ساركوزي وإحياء دور فرنسا في شمال أفريقيا   
الاثنين 1428/7/1 هـ - الموافق 16/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:44 (مكة المكرمة)، 12:44 (غرينتش)

- مغزى زيارة ساركوزي للمغرب العربي
- فرص نجاح المشروع الساركوزي للاتحاد المتوسطي
- الشراكة الأورومتوسطية وإحياء الدور الفرنسي

سامي حداد: مشاهديّ الكرام نحييكم من لندن نحن على الهواء مباشرة في برنامج أكثر من رأي بعد اثني عشر عاما على إطلاق مسار برشلونة وشراكة الأورومتوسطية هل فشلت هذه المسيرة للدول المطلة على المتوسط لجعله منطقة سلام وازدهار اقتصادي؟ الصراع العربي الإسرائيلي بقي على حاله، خلط أوروبي بين المقاومة والإرهاب، الفجوة الاقتصادية ازدادت توسعا بين شمال وجنوب المتوسط منبع الهجرة غير الشرعية للشمال وأما موضوع حقوق الإنسان والديمقراطية فظل حبرا على ورق بدليل تعامل أوروبا مع الأنظمة القمعية في الجنوب، فهل كانت هذه هي الأسباب وحدها التي دفعت الرئيس الفرنسي الجديد لإطلاق مشروعه الاتحادي المتوسطي لترميم العثرات التي رافقت مسار برشلونة أم أن الرئيس ساركوزي كما يرى معارضو مشروعه يريد إحياء الدور الفرنسي في شمال أفريقيا أمام التمدد الأميركي هناك؟ وما مغزى أول زيارة له خارج أوروبا الأسبوع القادم إلى تونس والجزائر والمغرب التي تأجلت اليوم حتى الخريف القادم؟ هل ستشرق شمس مشروعه الجديد من الغرب وليس الشرق الذي أغلقت آفاقه تركيا برفضها للمشروع؟ بل أن تركيا اعتبرت المشروع مناورة فرنسية لإدخالها في الاتحاد المتوسطي بدل دخولها جنة النادي الأوروبي الذي تعارضه باريس وهل يريد الرئيس ساركوزي كما كتبت صحيفة فرنسية استعادة دور الإمبراطورية الرومانية الفرنسية على اعتبار البحر المتوسط فضاء التنافس التاريخي الطويل بين الإسلام والغرب؟ وكيف سيستقبل زعماء شمال أفريقيا الرئيس الفرنسي الذي قال أن الوجود الفرنسي في مصر في عهد نابليون وفي الجزائر والمغرب لم يكن بدوافع استعمارية بل كان حلما حضاري؟ فهل سيحلق مشروع ساركوزي في فضاء المتوسط أم أنه سيغرق مع قوارب الموت التي تحمل التعسين من طالبي الهجرة إلى الشمال؟ مشاهديّ الكرام معنا اليوم من باريس السفير المسيو فرانسوا غوييت السفير المكلف بالمسار الأورومتوسطي في الخارجية الفرنسية وسفير سابق في دولة الإمارات العربية المتحدة وهنا معنا في الأستوديو الدكتور حسني عبيدي مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط بجامعة جنيف ومن أستوديو الجزيرة في العاصمة المغربية الرباط نرحب بالدكتور عبد الكريم بن عتيق الأمين العام للحزب العمالي المغربي عضو مركز الدراسات الدبلوماسية والاستراتيجية بباريس وزير التجارة الخارجية سابقاً، أهلا بالضيوف الكرام لو بدأنا من باريس مسيو غوييت فرنسا عضو مؤسس في مسار برشلونة التي انطلقت عام 1995 والشراكة الأوروبية المتوسطية ألا تعتقد أن مشروع الرئيس الفرنسي الجديد بإقامة اتحاد متوسطي يعني إطلاق رصاصة الرحمة أي قتل مشروع الشراكة بين ضفتي المتوسط؟


مغزى زيارة ساركوزي للمغرب العربي

فرانسوا غوييت - السفير الفرنسي المكلف بالمسار الأورومتوسط: بالعكس سيد سامي مساء الخير.

سامي حداد: مساء النور.

فرانسوا غوييت: لا المشروع مشروع الاتحاد المتوسطي الذي عرضناه على البلاد المجاورة للبحر الأبيض المتوسط ليس بديلا وليس نقيضا ولا ينافس العملية المتوسطية أو المسيرة مسيرة برشلونة التي ذكرتهم ذكرتها سابقا بالعكس هو مشروع مكمل ومشروع يعزز المسيرة الأورومتوسطية هذا المشروع مبني على مبادئ وطموحات الطموح الأول هو توحيد البحر الأبيض المتوسط في السلام والازدهار كما توحدت أوروبا قبل خمسين سنة وهذا كان واضح في خطابات الرئيس ساركوزي خلال الأشهر القليلة الماضية ثانيا يجب على جميع المسؤولين والرؤساء ورؤساء الحكومات في الدول المجاورة أن يعوا يعني على جميع البلاد أن تعي أن لها مصير مشترك في هذا الحوض للبحر الأبيض المتوسط ورابعا نرى أربع أعمدة لبدء هذه العملية الجديدة أولا عماد يتكون من أولا جهاز أمن يعني قد يضمن يعني جهاز أمن جماعي قد يضمن السلام في المنطقة وأيضا ما يسمى بسياسة الهجرة الانتقائية.

سامي حداد: (Ok) هذا المشروع الواقع تحدثنا عنه قبل عندما كانت أثناء الحملة الانتخابية ولكن قلت أن يعني المشروع الهدف من وراءه هو الوحدة ليس نسف لمسار برشلونة مسار برشلونة هو موضوع شراكة ويبدو أن هذه الشراكة فشلت تقول أن هذا المشروع هو مشروع وحدة تركيا رفضت المشروع اعتبرته على أساس أنه مناورة فرنسية لعدم دخولها إلى الاتحاد الأوروبي الذي تعارضه فرنسا ولكن ما يهمني ما بيهمني موضوع تركيا إذا أردت أن تكون هنالك وحدة لدول المتوسط فعلى غرار ما حدث في الاتحاد الأوروبي من السوق الأوروبية المشتركة إلى الآن سبعة وعشرين دولة كيف يمكن أن يكون هنالك اتحاد دون حل القضية الفلسطينية كيف يكون هنالك اتحاد تدخل فيه إسرائيل وليبيا وسوريا ممكن يعني هذه أحلام أليس كذلك؟

فرانسوا غوييت: أولا لا أشاطر هذا التحليل السلبي الذي عبر عنه لا أعتقد أن رد فعل البلاد المعنية كانت رد فعل سلبي بالعكس وحتى تركيا يعني لما كان وزير الدولة للشؤون الأوروبية السيد جويي في اجتماع المنتدى الوزاري للوزراء المتوسطيين في أوائل شهر حزيران في جزيرة كريت كل المشاركين يعني لقيوا بترحيب هذا يعني هذا المشروع ويعني بما في ذلك تركيا وبلاد المغرب العربي أيضا يعني رحبت بهذا المبدأ وأضيف أن وزير الخارجية الفرنسي السيد كوشني كان البارحة في سلوفينيا كان يشارك في اجتماع لوزراء الاتحاد الأوروبي المتوسطيين ولما يعني عرض لزملائه يعني التوجهات أو توجهات المشروع يعني هذه التوضيحات لقيت أيضا ترحيبا من جميع المشاركين.

سامي حداد: (Ok) إذاً كيف تفسر الآن يعني الرئيس ساركوزي كان المفترض أن يذهب الأسبوع القادم إلى دول شمال أفريقيا تونس الجزائر المغرب، المغرب اليوم طالب فرنسا بأن تؤجل هذه الزيارة يعني هل برأيك يعني هل هذا دلالة على أن المغاربة غير حريصين على هذا المشروع؟

"
الأفكار الفرنسية مازالت في مرحلة تمهيدية تحضيرية وهذه الأفكار ستتطور من خلال الاتصالات السياسية التي سيجريها ساركوزي مع المسؤولين في جميع البلاد المجاورة
"
فرانسوا غوييت

فرانسوا غوييت: لا يعني تعرف هذا المشروع كما قلت سابقا يعني يجب أن يكون الأمر واضح الأفكار الفرنسية مازالت في مرحلة تمهيدية تحضيرية وطبعا الأفكار هذه ستتطور من خلال الاتصالات السياسية التي سيجريها الرئيس ساركوزي مع المسؤولين المعنيين في جميع البلاد المجاورة يعني هو مثلا هو كان تحدث في نهاية شهر مايو مع وزير.. رئيس الوزراء الإيطالي ساركوزي ورئيس الوزراء الأسباني السيد سباتيرو وسوف يجري اتصالات على مستوى قمة مع الرئيس بورقيبة والرئيس بن علي.

سامي حداد: إذا مسيو غوييت معنى ذلك أنه يعني أنتم تطبخون الطبخات يعني تعدون المشاريع وما على الجنوب ألا أن يستقبل هذه المشاريع؟

فرانسوا غوييت: لا.. لا بالعكس يعني المبادرة الفرنسية مبنية على فكرة المشاركة يعني فكرة الشراكة بين بلاد الضفة الشمالية والضفة الجنوبية بالعكس يعني وزيارة الرئيس شيراك إلى بلاد المغرب العربي يعني دليل على أنه يريد أن يستشير المسؤولين على مستوى القمة.

سامي حداد: (Ok) ممتاز وهل تعتقد من هذا المنطلق أن يعني لنأخذ على سبيل المثال الجزائر هل تعتقد أنها ستقبل بمشروع الرئيس ساركوزي الذي اعتبر فترة وجود فرنسا هناك وحتى في أثناء فترة وجود نابليون في مصر بأنها لم تكن بدوافع استعمارية بل كان كما قال حلما حضاريا يعني حتى أنه وصف ضحايا منظمة الجيش السري الفرنسية التي كانت تسعى لمنع استقرار الجزائر وحاولت اغتيال الرئيس الراحل ديغول وصفهم بالشهداء بينما يعتبر الجزائريون هذه المجموعة هي عبارة عن مجموعة مجرمة وإرهابية لم تعتذروا للجزائريين عن فترة استعمارية فكيف تريدون أن يدخلوا في اتحاد متوسطي معهم؟

فرانسوا غوييت: بس المهم يا سيدي الكريم أنه الرئيس الفرنسي سوف يقوم بزيارة إلى الجزائر بعد يومين وإلى تونس بعد الجزائر ويعني هذا دليل على أن العلاقات يعني هي علاقات جيدة ما بين فرنسا والجزائر وفرنسا وتونس وفرنسا والمغرب ويعني ما قلته يعني ليس له علاقة يعني مع المشروع نفسه.

سامي حداد: شكراً أنا عندي الدكتور حسني عبيدي وهو سويسري الجنسية ولكنه جزائري الأصل شو رأيك بهذا الكلام يعني الزيارة ما لها علاقة بالماضي وكما قال أيضا الرئيس ساركوزي إذا أردنا أن نبني المستقبل يجب أن ننسى الماضي يا أخي؟

حسني عبيدي - مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط بجامعة جنيف: لا يمكن يعني خاصة للجزائر وللشعب الجزائري أن يتطوق إلى مشروع إضافي بعد مشروع الشراكة بدون تصفية بعض المسائل العالقة المسائل التاريخية قضية مثلا تمجيد الاستعمار أو قضية رغبة.

سامي حداد: ألغاها الرئيس شيراك السابق.

حسني عبيدي: بقانون لكن خطاب الرئيس ساركوزي عشية انتخابه رئيسا عندما قال بأنه ليس هناك أي فائدة ولا عودة للاعتذار عن جرائم الماضي أعتقد أن هذه نقطة أساسية مهمة لابد من فتحها ثم كذلك أنه فقط مجرد عدم الوصول والنجاح في التصويت على ما يسمى توقيع اتفاقية الصداقة التي فشل الرئيس السابق شيراك في التوقيع عليها وكذلك حتى الآن محاولات الرئيس ساركوزي فلا أعتقد أنه الجزائر يمكن أن تقفز على هذه المرحلة التاريخية النقطة الثانية بالإضافة إلى قضية الصفحة التاريخية التي لم تصفى بين الجزائر وفرنسا ولا يمكن إنشاء وحدة أو اتحاد بدون أن تكون الأمور واضحة هي قضية مثلا الغموض في هذه الوحدة الغريب الآن بالنسبة لشعوره بالجنوب مثل مشروع الشراكة أنه كأنها أصبحت مختبر هناك أفكار ربما في بعض المراكز البحثية مثل هو صاحب الفكرة الأولى الذي قال بأن مشروع الشراكة فشل وهناك أفكار.

سامي حداد: مثل مشروع شيمون بيريز في 1993.

حسني عبيدي: مشروع الشرق أوسطية.

سامي حداد: الشرق الأوسط، الشرق أوسطية فمشروع الرئيس بوش الشرق الأوسط الكبير والآن المنتدى الاقتصادي لشمال أفريقيا.

حسني عبيدي: النقطة الأولى أنه المشروع يبقى مشروع فوقي وبدون إشراك الشعوب ومادام فقط نفس الخطأ وهو فقط أنه الدول أو الأنظمة السياسية هي الشريك الوحيد لدول أوروبا أو دول جنوب أوروبا فأعتقد أنه هذا المشروع لن يكون له نجاح كبير النقطة الثانية هو مشروع فوقي وليس مشروع شعوب.

سامي حداد: هو مشروع شراكة يا سيدي مسار برشلونة أيضا كان يعني مشروعا فوقيا؟

حسني عبيدي: أنا أستغرب لأنه مشروع الشراكة يعني القول بأن هذا المشروع لا يلغي مشروع الشراكة مشروع الشراكة أبعد بمشروع الاتحاد كيف إذا كان لم ننجح في بناء الشراكة الأورومتوسطية فكيف يمكن أن ننجح في بناء الوحدة الأوروبية ثم أن الذين الآن يقولون بأن المشروع لم ينجح كانوا أصلا في السلطة يعني مثلا ساركوزي كان وزيرا للداخلية كان وزيرا للاقتصاد كان كذلك في حزب أساسي في فرنسا أعتقد أنه هذا المشروع، مشروع الشراكة المتوسطية لم تكن هناك رغبة صادقة لدى دول الاتحاد الأوروبي هناك مسؤولية جماعية صحيح من قبل دول الجنوب لكن من السهل أن تطلق الرصاص على سيارة إسعاف.


فرص نجاح المشروع الساركوزي للاتحاد المتوسطي

سامي حداد: ولكن من ناحية يا أستاذ دكتور حسني يعني أريد أن انتقل إلى المغرب ولكن يبدو أن مشكلة في المغرب ألا تعتقد أن هناك فرصة لأن يري مشروع الرئيس ساركوزي النور لإقامة هذا الاتحاد وليس شراكة كما هي حال الشراكة المتوسطية لأن هذه الشراكة مر عليها أثني عشر عاما ومازالت حال لقمان على حالها لا ازدهار اقتصادي لا سلام في المنطقة توسع الفجوة الاقتصادية غنى في الشمال فقر في الجنوب يعني الاتحاد الأوروبي أو هذه الشراكة لم يفي مسار برشلونة لم يفي بوعوده فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط إذا هي.. إذا ما أتى الرئيس ساركوزي بمشروع جديد ربما كان يعني أكثر إيجابية من برشلونة.

حسني عبيدي: أولا اثني عشر سنة في عمر الشراكة عمر قليل جدا لا يمكن أن نقول بأن مشروع فشل صحيح تعثر في بعض الميادين لكن اثني عشر سنة لا يمكن أن نقيم تقييم موضوعي مشروع الشراكة النقطة الثانية هذا المشروع يا سيدي العزيز هذا المشروع جاء بسلات ثلاث مهمة جدا كان يشابه ما يسمى بالمشروع الذي كانت أوروبا عملته مع أوروبا الشرقية ما يسمى بمسار هلسنكي الذي أخرج دول أوروبا الشرقية من الاستبداد الروسي والذي أخرجها كذلك من العديد من المشاكل الاقتصادية السلة السياسية والسلة الاقتصادية والسلة الثقافية حقوق الإنسان حقوق المجتمع المدني أي قمة للشراكة الأورومتوسطية تشترط فيها أن يكون هو ذلك المجتمع المدني موجود.

سامي حداد: أسمح لي أرجوك يعني أوروبا فيما يتعلق بهذه المسألة قضية الحريات وحقوق الإنسان يعني تتعامل مع دول الجنوب على سبيل المثال يعني عندما يقول الرئيس السابق شيراك أنه يعني في تونس هنالك يعني ديمقراطية تعني أنه الإنسان يأكل خبز وعندهم مسكن أو عندما يتعاملون مع سوريا ينسون موضوع حقوق الإنسان ويتعاملون الفرنسيون أو الاتحاد الأوروبي بضغط من فرنسا على أساس يعني التنافس على الساحة اللبنانية يعني يظل أوروبا.

حسني عبيدي: صحيح لكن هذا الرئيس الفرنسي لآن الاتحاد الأوروبي لأن يريدوا مشروع كبير لا نريد أن فرنسا تنفرد بقضية الشراكة وبقضية الاتحاد لأن صحيح الرئيس جاك شيراك نسي المعتقلين والذين يعذبون في السجون التونسية وغيرها وتكلم على ما يسمى بحق الجوع أو حق السكان حقوق الإنسان أكثر من ذلك لكن يجب أن لا ننسى أن البرلمان الأوروبي لا يصادق على اتفاقيات الشراكة دون أن يضمن هذا الاتفاق البنود الخاصة باحترام حقوق الإنسان بحق التعبير ووقع ذلك في سوريا وقع ذلك في مصر فعلى الأقل الشراكة النظام القانوني الوحدة لها.

سامي حداد: إذاً يبدو أن مشكلة مع الضيف في المغرب، ننتقل إلى باريس مسيو غوييت يعني سمعت ما قاله الأخ حسني عبيدي يعني الشراكة الأوروبية يعني بالرغم من بعض الهفوات تركز على قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية في دول الجنوب هل المشروع الساركوزي الجديد الاتحاد المتوسطي يركز على هذه النقاط أم أنه مشروع فضفاض القصد منه هو يعني الضمان مصالح فرنسا في المنطقة؟

فرانسوا غوييت: يا سيدي الكريم أنا ابتديت سابقا أن أذكر الأعمدة الأربع التي تقوم عليها فكرة الاتحاد المتوسطي أنا ذكرت أولا أن يعني جهاز الجماعي قد يضمن السلام في المنطقة في منطقة البحر المتوسط وأيضا في إطار هذا العمود الأول سياسة ما يسمى بالهجرة الانتقائية (كلمة بلغة أجنبية) أيضا العمود.

سامي حداد: معلش هذه النقطة مسيو غوييت السفير غوييت رجاء عندما تقول يعني الهجرة المختارة المنتقاة يعني بعبارة أخرى تريدون يعني أخذ النخبة العقل الموجود في دول الجنوب لاستخدامه في الاتحاد الأوروبي وهذا يعني تمييز بين الهجرة يعني ليس كل الذين يطلبون الهجرة كلهم مهندسين وأطباء وفنيين وإلى آخره.

فرانسوا غوييت: لا.. لا هذا يعني ليس صحيح يا سيد سامي بالعكس فكرة الهجرة الانتقائية تقوم على فكرة أنه يعني سنحدد مع البلاد المعنية ما نريد بالنسبة لهذه السياسة لهذه الهجرة يعني ستكون موضع يعني نقاش بين الدول المعنية.

سامي حداد: (Ok) مسيو غوييت يبدو أنه..

فرانسوا غوييت: لا.. لا عفوا في إطار المشروع مشروع الاتحاد المتوسطي يجب أن نكون واضحين يعني ليس يعني في أي حال من الأحوال ليست أي فكرة لفرض سياسة معنية على الدول المشاركة.

سامي حداد: أنتقل إلى الرباط دكتور عبد الكريم بن عتيق متأسف تأخرنا عليك مشروع الشراكة الأورومتوسطية كما سمعت وانطلقت عام 1995 في برشلونة بعد مؤتمر مدريد للسلام واتفاق أوسلو تعثر عدم تحقيق أهداف الشراكة الآن نحن أمام مشروع الرئيس ساركوزي الاتحاد المتوسطي الذي أطلق عليه يعني الآن سيقوم بزيارة شمال أفريقيا الأسبوع القادم ماعدا المغرب لا ندري لماذا طالب المغرب بتأجيل الزيارة، يعني هل نحن أمام مشروع بديل لمسار برشلونة أم أن كما يقول المثل شهاب الدين أسوأ من أخيه؟

عبد الكريم بن عتيق - الأمين العام للحزب العمالي المغربي: مساء الخير أستاذ سامي.

سامي حداد: مساء النور.

عبد الكريم بن عتيق: لا أعتقد بأنه يمكن الجزم منذ البداية في الإجابة على هذا التساؤل بهذه البساطة أعتقد يجب أن نضع الأشياء في سياقها مسلسل عندما نقوم بقراءة متأنية موضوعية عميقة لمسلسل برشلونة نرى بأن الشطر الاقتصادي قد حقق بعض النجاحات فيما يخص التعاون الثنائي ولو أنه ثنائي مع أوروبا وكل دولة على حده لكن هناك بعض النجاحات النسبية في حين هناك إخفاق سياسي كامل لأن الرغبة الأولى التي انطلق منها مسلسل برشلونة وخلق فضاء متوسطي قادر على خلق شروط للتكامل الثقافي للتكامل السياسي للتكامل الاقتصادي وإبعاد المنطقة ككل من كل التوترات، إذاً ما هو الشطر السياسي؟ الشطر السياسي فشل لأنه لم تؤسس أي مؤسسة متوسطة لحد الآن نرى أن خناق على الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط لا يمكن الحديث على فضاء للتكامل في غياب حرية تنقل الأشخاص وهذا إشكال مطروح إذا عندما نتحدث عن الهجرة أو انتقاء الهجرة نتحدث على نوع من الاحتياط الموجود الذي سنتصرف فيه عندما تكون لدينا الحاجة في حين أن التكامل يعني التعايش لمواجهة الصعوبات إذا فشل على المستوى السياسي في خلق منطقة للاستقرار للسلم للتعايش للتعاون نجاحات قليلة ولكن مهمة ومؤشرات مهمة على مستوى التعاون الثنائي الاقتصادي أريد أستاذ سامي أن أضع الأشياء.

سامي حداد: اسمح لي يعني لماذا لوم يعني أوروبا المطلة على المتوسط لماذا لوم مسار برشلونة يا سيدي دول الجنوب خاصة العربية لم تهيأ نفسها لنظام الشراكة لم تصلح على سبيل المثال نظامها الاقتصادي نظامها القضائي السياسي إقامة المؤسسات أو إرساء التعددية صون حقوق الإنسان واستقرار القضاء يعني كما حدث في أوروبا الشرقية دخلت الاتحاد الأوروبي على هذه الأسس والخطوات يعني أليس الجنوب أيضا مسؤولا عن تعثر هذه الشراكة؟

عبد الكريم بن عتيق: أستاذ سامي لا يمكن التعميم هناك بعض دول الجنوب دخلت في إصلاحات عميقة مست مجموعة من القطاعات هناك إصلاحات أخرى.

سامي حداد: على سبيل المثال مين وين بدول الجنوب نعم وين أين الديمقراطية والتعددية في دول الجنوب أين؟

عبد الكريم بن عتيق: أستاذ سامي عندما أقول الإصلاحات أبدأ أنت ذكرت الإصلاح القضائي أنت ذكرت الإصلاح القضائي بمفهومه الإصلاح البنكي مدون التجارة أنت ذكرت إصلاحات أخرى تهم بنية الاقتصاد الإصلاح السياسي أكيد أن هناك تعثرات لكن أنا أتحدث أنت اتيت بمثال أوروبا الشرقية صديقي العزيز أوروبا الشرقية وجدت مخاطبا قويا لديها دافع عنها ألا وهي ألمانيا، ألمانيا دافعت بقوة على أوروبا الشرقية لأن ألمانيا تريد جوارا مستقرا وهذا الجوار المستقر لا يمكن أن يتم إلا عن طريق دمج هذه الدول التي كانت في معسكر سابق معسكر شيوعي دمجها دمجا كاملا في أوروبا إذا ألمانيا تحركت بقوة تحركت بصلابة دافعت.

سامي حداد: ومن هذا المنطلق تريد أوروبا المطلة على المتوسط بقيادة فرنسا أن تهتم بالجنوب لأن ألمانيا مهتمة بالشمال أو أوروبا الجديدة التي سماها وزير الدفاع الأميركي السابق رامسفيلد ويعني فرنسا تريد الاهتمام بدول الجنوب حتى تنهض وتدخل في مثل هذه الاتحاد أو هذه الشراكة يعني؟

عبد الكريم بن عتيق: أعتقد الذين فكروا في مشروع ساركوزي لهم خلفيات استراتيجية على المدى البعيد وليس على المدى القريب لا يمكن أن يكون هناك استقرار في أوروبا في غياب استقرار في الضفة الجنوبية المغرب يبعد على أوروبا بأربعة عشر كيلومتر فقط إذا كل توتر في المنطقة وكل إضعاف في المنطقة هو إضعاف مستقبلي لأوروبا إذا الرهان فرنسي هو جعل هذه المنطقة تعيش انطلاقة جديدة للاستفادة من أخطاء برشلونة ومحاولة تجاوز ثغرات برشلونة أكيد أن هناك خلفيات أخرى غير معلنة الجميع يعرف بأن هناك محاولات لتسرب أميركي للمنطقة الجميع يعرف بأن الصين تشتغل بذكاء في أفريقيا.

سامي حداد: هذا ما سأنتقل إليه بعد هذا الفاصل القصير إذا كنا أمام يعني منافسة أميركية فرنسية على المنطقة مشاهديّ الكرام أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

الشراكة الأورومتوسطية وإحياء الدور الفرنسي

سامي حداد: مشاهديّ الكرام أهلا بكم من جديد عودا إلى الرباط دكتور بن عتيق الآن كان من المفترض أن يزور الرئيس ساركوزي المغرب تونس والجزائر الأسبوع القادم المغرب اليوم طالب بتأجيل الزيارة يعني المغرب كان من المصفقين إلى مشروع الاتحاد المتوسطي الفرنسي لماذا هذا التأجيل برأيك يعني هل له علاقة ببروتوكول أم أنه الملك محمد السادس مشغول أم أن المغرب كان يريد أن تبدأ الزيارة بالمغرب على أساس أنه المغرب يعني دولة مهمة في شمال أفريقيا أكثر من تونس أو الجزائر؟

عبد الكريم بن عتيق: أستاذي أنا لست مسؤولا رسميا ولا أملك جواب على هذه التفاصيل قرأت في قصاصة الأخبار الفرنسية وقرأت تصريحات المسؤولين الفرنسيين الذين أكدوا بأن الزيارة برمجت في شهر أكتوبر أي الأسبوع الثاني وأنها ستكون زيارة دولة أما التفاصيل الأخرى فهي غائبة عني لأنني لا أتحمل أي مسؤولية رسمية.

سامي حداد: نعم (Ok) شكرا لهذا التوضيح كنت أريد حسني تعلق على ما قاله الدكتور بن عتيق فيما يتعلق بالمؤسسات باختصار حتى.

حسني عبيدي: يعني باختصار يعني روماني برودي لما كان رئيس المفوضية الأوروبية والآن هو رئيس وزراء إيطاليا قال بصراحة جدا قال نحن مع شركاء هنا في الجنوب مستعدون أن نتقاسم كل شيء إلا المؤسسات يعني مستحيل أن تكون هناك مؤسسة وحتى أعتقد مع قضية مشروع ساركوزي الذي يقال بأن سيكون هناك مجلس متوسطي افترض فقط لحظة واحدة مجلس متوسطي يعني من يقول مجلس متوسطي إذا رئاسة دورية من يقول رئاسة دورية ممكن هذه السنة سوريا والسنة المقبلة ستكون إسرائيل هل سيقبل عرب الجنوب برئاسة إسرائيلية أعتقد من الصعب ذلك.

سامي حداد: ما هو كما قال يعني مسيو غوييت أنه يعني ليس بالضرورة أن يكون هذا الآن يعني ربما تكون مع مرور بضع سنوات حلت القضية الفلسطينية ولكن وهذا الواقع هذا سؤال جيد حتى أسأل مسيو غوييت سمعت ما قاله الدكتور حسني يعني رئاسة هذا المجلس ستكون دورية المجلس الاتحادي الأورومتوسطي يعني قال أنه اليوم فرنسا غدا ليبيا وبعد غد إسرائيل يعني هل تعتقد أنه هذا يعني معقول يعني شيء عملي؟

فرانسوا غوييت: صحيح أنه الفكرة يعني في المرحلة التمهيدية التحضيرية الحالية الفكرة مبنية على فكرة أن يعقد رؤساء الدول اجتماعات منتظمة على مستوى القمة صحيح ويعني كما قلت سابقا كل مضمون هذا المشروع سيتحدد والتفكير سيتطور من خلال المباحثات الرسمية التي سيجريها الرئيس شيراك مع نظرائه في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

سامي حداد: إذا يعني من هذا المنطلق كثير من الكتاب تحدثوا عن هذه النظرية مسيو غوييت أنه الهدف من مشروع الاتحاد المتوسطي هو تجزئة جنوب المتوسط شرق وغرب إعطاء أولوية الآن لشمال أفريقيا المغرب العربي لأنه أكثر استقرار من الشرق المتوسطي هناك عندك مشكلة إسرائيل الصراع العربي الإسرائيلي بنفس الوقت لأنه شمال أفريقيا هي معبر الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا بالإضافة إلى دخول يعني منطقة شمال أفريقيا منطقة الخطر بسبب تمركز تيارات إسلامية جهادية يعني ومن هذا المنطلق تريدون حماية البوابة الخلفية بدأ في شمال أفريقيا بهذا المشروع؟

فرانسوا غوييت: لا يا سيدي الكريم أنا أعتقد أن هذه الفكرة ليست صحيحة أولا يعني في المرحلة الحالية لا نستبعد يعني أي بلد من البلاد المجاورة للبحر الأبيض المتوسط بالعكس يعني ولكن كما قلت سابقا عدد المشاركين ومضمون المشاريع ستكون موضوع حديث مع المسؤولين وأسمح لي أن أعود إلى ما قلته سابقا يعني أنا ابتديت بالعمود الأول بس لم أكمل وأريد أن أكمل كلامي لتوضيح هذه الأفكار العمود الثاني وهو مهم جدا بالنسبة للبلاد المعنية هو موضوع البيئة والرئيس ساركوزي وشرح في تصريحاته خلال الأشهر القليلة الماضية أنه سنبدأ بإزالة.. بمشروع إزالة تلوث البحر الأبيض المتوسط تعرف سيد سامي أن البحر الأبيض المتوسط أكثر تلويثا لجميع البحور في العالم يعني هذا.

سامي حداد: أكثر البحار.. طيب من هذا المنطلق يا مسيو غوييت يعني دول شمال أفريقيا يعني هي دول غير صناعية من يلوث المتوسط .. يعني أنتم الأوروبيون المطلون على البحر المتوسط وليس دول شمال أفريقيا؟

فرانسوا غوييت: دول شمال أفريقيا مطلة على البحر المتوسط يا سيد سامي.

سامي حداد: ولكنها دول غير صناعية التلوث يأتي من الصناعة النفايات الصناعية وإلى غير ذلك؟

فرانسوا غوييت: بس التلوث يعني الجميع ويجب أن نعمل سويا لإزالة هذا التلوث وأريد أن أضيف إلى ما قلته سابقا أنه في عمود ثالث هو مهم جدا أيضا هو ما نسميه يعني التنمية المشتركة ويعني في فكرة التنمية المشتركة في كثير من المشاريع المحتملة تقاسم التكنولوجيا مثلا والمبادلات بين المجتمعات المدنية وإنشاء جامعات متوسطية مشتركة ويعني كل هذا يعني الشعوب في المنطقة ولذلك.

سامي حداد: (Ok) إذا يعني.. عاوز تعقب باختصار رجاء..

حسني عبيدي: باختصار شديد يعني فتح الله وهو يعني أستاذ جامعي مغربي وكذلك في الوزارة كذا يقول أنه دائما سياسة أوروبا نحو الجنوب تختصر بكلمتين وهي هجرة والإسلاميين والمخدرات، فقط المخدرات أعتقد أنه هناك اختزال كبير لقضية منطقة الجنوب نقطة أساسية وهي أن قضية أنه الشراكة على الأقل أن سقفها مش مرتفع وتعمل بمراحل النقطة الأخرى أي مشروع يا أخي أي تجمع إقليمي أو دولي لابد له من روح هذه الروح ستكون هي الأسمنت المسلح مشروع متوسطي القول بأنه سيكون مثل الاتحاد الأوروبي الاتحاد الأوروبي بنى على تاريخ مشترك قيم مشتركة الديمقراطية ممكن مشتركة إلى غير ذلك لكن المتوسطية هل ستبنى على بحر فقط لأننا نطل على بحر سنعمل شراكة.

سامي حداد: لا تنسى أن الاتحاد الأوروبي بني على اتفاقية الحديد والصلب بين ألمانيا أكبر عدوين الاتفاق بين ألمانيا وفرنسا وأتذكر عام 1951.

حسني عبيدي: لنترك الفرصة للشراكة.

سامي حداد: ومنها أسمح لي السوق الأوروبية المشتركة لمنع الحروب بين هذه الدول إذا من هذا المنطلق هذا المشروع ربما يؤدي إلى السلام.

حسني عبيدي: لا نقطة ثانية شعوب منطقة الجنوب تقول أنه تركيا مائة سنة غيرت الأبجدية غيرت قوانينها الجنائية من ثلاثين سنة وهي تفاوض فقط من أجل الوصول إلى التفاوض مع الاتحاد الأوروبي.

سامي حداد: الآن يريد..

حسني عبيدي: الآن أغلق الباب..

سامي حداد: أن يدخلها السيد ساركوزي في الشراكة المتوسطية..

"
لا نريد إمبراطورية عثمانية جديدة داخل المشروع المتوسطي فلا يمكن لمنطقة الجنوب أن تكون مختبرا مفتوحا للتجارب
"
حسني عبيدي

حسني عبيدي: بالضبط يعني كيف يمكن أن نضمن يعني مادام هذه الدولة حلفا أطلسي وقدمت ما لا يغتفر وغلقت الباب أمام الإسلاميين والآن نقول أنه ممكن دول الجنوب تدخل في الاتحاد فنحن لا نريد أن تكون هناك سياسة أو مشروع تحت سياسة السد العالي لا نريد إمبراطورية عثمانية جديدة داخل هذا المشروع المتوسطي هذه القضية لا يمكن لمنطقة الجنوب أن تكون مختبر مفتوح لتجارب..

سامي حداد: يعني تخشى دخول تركيا تقول الباب العالي إلى هذا ولا تخشى دخول إسرائيل في هذا الاتحاد الساركوزي..

حسني عبيدي: من بين أسباب هذا المشروع هو لابد من مشروع بديل لتركيا لإرضاء تركيا..

سامي حداد: باختصار سيد مسيو فرانسوا غوييت يعني فكرة المشروع رفضتها تركيا حتى الآن هل تعتقد أو الواقع سوريا لا ندري وليبيا وإلى آخره ولكن ما يهمني بصريح العبارة هل تعتقد أن فرنسا مؤهلة لأن تلعب دور العراب النزيه لإنشاء اتحاد متوسطي في وقت يعني نجد أنه سياستها تختلف من بلد إلى آخر على سبيل المثال صداقة حميمة مع إسرائيل كما قال السيد ساركوزي تقفون إلى جانب المغرب فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية والنزاع مع جبهة بوليساريو تدخل الرئيس ساركوزي في قضية الممرضات البلغاريات في ليبيا بعكس الاتحاد الأوروبي التعامل مع سوريا من منطلق التنافس على الساحة اللبنانية لا توقعون اتفاقية صداقة مع الجزائر يعني كيف يمكن أن تأتوا بهذه فكرة اتحاد وأنتم يعني.. يعني علاقاتكم ليست جيدة أو يعني مختلفة مع عدد من هذه الدول كما ذكرت على سبيل المثال يعني؟

فرانسوا غوييت: يا سيدي الكريم سيد سامي أنا لا أشاطر هذا التحليل المهم كما قلت سابقا هو أن الفكرة الفرنسية لإنشاء اتحاد متوسطي لقي ترحيبا من كل البلاد التي يعني عرضناه عليها وحتى تركيا أنا يعني استغرب لما قلت أنا لم يعني أسمع بردود فعل رسمية تركية ضد هذا المشروع.

سامي حداد: وزير الخارجية الناطق باسم الخارجية التركية قال أن هذا المشروع هو عبارة عن لعبة فرنسية مناورة لوضع سد آخر أمام دخول تركيا للاتحاد الأوروبي والاتحاد وافق على المفاوضات أنتم في فرنسا لا تريدون نهر الإسلام كما قال العديد من المسؤولين الفرنسيين لا تريدون دخول نهر الإسلام في نهر العلمانية الأوروبية؟ تفضل.

فرانسوا غوييت: يا سيدي الكريم أنا لم أسمع بهذا التصريح وما عندي علم بهذا التصريح ولكن ما أستطيع أن أقول كما قلت سابقا أن في مناسبتين أولا في أوائل شهر حزيران الماضي في جزيرة كريت لما اجتمع المنتدى المتوسطي على مستوى وزراء الخارجية بما فيهم دول المغرب العربي ومصر وتركيا واليونان وطبعا فرنسا والبرتغال ومالطة وإيطاليا جميع المشاركين الذين استمعوا إلى ما قاله وزير الدولة للشؤون الأورومتوسطية السيد جوي عان هذا المشروع رحبوا بمبدأ مشروع الاتحاد الأوروبي وأضيف أيضا أن أسمح الرئيس لما اجتمع أيضا السيد كوشنيغ البارحة في سلوفينيا بنظرائه الأوروبيين المتوسطين الجميع رحبوا بالمشروع يعني هذا يعني يعطي فكرة معاكسة للفكرة التي يعني عرفت سابقا.

سامي حداد: (Ok) دعني انتقل إلى الرباط مع الدكتور عبد الكريم بن عتيق دكتور العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني تقدم بطلب للالتحاق بالاتحاد الأوروبي كعضو قبل دخول دول أوروبا الشرقية التي كان وضعها الاقتصادي أسوأ من المغرب يعني الآن يبدو المغرب يرحب بمشروع الاتحاد المتوسطي الذي سيبحثه الرئيس ساركوزي في الرباط ربما في أكتوبر القادم بعد تأجيل الزيارة يعني لماذا الترحيب بكل ما هو آت من أوروبا من الشمال؟

عبد الكريم بن عتيق: أعتقد لا يجب أن نتعامل بهذه البساطة كما قلت سابقا ليس هناك ترحيب هناك تأني في قراءة كل المبادرات بشكل إيجابي ودائما المغرب كان يتعامل طوال السنوات بنوع من الاعتدالية والانفتاح على كل المشاريع التي تؤدي إلى تقارب عوض التوتر وعوض القطيعة أنا أريد أن أعود إلى نقاش الجوهري وأعتقد أنني لم أخذ الوقت الكافي كما أخذه السيد السفير والأستاذ.

سامي حداد: تفضل يا سيدي تفضل.

عبد الكريم بن عتيق: في عرض وتفصيل مجموعة من الأشياء أوروبا عندما قررت أن تتحالف فيما بينها وأنت تؤسس بدأت بأشياء جد متواضعة وأنت ذكرت الشيء الكثير منها أستاذ سامي ويجب أن لا ننسى بأن أوروبا عاشت حرب أولى مدمرة وحرب ثانية أكثر دمارا وأن التناقض الفرنسي الألماني كان تناقض كبير اليوم نسيت كل الأجيال الحالية تلك التناقضات وتلك المراحل السوداء ودخلت في تحالف حقيقي وفي شراكة حقيقية بالطبع عندما نقوم بقراءة منطقة البحر الأبيض المتوسط يجب أن نعي جديا أن هناك عائق جوهري إلا وهي القضية الفلسطينية مادام أن الشعب الفلسطيني لم ينتزع بعد حقوقه لا يمكن أن نتحدث على منطقة خالية من التوترات في حين أن الخلفيات الأساسية لأي مشروع هو تعاون وتكامل خالي لإبعاد المنطقة من كل توتر قد يؤدي إلى قطيعة وقد يؤدي إلى دمار.

سامي حداد: (Ok) دكتور عتيق هذه النقطة بالذات يعني يجب أن نغلق نفسنا في صناديق لا تنمية لا حريات لا ديمقراطية حتى تحل قضية فلسطين يعني يا أخي قبل يومين وزير الخارجية المغربي التقى بوزيرة خارجية إسرائيل في باريس يعني والإسرائيليين والفلسطينيين يجتمعون كل يوم أبو مازن مع أولمرت يعني فلماذا تريد تعطيل عجلة التعاون مع شمال مع أوروبا يعني.

عبد الكريم بن عتيق: يا أستاذ سامي ليست تعطيل هو ليس تعطيل ولكن الإحساس والقول بأي مشروع يجب أن نتعامل معه بواقعية الواقعية تقول بأن الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط في الشرق الأوسط فيه توترات وبالتالي يجب معالجة هذه التوترات والدفع إلى حوار وإلى حلول سلمية لأن هدف هذا المشروع ليس أنا لا أعتقد بأنه تناور تجاه تركيا لا أعتقد في ذلك تركيا هناك لها مدافع قوي وهي ألمانيا تدافع بقوة وبصلابة وبمواقف علنية بدخول تركيا إلى..

سامي حداد: وكذلك بريطانيا نعم..

عبد الكريم بن عتيق: بالطبع إذا هناك هذا نقاش أوروبي.. أوروبي ما يهمنا هي المبادرة.. المبادرة هي خارج أوروبا ولكن الطرف الأساسي فيها فرنسا باعتبارها دولة فاعلة في الاتحاد الأوروبي إذا بدأنا وأقول بدأنا لأن لا يمكن لهذا المشروع أن ينجح إلا بعد سنوات طويلة بدأنا بتفكير جدي وقولنا يجب أن نبدأ بما هو سهل بما هو بسيط أي أن نبدأ بالمقدمات بالطبع كل تعثر يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار قصد معالجته لكن القول بأن هذه المنطقة ستشهد تكاملا حقيقيا في ظرف وجيز هذه مستحيل وإلا المغرب العربي معطل وهذه دول عربية يجمعها التاريخ.

سامي حداد: إذاً من هذا المنطلق دكتور عتيق يعني يجب أن تبقى المنطقة مفتوحة كما هي الحال الآن يعني عندما دخل الأميركيون على الخط عام 1998 وأطلقوا مبادرة الشراكة المغاربية الأميركية الآن بعد عامين ستبدأ مناطق التجارة الحرة هذا الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي والآن المشروع الفرنسي الجديد يعني الاستفادة من الجميع؟

عبد الكريم بن عتيق: أستاذي العزيز هناك أنا قلت سابقا بأن على المستوى الاقتصادي هناك شراكات ثنائية مع الاتحاد ثنائية مع الاتحاد الأوروبي في منطقة متقدمة جدا بالطبع الإشكال هو إشكال سياسي لا نريد أن يكون هذا المشروع مبني على مقاربة أمنية محضة بمعنى الهجرة السرية والخوف من الإرهاب لأن التكامل معناه الحوار بين كل مكونات المنطقة من أجل أولا خلق شروط للتنمية حقيقية وفي نفس الوقت محاولة إيجاد نوع من إبعاد نوع من الهوة التي تفصل بين سكان وبين دول المنطقة فإذا كخلاصة المشروع في بدايته التفكير وارد مناقشة المشروع واردة الاستفادة من المشاريع السابقة مثل مشروع برشلونة واردة لكن يجب أن لا ننسى بأن المنطقة في حاجة إلى مشروع آخر مغاير لأن تحديات اليوم هي تحديات صعبة وتحديات المستقبل تحديات أصعب سامي وتهم الجميع بدون استثناء..

سامي حداد: شكرا يا سيدي.. شكرا باختصار قبل أن انتقل إلى باريس في نهاية البرنامج بيقول لك بحاجة إلى مشروع جديد يعني هذا المشروع وحتى الشراكة الأوروبية مبنية على قضية الإرهاب والهجرة والمخدرات يا أخي.

حسني عبيدي: يعني هناك مصلحة أوروبية سواء في الشراكة أو في مشروع ساركوزي أن تكون منطقة آمنة أن يكون دول أو أنظمة دول جنوب المتوسط أن تكون تلعب دور الشرطي وأعتقد أن هي مستعدة للعب هذا الدور الشرطي عكس التصريحات لا يريد هدوء الجنوب هو مزيد من الأموال ربما لمزيد من الرشوة ربما كذلك لمزيد من العمولات مزيد من السرقة لكن لا تريد الجانب السياسي ولكن أقول أنه أي مشروع سواء كان مشروع ساركوزي أو مشروع الشراكة بدون الجانب السياسي المهم وهو جانب الديمقراطية وإصلاح الأنظمة بالعكس أصبحت دول الجنوب هي المستفيد الأول لأن التشاور مع ساركوزي في داخل الشراكة الأورومتوسطية أو في هذا المشروع هو اعتراف بهذه الأنظمة أي مشروع لا يتبنى قضية التغيير السياسي والإصلاح السياسي وحقوق الإنسان وتغيير المنظومة التربوية يبقى فاشل ولا يحتضنه أي شعب.

سامي حداد: (Ok) بهذه النقطة أنهي البرنامج هذه النقطة مسيو غوييت عندي دقيقة من فضلك يقول يجب الاهتمام بموضوع حقوق الإنسان والديمقراطيات وليس التعامل الفرنسي أو الأوروبي مع الأنظمة على أساس أنظمة سياسية وإغفال المجتمع المدني والحريات.

فرانسوا غوييت: لا سيدي أنا قلت سابقا أن من بين الأعمدة التي تقوم عليها الفكرة في عمود يخص المجتمع المدني يعني لما ذكرت مثلا فكرة إنشاء جامعات متوسطية أو مبادلات بين المجتمعات المدنية وكل ما يخص المجتمع المدني والسكان والمدنيين يعني هذا يدل على أن المشروع الشامل لا يخص فقط الحكومات يخص أيضا الشعوب.

سامي حداد: على كل حال لا ندري ماذا سيكون مستقبل هذا المشروع ترى هل سيحلق على فضاء البحر الأبيض المتوسط أم انه سيغرق كما جاء في المقدمة مع قوارب الموت التي تنقل المهاجرين غير الشرعيين إلى الشمال؟ مشاهديّ الكرام نشكر ضيوف حلقة اليوم في باريس المسيو فرانسوا غوييت السفير المكلف بالمسار اليورومتوسطي في الخارجية الفرنسية وهنا في لندن الدكتور حسني عبيدي مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط بجامعة جنيف ومن الرباط نشكر الدكتور عبد الكريم بن عتيق الأمين العام للحزب العمالي المغربي مشاهدي الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من فريق البرنامج في باريس لندن الرباط والدوحة وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة