الجامعة العربية والمشهد المتغير في العالم العربي   
الأحد 1432/7/19 هـ - الموافق 19/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)

- غياب استثنائي للجامعة العربية
- موقف الجامعة بين ليبيا وسوريا
- مواقف سلبية متتابعة
- تجريم الإضراب من وجهة النظر القانونية

- الفرق بين التظاهر والجريمة


 ليلى الشيخلي
عبد الله الأشعل
زهير سالم
محمد الدماصي
ممدوح الولي

ليلي الشيخلي: حياكم الله و أهلاً إلى حديث الثورة في حديث الثورة لهذه الليلة نفتح ملف الجامعة العربية وموقفها من المشهد المتغير في العالم العربي، وملف الجدل بشأن حظر الإعتصامات الفئوية في مصر، فالجامعة العربية تكاد تكون شبه غائبة عن حراك التغيير في العالم العربي، برغم اتساع نطاقه وعمق تأثيره وكثرة ضحاياه، وإذا كانت الجامعة بغيابها هذا وفيةً لتاريخٍ طويل من السلبية كما يقول خصومها فإن ذلك لم يعفها من إنتقادات النخب الثقافية والفكرية العربية، كما لم يعفها من الإنتقادات الخارجية هذه المرة بعد ما عبرت مصادر فرنسية رسمية عن دهشتها من صمت الجامعة إزاء الوضع في سوريا وما زاد في دهشتها أنها تحركت بحسمٍ وسرعة في الملف الليبي فعلقت عضوية طرابلس فيها ودعمت قرار حظر الطيران، لكنها اليوم تلوذ بالصمت حيال ما يجري من أحداثٍ دموية في أقطارٍ عربية أخرى تراها رؤيا العين ولا يرف لها جفن...

{تقرير مسجل}

بعد خمسة أيامٍ فقط من شروع العقيد معمر القذافي في قمع المنتفضين ضده وعلى غير العهد بها تحركت الجامعة العربية لمناقشة هذا الأمر، كاسرةً بذلك عادةً تليدة في البطء والإلتفاف على القضايا العربية الملحة، ولم يكد المراقبون يستوعبون مفاجأة سرعة تحرك جامعية العرب في تلك المناسبة حتى أردفت الجامعة المناسبة بأخرى حين عبر أمينها العام وبلسانٍ عربي مبين هذه المرة عن إدانة مؤسسته الجرائم التي إرتكبها نظام القذافي ضد المتظاهرين، ولم تلبث الجامعة أن صعدت موقفها من القذافي حتى طلبت من مجلس الأمن فرض حظر طيرانٍ ضده في خطوة أدهشت الكثير من المراقبين.

تفاءل البعض خيراً لهذا المنهج الجديد في تعامل الجامعة العربية مع القضايا المستجدة في الساحة العربية، واعتبروه مظهر عافيةٍ بثته في جسدها ثورتا مصر وتونس أو أنه حكمة مُستقاةٌ من قصور أدائها تجاه هاتين الثورتين، بيد أن الجامعة سرعان ما عادت إلى قديمها المعتاد حين لعلع سلاح علي عبدالله صالح يحصد المعتصمين السلميين في ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء بعد أقل من شهر من تحرك العرب المشرف بشأن ما حدث في ليبيا، ومع ذلك فإن المتفائلين لم يفقدوا الأمل في الجامعة التي ظنوا أن تأخر إستجابتها مرده فقط إيثارها القريب و منح النظام اليمني فسحة وقتٍ لإصلاح أمره قبل أن تواجهه إن هو تمادى في غيه بما واجهت به نظيره الليبي، لكن كر الأيام الذي كشف عن وحشية تزداد بإضطراب في مواجهة المعتصمين العزل لم يثبت في المقابل إلا تأكيد تعامي الجامعة التام عما يسيل في الساحة اليمنية من دماء وإستعاظتها عن التحرك الجدي ببعض تصريحات الإدانة المبهمة. صحيح أن مجلس التعاون الخليجي قاد مبادرةً لإيجاد حلٍ في اليمن إلا أن تحركه جاء بطبيعةٍ مختلفة تماماً عن الموقف من ليبيا بل إنه جاء في صورة طرحٍ طالما إتهمه الثوار اليمنيون بالتواطئ مع النظام والعمل لصالحه هذا فضلاً عن تأخره أصلاً، بيد أن تراجع الموقف العربي العام إتجاه قضايا شعوبه لم يقف عند هذا الحد فها هي الأحداث في سوريا تحصد آلاف القتلى والجرحى والمعتقلين من دون أن تحرك ساكناً كان ذلك على مستوى الجامعة العربية كما حدث مع ليبيا أو مجلس التعاون الخليجي كما حدث مع اليمن، أو حتى على مستوى الدول العربية منفردة. يحدث ذلك رغم أن الإستفزاز الذي أثارته دموية الأحداث حرك أطرافاً في أقصى أصقاع الأرض فجاءت الإدانات والتحركات من واشنطن ولندن وبون ولشبونه و باريس التي أعربت عن دهشتها البالغة إزاء تجاهل العرب لما يحدث في واحدةٍ من ساحات بيتهم، ولم يكن الموقف التركي أقل وضوحاً من المواقف الغربية وبالتالي أقل إحراجاً للعرب في هذا الصدد، ومع مضي أكثر من 75 يوماً على بداية الأحداث في سوريا ومع إزدياد القمع الدموي فيها، تتزايد الأسئلة حول الأسباب التي تلجم العرب عن التحرك ضد ما يقترفه نظام الأسد بحق شعبه وعن التراجع المفاجئ في الموقف العربي أو ربما عن تعافيه المفاجيء عندما تعلق الأمر بليبيا.


{انتهى التقرير}

غياب استثنائي للجامعة العربية

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق. من لندن زهير سالم، الناطق الرسمي بإسم جماعة المسلمين في سوريا، وعبر الهاتف معنا عبد العليم الأبيض المتحدث السابق بإسم الأمين العام للجامعة العربية، وأبدأ معك سيد عبد العليم الأبيض أريد أن أسألك لماذا تغيب الجامعة العربية عن المشهد في ظروف إستثنائية كهذه؟

عبد العليم الأبيض: إن الجامعة العربية منذ تأسيسها وهي كسيحة سياسياً، لن أفاجأ بأن الأمين العام أو الجامعة العربية أيدت الإحتجاجات والثورة في ليبيا، فهناك إجماع عربي تقريباً ضد العقيد القذافي لانحرافاته وحماقاته وسلوكه الفظ الذي عرض العرب للسخرية في كل بلد. الوضع في سوريا يعني أنا بقول مافيش مفاجأة في إن الجامعة العربية أو الدول العربية لا تتدخل ولن تتدخل حتى لفظياً لإيقاف المجزرة الهمجية البربرية التي يرتكبها بشار الأسد والنظام السوري ضد الشعب السوري العظيم، ونحن في مصر نأسى ونشعر بحزن عميق لما يتعرض له إخواننا في سوريا، أنا لا أرى أية مفاجأة في موقف الجامعة العربية هذا هو موقف الجامعة العربية، وآن الأوان آن الأوان لإعادة نظر في الجامعة العريبة، لم تعد جامعة عربية....

ليلى الشيخلي: طيب، الدكتور عبدالله الأشعل هل في ميثاق الجامعة العربية ما يفرض هذا الموقف في هذه الظروف ؟

عبد الله الأشعل: ميثاق الجامعة العربية صيغ في عام 1944 ،وهذا الميثاق رغم كل ما تم فيه من إصلاحات، إلا أنه لازال يعكس القسمات الأساسية لنظام العرب، وهي أن الجامعة تضم حكومات، وأن هذه الحكومات حريصة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية ولعل أهم منطقة لهذا التدخل هي العلاقة بين الحاكم والمحكوم، رغم أن هذه العلاقة تجاوزت هذا النطاق بكثير في إطار المجتمع الدولي، وفي إطار القانون الدولي. لهذا أنا أرى أن الجامعة العربية منقطعة الصلة تماماً عن ما يحدث في العالم العربي وكان رأيي أنه يجب تجنيب الجامعة العربية عدة سنوات إلى أن تنجلي الأمور في العالم العربي، لأنه لا يعقل مطلقاً أن يجتمع وزراء الخارجية العرب ويعطوا تفويضاً للناتو لكي يفعل ما يشاء في ليبيا تحت ستار حماية المدنيين بينما تقف الجامعة موقفاً مخالفاً تماماً في كل الثورات العربية الأخرى، لهذا أنا أرى أن الجامعة العربية هي يجب أن تقوم ثورة عليها هي الأخرى حتى تقتلعها و حتى يمكن أن تضعها في المكان الذي يجب أن تكون فيه بس ليس الآن وإنما بعد عدة سنوات، حتى تنجلي الصورة في العالم العربي، العالم العربي الآن منقسم بين ثلاث مجموعات من الدول، هناك دول قامت فيها ثورات مثل مصر وتونس وهذه الدول لم تستقر فيها النظم السياسية الجديدة. هناك دول قامت فيها ثورات ولكنها لا تزال تصل إلى مرتبة الحرب الأهلية أحياناً مثل سوريا واليمن وليبيا، ثم هناك دول أخرى تريد أن تصلح دون أن تمر بمرحلة الثورة وهذا أيضاً مقبول في الثقافة العربية لأن الثورة ليست حتماً وإنما الثورة تطلب الإصلاح فإذا كان الإصلاح سيأتي من غير الثورة فمرحباً به، لكن في نهاية المطاف جميع الدول العربية لابد أن تكون كالأواني المستطرقة حتى يمكن أن تقوم لها جامعة عربية وأن تكون مرآة عاكسة صحيحةً وأمينةً لها.

ليلى الشيخلي: طيب، أريد أن أسأل زهير السالم عن إجتماع الثامن من يونيو الذي حذف فيه البند الخاص بمناقشة الأوضاع في اليمن و سوريا، كيف قرأتموه.

زهير السالم: بسم الله الرحمن الرحيم مساء الخير أخت ليلى.

ليلى الشيخلي: مساء النور.

زهير السالم: أنا لم أكن أستمع إلى ما يقوله الضيوف، لذلك أعذروني سأجيب على السؤال مباشرةً، الحقيقة نحن نظن أن دور الجامعة العربية في ضمير هذه الشعوب، هو دور كبير، الشعوب العربية تنتظر الكثير من هذه الجامعة التي هي آخر صيغة إستطاع العرب في العصر الحديث أن ينجزوها لوحدتهم، عندما حذفت القضية السورية من جدول أعمال الجامعة عرفنا أن هذا هو مؤشر سلبي حقيقةً، ليس فقط من أجل الشعب السوري هو موقف سلبي كان بانعكاسه على النظام السوري الذي كان يمارس الضغوط المعلومة والمعروفة من أجل ألا تطرح أي قضية من قضايا الشعب السوري على الأجندة العربية، هذا الأمر قاد سوريا الآن إلى ما هي فيه عندما يكون هناك عقلاء عرب على الساحة فإنهم يكون لهم دورهم الإيجابي في حماية الشعب السوري وفي حماية العلاقة الحقيقة بين الشعب وبين النظام. على طول التاريخ العربي كان العقلاء من أبناء هذه الأمة يلعبون دور الوسيط الإيجابي الذي يجمع بين المنتاقضات ويحل الأزمات في الساعات الصعبة، ولكن الجامعة العربية اليوم بغيابها عن الساحة العربية وعن الدور العربي تسمح بكثير من التدخلات وتترك الأزمة تتفاقم في كثير من الأحيان ولذلك فإننا مازلنا ننتظر دوراً عربياً إيجابياً.

ليلى الشيخلي: (مقاطعةً): تدخلات من قبل من ؟

زهير السالم: التدخلات تتم كما نراها الآن غياب الدور العربي خلال العقدين الماضيين، التدخلات تتم على الصعيد الإقليمي ونحن الآن لا نريد أن نسمي ولكن هناك دول إقليمية كثيرة تغولت على المنطقة العربية، على الشعوب وعلى الدول.

ليلى الشيخلي: (مقاطعةً): أليس هذا جزء من معالجة المشكلة يعني إلى متى سنظل نتعامل مع الموضوع على استحياء هل تقصد الفيتو الخليجي كما يشير البعض صراحةً يعني..

زهير السالم: أنا أشير هنا ليس إلى الفيتو أنا أشير هنا إلى تضخم الدور الإيراني في المنطقة العربية وفي البلدان العربية، إيران الآن أصبحت يعني لاعب مؤثر حتى على داخل الشعوب العربية، اليوم في الداخل السوري هناك دور بارز لإيران، الأنباء تتواتر عن تدخل حتى على مستوى عسكري وجندي هناك تدخلات إيرانية في الساحة السورية في القرار السوري كانت إيران ورقة في يد حافظ الأسد أصبحت سوريا ورقة في يد إيران، هذه تغيرات نشأت كلها عن ضعف الدور العربي

ليلى الشيخلي: (مقاطعةً): بصراحة هذا كلام جديد يعني لم نسمع في السابق عن نفوذ سوري هكذا صراحةً. أريد أن أو نفوذ إيراني عفواً عبدالعليم الأبيض..

زهير السالم: في أيام حرب الخليج الأولى أخت ليلى .

ليلى الشيخلي: نعم

زهير السالم: في أيام الحرب الخليج الأولى أخت ليلى كانت لسوريا دورها المؤثر على إيران وكانت هي التي تتوسط بين إيران والدول العربية الأخرى، أما الآن فالعبارة معكوسة سوريا أصبحت ورقة ليس فقط في يد إيران، إنما ورقة في يد حزب صغير إسمه حزب الله في لبنان...

ليلى الشيخلي: (مقاطعةً): ربما بصور غير مباشرة عبد العليم الأبيض، الخوف الخليجي المتزايد من هذا الدور الإيراني هو الذي دفع ربما مجلس التعاون للضغط باتجاه حذف البندين كما تقول تقارير صحفية وأيضاً دفع باتجاه التعامل مع ليبيا بالطريقة التي شهدناها من الجامعة العربية، إلى أي حد هذا صحيح ؟

عبد العليم الأبيض: تآخذ المشكلة في اليمن و في سوريا، في سوريا بالذات هناك تخوف من دول الخليج، من ما يحدث في سوريا ولا تريد دول الخليج بصراحة أن يتعقد الدور السوري أكثر من ذلك، وهي تريد المصالحة أو تريد إحتواء الوضع المتفجر هناك، هناك بعد آخر هناك الضغوط الدولية الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، وأنا أعتقد لولا ضغوط الولايات المتحدة بصراحة ودول الناتو لما قامت الجامعة العربية بتأييد الثورة في ليبيا لكن هذا الدور غائب، ليست هناك ضغوط دولية ذات قيمة من الولايات المتحدة أو الناتو على الدول العربية وعلى سوريا لمعلاجة الموقف وحقن الدماء، الولايات المتحدة تدعي أن الوضع في سوريا معقد وأنه لو نجح الثوار فسوف تتحول سوريا إلى ميدان لمذابح رهيبة، وأنا أختلف مع هذا الرأي، هناك بعض الأمل بأن بشار الأسد يختلف عن ماهر الأسد وعن زوج شقيقته وأنا أقول أن الأسد بشار الأسد لا يختلف عن ماهر الأسد أو عن الطعمة الفاشية التي تحكم سوريا الآن.

ليلى الشيخلي: ولكن هذا يعني يبقى السؤال دكتور الأشعل، الإنتقائية في التعاون مع الملفات العربية، السرعة في ليبيا والغياب في دول أخرى..


موقف الجامعة بين ليبيا وسوريا

عبد الله الأشعل: يعني أنا أعتقد أن الجامعة العربية كما قلت بحالها الذي شرحت وتقادم الزمن عليها وتجاوز الزمن لها، ما كان لها يمكن أن تتخذ قاعدةً ثابتة أو موقفاً واحداً وإنما هي تخضع لأعواءٍ متعددة، طبعاً مفهوم أن الموقف ضد ليبيا كان له إعتبارات خاصة ولهذا فإن كل ملف من هذه الملفات عولج بشكل مختلف تماماً، في البحرين اعتبر ما حدث هناك عبارة عن عملية طائفية وتم الحديث عن التدخل العسكري السعودي هناك بطريقة مختلفة وأن هناك صراعاً إيرانياً سعودياً أو خليجياً. في السياق السوري هناك الكثير من الإعتبارات التي تدفع دول الخليج أيضاً إلى هذا، يعني هذا يدفعني إلى القول هل الجامعة العربية الآن أصبحت تخضع للمعطيات الخليجية، وأن جميع الدول العربية الأخرى أصبحت مهمشة في إطار الجامعة العربية، أنا أعتقد أنه في هذه المرحلة فربما يكون ذلك صحيحاً خصوصاً إذا تأملنا التقارير المتواترة أياً كان مصدرها سواء كان مصدرها الوقيعة أو مصدرها حاجة ثانية أن هناك نظرة عداء كبير، يعني أنا مثلاً النهارده قرأت تصريحاً خطيراً لوزير خارجية البحرين يقول فيه أن هناك موقفاً خليجياً موحداً بأن الرئيس مبارك لا يجب أن يحاكم، وأنه لا يستحق هذه المعاملة التي يعامل بها لأنه له أفضال سابقة فيما يتعلق بتحرير الكويت وفيما يتعلق بدعم البحرين ضد إيران، هذه المواقف في واقع الأمر خلطت الأوراق وبالتالي، فالجامعة العربية وهي خارج هذا السياق تماماً وقراراتها تدار بطرقٍ متعددة وأنا أعتقد أن الأمين العام يلعب دوراً أساسياً في هذا الموضوع في غياب الادارة العربية، لهذا فهو الذي قام بتفويض الناتو وذهب إلى باريس والذي إطّلع على عملية التدخل العسكري الغربي في ليبيا، وفي نفس الوقت فهو الذي رفض طلب العراق عن طريق المالكي أن يدرج قضية البحرين على الجامعة العربية مما أدى إلى تلاسن بين المالكي وبين عمرو موسى وتلاسن القذافي وبين عمرو موسى مما يكشف الكثير من أوراق الجامعة العربية في هذه المرحلة.

ليلى الشيخلي: طيب، يعني هذا التصرف بالتحديد البعض قرأ فيه نوعاً من البحث عن مصالح شخصية بسبب الحرص على الإنتخابات والتغطية على موقف الأمين العام أثناء الثورة المصرية ثم هو ليس موقفاً شجاعاً أو جريئاً أبداً يحسب للجامعة العربية..

عبد العليم الأبيض: لم يكن الأمين العام جريئاً في يوم من الأيام، نحن نذكر.. أذكر أحداث اليمن عندما كان علي صالح يحارب الحوثيين في شمال اليمن، وتصور عمرو موسى الأمين العام أنه يستطيع أن يفعل شيئاً، وذهب إلى اليمن ثم أدلى بلقاء صحفي يُشتم منه أنه توصل إلى إتفاق مع النظام اليمني في الدخول في حوار مع الحوثيين، ولكنه تلقى درساً قاسياً من وزير اليمن ومن المسؤولين اليمنيين مما إضطر الأمين العام إلى التراجع السريع، نقطة ثانية، هناك دائماً إستقطابات عربية تترتب حسب التحالفات السياسية الموجودة على الساحة في الفترة الأخيرة كان هناك تحالف ..(خلل)

ليلى الشيخلي:: يبدوا لدينا...

عبد العليم الأبيض: سوريا ...

ليلى الشيخلي: نعم تفضل..

عبد العليم الأبيض: سوريا وحزب الله والعقيد القذافي، ما أريد أن أقوله أن الجامعة العربية يعني لا تستحق هذا لأنها هي تعبير عن ، هي منظمة ديمقراطية أساساً وليست منظمة سياسية برأيي، وقلت هذا الكلام من قبل حتى إن الموظفين في الجامعة العربية لا يتمتعوا بصفة الخيال وليس بينهم مفكر واحد..

ليلى الشيخلي(مقاطعةً): طيب وصلت الفكرة، يعني، ولكن في النهاية هناك دماء جديدة ضخت أو هكذا يفترض بسبب ربما المشهد العربي ككل، بسبب وجود رجل مثل نبيل العربي على رأس الأمانة العامة، أستاذ زهير سالم إذن ماذا تتوقع الجماعات هذه التي تقصد الجامعة العربية سواء النشطاء، السياسين، الذين يدقون باب الجامعة العربية حتى هذه اللحظة، ما المأمول ؟ مبادرة، تنديد، إجراء، ما أقصى شيء يتوقع على ضوء ما شهدناه؟

زهير سالم: يا سيدتي المشاهد التي تبثها الجزيرة الآن للإنسان السوري وهو يداس بالأقدام، هذه تحتاج إلى قلوب تتحرك من أبناء الشارع العربي، ومن القادة العرب وليس فقط من الجامعة العربية. الجمعة الماضية سماها السوريون جمعة العشائر، وأرادوا أن يرسوا رسالة إلى محيطهم العربي بأنهم إمتداد لهذه العشائر العربية التي جاءت مع الفتح الإسلامي. نحن الآن عندما ننتظر من الجامعة العربية مازال الشعب السوري رغم أنه يدرك واقع الجامعة العربية، مازال ينتظر منها الكثير، ينتظر من الحكومات والدول العربية، من الشعوب والحكومات والقادة الرسميين، وينتظر من الجامعة العربية كمؤسسة، هذا الآن إنتقلنا نحن من السياسي إلى الإنساني. المشاهد التي كنتم تبثونها ذات بعدٍ إنساني واضح وفي الحالة الإنسانية لا يختلف إثنان، الآن القضية السورية هناك إستباحة للبيوت في منطقة جسر الشغور، وهناك قتل وهناك إنتهاك للأعراض كما يقول شهود العيان، كل هذا يحدث والصمت العربي المريب يخيم على الجميع، الواقع الإنساني يفرض نفسه ولابد من مواقف عربية تتناسب مع حجم الكارثة التي تحل في سوريا، لو كانت الجامعة العربية وضعت على جدول أعمالها من أول يوم الحالة السورية ونبهت إلى ضرورة أن لا تسير سوريا في هذا الطريق، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، كان الموقف التركي أو وظل الموقف التركي لا أريد أن أقول كان ظل الموقف التركي متقدماً بخطوات طويلة على الموقف العربي ولازال كذلك، المنتظر من الجامعة العربية أن تقوم بدورها ليس فقط على المستوى العربي وعلى المستوى السوري وإنما تكون أن يكون لها دور على المستوى الدولي لتعين هذا الشعب السوري على الخروج من محنته.

ليلى الشيخلي: طيب دكتور عبدالله الأشعل، أريد أن أعود إلى نقطة أثرتها أنت في إجابتك الأولى وقلت أن هناك القضية هي قضية عيب خلقي بمعنى أن الميثاق كله لا يسمح أصلن للجامعة بأن تتدخل ومن ثمة الأفضل أن يتم تجنيدها على مدى سنوات وخلق هيكل جديد كيان جديد، ولكن أليس هناك خطر من غياب منظومة كهذه..صمت حتى من باب وجودها هكذا سيفتح الباب على مصراعيه لتدخل أجنبي أكبر ومثال العراق سيبقى شاهداً وماثلاً للعيان.


مواقف سلبية متتابعة

عبدالله الأشعل: أولاً الجامعة العربية منذ عام 2001 حتى الآن على الأقل لم تقدم إلا مواقف سلبية، يعني فيما يتعلق بغزو العراق نعلم ما حدث فيها، فيما يتعلق بعد ذلك بـ ليبيا فيما يتعلق بغيرها من القضايا، فإذن الجامعة العربية لا أظن أن لها أي دور في الموضوع ولهذا فإن الجامعة إذا تم تجميدها لن يخسر العرب شيئاً، لأن الجامعة العربية أصبحت شماعة وأصبحت أداة وأصبحت ساحة للدولة التي تستطيع أن تنفذ سياسات معينة من خلال الجامعة العربية، لهذا السبب فإن وجودها أنا أرى أن وجودها الآن أخطر من عدم وجودها، لهذا أطالب بتجميدها وأطالب بعدم تعيين أمين عام في هذه المرحلة، وأنا أشفق تماماً على الدكتور نبيل العربي فهو إذا إنحاز إلى الشعوب إنسحبت الحكومات التي تقوم فيها الثورات، وإذا إنحاز للحكومات كما يقول الميثاق لعنته الشعوب، إذن هو سيكون بين المطرقة والسنديان.

ليلى الشيخلي: ستطالب بهذا المطلب، هل ترى أن هناك آذان صاغية، هل تعتقد أن العالم العربي توصل كثيرون لهذه النتيجة التي توصلت إليها دكتور؟

عبد الله الأشعل: أنا أعتقد أن هذه المرحلة يجب أن يكون هناك كيان ثقافي، يعني يكون مجلس أعلى للثقافة في العالم العربي للمثقفين، وأن هذا المجلس هو الذي يدير الشعوب العربية بديل عن الجامعة العربية، لانه قريب من نبض الشارع العربي، ويعفي الحكومات العربية الأخرى من الحرج في هذا الموضوع، وقضية الحرية قضية أساسية لا يمكن إطلاقاً أن تكون هناك منظمة إقليمية أو دولية لا تنحاز إلى قضية الحرية، في البداية كانت الجامعة العربية قد نشأت فقط لكي توحد العالم العربي، ولكن وقفت ضد الوحدة العربية، ثم جاءت لكي تكون يعني تجميعاً للقوى العربية في مواجهة إسرائيل، فانكسرت على صخرة المواجهة، ثم إنكسرت على صخرة المسالمة والآن نراها تنكسر مرة أخرى على صخرة الصراع بين الحرية واللا حرية في العالم العربي، إذن من المصلحة الآن أن يكون هناك كيان ثقافي، أما هذه الجامعة فقد فقدت مبرر وجودها وأنا أشفق عليها إشفاقاً كبيراً، خصوصاً وأن هناك الأدوار الكثيرة التي يلعب بها الأمين العام والتي لا تليق مطلقاً بهذا الصرح العربي، الذي كان يوماً نموذجاً أو على الأقل كان متحفاً عربياً يمكن زيارته بعد ذلك.

ليلى الشيخلي: أشكرك.. بهذا نختم هذا الجزء من البرنامج شكراً جزيلاً دكتور عبدالله الأشعل، السفير ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، وشكراً جزيلاً للأستاذ زهير سالم الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، وعبر الهاتف كان معنا عبدالعليم الأبيض المتحدث السابق باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية. في الجزء الثاني من البرنامج نناقش الجدل بشأن تجريم الاعتصامات الفئوية في مصر فأرجو ان تبقوا معنا .

{فاصل}

أهلاً من جديد إلى حديث الثورة..قرار الحكومة المصرية بدء تفعيل قانون تجريم الإضراب والتظاهر اثار ردود فعل متباينة عند المصريين، فبينما أيده البعض مؤكداً على أهمية إتاحة الفرصة أما الحكومة لحل مشاكل المجتمع، اعتبره آخرون إنتكاسة لحرية الرأي والتعبيرغير أن الطرفين اعربا عن تفهمهم لتلك المظاهرات كرد فعل طبيعي لعقود من القهر وإنتهاك الحقوق الإقتصادية والإجتماعية لغالبية المصريين .


تجريم الإضراب من وجهة النظر القانونية

{تقرير مسجل}

بعد أكثر من شهرين من إقراره قانوناً يجرم الإضراب للتصدي لما بات يعرف بالاحتجاجات الفئوية، ها هو مجلس الوزراء المصري يقرر تفعيل مواد هذا القانون.

الأوضاع في مصر من وجهة نظر مجلس الوزراء لم تعد تحتمل مزيداً من المظاهرات والاعتصامات التي توقف عملية الإنتاج، فضلاً عن انها توفر لما يطلق عليه بقوى الثورة المضادة فرصة أفضل للعمل على وقف المد الثوري المطلوب لاستكمال خطوات الثورة..هذا الامر وجد من يعيده لصفوف الجماعة الوطنية المصرية التي ساهمت بدور فعال في مسيرة الثورة. يُستثنى من هذا النداء دعوات التظاهر في أيام الجُمع والتي تأتي على خلفية سياسية ويشترط لتنفيذه كما يقول مؤيدوه أن توفر الحكومة ساحة للتظاهر وإعلان الرأي وآلية للتواصل مع الجماهير الغاضبة في تلقي الشكاوي والعمل السريع على حلها، وهو تماماً ما يؤيده حقوقيون كثر اعتبروا أن تفعيل مواد قانون منع الاضراب والتظاهر يعد انتكاسة لحرية الرأي والتعبير خاصة في ظل انتهاكات للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يعاني منها غالبية المصريين.

المصريون اذن في إنتظار ما ستحمله لهم الأيام المقبلة التي من المقرر أن تشهد بدء تطبيق مواد هذا القانون الذي يُعيده البعض لضبط ايقاع العمل والتقدم عن طريق الخروج من الأزمة الاقتصادية ويرفضه البعض الآخر لما ينطوي عليه من ردة على الحق في التظاهر والاضراب. لكن المؤيدين والمعارضين يرون أن هذه المظاهرات هي نتيجة طبيعية لعقود من القهر وضياع لكثير من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لغالبية المصريين .

{انتهى التقرير}

ليلى الشيخلي: ومعنا لمناقشة هذا الموضوع من القاهرة محمد الدماصي وكيل نقابة المحامين ورئيس لجنة الحريات في النقابة، من القاهرة معنا أيضاً ممدوح الولي نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام والخبير والمحلل الإقتصادي وأبدأ معك أستاذ محمد الدماصي..هذا القانون أُقر في إبريل الماضي لماذا يتم تطبيقه الآن .

محمد الدماصي: نعم..يعني دعيني في البداية أفرق بين التظاهر والجريمة، التظاهر والإضراب والإعتصام وسائل إحتجاجية هي فرع من أصل. الأصل هو حق التعبير الذي كفله الدستور والمواثيق الدولية لكل إنسان، لكن لا بد أن نفرق بين هذه الوسائل الإحتجاجية وبين الجرائم، هناك خيط رفيع بين وسائل الإحتجاج وبين إرتكاب الجريمة. التظاهر عندما يتسبب في تعطيل طريق أقول هنا أن هناك جريمة أسمها تعطيل الطريق أو قطع الطريق، وإذا تسبب التظاهر مثلاً في تخريب منشأة أقول أنه تحول من تظاهر إلى جريمة، فلا بد أن نفرق بين الأمرين. عندما صدر القانون من المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإعتباره هو سلطة التشريع الحالية نُص في بنوده على أنه لا يُسمح بالتظاهر إذا تسبب في تعطيل الإنتاج، أو تسبب في إرتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات، وبالتالي فنحن مع تفعيل القانون بحيث لا يجور على حق التظاهر الذي كفله الدستور والذي كفلته كافة المواثيق الدولية عندما نقول أننا مع القانون .

ليلى الشيخلي (مقاطعة): اسمحلي أستاذ محمد أليس في هذا شيء من المطاطية بمعنى أن من الذي سيقرر أن هذه المظاهرة لا تخالف القانون ولا توقف المصلحة العامة وهذه المظاهرة تفعل..يعني يفتح الباب على مزيد من التعقيد ومزيد من المشاكل، والتجاوزات أصلاً تحدث.

محمد الدماصي: لا لا إطلاقاً..إطلاقاً يا سيدتي، الأمور واضحة بين التظاهر السلمي الذي يعبر عن قضية ما ومن حقه أن يحتج من أجلها، وبين أن يرتكب جريمة..يعني ما حدث مثلاً في العياط من أن هناك إحتجاجاً، لأن هناك موضوعاً خاصاً بالمحمول شبكة المحمول، عندما يقوم هؤلاء بالتظاهر إحتجاجاً على أن هذا الأمر يضر بصحتهم نحن معهم، عندما يتحول هؤلاء المتظاهرون أنفسهم إلى قطع هذا الطريق، فهم يعلمون جيداً أن قطع الطريق يُشكل جريمة جنائية موقوف عليها في قانون العقوبات هذا أمر لا لبس فيه .

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لنسأل ضيفنا ممدوح الولي..إذا سمحتلي..ممدوح هل ترى الأمور بهذا الوضوح؟

ممدوح الولي: بالطبع ليست بهذا الوضوح..لأننا أمام تراكمات سنوات طويلة ومطالب بعضها وكثير منها مشروع، عندما تطالب بعض العمالة بالتثبيت بعد سنوات طويلة من العمل بالدولاب الحكومي دون تثبيت، او بزيادة الاجور في ظل أجور منخفضة للغاية لا تفي بالاحتياجات الأساسية، فأنها مطالب مشروعة خاصة وأن من سبقوا بتلك التظاهرات والإضطربات في البداية قد لقوا نوعاً من الإستجابة الحكومية لمطالبهم، في ظل ضعف واضح للحكومة الحالية في إدارة الأمور، وفي ظل غياب منظومة تشير إلى إمكانية حل تلك المشكلات على مدى زمن معين، حيث لا توجد رؤيا واضحة لمواجهة تلك المشكلات، بما يجعل الامور مختلطة وغير واضحة .

ليلى الشيخلي: والبعض يذهب أبعد من ذلك أستاذ محمد الدماصي، يسميها كارثة يسميها إنتكاسة للحرية والديمقراطية، ويعود بمصر إلى خمسين عاماً إلى الوراء..صدمة للقوى السياسية، وأيضاً ماذا يقولون أنه إذا كان الحق في التظاهر السلمي أحد مكتسبات ثورة 25 يناير..تجريم هذا الحق الآن تهديد لمكتسبات الثورة.. فكيف يمكن تجنيب البلاد..النقد..

محمد الدماصي: أنا أجد عكس ذلك تماماً

ليلى الشيخلي: سأترك لك المجال للتعليق على هذه النقطة..وأريد أن اناقشك أيضاً في قانونية هذه النقطة..تفضل .

محمد الدماصي: خذي يا سيدتي..يعني أنا زي.. يعني زميلي الأستاذ ممدوح تحدث عن أن الأمور يعني ليست واضحة.. لكن أنا أقول أن الأمور واضحة..عندما يتظاهر العامل ضد صاحب العمل، هو يتظاهر ويستطيع أن يضرب عن العمل، شرط ألاّ يُخرب الماكينة التي يعمل عليها، هناك فرق بين أن يقوم بحرق الماكينة، وبين أن يُضرب عن العمل، ويمتنع عن العمل لتحقيق طلباته، هناك كثير من المطالب الفئوية..هناك كثير من المطالب الشعبية، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُسمح لهؤلاء جميعاً عندما يطالبون بحاجاتهم، وعندما يطالبون بحقوقهم المشروعة حقاً، والذين حُرموا منها لمدة 30 عام، لا يمكن هذا يبيح لهم أن يقوموا بحرق المنشأة، أو أن يقوموا بقطع الطريق، الأمر واضح جداً وليس فيه خلط للأمور..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن حتى من...

محمد الدماصي: الأمر واضح بدليل أن مأمور الضبط..نعم..نعم

ليلى الشيخلي: تفضل اكمل هذه الفكرة حتى...تفضل..مأمور الضبط

محمد الدماصي: نعم..نعم.. يعني الأمر واضح يستطيع مأمور الضبط القضائي أن يلاحظ هذه المسألة، فعندما يتوجه مثلاً إلى مسبيرو ويجد متظاهرين في تظاهرة سلمية مطالبين بأمر معين هذا أمر ليس فيه خروج على القانون، وحق يكفله القانون والدساتير. أما إذا قام هؤلاء المتظاهرون بقطع الطريق وتعطيل المواصلات، وتعطيل حاجات الناس نحن نكون هنا قد إنتقلنا إلى أمر آخر يشكل جريمة جنائية. الامر ليس فيه خلط إطلاقاً وواضح وضوح الشمس، وهناك ما يسمى بالقصد الجنائي فإذا كان المتظاهر لديه حسن النية في أنه يتظاهر على موقف معين أو لقضية معينة

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن أستاذ محمد.. من الذي سيُنصب نفسه حكماً على ما في القلوب..حسن النية.. من يحدد من لديه نية حسنة ومن لديه نية سيئة؟ يعني يكاد الكتاب يظهر من عنوانه..سامحني في هذا أريد أن أسألك ممدوح..

محمد الدماصي: لا يا سيدتي

ليلى الشيخلي: مع افتراض حسن النية ممن يضع هذا القانون

محمد الدماصي: انا حقول لحضرتك أنا عايز اجاوب حضرتك على النقطة دي

ليلى الشيخلي: التطبيق يفتح مجالاً كبيراً للخلط

محمد الدماصي: إن اذنتيلي بس قبل الأستاذ ممدوح

ليلى الشيخلي: نعم.. تفضل.. لأننا نريد أن نفهم بصراحة ليس الغرض... تفضل


الفرق بين التظاهر والجريمة

محمد الدماصي: إن اذنتيلي قبل الأستاذ ممدوح على اعتباري رجل قانون، يعني القصد الجنائي وهو حسن النية أو سوء النية هذه مسألة داخلية زي ما حضرتِك بتقولي، لكن القانون يؤكد على أن هناك دلائل وأمارات ومظاهر خارجية تنبيء عن حسن النية أو سوء النية، فعندما نرى قاطعاً للطريق أليست هذه أمارة ودلالة ومظهر يؤكد أن هناك جريمة قطع الطريق..عندما نرى العامل وقد تظاهر ونحن نحميه في تظاهره ونحن نحميه في إضرابه، لكن عندما يقوم بحرق الماكينة، أليس حرق الماكينة مظهراً ودلالة على أن هناك قصداً جنائياً يؤكد أنه ارتكب جريمة معينة الأمور تؤكد أن المظهر الخارجي هو الفاعل في هذه الجزأية.

ليلى الشيخلي: خلينا نطرح الفكرة على ممدوح الولي..يعني في النهاية يعني هناك دولة تريد أن تخطو للأمام، وتشعر بأن هذه المظاهرات بغض النظر عن سوء أو حسن النية في النهاية تعطل مصالحها، لها تأثير سلبي على إقتصاد البلاد..إلى أي حد تؤثر هذه المظاهرات فعلاً على إقتصاد البلاد ويمكن أن تلعب هذا الدور المعطل.

ممدوح الولي: بالفعل هناك العديد من اللآثار السلبية لتلك التظاهرات على العملية الإنتاجية، سواء في القطاع الصناعي أو في القطاع التجاري أو كذلك بالنسبة لإرجاء قدوم الُسياح أو إرجاء قدوم المستثمرين سواء مصريين أو عرب أو أجانب، وكذلك التأثير على جاذبية مناخ الإستثمار في مصر. عندما يتم تعطيل الإنتاج في بعض المصانع فإن هذا من شأنه تقليل الطاقة الإنتاجية بما يمكن أن يضيف إلى صفوف العاطلين ويضيف إلى البطالة، كذلك عندما يقل الإنتاج فإن هذا يمكن أن ينعكس على قلة الصادرات وزيادة الواردات والضغط على سعر صرف الجنيه المصري، من أجل ذلك فأنه كان من المفروض أن الحكومة تعرف تلك المطالبات المتراكمة، كان يجب عليها أن تُتيح..يعني إتاحة مناخ لإظهار والمطالبة بتلك المطالبات المشروعة في شكل مشروع في شكل تخصيص مكان أو أماكن معينة أو ساعات معينة، بحيث يتجمع هؤلاء للتعبير عن مطالبهم، يقابلهم مسؤول حكومي في هناك نوع من الحوار معه وفي هناك موعد أو وعود بالحل.

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكنها وضعت نافذة تقريباً شهرين الآن من وقت إقرار هذا القانون وتركت الفرصة ويبدو أن هذه الفرصة لم تُستغل وإلا لما لجأت إلى هذه الخطوة..حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان يرى أن على الحكومة أن تتراجع.برأيك هل هناك مجال للتراجع؟

ممدوح الولي: أنا أرى أن الحكومة لم تتح البديل الديمقراطي بمعنى نحن في وقت ليس فيه برلمان لتوصيل تلك الحقوق، إتحاد عُمال ونقابات عُمالية لا تقوم بهذا التوصيل لتلك المطالب نرى كثيراً من المطالبين بمطالب مشروعة في المحافظات لجأوا الى المسؤولين المحليين وإلى المحافظين ولم ينجحوا مما أضطرهم إلى الإنتقال إلى العاصمة وإلى الوقوف في أماكن حيوية بما يشير إلى تقاعس المجالات التي يمكن أن تمتص تلك الإحتجاجات والإستجابة إليها من قبل المسؤولين الحكوميين، الإقليميين أو الرسميين على مستوى العاصمة. ومن هنا كان البديل الوحيد الذي أتاحته الحكومة هو مسألة القانون ومسألة العصا. كنا نأمل أن يكون هناك إتاحة الفرصة للحوار معهم والإستجابة إليهم، وتعريفهم بالموعد الذي يمكن حل فيه مطالبهم على المدى الزمني في الأجل المتوسط أو الطويل .

ليلى الشيخلي: قانونياً أستاذ محمد الدماصي، المستشار ابراهيم درويش يرى أن هذا القانون يصبح محل طعن دستوري لمخالفته المبادئ الدستورية العامة.. أليس هناك خوف من أزمة دستورية تدخل البلاد من جديد في محاولة لتجنب مشكلة

محمد الدماصي: من أن تحكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية يعني؟؟

ليلى الشيخلي: نعم هناك مبادئ دستورية عامة

محمد الدماصي: أنا حقول لحضرتك يعني هذا القانون واضح.. يعني القانون الذي صدر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة نص على حق كل إنسان في التظاهر والإضراب، وأي شكل من أشكال الإحتجاج.. القانون لم يمنع كل صاحب قضية من أن يباشر الوسيلة الإحتجاجية التي تناسبه لكن في المرة الأخرى هو جرّم هذا التظاهر الذي يضر بالإنتاج، الذي يضر بالمصلحة العامة..زي ما قلت لحضرتك الذي يضر بالمنشأة التي يتظاهر فيها العامل. يعني هناك فرق زي ما قلت قبل كده بين الإضراب أوالإعتصام أو التظاهر كأحد الوسائل الإحتجاجية، وكأحد وسائل التعبير عن الرأي، وبين الجريمة. القانون الذي صدر منذ شهر ونصف أو في شهر أبريل لم يُجرّم التظاهر في حد ذاته، هو أباح التظاهر وأباح الإضراب، وأباح الإعتصام وأباح كل أشكال الإحتجاج بشرط ألاّ تخرب منشأة، ألاّ تقطع طريق..هذا هو القانون وبالتالي ليس هناك أي مساس بالدستور،لأن الدستور لم يُجز الجريمة.. الدستور لم يُبح الجريمة.. الدستور والمواثيق الدولية التي وقعت عليها جمهورية مصر العربية تبيح التظاهر والإضراب السلمي الذي لا يُعكر السلم والأمن العام، الذي لا يُكدّر المجتمع.

ليلى الشيخلي: الفكرة واضحة.. إذن الأمور ممدوح الولي ليست بهذا السوء الذي ذهب إليه البعض من إنتكاسة وعودة إلى الوراء خمسين سنة وما إلى ذلك.. يمكن أن يكون فعلاً خطوة توقظ إقتصاد البلاد، ممكن أن تدفع بعجلة الإقتصاد، لماذا كل هذا الجدل؟ هل تعتقد أن الجدل هذا يمكن أن يتطور أم يمكن إحتوائه في فترة قصيرة برأيك وكيف؟؟ باختصار معلش سؤال طويل بس باختصار..

ممدوح الولي: الإحتواء ممكن من خلال الإستماع إلى مطالب هؤلاء والإستجابة إليهم، أو إعطاء وعود بتوقيتات معينة للتنفيذ، الصورة بالنسبة للإقتصاد المصري هي صورة..يعني هناك العديد من المشاكل لكنها ليست بالغة السواد. يلاحظ في الربع الأول من العام الحالي بالمقارنة بنفس الربع من العام الماضي أن هناك تحسناً في كم أو قيمة الصادرات المصرية، وكذلك في دخل قناة السويس، طبعاً مسألة زيادة قيمة الصادرات كانت بسبب إرتفاع الأسعار العالمية، وليست بسبب زيادة كميات إلا أنه في النهاية هناك موارد من النبض الأجنبي تستمر ضخها في الإقتصاد المصري، بما يعوّض نقص السياحة ونقص الإستثمار الأجنبي المباشر..وبما يشير إلى حالة من الإستقرار الجزئي في الإقتصاد المصري..بالفعل لو تراجعت كمية الإضطرابات والفئوية وتعطيل الطرق الذي يحدث أحياناً في بعض المحافظات، يمكن أن يُحسّن هذا مناخ الإستثمار، ويزيد من فرص التعافي بشكل أسرع للإقتصاد المصري .

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر ممدوح الولي نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام، والخبير والمحلل الإقتصادي، وشكراً جزيلاً لمحمد الدماصي وكيل نقابة المحامين ورئيس لجنة الحريات في النقابة.. وشكراً لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من حديث الثورة في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة