الصراع الطائفي والمذهبي في العراق   
الاثنين 13/11/1427 هـ - الموافق 4/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:29 (مكة المكرمة)، 7:29 (غرينتش)

- الأسس الأربعة للمشروع السياسي الناجح
- الحضور الشيعي والنفوذ الإيراني في العراق وانعكاساتهما

- وقف الاقتتال في العراق.. إمكانيته والمسؤول عنه

- العراق بين التوحيد والفَدْرَلَة

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، يزداد الوضع في العراق تأزما وسوءا يوما بعد يوم ومع المبادرات التي تُقدََّم من الداخل والمؤتمرات التي تُعقد في الخارج إلا أن أحدا لا يملك حلا سحريا لإخراج العراق مما هو فيه، بل إن كثير من التقارير تشير إلى أن الوضع في العراق رغم توقيع وثيقة مكة المكرمة في العشرين من أكتوبر الماضي يتجه من سيء إلى أسوأ ورغم ما أقر به علماء العراق من حرمة الدم العراقي إلا أن نزيف الدماء لم يتوقف، أما المبادرات والمناشدات والبيانات المختلفة فإنها لم تتجاوز حدود الأماني. وفي هذه الحلقة نحاول فهم بعض جوانب الصراع في العراق ورؤية ربما تكون جديدة للمَخرج من هذه الضبابية والأزمات الكبيرة التي يعيشها شعب العراق وذلك في حوار مباشر مع المرجع الديني الشيعي آية الله العظمى الدكتور فاضل المالكي.

ولد لعائلة تعود جذورها إلى قبيلة بني مالك العربية الأصيلة في العراق، التحق بالحوزة العلمية في مدينة النجف الأشرف عام 1968 وفي نفس الوقت كان يُكمل دراسته العامة حيث تخرَّج من كليتي الفقه في النجف الأشرف والقانون في جامعة بغداد عام 1976 ومع مواصلته لدراساته العليا في الحوزة واصل كذلك دراساته العليا في جامعة بغداد حيث حصل منها على الماجستير في القانون الإداري الإسلامي، ثم هاجر إلى فرنسا عام 1979 حيث حصل على الدكتوراه من جامعة السوربون في تاريخ الفلسفة عام 1982 توجه بعد ذلك إلى إيران وأسس حوزته العلمية العربية هناك، أصدر وألَّف العديد من الكتب كما درس في كثير من الحوزات العملية والكليات الإسلامية في دول عديدة، سماحة الشيخ مرحبا بك.

فاضل المالكي: مرحبا بكم وشكرا لكم.

أحمد منصور: في مكة المكرمة وقَّعت يوم الجمعة العشرين من أكتوبر الماضي وثيقة بين ممثلين للشيعة وممثلين للسُنة كذلك لتحريم دماء المسلمين وتجريم الحرب الطائفية القائمة في العراق، قبلها عُقد أكثر من مؤتمر في القاهرة وفي بغداد وفي أماكن أخرى عديدة ضمت أيضا ممثلين للسُنة والشيعة، هل تعتقد أن هذه المبادرات وهذه الوثائق كافية لإيقاف نزيف الدم العراق؟

الأسس الأربعة للمشروع السياسي الناجح

"
العملية السياسية ذات الخلل الكبير هي التي تسببت في سفك الدم، فالمشكلة ناشئة من غياب مشروع سياسي وطني عراقي أصيل جامع لكل المكونات لا لمجموعة من الكتل السياسية
"
فاضل المالكي: بسم الله الرحمن الرحيم لا شك أن العملية السياسية التي شرعت في العراق عملية مبتلاة من كثير من وجود الخلل والمشكلة الأساسية في هذه العملية فإذا لم تصلح فلا أعتقد أن هذه المؤتمرات وهذه الوثائق ستكون حسما ناجعا للأزمة القائمة، المسألة لا تكمن في غياب وثيقة تُحرِّم سفك الدم، الكل يُصرِّح مرارا وتكرارا ومن مختلف الأطراف أن سفك الدم العراقي حرام ولكن الكلام في أن العملية السياسية ذات الخلل الكبير هي التي تسببت في سفك الدم، ليست المشكلة ناشئة من غياب فتوى حتى نعالج الموضوع بفتوى المسألة ناشئة من غياب مشروع سياسي وطني عراقي أصيل جامع لكل المكونات لا لمجموعة من الكتل السياسية وإنما لكل المكونات بشكل يحفظ للعراق وحدته وسيادته..

أحمد منصور [مقاطعاً]: والمشروع السياسي القائم الآن في العراق..

فاضل المالكي: المشروع السياسي القائم الآن في العراق فيه كثير من وجوه الخلل..

أحمد منصور: ما هي أهم هذه وجوه الخلل الموجودة؟

فاضل المالكي: أهم هذه الوجوه أنه قائم على أساس المحاصصة الأعم أن تكون محاصصة حزبية أو محاصصة طائفية المفروض أن يقوم المشروع السياسي على أساس موضوعي على قاعدة الموضوعية ذات الأسس الأربعة باختصار أذكرها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي هذه الموضوعية ذات الأسس الأربعة؟

فاضل المالكي: أول أساس هو أن تقوم العملية السياسية على أساس الكفاءة لا على أساس المحاصصة الحزبية أو الطائفية، الدرجة الحزبية والانتماء الطائفي لا يُعطي لأي فرد في العملية السياسية جدارة بأن يمارس العمل السياسي من موقع قيادي..

أحمد منصور: ومَن يحدد هذه الكفاءة؟

فاضل المالكي: الكفاءات لا شك أنها محددة على الأرض هي مسألة موضوعية كما تتعرف الأمة على جدارة هذا الطبيب وهذا المدرس، المهندس، كذلك تتعرف على جدارة الإنسان الكفء لهذا الموقع السيادي والسياسي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكنها أيضا تعطي شيء من المرونة والاختلاف في الاختيار..

فاضل المالكي: هذا صحيح ولكن تبقى هنالك كفاءات متفق عليها..

أحمد منصور: البند الثاني بعد الكفاءة؟

فاضل المالكي: البند الثاني هو عبارة عن القيام على أساس الاعتدال، الثالث القيام على أساس الأصالة العراقية..

أحمد منصور: أقف معك عند الاعتدال ما مفهوم الاعتدال الذي تقصده؟

فاضل المالكي: المقصود بالاعتدال هو أن يُعامِل مَن يتولى موقع سياسي سيادي في العراق جميع الأطياف والطوائف على حد سواء دون أن يميل لطرف أو لذاك سواء لدافع عرقي أو لدافع طائفي أو حزبي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: البند الثالث قلت الأصالة العراقية..

"
من المصلحة ألا يتولى المواقع السيادية في هذا الظرف الحساس إلا عراقي أصيل لسد الطريق أمام المشاريع الأجنبية
"
فاضل المالكي: الأصالة العراقية أقصد بها هو أن يكون مَن يتولى المواقع السيادية وكلامي بالدرجة الأولى عن المواقع السيادية أنا لا أنكر أن هناك أشخاص غير عراقيين الأصل حازوا على الجنسية العراقية ولكن الذي أراه ولو لعنوان استثنائي كما يُعبَّر عنه فقهيا أن الساحة العراقية في هذا الظرف بحاجة إلى أن تستعين بشخصيات عراقية الأصل وذلك لصد الطريق أمام المشاريع الأجنبية التي قد تُمرَّر عبر ذوي أصول غير عراقية كما ثبت بالتجربة..

أحمد منصور: لكن هناك كلام كثير الآن عن أن كثير ممن يتصدون الآن للمواقع السيادية في العراق ليسوا ذوي أصول عراقية؟

فاضل المالكي: أنا أتكلم عما ينبغي أما الواقع فأعتقد أنه أوضح من أن يُشرح..

أحمد منصور: أنا سألتك عن المشروع السياسي القائم الآن وكان هذا محور سؤالي الذي تجيب عليه، معنى ذلك أنك ترفض ما هو قائم الآن من تولي كثير ممن يُنسبون إلى غير أصول عراقية لمناصب سيادية في العراق؟

فاضل المالكي: المواقع السيادية أرى أن المصلحة أن لا يتولاها في هذا الظرف الحساس إلا عراقي الأصل، نحن لا ننكر أن هناك أشخاصا حازوا على الجنسية العراقية بطريقة قانونية وهنالك أشخاص حازوا عليها بطريقة غير قانونية والفاجعة في هؤلاء أشد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يقولون في خلال سنوات الاحتلال أكثر من مليونين حصلوا على الجنسية العراقية بهذه الطريقة التي تتحدث عنها؟

فاضل المالكي: أنا لا أدري بذلك، مسألة الأرقام لا علم لي بها لكن من حيث المبدأ لا شك أن هناك أشخاص رُبّوا في أحضان أجنبية وعُلِّموا اللهجة العراقية وجُنَّسُوا باعتبار أن هناك أجندة تدعم وجودهم في الساحة العراقية من مخابرات من خارج الحدود وبالتنسيق ربما حتى مع قوات الاحتلال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي مخاطر وجود هؤلاء في مناصب سيادية في العراق؟

فاضل المالكي: أولا مرور المشروع الأجنبي من خلالهم أسهل..

أحمد منصور: وهذا ما يتم الآن في تصورك؟

فاضل المالكي: في كثير من الأحيان وثانيا أن وجودهم يُوجب استفزاز وحساسية أطراف كثيرة، لنكن واقعيين إن كانت بعض البلدان تمثل بلد واحد فالعراق يمثل اثنين وعشرين بلد على الصعيد العربي أما على الصعيد الإسلامي فأوسع من ذلك، كل ما يحدث في العراق له انعكاسات على المنطقة العربية بأثرها..

أحمد منصور: سآتي إلى هذا، قلت هناك أربعة أشياء يقوم عليها مشروع إخراج العراق مما هو فيه تحدثنا عن ثلاثة ما هي الرابعة؟

فاضل المالكي: الرابعة هي عبارة عن المقبولية من الأطراف المتنازعة..

أحمد منصور: هل يمكن للأطراف المتنازعة الآن أن تقبل؟

فاضل المالكي: نعم هنالك شخصيات مقبولة عند مختلف الأطياف المتنازعة وأخص بالذكر الجناحين الرئيسيين في العراق.. العراق ولنتكلم الآن عن العراق العربي هنالك العراق الكردي منطقة كردستان عمليا الآن هي شبه منفصلة ولكن إذا أردنا أن نتكلم عن العراق العربي.. العراق العربي لا ينهض إلا بجناحيه من الطائفتين الكبريين المعروفتان في العراق وهنالك أقليات أيضا موجودة ومحترمة ويجب أن ترعى كمكون في العملية السياسية..

أحمد منصور: تعتبر الفرس العراقيين أقلية..

فاضل المالكي: لا شك أن المكونات المعروفة في الشعب العراقي ليس فيها الشريحة التي أشرت إليها في حديثك ربما كانوا هنالك من هذه الشريحة تاريخيا أشخاص عبر التاريخ ولكنهم انصهر قسم منهم في داخل النسيج العراقي وقسم منهم بقوا كمقيمين لا كعراقيين.


الحضور الشيعي والنفوذ الإيراني في العراق وانعكاساتهما

أحمد منصور: هناك اتهامات مباشرة وواضحة جرت على لسان كثير من العراقيين في الداخل إلى أن العراق مختطف الآن من قِبل الشيعة الفرس تحديدا وفي 17 أغسطس الماضي صحيفة الشرق الأوسط نشرت تقريرا عن رجل الدين الشيخ محمود الحسني أحد أتباع أية الله الحسن الصرخي بعد ثلاثة أيام من القتال بين مؤيديه والشرطة العراقية قُتل خلالها وأُعتقل ثلاثمائة شخص، قال إن ما يحدث هو مخطط إيراني تنفذه قوى شيعية سياسية عراقية تابعة لإيران لتصفية تيارين الشيعي الوطني العربي، في نفس الوقت الواشنطن بوست في 12 أغسطس الماضي نشرت تقرير أتهم فيه مسؤولون كبار في حزبي الفضيلة والولاء وهما حزبان شيعيان عربيان إيران بأنها تؤيد تنظيم عبد العزيز الحكيم ومنظمة بدر ضد العرب الشيعة في العراق، أليس هذا صراعا واضحا الآن بين العرب الشيعة التي تقول أنت إنهم أصل العراق وبين العرب الفرس التابعين لإيران أو الشيعة الفرس التابعين لإيران كما يقول مسؤولين عراقيين عرب شيعة لست أنا وكما نشر في الواشنطن بوست وفي الشرق الأوسط.

"
المكونات الأساسية للشعب العراقي هي من العرب والأكراد والتركمان والكلدان والأشوريين وهذه المكونات مشخصة ومحددة ولها تميز تاريخي
"
فاضل المالكي: على ذكر المكونات لو سمحت فقط أقف عند هذه النقطة المكونات الأساسية للشعب العراقي من العرب والأكراد والتركمان والكلدان والأشوريين هذه مكونات مشخصة ومحددة ولها تميز تاريخي، التركمان لهم مكانتهم وتمييزهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن الاحتلال أفرز تركيبة أخرى في العراق الآن..

فاضل المالكي: اسمحوا لي هذه المكونات مشخصة بلا كلام وأما الشريحة التي أو القومية التي سألت عنها لا يوجد لها تميز الآن كمكون..

أحمد منصور: لماذا لا تريد أن تلفظها يعني..

فاضل المالكي: لا لماذا لا يعني أتحاشى ذكرها ولكنه أريد أن أقول إن موضوع السؤال أنك سألت عن الفرس الفرس ليس لهم الآن تميز كمكون أساسي من مكونات الشعب العراقي على غرار التركمان، التركمان لهم أماكنهم، لهم محيطهم الجغرافي ولهم تاريخهم في العراق وكذلك الأكراد وكذلك الكلدان والأشوريون، أما لا يوجد مكون بهذا العنوان بعنوان مكون فارسي في هذا العنوان لا يوجد لهم تميز كبقية القوميات هنالك..

أحمد منصور: هل لأن الغلبة سارت لهم..

فاضل المالكي: لأنه ماذا..

أحمد منصور: هل لأن الغلبة سارت لهم فلم يعد لهم مكون..

فاضل المالكي: أبداً هذا سؤال للمزاح لعله..

أحمد منصور: ليس للمزاح وإنما للواقع.

فاضل المالكي: نعم أسمح لي أن..

أحمد منصور: هناك تقارير كثيرة تشير إلى أن عرب العراق أصبحوا أقلية إلى جوار الإثنيات الأخرى من الأكراد والفرس، تقارير منشورة في كثير حتى في الصحف العربية.

فاضل المالكي: لاحظوا تاريخيا كما هو شأن كل بلد آخر هنالك أشخاص من قوميات أخرى تدخل الدولة الفولانية وتبقى مثلا مئات من السنين بحيث تندمج ضمن ذلك المجتمع وتعتبر من ضمن النسيج، لذلك المجتمع الشيء الذي أقوله أنا لا أنفي أن يكون هنالك أفراد عبر التاريخ اندمجوا ضمن النسيج العراقي ولكن الذي أنفيه هو أن لا يكون لهذه القومية مكون متميز كتميز الأكراد وكتميز التركمان وتميز العرب الذين هم الأكثرية الكاسحة في العراق وهذه النقطة أضيف إليها النقطة الأخرى التي تفضلت لها فيما يتعلق بطبيعة المخطط المستورد من وراء الحدود إلى العراق وكأن مربط الفرس في سؤالك هو هذا.

أحمد منصور: أي حدود؟

فاضل المالكي: الحدود الأعم سواء كانت الحدود..

أحمد منصور: الحدود الشرقية للعراق؟

فاضل المالكي: الغربية أو الشرقية الأعم أولا يعني ألفت نظركم ونظر السادة المشاهدين إلى أن هنالك حقيقة تاريخية أنه العراق في محنته وفي محنه المتوالية تشتت الأعداد الكبيرة من شعبه في البلدان هنا وهناك البلدان تفاوتت في احتضان هذه الجموع الكبيرة التي خرجت من العراق، بعض البلدان الإقليمية فتحت باعيها بشكل أوسع فكان من الطبيعي أنه جملة من هذه الجموع لجأت إلى هذه البلدان أكثر من غيرها، ثانيا بعض البلدان الإقليمية بدأت بمشروع سياسي مع بعض هذه الجموع القادمة من العراق سواء باسم الحزب الفولاني باسم الحركة الفولانية بدأت مشروع سياسي وحتى جناح عسكري وهذا أمر ليس خافيا على أحد.

أحمد منصور: مثل منظمة بدر مثلا؟

فاضل المالكي: هنالك أمثلة عديدة هذا لعله أحد الأمثلة فإذاً هنالك احتضان من بعض دول الجوار وهنالك مشروع سياسي وُلد وبعض المشاريع لم تلد هناك كانت موجودة ولكنها احتضنت هناك من الطبيعي أنه تنشأ علاقات بين هذه الحركات وبين البلدان المضيفة وتبقى هذه العلاقات هذه نقطة، النقطة الأخرى إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن بعض البلدان الإقليمية استغلت بعض الاعتبارات القومية أو الدينية أو ما شاكل ذلك من مفردات الهوية، استغلت هذه الاعتبارات واستطاعت أن تؤثر بشكل أو بآخر في الشأن العراقي، النقطة الثالثة أنا لست في صدد يعني الحقيقة تبرير شيء وإنما أنا في صدد عرض واقع فقط، النقطة الثالثة أنه غياب المشروع الوطني العربي وقلة مساهمة البلدان العربية في احتضان الشعب العراقي أيام محنته سواء قبل الاحتلال أو بعد الاحتلال هذا الغياب فسح المجال لبلدان إقليمية أخرى أن تلعب دورا في الشأن العراقي..

أحمد منصور: في ظل هذا هناك سؤال.

فاضل المالكي [متابعاً]: فيه مصلحة فقط لو سمحت فيه مصلحة للدول الإقليمية وهذه مسألة عامة في كل البلدان دول الجوار دائما.. الآن ليقوم إلى جانبها نظام سياسي تأمن منه على مصالحها هذا أمر عادي خاصة تلك الدول التي عانت من بعض الجيران المرارة مثلا في تجارب سابقة فهي تحرص على حفظ مصالحها في الدول المجاورة لكن السعي لحفظ مصالح معينة مع الجار شيء والتدخل في شؤون الجار شيئا آخر نحن لسنا ضد حُسن الجوار مع أي بلد من بلدان المنطقة ولكننا ضد التدخل أيا كان شكله سياسيا أم عسكريا وبشكل مباشر أو غير مباشر هنالك تدخل عن طريق غير مباشر في الأعم الأغلب يتم عن طريق غير مباشر.

أحمد منصور: الإسقاط واضح في كل ما تقول أنه متعلق بالنسبة لإيران وغياب عربي كبير عما يحدث في العراق والسؤال المهم الذي يُحيِّر كثير من المراقبين هو أن في الوقت الذي تظهر فيه هناك خلافات إيرانية أميركية فإن الشيعة المدعومين من إيران في العراق هم نفسهم المدعومون من الولايات المتحدة في تطبيق المشروع السياسي كيف يُفهم هذا الأمر؟

فاضل المالكي: لاحظوا قوات الاحتلال وقبل تغيير النظام كانت مصممة على احتلال العراق بشكل أو بآخر، بعض البلدان الإقليمية كانت تشعر أنها في الوقت الذي لا قِبل لها بالمواجهة العسكرية مع قوات الاحتلال رأت أنه ليس من مصلحتها أن تترك الساحة فارغة من أجندتها، يعني صارت أمام أمر واقع احتلال أميركي للعراق هي ليس بإمكانها أن تشغل هذا البلد منفردة جاءت قوات احتلال فصارت احتلال أمر واقع تركه فارغا هكذا دون أن تكون هنالك حصة لهذا البلد أو لذلك البلد، رأت أنه من الخسارة فوجدت نفسها مدفوعة إلى توظيف أجندتها التي ربّتها سنين وساندتها سنين وكونتها سنين ودعمتها سنين، رأت من المناسب أن تنزل بأجندتها المعينة لتحاول أن تنال حصة مما يُسمى استخفافا وللأسف الشديد مما يُسمى يستخفون بالعراق والساحة فيعبرون عنه بالكعكة العراقية، البعض دفع بأجندته لينال حصة من الكعكة العراقية.

أحمد منصور: هل كان هذا استدراك للولايات المتحدة؟

فاضل المالكي: استدراك لأي شيء؟

أحمد منصور: لرجالهم أقاموا حلفا مع الأميركان.

فاضل المالكي: المسألة ليست مسألة حلف في قراءتي السياسية بقدر ما هي مسألة انتهاز فرصة أن هنالك احتلالا قادما وأن هنالك أجندة موجودة جاهزة فدفع بهذه الأجندة لتأخذ حيزها في الساحة أنا لا أقول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو المدى الذي ستصل إليه هذه الأجندة؟

فاضل المالكي: هذه الأجندة على فكرة جزء من العملية السياسية وليست كل العملية السياسية.

أحمد منصور: مَن يُدير العملية السياسية في العراق؟

فاضل المالكي: العملية السياسية الحاكم المطلق فيها كما تعلمون قوات الاحتلال.

أحمد منصور: والإيرانيين أين موقعهم؟

فاضل المالكي: وثانيا البلدان الإقليمية ذات الأجندة الخاصة في الشأن العراقي سواء كانت أجندة مخابراتية هنالك أجهزة مخابرات هنالك كذلك أجندة عسكرية أجنحة عسكرية رُبِّيَت في الخارج لعلكم سمعتم أن هنالك جحافل كبيرة في بعض البلدان الغربية والشرقية هُيِّئَت ودُرِّبَت قبل النزول إلى العراق، أنا لا أريد أن أدخل في التسميات لكن على العموم كفكرة موجودة كما لا أنكر أن هنالك جزء في العملية السياسية من أفراد لا يرتبطون بأجندة أجنبية أنا لا أريد أن أعمم أنا لا أقول إن كل الموجودين في العملية السياسية هم ينفذون أجندة أجنبية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن الآن هذه العملية السياسية وما أفرزت عنه من عمليات تصفية دموية واضحة بين السُنة والشيعة في العراق عشرات الجثث كل يوم تُكتشف، ليس هناك صفاء ليس هناك قدرة للحكومة للسيطرة على الأوضاع، شورى المجاهدين أعلنت دولة إسلامية في العراق خرجوا جهارا نهارا في الرمادي وشاهدهم العالم كله عبر شاشات التلفزة حكومة شبه مغيبة، قوات أميركية تتكبد عشرات القتلى كل شهر بشكل كبير جدا وتكبدوا عشرة في يوم واحد مما أثار أشياء كثيرة، دكتور حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق قال في تصريحات نُشرت في أكتوبر في منتصف أكتوبر الماضي قبل مؤتمر مكة إن الأميركيين والسياسيين العراقيين وحدهم الذين اعتمد عليهم الاحتلال هم القادرون على وقف الاقتتال في العراق مَن يستطيع أن يُوقف الاحتلال في العراق في تصورك؟

فاضل المالكي: إذا بقيت الساحة خالصة لهؤلاء لقوات الاحتلال وللأجندة الأخرى المرتبطة بقوات الاحتلال فالأمر كما قال الدكتور حارث ولكن نحن نعتقد أنه بالإمكان بناء كيان سياسي مشروع سياسي جديد جبهة وطنية جديدة تحتضن الكفاءات العراقية الأصيلة المستقلة لتبدأ بمشروع سياسي تعبوي نُعبئ الشارع بهذا الاتجاه لإجراء استفتاء شعبي وتشكيل حكومة إنقاذ هذا الذي أراه تشكيل حكومة إنقاذ..

أحمد منصور: كيف يتم هذا في ظل وجود قوات احتلال تسيطر وتهيمن على الأوضاع وحكومة عراقية تقول إنها حكومة منتخبة مدعومة من الاحتلال؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع آية الله العظمى الشيخ فاضل المالكي، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد، بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها المرجع الشيعي آية الله العظمى الدكتور فاضل المالكي المرجع الشيعي البارز، أريد أن أسألك مشروعك هذا للإنقاذ الوطني كيف يتحقق في ظل أن هناك احتلال يسيطر على الأوضاع في العراق وحكومة عراقية منتخبة مدعومة من الاحتلال؟


وقف الاقتتال في العراق.. إمكانيته والمسؤول عنه

فاضل المالكي: نحن نراهن بعد الاتكال على الله عز وجل على تعبئة شعبية تنتهي إلى انتفاضة شعبية.

أحمد منصور: مَن يعبئ ومن يؤدي للانتفاضة؟

"
ستشكل الجبهة الوطنية الشعبية لإنقاذ العراق والتي ستقوم على الأسس الموضوعية التي أشرت إليها وهي الأصالة العراقية والكفاءة والاعتدال والمقبولية من كل الأطراف
"
فاضل المالكي: هو هذا المشروع الذي أتحدث عنه، تشكيل هذه الجبهة الوطنية الشعبية لإنقاذ العراق والتي تقوم على الأسس الموضوعية التي أشرت إليها الأصالة العراقية والكفاءة والاعتدال والمقبولية من كل الأطراف وهنالك شخصيات موجودة سواء كانت في داخل العراق وفي خارج العراق تشكل هذه الجبهة وتطرح للشعب العراقي مع برنامجها السياسي يعبأ الشارع بهذا الاتجاه ويطالب والشعب يطالب وليكن بطريقة سلمية وطريقة ديمقراطية يطالب باستفتاء شعبي لتشكيل حكومة إنقاذ لا أخافكم ربما يكون هنالك مخطط من وراء الكواليس لقوات الاحتلال أو لغيرها لتشكيل حكومة إنقاذ بطريقتها الخاصة.

أحمد منصور: للخروج من المأزق..

فاضل المالكي: للخروج من عنق الزجاجة..

أحمد منصور: كيف يتم هذا؟

فاضل المالكي: علينا.. إن الحقيقة نستدرك الموقف نفوِّت عليهم الفرصة أن نسعى لتشكيل حكومة إنقاذ من خلال استفتاء شعبي تدعو إليه هذه الجبهة الوطنية العراقية.

أحمد منصور: الاستفتاءات بحاجة إلى حكومة وإلى قوة تنفذها ولكن ما هي مكونات هذه الجبهة من الذي يمكن أن ينضم أو يشكل هذه الجبهة؟

فاضل المالكي: هذه الجبهة تنضم إليها جميع القوى وجميع الشخصيات.

أحمد منصور: الموجودة الآن؟

فاضل المالكي: أين موجودة يعني في العملية السياسية..

أحمد منصور: في قوة موجودة في العملية السياسية تحكم العراق..

فاضل المالكي: العملية السياسية الأجندة الموجودة فيها هنالك نوعان من الأجندة هنالك أجندة موجودة ترتبط بالاحتلال وبمن وراء الحدود أنا أعتقد يكفينا أننا لا نكون في خندق مواجهة مع هؤلاء ولا نقحمهم في مشروعنا وأقولها بصراحة وإنما علينا طرح مشروعنا على الأرض، يُعبأ الشارع باتجاهه تلقائيا الأجندة الأجنبية سوف تنحسر في الساحة السياسية..

أحمد منصور: هكذا بهذا الحلم البسيط يمكن كل شيء أن يندحر؟ هل تعتقد أن الاحتلال سيتركك وهل تعتقد أن الحكومة القائمة ستتركك؟

فاضل المالكي: طبعا القضية لن تخلو من مواجهة ومن معاناة بالتأكيد ولكن إذا سعينا عبر برنامج سياسي متين وإعلام قوي أن نعبئ الشارع بهذا الاتجاه لاشك أنه إذا عُبء الشارع.. الشارع هو الذي سيحسم الموقف

أحمد منصور: أما تعتقد أن هذا حلم كما حلم آخرون كثيرون ولم يصلوا لشيء وأن هؤلاء الموجودين في سدة الحكم في العراق كانوا ينادون بمثل هذا حينما كان صدام حسين في السلطة وحينما أصبحوا في السلطة الآن يرى الناس ماذا يفعلون بهم.

فاضل المالكي: هذا المشروع لا يتصور أنه مجرد مشروع سياسي فقط وتعبئة شعبية نفسية فقط وإنما ستكون له حركة على الأرض والذي يَحسم الموقف هو الشعب العراقي وأنا صريح معك ربما قوات الاحتلال والأجندة المرتبطة بقوات الاحتلال ستصدم مع حتى الشعب إذا تحرك بهذا الاتجاه ولكن الشعب إذا اقتنع بأن هذا هو الخيار الوحيد للخلاص من المحنة سيستمر مهما كانت التضحيات كم يقدم الشعب العراقي يوميا يتراوح بين المائة إلى مائتين على أقل تقدير من ضحاياه.

أحمد منصور: ما شكل الحكومة البديلة هذه للذي تراه؟

فاضل المالكي: الحكومة قطعا ستكون حكومة مؤقتة حكومة إنقاذ حكومة تنتج عن الاستفتاء الشعبي..

أحمد منصور: في ظل احتلال ستقوم..

فاضل المالكي: هذه الحكومة المؤقتة قطعا ستسعى أول قرار ستتخذه هذه الحكومة هو عبارة عن قرار جدولة خروج الاحتلال بعكس الحكومات السابقة، الحكومات السابقة أول قرار كانت تدشن به عملها أنها تمدد للاحتلال.

أحمد منصور: وهل الاحتلال سيسمح أصلا بوجود حكومة تطالب بخروجه من العراق؟

فاضل المالكي: الاحتلال..

أحمد منصور: الحكومة الحالية التي تملك الجيش والشرطة وتقوم بكل شيء ستسمح بما تقوم به؟

فاضل المالكي: نعم إذا تحرك الشارع نحن لا نراهن على..

أحمد منصور: الشارع منهك الآن بالقتل بالذبح بالحرب الطائفية بدعوات التقسيم منهك..

فاضل المالكي: هو هذا الإنهاك سينهي العراقيين إلى هذه النتيجة أننا على كل حال إذا بقينا هكذا نموت موتا بطيئا فلابد لنا من المواجهة الشعب سينتقل وكم من الشعوب واجهت الطغاة وواجهت الاحتلال وانتصرت عليه ليس بالضرورة الحل السياسي إما أن يكون بدعم دولة معينة ومخابرات معينة وإلا فلا حد الشعوب كثيرا ما حسمت الموقف إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر.

أحمد منصور: كيف يحدث هذا في ظل أن عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق جدد في 9 سبتمبر مطالبته بإقامة إقليم في وسط العراق وجنوب من الكوت وحتى البصرة يشمل ثمن محافظات معتبرا تلك الخطوة ضمانة لعدم عودة الديكتاتورية للعراق مطلب واضح للتقسيم، تقارير صحفية نشرت في 8 أكتوبر أشارت إلى أن لجنة بيكر التي شكلت الآن من أجل البحث عن مخرج للمأزق الأميركي من العراق تقترب من مشروع عراق فدرالي يضم ثلاثة أقاليم للأكراد والسُنة والشيعة، هناك حكومة كردية في الشمال أنزلت العلم العراقي، هناك تقسيم فعلي موجود على الأرض تهجير للآلاف، الأسر السُنية من الجنوب ولأسر شيعية من مناطق ولأسر عربية من كردستان، العراق أصبح مقسما أين مشروعك من هذا الذي يحدث؟


العراق بين التوحيد والفَدْرَلَة

فاضل المالكي: الفدرالية أولا أنا لا أتكلم عنها كمبدأ وإنما أتكلم عنها كوصفة لأزمة قائمة، مشكلتنا لا تكون في غياب الفدرالية ومن يقول بأن الديكتاتورية تلازم المركزية وديمقراطية تلازم الفدرالية أعتقد أنه هذا الكلام فيه نوع من عدم الدقة ليس بالضرورة قد يكون هنالك نظام مركزي قائم على أساس عملية سياسية سليمة أو لا مركزي قائم على أساس عملية سياسية سليمة ويأمن فيه الشعب من الديكتاتورية وقد يكون هنالك نظام فدرالي ولكن الديكتاتورية موجودة إما أن تكون في المركز وإما أن تكون في الأقاليم، أنا أنصح شعبي العراقي العزيز ألا ينخدع بهذه المقولات وليعلموا أن الفدرالية في هذا الظرف ستؤدي إلى تقسيم العراق حتما لاسيما الفدرالية التي شرع لها الدستور الملغوم القائم الآن الدستور الملغوم ليس مجرد دستور فدرالي عادي الفدرالية المشرعة في الدستور فدرالية مبتدعة هنالك بدع في أحكام الفدرالية جعلت في هذا الدستور من هذه البدع أن قرار الإقليم عند التعارض مقدم على قرار أو قانون المركز من هذه البدع مسألة كيفية تقسيم الثروة من هذه البدع مسألة تشكيل أفراد وقوات مسلحة داخليا الأمن والشرطة بدون إشارة إلى التنسيق مع المركز من هذه البدع أن تفتتح مكاتب للأقاليم في سفارات العراق في الخارج نحن لسنا أمام فدرالية عادية وإنما أمام بدعة فدرالية.. فدرالية مبتدعة.

أحمد منصور: جميس بيكر يقول إن هناك حالة من الفوضى العارمة في العراق وأنه ولجنته لا يملكون حلا سحريا لإخراج العراق مما هو فيه، أما تعتقد أن الحل الذي تتحدث عنه أنت الآن هو حل سحري لا علاقة له بواقع ما يحدث في العراق.

فاضل المالكي: لاحظوا أستاذي العزيز فيما يتعلق بالحل لابد أن يكون حلا واقعيا إذا كانت لديك عشرة خيارات تختار ما تريد ولكن إذا كانت لديك خيارات ثلاثة محدودة وخياران من هذه الثلاثة باطلان وفاشلان فليس لك إلا الخيار الثالث الارتماء في أحضان الاحتلال خيانة للعراق وخيانة للشعب، الارتماء في أجندة مستوردة من خارج الحدود كذلك جناية على العراق ليس لنا خيار إلا الخيار الشعبي تحريك الشارع هذا الرهان الوحيد ليس هنالك حل آخر لكن هذا الحسم أنا لا أدعى أن مجرد بناء عملية سياسية سيكفل خروج العراق من الأزمة مائة بالمائة، العملية السياسية الناجحة وتشكيل هذه الحكومة على أساس الاستفتاء الشعبي بما أنها حكومة وفاق حقيقي وستوقف الإرهاب إلى حد كبير توقف الذبح المتبادل إلى حد كبير ولكن في نفس الوقت إذا خرج الاحتلال ستسعى هذه الحكومة وحينئذ تسمى حكومة تحرير ستسعى لبناء عملية سياسية جديدة دائمة هنالك يوضع الدستور الدائم إذ لا دستور دائم وقوات الاحتلال موجودة..

أحمد منصور: لجنة بيكر يعني أشارت إلى خروج القوات الأميركية كحل من الحلول خروج القوات الأميركية من العراق على دفعات وربما تعلن هذا بشكل واضح كما تقول نيويورك تايمز في بداية يناير القادم هل تعتقد أن هذا سيكون بداية لإقامة حكومة إحتلال لما يحدث وأين الموجودين الآن في السلطة وأين الاحتلال نفسه هل الاحتلال سيسمح بأن تنفلت العراق من يديه وهو الذي ضحى من أجل استمرارها تحت يديه وبنفطها وثروتها طوال الفترة الماضية.

فاضل المالكي: أستاذ أحمد اطمئن وليطمئن جميع المشاهدين أن قوات الاحتلال غير جادة في مسألة سحب قواتها وما هذا إلا ذر الرماد في العيون ثم هم قد يسحبون علنا ألفا ولكن يدخلون عشرة الآلاف سرا العراق ساحة مفتوحة أمامهم.

أحمد منصور: الرئيس جلال الطالباني قال إنه لا خيار للعراق في تصريحات في 26 سبتمبر الماضي في واشنطن لا خيار للعراق سوى بقاء القوات الأميركية لمنع التدخلات الأجنبية ودعا لإنشاء قواعد عسكرية دائمة في العراق.

فاضل المالكي: والقوات الأميركية شيطانا مريد هي تعلم بنقطة الضعف أين تعلم أنه طالما كان هنالك تفجر أمني فقوات الاحتلال باقية فهي ستعمل جهد المستطاع أن تبقي على هذا التفجر الأمني وأطمئن أنا لماذا أن العملية السياسية التي أشرت إليها المشروع السياسي سوف لا يحسم الموقف مائة بالمائة ولكن يرفع من نسبة الاستقرار في العراق إلى حد يمكن من خروج الاحتلال، نحن الآن بحاجة إلى وحدة وطنية حقيقية قبل تشكيل حكومة وحدة وطنية.

أحمد منصور: من شركائك في هذا المشروع؟

فاضل المالكي: كثيرون هنالك قوة هنالك شخصيات فقط دعني أكمل أستاذ أحمد أن المسألة لا تقتصر على المرحلة السياسية فقط هنالك مرحلة المواجهة أنا مطمئن أن قوات الاحتلال في خاتمة المطاف سوف لا تخرج بمجرد مشروع سياسي ولكن المشروع السياسي الذي أدعو إليه لتحقيق وحدة وطنية نضع فيها الاحتلال أمام الأمر الواقع ونقيم عليه الحجة ونقول له ها نحن العراقيون بكل طوائفنا وأطيافنا شكّلنا حكومتنا التي تعبر عن إرادتنا ونحن نطالبكم بالوفاء بوعدكم ومغادرة العراق فإن استجابوا فبها والظن الأكبر أنهم سوف لا يستجيبون وسوف يماطلون وإن لم يستجيبوا فلكل حادث حديث وآخر الدواء..

أحمد منصور: كيف تنظر للمقاومة القائمة الآن فيها؟

فاضل المالكي: وهذا ما يجرنا إلى المقاومة أنا أتكلم عن المقاومة الشريفة التي لا تستهدف الأبرياء تعلمون أستاذ أحمد اختلطت الأوراق في الداخل تحت هذا العنوان قطعا الكل مجمع بدون استثناء على أن من يستبيح دماء الأبرياء فهو مرفوض جملة وتفصيلا أيا كان عنوانه وانتماؤه وأما المقاومة التي تستهدف قوات الاحتلال بالذات فإنها أولا حق مشروع في القانون الدولي حق مشروع بمقتضى حكم العقلاء قبل القانون كذلك المقاومة اليوم هي نتيجة طبيعية لتمادي قوات الاحتلال في بقائها في العراق، المقاومة اليوم أنا لا أدعي أنها مقاومة شاملة هي مقاومة جزئية هنا وهناك يعني هنالك شرائح تقوم بها في بعض محافظات العراق ولكن هذه المقاومة الجزئية هي ضرورية لثلاثة اعتبارات الاعتبار الأول أنها تمهد للمقاومة الشاملة تدرب الشعب للوثبة الكبرى وثانيا أنها تسترد اعتبار هذا الشعب المظلوم الذي يتهم هنا وهناك بأنه جلب الاحتلال أو رضي بالاحتلال أو ما شاكل ذلك، هذه المقاومة تثبت أن الشعب العراقي وبكل فصائله شعب يرفض الاحتلال ويرفض العملية السياسية المرتبطة بالاحتلال وثالثا أن هذه المقاومة الجزئية تزلزل الأرض تحت أقدام المحتلين مما يسهل خروجهم لأنهم إذا استقرت الأرض تحت أقدامهم سيتمادون في البقاء فنحن مع المقاومة الشريفة التي لا تستهدف الأبرياء، صحيح نحن مشروعنا السياسي مشروع سياسي أساسا تعبئة الأمة باتجاه كيان سياسي جبهة وطنية شعبية تلم كل الطوائف الرئيسية بحيث تنزع فتائل الأزمة الداخلية وثانيا تتشكل على أساسها حكومة مرضية للجميع قوية تعد لجدولة خروج الاحتلال بالطرق السلمية فإن أبى فآخر الدواء الكي.

أحمد منصور: هل سيكون حكم ولاية الفقيه هو الحكم المناسب للعراق في الفترة القادمة؟

فاضل المالكي: أبدا.

أحمد منصور: ما نظام الحكم الذي تتوقعه لمستقبل العراق لإخراجها مما هي فيه؟

فاضل المالكي: العراق بلد تعددي عرقيا ودينيا وسياسيا ولا يمكن تطبيق مبدأ مهما كان ذلك المبدأ افرض أنه قد يصلح لبلاد أخرى إذا اختارته بلاد أخرى وبمحض إرادتها فإذا كنا نتحرك وفق المنطق الديمقراطي هم اختاروا لأنفسهم ولا شأن لنا بهم ولما..

أحمد منصور: لكن هناك مرجعية أساسية هي آية الله السيستاني يرجع له في كل الأمور الآن أليس هذا يعتبر الولي الفقيه في حكم العراق الآن؟

فاضل المالكي: نحن في مشروعنا السياسي المطبوع ذكرنا على أن الفقيه يجب أن يمارس دوره في العملية السياسية كواحد من أفراد الشعب لا أن يتحرك من منطلق ولايته على الأمة لو كان يقول بتلك الولاية إذا كان التحرك الفقيه شأنه شأن غيره من الناس أشخاص..

أحمد منصور: لكن عندكم في المذهب الشيعي وضع الفقيه يختلف ليس كغيره من الناس..

فاضل المالكي: أنا معكم..

أحمد منصور: لا سيما إذا كان مرجعا.

فاضل المالكي: أنا معكم كذلك احترامه شيء وأن تكون له سلطة بنص القانون والدستور شيء آخر الذي ننفيه..

أحمد منصور: هناك سلطة روحية الناس ينفذوها ويطبقوها دون الحاجة إلى الدستور والقانون.

فاضل المالكي: هذه السلطة الروحية أمر طبيعي فيما لو كان هنالك كما أشرتم اعتقاد لطائفة معينة برمز معين ولكن الكلام في أننا علينا أن نعبئ الأمة باتجاه مشروع سياسي هذا المشروع يشرح لها أنكم عليكم أن تختاروا بأنفسكم لا أن تنطلقوا من منطلق تعبدي أنه فلان قال لي اختر القائمة الفولانية أختارها علي أن أدرس أنا هذه القائمة الفولانية صالحة أو غير صالحة يجب أن نثقف الأمة بأن السلطة الروحية لوحدها لا تحسم الموقف نحن شركاء في الوطن علينا أن نرعى المكونات الأخرى علينا أن نرعى الطوائف الأخرى علينا أن نوجد نظاما متوازنا يحفظ حقوق الجميع ويجنب البلاد هذه الفوضى الموجودة، علينا أن نثقف الأمة بهذا الاتجاه لا يكفي أن تكون لي سلطة روحية على جماعة من الناس علي أن أثقفهم بأن يختاروا ما يصلح العراق وعلي أنا أن أكون أمينا لأن ثقة الناس بالفقيه أمانة في عنقه عليه أن يوظفها في اتجاه إيجاد وإقامة حكومة متوازنة تعددية ديمقراطية ترعى حقوق الجميع..

أحمد منصور: هناك تصريح لم..

فاضل المالكي: هنالك لو سمحتم أنا لا أرغب الدخول في يعني مناقشة الأسماء ولربما لي تحفظات على بعض الأسماء ولكنني يعني أربأ بنفسي أن أدخل في مناقشة بعض الأسماء، لنا كثير من الملاحظات ولنا كثير من التحفظات وهنالك أجنده إعلامية معينة ركزت على مواقع دينية معينة دون مواقع أخرى أقول لكم بكل صراحة وليسمع العالم بأسره أن هنالك علماء عراقيين أن العالم العراقي الأصل النفس الوطني مهمش في الساحة مهمش ميدانيا ومهمش إعلاميا إذا كانت المسألة مسألة سلطة روحية فلماذا يحاصر الآخرون؟

أحمد منصور: هناك أكثر من آية الله.. آية الله الحسن الصرخي وآية الله الحسن البغدادي وهم من العرب العراقيين المراجع الشيعية العربية كلهم يقولون بأنهم مهمشون الآن لصالح المرجعيات الفارسية التي لها القرار الأساسي السياسي والروحي في العراق؟

فاضل المالكي: المسألة يا أستاذ أحمد مسألة الحقيقة خطين هنالك خط يؤمن بالعملية السياسية في ظل الاحتلال قوات الاحتلال مع بعض البلدان الإقليمية وأجندتها من الطبيعي أنها وظفت رموزا سياسية ووظفت رموزا دينية لدعم هذه العملية السياسية وأنا أحترم مجددا وجهة النظر الأخرى ولكني أقول إنهم مخطئون حينما حجروا على غيرهم ومخطئون حينما نسقوا مع محاور من وراء الحدود ومخطئون حينما يحسبون أن العملية السياسية برعاية الأميركان ستنتج خيرا.

أحمد منصور: وضعكم ضعيف أنتم وهم يراهنون على من في يده القوة.

فاضل المالكي: البداية تلاحق جوابي هو حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم..

أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام.

فاضل المالكي: قال "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا" أن تبدأ بضعف هذا لا يعني يشكل يعني إشكالا عليك وإنما عليك أن تسعى لأن تتحول إلى قوة وجميع المصلحين بدءوا وجميع الثوار والقادة..

أحمد منصور: هل هذا يمكن أن يكون مخرجا لكم أنتم من المأزق الذي تعيشون فيه لاسيما العرب الشيعة والعرب السنة في العراق؟

فاضل المالكي: المأزق في العراق في الواقع هو يلف الجميع لا يخص رمزا دينيا أو يخص رمزا سياسيا يلف الجميع هذا المأزق لابد للخروج من تشكيل هذه الجبهة ولا يخفى أن هذه الجبهة من الطبيعي أن يكون لها إلى جانب القيادة السياسية رموز سياسية ورموز دينية طبيعي..

أحمد منصور: هناك مخاوف..

فاضل المالكي: لأننا ندعو أن تتشكل هذه الجبهة من كل مصادر النفوذ في العراق هنالك الشيخ عشيرة له نفوذ لا فقط رجال الدين هنالك شخصيات وطنية سياسية لها نفوذ هنالك نخبة مثقفة أكاديمية لها نفوذ هنالك نخبة عسكرية جميع النخب ستشترك أنا أعبر عنها مفاتيح العراق مفاتيح العراق لا تختص بالكتل السياسية المحددة المعروفة ولا تختص بمراجع معينين ولا تختص بمجرد رجال سياسة المسألة تضم جميع هذه الشرائح كل من له كلمة نافذة على الشعب العراقي أيا كان عنوانه وسمته رجل دين رجل سياسة رجل عسكري شيخ عشيرة يجب أن يوظف في هذا المشروع هذه مفاتيح العراق.

أحمد منصور: في آخر نصف دقيقة بقيت هناك تصريح للسفير الأميركي في الكويت نشر في 9 أكتوبر الماضي يقول إن الصراع في العراق يمكن أن ينتقل إلى دول الجوار لا سيما الكويت والسعودية أين هذه الدول مما يحدث في العراق وما الذي يمكن أن تقوم به وما هي المخاطر التي يشكلها ما يحدث في العراق عليها باختصار؟

فاضل المالكي: أنا أشرت في طليعة الحديث أن هنالك غيابا عربيا في الساحة العراقية الطبيعي الذي نأمله من إخواننا العرب المسلمين عموما أن يكون لهم دور إيجابي في الشارع العراقي بأن يعينوا العراقيين على مهمتهم الوطنية لا أن يكون هنالك تدخل في صنع القرار، الأمة العربية معنية الأمة الإسلامية جمعاء معنية بالشأن العراقي لأن التفجر الموجود الآن في العراق إذا استمر وبهذه الطريقة ستنعكس سلبياته على المنطقة بأسرها.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك على هذا سماحة آية الله العظمى فاضل المالكي، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم رؤية لجانب جديد وهام مما يحدث على الساحة العراقية وفي الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة