متطلبات الحوار بين العرب والغرب   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 4:14 (مكة المكرمة)، 1:14 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

محمد مصطفى عمارة: مفكر إسلامي - القاهرة
آن لزلي: كاتبة سياسية - لندن
جوشوا مورافيتش: خبير في العلاقات الدولية - واشنطن

تاريخ الحلقة:

25/01/2003

- الملامح الحالية للصراع بين الشرق والغرب
- المسؤولية التاريخية في الصراع بين الشرق والغرب

- مسؤولية الأنظمة العربية وإخفاق العرب على المستوى الحضاري

- دلالات الرغبة الغربية في الهيمنة على الشرق

- متطلبات الحوار الأساسية بين العرب والغرب

- مدى رغبة الغرب في فتح حوار مع العرب

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم.

غريب هو بالفعل قرننا الواحد والعشرون هذا، اسمع وابتسم العام الأول من القرن هذا كان اختير من قبل الأمم المتحدة عام حوار الحضارات، اسمع وابتسم لماذا؟ لأنكم تعلمون جميعاً بأنه كان عام أي شيء بأية صفة إلا أن يجسِّد حوار الحضارات، من المسؤول الحقيقي؟

اسمع وابتسم، لماذا؟ لأن الإجابة باتت، وكأنها لا، بل باتت بالفعل طرفاً غير مسلٍ على الإطلاق، وإنشاءً تستحق علامة صفر من مليون، لماذا؟ لأن العام الثاني من هذا القرن وما أدراك ما العام الثاني؟ أنسانا نحن العرب على الأقل وحسبنا أنه كذلك حتى لمن هم في الغرب ربما أنسانا أن في قواميس العالم بكل لغات الدنيا مصطلح الحوار.

اسمع وابتسم، لماذا؟ لأن الصدام بالمعنى الحضاري الذي بشر به طيب الصيت الأميركي (صامويل هنتنجتون) بدا هو الذي انتصر بالنقاط على الأقل، هذا الصدام الذي لمسناه على الأرض سياسياً وثقافياً وحتى عسكرياً بلا حرب مسلحة حتى الآن.

اسمع وابتسم، لماذا؟ لأن ما يبدو أنه ينتظرنا في عامنا الثالث من هذا القرن طيب الذكر يوحي بأنه قد يعدم مفهوم الحوار أصلاً لينتصر صدام الحضارات بالضربة القاضية، كيف؟ اسمع وابتسم.

من يعيش أو يقيم في منطقتنا العربية والإسلامية مطوَّق بهاجس الحرب، الحرب المحتملة على العراق، لن ندخل هنا في زقاق التبرير أو التحريض، فلكلٍ رؤيته حتى بيننا نحن العرب عموماً، والعراقيين خصوصاً، لكن الحرب هي الحرب، ولكل حرب آثار مأساوية، وهذه الحرب إذا اندلعت فإنها ستكون هنا بين ظهرانينا وفي قلب منطقتنا، ونحن الضحية أولاً وآخراً، وهذا ما يفترض أن يدركه أصدقاؤنا في الغرب، اسمع وابتسم، لماذا؟ لأن المسألة لا تقف عند حرب يحتمل أن تقع، وقد لا تقع رغم أننا لسنا في زمن المعجزات، ثمَّة ما هو أَمَرُّ، إنه بكلمة واحدة شعور المرارة من الذل والقهر والإلحاق القسري تحت شعارات كلها نبل في الظاهر، لكنها تبدو مسمومة في باطنها، على الأقل هذا شعور الرأي العام العربي والإسلامي في غالبيته، اسمع وابتسم، لماذا؟ أبعد كل هذا يمكن أن نسمع ونبتسم؟ نعم، هو كذلك، لأن الحوار مهما قُمع أو هُمِّش يبقى هو حمَّال الأمل، وفي.. وفي حوار.. في حالتنا عن الحوار بين العرب والغرب الأمل مشروع، لأنه ضرورة باختصار، لكن التساؤل عن متطلباته وكيفية قيامه بشكل مجدٍ بعيداً عن المجاملات والتكاذب هو الأكثر مشروعية، لأنه الأكثر إلحاحاً.

اسمع وابتسم، لماذا؟ لأنه مفيد أن نسمع ونعرف من أصدقائنا في الغرب ما هي حقيقة إشكالاتهم معنا، ومفيد أن يسمع ويعرف هؤلاء منا حقيقة إشكالاتنا معهم، ولكي نسمع منصتين، ونبتسم صادقين في حلقتنا هذه، سنناقش في (حوار مفتوح) هنا من الدوحة ملف العلاقات العربية مع الغرب، ويسعدنا أن نستضيف من القاهرة الدكتور محمد عمارة (المفكر الإسلامي المصري)، ومن لندن السيدة آن لزلي (الكاتبة السياسية والمعلقة المعروفة في صحيفة الميل.. الديلي ميل) ومعنا من واشنطن عبر الأقمار الاصطناعية السيد جوشوا مورافيتش وهو (خبير في شؤون الشرق وحقوق الإنسان والديمقراطية، وغيرها من القضايا)، أهلاً وسهلاً بكم.

ومعنا كالعادة جمهور هنا في الدوحة مرحباً بكم أيها السادة.

أبدأ مع السيدة آن لزلي من.. من لندن، أولاً سيدتي الفاضلة، مساء الخير، أهلاً بكِ في حلقتنا هذه.

الملامح الحالية للصراع بين الشرق والغرب

أولاً: سؤالي بشكل صريح ومباشر واضح: لاشك أنك تعلمين الآن أو تلاحظين بأن ثمة فجوة حقيقية بين الغرب والعرب على الأقل هذا شعور غالبية الرأي العام في العالم العربي، سيدتي من المسؤول؟ أين المشكلة بالتحديد؟

آن لزلي: أعتقد أنها مسؤولية مشتركة أو غير مسؤولية مشتركة، أعتقد أن الأمر يكمن في أننا في الغرب لم نعرف أهمية العرب، بل هم كانوا مصدراً للبترول رخيص الثمن بالنسبة لنا، وأيضاً من وجهة نظري نحن نعتبر العرب لكي يتسنى لنا الحصول على هذا البترول رخيص الثمن، علينا أن ندعم هذه الأنظمة الموجودة في دول البترول، وساهمنا في المشكلة الموجودة حالياً في العالم العربي، وهي العجز الديمقراطي في العالم العربي، وهي أنظمة تعاني من عدم اهتمام بالشعوب، فهذه النعمة التي لديهم وهي البترول الموجودة في بعض الدول العربية هي تؤثر على الشعب العربي والشارع العربي، وتؤدي إلى زيادة الفقر في جهات كثيرة، وفي السنوات الأخيرة الشارع العربي أصبح يعاني من قلة الحرية، وهذا يجعلني أقول أن جزء من مشكلة العالم العربي تعود إلى مسألة ليست متعلقة بمفهوم الديمقراطية، بل هي بفكرة المنافسة في العالم المتحضر والحضارات أيضاً، ومنافسة الحضارات المعروفة بالعالم، ومنذ ذلك الحين شهدنا ازدياداً في اليأس والفقر والأمية، والعرب يعتبرون الغرب هو مصدر هذا الإحباط وهذا الذل، وأقترح أن العالم العربي عليه أن ينظر في داخله، وأن يساعد ويلوم نفسه على هذا الفشل، وعدم تلبيته لاحتياجات العالم.

غسان بن جدو: لكن يعني أنتِ مباشرة -سيدتي- حمَّلتِ المسؤولية للأنظمة العربية الموجودة هنا، هذه الأنظمة لنهب أنها ديكتاتورية، لنهب أنها قمعية، لنهب أنها تنتهك حقوق الإنسان، ولا تقدم لشعوبها شيئاً، أين المشكلة في هذه الريبة الحقيقية والفجوة القائمة بين العرب والغرب؟ لعل الرأي العام العربي سيدتي يقول لكِ باختصار شديد هذا شأننا، ما.. ما شأنكم نحن في.. في وضعنا الحالي؟

آن لزلي: هنالك مشكلة نعم، كما هو واضح هنالك مشكلة، وسببها البترول، وهو الذي أدَّى إلى.. إلى تدخل العالم الصناعي الغربي، وهنا نحن في منطقة تعاني من عدم الاستقرار بشكل مستمر، وهي ضد تحقيق حقوق الإنسان، وبالتالي الغرب تدخل في هذا الشأن، هنالك العالم المتحضر سيتأثر بهذه التبعات، وبصراحة العالم الغربي لن يهتم بالعالم العربي إذا كان إجمالي الدخل القومي كان كافياً، إن البترول هو سبب المشكلة، ويمكن أن يؤدي أيضاً إلى إيجاد حل، لكن يؤسفني أن أقول أن البترول هو سبب التوتر بشكل عام، وهي دائماً مشكلة الغرب على الرغم من وجود هذه الثروات في العالم العربي إلا أنه يعاني من هذه الفوضى.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: ننتقل الآن إلى واشنطن معنا السيد جوشوا مورافيتش، أولاً: مساء الخير سيد جوشوا، أهلاً بك في هذه الحلقة، وسؤالي مباشرة: لعلك تلاحظ الآن بأن الرؤية العربية بشكل عام للسياسة الأميركية للولايات المتحدة الأميركية وخاصة الإدارة الأميركية ليست إيجابية بالمطلق، لاشك أن ثمة جزءاً من العالم العربي ينظر إلى السياسات الأميركية بارتياح بشكل.. بشكل عام، لكن غالبية الرأي العام العربي لا تنظر إليها بارتياح، هل.. أليست المشكلة في أن الفكر في الغرب الآن وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية الفكر السياسي الذي يقود الإدارة الأميركية وصناع القرار في الولايات المتحدة الأميركية هو فكر سياسي إقصائي للآخر؟

جوشوا مورافيتش: أولاً: قبل كل شيء دعوني أقول إنه يسرني أن أكون معكم هذه الليلة في هذا البرنامج، لا.. لا أعتقد إن هناك ضرورة لإعادة اعتبار إعادة نظر، ولا أظن إن هناك رغبة في أن تكون هناك رغبة في العزلة عن العالم العربي، بل على العكس من ذلك أعتقد أن هناك رغبة عميقة لوجود علاقات أكثر دفئاً وقرباً مع العالم العربي، ليس فقط مع الأنظمة وإنما أيضاً مع جماهير الشعوب أيضاً العربية، ولكن لا أعتقد أن هناك إعادة نظر، أعتقد إن أحد القضايا التي يوجد حولها مشاعر سيئة في بين.. أو في أوساط الشعوب العربية هو السياسة الأميركية تجاه العراق، ولكن السياسة الأميركية تجاه العراق مرحَّب بها من قِبَل الشعب العراقي نفسه وبكل حماوة [حفاوة]، ومن.. لا أدري لماذا الأنظمة العربية الأخرى لا تؤيد الشعب العراقي في رغبته للتحرر من هذا النظام الاستبدادي الفظيع الذي يحكمهم بكل قمع واستبداد.

غسان بن جدو: هي الحقيقة سيد.. الحقيقة ليست.. ليست فقط في رغبة الإدارة الأميركية في العزلة للعالم العربي، نحن مدركون بأن الإدارة الأميركية لا تريد أن تنعزل عن العالم العربي، بل هناك من يتهم الإدارة الأميركية والاستراتيجية الأميركية بشكل عام بأنها تريد أن تهيمن على العرب، وبالتالي أن تكون على تماس مباشر وحاضرة هنا، نحن نتحدث عن الفكر السياسي الذي يدير صناعة القرار والإدارة الأميركية بشكل عام، هناك من يتحدث -سيدي الفاضل- هنا بأن مهما قيل في الولايات المتحدة الأميركية فإن شعار هنتنجتون بصدام الحضارات بشعاره الغرب هو الباقي West in the Rest هو الشعار الذي يقود كل شيء الآن، والذي تتفضل به بأن المشكلة هي فقط في العراق ليست هذه فقط، الرأي العام في العالم العربي ينظر إلى أن الولايات المتحدة الأميركية متحيزة بالكامل لإسرائيل ضد الفلسطينيين، وأنها لا تدعم بشكل كبير حقوقنا في المنطقة العربية، هذه هي حقيقة الإشكالية الموجودة.

جوشوا مورافيتش: حسناً، أنا.. فيما يخص نقطة أن الولايات المتحدة تريد بسط هيمنتها على المنطقة لا يمكن أن يكون كما هو أبعد من الحقيقة من ذلك فالولايات المتحدة ليست راغبة أبداً في الدخول إلى المنطقة، ولكن ما حدث هو بسبب الهجوم الإرهابي الفظيع الذي وقع علينا وبسبب تطوير أسلحة نووية وأنواع أخرى من أسلحة الدمار الشامل من قبل نظام عدواني مثل نظام صدام حسين، فالولايات المتحدة اتخذت قرارها بمساعدة الشعب العراقي ليحرروا أنفسهم من صدام حسين والذي سيكون نعمة عظيمة عليهم، وهو أمر يريدونه، ولكن من المؤسف أن العرب الآخرين لا يؤيدون العراقيين في رغبتهم في التحرر من هذا النظام، الولايات المتحدة بالتأكيد لا رغبة لديها في حكم العراق أو امتلاكه أو الاستحواذ على نفطه، الولايات المتحدة تريد خلق نظام ديمقراطي في العراق، يتيح للشعب العراقي أخيراً بأن يمتلك الفرصة ليحكموا أنفسهم بأنفسهم.

أما ما يخص الدعم الأميركي لإسرائيل، ففي الحقيقة وبمقتضى عملية أوسلو إدارة الرئيس السابق (كلينتون) عملت بكل جهد وبشكل متوازن ومنصف في محاولة منها للتفاوض حول الخلافات بين الإسرائيليين والفلسطينيين...

غسان بن جدو[مقاطعاً]: طيب قبل.. قبل.. قبل أن.. قبل نذهب إلى القاهرة، وأتمنى أن يعالج الخلل التقني، أتمنى أن ندخل مباشرة مع الجمهور تفضل سيدي، عرِّف بنفسك من فضلك.

محمد الكعبي: محمد الكعبي، طالب في قسم الإعلام من جامعة قطر.

غسان بن جدو: أهلاً وسهلاً.

محمد الكعبي: يا سيدي، عند الحديث عن الحوار العربي الأميركي، الحوار العربي الغربي..

غسان بن جدو: افتح المايك.

محمد الكعبي: عند الحديث عن الحوار العربي الغربي نرى.. عند الحديث عن الحوار العربي الغربي نرى أننا بحاجة في هذه الأوقات فقط لهذا الأسلوب، لا لأنه يعني هو الأسلوب يعني هو الحل الأنسب..

غسان بن جدو: أي أسلوب.. أسلوب الحوار؟

محمد الكعبي: أسلوب الحوار، لأن قضيتنا يعني مع الأميركان مع الغرب أو مع المسيحيين قضية صراع، هذا شيء لا يمكن أن ننكره، وهذا شيء هم يثبتونه، وهذا شيء أثبته (بوش) من.. من بداية ضربة سبتمبر.

غسان بن جدو: لا أعتقد أن المشكلة مع المسيحيين لدينا مسيحيون في العالم العربي، أنا أعتقد بعيد عن المسيحية، ... يمكن الحضارة الغربية...

محمد الكعبي[مقاطعاً]: إجمالاً الحضارة الغربية، حتى لو نظرت.. حتى لو نظرت لنا من باب أنها متقدمة علمياً أو ثقافياً، تمام، لا.. يعني لا مجال لإنكار الصراع، نحن الآن في الوقت الحالي الذي نعيش فيه فقراً فكرياً ومالياً، أو استنزافاً اقتصادياً، نحن بحاجة لأسلوب الحوار على الأقل في الوقت الحالي، هاي قضية.

القضية الثانية: يعني عند الحديث عن الحوار ينبغي يعني أن يكون الجانبان متكافئان عند.. عند.. عند طرح أسس الحوار، يعني قبل يومين سفير السعودية في أميركا يصرِّح بأنه أميركا إذا أصيبت بالبرد نصاب نحن بالالتهاب الرئوي، يعني.. يعني هذه التصريحات فيها شيء من المذلة، وفيها شيء من عدم التكافؤ عند أسلوب الطرح.

نقطة أخيرة اسمح لي: يعني بادرت دولة قطر يعني مشكورة باستضافة الحوار الإسلامي الأميركي، لكن هذا الحوار، أنا حضرت إحدى جلساته ماشي، كان.. كان عبارة عن طرح وجهات النظر فقط بدون الوصول إلى تعريف مثلاً للإرهاب، تعريف..

غسان بن جدو: أنا أعلم أن بعض السادة يريدون أن يتحدثوا، ولكن لأنه دكتور محمد عمارة معنا بالقاهرة، فنرجو أن نتوجه إليه، أولاً: دكتور محمد عمارة، مساء الخير، وأهلاً بك، سيدي لعلك استمعت إلى جزء كبير من النقاش الذي.. الذي دار، هل المشكلة حقيقة في أن البلاد العربية تزخر بثروات نفطية، ولأن الدول الصناعية الغربية لها مصالح مشروعة في هذه المنطقة، وبالتالي فهي موجودة هنا، أم تعتبر بأن الغرب هو الذي يملك فكر هيمنة بالأساس تجاه العالم العربي والعالم الإسلامي بشكل عام؟

المسؤولية التاريخية في الصراع بين الشرق والغرب

محمد مصطفى عمارة: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني دعني أقول ما سمعته حتى الآن هو كلام يدور حول أن المشكلة هي في البترول وفقدان حقوق الإنسان في المنطقة أو المشكلة في صدام حسين وفي الهجوم الذي حدث في سبتمبر 2001 يعني أنا أقول الإنسان حيوان له ذاكرة، وأنا عندما أتأمل علاقة الغرب بالشرق عبر التاريخ المكتوب، يعني نحن أمام 24 قرن من التاريخ المكتوب، من الإسكندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد إلى الآن، 24 قرن أجد أن الغرب قبل البترول وقبل حقوق الإنسان وقبل 11 سبتمبر وقبل صدام حسين الغرب هيمن على الشرق 17 قرن من الـ24 قرن، قهر حضاري وسياسي ونهب للثروات واستغلال قبل كل هذه المبررات التي سمعتها الآن من لندن ومن واشنطن، من القرن الرابع قبل الميلاد حتى الفتوحات الإسلامية التي حررت الشرق من الدولة البيزنطية خمس.. خمسة قرون أو سبعة قرون من الرابع قبل الميلاد إلى السابع الميلادي، وقرنين من الحروب الصليبية، ومنذ إخراج الإسلام وإسقاط الأندلس خمسة قرون، يبقى 17 قرن من 24 قرن.

أنا أقول إن هناك إلى جانب المركزية الغربية.. النزعة المركزية الغربية التي لا تعترف بالآخر، ولا تعترف بالتعددية الحضارية، وتريد الهيمنة على الآخر، يعني الرومان والبيزنطيين لماذا كانوا يقهرون النصرانية في مصر وفي الشرق؟ لماذا جاءت الحروب الصليبية قرنين لكي تختطف الشرق مرةً أخرى من التحرير الذي أنجزه الإسلام؟ لماذا جاءت الغزوة الغربية الحديثة قبل (نابليون)، ومنذ نابليون والإمبراطورية الفرنسية والإمبراطورية الإنجليزية، والآن الإمبريالية الأميركية؟ نحن أمام إمبريالية أميركية يعلنون عنها، وأن القرن الـ21 هو قرن الإمبريالية الأميركية، أنا أقول الغرب لا يعترف بالآخر، هذا هو لب المشكلة، نحن نعترف بكل ألوان الآخر، نصلي ونسلم على كل أنبياء الله ورسله، نرى في التوراة والإنجيل هدىً ونور، نعترف بكل التنوع الحضاري والثقافي و.. والشرائعي والمللي، والألسنة واللغات والقوميات، بينما أريد أن أضرب مثلين على إنكار الغرب للآخر.

غسان بن جدو: باختصار من فضلك.

محمد مصطفى عمارة: في أكتوبر 2001 مؤتمر للحوار الإسلامي المسيحي في القاهرة في شيراتون المطار، عندما جاء البيان الختامي وقيل الديانات السماوية الربانية رفض مندوب مجلس الكنائس العالمي خالد أكاش، ورفض مندوب.. دا مندوب الفاتيكان، ورفض مندوب مجلس الكنائس العالمي طارق متري، رفضوا التوقيع على البيان، وقالوا: إن الاعتراف بأن الإسلام دين سماوي ورباني هذا لم يحسم بعد، هذه واحدة.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: أعود إلى الدكتور محمد عمارة، دكتور محمد عمارة، كنت تتحدث عن المثل الأول، أرجو أن تذكر لنا المثل الثاني باختصارٍ شديد من فضلك.

محمد مصطفى عمارة: يعني أنا أقول قبل 11 سبتمبر، وحتى عندما كانت العلاقة حميمة بين أميركا وصدام حسين، وكانت العلاقة حميمة بين أميركا وبين أسامة بن لادن وكل الجماعات الجهادية وجماعات العنف، ماذا قال مثقف فرنسي شريف وعملاق هو (جاك بيرج) عن موقف الغرب الثابت من الإسلام؟ يقول: إن الإسلام الذي هو آخر الديانات السماوية الثلاث، والذي يدين به أكثر من مليار نسمة في العالم، والذي هو قريب من الغرب جغرافياً وتاريخياً، وحتى من ناحية القيم والمفاهيم قد ظل ويظل حتى هذه الساعة بالنسبة للغرب ابن العم المجهول، والأخ المرفوض، والمنكور الأبدي، والمبعد الأبدي، والمتهم الأبدي، والمشتبه فيه الأبدي.

أنا أقول هذا هو موقف الغرب التاريخي الذي لا يعترف بالآخر، أنا عندما أصلي وأسلم على عيسى وأم عيسى، وموسى وأم موسى، وكل أنبياء الله سبحانه وتعالى، ماذا قالوا تاريخياً، وماذا يقولون الآن عن الإسلام، عن رسول الإسلام، عن كتاب الإسلام؟ هل هناك اعتراف بالآخر الإسلامي، أو حتى غير الإسلامي؟ عندما يقول (بوش): من ليس معنا فهو في إمبراطورية الشر، وعندما أسمع الآن الكلام عن العلاقة الدافئة بين أميركا وبين العالم العربي ياليت الأخ الذي يتحدث من واشنطن يقول العلاقة الدامية، هذه العلاقة الدافئة تقتضي ربع مليون جندي وقواعد عسكرية؟! دا في أفغانستان عندما قتل الأميركان الناس الذين..الأبرياء الذين يحتفلون بعرس أعطوا كل ضحية 200 دولار، ليس تعويضاً، كي لا تكون هناك مسؤولية، 200 دولار، بينما ضحية لوكيربي 10 مليون، يطالبون الآن بضحايا 11 سبتمبر 20 ألف مليون دولار، هل هذا منطق في العالم؟ هل هذه نظرة للمسلمين، للعرب، للآخر يمكن أن تكون فيها حدود دنيا من الاعتراف بالآخر؟

أنا أقول يعني هذه مجرد بداية لجذر المشكلة.. نحن أمام حضارة غربية عنصرية لا تعترف.. دا المسلمين وحدهم على النطاق العالمي يحرمون من الحق الفطري، حق تقرير المصير، الغرب يقف مع أقل من مليون في تيمور الشرقية، فتنفصل عن إندونيسيا، بينما لا الشيشان ولا البوسنة ولا الهرسك ولا السودان ولا فلسطين ولا كل.. ولا كشمير معاهم قرارات من الأمم المتحدة، يعني إسرائيل دولة معصومة كأنها تفعل ما تريد، ولا تُسأل عما تفعل، والفيتو الأميركي والسلاح الأميركي يحميها، ومع ذلك يقولون علاقة دافئة، هذا.. هذه سخرية.. سخرية بأسماع الناس وبعقول الناس إذا تحدث الأخ الذي يتكلم عن هذا..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: طيب.. طيب لنسمع.. لنسمع.. لنسمع إلى السيدة لزلي في بريطانيا..

محمد مصطفى عمارة: ثم البترول أنا قلت..

مسؤولية الأنظمة العربية وإخفاق العرب على المستوى الحضاري

غسان بن جدو: لنسمع رأي السيدة لزلي في.. في لندن، سيدة لزلي أنتِ تذكرين بلا شك الكلمة الشهيرة لرئيس الوزراء السابق (ونستون تشرشل) عندما قال: ينسوا.. ينسى الكثيرون بأن الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا يتحدثان بلغة واحدة هي اللغة الإنجليزية، وكانت هذه الجملة الشهيرة لونستون تشرشل حتى يقول: إن بريطانيا والولايات المتحدة -وكان هذا الكلام في نهاية الأربعينات- هما في حلفٍ مقدسٍ واحد، ويبدو أن هذا الحلف مازال مستمراً إلى حد الآن.

سؤالي بالتحديد: هل أنكم أنتم أيضاً هناك تتبنون الكلمة الشهيرة للرئيس (جورج بوش): من ليس معنا فهو ضدنا، وبالتالي كل من ربما يخالفكم ببعض الرأي فهو لا شك ضدكم؟

آن لزلي: كل من له الحق أن يشاطر في هذه المسيرة وفي هذه التوجهات، فما يسود في الشارع العربي، و.. فهم يعتقدون أن الغرب ليس في حربٍ ضد الإسلام، فكثير من المسلمين تم قتلهم وسقطوا ضحايا للهجمات في الحادي عشر من سبتمبر، وقتل صدام على الأقل.. مليون مسلم، وأعتقد أن هنالك كثير من المآسي التي حدثت، فعندما قام الرئيس السوري السابق .. قتل حوالي 20 ألف مسلم، وكان هنالك معاناة شديدة في العالم العربي في.. عندما تم القتل في حلابشة وقتل الأكراد وغيرهم من العرب، أعتقد أننا نحن في الغرب دائماً متهمين بالمعايير المزدوجة، لكن هنالك بالعالم العربي معايير مزدوجة أيضاً. وإذا نظرنا إلى اللاجئين في العالم هل هم يهربون من الغرب؟ بل هم يهربون من أنظمتهم الخاصة في بلادهم، وإلى أين يتوجهون هم يتوجهون كما هو واضح.. كما هو واضح يتوجهون إلى الغرب، فما لم يتوقف العالم العربي عن نقد واتهام الغرب وما هو فعلاً غريب وهو ترهات أعتقد أن العرب سيستمرون في المعاناة، ما لم يتوصلوا إلى إدراك والاعتراف بفشلهم وتوقف.. وبدءوا بلوم أنفسهم فلن يتمكنون أبداً من الاحتفاء بحضاراتهم و.. والحضارة التي سيحققون لأنفسهم.

فإسرائيل لم تكن موجودة من قبل، لكن هذا أمر مرفوض، ويمكن أن نجادله بشكلٍ كبير، فموضوع إسرائيل نحن.. أنا عملت كثيراً في العالم العربي، وهنالك أيضاً بلاد إسلامية كثيراً زرتها، وأنا أتحدث اللغة.. لغة الأردو، واطلعت على القرآن والحديث، وأعرف الناس كُثر من الأزهر، وهي الجامعة الإسلامية العريقة في القاهرة، وأنا فعلاً اطلعت على هذه الحضارة، والمشكلة هي في التصادم في الحضارة ذاتها في العالم الإسلامي بين المؤمنين في.. ما حدث في أيام القرن السابع عشر، والمفكرين الذين يسعون للتقدم ونشر.. والذين يدركون أن الوقت قد تقدم والزمن تغير، ولا يمكنهم الاستمرار بالتعلق في الماضي، والإحباط الذي كان في الماضي، فيجب أن يستمروا في التقدم مثل.. مثل..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب سيدة.. سيدة لزلي، فيما يتعلق بالسؤال بشكل أساسي، رغم أن القرآن باللغة العربية وليس الأردو، لكن سؤالي بشكل أساسي هل أن بريطانيا الآن هي لا تزال في حلف المقدس مع الولايات المتحدة الأميركية تحت شعار الجديد: من ليس معنا هو ضدنا؟

آن لزلي: نعم هم كذلك، لأننا.. فلدينا مرهبين.. إرهابيين مسلمين يتحدثون العربية موجودين في العالم، نحن نواجه الإرهابيين، وعلينا أن نقاومهم، هذه الحرب ليست ضد الإسلام، فهنالك على الأقل مليون مسلم في بلدنا، ويعملون معنا ويدعموننا، ويسمون.. يطلقون على أنفسهم أنهم بريطانيين، فهنالك عدد منهم الذين أغوتهم هذه الجماعات.. جماعات المُلاَّوية المتطرفة، وهنالك أيضاً قادة في العالم العربي، فإذا أخذنا الرئيس مبارك فهو يحبس ويعذب أي أحد ينتقده وينتقد نظامه، وأيضاً.. لكنه يسمح في وجوده، وفي الصحافة الرسمية أن.. توجه الإساءات على أميركا وبريطانيا وإسرائيل، فإذا تذكرتم هنالك تم إسقاط طائرة في تل أبيب لأن كان فيها أعمال من جانب الأوكرانيين، وتم إسقاطها بالخطأ، فهذه كانت خطأ من الأوكرانيين، واعترفوا بذلك، لكن "الأخبار" و"الأهرام" ذكروا أن هنالك من يقف وراء ذلك..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: لكن.. لكن بكل موضوعية.. بكل موضوعية سيدة لزلي، بكل موضوعية سيدة لزلي حقيقة يعني هذه الانتقادات الموجودة الآن في العالم العربي، والتي تستهدف جزءاً من الغرب لا أعتقد أنها نزلت إلى الحضيض، يعني عندما نقرأ مثلاً كتاب "الغضب والعنفوان" لـ (أوريانا فالاتشي) هذه السيدة التي كانت يسارية، وكان قد تزوجت ما وُصف وقت ذاك بالإرهابي الشهير اليوناني (بنجالوس) و.. ومع ذلك الآن كتبت كتابها الآن ووصفت العرب والمسلمين بأقذر العبارات: إنهم يتكاثرون كالفئران، وعفواً للسادة المشاهدين، تقول أيضاً يتبولون بطريقةٍ معمودية، على كل حال أتركك سيدتي ما.. في.. في (حوار مفتوح) مع الجمهور هنا، تفضل.

دوان موسى الزويدي: بسم الله الرحمن الرحيم. دوَّان موسى الزويدي (صحفي وكاتب من جريدة الراية). سيدي أسأل السيدة لزلي التي تحدثت وحمَّلت الحكومات العربية مسؤولية المواجهة بين الشرق والغرب، أولاً إذا تحدثنا.. نحن عندما نتحدث عن الغرب هناك نفرق نحن بين الغرب المعتدل والغرب المتطرف، وعندما نتحدث عن أميركا نتحدث عن الحكومات الأميركية والشعب الأميركي..

غسان بن جدو: عن الإدارة الأميركية والشعب الأميركي، هناك تفريق، نعم.

دوان موسى الزويدي: عن الإدارة الأميركية والشعب الأميركي، نفرِّق بين الاثنين بعد أن قطعت الحكومات الأميركية شوطاً في تحريك عواطف البغض والكراهية لدى كثير من شعوب العالم. الآن تقف وتريد أن ترمم ما هدمته من جسور المحبة والتواصل بين.. بين الشرق والغرب.

سيدي، لماذا سيدة لزلي لا تحمِّل الحكومات الأميركية المتعاقبة، لماذا لا تحمِّلها مسؤولية المواجهة بين الشرق والغرب؟

غسان بن جدو: نعم، هذا.. هذا سؤالٌ مباشر للسيدة لزلي، أرجو أن تجيب عليه بعد المداخلة الأخرى، تفضل من فضلك، تفضل.

محمد ولد الشيخ: المداخلة.. مداخلتي هي يعني لماذا ينظر..

غسان بن جدو: فينا نتعرف عليك من فضلك.

محمد ولد الشيخ: محمد ولد الشيخ (صحفي بجريدة الوطن القطرية). أنا..

غسان بن جدو: أنت موريتاني.

محمد ولد الشيخ: موريتاني.

غسان بن جدو: ولد الشيخ، نعم، أهلين.

محمد ولد الشيخ: الله يحييك. أنا أتساءل لماذا ينظر.. ينظر الغرب إلى الشرق على أنه ليس راشد؟ يعني هو دائماً إجابات السيدة اللي بتتحدث، وإجابات السيد الأميركي نظرت إلينا بنوع من الدونية، لأنها كلها كانت إجابات مفبركة، ويتضح فيها لعب على العقول، لم تكن إجابات مثل إجابات السيد عمارة مثلاً اللي تحدث عن الشرق العربي، وتحدث عن العلاقة، هذا السؤال يعني، لماذا ينظرون إلينا كأننا يعني مجرد..

غسان بن جدو: غير راشدين.

محمد ولد الشيخ: غير راشدين؟ السؤال الآخر هو لماذا أيضاً كل ما.. مؤتمرات الحوار تكون مؤتمرات اتهام؟ هي ليست مؤتمرات حوار كيف مثل مؤتمرنا الآن، وإنما هو اتهام، هناك اتهام واتهام مضاد. أشكرك.

غسان بن جدو: نعم. اتفضل.

موسى باه: أنا أرى أن.. اسمي موسى..

غسان بن جدو: لأ عفواً..

موسى باه: موسى باه من جامبيا، وطالب بجامعة قطر، أقول بأن الصراع وصل أشده بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث رأينا على إثر هذه الأحداث بروز مصطلح حوار الحضارات، وأسأل الأخت.. أو الضيفة لزلي من لندن يعني من أين تريدون أنتم الغرب من أين تريدون أن ينطلق حوارنا معكم؟ هل هو من منطلق الديمقراطية التي دائماً تستخدمونها كذريعة للتدخل؟ يعني أريد إجابة يعني صريحة، من أين تريدون أن ينطلق حوارنا معكم، وخاصة بعد بروز هذا المصطلح صراع الحضارات وحوار الحوارات بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟

غسان بن جدو: ممتاز، سؤال ممتاز.Our brother from London..

ضيفنا من لندن، تفضل.

ضيف بريطاني: أنا بريطاني أعيش في الشرق الأوسط وأحد الآلاف من البريطانيين والأميركيين الذين يعيشون في منطقة الشرق الأوسط أنا أتفق مع بعض ما قالته آن لزلي ولا أستطيع أن أقول: إنني أتفق مع جميع ما قالته، ولكنني أجد إن الكثير من أصدقائنا العرب لديهم فكرة واقعية عن العلاقة بين الشرق والغرب، لا أراها كمسألة صِدام كما عبر عنها الدكتور من القاهرة.. الدكتور عمارة، هذا نوع من الهجوم الذي.. أنا آسف لسماعه، أعتقد إن هناك أناس في الغرب يتخذون مثل هذه المواقف المتشددة وربما من الإنصاف القول أن معظمنا يتخذ خطاً وسطاً بين هذا، أنا أتفق مع الزميل الجالس إلى يميني إن هذا من دواعي الأسف أن العلاقة بين شعبينا هي بشكل عام علاقة جيدة الوقت الحاضر للأسف نحن في وضع نرى فيه أن هناك حاكم مستبد في العراق وأعتقد إن كلنا متفقون على ذلك، لكن المشكلة هي: كيف نتخلص منه؟ لأنه يسيء ويلطخ سمعة كل العرب، هذه هي المشكلة كما أراها، إنها أمر معيب للعالم العربي أن يبقى هذا الرجل، فهو رجل مستبد، وكذلك المشكلة هي: ما هي الوسيلة الأمثل للتعامل معه؟ وهذه واحدة من الأمور السائدة الكثيرة..

غسان بن جدو: نعم، شكراً لك، تفضل.

جابر آل سهل: أنا عندي مداخلة بسيطة السؤال أوجهه للأخ.. للأخت أو السيدة لزلي من لندن، والسيد..

غسان بن جدو: جوشوا..

جابر آل سهل: جوشوا من أميركا، ذكر بداية اللقاء أن..

غسان بن جدو: فينا نتعرف عليك من فضلك؟

جابر آل سهل: الأخ جابر آل سهل... من قسم الإعلام جامعة قطر.

غسان بن جدو: أهلين..

جابر آل سهل: ذكر بداية اللقاء أن يعني الوجود الأميركي في المنطقة والحفاظ على الشعوب.. الشعب العراقي وأن الحكومات العربية ترفض هذا الحفاظ، سؤالي: هل.. هل الحفاظ أو المطالبة بحقوق الإنسان، هل تكون يعني بإسقاط الطائرات.. أو طائرات الأباتشي صواريخها على رؤوس هؤلاء الشعوب التي تريد الحفاظ على حقوقها الإنسانية؟ يعني هل تريد الحفاظ على حقوقها بعد وفاتها؟ هذا سؤالي.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً، اتفضل.

نبيل بدران: والله لو تكرمت أنا عندي مداخلة للسيدة آن، بأسأل بس عايزين نوضح حاجة يعني، إحنا عايزين..

غسان بن جدو: فينا نتعرف عليك من فضلك؟

نبيل بدران: نبيل بدران، محاسب ومقيم بالدوحة.

غسان بن جدو: أهلين، مصري.

نبيل بدران: مصري، الحاجة اللي إحنا عايزين نحددها: المطلوب هو حوار حضارات أم أوامر حكومات؟ يعني إحنا عايزين -يعني- توضيح للمفاهيم شوية، أنا بأشوف إن الغرب يعني.. يعني عايز إن الشرق دائماً أو الحضارة الشرقية دائماً تحت عبايته في.. في كل المواقف وفي كل الالتزامات، وفي كل المسؤوليات، الحاجة اللي بنحس بها إحنا كعرب عموماً إن.. بنحس إن الغرب عايز.. يعني يخلينا صورة طبق الأصل من.. من الغرب، ودا طبعاً صعب، لأن إحنا حضارة لها 14.. فيما فوق 14 قرن حالياً، ولنا عقول، وما.. يعني صعب إن الصورة تبقى بنفس اللي هم عايزينه، شكراً.

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً، أنا أتوجه إلى واشنطن مع السيد جوشوا هناك، ثمة ملاحظتان سيدي الكريم الملاحظة الأولى: التي تقول.. يعني هناك شعور هنا في العالم العربي بأن الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأميركية تتعاطى مع العالم العربي والعالم الإسلامي على أنه عالم غير راشد، وتريد أن تفرض على هذا العالم نمطه في الحياة في الديمقراطية، في.. في الحكم بشكل عام ولكن خاصة في نمطه في الحياة، وعلى كل حال هذا الكلام سمعناه بشكل صريح وواضح من أكثر من مسؤول أميركي في الإدارة الأميركية.

أما السؤال الثاني من الأخ جاسم هنا: كيف تتحدثون على أنكم تريدون الحفاظ على وضعنا وخاصة حقوق الإنسان، وأنتم تقصفون بالأباتشي، وبكل ألوان الصواريخ هذه.. هذا الشعب، وربما يقصد الشعب العراقي بشكل أساسي؟ نعم أو ربما الفلسطيني أيضاً.

جوشوا مورافيتش: أنا سعيد للفرصة أخيراً للمشاركة في هذا الحديث، إن الأميركان بالتأكيد لا يريدون العالم العربي أن يفعل الأمور كما نفعل هنا وأن يقلدوا ثقافتنا، لكن ما تشجع عليه وتدعمه وتدافع عنه الولايات المتحدة هي الديمقراطية، الديمقراطية لا تعني إنكم يجب أن تعملوا الأشياء كما نريدها نحن، بل كما تريدونها أنتم وتتمنون أنتم أي إعطاء الشعوب العربية الحق في اختيار حكامهم، نحن لا نريد اختيار حكامكم، ولكن الآن لا توجد دولة عربية واحدة اختار فيها أو يختار فيها سكانها حكامهم، كل بلد عربي إما نظام ملكي أو نظام ديكتاتوري، وفي ظل هذه الأنظمة الحكومة هي التي تختار نفسها وتحتفظ بسلطتها وقوتها باستخدام القوة أو بالتهديد باستخدام القوة، ونحن لا نؤمن بأن هذا هو نوع مشروع من الحكم، بل نرى أن الحكومات يجب أن تأتي من الشعوب، ونعتقد أن هذا ينطبق ويصدق على الحكومة والشعب الأميركيين وأيضاً على الأوروبيين وعلى الآسيويين والإفريقيين وشعوب الشرق الأوسط أيضاً.. في كل مكان..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: يعني هذه الرؤية النبيلة سيد جوشوا، هذه الرؤية النبيلة يعني أي عربي الآن يستمع إلى هذا الكلام، يقول لكم بشكل صريح: من أنتم حتى تحددوا لنا ما الذي يمكن أن يحصل؟ نعم كل هذه الشعارات كل هذه القيم التي تتحدث عنها، هي قيم نبيلة وجزء كبير بالمناسبة من العالم العربي، كل الشعوب العربية تريد هذه القيم، لكنهم يسألونكم: من أنتم؟ لماذا تتدخلون وتريدون أن تفرضوا هذه القيم بالقوة؟

جوشوا مورافيتش: نحن لا نريد فرضها بالقوة، بل.. ونحن لا نحاول فرضها بالقوة إلا في حالة.. حالة العراق، وفي حالة العراق نحن ربما سوف نفرضها بالقوة، والسبب وراء ذلك: أن العراق في ظل حكم صدام حسين كان قوة عدوانية، غزت جيرانها أكثر من مرة، ولأن حكومة العراق استخدمت أسلحة دمار شامل ضد مواطنيها الأكراد في شمالي العراق، وكذلك أخيراً العراق خرق نصوص أو بنود اتفاقية وقف إطلاق النار التي أنهت حرب عام 91، فالعراق.. الذي بدأ العراق بابتلاع جارته الكويت، وبمقتضى بنود اتفاقية وقف إطلاق النار، العراق الذي وقَّع على أن العراق ملتزم بالتخلي عن أسلحة الدمار الشامل، وكذلك العراق رفض أن يفعل ذلك وبسبب التهديد التي تشكله أسلحة الدمار الشامل، هذه لنا جميعاً، وخاصة أنتم الذين تعيشون في هذه المنطقة في الخليج الفارسي، وأيضاً إلى بقية العالم، نحن أيضاً لأن صدام حسين وفي طوال سنوات حكمه كانت له علاقة وثيقة بمنظمات إرهابية ومازال كذلك ونحن خائفون من أنه سيعطي أسلحة الدمار الشامل هذه إلى تنظيمات إرهابية.. مجموعات إرهابية، ولن نسمح له بأن يبقى في الحكم، وأن يقوم بالأشياء المريعة التي يقوم بها، ولكن هذا ليس بدافع أننا نحن نريد أن نسيطر على العراق، بل على النقيض من ذلك، بمجرد ما ندخل.. إذا ما دخلنا وتخلصنا من صدام حسين، فإن خطتنا هي: إعطاء العراق للعراقيين ودعهم يقيموا انتخابات وينتخبوا من يشاءون ويخلقون نظام الحكم الذي يريدونه، نحن..

دلالات الرغبة الغربية في الهيمنة على الشرق

غسان بن جدو[مقاطعاً]: نعم.. نعم، أنا.. أنا أتوجه إلى الدكتور محمد عمارة في.. في القاهرة، لعلك سمعت دكتور محمد عمارة إلى ما قالته السيدة لزلي والسيد جوشوا من واشنطن وبلا شك لديك تعليقات على.. ما ذكراهما، ولكن.. وأنت تعلق أو تحاول أن ترد على بعض المسائل، هناك ملاحظة التي ذكرها صديقنا البريطاني الموجود هنا في الأستوديو وكأنك تعمم دكتور محمد عمارة وكأنك تتحدث عن الغرب وكأنه كتلة واحدة، بينما الغرب ليس كتلة واحدة. هناك أكثر من بلد، أكثر من جناح، هناك من.. من هم يدعون إلى السلام حقيقة، يدعون إلى الحوار هناك من هم.. من هم خيرون، ولا ننسى بأن الحضارة الغربية أنتجت كثيراً وأفادت الإنسانية كثيراً، علمياً وسياسياً وغير ذلك، فلِمَ هذا التعميم؟ وأنت تعلق طبعاً على ما سمعته من واشنطن ولندن.

محمد مصطفى عمارة: يعني أنا أقول: أنا من أكثر من عشرين سنة وأنا أكتب عن علاقة الحضارات، وكتبت أننا.. ونحن نتحدث عن الغرب، يجب أن نميز بين الإنسان الغربي، هذا لا مشكلة لنا معه، العلم الغربي لابد أن نتتلمذ عليه ونسعى لكي نكون تلاميذ جيدين للعلم الغربي، الحضارة الغربية فيها مظاهر عظيمة من العبقرية التي علمت الدنيا، ونحن نتعلم منها كما تعلمت من حضارتنا، المشكلة مع المشروع الاستعماري، مشروع الهيمنة الغربية، ولذلك أنا.. هل أنا أضع (نعوم تشومسكي) مع بوش؟ هل أنا أضع الشعب الأميركي -الذي عندما تعرض عليه قضايانا يتفهمها- أضعه مع بوش؟! دا.. نحن لا نضع أوروبا مع الإدارة الأميركية، الآن الإدارة الأميركية توجه إهانات إلى الشعوب الأوروبية وإلى الحكومات الأوروبية، لا يمكن أن يكون هناك عاقل يعمم ويضع الغرب في سلة واحدة، هذه واحدة.

النقطة الثانية: الحديث عن جرائم صدام حسين، عندما استخدم صدام حسين أسلحة الدمار الشامل، الذي أعطاها له.. له الأميركان واستخدمها في حضن الأميركان وبمباركة الأميركان، هذه واحدة.

الأمر الآخر: عندما استخدمت أميركا لأول مرة في تاريخ الإنسان أشد أنواع أسلحة الدمار الشامل، الأسلحة الذرية في هيروشيما ونجازاكي، هل ذهبنا نحن وطالبنا بتغيير الإدارة الأميركية التي استخدمت أسلحة الدمار الشامل في هيروشيما ونجازاكي وبعد ذلك في فيتنام إلى آخره؟ هذه واحدة.

الأخت في لندن التي تحدثت عن أن الشعوب تهرب من بلادنا إلى الغرب، طيب من الذي استعمر أفريقيا لعدة قرون ونهبها؟ ومن الذي يؤيد النظم المستبدة والمستغلة؟ دا الآن الصراعات المسلحة في أفريقيا يكتشفون أن الشركات الغربية التي تتاجر في الماس هي وإسرائيل وراء السلاح والحروب والقبلية والعنصرية التي توجد في أميركا [أفريقيا]، من الذي صنع المأساة التي يهرب منها الإنسان الأفريقي ليموت في البحر الأبيض وهو مهاجر إلى الغرب؟

11 سبتمبر والإرهاب، أنا أقول بمقاييس العدالة الأميركية والعدالة الغربية هل هناك قرار اتهام؟ هل هناك متهم؟ هل هناك محاكمة عادلة وأحكام نهائية، أم أننا بإزاء قضية مثل قضية اغتيال (كيندي)؟ ليس هناك متهم، ثم لو كان هناك بعض الناس ارتكب الجريمة هل تُوجه الحرب وتُعلن على أمة تعدادها مليار ونصف المليار؟

الأمر الآخر: الأخ اللي في واشنطن يقول: نحن لا نريد أن نفرض عليكم القيم الأميركية، طب اسمح لي واسمع مني كلمات الأميركان: (جوزيف ليبرمان) المرشح الديمقراطي للرئاسة، يقول: "إنه لا حل مع الدول العربية والإسلامية إلا أن تفرض عليها أميركا القيم والنظم والسياسات التي نراها ضرورية فالشعارات التي أعلنتها أميركا عند استقلالها لا تنتهي عند الحدود الأميركية، بل تتعداها إلى الدول الأخرى". وأنا أمامي نصوص ولا أريد أن أضيع الوقت (مادلين أولبرايت)، (توني بلير)، (فوكوياما) الذي كتب في عدد "النيوزويك" السنوي ديسمبر 2001- فبراير 2002، يقول: "نريد حرباً داخل الإسلام، تغير الإسلام، تجعله إسلام ليبرالي يقبل الحداثة والعلمانية الغربية والمبدأ المسيحي دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله". هذا فكر استراتيجي مُعلن، و(نيكسون) كتبه في كتاب "انتهزوا الفرصة" عندما كان هو وأسامة بن لادن في خندق واحد، إذن نحن أمام ثوابت غربية تريد تغريب العالم، أمركة العالم، عولمة منظومة القيم الغربية، هذه هي المشكلة هم يريدون إلغاء تميز الحضارة الإسلامية لأنهم لا يعترفون بالتميز والتعددية الحضارية، يريدونا أن نكون.. تكون قبلتنا الغرب، كي يتأبد احتلال الأرض ونهب الثروات، هذا موقف تاريخي..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: ثمة.. ثمة كثير من الملاحظات دكتور محمد عمارة، ثمة كثير من الملاحظات التي ذكرتها وهذا صحيح، خاصة ما ذكرته للرئيس السابق (ريتشارد نيكسون) في كتابه "انتهاز الفرص" بل إن ريتشارد نيكسون شخصياً حدد الدور البشري.. قال: "إن الدور البشري هو دور انتهاز الفرص" لكن ربما ريتشارد نيكسون لم يتحدث كمفكر، بل تحدث كرجل دولة وكسياسي وكسياسي استراتيجي.

هناك سؤال مهم جداً، طرحه أخ من جامبيا للسيدة لزلي، ما هي.. من أين ننطلق من الحوار؟ ولعل هذا هو جوهر الموضوع في هذه الحلقة، ما هي متطلبات الحوار بين العرب والغرب؟ أرجو من السيدة لزلي أن تجيبنا على هذا السؤال.

[فاصل إعلاني]

متطلبات الحوار الأساسية بين العرب والغرب

غسان بن جدو: سيدة لزلي في.. في لندن، قلت لكِ -قبل هذا الفاصل- سيد أو ضيف لنا من جامبيا هو بالمناسبة أفريقي وليس عربي، وجه لك سؤالاً من أين نبدأ في الحوار بين العرب أو المسلمين وبين الغرب؟ وجوهر موضوعنا كما قلت في هذه الحلقة هو: ما هي متطلبات الحوار الأساسية بين العرب والغرب؟ ولاشك أن لديك تعليقاً على ما تفضل به الدكتور محمد عمارة، تفضلي سيدتي.

آن لزلي: نعم، أعتقد بالطبع أن الحوار مهم جداً، وأعتقد أن الحوار لا يمكن أن يتم ما لم.. ما لم.. إذا لم نتوقف عن الاستمرار في كونه عدائياً العالم الغربي يجب أن يصل إلى تفاهم ويتعرف على الثقافة والحضارة العربية فهذا ما وجدته في.. عند عملي في العالم العربي إذا ما بدأنا بهذا الحوار، وشهدنا ما ينتهكه.. ما انتهكه الغرب من فظائع في العالم الإسلامي، أعتقد أن هذا يؤدي بنا إلى مصاعب كثيرة، أعتقد أن علينا أن نتجاوز الماضي ونبدأ بالحاضر، ويجب أن يكون هذا واضح، ولا يسعنا أن نجبر الجميع أن يمشي معنا بهذا التوجه، لكن يجب أن نكون واقعيين، فالولايات المتحدة فيها مجتمع متعدد الثقافات والحضارات ونحن أيضاً لدينا ذلك، وهذا في العالم العربي، فهنالك فيه وجود للكنائس المختلفة في العالم العربي، ففي فلسطين، وهنالك في تل أبيب هنالك مساجد أيضاً، أعتقد أنه إذا استمر العالم العربي في.. في هذا التوجه أعتقد أن..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني هذه المساجد سيدة.. سيدتي الفاضلة، هذه المساجد كانت موجودة قبل إسرائيل، يعني ليست إسرائيل هي التي بَنَت هذه المساجد، هي بالأساس إسرائيل جاءت ووجدت هذه المساجد، وأنت تعلمين جيداً بأن في العالم العربي في معظم البلدان التي فيها.. فيها مسيحيون هناك كنائس وهناك تعايش، بل عيش مشترك واحد، انظري إلى لبنان وانظري إلى مصر وانظري إلى الأردن، وانظري حتى إلى جهات معزولة في الجزائر وغيرها التي يعيش فيها المسلمون والمسيحيون بكل إخوة ولا توجد أي مشكلات على الإطلاق.

آن لزلي: إن في أجزاء من العالم العربي وخاصة هذه الأجزاء الأقل ديمقراطية مثل السعودية مثلاً لا يوجد أن يكون هنالك مسيحية وممارسة للديانة المسيحية، و.. وأعتقد.. وللأسف سأستخدم يجب.. سأستخدم عبارة من الأنجيل وهي "أن ننظر للآخرين بأعيننا"، وأعتقد أن علينا أن نفكر بالمجتمع الغربي والديمقراطيات الغربية، هنالك حرية.. حرية الكلمة وحرية الرأي، ونحن نتحدث بانفتاح، لكن أنتم في العالم العربي وأنظمتكم إذا تحدثتم عن الإخفاق العربي سينتهي بكم الأمر إلى السجن، أعتقد أن.. أن باستثناء (الجزيرة) وأنا أحييكم على ذلك فكثير من الأنظمة لا تسمح للشعب بأن يتحدثوا عن أنظمتهم ومجتمعاتهم، وإضافة إلى نقد العالم الغربي، ما لم يوجد هذا الحوار في بلادكم مثل (الجزيرة) التي تكون فيه حكوماتكم تتبنى هذا الحوار أعتقد هذه هي الخطوة الأولى.

غسان بن جدو: شكراً تفضلوا.

مختار سعيد: بسم الله الرحمن الرحيم مختار سعيد، صومالي.

غسان بن جدو: أهلاً وسهلاً.

مختار سعيد: لقد تنازلنا - أنا أوجه سؤالي للضيف الأميركي، والإنجليزي.. الإنجليزية- لقد تنازلنا.. لقد تنازلت الأنظمة العربية بكل القيم وشعوبها واختارت المنهج الغربي وقامت بتسليم أبناء..

غسان بن جدو: من فضلك نسمع..

مختار سعيد: آه وقامت بتسليم أبنائها وتنازلت سيادة بلدانها، أما في.. وبلدان أخرى مثل تركيا تنازلت حتى ديانها.. دينها ولكن ما.. ما وافقوا إنها تنضم إلى دول السوق الأوروبية.

غسان بن جدو: الاتحاد الأوروبي.

مختار سعيد: أيوه، ما هو الحوار بيننا بعد كده، هذا (...) أنظمة تنازلت.. لو.. وتركت كل شيء وانضمت إلى الغرب، ما هو الحوار؟ أين الحوار أصلاً؟

غسان بن جدو: شكراً جزيلاً، تفضل.

صالح دياب الهاجري: صالح دياب الهاجري من السعودية، جامعة قطر، قسم الإعلام، قبل السؤال.. قبل أن تكون حضارة أميركا فالعرب كانوا بحضارتهم، السؤال: هل في الديمقراطية شعار يقول: مَنْ ليس معنا فهو ضدنا؟ السؤال موجَّه للندن وواشنطن.

غسان بن جدو: جيد، تفضل.

مروان مسلهب: بسم الله الرحمن الرحيم، مروان مسلهب كلية الشريعة والقانون دراسات إسلامية جامعة قطر، سؤالي أولاً للدكتور عمارة في القاهرة هو: إذا كان هناك صراع محتم بين الحضارات أو الحضارة الشرقية والغربية فماذا أعددنا كحضارة شرقية أو كمسلمين؟ وهل نحن نعبر أصلاً عن الحضارة الإسلامية في وقتنا الحالي؟

والنقطة الثانية للسيدة لزلي في لندن، أقول لها: شكراً جزيلاً للمهندسين الغربيين الذين أسسوا وبنوا هذه السجون التي تقول أنها تجمع أبناء الشعوب العربية، شكراً لهم جزيلاً!!

غسان بن جدو: شكراً، تفضل.

صلاح جابر: السؤال موجه.. أولاً صلاح جابر جامعة قطر من دولة إريتريا، أوجه السؤال للسيد من أميركا والسيدة لزلي من بريطانيا، أقول فيها: لماذا الدول الغربية أو.. ومنها أميركا وبريطانيا يتدخلون في شؤون المنطقة العربية وفيما يسمونه بعملية الحماية وهذا.. هل هذا يرجع بشكل أساسي إلى خوفٍ على مصالحهم في هذه المنطقة، أم ماذا؟

غسان بن جدو: شكراً، تفضل.

رائد حمزة مقداد: الأخ رائد حمزة مقداد، من جامعة قطر قسم الإعلام. سؤالي للأخت في بريطانيا والأخ.. الأخت.. الأخ في أميركا، في ظل.. في ظل.. في ظل عداء.. عدائية أميركا والدول الغربية للعالم وتقسيمها للعالم بأنها دولة.. دول أولى ودول.. وأن الشرق هو دولة ثالثة.. دول ثالثة فكيف.. كيف سيكون الحوار في.. في ظل.. في ظل هذا التقسيم؟

غسان بن جدو: أحسنت، تفضل.

سعيد الدوسري: سعيد الدوسري، موظف في دولة قطر، سؤالي إلى السيدة لزلي والسيد من واشنطن: هناك ديكتاتوريات في دول أخرى غير العالم الإسلامي، لماذا لم تتوجه أميركا والغرب بأساطيلها إلى تغيير هذه الديكتاتوريات؟ لماذا تغير ديكتاتوريتنا الآن؟ قد كانت تستطيع أن تغير صدام في خلال حرب الخليج الأولى، لماذا لم تغيره الآن.. لماذا لم تغيره في ذاك الوقت؟ لماذا تريد أن تغيره الآن؟ فقد كان يحتوي على أسلحة الدمار الشامل التي تدَّعي أنها لديها الآن؟ فلماذا لم تغيره؟

غسان بن جدو: شكراً. سؤال..

دوان موسى الزويدي: أستاذ غسان لو سمحت.

غسان بن جدو: تفضل.

دوان موسى الزويدي: أنا أريد أن أسأل جوشوا، هو يقول.. بالنسبة لأحداث سبتمبر، أقول له: لماذا لا تستثمر الحكومة الأميركية أحداث سبتمبر لفتح الحوار بين الغرب والشرق وبين الإسلام بالذات بين أميركا والإسلام؟ لأن الإسلام دين تسامح ودين محبة ودين سلام ونقبل أجندة أميركا في الديمقراطية والسلام إذا تخلت عن محظيتها إسرائيل، إذا تخلت عن إسرائيل نحن نقبل، لماذا إذن بيستثمروا الأحداث في المواجهة؟ لماذا يستثمروا الأحداث في ضربنا وقتلنا وتدميرنا؟

غسان بن جدو: أحسنت.

دوان موسى الزويدي: وتدمير بيوتنا وقتل أطفالنا.. لماذا؟

غسان بن جدو: أحسنت، تفضل، شكراً.

نبيل بدران: والله سؤالي من 3 نقاط للسيد جوشوا من واشنطن، النقطة الأولى يعني بأسأله وبأقول له: ليه أنتم يعني ساعدتم العراق في حربه ضد إيران الحرب الأولى.. حرب الخليج الأولى؟ مع تعليق بسيط يعني هل لأن الموضوع في البداية كان مع المصلحة الأميركية؟

غسان بن جدو: السؤال الثاني.

نبيل بدران: السؤال الثاني: مين اللي.. يعني اللي أوحى للسيد جوشوا بأن الشعب العراقي وافق على السياسة الأميركية في.. في تغيير حكومته؟

النقطة الثالثة: هل تأكدت الإدارة الأميركية أن النظام العراقي هو السبب الرئيسي والمخطط الرئيسي وراء حوادث 11 سبتمبر؟

غسان بن جدو: الأخ، تفضل.

محمد ولد الشيخ: أنا طبعاً سؤالي اثنين يعني الأول: الأخت تكلمت عن إنه في المملكة العربية السعودية لا يُسمح بأن تظهر يعني ديانة أخرى، أنا أسألها أيضاً هل يسمح بظهور ديانة بالفاتيكان مثلاً إسلامية؟ هل فيه إمكانية إنه يكون فيه إسلام في الفاتيكان؟

غسان بن جدو: أنا لا.. لا أريد أن تُجيب على هذه النقطة، لأننا لا نريد مُطلقاً ندخل في قضية الإسلام والمسيحية، نحن.. نحن الإسلاميون ليست لدينا مشكلة.

محمد ولد الشيخ: لا نحن لسنا بهذه.. هي.. هي لأنها استدلت.. في القضية.

جميل عازر: المسيحيون إخواننا والمسيحيون أبناء بيئتنا.

محمد ولد الشيخ: طبعاً أنا أريد أن (...)، صح.

غسان بن جدو: وهناك مسيحيون عرب وطنيون وقوميون إلى أقصى حد.

محمد ولد الشيخ: يعني الصراع..

غسان بن جدو: فلا نريد مطلقاً أن ندخل في هذا الجدل، إذا السيدة لزلي دخلت في هذا الجدل هي حرة في هذا الأمر، ولكن لا نريد، أنا أود أن أعود إلى واشنطن، سيد جوشوا لعلك لاحظت بأن هناك عدد كبير من الأسئلة الموجهة.. الموجهة إليك بشكل أساسي، أولاً.. السؤال الأول: هل أن ما يعتبرونه تدخل الولايات المتحدة الأميركية في هذه المنطقة، هل هو.. أليس هو بدافع الخوف على مصلحتكم أم ماذا؟

السؤال الثاني: لماذا لا تستثمر الولايات المتحدة الأميركية حدث 11 سبتمبر من أجل فتح حوار حقيقي بين أميركا وربما الغرب بشكل عام وبين الإسلام خاصة وأن السيد السائل يقول لك بشكل واضح: إننا نحن نقبل الأجندة الأميركية في الديمقراطية وحقوق الإنسان بشرط أن تتخلى أميركا عن انحيازها ودعمها المطلق لإسرائيل، تفضل.

جوشوا مورافيتش: نعم دعني أمر بالأسئلة جميعها أو العدد الأكبر الممكن منها فيما يخص سؤال السائل: كيف أعلم ما يريده الشعب العراقي؟ بالطبع أنا لا أعلم ولا أحد يعلم لأنه شعب مقموع الآن، ولكن بعض العراقيين الأحرار هم العراقيين الذين هم خارج العراق الآن في المنفى وبشكل شبه كامل يريدون التخلص من صدام حسين، وأعتقد أن العراقيين في داخل العراق يريدون الشيء نفسه.

سائل آخر سألني: لماذا الولايات المتحدة ساعدت العراق في حربها ضد إيران في الثمانينات؟ هذا سؤال جيد، كان هذا خطأ فادحاً من جانبنا وسياسة سيئة للغاية اتبعناها.

كان هناك أيضاً سؤال حول الدعم.. الانحياز الأعمى الكامل لإسرائيل من جانب الولايات المتحدة، لا يوجد مثل هذا الشيء، إنه دعم ولكن ليس دعم أعمى وكامل، وكما قلت سابقاً في البرنامج عندما -قبل الفاصل- الرئيس كلينتون كان في.. كان في ضيافته الرئيس عرفات أكثر من أي زعيم آخر في العالم، عرفات كان ضيفاً على البيت الأبيض وحاول كلينتون جاهداً التوصل إلى حل نهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين في.. في عام 90، وثم بعد ذلك في كامب ديفيد، وثم بعد ذلك في طابا، ولكن الإسرائيليين كانوا راغبين في سلام، عرفات أدار ظهره للسلام قائلاً: لا سلام، والآن ما هو.. إراقة الدماء الفظيعة التي تستمر حتى هذه اللحظة بين الإسرائيليين والفلسطينيين هي برغبة كاملة من الفلسطينيين، الإسرائيليين يريدون السلام ولكن الفلسطينيين ببساطة يقولون: لا، نحن سنحرر القدس بدمائنا، ونحن سوف نستمر في نضالنا في الانتفاضة وهكذا..

مدى رغبة الغرب في فتح حوار مع العرب

غسان بن جدو [مقاطعاً]: معذرة يا سيد جوشوا.. معذرة يعني سيدي الكريم معذرة على هذا الكلام، كيف تقول أن الإسرائيليين يريدون سلاماً، يعني ألا تنظر لما يحصل في.. في الساحة الفلسطينية والإسرائيلية بشكل عام؟ ألا تنظر للشعارات التي يرفعها شارون؟ ألا ترفع.. ألا تنظر ولا.. ولا تراقب الآن ما هي أهم الشعارات في الحملة الانتخابية الإسرائيلية؟ الدبابات تسحق الفلسطينيين كل لحظة وليس فقط كل ساعة أو كل يوم، يعني الحديث عن أن إسرائيل تريد حقيقة السلام أعتقد مبالغ فيه في هذه النقطة بالتحديد، ولكن أرجو أن نتجاوز قضية طابا وكل هذه المسائل ونتحدث، أنا لدي سؤال أخير بالنسبة لك سيد جوشوا، أنت في الولايات المتحدة الأميركية سؤال محوري جداً: هل هناك إمكانية في أميركا لاستثمار هذا الوقت الحاضر من أجل فتح حوار حقيقي وصريح مع العالم العربي، أم فقط تريدون فرض قيمكم كما يعتبر البعض على العالم العربي؟

جوشوا مورافيتش: بالطبع.. بالطبع ما نريده هو حوار حقيقي وحوار حقيقي يعني أنكم.. أن يجب أن نستمع إليكم ويجب أن تستمعوا أنتم إلينا، ولكن هذا عكس ما سمعناه من الدكتور عمارة في هذا البرنامج الذي جاء إلى البرنامج ليس بافتراض أنه سيكون هناك حقيقة في هذا الجانب وحقيقة لدى الجانب الآخر، بل جاء ليقول: أنا لدي تاريخ العالم برمته، وتاريخ العالم برمته يقول: إن الغرب ارتكب كل الأخطاء ونحن كمسلمين كنا ضحايا أبرياء، وأنا كنت جالساً هنا أشعر بمتعة للاستماع إلى السيد عمارة الذي هو يأتي من.. من حضارة عمرها 25 قرناً ربما من أقدم وأعظم الحضارات في العالم، ولكن بلدي عمره قرنين فقط، فإذن يبدو هذا ليس من الهراء اتهامنا نحن بالأشياء التي حدثت قبل ألفين عام.. ألفي عام من الآن.. قبل ألفي سنة من الآن أميركا لم تكن موجودة، كأمة وكدولة، لكي يكون هناك حوار علينا أن نبدأ من فرضية أننا كما نرى في الكتاب المقدس الذي يقول: إننا كلنا بشر وإننا كلنا مخلوقون حسب ما أراده الخالق ولدينا ما نتقاسمه مع الآخرين.

غسان بن جدو: نعم، شكراً لك يا سيد جوشوا، شكراً لك يا سيد جوشوا، الوقت حقيقة يداهمنا أنا أود أن أتوجه إلى لندن مع السيدة لزلي، سيدة لزلي هناك ربما بعض الأسئلة التي وُجهت إليك شخصياً لعلك دونتيها، ولكن أنت تعلمين جيداً بأنه في التاريخ.. في التاريخ بشكل عام هناك مصطلح (الباكس رومانا) ثم تطور هذا المصطلح ليصبح (الباكس بريطانيكا) وما الذي يعنيه تحديداً، أن الباكس يعني السلام البريطاني أو السلام الروماني، أي أن بريطانيا العُظمى كانت كما روما في.. في ذلك الوقت كانت تدخل حروباً تفرض هيمنتها، ثم بعد ذلك تفرض ما تسميه بالسلام، ولكن طبقاً لرؤيتها، الآن في هذا العصر سيدتي العزيزة هل أن الباكس بريطانيكا أو الباكس أميركا الجديد هو الذي سيكون شعارنا.. شعاركم في هذا القرن أم ماذا بالتحديد؟

آن لزلي: نعم، أعتقد أن الواقع.. الواقع الإنساني هو أن هنالك بعض الذين يعتقدون أن الإنسان هم أحرار، كانت هنالك الإمبراطورية الرومانية ومن ثم الإسلامية التي كانت تتحدث عن جميع الحضارات ومن ثم أتينا نحن وبعدنا أميركا، أعتقد أن هذا لا يأتي من فراغ بل له تاريخ ولابد للعالم أن يكون هنالك قوة عُظمى، فكانت لفترة الدولة الإسلامية، ومن ثم الآن نحن في الدولة الأميركية التي تسيطر وتهيمن، إذا ما نظرنا إلى التاريخ وما يحدث هنالك هدم..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا.. لا نريد أن نعود كثيراً للتاريخ.. لا نريد أن نعود كثيراً الوقت يداهمنا السيدة لزلي وأنا الحقيقة حصلنا على إجابتنا، أنت تقولين بوضوح: إن هذا القرن هو قرن الهيمنة الأميركية، وأنا أشكرك جزيلاً على صراحتك وجرأتك وصراحتك بشكل أساسي، ولكن الكلمة الأخيرة هي للدكتور محمد عمارة، بلا شك دكتور محمد عمارة كلمة السيد جوشوا كانت واضحة جداً في اتهامك وإدانتك بشكل صريح بأنك بدل أن تأتي للنقاش من أجل الحوار ها أنت أتيت فقط لقصف هذا الحوار بادعاء أنك تملك كل الحقيقة وأن الآخر لا يملك فقط إلا عبارات أو سياسات التدمير والقهر والإقصاء إلى آخره، تفضل سيدي، باختصار شديد من فضلك.

محمد مصطفى عمارة: يعني أنا.. أنا أكدت على أن الحضارة الغربية فيها كثير من مظاهر العبقرية والإبداع، وأننا يجب أن نتتلمذ عليها، ونأخذ عنها، فضلاً عن أن نتحاور معها، فأنا لا أقول إننا نمتلك كل الحقيقة، هذه واحدة وأنا سبق قلت هذا الكلام.

أنا أريد أن أقول: لو أننا وضعنا.. نظرنا لخريطة العالم ووجدنا القواعد العسكرية والأساطيل والبوارج والطائرات والعدوان وإسالة الدماء يحدث من الغرب على أرض الإسلام، هل على أرض غربية يحدث شيء من ذلك من قِبَل المسلمين؟ يعني هذا لا يحتاج إلى إعمال عقلي إنما مجرد أن نتحسس الواقع.. واقع الخريطة.

أمر ثاني: هل طلبنا من الغرب تغيير التعليم عنده وعنده أصولية مسيحية وأصولية صهيونية ويمين مسيحي وصهيونية مسيحية إلى آخره، هل طلبنا منهم تغيير التعليم عندهم؟ هل تدخلنا في كنائسهم كما يريدون التدخل في تعليمنا وفي مساجدنا و.. وإلى آخره، أمر آخر.

غسان بن جدو: والأخير.

محمد مصطفى عمارة: أميركا التي تتحدث عن حقوق الإنسان وتريد أن تعلمنا تحاكم كل المسلمين بأدلة سرية لا يعرفون بماذا يحاكمون ولا بماذا يحكم عليهم! هو..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: شكرً لك يا دكتور محمد عمارة على هذه المداخلة وهذه المشاركة، أعرف أن لديك كلاماً آخر، ولكن الوقت يداهمنا، شكراً لك يا دكتور محمد عمارة، شكراً للسيدة آن لزلي من لندن على صراحتك في هذه المناقشة، شكراً للدكتور محمد عمارة (المفكر الإسلامي المعروف) على مداخلته، شكراً للسيد جوشوا من.. من واشنطن، وشكراً للسادة الجمهور، أود طبعاً أن أتوجه.. أوجه شكر خاص للمترجمين المتألقين هنا في الدوحة إيناس زيادي وموفق فائق توفيق، شكراً للمخرج بخيت الحمد، شكراً لناصر البدري ومكتب لندن، شكراً للمنسق العام هنا إسلام حجازي، وشكراً لعماد عاشور في.. في.. في مكتب واشنطن، شكراً لكم سادتي المشاهدين على حُسن المتابعة، مع تقديري لكم غسان بن جدو، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة