السياسات الأميركية تجاه القدس والعراق   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

خليل جهشان: رئيس الجمعية العربية للعرب الأميركيين
خالد صفوري: رئيس المعهد الإسلامي الأميركي
محمود شمام: مدير مكتب نيوزويك العربية

تاريخ الحلقة:

04/10/2002

- دوافع وانعكاسات موافقة الإدارة الأميركية على القانون الجديد بشأن القدس
- واشنطن والمواجهة مع العراق بين مجلس الأمن الدولي والكونجرس الأميركي

حافظ الميرازي: مرحباً بكم في هذه الحلقة من برنامجنا (من واشنطن).

ونتابع هذا الأسبوع -كما يتابع العالم- أبرز قضيتين من.. من العاصمة الأميركية.

الأولى القدس ووضع القدس، وهل البيت الأبيض والإدارة الأميركية قد أذعنت للضغوط في الكونجرس لجعل القدس عاصمة لإسرائيل، على الأقل في الوثائق الرسمية الأميركية وفي جوازات السفر؟ البيت الأبيض يعتبر الموضوع منتهياً بأن الرئيس بوش اعتبر ما جاء من الكونجرس نصيحة ومشورة، وليس إلزامياً أو إجباراً عليه، لكن هل القانون الأميركي يقضي بذلك؟ وهل البيت الأبيض أو الخارجية الأميركية تريدان أن تفعلا شيئاً حين تتسلط الأضواء على مكان آخر؟ هذا الموضوع سنناقشه، كما نناقش الموضوع الثاني الذي يتصدر كل عناوين الأنباء في العالم، واشنطن والعراق والأزمة مستمرة، هذا الأسبوع حصل البيت الأبيض على موافقة مبدئية بمسودة مشروع لإقرار حق الرئيس في استخدام القوة ضد العراق من مجلس النواب الذي سيصوِّت على ذلك في الأيام القليلة القادمة، ومازالت لديه بعض المشاكل وإن كانت بسيطة في مجلس الشيوخ.

هل يمكن للرئيس أن يمضي قدماً بقرار الحرب ضد العراق بمجرد الحصول على موافقة الكونجرس دون انتظارٍ لمجلس الأمن الدولي، خصوصاً وأننا نترقب خطاباً من الرئيس بوش يعتبر مهماً يوم الاثنين المقبل؟

هذه الموضوعات أناقشها مع ضيوفي في واشنطن، ومن العارفين بشؤونها بالمثل، خصوصاً الكونجرس وعلاقته بالبيت الأبيض، خليل جهشان (نائب رئيس اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز) خالد صفوري (رئيس المعهد العربي.. الإسلامي الأميركي) عفواً، ومحمود شمام (مدير مكتب الطبعة العربية لمجلة "نيوزويك" الأميركية).

مرحباً بكم جميعاً. لأبدأ أولاً خليل، هذا الأسبوع كان بالطبع في بدايته يوم الاثنين الماضي كانت القنبلة التي صحى عليها الجميع، ربما في.. في ذلك العديد من المنظمات العربية والإسلامية الأميركية، التي وجدت الرئيس بوش يوقِّع على ميزانية الاعتمادات الخارجية لوزارة الخارجية الأميركية، هذه الميزانية كانت هناك فيها بنود ملزمة للرئيس، تتمثل في ثلاثة بنود يجب عليه أن يقرها فوراً دون انتظار لعملية نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، هي أن كل الوثائق الأميركية التي تصدر ويكون فيها رصد للعواصم والدول أن يكون فيها القدس هي عاصمة إسرائيل.

ثانياً: جوازات السفر لمن يولدون في القدس من اليهود الأميركيين، أو من العرب الأميركيين أو من غيرهم، من حق الشخص أن يطلب أن يُكتب فيها إسرائيل بدلاً من القدس.

وثالثاً: تحويل إدارة القنصلية الأميركية في القدس من الخارجية الأميركية مباشرة إلى السفارة لدى إسرائيل، أي السفارة في تل أبيب، للتأكيد على أن التمثيل هو لدى إسرائيل وليس هناك خلاف على وضع القدس.

الرئيس بوش اعتبر أن الأمر.. وقَّع على القرار ليصبح قانوناً أو تشريع، ولكن المتحدث باسم البيت الأبيض (آري فليتشر) كما نستمع إليه له تفسير آخر لموقف الرئيس بوش من هذه الفقرة.

آري فليتشر (المتحدث باسم البيت الأبيض): الفقرة 214 من القانون تتعلق بالقدس بطريقة ترى الإدارة أنها غير دستورية، كما ترى الإدارة أن لغة القانون الذي وافق عليه الكونجرس تُخل بالصلاحية التي يخولها الدستور للرئيس في إدارة السياسة الخارجية.

حافظ الميرازي: موقف البيت الأبيض لم يختلف كثيراً عن موقف الخارجية الأميركية (ريتشارد باوتشر) كانت له تصريحات في هذا المجال.

ريتشارد باوتشر (المتحدث باسم الخارجية الأميركية): إننا ننفذ ما يقرره الرئيس حالياً، غير أن ما قرره الآن هو أن سياستنا إزاء القدس تظل كما هي، ولازلنا نعتقد أنه يجب أن يُتفاوض بشأنها، وستظل سياستنا كذلك إلى أن يأمر الرئيس بسياسة مخالفة.

حافظ الميرازي: هل السياسة كما هي؟ خليل جهشان.

دوافع وانعكاسات موافقة الإدارة الأميركية على القانون الجديد بشأن القدس

خليل جهشان: أنا أعتقد ذلك. من الواضح أن هناك صراع بين الشق التنفيذي والشق التشريعي في الولايات المتحدة حول هذا الموضوع، خصوصاً كما نعرف الكونجرس الأميركي يرضخ لضغوط كثيرة من قبل اللوبي الصهيوني والجمعيات اليهودية المتعددة هنا في الولايات المتحدة، الذين وضعوا قضية القدس كعاصمة إسرائيل الأبدية –كما يدَّعون- على أعلى سُلم أولوياتهم، واستغلوا هذه الفترة بالنسبة لضعف الإدارة وانهماكها في قضايا أخرى لدفع هذا الموضوع من جديد، هذا الموضوع ليس جديد، ولم تكن هناك –بصراحة- قنبلة يوم الاثنين بالنسبة لنا، نحن عرفنا بهذا الموضوع، وعملنا..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: متى عرفتم؟

خليل جهشان: من.. منذ أشهر، وعملنا مع الإدارة ومع بعض أعضاء الكونجرس لسد الطريق أمام هذا المشروع، لم ننجح في الكونجرس سوى بتغيير نص المشروع بشكل ضئيل جداً، ولكن الإدارة بصراحة وعدتنا بأنها ستلجأ إلى حق الفيتو إذا ما تم تبني أو إقرار مشروع هذا القرار من قبل الكونجرس، ولم تعمل بالجدية المطلوبة لمواجهته، يعني لو هدد الرئيس (بوش) شخصياً الكونجرس أنه لو أُدخلت هذه التعديلات على ميزانية وزارة الخارجية أو من ميزانية العلاقات الخارجية، فإنه سيلجأ إلى حق النقض أو حق الفيتو، لكان التصويت يختلف كلياً في الكونجرس، فأنا ألوم الإدارة بأنها بصراحة لم تحارب بالنسبة للدفاع عن موقفها.

طبعاً الآن الإدارة تؤكد لنا كما في حديثي أمس مع مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي، وأيضاً مع مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط أكدوا أن السياسة الأميركية مازالت كما هي، وأنهم يعتبروا أن هذه التصريحات من الكونجرس هي مجرد تصريحات استشارية تعبر عن وجهة نظر الكونجرس، والإدارة غير ملتزمة بذلك، وطبعاً هذا يعود الآن إلى.. إلى صراع دستوري تاريخي في الولايات المتحدة بين الشق التنفيذي والتشريعي، ونتائجه غير معروفة.

حافظ الميرازي: خالد.

خالد صفوري: أنا متصور أن هنالك تغيير، أو أنا أتصور أنه هذا موضوع يعود إلى 22 سنة، إنه تحاول القوى المؤيدة لإسرائيل بتمرير مشروع قرار في موضوع القدس في أكثر من مرة، وفي كل مرة يتدخل.. تتدخل وزارة الخارجية والبيت الأبيض بأنه موضوع مثل هذا سيثير حفيظة العرب والمسلمين، وسُيسيء لعلاقاتنا معهم، وبالتالي يتم طلب سحبه ويسحب، لماذا هذه المرة لم تطلب الخارجية والبيت الأبيض؟ حجتهم أنهم مشغولين في العديد من الأمور، ولا يريدوا أن يستعملوا نفوذهم في هذا الموضوع تحديداً، معناته الموضوع هذا لا يهمهم إذا لا.. لا يريدون أن يستعملوه تحديداً، ومعناته الأمور الأخرى الكل.. كل الأمور الأخرى أهم من ذلك.

أنا أتصور إن هي فقاعة أو تجربة بالنسبة للإدارة، وأتصور أنه الجانب العربي تم تمرير العديد من التراجعات عليه في قضية فلسطين، سواء موضوع المستوطنات أو القدس، أو أمور أخرى، وكل مرة تكون تراجع بسيط، ولا يتكلم أحد، ويكون تراجع بسيط لو إحنا قارنَّا من قبل 20 سنة التراجع صار تراجع كبير جداً، مجموعة تراجعات بسيطة وتراكمات بسيطة، طبعاً نفس الكلام -اللي يقوله خليل- سمعناه من الإدارة بأنه نحن موقفنا لم يتغير.

التساؤل هنا وعلامة الاستفهام الكبرى لماذا لم يتعاملوا مع الموضوع مثل ما كان في السابق، لماذا تغير أسلوب التعامل معه.. في الموضوع في هذا الوقت تحديداً؟ وهذا كلام خطير أتصور، وأتصور إنه الموقف العربي كذلك غائب هنا.

حافظ الميرازي: محمود.

محمود شمام: في تقديري أن هذه الإدارة تريد أن تعاقب العرب كلما أتيحت لها الفرصة لفعل ذلك، وبالتالي تقاعسها هذه المرة كما قال خليل وخالد، هذا الموضوع طُرح عدة مرات، و.. وبشكل دوري، ويتم عادة الإدارة تتخذ نفس الموقف سنة بعد سنة، الجديد فيه ليس لأن الإدارة مشغولة بقضايا أخرى، الإدارة الآن ترى كلما أتيحت لها الفرصة أن تُلقن ما تراه هي درساً للعرب في.. في.. في قضاياها، وأنا أعتقد بأنها أيضاً تنظر إلى ردود الفعل الباهتة حول هذه القرارات.

لقد ارتكبت الإدارة ما أسميها فواحش تجاه العالم العربي وتجاه القضية الفلسطينية بالتحديد، وكانت ردود الفعل عربية –جداً- باهتة، ونحن في قرار مصيري مثل هذا يمس القدس نرى حتى لجنة القدس، وهي اللجنة التي تشكلت من القمة العربية لم تولي لها حساب، بل ونرى المسؤول الفلسطيني عن ملف القدس يأتي إلى واشنطن ليجتمع أولاً بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدني، وهو اللوبي.. الذراع الأيديولوجي للوبي الإسرائيلي، ولا نرى أن هناك حتى جهد فلسطيني واضح من قبل رسمي يحاول أن.. أن.. أن يناقش الإدارة في مفهوم.. وبالتالي هذه السياسة عقابية في نظري.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: أنت تقصد هنا مسؤول ملف القدس سري نسيبه

محمود شمام: سري نسيبه نعم.

حافظ الميرازي: في الواقع دعوناه ليكون.. يكون في البرنامج، لكن يبدو أن ظروف سفره لم تسمح له، هو موجود في واشنطن، لكن كما ذكرت يحضر المؤتمر السنوي لمعهد واشنطن، مع أعتقد (موفاز) ومجموعة من السياسيين الإسرائيليين، لكن بغض النظر عن حضور أو عدم حضور نسيبه، أو حتى مواقف نسيبه، التي أعتقد أثارت كثير من الضجة، خصوصاً في جامعة (برنستون) منذ يومين، كثير من الفلسطينيين والعرب مستائين من بعض تصريحات أصدرها أو قالها، أيضاً المنظمات الصهيونية الأميركية تظاهرت ضده في.. يوم الخميس في نيويورك حين كان يتحدث في أحد المعابد اليهودية.

السؤال هنا، هل انتهت الضجة أم لا؟ الخارجية الأميركية دعيناها أيضاً لهذا البرنامج لكي يكون هناك أحد في.. يحدثنا أين تتجه الأمور الآن، اعتبروا الموضوع منتهي، لا يريدون الخروج، لكن تحدثت مع بعض مساعدي أعضاء الكونجرس الذين وقفوا وراء هذه البنود من.. خصوصاً مكتب (إكرمان) من.. من نيويورك.. النائب إكرمان، وأكدوا أن إكرمان سيصدر بياناً في الوقت القريب، وأن الرئيس بوش على حد تعبير بعضهم لا يستطيع أن يتعامل مع الكونجرس كما يتعامل مع الأمم المتحدة. ما نقدمه له بمجرد أن يوقع عليه هو قانون وإما أنهم سيمررون الأمور حين تتسلط الأضواء بعيداً وسيحولون القنصلية ناحية السفارة بدون أن يشعر أحد أو سيُصدرون جوازات السفر كما نشاء دون أن تشعر وسائل الإعلام -خصوصاً العربية- أو إما أن ستكون مواجهة معه، أيهما أقرب خليل؟

خليل جهشان: لا شك أن الإدارة خصوصاً في الخارجية الأميركية مُحْرجة، لأنها هي الطرف المعني بتحسين العلاقات والحفاظ على علاقات متينة مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة العربية والإسلامية، ولكن يعني بالرغم من وجود البعض داخل الإدارة الذين ربما تآمروا على العرب –كما ذكر محمود- في الماضي، ويحاولون في كل فرصة أن.. أن يضغطوا على العرب عبر مثل هذه التحركات، لا شك أن الأمر غير منتهي، يعني لا يكفي للرئيس بأن يقول أنا أوافق على هذا القانون ويوقِّع عليه وفي نفس الوقت يتحفظ من بعض ما جاء في هذا..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لم تحدث من قبل، إما أن يُصدر الفيتو أو.. نعم

خليل جهشان: هذا لم يحدث، خبراء القانون الدستوري في الولايات المتحدة يؤكدون أن من حق الرئيس أو باستطاعته أن يرفض تنفيذ بعض هذه المبادئ، ولكن هذا يعتمد بالنسبة لردة فعل الكونجرس، إذا أراد الكونجرس أن يواجهه وأن يفتح معركة معه في الوقت الحاضر، وهذا ما لا.. ما لا يتوقعه الكثير من الخبراء السياسيين في واشنطن، فهناك إذن تخمين بأن الرئيس سينجح في عدم تنفيذ هذه الفقرات من القانون كما حدث في عام 95، في الواقع يعني هذا القانون أقل ضرراً من قانون القدس كعاصمة إسرائيل الذي صدر عام 95، الفرق الوحيد أنه عام 95 الكونجرس منح الرئيس –باتفاق مع الإدارة آنذاك- منح الرئيس ما يُسمى بالـ (......) وهو حق عدم تنفيذ أو التنصل من..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: ستة.. كل ستة أشهر تأجيل كل ستة أشهر

خليل جهشان: التنصل من تنفيذ هذا القانون عبر تقديم تقارير كل ستة أشهر يضمن فيها بأن تنفيذ القانون يضر بمصلحة الولايات المتحدة القومية، هذه المرة الكونجرس حرم الرئيس من مثل هذا الخيار، فإذن يعني هناك الآن أعتقد مواجهة مقبلة حول هذا الموضوع إذا ما أرادت إسرائيل وحلفاء إسرائيل على الساحة الأميركية بأن يواجهوا.

ثانياً: طبعاً ردة الفعل العربية، ردة الفعل العربية لها أهمية، إذا.. إذا ما كانت ردة الفعل العربية باهتة وقصيرة الأمد، كما شاهدنا في الماضي القضية ربما ستسير كما يعلن..

حافظ الميرازي: خالد هل هناك مقايضة بين الخارجية والأمم المتحدة.. هذه الميزانية الكونجرس وافق أن يضع فيها 244 مليون دولار لدفع ديون متأخرة على الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، الأمم المتحدة مطلوب أن توافق، البيت الأبيض يريد أن يُرضي الكونجرس. الموضوع الرئيسي الذي سنناقشه أيضاً بعد قليل العراق، هناك مقايضات الخارجية مع الأمم المتحدة والكونجرس مع البيت الأبيض؟

خالد صفوري: بشكل مستمر نحن نعرف خصوصاً من يوم ما أخذ الحزب الجمهوري الكونجرس قبل 8 سنوات في مجلسي الشيوخ والنواب، تم تجميد الرصيد الأكبر من ميزانية الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، وذلك لعدة أسباب داخلية ومنها –حسب ما يُقال- موضوع الفساد وموضوع أن الأمم المتحدة أصبحت أداة ضد إسرائيل وضد الولايات المتحدة ومصدر إزعاج للعالم الثالث، يقوم فيه العالم الثالث ضد أميركا، وبالتالي أنا أتصور إنه الولايات المتحدة تستعمل الدعم في ممارسة ضغوط على الأمم المتحدة وعلى مؤسسات أخرى، حتى البنك الدولي. فأنا أتصور إنه هي جزء من موضوع المقايضة والولايات المتحدة الآن بحاجة للأمم المتحدة أكثر من أي وقت آخر.

حافظ الميرازي: محمود، هل المنظمات العربية والمسلمة الأميركية.. لا نريد أن نحملها الكثير، مقابل ألف مليون مسلم حول العالم تهمهم القدس، هل كان عليها دور أو يجب أن يكون عليها دور في هذا الإطار، هناك بيانات صدرت، هناك محاولات -كما أشار إليها خليل- لكن هل المسؤولية الأكبر تقع في الخارج وليس في الداخل؟

محمود شمام: لا، أنا أعتقد ليس من المعقول أن نحمِّل المنظمات العربية والإسلامية عبء كبير جداً في التصدِّي إلى سياسة خارجية مُجْمع عليها من قبل الكونجرس والإدارة، وتتمتع بدعم قوى ضغط كبيرة جداً ومؤثرة، أنا أعتقد بأن قوة الضغط العربي والإسلامي تنبثق أساساً من قدرته أولاً على التأثير على السياسة الداخلية الأميركية وهي لا زالت ضعيفة، وبالتالي تأثيرنا بهذا الصدد ربما أفضل من أي وقت مضى، ولكن ليس بالصورة التي يمكن أن يشكل ضغط موازي لقوى الضغط الأخرى، والأمر الثاني أن العالم العربي في حالة يُرثى لها رسمياً وشعبياً، وبالتالي هذا لا يساعد أحد على العمل داخل أروقة السياسة الأميركية لا شك.

حافظ الميرازي: إذن لننتقل إلى الموضوع الثاني والموضوع الرئيسي بالطبع للجميع، وهو واشنطن والمواجهة مع بغداد بين مجلس الأمن الدولي والرغبة في الحصول على موافقته والكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ والاتفاق المبدئي على أن الإدارة ستحصل على موافقته.

[فاصل إعلاني]

واشنطن والمواجهة مع العراق بين مجلس الأمن الدولي والكونجرس الأميركي

حافظ الميرازي: بالطبع العراق والمواجهة مع بغداد من واشنطن مازالت قائمة، الإدارة الأميركية تحصل على مكاسب يوماً بعد يوم وأحياناً أيضاً على انتكاسات في جهودها، الانتكاسة قد تكون في نيويورك والمكسب في واشنطن، في نيويورك بالطبع التركيز على تأجيل عودة المفتشين، لأن فيينَّا قد عرقلت أو محادثات فيينا بين (بليكس) والوفد العراقي قد عرقلت لواشنطن ما كانت تريد الحصول عليه، وهو قرار من مجلس الأمن الدولي مُشدد يتضمن عقوبات تلقائية باستخدام القوة عند أول عرقلة -كما تقول- من.. لعمل المفتشين من جانب الحكومة العراقية.

لم تحصل واشنطن على ذلك بسبب اتفاق بليكس مع المسؤولين العراقيين في فيينا وأيضاً المواقف الروسية والفرنسية والصينية التي لا تريد أن تهادن، وتقدم لإدارة بوش ما تريد، لكن حصلت على تطور آخر في واشنطن وهو الاتفاق مع مجلس النواب الأميركي ومع زعمائه، فقد اجتمع الرئيس بوش والتقى مع زعماء مجلس النواب وبعض زعماء مجلس الشيوخ، ليؤكد لهم على ضرورة نزع أسلحة الرئيس العراقي صدام حسين وأن يحصل على موافقة رئيس المجلس.. مجلس النواب النائب (هسترت) الجمهوري وأيضاً من (ريتشارد جبهارت) زعيم الأقلية الديمقراطية في المجلس، والذي أكَّد في حديثه على أن الاتفاق مع الإدارة الأميركية ومع البيت الأبيض هو العمل على الحل الدبلوماسي -إن أمكن- ولكن الحرب واستخدام القوة إن تحتَّم ذلك.

وبالطبع المشروع الجديد المقدم يتضمن بعض الملامح التي قد تكون إيجابية وهو رفع ما طلبته الإدارة من أن تستخدم ما تريد أن تستخدمه من قوة في كل أنحاء المنطقة تحت بند إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، رُفع هذا خوفاً من أن تستخدمه الإدارة للدخول في حروب مع دول أخرى دون أن تحصل على موافقة الكونجرس، ورُكِّز على العراق ولكن دون أن يكون هناك شرط من أن يوافق مجلس الأمن أو الأمم المتحدة –أولاً- على أن تستخدم الإدارة القوة.

ووجدنا أيضاً من يشبِّهون الماضي بالحاضر خصوصاً وأن الرئيس قد حصل على بعض الأعضاء من الديمقراطيين ومن غيرهم في مجلس الشيوخ ليعوِّض غياب آخرين، وجدنا السيناتور (جون وارنر) من الذين صوتوا لبوش الأب، ولنستمع إلى ما قاله وارنر الجمهوري لبوش الابن.

جون وارنر (عضو جمهوري في مجلس الشيوخ): سيدي الرئيس، كما وفينا بالمطلوب مع والدك سنفي به معك وأتوقع أنه بينما كان الفارق خمسة أصوات عام 91 سيكون أكبر هذه المرة على مستوى الحزبين.

حافظ الميرازي: هل المسألة بهذه السهولة، أم أن مشكلة زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور (داشيل) مع الرئيس بوش قد تطغى؟

أيضاً مواقف بعض الجمهوريين الرئيسيين في مجلس الشيوخ السيناتور (لوجار) وأيضاً السيناتور (هاجيل) قد تعرقل ذلك، ورئيس لجنة القوات المسلحة التي يُعتبر وارنر نائب لها وهو (كارل ليفين) من ولاية ميتشجن من الديمقراطيين، هل هؤلاء سيقدمون للرئيس بوش وللإدارة ما حصلوا عليه بسهولة في مجلس النواب؟

داشيل حين سُئل عن لماذا تغيَّب عن البيت الأبيض قال بسهولة: بأنه لم يُدعَ إلى ذلك.. لم يدعَ داشيل ولكن على أي حال الجميع يبحثون عن بدائل للحرب، البدائل كما قال.. كما قال آري فليتشر (المتحدث باسم البيت الأبيض) ليس لدى واشنطن ولكن العالم والعراقيون لديهم بدائل أخرى اقترحها فليتشر في مؤتمره الصحفي. فليتشر تحدث عن احتمالات يخشى البعض في واشنطن أن تعتبرها الإدارة مبدأً مقبولاً في الولايات المتحدة، لكنه حريصاً حين وضع الاحتمالات على الطرف الخارجي وليس الأميركي.

آري فليتشر: إن ثمن تذكرة سفر بلا عودة أرخص، وإن ثمن رصاصة واحدة يطلقها العراقيون بأنفسهم أرخص بكثير من ثمن الحرب، إن هناك العديد من البدائل التي يأمل الرئيس أن يتخذها العالم والشعب العراقي للتخلص من خطر هذا النظام.

حافظ الميرازي: رصاصة واحدة، أسلوب الاغتيالات. الأميركيون يقولون لا ليس من جانبنا، على الأقل قبل أن تبدأ الحرب أو تذكرة سفر واحدة في اتجاه واحد، أي تدبير منفى للرئيس العراقي، بعض الصحف الأميركية كـ “USA today” قالت منذ أسبوع بأن وزير الخارجية القطري حين زار الرئيس العراقي ربما طرح عليه الأمر فنُهر، لكن المسؤولين القطريين لم يؤكدوا هذه الأنباء واعتبرت أنها غير صحيحة، محمود شمام أترك لك.. من أين البداية.

محمود شمام: البداية صعبة، لا شك أن الرئيس سيحصل من الكونجرس على.. لا أستطيع أن أسميه تفويضاً كاملاً، ولكن تأييد له في حربه المزمعة ضد العراق، من المهم.. الملاحظ أن ليس هناك تفويض من الشعب الأميركي ككل للرئيس بوش، هناك أغلبية تؤيد الرئيس في حربه ضد العراق، ولكن إذا نظرنا إلى الأرقام الأخيرة لوجدنا إن 64% يؤيدون الرئيس، ولكن عندما يأتي الأمر إلى حجم الخسائر المحتملة تهبط نسبة التأييد إلى 48%، وبالتالي ربما يكون ما أشار له الناطق بلسان البيت الأبيض أقرب إلى الحقيقة، وهو الحرب بالنيابة، ربما ستتجه الولايات المتحدة إلى استعمال المعارضة العراقية أو قوات عراقية أو قوات في المنفى للقيام بعمليات محدودة أو واسعة حسب الخطة الموضوعة بدلاً من استعمال مكثف لقوات أرضية أميركية ربما تنجم عليها خسائر كبيرة، كنت أعتقد بأن.. بأن الحرب ربما بعيدة خصوصاً بعد التطورات التي حدثت في الأمم المتحدة، ولكن يبدو بأن هذه الإدارة والرئيس بوش والجناح المتشدد فيها يريد أن يمضي في هذه الحرب بأي ثمن، وبالتالي أصبحت أميل بأن حرب ما -لا أعرف حدودها- ربما ستنشب، ليس في القريب العاجل، ولكن ربما قبل ختام هذه السنة.

حافظ الميرازي: خالد صفوري.

خالد صفوري: أتصور إن الرئيس سيحصل على دعم الكونجرس الأميركي، وحصل على مجلس النواب ومجلس الشيوخ، هناك بعض الاعتراضات أتصور لأسباب انتخابية لن تستطيع هذه المعارضة أن تستمر رغم إن السيناتور (بيرد) هدَّد باستعمال ما يسمى.

حافظ الميرازي:Fully basting .

خالد صفوري: Fully bastingإنه يستمر ..

حافظ الميرازي: يعطل المناقشات بأن يكون..

خالد صفوري: لكن حتى لو عطلها، لأيام سأتصور إنه سيمارس عليه ضغوط كبيرة من قيادة الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ من أجل أن يلتزم، أنا أتصور موضوع الحرب مع العراق على الأقل بالشكل المتبلور في وزارة الدفاع هو نسخة عما حصل في أفغانستان، وحتى الكلام ونظرية الهجوم على العراق بدأت تقريباً مع انهيار الطالبان، بدأت.. بدأ الحديث على أنه...

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: المرحلة الثانية من الحرب على الإرهاب.

خالد صوري [مستأنفاً]: في استطاعتنا أن نقوم في هجوم على العراق باستعمال عدد محدود من القوات الأرضية، والاعتماد على قوى المعارضة اللي كانت موجودة بالشمال بتدريبها وتزويدها بالأسلحة، وأن العراق بالعكس هو أسهل، هنالك معارضة في الجنوب، معارضة في الشمال، والتركيز على القوى الجوية، وأتصور إن الولايات المتحدة ستحاول أن تعتمد على هذا الأسلوب ما استطاعت، وأن تعتمد على عنصر الجيش الأميركي فقط في أماكن محدودة أو في بناء أو إقامة جسر أو موطئ قدم للمعارضة العراقية، يعني قد تدخل القوات الأميركية من الكويت أو بإنزال حتى قيل من الأردن وأول القصص التي راجت على إنه أول المناطق التي ستقوم فيها الولايات المتحدة في إنزال قوات عسكرية ستكون على الحدود الأردنية العراقية، باعتبار أنه أميركا تريد أن تتأكد أنه لا تحصل هجمات على إسرائيل خصوصاً بالصواريخ، وأتصور إنه هذه المناطق المحددة سيتم الإنزال فيها للجيش الأميركي، وما عدا ذلك المعارضة العراقية في الجنوب والشمال حسب الخطة ستتولى الموضوع بدعم من الطائرات الأميركية.

حافظ الميرازي: لكن بعيداً عن السيناريوهات العسكرية غير المرجحة والبعيدة عن تقديرنا على الأقل، خليل، الصورة في.. في.. في الكونجرس كيف تراها في.. سمعنا الخطاب العراقي يتحدث عن أشياء تكاد تكون حين تراها في واشنطن باختلاف اللغة، حين يقول إن هؤلاء هم من الصهاينة أو من الإسرائيليين، وتجد أن السيناتور ليبرمان من الذين صوتوا وخرجوا عن الإجماع الديمقراطي في عام 91، وصوت لصالح الحرب، وهو يخرج عن الإجماع الديمقراطي، ويقف مع الرئيس أيضاً في هذه الحرب ويصوت، مجموعة أخرى من أصدقاء إسرائيل الأقوياء في الكونجرس يخرجون على الإجماع الحزبي أو الموقف الحزبي ويصوتون، هل هذا يؤيد نظرية المؤامرة بأن..؟

خليل جهشان: لا أعتقد أنه يؤيد نظرية المؤامرة، ولكن هناك عدة يعني اجتهادات بالنسبة لتفسير هذه الظاهرة.

أولاً: أود أن أقول أن ما سمعناه مثلاً من السيناتور (وارنر) وما سمعناه من (فليتشر) المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض، لاشك أنه يعبر عن رواسب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، بمعنى أن هذا الكلام لم يكن ممكناً بدون أو قبل الحادي عشر من سبتمبر، هناك يعني ميلة إلى.. إلى.. تكاد تكون فاشية في الحديث، يعني هذا الكلام.. نحن معك كما كنا والدك، والعودة إلى سياسة الاغتيالات التي رفضتها الولايات المتحدة منذ عدة إدارات منذ أن أصدر الرئيس (فورد) قراراً تنفيذياً بالتنازل عن مثل هذه أو التوقف عن اللجوء إلى مثل هذه الخطوات في الماضي، الآن يبدو لي أن هناك يعني نوع من التطرف في السياسة الأميركية جلبته أحداث الحادي عشر من سبتمبر الكونجرس..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن فيه ملحوظة عفواً.. دون أن أقاطعك، ولكن ملحوظة ممكن نناقشها فيما بعد: هل فعلاً توقف أسلوب الاغتيالات، أم توقف في وقت السلم فقط؟ بمعنى أنه ملجأ العامرية في 91 وضربه، ألم يكن المستهدف به هو الرئيس صدام حسين، لاستخدام وكالة المخابرات المركزية الأميركية والتفويض الموجود لها في أفغانستان بأن تستخدم طائرات بدون طيار لضرب أشخاص قيل أنهم شبه بن لادن، شخص طويل في الصحراء أو غير..

خليل جهشان [مقاطعاً]: قانونياً عادة في الولايات المتحدة ضرب أشخاص أو اغتيال أشخاص ضمن إطار أو في حالة حرب معلنة..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: في زمن الحرب..

خليل جهشان [مستأنفاً]: لا يعتبر اغتيال، ولكن اغتيال في حالة سلم، هذا يعتبر اغتيال وخارج عن إطار القانون الأميركي، كما مورس خلال أكثر من.. من 20 أو 25 عاماً، ولكن بالنسبة للكونجرس أعتقد أن الرئيس بوش سيحصل على كل ما يريده مع بعض التحفظات، يعني لن.. لن يحصل على كارت أبيض مفتوح من الكونجرس بأن يهاجم، لأنه في.. في البداية النص المثالي الذي طرحه البيت الأبيض على الكونجرس، كان يطالب -في الواقع- بدعم لتحرك عسكري مفتوح يؤمن أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، ماذا يعني ذلك؟ العديد من الدول، أم فقط العراق المستهدف في هذه الحملة؟

الآن الكونجرس نجح نوعاً ما في تخفيض سقف ما كان مطلوباً من قبل الرئيس من الكونجرس، ولكن إجمالاً أعتقد بالرغم من أن هناك بعض الأصوات العقلانية في الكونجرس التي تحاول أن تقيد الرئيس، لكن أعتقد أنه سينجح في الحصول على تفويض ليس كاملاً، تفويضاً مشروطاً للمضي قدماً في تنفيذ الذي.. الهدف الذي وضعته هذه الإدارة أمامها، بالرغم من أنها غير واضحة، لم تجب على جميع الأسئلة التي طُرحت في الكونجرس خصوصاً بالنسبة ماذا بعد العراق؟ ماذا بعد..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: ماذا بعد صدام؟

خليل جهشان [مستأنفاً]: ماذا بعد صدام؟ ما هي تكاليف هذه الحملة؟ كل هذه الأسئلة مازالت مطروحة ولم تنجح الإدارة في الإجابة عليها بشكل مقنع، ولكن بسبب رواسب الحادي عشر من سبتمبر والوضع الذي تواجهه الآن الولايات المتحدة، نتيجة لذلك أعتقد أن الرئيس يستغل الآن شعبيته للحصول على تأييد من -كما قال محمود- الأغلبية البسيطة التي تدعمه، الـ 60% من الشعب الأميركي التي تقف معه إن كان على خطأ أو إن كان على صواب.

حافظ الميرازي: خالد، أنت أشرت إلى الاعتبارات السياسية في موقف الديمقراطيين، عضو كونجرس جمهوري في حديث معه قال.. أو قال لي دون أن لابد أن يذكر الاسم، لأنه اعتبر أن موقف (داشيل) موقف انتهازي، وأن (داشيل) ما يريده أن يسجل للتاريخ بأنه كان ضد هذه الحرب، ثم سيوافق على مضض، وبالتالي هو أعينه على الرئاسة في عام 2004، ويتمنى إذا حدث شيء خطأ في هذه الحرب سيخرج داشيل الرجل الحكيم الذي كان ينصح الإدارة واضطر أن يذعن للإجماع الوطني.

خالد صفوري: الموضوع شائك أكثر من ذلك، جزء كبير من الديمقراطيين، وخصوصاً استراتيجيين الحزب الديمقراطي، يعتقدوا أنه توقيت الحرب أو الدعوة للحرب في هذا الوقت تحديداً هو أسبابه سياسية وانتخابية، لأنه هذا توقيت دائماً عندما يشعر المواطن الأميركي بأن هو تحت هجوم، أو عليه حرب، أو يريد الأمن فهو ينتخب الجمهوريين، لأنهم أقوى في موضوع الأمن وأقوى في موضوع الدفاع ويريدون توسيع الجيش ويريدون فرض هيبة أميركا بالقوة، فهنا نظرة الديمقراطيين إنه هنالك مشاكل في هذا البلد، في مشاكل الاقتصاد الأميركي، تراجع سوق الأسهم، يتراجع وفي طريقه إلى الانهيار إذا استمر بهذه الطريقة، أمس كان سوق الأسهم أنقص سعر خلال ست سنوات.

فهذا أتصور هو ما يستطيع دائماً يريد داشيل أن يستغله، أنه هنالك مشاكل اقتصادية، وأنه إذا لم تعالج هذه المشاكل، ودخلت أنت في موضوع الحرب وأهملت هذا الموضوع، فإنه هي أحد وسائل محاورة أو الحرب الانتخابية.. وإذا لم يستغله يكون غباء.. غباء سياسي من طرفه، الموضوع الآخر كذلك وهذا أُثير ليس فقط من داشيل، حتى في الاجتماعات السرية التي حصلت في مجلس الشيوخ ذكر بعض خبراء أو ضباط الجيش الكبار سرياً إنه نحن نواجه مشكلة، إذا قمنا بحرب ضد العراق، وحصلت عملية إرهابية كبيرة في الولايات المتحدة فإنه الرئيس بوش سينتهي سياسياً، لأنه فتح جبهة، وهو لم ينهِ الجبهة الأولى وداشيل يحاول أن يستغل ذلك، وحصل وحتى فرصة حصول ذلك كانت 2 إلى 5% هي فرصة أن يستغله، سيقول إذا حصل هذا الموضوع بعد 4، 5، شهور، حذرتكم قبل 3، 4 شهور، وسيضع الكلام الذي قاله إنه تمهلوا، يجب أن تعطوا مهلة، يجب أن تنهوا موضوع القاعدة، وإلى آخره، فالموضوع حقيقة شائك.

أريد كذلك إن أعود إلى نقطة نظرية المؤامرة، لأنه في المنطقة العربية هنالك الاعتقاد إن كل اليهود في أميركا يدعمون الحرب، حقيقةً بعض الأصوات القوية في الكونجرس الأميركي في معارضته للحرب تأتي، وذكرت أنت السيناتور (ليفين) في كونجرس دخل في مجابهة قبل أسبوعين وشجار حتى خرج عن أسلوبه الأدبي على محطة (سيسبانو)، وهو يهودي، ويمثل تيار أقصى اليسار في الحزب الديمقراطي، هنالك حقيقة دعم شبه كامل من غالبية الجمعيات اليهودية للحرب مع العراق، لكن هنالك مجموعات كبيرة، وهي تظهر نفسها وحتى في مقالات في "الواشنطن بوست" و"النيويورك تايمز" في معارضتها للحرب.

حافظ الميرازي: محمود كان له.. عفواً

محمود شمام: أنا أعتقد ربما هناك أشمل.. الموضوع أشمل حتى من السياسة اليومية اللي طرحناها الآن، وهو أن هناك شعور داخل كثير من الأواسط الليبرالية الأميركية، وداخل.. وداخل كثير من الأميركيين العاديين، بأن منذ وصول المحافظين الجدد إلى الحكم، وهناك تضييق على الحريات العامة واستغلت أحداث.. أحداث سبتمبر –بالتحديد- لمزيد من التضييق، وهناك خوف كبير على أن هذا التيار اليميني ، وأنا أقترب من التسمية التي اقترحها خليل يحمل سمات شبه فاشية داخله، وخصوصاً ببعض رموزها زي (أشكروفت) و.. وغيره.

ونجد بأن إذا السياسة الداخلية هي في النهاية.. السياسة الخارجية هي في النهاية امتداد للسياسة الداخلية، هذه السياسة تدعم برفع.. دق طبول الحرب، والحقيقة أن إذا تمعنا في.. في.. في خطب الرئيس بوش وأنصاره من الجناح المتشدد سنجد أن لديهم أجندة ليس للحرب ضد العراق فقط، يريدوا الإطاحة بالسعودية وتغيير النظام في السعودية ويريدوا الإطاحة بسوريا ويريدوا الإطاحة بإيران، فهم لديهم سلسلة طويلة عريضة تتسق تماماً مع التضييق في الحريات المدنية داخل الولايات المتحدة، وبالتالي نرى أن المعركة ضد هذه الإدارة قد لا تكون ساحتها الشرق الأوسط، قد تكون ساحتها داخل الولايات المتحدة إذا انتبه كل الأطراف وكل الأقليات –ربما- اليوم على العرب والمسلمين ولكن حتى اليهود يشعرون بالخوف من سيطرة هذا الجناح المبالغ في تشدده وتحفظه ويمكن أن.. أن يؤثر على.

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن هناك ما يرى بأن هذا الجناح أو اليمين المسيحي في الحزب الجمهوري المتشدد يضع نفسه في كفة واحدة مع إسرائيل و.. ويسمي نفسه مسيحي صهيوني، وجدنا مثلاً وربما هذه فرصة.. لكن أجيب قبل أن.

محمود شمام: يرى نفسه مع اليمين الليكودي.

حافظ الميرازي : مع..

محمود شمام: حتى.. حتى هناك اليسار اليهودي إلى حد ما ربما يشعر ببعض القلق من هذه.

حافظ الميرازي: هناك ضجة حالياً في واشنطن لأن يوم الأحد شبكة CPS الأميركية في برنامجها sixty minutes أو 60 دقيقة هناك فقرة عن المسيحيون الصهاينة، يتحدث عن أن ما نشاهده الآن هو مجموعة من المسيحيين يقومون بالاحتفال بيوم إسرائيل ويؤكدون على أن 70 مليون من هؤلاء المسيحيين الصهاينة يؤيدون إسرائيل أو أن هناك عدد 70 مليون، إلى أي حد هذا صحيح لا ندري، لكن خطورة أو الضجة المثارة حول هذا البرنامج هو أنه يتضمن مقابلة مع أحد القساوسة المبشرين الأميركيين وهو (جيري فورول) الذي يستخدم عبارات نابية وقوية للغاية في الحديث عن النبي محمد عليه السلام –عليه الصلاة والسلام- ويقول في مقابلته -وأتحدث عن جيري فورول- يقول: بأن محمداً إرهابي وأنه كان قاطع طريق وأن من قراءاتي لما كتبه المسلمون وينعته بالكثير من الأشياء التي يكررها الإعلام الأميركي الآن، ويضع مقاطع صوتية مما قاله، وهذه هي اللغة التي ربما لم يكن لشبكة أميركية أن تضع مثل هذه المقابلات أو الأشياء كما تحدث الآن.

خليل جهشان: صح، لاشك يعني هناك في الواقع عدة جوانب لهذا السؤال:

أولاً: ليس من سبيل الصدفة أن نجد أن أكثر المتشددين من دعاة الحرب حالياً ضد العراق هم من كبار المؤيدين لإسرائيل، إن كانوا من اليهود الأميركيين أو إن كانوا من المحافظين الجدد -كما تفضلت- حتى من الأصوليين المسيحيين المتشددين، لذلك وخصوصاً بسبب موقفهم المتميز ولهم طبعاً قوة كبيرة داخل الحزب الجمهوري يؤثرون على سياسة الإدارة، بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة لهذه الحركات الأصولية ما تسمى بالحركات الألفية التي تؤمن بعودة المسيح من جديد، وبأنه سيحكم العالم خلال ألف سنة، طبعاً اليهود لا ينتبهوا أو الصهاينة لا ينتبهوا أن من خطة هؤلاء هو أن تحترق إسرائيل وتتدمر كلياً خلال حكم المسيح، ألف عام على الأرض، ولكن ما.. ما نشاهده الآن هو زواج متعة بين الأصوليين المتطرفين المسيحيين والحركة الصهيونية في هذا البلد، لأن اليهود في هذا البلد كانوا دائماً ينعتون (جيري فورول) وأتباعه باللاسامية، لماذا فجأة هذا التحالف؟ التحالف هو للتأثير على هذه الإدارة، وللمضي قدماً بخطط وبحروب تخدم مصلحة إسرائيل أولاً وآخراً.. أكثر مما تخدم مصلحة الولايات المتحدة.

خالد الصفوري: اليمين المسيحي هو أكثر الفئات عنصرية في هذا البلد، هي المجموعة التي أحلت الرق ووجدت أسباب حتى في الإنجيل إنه الرق قد سُمح فيه، وهي نفس المجموعات التي أبادت الهنود الحمر، ونفس المجموعات التي احتقرت اليهود ومنعت الحرية المدنية تاريخياً في هذا البلد، و-مثل ما قال خليل- هذه مجموعة انتهازية تماماً، تعتقد إن هم يساعدون في عودة المسيح المنتظر بدعمهم لسياسة إسرائيل، وأنه يجب اليهود أن يذهبوا.. يهاجروا إلى إسرائيل، وتراهم يدعمون حملات الهجرة إلى إسرائيل من قبل اليهود حتى الأميركيين، ويقولوا أنه يجب أن تحصل حرب كبرى ويباد فيها كل اليهود ما عدا 14 ألف، والذي لا يتحول منهم إلى النصرانية سيذهب إلى الجحيم، وبالتالي هي نظريتهم عنصرية، يستعملون اليهود و.. والمسلمين من أجل أن تحصل حرب في عودة المسيح.

حقيقة الأرقام مبالغ فيها جداً إنهم 70 مليون، هم أتصور إنه أتباعهم هم يمثلوا جزء من (الإيفانجيليكان) وليسوا كلهم من الإنجيليين، وقد ناقشنا بعضهم في جلسات حوار، وقال أحد زعماء الإنجيليين بأنه هادول المجموعة من الكفرة، أنه لماذا يحتاج الله إلى دعمهم من أجل أن يأتي بالمسيح؟ إنه هذا إهانة للديانة المسيحية، ولكن فهمهم فهم عجيب للديانة المسيحية.

المشكلة الأخرى التي لا ينتبه عليها الكثير أنه وزارة الدفاع الآن مدارة سياسياً مما يسمى new conservatives أو..

حافظ الميرازي : المحافظون الجدد.

خالد صفوري : المحافظون الجدد، هذه المجموعة في أغلبها يهود، 90% منها هم من اليهود، الذين أتوا من أسر يسارية وتبنوا الموقف اليميني في بداية السبعينات خلال الحرب الباردة بأن تأخذ الإدارة الأميركية موقف قوي وصلب ضد.. ضد الاتحاد السوفيتي، وفي ذلك الوقت اعتقدوا بأنه الداعم الأكبر للدول العربية في حربها مع إسرائيل هو الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية، وبالتالي تدمير الكتلة الشرقية سيحقق نصر لإسرائيل، فبدأ ينمو هذا الفكر ويترعرع خلال حكم (ريجان)، وأصبحوا الآن يسيطروا على جزء كبير من وزارة الدفاع، وفي مكاتب نائب الرئيس الأميركي كذلك، وهذه المجموعة هي التي تحيي موضوع ضرب العراق واستغلال ضرب العراق في ضرب الشعب الفلسطيني وفرض عملية سلمية يريدها شارون.

حافظ الميرازي: نعم، باقي يمكن دقائق محدودة جداً، وهناك شيء وحيد أيضاً، لفت انتباه الإعلام الأميركي، كما لفت انتباه الإعلام العربي، وهو اقتراح من طه ياسين رمضان (المسؤول العراقي الكبير) الذي قال بأنه ممكن لتجنب ويلات الحرب لدى الشعبين، يمكن للرئيس بوش ونائب الرئيس ومجموعة كبيرة أن تخرج إلى منطقة محايدة والرئيس صدام يبارز بوش ونائب الرئيس يبارز نائب الرئيس، ويكون الحكم كوفي عنان، كيف تنظر محمود شمام إلى هذا الاقتراح؟

محمود شمام: أنا اقتراح جيد لو عمل به منذ البداية، وتصارع صدام حسين مع الخوميني وجنب المنطقة هذه الويلات، وتصارع مع شيخ الكويت وجنب المنطقة هذه الويلات، أنا أعتقد أنه اقتراح –ربما- متأخر جداً، وأيضاً في تقديري الأمر لا يستدعي هذه.. مثل هذا المزح، فهناك خطورة شديدة جداً على العراق، ومن الأفضل أن يتفرغ القادة العراقيين بدلاً من إطلاق مثل هذه الاقتراحات على محاولة فعلاً إيقاف هذه الهجمة الأميركية التي ربما ستضر بالعراق وبالشعوب العربية المجاورة.. المجاورة الأخرى، ولمحاولة الوصول إلى حل لهذه الأزمة.

حافظ الميرازي: الكلمة الأخيرة خالد.

خالد صفوري: أتصور إنه العراق لحتى الآن يتعامل مع الموضوع بطريقة عاجزة ومحزنة حقيقة، يعني قبل شهرين كان الرأي العام الدولي 99% مع العراق، ولم يستطيعوا حتى استغلاله بالطريقة الصحيحة، المتحدثين رسمياً الذي جاءوا.. تكلموا حتى الآن على الطرف العراقي لم يستطيعوا أن يخاطبوا الرأي العالم العالمي، وحتى الأميركي عندما كان لهم الفرصة سانحة، وهذا الشيء محزن حقيقة.

حافظ الميرازي: خليل، هل يمكن أن نعمم أم نقول هناك كانت تصريحات لطه ياسين رمضان ضد إيران، ذهب طارق عزيز أو ناجي صبري ليصلحها، فيما بعد، وأنه.. وأنه.. وهناك يمكن صوت أو صوتين، لكن ما فعله العراق هذه المرة ينم عن فهم للدروس.. لدروس 90.. 91 حتى الآن حركتان، معنا نصف دقيقة.

خليل جهشان: لا أعتقد أن هذه التصريحات تبرهن أن هناك فهم للساحة الأميركية أو للرأي العام الأميركي، وهذه التصريحات لم تخدم ولن تخدم مصلحة الشعب العراقي.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك خليل جهشان (نائب رئيس اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز)، وخالد صفوري (رئيس المعهد الإسلامي الأميركي وليس العربي الأميركي)، رغم أن خالد عربي ومسلم أيضاً، ومحمود شمام (الكاتب والصحفي ومدير مكتب مجلة "نيوزويك" الطبعة العربية في واشنطن).

أشكركم وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا (من واشنطن)، مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة والعاصمة الأميركية، وتحياتي حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة