المصريون الألبان   
الثلاثاء 1430/11/23 هـ - الموافق 10/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:43 (مكة المكرمة)، 12:43 (غرينتش)

- الجذور التاريخية والوضع الاقتصادي والاجتماعي
- مظاهر الاندماج والعناصر المميزة للمصريين الألبان

[معلومات مكتوبة]

بيسليم حوتي
جودة نزيراي
رمضان كراسنيتشي
كورتيش حسيني
إبيش بايرامي
كوسوفو هي أحدث دولة في العالم، تقع في منطقة البلقان بأوروبا. 90% من شعبها ألبان والباقي موزعون بين أقليات أخرى إحداها هي الأقلية المصرية، ويزعم هؤلاء أنهم منحدرون من أصول مصرية قديمة فمن هم؟ وكيف وصلوا إلى هناك؟

[نهاية المعلومات المكتوبة]

مشارك1: كيف أتينا نحن من مصر؟ مثل جميع الشعوب التي تترك موطنها، فالبعض انتقل من أجل العمل والحرفة وآخرون فروا من الحرب والبعض بقوا في كوسوفو وآخرون ذهبوا إلى ألبانيا وأماكن أخرى وهكذا بقينا نحن هنا.

المصريون الألبان

الجذور التاريخية والوضع الاقتصادي والاجتماعي

أغنية:

من أجل كوسوفو

ومن أجل استقلالها

اليوم، سوف نحتفل

رمضان كراسنيتشي/ مزارع: قبل الحرب لم يكن باستطاعتنا أن نقول من أين نحن كما نفعل الآن، كنا نخاف أن نذكر ذلك لأنهم كانوا يقولون اذهبوا من حيث أتيتم.

أغنية:

أنا أغني بكل سرور

مثل اليوم حيث الكاميرا تسجل

أسأل الله أن يبارك "آدم يشاري"

إبراهيم بريشا/ حداد: جاءت جدة أمي في ذلك الزمن من مصر مع الباكوات فقد كانت خادمة لابنة أحدهم وعندما أتت إلى هنا تزوجت في كوسوفو في مدينة بيي، جدة أمي كانت سمراء اللون مثل نساء مصر موطنها الأصلي، زوجوها عاملا كان يعمل عندهم وكانوا يقولون إن جدة أمي عندها ابنتان وولد، ابنها ذهب في عام 1907 أو 1908 إلى الحرب في سوريا أو في تلك النواحي مع الجيش العثماني، أحد الرجال رجع من الحرب وكانت يده مشلولة وعندما سألناه عن خال أمنا أجاب بأن الأخير لم يكن يعرف أن عائلته موجودة هنا لذا بقي مقيما هناك. ورثت هذا عن أبي وأنا صغير وأبي ورثه عن جده وهكذا توارثنا هذه الحرفة أبا عن جد، وحاليا نحن المصريين الذين يقال لنا الغجر الوحيدون الذين يعملون بهذه الحرفة التي لم يعمل بها أحد قبلنا هنا.

جودة نزيراي/ عضو برلمان كوسوفو: الحرفة الأساسية كانت حرفة الحدادة أي تطويع الحديد كذلك كانوا يعملون بمهن أخرى، أنا أعرف بعض العائلات التي كانت تعمل بالنجارة ولا سيما إصلاح أسرة الأطفال وذلك خلال زمن طويل، وأهم من ذلك كله أن بعض الغجر في ألبانيا وكوسوفو يعشقون الفن وبخاصة الموسيقى.

كورتيشي حسيني/ رئيس الجمعية المصرية الألبانية في مدينة بريزرن: مارسوا هذه المهنة جيلا بعد جيل كانوا يذهبون بالطبلة والمزمار، وهؤلاء الإخوة لا يريدون أن يخسروا مهنة آبائهم سيحافظون عليها إن شاء الله.

بيسليم حوتي/ عضو سابق في برلمان كوسوفو: تذكر بعض الدراسات التاريخية أنه منذ القرن السادس عندما كانت مصر تمثل مركزا حضاريا وثقافيا عالميا حدث هناك نزوح كبير بسبب الحروب وازدياد عدد السكان وبسبب بعض الأمراض وعوامل مختلفة أخرى وقسم كبير من أولئك المهاجرين أتوا إلى البلقان.

جودة نزيراي: نعم المصريون هم جماعة عاشت في كوسوفو منذ عدة قرون وبناء على الدراسات التاريخية يقال إنهم أتوا إلى هنا خلال القرن الثاني عشر الميلادي إذ توجد أدلة تاريخية على ذلك، لكنني أحب أن أذكر أن بعض المؤرخين الألبانيين مثل ألكسندر جيوفاني وأكرم تشابي وكذلك نعيم فراتشري في كتابه عن أفريقيا أكدوا أن هذا المجتمع برغم أن أصله من مصر فإنه مع مرور الزمن اندمج في المجتمع الألباني، كما أن زياش كودرا المؤرخ في الأكاديمية العلمية والتاريخية ذكر أن أصلهم من مصر وأنهم من السكان الحضر المستقرين في ألبانيا وليسوا بدوا رحلا يتنقلون من مكان إلى آخر، ويقول أيضا إنهم شعب يحب حرفة الحدادة وبعض الحرف الأخرى وقد اندمجوا في الشعب الألباني.

أغنية:

قرن الفاصولياء الصغير!

نم أيها المصري الصغير!

إن شاء الله تكبر وتصبح عمدة القرية!

كويتيم باجاكو/ مساعد في قسم اللغة الرمانولوجية بجامعة سوربون في باريس: إن مجتمعهم بحسب ما أظن قد اندمج تماما وهذا ليس رأيي أنا فقط بل إن الواقع يدل على ذلك فلو فرضنا أن هناك قرية فيها خمسون عائلة ألبانية وعائلتان من الغجر فإن الأخيرتين ستصبح لغتهما مع مرور الزمن هي الألبانية فلغة التنقل وركوب المواصلات هي الألبانية ولغة الطعام سوف تصبح الألبانية ولغة المدارس ولغة الطب كلها ستصبح اللغة الألبانية وهذا يعني أن ذلك المجتمع سيندمج بلا شك في المجتمع الألباني الذي سيحتويه وهذا أمر إيجابي.

جودة نزيراي: حتى الشعب المصري في مصر لا يتكلم اللغة المصرية القديمة بل يتكلم اللغة العربية والشيء نفسه حدث مع اليهود لأنهم نسوا لغتهم الأصلية والآن تتكلم كل جماعة منهم لغة الدولة التي يعيشون فيها، وكذلك الأربريش في إيطاليا فكلنا يعرف أن أصلهم من الألبان الإليريين لكنهم الآن يتكلمون لغة الدولة التي يعيشون فها، إذاً فهناك حالات مماثلة في التاريخ وهو نفس ما حدث مع المصريين في كوسوفو.

كويتيم باجاكو: توجد اليوم أكثر من ثلاثين أو أربعين مؤسسة رومية في إسبانيا لكنهم كلهم يتكلمون اللغة الإسبانية فتلك كانت إرادة الملك فرديناند في القرن السابع عشر وقد فقأ عيون ألف ومائتي رومي في ليلة واحدة لأنه كان يعتقد أن لغة الروم التي يتكلمون بها في المزارع هي لغة الشيطان.

آسلان كراسنيتشي/ سكرتير عام الاتحاد الديمقراطي الهشكالي: بحسب ما سمعته من زعماء هذه الجماعة وكذلك ما سمعته عن آبائه وأجداده فإن أصول هذا المجتمع تعود إلى الفرس، ففي دولة فارس القديمة التي أصبحت إيران اليوم كان هناك ملك يسمى هشكان وكان ملكا جيدا وممتازا واشتهر بعدله، ونتيجة زعامته وإحسانه لشعبه وحسن معاملته لهم سمي شعبه باسمه هشكال.

كريم غارا/ ممثل الأقلية المصرية "الهشكالية والروم": في الحقيقة كانت تسود بين هذه المجتمعات الثلاثة علاقات طيبة حتى قبل الحرب والآن علاقتنا طيبة مع الجميع وعلى المجتمع الهشكالي أن يرسخ علاقات طيبة مع الألبانيين لأن شؤون حياتهم مرتبطة بهم كالأعياد والدراسة، لغتنا ألبانية ودراستنا تتم بها وكذلك عاداتنا وتقاليدتنا متشابهة معهم أما بالنسبة للمجتمع الهشكالي والمصري فنحن كيان واحد فقط وقد أسسنا المجلس القومي المستقل الذي يعمل الآن على توحيد الشعب. الوضع الاقتصادي والاجتماعي كما تشاهدون صعب جدا أكثر من 70% من هذا الشعب يعيش على إعانات الدولة والمشكلة الكبرى في أيامنا هذه هي البطالة.

مراسل الجزيرة: عفوا اسمحوا لي كيف حالكم، أتيت لأرى كيف تعيشون.

رب عائلة/ من الأقلية الهشكالية -مدينة فوش: تعال لا داعي لخلع حذائك. آخذ العربة وأفتش حاويات القمامة والله لا يوجد شيء، أخرج وأرجع كما خرجت خالي الوفاض، يجب علي أن أشتري لهم الملابس والأحذية والكتب وكثيرا ما أكذب على صاحب الدكان إذ أقترض منه وأقول له سوف أدفع لك مرة أخرى وصاحب الدكان يعرف أنني لا أستطيع أن أجمع مالا لكنه يعطيني وأقسم لك أنه ليس لدي مال حتى لشراء الخبز، كل يوم آخذ خمسة أرغفة خبز من متجر ناصر وقد قال لي لن أتركك دون خبز أما الأشياء الأخرى مثل السكر وغيره فلا أعطيك، عندما يكون لديك مال أعطيك وإذا لم يكن لديك..

رمضان كراسنيتشي: قبل الحرب كنا نخاف من الصرب أن نقول ألباني أو مصري، كنا نقول شيبتار فقط، كان عندي صديق ألباني عندما كنا في الجيش اليوغسلافي، كنت أريد أن أسجل أنني ألباني فكان يقول لي لا، لا تكتب ذلك لأنهم سوف يدخلونك السجن، وذات مرة كنت مع جدي حينما جاؤوا للتسجيل فسألونا عن أصلنا فأجبنا مصري، فصرخ الصربي في وجهنا وقال لنا لا يوجد هنا مصري، فقال جدي إن كان لا يوجد مصري إذاً فأنا ألباني، قال الصربي لست ألبانيا، جدي قال بلى أنا ألباني، فقام وهم بأن يتجادل معه لأنهم كانوا يحددون الهوية بحسب رغبتهم. تجمعنا تقاليد مشتركة مع الألبان مثل حفلات الزفاف والأعياد وشهر رمضان وليست لغة أخرى غير الألبانية، أبي وجدي كانا مثلي يتكلمان الألبانية، أنا مصري وحتى جدي الذي عاش مائة عام كان يقول إننا مصريون. أريد أن أقول للمصريين هناك إننا لا نطالب بالرجوع إلى مصر لكننا نطلب منهم أن يأتوا إلينا ليعرفوا أن عددنا كبير هنا أن نتواصل معهم ونجتمع بهم.

جودة نزيراي: في الفترات الأخيرة أجريت بعض الدراسات الأثرية فمثلا في قرية زلوبوتشان التابعة لمدينة كلين وجدت بعض الآثار المصرية القديمة التي تحمل نقوشا هيروغليفية وما زال علماء الآثار يبحثون في هذه الناحية.

بيسليم حوتي: منذ ثلاث سنوات اكتشفت بعض الأهرامات في ألبانيا ووجد مزيدا منها في سوكو بالبوسنة.

جودة نزيراي: بناء على بعض المعطيات يفترض العلماء أنه خلال القرن الـ 12 ظهرت في المنطقة بعض الشعوب البحرية التي لا يعرف من أي مكان أتت وكذلك هناك نظرية أخرى تقول إنهم جاؤوا إلى البلقان مع الإسكندر الأكبر.

بيسليم حوتي: سمعنا أن المصريين هم الذين بنوا واحدا من أقدم مساجد كوسوفو وهو موجود في بريشتينا ويسمى المسجد القبطي.

حاجي محمدي/ مدير متحف مدينة بريشتينا: هناك القليل جدا من المعلومات التاريخية فيما يتعلق بالقبط وبحسب ما نعرفه يوجد مسجد للقبط بني في الحي القديم الزاخر بالآثار الفنية والتاريخية ويقع في مدينة بريشتينا القديمة ولا شك في أن هذا المسجد يعود بناؤه إلى المصريين القدامى الذين لديهم جذور فرعونية. هذا المسجد تحفة عمرانية وتاريخية وكما هو معلوم فإن القبط يعيشون في مصر، ففي القاهرة بحسب معرفتي يعيش ثلاثة ملايين قبطي وهم يعتنقون النصرانية بحسب ما أعلم، هم نصارى أرثوذوكس ومن الغريب أنهم بنوا مسجدا ليس لهم أن يصلوا فيه، ذلك يعني أنهم بنوه للناس هناك، وكما ذكرت فإن مسجد القبط فريد في عمارته وهو من طراز مصري أصيل إذ لا يوجد أي مسجد آخر في بريشتينا يشبه مسجد القبط من الناحية العمرانية وهو فريد بمئذنته وبتصميمه الداخلي. بالإضافة إلى ذلك أتيحت لي الفرصة أن أزور مسجد ماتشيتس في تريبيتشا خلال عامي 2000 و 2002 ضمن وفد من علماء تركيا، وبناء على المعطيات التي كانت لديهم فإن بناءه يعود إلى الفترة الواقعة بين القرنين الـ 16 والـ 17، هناك باحث تركي فك طلاسم تلك النقوش المحفورة على حجر رخامي في فناء الجامع ووجد دليلا على أنها تعود إلى عام 1610 ميلادية أي في القرن الـ 17، من المحتمل أن هذه المنطقة تعود إلى عصور ما قبل التاريخ لأنه من المعروف أن السكان الأصليين الدردا كانوا يعملون في استخراج الفحم الخام وفي اعتقادي أنه سوف يتم إصلاح مسجد ماتشيتس وصيانته قريبا وعندئذ ستتضح قيمته التاريخية إذ سوف يعرف مما قد يتم اكتشافه من اللوحات الفخارية والعملات متى بني المسجد وبأي شعب يرتبط. فذلك سيحل اللغز ويبين من بنى هذا المسجد هل هم المصريون؟ والمسجد مصري قبطي أم أنه مسجد عثماني؟ لكن مما لا شك فيه أن هذا المسجد بني من أجل السكان المحليين الذين كانوا مجموعة من عمال المناجم حيث اشتهرت تريبيتشا بمناجمها الغنية بالفضة العالية الجودة. هناك مقولة أخرى تشير إلى أن المصريين أتوا مع الإسكندر الأكبر إلى جزيرة البلقان لكن هذه النظريات تحتاج إلى دراسة أكثر دقة في كيفية انتشارهم، هل كانوا متمركزين في منطقة واحدة أم كانوا يتنقلون بحسب أماكن مناجم الذهب والفضة؟ إلا أنه لا يوجد في كوسوفو بحسب معلوماتي أي خبير بتاريخ القبط والمصريين القدامي وبكيفية مجيئهم ومواطن سكناهم وأماكن استقرارهم وانتشارهم، ليست لدينا معلومات عن ذلك.

[فاصل إعلاني]

مظاهر الاندماج والعناصر المميزة للمصريين الألبان

رجب كاراجي/ عازف أوكرديون: لقد اختلط كل شيء، البعض مصريون والبعض الآخر هشكالي والبعض.. أنا رومي ماذا سأفعل؟ أبي كان يعزف أيضا على الكمان أنا أحب الأوكورديون، في ذلك الزمن كان يوجد فنانون هنا في ماراش يمشون على الحبال ومع هذه المجموعة كان هناك رجل من البوسنة يعزف على الأوكورديون ومنذ ذلك الحين أحببت هذه الآلة، آلة الأوكورديون. أصلنا كما سمعت من الهند هل ذلك صحيح أنا لا أعلم ولا أعرف مدى صحة ذلك، لقد ولدنا وكبرنا هنا، نحن لا نعرف حتى أين تقع الهند.

مشارك2: هذا هو حي المصريين لكن اليوم لا يوجد أي أثر يبين موطنهم الأصلي ونسبهم، هنا استقرت المستوطنات المصرية الأولى عندما أتوا مع حرفهم.

زيا روغوفا/ نائب رئيس مدينة جاكوفا: نحن حاولنا هنا أن نجد وثيقة ما تبين أصلنا، عقدنا مائدة مستديرة أثبت خلالها المؤرخون أن أصلنا من مصر.

إبيش بايرامي/ نائب رئيس مدينة بيا: إحدى العناصر المميزة لمجتمع الروم أنهم يتميزون بحبهم للألوان القوية الصارخة أما المصريون فإنهم يفضلون الألوان الخفيفة والمريحة للعين أكثر.

زيا روغوفا: خلال عهد حكم الإسكندر الأكبر كان الجيش بحاجة ماسة إلى صيانة أسلحته لذا فقد أخذ عددا كبيرا من المصريين وفي طريقهم من مصر مكثوا في مقدونيا ومن ثم ذهبوا إلى ألبانيا ومنها وصلوا إلى سهل دوكاجين حيث استقروا لكن مسؤوليتنا هي أن نستمر في البحث ونحاول مرارا حتى نجد أي وثيقة تبين أصلنا الحقيقي.

كويتيم باجاكو: يقولون -وهو افتراض قوي- أنهم أتوا من مصر ولكن أين كانوا قبل ذلك؟ علينا أن نعرف هذه الفترة على وجه التحديد لأن مجموعات الروم هاجرت من الهند في شهر شعبان من عام 1017 أتوا من جنوب الهند من منطقة تسمى كاناجوءه بسبب الضغوط التي كان يمارسها محمود غازي باشا الذي كان يطلب من 52 ألفا من العبيد العمل في قصره الثقافي في إيران، الروم لم يوافقوا على تلك العبودية لذا بدؤوا النزوح، قسم منهم انتشر في الممر اليميني عبر جبال الأورال حتى وصلوا إلى روسيا، والقسم الآخر اتجه نحو تركيا عبر مصر.

مشارك3:

مصري ولست غجريا

أرادوا تغيير اسمي

حاروا في تسميتي.

لقد عمدوني ولكن بالشتائم

نادوني بالغجري، الغجري الأسود

وأبقوا على تلك الهوية المزيفة

حتى يمكنهم مواصلة إهانتي

أساؤوا معاملتي بلا سبب

ومع ذلك لم أغير لوني أو اسمي بعد

ما زلت غجريا، غجريا بائسا

إبيش بايرامي: بما أنني أعيش هنا منذ قرون فإنني في الحقيقة أصبحت ألبانيا ومن المعروف أن العنصر الأساسي لأي شعب هو اللغة، أنا أعرف نفسي بأنني ألباني.

زيا روغوفا: أثناء الحكم في عهد تيتو وعبد الناصر جرت بعض المحادثات إذ قال السيد عبد الناصر إنه تحقق من أن لديه شعبا في كوسوفو ولكن بعد ذلك لم يهتم أحد بهذا الأمر وهكذا نسينا مرة أخرى هنا، هذا الحديث كان أيضا عبر الجرائد حيث أثبت الرئيس عبد الناصر أن لديه جزء من شعبه في كوسوفو.

جودة نزيراي: لقد أصبحنا ألبانيين مع مرور الزمن مثلما يقول سانفراشي في كتابه عن أفريقيا أما فيما يتعلق بالأصل فإذا كان الألبانيون يربطون أصلهم بالإيرليين والبلازيغيين فإننا نربطه بمصر.

كورتيشي حسيني: كلمة جيب تنحدر من كلمة ماتجوب وفي مدينة تيتوفا توجد مجموعة للجيب التي تنحدر من كلمة إجيبت، ونفس الكلمة تستعمل في ألبانيا لمناداة المصريين، وفي كوسوفو ينادون المصريين فقط باسم ماتجوب، وكل تلك الكلمات لها علاقة بمصر.

كويتيم باجاكو: الروم، الهشكالي والمصريون الآخرون من وراء ظهورنا يسموننا جميعا الغجر.

زكير زكريا/ حطاب: الحمد لله فهذه الآلة تساعدنا قليلا، من دونها سوف نصبح في ورطة وكذلك أشكر جميع الذين ساعدوني لأنهم ينادونني لتقطيع الحطب في بيوتهم، لدي معارف كثيرة وهم يساعدوننا ولكن على الرغم من ذلك فإن علي أن أخرج لأعمل وأنا إذا بدأت العمل لا أعرف التوقع عنه، يجب العمل من أجل هؤلاء الأطفال وقد مضى الزمن الذي كانت فيه الرواتب ممتازة، لم نعد نحصل على تلك الرواتب. في السابق كنت أعمل في البلقان منذ عام 1966 حتى عام 1990 عندما طردنا من العمل من قبل نظام ميلوسوفيتش وحكومته، أنا لم أتخل عن إخواني الألبانيين مطلقا على الرغم من العنف الذي مارسه الصرب ضدي آنذاك إذ جاؤوا بيتي ثلاث أو أربع مرات وطلبوا مني أن أعمل معهم فتجنبتهم ولم أقبل أن أعمل معهم مع أنهم شتموني وأساؤوا معاملتي لكنني صبرت وتجاوزت شتائمهم تلك. أنا ولدت في كوسوفو ونشأت فيها، فأنا كوسوفي، هناك قوم يسمون المصريين وآخرون يسمون الروم أما نحن فنسمى هشكالي ونتكلم اللغة الألبانية، نحن ندرس أطفالنا باللغة الألبانية وأطفالنا أصلا لا يتكلمون لغة غير الألبانية، حتى المصريين يتكلمون اللغة الألبانية ويدرسون بها لكن بسبب اكتشاف بعض اللوحات الفخارية القديمة في بريشتينا وفي ستروغا قيل إن أصلهم من مصر، أما نحن الهشكالي فنعتقد أن أصلنا من الفرس، نحن كوسوفيون وقد مضى ذلك الزمن القديم والله أعلم ما أصل الجميع، المهم أننا وآباءنا وأجدادنا قد ولدنا وترعرعنا هنا في كوسوفو، أنا كوسوفي الأصل وليس هناك فرق كبير بين المصريين والهشكالي فلغتنا واحدة أما الروم أو الغجر فلديهم لغتهم الخاصة، وبالنسبة للدين فإننا جميعا المصريين والهشكالي والغجر ننتمي إلى الدين الإسلامي.

لوئان شوكاني/ صانع فخار: من قبل كنا نأخذ التربة من مصنع الطوب هنا في جاكوفا لكن في هذه الأيام نواجه بعض المشكلات في العثور على التربة، نحن نبحث بأنفسنا عنها في جبل تشمبرا تيرته، يجب أن تكون التربة بمواصفات خاصة، عائلتنا ورثت هذه الحرفة منذ 95 عاما، أنا من الجيل الرابع الذي يعمل بهذه الحرفة، جدي ثم أبي ثم عمي ثم إخواني عملوا بهذه الحرفة وأخيرا أتابعها أنا. حرفة الفخارة كانت موجودة أكثر، حاليا هذه الحرفة في تراجع الآن لكن برغم ذلك فأنا الكوسوفي الوحيد الذي يعمل بها في جاكوفا، أنا أتبع نفس الطرق القديمة التي كان يعمل بها جدي وأبي، حتى يومنا هذا ما زلت أستعمل الأواني والأدوات نفسها التي كانا يعملان بها. في منطقة دوغاجين أكثر شيء يستعمل هو الأطباق الخزفية والزهريات أما في سهل كوسوفو فأكثر ما يستعملونه المدخنة وبعض الأشياء الأخرى الخاصة بالديكور. هل تريد أن أصنع لك زهرية؟

شاني تشالي/ عازف مندولين: لقد اعتزلت الموسيقى في عام 1984 ولم أعد إليها حتى عام 1995 وذلك عندما تكونت فرقة مصرية ودعاني أصدقائي من الفرقة للانضمام إليهم، الفرقة تسمى هادي بيرامي. كنت مولعا بتلك الموسيقى وما زلت، كثيرا ما أقول إنني سأبقى مغرما بالاستماع إلى تلك الموسيقى حتى يوم مماتي.

بيسليم حوتي: الشيء الذي يعطينا قوة وحيوية هو أن علمنا أصبح متطابقا لونا وشكلا مع علم دولة كوسوفو، هذا يجعلنا سعداء ومسرورين بالرغم من أن هذه النجوم ترمز للاتحاد الأوروبي ومع الوقت سوف نستبدلها بالنجوم الموجودة على علم كوسوفو ولا نريد شيئا آخر، جميع المقاييس تتوافر في علم دولة كوسوفو لأنه يمثلنا أكثر بكل ما يخصنا كإثنية وجماعة، إن هذا ما يميز لوننا.

كويتيم باجاكو: إذا كان أصل مجيئنا من مصر فيجب حينئذ أن تكون لنا هناك ثلاثة أو أربعة أهرامات، يجب أن تكون لنا بعض من خصائص ومميزات المصريين أو اللغة على الأقل اللغة، والآن هذه آخر فرصة لكي تقول حكومة مصر والسيد حسني مبارك نعم لدي شعب في كوسوفو.

مشارك4: من قبل لم يكن هناك لا مصريون ولا أي شيء آخر كلنا كنا نسمى الغجر وكلنا كنا من نفس المنشأ ومن أصل واحد أما الآن فقد اخترعوا أسماء وصفات كثيرة، مصري، رومي، هشكالي، المصريون يتكلمون اللغة الألبانية وهم روم قرويون تلك هي  هويتهم.

مشارك5: لا يوجد هناك فرق إلا أن الهشكالي يتكلمون اللغة الألبانية بدلا من أن يتكلموا لغة الروم.

مشارك6: بحسب معرفتي هم جزء من جماعة الروم ولكنهم فقط يعتبرون أنفسهم مصريين.

مشارك7: لم يكن اسمهم مصريين من قبل والآن يطلقون عليهم هذا الاسم، نحن لا نعرف شيئا عن ذلك.

مشاركة1: عفوا لكننا لا نعرف.

مشارك8: مصريون؟ عفوا ليست لدي فكرة عنهم.

مشاركة2: وماذا نعرف نحن؟ نحن ولدنا هنا، لا نعرف حتى هذا الحي، لا أعلم.

مشارك9: مصريون؟ لا أعرف الكثير، عفوا أعتذر منكم.

أغنية:

رويدا رويدا يا أمي، أريد أن أغني لك

والله أريد أن أغني لك

اليوم سنحتفل نحن فرقة "الجنكيز"

مع بعض البريشتينيين

وستكون ليلة رائعة

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة