هيكل.. مشاريع القرارات الخاصة بقضية السويس   
الأحد 1429/3/24 هـ - الموافق 30/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:20 (مكة المكرمة)، 13:20 (غرينتش)

- دوافع الذهاب إلى مجلس الأمن
- مناقشة مشاريع القرارات في مجلس الأمن

- موعد مع دالاس وحقيقة الموقف الأميركي

دوافع الذهاب إلى مجلس الأمن

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل:
مساء الخير. هناك نقطة يصح أن نلتفت إليها ونحن نتحدث في موضوع السويس لأنه يبدو أمامنا من التصرفات البريطانية وبالتحديد من تصرفات رئيس الوزارة البريطاني ومجموعة من الناس حوله، يبدو أن الصورة في بريطانيا تبدو قاتمة وتبدو عصبية وتبدو مندفعة مثل ثور هائج لا يردعه شيء. لكن حقيقة الأمر أن هناك جانبا آخر للصورة يساوي أن نلتفت إليه لأن هذا الجانب الآخر يعطينا في اعتقادي درسا مهما جدا في كيف يمكن أن تظل السياسة فاعلة حتى في قرار حرب وتظل إمكانية المراجعة تظل إمكانية المحاسبة تظل إمكانية حتى العقاب موجودة حتى في لحظة حرب، لأن الأمم الحية لا يمكن أن تترك مسارا تتدفق عليه الحوادث دون مراعاة لأي شيء ودون تبصر ودون مناقشة إلى أن تنتهي الأمور إلى كوارث بلا حدود. يلفت نظري جدا في أزمة السويس موقف أو عدة مواقف وهي في رأيي تشرح كيف تمارس السياسة المعبرة عن اختيارات ديمقراطية في واقع الأمر كيف تمارس دورها في ظروف حرب، لأن مجلس الوزراء البريطاني كله في ذلك الوقت ومبكرا عندما بدأت أزمة السويس عقب تأميم شركة قناة السويس قرار الحرب كان متخذا، ومفروض عندما يتخذ قرار حرب أن الأصوات تهدأ وتتراجع لكن في فرق بين أصوات تهدأ وتتراجع وبين إمكانية حوار يدور وينشط ويستطيع أن، بلاش يردع، ولكن يستطيع أن يفرض وقفة للمراجعة والمحاسبة. في الفترة اللي بأتكلم فيها الواضح جدا أن في بعض الناس عندهم قلق، طبيعي، سواء على الجانب العسكري زي مونتباتن وزي رؤساء أركان حرب وهم يمارسون تنفيذ التعليمات الصادرة إليهم من السلطة المدنية ويفكرون في قرار الحرب ويفكرون في إطار الحرب ويفكرون في خطط الحرب ويضعون الخطط ويحشدون القوات إلى آخره فهم ماضون في عملهم، لكن بناء على ضغط من عندهم يروح وزير الدفاع في الحكومة البريطانية وهو من حزب المحافظين يروح في مجلس الوزراء ويعرض مسألة مهمة جدا، قيادة القوات المسلحة ليست مقتنعة بعد لا بالدواعي القانونية ولا بالدواعي الأخلاقية لشن حرب على مصر بسبب تأميم شركة قناة السويس، والقوات تطيع القرار المدني بلا جدال ولا تناقشه لكنها تطلب أن يكون لديها الغطاء القانوني والأخلاقي لكي تستطيع أن تمارس عملها. لأنه في ناس يخلطون بين الحرب وبين القتال وبين القتال وبين القتل، هنا في رئاسة أركان حرب عندها فكرة ويروح وولتر مونغتن، سير وولتر مونغتن وزير الدفاع، وفي إنجلترا النظام فيه أنه تحت وزير الدولة لشؤون الدفاع في وزير الحربية المختص بالقوات، في وزير الأسطول، في وزير الطيران، لكن وزير الدفاع وهو في ذلك الوقت سير وولتر مونغتن راح مجلس الوزراء وقال القوات تطالب بغطاء أخلاقي وقانوني وما لم يتوفر هذا الغطاء الأخلاقي والقانوني فأنا سوف أجد نفسي قدام قوات حكومة صاحبة الجلالة مضطر إلى تقديم استقالتي. هذا كلام يحدث وبلد داخلة على حرب لأن الناس يتصورون أنه مرات ممارسة السياسة أو ممارسة قرار الحرب، لما يؤخذ قرار حرب يبقى دي مسألة أن القوات تبتدي تضرب مدافع والدبابات والكلام ده كله يعني. هنا في نقاط لا بد أن تلاحظ، يناقش الموضوع في مجلس الوزراء لكن غريبة قوي أنه يناقش على.. بقى في مستويين ماشيين، ألاقي في نفس التواريخ ألاقي رئاسة أركان حرب أو هيئة أركان حرب عمّالة تقول بتحط خطط، تمضي في مسارين ماشيين جنب بعض كأنهم قضيبي سكة حديد، لأن الدول والأمم المؤسسة على نظام وعلى فكرة أنه في قوى متعددة تتحاور فيما بينها وتناقش شؤون قرار وتتابع تنفيذه وتقرر وهي ماشية كيف تعدل وكيف تصحح لأنهم ما يندفعوش إلى كارثة بهذه الطريقة بالطرق المعروفة يعني. ألاقي هيئة أركان حرب خططها واضحة قدامي وألاقي التفاصيل في الخطط، ألاقي مثلا تعليمات جنرال كيتلي رئيس قوات بيحط إطار الخطة وإطار الخطة بيقول الخطوة الأولى ضرب مكثف بالطيران ينهي كل وجود لسلاح الطيران المصري. وفي ذلك الوقت سلاح الطيران المصري محدود الحقيقة يعني، كل اللي كنا تسلمناه من الاتحاد السوفياتي من الطائرات لغاية ما جاءت حرب السويس كله من أوله لآخره كان ما بين 45 لـ 48 طيارة وليس أكثر جنب شوية حاجات كانت عندنا من قبلها، فالخطة أول خطوة الأولى والجنرال كيتلي تكلم عليها بوضوح الخطوة الأولى هي تحطيم سلاح الطيران لكي يشعر الجيش المصري أنه عارٍ، وفي هذه اللحظة طبقا للخطة يوجه إنذار للقوات المصرية: أنتم سوف تحاربون بلا غطاء وقيادتكم السياسية دفعت بكم إلى هذا الموقف وإحنا بندّي فترة وقفة في الضرب ثلاثة أيام لكي تتصرفوا. الخطوة الثانية بعدها، ضرب بعض المواقع المختارة والتي تؤثر على حياة الناس وأولها مواقع تكرير البترول، مواقع النفط، مواقع السولارب، إلى آخره. والكلام مكتوب جون كيتلي بيقول إن هذه سوف تكون أول نقلة إلى إحساس المواطن المصري العادي بالحرب لأنه حيلاقي تكاليفها واصلة إليه. وبعدين الخطوة الثالثة بعد كده إعطاء فرصة لتكثيف الحرب النفسية، تكثيفها بعد: واحد تجريد الجيش المصري من غطائه الجوي وإعطاؤه إنذارا، الحاجة الثانية ضرب بعض الأهداف المختارة وبعدين أيضا في وقفة قليلة جدا وفيها إنذار لكي يتدبر الناس وهم يتصوروا أن المسائل ممكن في هذه اللحظة تنتهي ثم بعد كده تبدأ القوات في النزول في بور سعيد وحينها يعتقد جنرال كيتلي والمخططون أن كل حاجة في مصر حتنهار. الخطة ماشية وهيئات أركان حرب بتجتمع بانتظام، الترتيبات بتعد، والقوات بترصد للمهام، لكن هنا في لا يزال القيادة العسكرية غير متأكدة من نقطتين، الإسكندرية كانوا بيفكروا فيها في النزول في الإسكندرية لكن ده عايز قوات كثيرة قوي وهذه القوات مش موجودة، بور سعيد وقد استقر عليها الخيار لأنه قبل أي حاجة وبعد أي حاجة قناة السويس هي الأزمة وصميم الأزمة فيها مشكلة لكن، والفرنساويون مرجحينها لأنها تمكنهم مباشرة من الذهاب إلى صميم القضية وهي قناة السويس وبعدين مش عايزة قوات كثير بحيرة المنزلة من ناحية وصحراء سيناء من ناحية ثانية، تصوروا أنهم يقدروا يلحقوا بسرعة يعملوا Beachhead، لكن هنا القوات بقى كمان دخل دورها جنب عدم الاستعداد الكافي لكن دخل دور قيادات القوات تقول الغطاء الأخلاقي والغطاء القانوني فين هو؟ ما نقدرش.. القوات لا تستطيع أن تحارب. وزير الدفاع مونغتن بيضغط في لندن بقسوة ويعرض حاجتين لتغطية موقف القوات، يعرض نمرة واحدة أن القوات لا بد أن يعرض أولا الموضوع على مجلس العموم وواضح أن مجلس العموم لن يوافق لأنه في أولا أغلبية من العمال أو في أقصد العمال كلهم تقريبا حزب العمال بقيادة هيو جيتسكل في ذلك الوقت وأنارن بيفين حقيقة كان هائل وقتها في ذلك الوقت وهو نائب رئيس الحزب وده قاد مظاهرات هائلة في الـ Trafalgar Square في ميدان الطرف الأغر زي ما بيسموه يعني. فحزب العمال لن يوافق ثم أنه في الأحرار لن يوافقوا وعدد شوية من المحافظين لن يوافقوا، لكن على أي حال إيدن يشعر أنه لا يستطيع بأمان أن يذهب فيأخذ قرارا من مجلس العموم بشن الحرب لأن القوات تطالب بإعلان الحرب وهذا.. إيدن لا يستطيع أن يواجههم. الحاجة الثانية أن القوات تطالب أيضا بقرار يصدر من مجلس الأمن أن إنجلترا لازم تأخذ القضية وتذهب بها، تأخذ موضوع نزاع وتذهب به إلى مجلس الأمن ويشعر إيدن أن الذهاب لمجلس الأمن كمان مخاطرة لأنه في الأمم المتحدة ما حدش يروح يشن حربا لأنه بلد مؤمم شركة يعني مهما أحد قال عن هذه الشركة، فهم يروحوا يبتدوا يضغطوا وفي وزير الدفاع حتى وزير الدفاع مونغتن بيدّي الأساس أنه ممكن قوي نروح قانونيا وأخلاقيا ونطلب من مصر هناك أن تلتزم باتفاقية القسطنطينية، مش حنروح نقول شركة تأممت لأنه يبقى عيب يعني قوي، لكن يبقى بنروح لأن نطلب من مصر التزام باتفاقية القسطنطينية ونحاول توسيع هذا الالتزام إلى أوسع مدى ممكن، بمعنى أن إحنا نروح هناك نقول والله الناس اللي وقعوا اتفاقية القسطنطينية وهم من مستعملي القناة عاوزين بقى يبقى لهم حق يوسعوا حقوقهم، أولا التزام مصري بتجديد القسطنطينية المعاهدة، الحاجة الثانية توسيع نطاقها أو ترجمتها في العصر الحديث بمعنى أنه بدل الدول اللي كانت موجودة بتعلن ميثاق كده بتبقى في لجنة بتمثلهم مقيمة في القناة أو في معتمد سامي يجي يبقى موجود في القناة والحاجة الثانية أن يطلبوا رصدا جزئيا من أموال قناة السويس محددا تحت إشراف دولي علشان يبقى يواجه عاملات التجديد والإصلاح والترميم في قناة السويس ومنشآتها، الحاجة الثالثة أنه لا تستطيع مصر أن ترفع رسوم على مستعملي القناة إلا إذا كانت تأخذ تصريحا منهم بهذا أو تعرض عليهم الأمر. مش كل ده قاله وزير الدفاع، لكن ده عندما طرح موضوع أنه لازم نروح مجلس الأمن وأنهم يشوفوا طريقة.. لأن القوات هنا في هنا لازم نسلم أنه وإحنا ننتقد السياسة البريطانية في هذا الوقت أنه في أشياء تدعو للإعجاب، هناك جانب آخر للصورة باستمرار في الدول المتقدمة يمكن الإطلال عليه لأن هناك ببساطة عنصر الغطاء، أول حاجة عنصر إجماع شعبي على هدف، عنصر التأكيد قانونية حتى ولو كانت في الظاهر، حتى بلاش تبقى قانونيته هو أو شرعيته قدام طرف آخر أو قدام العالم، يهمه جدا وهو يقوده شعبه إلى حاجة أن شعبه يبقى مقتنعا ولا تكفي هنا التعبئة الدعائية ولكن هناك حاجة إلى تعبئة أو إلى اقتناع عقلي وأدبي ومعنوي. فعلى أي حال، يتقرر أن إيدن بين الحلول الموجودة يعلم أنه لا يستطيع أن يذهب إلى مجلس العموم ويفضل يروحوا إلى الأمم المتحدة يروحوا مجلس الأمن لأنهم مرتبين موقفهم على أساس أن الدول المستعمرة للقناة بمقتضى اتفاقية القسطنطينية انعقدت في لندن، بعثت بعثة يرأسها رئيس وزراء أستراليا إلى مصر لتقابل جمال عبد الناصر في رغبة واضحة بحسن النية فيها للوصول إلى حل وسط في الموضوع لكن هذه البعثة فشلت وبناء عليه نشأ موقف يهدد الأمن والسلام. كمان كانوا خايفين هم الحقيقة يعني اللي دعا إيدن أنه يرجح أنه يروح مجلس الأمن أنه بدأ يشعر أنه قدام التهديدات العسكرية وقدام الحاجات دي كلها وحشد الأساطيل والطيران والمناورات وقتها بدؤوا يعملوا حاجات غريبة قوي، بدؤوا طول شهر سبتمبر من أول شهر سبتمبر يبتدي الرادار المصري يرصد قطعا من أسطول بريطاني قايمة رمح في اتجاه إسكندرية وقبل الإسكندرية بثلاثين كيلو تروح واقفة وترجع ثاني، يبدو لأول وهلة أنه في قوات غزو جاية فتبتدي حالة الإنذار وبعدين يبتدوا يرجعوا بعد ما بيقربوا على ثلاثين كيلو، ومش بيخبوا قاصدين أن أجهزة الرصد تشوفهم وكل حاجة واضحة. وأنا فاكر دي مسألة لفتت النظر إلى أنه هنا في نوع من حرب الأعصاب مش بقى الإذاعات ولا المنشورات ولا الكلام ده كله، لا، بقى في مظاهرات مسلحة فعلا يعني. فمصر بدأت تفكر والهند معنا بتفكر في هذا ويوغسلافيا بتفكر في هذا والاتحاد السوفياتي بيفكر أيضا وبدأ يبقى في اتجاه أنه إحنا نروح مجلس الأمن، لأنه هنا بقى في فيما يجري في المظاهرات المسلحة اللي جارية علينا حشد الأساطيل إلى آخره، والاستعدادات كل اللي جاري ده كله هذا يظهر حالة تهديد للسلم موجهة إلى مصر فممكن مصر تروح مجلس الأمن. لكن على أي حال، إنجلترا بدت برضه عايزة وقت، بدؤوا يلتجؤون لمجلس الأمن بدل مجلس العموم ويشوفوا بعدين مجلس العموم، وبدت فرنسا ضيقة الصدر بمجلس الأمن لأن فرنسا موضوع الجزائر وغواية موضوع إسرائيل في خلفية ذهنها والضغط ووجود شيمون بيريز وغيره موجودين في باريس طول الوقت، فرنسا بدأت كالعادة يعني.. وهي دائما فرنسا يعني عاطفية، في جزء عاطفي في تصرفاتها في جزء كل اللي كان بيقول عليه ميتيران (لغة أجنبية) في باستمرار في تشويح في فرنسا لما بتعبر عن نفسها ويمكن كلنا في البحر الأبيض في عندنا التقليد أن إحنا بنستعمل إيدينا أكثر من اللازم. على أي حال، بدأ يبقى في مجلس أمن، في ذلك الوقت أنا خطر لي وقلت لجمال عبد الناصر أنه أنا بأفكر عايز أروح أنا كمان نيويورك وفعلا بقيت أرتب والحاجة اللي أغرتني أكثر بالذهاب أن الدكتور أحمد حسين في واشنطن سفيرنا في واشنطن كتب لي بيقول لي أنه حيرتب لي حاول يرتب لي شوية مواعيد وأنا كنت متحمس الحقيقة قوي. بعدين بدأت أرتب لواشنطن ورحت قلت لمصطفى أمين وعلي أمين قلت له بأفكر أروح واشنطن فمصطفى بيقول لي إنه هو كان رايح واشنطن أنا كنت حأروح نيويورك فاتفقنا أنه حنبقى سوا، ولكن أنا بأحكيها لأنه حصلت فيها كانت رحلة من أظرف الرحلات الحقيقة قوي، لأنه وقتها الجماعة أخواننا الشباب والأجيال الجديدة بتركب الطيارات دلوقت ناسية عذاب الطيران كان زمان، لأنه زمان علشان نروح أميركا من القاهرة كانت الطيارات بتطلع، أولا كانت لها Propeller محركات ما كانش في لسه الجيت طلع طبعا يعني، والطيارات كبيرة قوي ولكن الطيارة بتقوم من القاهرة تنزل في أثينا وبعدين تقوم من أثينا تنزل في روما وبعدين تقوم من روما تنزل في باريس وبعدين تقوم من باريس تنزل في إيرلندا وبعدين تروح مطار ريك جافيك في آيسلندا وبعدين تنزل على ساحل ميين على نيويورك، فكانت الرحلة بتأخذ 36 ساعة.

[فاصل إعلاني]

مناقشة مشاريع القرارات في مجلس الأمن


"
القوات المسلحة البريطانية طالبت مجلس الوزراء البريطاني بتوفير غطاء قانوني وأخلاقي لشن حرب على مصر بسبب تأميمها شركة قناة السويس
"
محمد حسنين هيكل:
مصطفى وأنا ركبنا في طيارة تي.دبليو وقتها كانت هي الطيارة الوحيدة اللي بتروح من القاهرة لنيويورك ولكن حصل في باريس أنه بقى الطيارة فيها شوية دوشة كده في حاجة حاصلة في الطيارة لما نزلت الطيارة في باريس، وبعدين عرفنا أنه في ممثلة مهمة جدا في ذلك الوقت اسمها مارلين ديتريتش، ومارلين ديتريتش كانت معروفة قوي أنها صاحبة أجمل سيقان في العالم أو كده كان بيتقال، وبعدين في باريس.. الطيارة وقتها كان فيها السراير، لأنه في بيات، لأنه في من ريغاندر لريك جافيك.. خصوصا مرحلة بالليل يعني، فكانت الجزء الأول من الطيارة في سراير والسراير فوق المقاعد وفي طابقين ينزلوا زي عربيات (كلمة أجنبية) زي عربيات السكة الحديد ينزلوا بالليل والناس اللي في.. صفين سراير، دور سراير فوق ودور سراير تحت، والناس لما يجوا يطلعوا بالليل بيحطوا سلم ظريف كده والناس بتطلع ثلاث أربع خطوات لغاية ما تنام فوق. أنا اكتشفت أنه أنا مش حاجز سرير ولا حاجة، ولكن مصطفى كان حاجز، مكتبه كان حاجز سرير، لما جينا جه بالليل وبيحضروا السراير والحاجات دي كلها شفنا الست مارلين ديتريتش طالعة فوق طالعة هي في الدور الأول في الطابق الأول من السراير في الصف التحتاني يعني، وظهر أن مقعد مصطفى فوق فوقها، فلقينا أن في حاجة بتتعمل كده في كلام كثير بيتقال وجاءت لنا المضيفة، إحنا الاثنين أنا ومصطفى قاعدين مع بعض كرسيين جنب بعض، فجاءت المضيفة بتقول إيه مين فيكم اللي حاجز؟ أنتم حاجزين أنتم الاثنين وحاجزين سرير واحد؟ فقلنا لها مصطفى الرجل ده الأستاذ ده هو حيطلع فوق، فظهر أن سكرتيرة مارلين ديتريتش شافت أستاذ مصطفى أمين، مصطفى الله يرحمه كان بسم الله ما شاء الله كان طويل وعريض، هو ده حيطلع في الدور الفوقاني وسكرتيرة مارلين ديتريتش بدأت تبقى قلقانة لا السرير ينزل به على مارلين ديتريتش ومصطفى الحقيقة يعني قال مش طالع خالص مش طالع، الست حاولت تقول طيب أنا أقل حجما يعني وخفيف يعني قلت لها فممكن أطلع، قلت لها مش طالع أنا مش حاجز حاجة ومش طالع، فمصطفى الست بتقول له يعني أنا.. جاءت لنا سكرتيرة مارلين ديتريتش، إحنا كل ده ما كلمناش مارلين ديتريتش ولا حاجة بنتفرج عليها وبنشوفها، فمصطفى ابتدأ يقول لي اطلع أنت أنا حأقعد لأنه، يقول لي كده بالعربي، أنا مش عاوز أروح أخش التاريخ باعتباري الرجل اللي كسر ساقي مارلين ديتريتش. قلت له أنا مش حأطلع كمان، أنا كمان مش حأطلع يعني. فعلى أي حال قعدنا الليل طول الليل بنتكلم في السياسة واكتشف مصطفى أن سكرتيرة مارلين ديتريتش في تقديره أجمل كثير قوي من مارلين ديتريتش فحاول قعد يتكلم معها ويحاول يعمل قصة يكتب حاجة على مارلين ديتريتش لقاها فرصة يعني كمان. المهم، وصلنا إلى نيويورك، نيويورك كانت الحقيقة.. يعني أنا جايب معي التقارير نوعين من التقارير، التقارير اللي كان بيبعثها سلوين لويد لرئيسه أنتوني إيدن، والتقارير المتبادلة واللي كان بيبعثها الدكتور محمود فوزي لجمال عبد الناصر وردود جمال عبد الناصر وتعليماته فيها يعني، لأنه أنا بأعتقد أن أجيالا كثيرة جدا، أجيال كثير جدا جدا يصح لها ويحق عليها أن تقرأ ملفات الماضي، مش الماضي، تاريخها، وأن تعلم ماذا فيه، لأنه أنا بيقلقني وأنا كررتها وآسف أكررها، لا يضايقني ولا يزعجني إطلاقا أن أي أحد يقول أي رأي زي ما هو عايز، لكن نفسي جدا أن كل صاحب رأي والآراء مفتوحة للناس وحتى الناس.. أي أحد مهتم بالشأن العام أنه يتحقق ويقرأ ويدقق لأنها مسألة مهمة جدا، أنا بأشوف كلام بيتكتب وبأشوف كلام بيتقال ويفزعني مش لأن رأيه يعجبني أو ما يعجبنيش لكن هو القضية قضية يتسق مع ما جرى أو لا يتسق، لأنه ونحن نبني فرضيات نحن باستمرار لما نبدي آراء بنأخذ حقائق موجودة أو نأخذ فرضيات مستندة على حقائق ثم نكمل البناء الفكري لنا لأنفسنا، لكن هذا البناء الفكري لا بد أن يكون مستندا على شيء حقيقي وإلا مشكلة، حقيقي مشكلة، جزء كبير جدا، هذه الفجوات وهذه الغلطات وهذه المغالطات في فهمنا للصراعات ولمنطق الصراعات ولماذا جرى وماذا جرى ومتى وأين وكيف.. كل ده كله، كله في مشاكل كبيرة جدا ينبغي أن تدرس. المهم، ألاقي هنا وزير الخارجية الإنجليزي عمّال يبعث لأنتوني إيدن، وأنا مش عاوز أخش في تفاصيل كثيرة قوي لأنه هنا مباشرة كده الإنجليز داخلين بمشروع قرار هم والفرنساويين مشروع قرار ينفذ بالضبط ما كانوا يطلبونه اللي هو تقريبا لخصه محضر مجلس الوزراء البريطاني بيقول فيه إنه إحنا لا بد أن نرغم جمال عبد الناصر To disgorge أن.. مش قادر أقول الكلمة بالعربي، لكن أن يعيد ما بلعه أن يستعيد ما بلعه أن.. Digorge  يخرجه من حنجرته، يخرجه من زوره، يرجع تقريبا يعني، لكن وبكل وسيلة بالقوة طبعا لو أدى الأمر وهو الأمر مؤدي واضح للقوة. لكن إحنا في مشروع قرار بريطاني عدلوا عليه بعض الناس ومشروع القرار تقريبا هو مشروع القرار بيتناول آه مصر عندها السيادة اللي هو المنطق الطبيعي الاعتراف بشكل السيادة، ثم تركيب واقع أو أمر واقع على هذه السيادة يكاد يلغي معناها، فأنا بأعترف بملكية مصر لقناة السويس وسيادة مصر على قناة السويس لكن عاوزين ننظم المرور والعمل في القناة بما يناسب المنتفعين، لأنه قبل كل شيء وبعد كل شيء هذه القناة خدمة، خدمة للعالم والعالم بمعناه خدمة بتقدم له ينبغي أن يكون له رأي في كيفية تقديم الخدمة له، فإحنا بنتكلم على الرسوم بنتكلم على القناة بنتكلم على مفوض عام بنتكلم على هيئة منتفعين على لجنة تمثل منتفعين على تعيينات في الوظائف الكبرى في القناة ينبغي أن تكون لها مواصفات معينة لا تنطبق إلا على أجانب إلى آخره، تقريبا وصاية على قناة السويس، اللي اتاخد بالشمال بيسترد باليمين يعني، بأي حال. فمشروع القرار البريطاني قدم في مقابله مشروع قرار قدمته الهند وقدمته دول عدم الانحياز. في 18 بند معقولين إلى حد كبير قوي معقولين بالسيادة مظبوط، مصر بتدير القناة، المستعملين لهم حق إبداء رغباتهم ومصر جاهزة لهذا لأنه قبل أي شيء برضه وبعد أي شيء هم زبائن قناة السويس ومصر مستعدة تستجيب لرغباتهم تسمعها وتستجيب لها وتضمن كذا، لكن في 18 بند فيهم مشروع القرار كما قدمته الهند عدّل بشوية تعديلات ثانية ودخلت يوغوسلافيا لكن كان واضح قدامنا أنه في نشاط من أهم ما يمكن دبلوماسيا لأنه كان في ثلاثة نجوم في واقع الأمر، نجم منهم كان صعب قوي، النجم الأول في اعتقادي كان محمود فوزي وزير خارجية مصر، والنجم الثاني كان بوبوفيتش وزير خارجية يوغوسلافيا، ولكن النجم الأكبر الحقيقة والأكثر بأتكلم في العرض في عرض الموضوع لأن النجم الحقيقي لهذه الدورات كلها كان داغ همرشولد سكرتير عام الأمم المتحدة، لأنه هنا أنا كنت قدام السكرتير العام الوحيد تقريبا في تاريخ الأمم المتحدة الذي استطاع أن يصنع من دور أمين عام الأمم المتحدة مركزا محترما يظل يذكر سواء في السياسة أو في التاريخ. لكن في الثلاثة وزراء خارجية بتوع العالم الثالث دول هم الموجودين وهم اللي بيتحركوا في القضية، نحن كنا في نيويورك فعلا بنغطي وبنتابع وأنا بشوف اللي جاري وأنا مهتم به طبعا وبكتب رسائل وبعضها معي هنا بما فيها وصف جلسة في الجلسات الأولى وصف جلسة، أنا الحقيقة أعجبت فيه بفوزي لأن الدكتور فوزي يومها، اليوم ده في الجلسة بدأ سلوين لويد يتكلم وبدأ غيره يتكلموا وبيقولوا نحن جاهزين لحل سلمي، وبعدين بدأ سلوين لويد بيقول -أنا كنت باصص على قاعة مجلس الأمن وأنا قاعد تحت مع المراقبين، اتهيأ لي وحقيقي اللحظة كدة أن فوزي أغمض عينيه كده واتهيأ لي أنه نايم- وبعدين سلوين لويد بيتكلم بيقول إن الحكومة البريطانية لا تزال تفضل الحل السلمي، تفضل الحل السلمي. وأنا الرجل اللي كان نايم لاقيته فجأة رفع إيده كده وطالب الكلمة وإذا به يقول أنا سمعت هنا حاجة وعاوز أستفسر منها لأنه هنا لهجة تهديد وأنا غير مستعد لقبوله، أحد بيقول هنا في هذه القاعة أنه يفضل الحل السلمي حتى هذه اللحظة، وهذا تهديد مبطن لأن معناه أن خيار آخر موجود مطروح علينا خيار آخر وهو التهديد بحرب وهذا ما لا نستطيع أن نواصل مناقشتنا في ظله، وأنا بطالب أن هذا الكلام المجلس يأخذ به علم وأن يرى في هذا الكلام تهديدا. حقيقة يعني، أنا الملاحظة لما قالها سلوين لويد حسيت أنها فاتت على ناس كثير قوي، لكن لما فوزي أخذ يعني أنا الحقيقة فوجئت يعني أنا كنت متصور أنه نايم فإذا به مغمض عينه كده بالطريقة الياباني وراح طالع داخل متدخل في اللحظة المناسبة واتكلم. لكن المناقشات كان في عندنا أزمة حقيقية، الثلاث وزراء، فوزي يتكلم باسم البلد المعني بالمشكلة، بوبوفيتش وزير خارجية يوغوسلافيا بيحاول يساعد، لكن الهند الحقيقة كانت بتعمل دور مهم جدا لأنها أولا بقيمة الهند بقيمة دورها في الكومنولث، بقيمة الزعامة الهندية بقيمة العلاقة المباشرة بين جمال عبد الناصر وبين نهرو، فنحن جينا يوم من الأيام لاقينا كريشنا مينون جاي من القاهرة، كان راح الهند للتشاور فات على القاهرة يقابل جمال عبد الناصر قابله وأول ما رجع جاء ببساطة كدة قال له كل الناس كلهم أنا عندي آخر تعليمات من جمال عبد الناصر وأنا حأقول لكم إيه اللي يتعمل، يا سيدي طيب قول للناس ولكن كريشنا مينون الحقيقة كان في.. هو رجل مثقف قوي الحقيقة يعني لكن في مشكلة أنه هو من اللي في الهند اللي كانوا من طائفة المنبوذين يعني، فهو قد وصل إلى وزارة خارجية الهند وقتها كريشنا مينون كان شخصية وعنده طريقة الحقيقة، وأنا فاكر أنه نادى لي ونادى لأحد ثاني غيري أظن مش متأكد أظن السيد علي صبري جاء لنا هناك فترة قليلة، لكن بيقول إيه؟ بيقول إنه فوزي عاوز يحل هو وهمرشولد وأنهم بيحاولوا يخلوا الثانيين بعاد، وأنا كدة عاوز أقول هو كان له رأي كدة أنه يعني الاثنين الدبلوماسيين دول بيمثلوا الصمت ومدرسة الصمت ومش عارف إلى آخره كدة، فبيقول لنا أنا مش مقتنع أن الاثنين يقدروا يعملوا حاجة لا داغ همرشولد سكرتير الأمم المتحدة يقدر يعمل حاجة ولا فوزي يقدر يعمل حاجة، وأن واقع الأمر أن فوزي هو همرشولد مصري وأن همرشولد هو فوزي سويدي، وبدأ يبقى في جو توتر كدة. لكن على أي حال في الآخر مشروع القرار اللي مقدماه الهند واللي أدخلت عليه بعض التعديلات ألحقت به ست مواد ملحق طلبت بريطانيا وفرنسا التصويت عليه، فمجلس الأمن اجتمع يبحث مشروع القرار، فوزي تقدم باقتراح أن مشروع القرار لا يوافق عليه، مشروع القرار يتعرض لوحده وتحفظات الدول الستة تتعرض لوحدها، يعني ما فيش داعي يتحطوا كل ما توصلت إليه نتائج الاتصالات والبحوث تنحط مرة واحدة صفقة واحدة جاهزة للتصويت، فمشروع الجزء الأول 16 بند ولا 18 بند كانت الموافقة عليها، الستة في دول كانت موافقة عليها وفي أغلبية موافقة عليها لكن الاتحاد السوفياتي دخل عمل الفيتو، فبقى المقرر رسميا هو الـ 18 بند، ولكن الجزء اللي كانت عاوزاه انجلترا وفرنسا بقى في فيتو عليه. على أي حال همرشولد هنا تدخل وأظن وصلنا إلى حل وسط أن النقاط التي اعترض عليها الاتحاد السوفياتي وكانت موجودة ملحقة بالقرار يمكن أن تكون موضعا لمفاوضات تجريها بين مصر وبريطانيا وفرنسا إلى آخر الأطراف المعنية مباشرة بينهم. في ذلك الوقت أنا اختِرت أو اتقال لي بلغني الدكتور أحمد حسين أنه عندي موعد مع جون فوستر دالاس، جون فوستر دالاس وقتها كان.. هم أنا قلت أنهم أخذوا موقف مختلف متباعد، وهنا موضوع القلق الإمبراطوري كان بيحركهم أكتر من أي حاجة موضوع أن السعوديين والهاشميين اللي في بغداد بيخليهم يفكروا شوية وعلى أي حال معتقدين وبادي ده في اعتقادهم وبادي في كلامهم أنه مناسبة تأميم شركة قناة السويس ليست مبررا لحرب، والتوتر بينا وبين ما يجري في مصر قائم وسوف يشتد وسوف نواجهه بوسائل أخرى أو على الأقل في مناسبة أخرى، وبالتالي بقى في حتى في الأمم المتحدة في باين أثناء المناقشات ودالاس كان موجودا مشاركا فيها بعض المرات مشارك في اتصالات بعض المرات أنه مش ده وقته أن الأميركان نعم معكم والموقف المصري لازم يتصفى، ولازم نعمل ونعمل ونعمل لكن ببساطة هذا ليس هو الوقت ولا هذه هي المناسبة.

[فاصل إعلاني]

موعد مع دالاس وحقيقة الموقف الأميركي


"
مشروع القرار البريطاني الذي قدم لمجلس الأمن يعترف بسيادة مصر على قناة السويس، لكنه يطالب بتنظيم المرور والعمل في القناة بما يناسب المنتفعين
"
محمد حسنين هيكل:
على أي حال أنا قال لي بلغني الدكتور أحمد حسين بأنهم نجحوا في أنهم يعملوا لي موعد مع دالاس، الموعد كان في الجناح المخصص لوزير الخارجية في فندق والدر فاستوي بعدين عرفت إزاي أن الموضوع ترتب لأنه لما طلعت على الدور 26 أو 27 اللي فيه جناح وزير الخارجية كان اللي قابلني كان كرمت روزفلت صديقنا القديم اللي كان يحاول ويعمل أولا يحط جسور بين النظام الجديد في مصر وبين الولايات المتحدة الأميركية واللي كان موجود في الخطة ألفا وفشلت الخطة ألفا واللي بقى موجود في الخطة أوميغا والخطة أوميغا كانت لا تزال موجودة وأنا الحقيقة لما لاقيت كرمت موجود في السويت في الجناح بتاع دالاس دخلت وأنا متصور أن حأدخل أشوف دالاس، فهو قال لي مع الأسف حتضطر تقعد تستنى شوية أنا الحقيقة عادة يعني ممكن أول ما يروح يقابل واحد يلاقي الواحد مشغول يستنى خمس دقائق يعني دقيتين ثلاثة أربعة خمسة يعني لكن أكثر من كدة أنا صعب قوي، لكن كرمت بيقول لي إنه دخل جوا هو دخل.. الجناح كبير في لوبي خارجي وبعدين في صالونين وفي أوضة مكتب وطبعا في أوضة نوم لكن دالاس كان في أوضة النوم بيتفرج على حاجة يظهر، جاي علي كرمت بيقول لي معلش يا محمد حتتأخر نص ساعة، ليه؟ نرفزت الحقيقة. ده هو قال لي مش حألف عليك ولا حأكذب عليك الوزير بيتفرج على ماتش بيسبول، في فريق بتاعه اللي بيحبه اللي هو فريق الريتز فهو ولا مستعد يتكلم في السياسة إطلاقا لا معك ولا مع غيرك طول ما الفريق يلعب البيسبول، أنا بقول لك بصراحة ونحن نقعد نتكلم بأي حاجة. all right ما هو ما عنديش حل كمان يعني، وبعدين في ذلك الوقت ما حدش حيسيب معاد في هذه الأزمة يعني ما حدش حيسيب معاد مع وزير الخارجية الأميركية من غير ما يحاول يستطلع إيه اللي في رأسه بالضبط، بيفكروا بإيه وبيتكلموا على إيه؟ قعدت مع كرمت برا في أوضة الصالون اللي جنب أوضة النوم وجنب أوضة المكتب، وبدأ كرمت يراجع، وبدا الحقيقة كلامه ملفت يعني، أن أنتم تعال قل لي نحن حاولنا ولازم تشهد أن نحن حاولنا بقدر ما هو ممكن وأنت كنت موجود وعارف ومتابع حاولنا بقدر ما يمكن أن ننشئ علاقات جديدة مع مصر وأن نحن، وأن أنتم عملتوا.. وأن أنتم عملتم.. قائمة طويلة جدا طبعا في الآخر خلص فيه الكلام على رفض الأحلاف رفض بات، أننا نحن منحرج الملك حسين في الأردن وأن في ضباط في الأردن، ضباط أحرار وأنه علي أبو نوار قال للسفير الأميركي إذا هاجمتم مصر فنحن.. علي أبو نوار كان رئيس أركان حرب الجيش الأردني بعد طرد غلوب باشا، علي أبو نوار بيقول للسفير الأميركاني أنه لو حصل أن مصر هوجمت فنحن سوف، الجيش الأردني لن يستطيع أحد أن يمسك بزمامه ونحن لا نضمن أن أي حاجة ممكن تحصل لأنه ببساطة كده الشعب الأردني.. بدأ يحكي لي عن التوترات اللي حاصلة في دمشق لأن مجموعة الضباط الوطنيين الموجودين بيعملوا إيه ولآخره، بعدين منحرض قال على العراق.. يعني صورة قاتمة كلها أو يعني على الأقل قائمة اتهامات ومنتكلم وبيقول لي إنه ده كلام؟ يعني نحن حاولنا وأديكم شايفين ونحن جايين مجلس الأمن وحاول يقنعني أنهم هم اللي أقنعوا الإنجليز أنهم يجوا مجلس الأمن، ونحن منتكلم طبعا على بين ما خلص الكلام كان وزير الخارجية العظيم كان خلص ماتش البيسبول وقبل أن نحن نخش نشوفه يعني، فدخلت وقعد معانا كرمت روزفلت وقعد معانا واحد من الخارجية كان بيأخذ محضر أنا مش فاكر اسمه أو مش متأكد مين هو بالضبطـ وبدأ دالاس وهو بيقول لي أنا عاوز أسمع منك، والحقيقة قال لي الرجل الوقت مخصص عندنا نصف ساعة. هم دائما بيعملوا كده وأنا بفضل قوي الطريقة دي، فأنا قلت له أنا بفضل أسمع منك بما أنه نصف ساعة لأنه عاوز أسمع منك أنت فأنا عايز أسمع أنتم إيه اللي؟ بدأ يخش وبرضه كلام تقريبا زي اللي قاله كرمت روزفلت أنه كنتم عاملين بيقول لي أنا كنت فاهم من الأول خالص إن نحن وكان حلمنا حلم الإدارة اللي جيت فيها من ساعة ما جيت لكم مصر أنه بإمكاننا أن نؤسس علاقات جديدة، لكن أنتم تصرفتم كل اللي نحن كنا نتصوره أنكم كنتم حتساعدونا في.. حتسلكوا في مسلك معقول أنتم خالفتم كل القواعد، بدأ يقول لي على التغلغل الشيوعي. الغريب أنا كنت شفت ونحن في الأمم المتحدة وزع المنشور محمود أبو الفتح كان موجود السيد محمود أبو الفتح صاحب المصري وهو كقائد حركة مصر الحرة في ذلك الوقت وكل الكلام اللي حاصل بيعمله اتصالات في مصر والكلام اللي تكلمت عليه ده كله موزع منشور موجود بيقول فيه أن لسوء الحظ لأن دالاس بيقول لي أن نحن خدعنا فيما يبدو على أقل تقدير نحن خدعنا، كنا متصورين أن نحن نستطيع أن نمد إليكم يد فتمدوا إلينا يدا ونحن نقدر نساعد لكن أنتم ما عملتوش كده. بيقول التقرير بتاع المنشور اللي وزعه محمود أبو الفتح بيتهم سفيرنا بيتهم كل السفراء، بيقول إن السفير الإنجليزي رالف ستيفنسون أو قبلها السفير الإنجليزي قبلها لأنه تغير وقتها، رالف ستيفنسون قعد عندنا لغاية مايو سنة 1956 أن السفير الإنجليزي رالف ستيفنسون ده خُدع ونوِّم بكلام معسول نحن قلنا له، ونحن على أي حال كان عندنا في مصر معلومات عنه وعن حياته الشخصية فابتزيناه، - مش صحيح-، وبعدين أن نحن عملنا نفس الطريقة مع بايروت. بايروت فعلا كان عنده مشكلة غرامية في مصر اتكلمت عليها في ذلك الوقت، لكن لم يبتزه أحد في أي حاجة في أي شيء في هذا الموضوع. في المنشور محمود أبو الفتح بيقول إن مصر ابتزت السفير الأميركي أيضا لأنه هو خدع لأنه رئيس خدمه الفرنساوي كان شيوعي. دالاس ونحن قاعدين بنتكلم ما جابليش سيرة محمود أبو الفتح ولكن بدأ يتكلم على تأثير الشيوعيين وتأثير الشيوعيين في الصحافة وقال لي أنت عارف. قلت له أنا مش عارف وأنا مستعد أعد لك كل الجرائد الموجودة واحدة واحدة وأقول لك إن كل الناس اللي فيهم وأنا بعرفهم ليسوا شيوعيين ما فيش شيوعيين،  لا لا مش عارف الشيوعيين فين. بدأ يقول لي كلام برضه من اللي اتقال أنه في قال نازيين موجودون في وزارة الإعلام وأنهم يوجهون الإعلام المصري بشكل معين يعني. قعدنا نتكلم لكن كان واضح قدامي أن وزير الخارجية الأميركي معبأ على الآخر بكلام كثير قوي لكنه وهو حتى بيفصح عنه مايخبيش، لكن في واضح قدامي والكلمات دالة كلها واضح قدامي أن سياسة الولايات المتحدة الأميركية لا تختلف في شيء عن.. هي طبعة صامتة أو هامسة مما يقوله.. أو إن نفس النص اللي بيقولوه الإنجليز والفرنساويون وبيقولوه بصوت عالي لكن هذه طبعة الصوت فيها هامس والثانيين بيتكلموا بعلو الصوت، لكن هو كان بيقول لي وقتها على أي حال أن نحن نأمل ولا نزال نأمل أن المحادثات اللي جاية واللي حيشترك فيها فوزي مع سلوين لويد ومع كريسيتان بينو وزير خارجية فرنسا وهي محادثات سوف تجري تحت رعاية همرشولد سكرتير الأمم المتحدة بشأن الست بنود الملحقة بقرار مجلس الأمن واللي الاتحاد السوفياتي عمل فيتو عليها، اللي هي تقريبا يعني اللي هي المواد المحظورة بالنسبة لأي مفاوض مصري لأنها في واقع الأمر بتعمل نوع من السيطرة على القناة، لكن على أي حال بدأ يبقى في قرار مجلس أمني فات، بقى في نوع من الراحة. أنا فاكر أنه أنا رجعت للقاهرة كلنا رجعنا للقاهرة وأنا فاكر أن أول مرة شفت جمال عبد الناصر بعدها هو الحقيقة أنا مرة من المرات القليلة جدا اللي شفته فيها متردد مش قادر يتصور إيه بالضبط اللي جاي، بمعنى أن شكل القرار وشكل المناقشات وشكل المواقف كلها أقنعه أن الحرب فيما يتعلق بإنجلترا وفرنسا قد تكون صعبة، وأن إسرائيل موجودة ولكن في الموقف الأميركي قد لا تنشأ ضرورة حرب وأن ممكن قوي التركيز على المفاوضات وأن ممكن قوي الدكتور فوزي المفاوضات من ناحية الجزء الأهم اللي هو 18 بند في قرار مجلس الأمن والخاصين بحقوق مصر كلها تمت الموافقة عليها، البنود المعلقة الأخرى هي دي اللي حنتكلم فيها، فيبقى الكلام فيها. حاليا نروح جنيف، همرشولد مقترح مع سلوين لويد ومع كريستيان بينو أنه حنروح جنيف نتكلم فيها ولكن الموقف ما حدش كان واخد باله ،مش ماحدش كان واخد باله كلنا واخدين بالنا، لكن في أوقات الأزمات عادة مع تضارب المؤشرات يبقى الناس مرات ترى أن في مسار معين حتأخذه الحوادث أو في مسار آخر سوف تأخذه الحوادث أو في مسار ثالث ويبقى في مسار حوادث يرجح أحد المسارات، لكن يبقى عنصر شك. لكن في ذلك الوقت لم أكن أنا شخصيا ولم يكن أحد يتصور أن الأميركان كانوا لا شيء يمنعهم عن عملية اغتيال في مصر، معروف هي موجهة لمين. في وثيقة أنا شخصيا ما شفتهاش لكن شافها كيث كايل اللي هو أهم مؤرخ بريطاني عن حرب السويس لأن كيث كايل هو الرجل اللي قعد أكثر من أي أحد ثاني في إنجلترا ودرس حرب السويس لأنه معتقد وهي نهاية إمبراطورية اعتقد أن دراستها قضية بالغة الأهمية وأنه هو إذا خلص كتاب مرجع كتاب أم عن معركة فهو يؤدي واجبه وزيادة، وكيث كايل كتب بيحكي كيث كايل عن موقف أنا بأعتقد أنه موقف في مرات بتبقى في بعض المواقف الكاشفة حتى بالنسبة للقيم مش بس للخطط بالنسبة للقيم بالنسبة للأخلاق بالنسبة لحاجات كثيرة قوي، دائما عندنا بعض أخواننا لا يزالون متصورين كثير قوي وهم شائع أن الأميركان كان لهم موقف مختلف في قناة السويس في حرب السويس، أن الأميركان تقريبا أنقذوا مصر من حماقة ارتكبها قرار تأميم قناة السويس، وأن الأميركان تدخلوا مع الإنجليز. هنا كنا قدام نفس المطلب البريطاني الإنجليزي هو المطلب الأميركي، ولكن المسألة مسألة توقيت الفارق فارق توقيت، الوثيقة اللي شافها كيث كايل وأنا ما شفتهاش لكن أنا باعتمد فيها عليه وأنا عارف مين هو وعارف إيه قيمته وهو كتابه اعتمد كمرجع رئيسي في موضوع السويس، بيقول إن الرئيس آيزنهاور في مكتبه في يوم من الأيام دخل له هربرت هوفر، هوفر هو مساعد وزير الخارجية وأهمية هوفر كانت أنه هو اللي بيتولى التنسيق ما بين الدبلوماسية والعمل السري، عمل المخابرات وعمل بقية الأجهزة كلها سواء الـ (سي.آي.أي) أي جهاز من أجهزة الأمن أو أجهزة المخابرات وخصوصا لأنه في قرار في أميركا أو في قاعدة في أميركا أنه عندما يتقرر اغتيال رجل أو القيام بانقلاب ضد دولة فلا بد من موافقة الرئيس، لأن هنا في اعتبارات جنب القانون وجنب القواعد وجنب الأصول إلى آخره في المسؤولية القصوى لصانع القرار السياسي وهو رئيس الدولة فلما بيوصل لقرار تصفية رجل أو انقلاب فلا بد أن الرئيس يوافق، فبيحكي كيث كايل بيقول عن وثيقة شافها هو بنفسه وناشر نصوص فيها ودي أهم حاجة فيها بيقول فيها أن، وأنا حاقرأ النص لأن النص هنا أنا بأعتقد أنه كاشف، الرئيس آيزنهاور بيعرض عليه مشروع لعمل انقلاب في مصر عملي ويبدأ باغتيالات، فبيقول رده ببساطة بيقول إيه أنه أنا حقرأ النص عرضت ترجمة عربية وأعتقد أن النص الإنجليزي حيعرض لكن هو كيث كايل بيتكلم عن الوثيقة دي في صفحة 225 في كتابه عن السويس الكتاب المرجع الحقيقة يعني بيقول إيه بيحكي عن المقابلة اللي بين هربرت هوفر مساعد وزير الخارجية بيقول كانت يوم 6 أكتوبر سنة 1956 وبيقول إنه جاء له مجموعة من وكالة المخابرات المركزية خطة عملية خاصة مجموعة خاصة من الوكالة في قسم العمليات التنفيذية يوم 6 أكتوبر زي ما قلت وعندهم خطة لإسقاط ناصر يعني تصفيته، وكان رد فعل الرئيس كما سجله هنا بيقول إيه "في تنفيذ أعمال من هذا النوع ينبغي اختيار أوقات خالية من التوترات الساخنة والظاهرة التي يتركز عليها اهتمام العالم" لأنه ده هو ما قال له بقى كده أنا باقول بيضيف ده قال له طبعا لو حصل عمليات من النوع ده في وقت توتر ظاهر ومكشوف وأنظار العالم كلها موجهة إليه على طول بيبان من الفاعل ومن المستفيد من هذه العمليات. هنا ما فيش خلاف في الخطط ما فيش خلاف في النوايا ما فيش خلاف أن القتل، ساعات نحن منتصور أن الدول في مستوى معين ونتصور أنا واحد من الناس اللي بيتصورا أن آينزنهاور من أحسن الرؤساء الأميركان لكن بعدين الوثائق بتبين كان رئيس كويس قوي لكن هذا رجل لم يتورع عن إصدار قرارت بقتل وانقلابات ويوقع عليها هنا ما كانش عنده رادع القتل نفسه لم يكن رادعا له لكن التوقيت كان هو الرادع، هو موافق على الهدف لكن متى ينفذ الهدف؟ كانت هي القضية.

تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة