دلالات نتائج الانتخابات البرلمانية في المغرب   
الخميس 1428/9/2 هـ - الموافق 13/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:16 (مكة المكرمة)، 13:16 (غرينتش)

- مؤشرات نتائج الانتخابات المغربية
- انعكاسات الانتخابات على الواقع السياسي المغربي

محمد كريشان
: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة التوقف عند أبرز دلالات نتائج الانتخابات البرلمانية في المغرب والتي جاءت في مجملها مخالفة للتوقعات ونطرح في حلقتنا تساؤلين رئيسيين: ما هي أبرز المؤشرات التي حملتها نتائج الانتخابات التشريعية في المملكة المغربية؟ وكيف ستكون تركيبة الخارطة السياسية في المغرب في ضوء نتائج هذه الانتخابات؟

مؤشرات نتائج الانتخابات المغربية

محمد كريشان: مفاجآت ثلاث طغت على المشهد الانتخابي في المملكة المغربية أولها العودة القوية لحزب الاستقلال العريق والذي حصد أكثر من خمسين مقعدا مع أن التوقعات لم تكن تتنبأ له بمثل هذا الفوز الثانية الهزيمة التي مني بها حزب الاتحاد الاشتراكي الذي تربع على عرش البرلمان في انتخابات عام 2002 أما الثالثة فهي خيبة أمل حزب العدالة والتنمية الذي لطالما مني أنصاره بفوز مظفر يضعه على رأس القائمة لكنه لم يجد في حقيبته سوى نصف ما وعد به أنصاره.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: احتل حزب الاستقلال المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية المغربية لهذا العام متقدما على حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل فقد حصد حزب الاستقلال اثنين وخمسين مقعدا أي 16% من أصوات الناخبين لتتحسن نتائجه بذلك عما كانت عليه في انتخابات عام 2002 التي حصد فيها ثمانية وأربعين مقعدا أما حزب العدالة والتنمية فحصل على سبعة وأربعين مقعدا متقدما بفارق خمسة مقاعد عن الانتخابات السابقة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اعتبر نفسه الخاسر الأكبر إذ تراجع إلى المرتبة الخامسة حاصدا ستة وثلاثين مقعدا بعد أن احتل المرتبة الأولى في انتخابات 2002 بخمسين مقعدا أما المرتبة السادسة فكانت لحزب الاتحاد الدستوري الذي حصل على سبعة وعشرين مقعدا في البرلمان نسبة الإقبال على التصويت تراجعت أيضا في انتخابات العام عما كانت عليه في انتخابات 2002 حيث بلغت 37% وهو ما يعادل خمسة ملايين ناخب من أصل خمسة عشر مليونا.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الرباط الدكتور تاج الدين الحسيني أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس وأيضا معنا من المغرب الكاتب الصحفي محمد الأشهب أهلا بضيفينا لو بدأنا بمحمد الأشهب من بين المفاجأت التي عرفت لحد الآن أيها تراها الأبرز؟

محمد الأشهب- كاتب وصحفي مغربي: أعتقد أن أهم مفاجأة في اقتراع الجمعة كانت تكريس التوجه العام للناخبين المغاربة على امتداد سنوات عدة وأقصد بذلك تكريس التصويت لفائدة أحزاب اليمين إذ يجب أن نلاحظ هنا أن الحائزين على المقاعد الأولى ينتمون جميعا إلى أحزاب اليمين الاستقلال وهو حزب يميني محافظ بمرجعية إسلامية الحركات الشعبية نفس الشيء العدالة والتنمية وإن كان في المعارضة فإنه حزب يميني فيما يتعلق بهزيمة الاتحاد الاشتراكي ذي التوجه اليساري يمكن أن نعزيها لمسألة أساسية وهي تتعلق بأن اقتراع الجمعة شاركت فيه فصائل يسارية كانت أما انشقت عن الاتحاد الاشتراكي بما يعني أن الأسرة أنها اقتسمت الكعكة ضمن الأسرة الاشتراكية أما فيما يتعلق بنسبة المشاركة فلها دلالتان من الناحية الوطنية بصفة عامة هناك الدلالة على أن هناك جيل جديد من الأرقام لم يعد يستند إلى 99% السابقة ولكن هناك على الصعيد الدولي ما يمكن أن نتلامسه في ارتفاع نسبة المشاركة في المحافظات الصحراوية التي تجاوزت 58% بما يعني تكريس الخط العام للتوجه المغربي لجهة حل نزاع الصراع وفق الحكم الذاتي.

محمد كريشان: إذا بهذا المعنى دكتور تاج الدين الحسيني هل النتائج عكست ميلان في مزاج الرأي العام المغربي نحو اليمين؟

"
عملية التصويت جاءت لتؤكد أن نسبة المشاركة في الأراضي الصحراوية كانت أكثر منها في الأقاليم الداخلية
"
تاج الدين الحسيني

تاج الدين الحسيني- أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس: فعلا هناك توجه نحو اليمين بالتأكيد لكن بالنسبة لي أهم مفاجأة ارتبطت بالأساس بتكريس ظاهرة العزوف عن التصويت نسبة 37% هي جديدة بالنسبة لكل الملاحظين وانتخابات 2002 كانت النسبة تفوق فيها الـ50% نحن كنا ننتظر في سنة 2007 أن ترتفع نسبة المساهمين في التصويت عما هي عليه في السابق وفي اعتقادي أن هذه الظاهرة هي ظاهرة خطيرة ينبغي أن تعالج في أقرب وقت من طرف كل الجهات المعنية وأبدأ بالأساس بالأحزاب السياسية التي من واجبها أن تراجع بيتها الداخلي وأن تنظم بيتها بشكل تنظم فيه الديمقراطية الداخلية في قلب الأحزاب ومن جهة أخرى أن تربط علاقات وطيدة بالمجتمع المدني وأن لا تكون الانتخابات فقط هي المناسبة للارتباط بالناخبين لكن أكثر من هذا المفاجأة الأخرى جاءت مرتبطة بالتطور الذي تعرفه قضية الصحراء نحن نعلم جيدا أن المغرب طرح مشروعا للحكم الذاتي في هذه المنطقة وهو يتشدد بمغربية هذه الأراضي ولكن البوليساريو من جانبها ذهب بها الحد إلى أن تطالب مثلا بمنع إجراء الانتخابات في هذه المنطقة لكن الآن هذه النتائج والمشاركة في عملية التصويت بالأساس جاءت لتؤكد أن نسبة المشاركة في الأراضي الصحراوية كانت أكثر منها في الأقاليم الداخلية.

محمد كريشان: على ذكر يعني عفوا على ذكر نسبة المشاركة والتي هي الأضعف على تاريخ المغرب الحديث هناك سؤال سيد محمد الأشهب هل هذه النسبة المتدنية غير المسبوقة هل تعود في جزء منها على الأقل أن النظام الانتخابي في المغرب يكاد يكون من المستحيل معه أن يصل حزب إلى الأغلبية المطلقة في البرلمان هل معنى ذلك بأن الناس ربما لم تتوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع إدراكا منها بأن لا أحد يملك حلا سحريا لواقع المغرب في نهاية المطاف؟

محمد الأشهب: هذا صحيح إلى حد كبير على اعتبار أن نظام الاقتراع النسبي هو جديد على العملية الانتخابية وقد جرب سنة 2002 وجرب للمرة الثانية وكان لهذا التجريب آثره بالإضافة إلى ما يمكن أن يكون من انعكاسات لإفساح المجال أمام تعدد الأحزاب حيث لاحظنا ان كان هناك تقريبا ثلاثة وثلاثين حزب وهذا شيء كثير ويسهم إلى حد كبير في نوع من الارتباك لدى الرأي العام عند الاختيار ولكن مع ذلك يجب أن نلاحظ بأن الائتلاف الحكومي حافظ على وضع مريح سواء استطاع الاستقلال أن يعوض خسارة الاتحاد الاشتراكي وهذا يعني بصفة خاصة أن هناك تصويت مؤيدا للحكومة في جانب آخر هناك ملاحظة أساسية وتتعلق بالتغيير الذي حدث على صعيد مراكز النفوذ التقليدي لبعض الأحزاب لاحظنا مثلا ان حزبا مثل الاتحاد الاشتراكي خسر مركز نفوذه في الدار البيضاء في مقابل اعتلاءها من طرف الإسلاميين وهذا يعود بنا إلى أن الدار البيضاء كانت مسرحا لعمليات انتحارية بما يعني أن الرأي العام يتجه لدعم الإسلام الوسطي المعتدل وقد كان تصويته لفائدة العدالة في الدار البيضاء يسير في هذا الاتجاه.

محمد كريشان: هو ربما مفارقة أن الدار البيضاء وهي مدينة سياحية واسعة تصوت للإسلاميين مسألة الإسلاميين تحديدا دكتور تاج الدين الحسيني يعني لم يحصلوا على ما كانوا يتوقعون أو على الأقل ما كان يتوقع الكثير من المراقبين برأيك لماذا عدا التبرير الذي قدمه الحزب على أساس أن هناك مال في الموضوع؟

تاج الدين الحسيني: فعلا حزب العدالة والتنمية لاحظنا في ردود فعله الأولية أنه اعتبر أن أباطرة المال سيطروا على بعض الأحزاب السياسية ضدا على حزب العدالة والتنمية لكن كيفما كانت هذه التبريرات في اعتقادي ان ظاهرة البلقنة السياسية التي ارتبطت بنظام اللوائح والنتائج مرتبطة بأكبر البقايا كان لها دورها الفعال في هذه النتائج ولكن أكثر من هذا حزب العدالة والتنمية بنى توقعاته بالأساس على استفتاءات الرأي العام التي أجرتها عدة جهات والتي أعطت لهذا الحزب نسبا جدا مرتفعة مما جعلهم يتوقعون حوالي سبعين إلى ثمانين مقعد ولكن كيفما كان الحال فالنتائج التي حصلوا عليها هي أفضل مما كان عليه الأمر في سنة 2002 ثم لا ينبغي أن ننسى أن هناك أحزابا إسلامية أخرى خرجت من تحت حزب العدالة والتنمية وساهمت هي الأخرى ولها الأشخاص المرتبطون بها وبالتالي لا يمكن أن نعتبر أن النتائج التي حصل عليها هذا الحزب مخيبة للآمال على العكس من ذلك أكثر من هذا بالنسبة للدار البيضاء كما أشرتم رغم أنها مدينة سياحية ومدينة عصرية إلا أن حزب العدالة والتنمية هو حزب وسطي بالأساس وهو لا يعرف ما هو الإسلام المتطرف يمكننا أن نشبهه شيئا ما بحزب العدالة والتنمية الموجود حاليا في تركيا وأعتقد أنه حتى بالنسبة للمستثمرين وبالنسبة للمجال السياحي وبالنسبة للمستقبل وجود حزب إسلامي معتدل هو أفضل بكثير من ترك الباب مفتوحا للتطرف بكل اتجاهاته.

محمد كريشان: على كل الأهم من هذه الاستنتاجات الخاصة بالنتائج هو ما الذي يمكن أن تكون عليه شكل التحالفات السياسية بعد هذه النتائج؟ هذه المسالة التي سنتوقف عندها بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات الانتخابات على الواقع السياسي المغربي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد نتائج الانتخابات في المغرب والتي وزعت مقاعد البرلمان بين عدد من الأحزاب من دون أن تتيح فرصة الحصول على الأغلبية المطلقة لأيا منها كما ذكرنا بناء حتى على القانون الانتخابي فرضت على الجميع في الحقيقة مبدأ التحالف طريق وحيد تقريبا لتشكيل الحكومة المقبلة ولأن كان هذا من المعلوم في السياسية بالضرورة كما يقال فإن ما يحتاج إلى تأمل هو على أي وجه ستأتي هذه التحالفات.

[تقرير مسجل]

إقبال إلهامي: هكذا أفاقت النخبة السياسية المغربية على مقاطعة غير مسبوقة للانتخابات رسالة قاسية إلى الساسة من ناخبين أحجموا عن التصويت بأعداد قياسية وحتى حين أقرت أحزاب الائتلاف الحاكم قانون الانتخابات لم تكن ربما تتوقع أن تنعكس نتائجه سلبا عليها هي لعبة الأرقام حين لا تدخل ضمن حساباتها نبض الشارع أتت المفاجأة من حزب الاستقلال بموقع متقدم يؤهله لأن يكون مهندس التحالفات المقبلة وبدا وكأن أقدم حزب في البلاد يسعى لقيادة تحالف يستبعد إسلاميي العدالة والتنمية وللخطوة ما يبررها فقد استبق حزب الاستقلال وحلفائه في الحكومة النتائج بإبرام ميثاق للاستمرار معا إن في الحكم أو خارجه ولعل الاتجاه العام للاقتراع يساندهم إذ يحافظ للغالبية الحكومية المنتهية ولايتها على موقعها وقد حصدت أكثر من نصف مقاعد مجلس النواب ولأن كان حزب الاتحاد الاشتراكي الذي كان يقود التحالف المنتهية ولايته تلقى ضربة موجعة في هذه الانتخابات باحتلاله الموقع الخامس فالأرجح أن حليفه الرئيسي الاستقلال قد يسهل عليه ابتلاع مراراتها في حال استمرار تحالف الكتلة من دون تغيير سيناريو سيكون في المحك عند انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب للولاية التشريعية المقبلة منصب يتوقع ان يحوزه الاستقلال في حال حظي بدعم حلفائه في الائتلاف الحاكم أما إذا حدث العكس فسوف يتغير اتجاه التحالفات وقد يكون لفائدة دمج الإسلاميين في الحكومة المقبلة وأيا يكن الموقف فإن مستقبل التحالفات لن تظهر طبعتها النهائية قبل تعيين العاهل المغربي رئيسا للوزراء سواء كان الاختيار من حزب سياسي أو من عالم التكنوقراط وسيكون على تلك الشخصية أن تتمعن في سيناريوهات أكثر من صيغة للتحالف فالتغيير الشكلي الذي حدث محوره أن في الإمكان تشكيل حكومة من خمسة أحزاب في ظل خريطة تتسع لأكثر من ثلاثين حزبا الحكومة المقبلة لن تحيد عن حتمية تحالفات متعددة الأطراف فالمشهد السياسي لا يقف عند استقطاب ثنائي أو ثلاثي الأضلاع إقبال إلهامي الجزيرة الرباط.

محمد كريشان: سيد محمد الأشهب هل نتوقع بقاء نفس التحالف الذي كان في الحكومة السابقة ولكن بتوازنات داخلية جديدة؟

محمد الأشهب: أرغب قبل ذلك في توضيح مسألة أعتبرها في غاية الأهمية وهي أن نفوذ حزب العدالة والتنمية لم يأتي لأنه حزب ذو مرجعية إسلامية بالأساس ولكن لأنه حزب اختار المعارضة والحجم الذي حصل عليه سواء في 2002 أو الآن مصدره أنه حزب معارض وفي العادة فإن الانتخابات تميل دائما للأصوات التي تحتج أعود فيما يتعلق بالكلام.

محمد كريشان: على ذكر الاحتجاج من مجرد ذكر كلمة المعارضة الشاشة أصبحت سوداء.

محمد الأشهب: على كل حال يعني لا لأن الكلام السوداوي طبعا دائما يستميل الرغبات وأعتقد أن الاتحاد الاشتراكي في هذا المجال دفع ثمن انتقاله من المعارضة حيث كان يروج لخطاب أكثر قسوة وأكثر شدة بسبب أنه أصبح يتحدث بخطاب معتدل أعود لما يتعلق بقضية استعمال الأموال التي سمعتها أنا.

محمد كريشان: لا.. لا قبل موضوع الأموال يعني حتى لا نعود إلى قراءة النتائج مرة أخرى يعني نريد أن نستشرف قليلا للمتوقع هل تتوقع بقاء نفس الائتلاف.. هل تتوقع بقاء نفس..

محمد الأشهب: أنا اعتقد أن الائتلاف الراهن لا حاجة ملحة لتغييره استنادا إلى واقع الخارطة السياسية الحالية لم تبرز قوى سياسية جديدة تحتم حدوث تغيير ولكن هناك ما يمكن ان نسميه بالتغيير في إطار الاستمرارية الذي يمكن أن يضفي دماء جديدة على الائتلاف الحكومي وفي هذه الحالة لنا أن نتوقع الكثير من الاحتمالات أعتقد أن تحالفا يمكن أن يدخل إليه حزب العدالة والتنمية ليس مستبعدا بدليل أن حزب العدالة والتنمية كان يساند حكومة اليوسفي في سنة 1998 لولا الخلافات التي حدثت مع الاتحاد الاشتراكي وأعتقد أن حزب الاستقلال كحزب وسطي يرتبط بعلاقته مع الطرفين يمكن أن.

محمد كريشان: المعذرة محمد المعذرة لأن الكاميرا التي انت عليها يعني فعلا تلعب دور معارض ومشاكس جدا لنذهب إلى الدكتور تاج الدين الحسيني ثم نعود إليك مرة أخرى دكتور تاج الدين الحسيني نفس السؤال هل تتوقع بقاء نفس التحالف السابق الحكومي ولكن بتوازنات جديدة؟

تاج الدين الحسيني: فعلا هناك تغيير في المواقع لكن ليس هناك تغيير في الحصص أعني بذلك أن المجموعة التي مارست الحكم لحد الآن ظلت تحتفظ تقريبا بنفس الأغلبية التي مكنتها من ممارسة الحكم وبالتالي فيفترض أن تستمر خاصة وأن الأحزاب المعنية بادرت قبل الانتخابات إلى اتخاذ مواقف تعبر أساسا عن هذا التوجه إظهار هذا في لجوء كلا من حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم الاشتراكية إلى تكريس موقفهم فيما يتعلق بالكتلة الديمقراطية وهذا الالتزام يعني من جهة أخرى أن حزب الاستقلال سوف لن يختار أن يتحالف مثلا مع الإسلاميين لأن التزامه مع الاتحاد الاشتراكي والتقدم الاشتراكية يمنع مثل هذا التحالف خاصة وأن هذه الأحزاب.

محمد كريشان: ويبدو هذا ما أعلنه اليوم السيد عباس الفاسي فيما يتعلق باستبعاده لإمكانية التحالف مع الإسلاميين

تاج الدين الحسيني: طيب إذا جدد التزامه مع أحزاب الكتلة الديمقراطية علما بأن هذه الالتزام يمنع أي إمكانية للتحالف مع الإسلاميين على اعتبار أن الأحزاب اليسارية الاتحاد الاشتراكي والتقدم أعلنت موقفها سلفا من استحالة التحالف مع الإسلاميين إذا هذا يعني أن الاستمرارية ستسير في إطار الكتلة الديمقراطية زائد حزب التجمع الوطني للأحرار زائد الحركة الشعبية التي تكون الآن من خلال الأصوات التي تم التوصل إليها تكون كمقاعد 182 ومعنى هذا أن لها أغلبية مريحة حقيقة هناك إشكالية تعيين الوزير الأول نحن نعلم جيدا أن المادة الرابعة والعشرين من الدستور المغربي تعطي صلاحيات واسعة للملك فيما يتعلق بتعيين الوزير الأول إذ بإمكانه أن يختاره من أحزاب الأغلبية أو بإمكانه أن يختاره كذلك حتى من التكنوقراط كما حدث بالنسبة للسيد الذي لا يزال يمارس هذا المنصب.

محمد كريشان: عفوا بالنسبة للعدالة والتنمية وهنا أعود مرة أخرى لمحمد الأشهب بالنسبة للعدالة والتنمية هل هو محكوم قطعا بالبقاء في المعارضة لفترة برلمانية أخرى هل هذا هو الأرجح؟

محمد الأشهب: شخصيا هو محكوم بالكثير من المعادلات منه أنه إذا استطاع أن ينسج تحالفات مع حزب الاستقلال مثلا والحركات الشعبية في إمكانه أن ينتقل إلى الواجهة الحكومية وهنا لابد من الإشارة إلى مسألة في غاية الأهمية هو أن العدالة والتنمية ذو المرجعيتين المرجعية الحركية حيث أن مؤسسه الدكتور الخطيب كان ينتمي إلى الأسرة الحركية وثم هناك المرجعية الإسلامية التي يلتقي فيها مع حزب الاستقلال ثم هناك معطى على قدر كبير من الأهمية ويتعلق بأن الخيارات العامة التي تنهجها البلاد لا خلاف حولها إذا سواء كان العدالة والتنمية مع الحكومة أو في المعارضة فإن الواقع سيستمر وفق هذه الخيارات إلى أن تبرز قوى سياسية ذات توجهات مغايرة وهذا مستبعد خلال فترة الخمس سنوات الحالية.

محمد كريشان: ولكن محمد يعني هل ترجح المقاربة البرغماتية لدى حزب العدالة والتنمية بمعنى اللجوء إلى الاشتراك في الائتلاف بالطبع إذا سمح له أم ربما يفضل البقاء في المعارضة لأن هذا قد يزيد من رصيده وتصبح المراهنة على المستقبل أكثر منه؟

"
حزب العدالة والتنمية استنفذ نفوذه كقوة سياسية وهو بحاجة إلى تغيير: إما الالتحاق بركب الحكومة أو نسج تحالفات جديدة مع أحزاب أخرى في المعارضة
"
محمد الأشهب

محمد الأشهب: لو أن حزب العدالة والتنمية استطاع أن يحقق اختراقا كبيرا في عدد المقاعد لكان الترجيح لجهة استمراره في المعارضة إلى أن يحصل على وضع أكثر مريح ولكن ما حدث هو أن حزب العدالة والتنمية نزل بكل ثقله في انتخابات 2007 حيث نلاحظ أنه مثلا في 2002 قدم نصف المترشحين وحاز على حوالي اثنين وأربعين مقعد في انتخابات الجمعة الماضية قدم مترشحيه لفائدة جميع الدوائر الانتخابية ومع ذلك حاز فقط على أقل من خمسين مقعدا بما يعني أنه استنفذ نفوذه كقوة سياسية وهو بالتأكيد بحاجة إلى تغيير سواء لجهة أن يميل إلى الاستقلاليين والحركة والالتحاق بركب الحكومة أو نسج تحالفات جديدة مع أحزاب أخرى في المعارضة تؤهله في مرحلة لاحقة لأن يلعب دورا مؤثرا أما الآن فإن دوره قد تراجع كثيرا بسبب هذه المعطيات.

محمد كريشان: دكتور تاج الدين الحسيني طالما أشرت إلى موضوع رئاسة الحكومة وبأن الملك في المغرب ليس مجبرا على تعيينه من أغلبية معينة البعض الآن يتحدث عن السيد فؤاد علي الهمة كمرشح محتمل وهو الذي كان كاتب دولة للداخلية أو وزير الدولة للداخلية وترشح في الأسبوعين الماضيين فقط استقال من الحكومة وترشح وحصل على نسبة أصوات هو والشخصين الباقيين كقائمة واحدة هل تراه الشخصية الأكثر ترشيحا لهذا المنصب؟

تاج الدين الحسيني: شخصيا لا أعتقد ذلك يفترض في إطار هذا التغيير الذي تعرفه البلاد من باب الأولوية أن تعطى أو يعطى هذا المنصب لشخص يرتبط بالأغلبية وأرى هنا أن الجيل الثاني لحزب الاستقلال ربما خاصة من الوزراء الذين مارسوا مهامهم وأظهروا نوعا من النجاح في ممارسة تلك المهام إمكانية للترشيح كذلك شخص من التكنوقراط تبقى كذلك اللائحة مفتوحة ولكن المهم والأساسي هو أن يتمكن هذا الوزير الأول الجديد من جمع التحالفات حوله للتوفر على الأغلبية ولكن أكثر من هذا أن يحوز ثقة البرلمان وهذا هو الشيء الأساسي وبطبيعة الحال يبقى الاختيار واسعا لشخص الملك لكي يقوم بذلك في أحسن الظروف.

محمد كريشان: محمد الأشهب في الدقيقة الأخيرة في هذا الخيار الواسع الذي أمام الملك هل هناك ترجيحات ربما الآن متداولة؟

محمد الأشهب: لا لحد الآن لا توجد ترجيحات ولكن أعتقد أن تكريس النهج أو المنهجية الديمقراطية سيظل قائما ولكن الأكيد أن تدني نسبة المشاركة سيحتم إعادة النظر في هذا التوجه وأعتقد أن الرسالة التي تحدث عنها صديقي حول ما جرى في دائرة بنجرير حيث حاز مستقلون على ثلاثة مقاعد وحازوا أيضا على نسبة متقدمة من الأصوات يجعلنا أو يجعل يدعو إلى ضرورة تأمل هذه الصورة جيدا وما قد يكون لها من انعكاسات.

محمد كريشان: شكراً لك الكاتب الصحفي محمد الأشهب شكرا أيضا للدكتور تاج الدين الحسيني أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس وبهذا نكون قد أنهينا هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم هذا المشرف الذي عاد الآن من الإجازة وبالتالي يمكن لنا أن نضيف هذه الجملة الشهيرة وكالعادة بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله لقاء جديد في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة