفيه....كل شيء متوفر، عشان كده أنا أقول لازم نحل الموضوع بالصورة الديبلوماسية، ده ممكن، يعني مصر وإسرائيل موجودين في سلام من 29 سنة، وأميركا معنا برضه، يعني الثلاثة دول ممكن يتكلموا ويحلوا الموضوع عشان نعمل إيه، هل ممكن ما فيش حل.

علي الظفيري: طيب خليني أسأل السيد حسن عيسى في القاهرة، هل تعتقد أن إسرائيل تمارس دور ما في إبعاد الأضواء عن القضايا الرئيسية في موضوع الإستيطان، حسب الإتهامات المصرية، والتزاماتها في أنابوليس، وأيضاً تحاول أن تدق إسفينا في العلاقات المصرية الأميركية من خلال إثارة هذه المسألة؟

حسن عيسى: كِلا هاتين النقطتين سليمتين، أعود إلى النقطة الثانية التي ذكرتها حضرتك وهي دق الإسفين، نحن نعلم الآن، ويرِدنا من واشنطن، أن اللوبي الصهيوني يوصل إلى المعسكر الديموقراطي مثلما كان يوصل إلى المعسكر الآخر من الـ republican to democrat النهارده هو مركّز على المعسكر الديموقراطي ويمده بمعلومات مفادها أن مصر تتهاون على الحدود، أن مصر تتهاون في إحكام السيطرة على حدودها، وتسمح بالمتسللين لدعم حماس، إلى آخر هذا الكلام، الذي أدى إلى الموقف المسيء لنا، لست عشان الـ 100 مليون ولا عشان الفلوس، ولكن أنت تعاقب مصر، هذا كلام مرفوض ومسيء..

علي الظفيري: (مقاطعاً): هذا أمر مأساوي يراقبه المواطن المصري والعربي، أليس كارثياً أن تتحول مصر إلى دور حامي لإسرائيل، وكذلك تُتهم بالتقصير وتتحول هذه المساعدات الأميركية إلى سيف مسلط على رقاب المصريين؟

"
مصر لا تحمي أمن إسرائيل بل تحمي الأمن المصري وتدعم الفلسطينيين بكافة فصائلهم، وتحمي الشعب الفلسطيني كله وتدافع عنه أمام الهجمة الإسرائيلية والاجتياح الإسرائيلي
"
   حسن عيسى
حسن عيسى
: حماية إسرائيل هذه أصلاً غير واردة، أنا بدأت حديثي أقول لحضرتك مصر تحرص على هذين الإعتبارين الرئيسيين، حماية أمنها القومي والحرص وحماية سيادتها والدفاع عن سيادتها، من هنا نحن نمنع هذه الأنفاق ونمنع التسلل. ياسيدي الفاضل، ده على التلفزيون الإسرائيلي، على القناة الثانية، إسرائيل ليس فقط وفقط، بل رحبت، بل أقول دعت لمتسللين من السودان ومن درافور بالذات، وظهروا على التلفزيون ويقدمون لهم الورود ويرحبون بهم، عملية علاقات عامة لإبراز أن إسرائيل تفتح صدرها لأهالي السودان وأهالي دارفور، وأنا أعلم بعد ذلك أنه تم طردهم من الأراضي الإسرائيلية. يعني أرجوك، والأخ السفير مازئيل عاش عندنا في مصر ويعلم أن اللعب ده لا تلعبه مصر، مصر دولة، ودولة لها سيادة وتحرص على أمنها القومي ولا تقوم بمثل هذه الألعاب، نحن لا نحمي أمن إسرائيل، نحن نحمي الأمن المصري، ندعم الفلسطينيين، نعم ندعم الفلسطينيين بكافة فصائلهم، ونقف على مسافة واحدة من جميع الفصائل فنحن لم نحم بحماس ولم ندفع بحماس، ولا نحمي فتح، نحمي الشعب الفلسطيني كله وندافع عنه أمام الهجمة الإسرائيلية والإجتياح الإسرائيلي....

علي الظفيري: (مقاطعاً): دعني أستاذ حسن، إذا سمحت لي، أتحول إلى السفير مازئيل في القدس، هل تعتقد أن هذا الخلاف قد يتطور إلى ما هو أكبر ويؤثر بشكل ما على العلاقة المصرية الإسرائيلية، ويؤثر من ثم على عملية السلام مع الفلسطينيين وكل ما يجري في المنطقة؟

تسفي مازئيل: أنا آمل أن يكون كل شيء تمام وأن نلاقي الحل في المستقبل القريب. لازم، علشان السلام هو الحاجة المهمة بالنسبة لمصر وإسرائيل، وأنا أقول، وأقول تاني، أن المشكلة في غزة هي مشكلة مصرية إسرائيلية، يعني السيد حسن يقول، لازم مصر تحمي نفسها مش تحمي إسرائيل، صح مبدئياً بس في حدود، يعني إذا في حدود كل دولة تحمي نفسها وتحمي الدولة الثانية. دي حاجة واحدة، بالنسبة للي اتعمل في واشنطن، نحن ما عملناش حاجة ضد مصر لا، أنا أقولك المشكلة مشكلة تانية، علشان، المشكلة يعني مشكلة السياسة، الحقيقة، الأميركية هي عاوزة تشوف تقدم في حقوق الإنسان في مصر، دي المشكلة المهمة، ده مكتوب في قانون المساعدة لمصر، مش مشكلة التهريب، التهريب موجود يعني في الأجواء، صح.

علي الظفيري: السيد تسفي مازئيل السفير الإسرائيلي السابق في القاهرة من القدس، وكذلك السفير حسن عيسى المدير السابق لإدارة إسرائيل ووزارة الخارجية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية شكراً لكما. بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكراً لكم وإلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة