علاقات المسلمين الدولية بغيرهم   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:22 (مكة المكرمة)، 22:22 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: داعية إسلامي كبير

تاريخ الحلقة:

08/03/1998

- دفاعاً عن الإسلام
- إلى أي مدى ساهم المسلمون في تأسيس علم العلاقات الدولية؟

- ما الحكمة من تشريع القتال في الإسلام؟

- الإسلام يكفل العلاقات الإنسانية.. دلائل وقرائن

- المسلمون في المستقبل.. زيادة في الضعف أم استعادة للقوة

يوسف القرضاوي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة)، حيث نتناول اليوم موضوعاً هاماً يمثل ركيزة من ركائز الدولة المسلمة وهو العلاقات الدولية، العلاقات الدولية للدولة الإسلامية مع الدول الأخرى وتعاملها مع النظام العالمي، فرغم عراقة المسلمين في العلاقات الدولية على مدار التاريخ إلا أن العلاقات الدولية كعلم عرف بعد الحرب العالمية الأولى، وتم تأصيله كعلم حديث وفق التصورات السوفيتية الشيوعية والرأسمالية الغربية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وغاب عنه المسلمون كما غابوا عن غيره من العلوم، إلا أن الفقهاء والمفكرين والسياسيين المسلمين يسعون الآن جاهدين لتأصيل أسس هذا العلم وفق المنظور الإسلامي الحديث. تساؤلات عديدة في هذا الموضوع الهام نطرحها في حلقة اليوم على فضيلة العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي. وقبل أن نبدأ حوارنا نذكر مشاهدينا الراغبين في المشاركة بأرقام هواتف البرنامج، 888840، 888841، أو 42، أما رقم الفاكس فهو 885999.

مرحباً فضيلة الدكتور.

د.يوسف القرضاوي: مرحباً بك يا أخ أحمد.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور.. بداية تبنى كثير من الدراسات على أن الإسلام دين السيف، وأن علاقات المسلمين مع غيرهم على مدار التاريخ كانت تبنى على السلم أو الحرب، وليس هناك علاقات متوازنة بين المسلمين وبين غيرهم، إما أن يخضع الغير للدولة المسلمة، وإما أن يكون هناك حرب بينها وبين الدول الأخرى، ما حقيقة هذه الدراسات لا سيما وأن معظمها دراسات للمستشرقين ودراسات غربية؟

دفاعاً عن الإسلام..

د.يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن إتبع هداه، وبعد، فقبل أن أجيب عن هذا السؤال أحب أن ألقي شعاعاً من الضوء على ما ذكرته في المقدمة، ومسألة يعني العلاقات الدولية وأن هذا علم غاب عنه المسلمون وأن غير المسلمين هم الذين بدأوا هذا العلم، هذا ليس صحيحاً بالمرة.

أحمد منصور: هذا في العصر الحديث أقصد.

إلى أي مدى ساهم المسلمون في تأسيس علم العلاقات الدولية؟

د.يوسف القرضاوي: لأ أنا بس أنا أقول المسلمون هم الذين أسسوا هذا العلم.

أحمد منصور: هذا ذكرته فضيلة الدكتور، ولكن أنا قلت علم..

د.يوسف القرضاوي: فأنا أقول لأ يعني المسلمون لهم باع واسع وطويل في هذا العلم، وعندنا مؤلفات الإمام محمد بن الحسن الشيباني يعني السير الصغير والسير الكبير، يعني له كتاب "السيرة" في 6 أجزاء، 6 مجلدات في العلاقة بين المسلمين وغيرهم، ولذلك بعض الجمعيات الدولية احتفلت بمحمد بن الحسن الشيباني باعتباره أحد المؤسسين الأوائل لهذا العلم، فلا ينبغي أن يؤخذ يعني الكلام على الإطلاق، المسلمون يعني لهم باع والإسلام.. القرآن نفسه هو الذي يعني أسس العلاقات بين المسلمين وبين غيرهم، ووضع القواعد لذلك، وجاءت آيات القرآن مفصلة، وجاءت أحاديث الرسول، وجاء فقه المسلمين بعد ذلك بناءً على هذه الأسس النظرية.

أحمد منصور: هو فضيلة الدكتور لا جدال في هذا، ولكن أنا قصدت أو المقصد الآن.

د.يوسف القرضاوي: لأ أنت لم تقل في.. أنا.. أنا أعلق لأن كلامك

أحمد منصور: فضيلتك

د.يوسف القرضاوي: أن المسلمين غائبين فأنا أحببت.

أحمد منصور: لأ بالعكس أنا أنا أنا أكدت علي هذا.

د.يوسف القرضاوي: أنا أصحح حتى لا يفهم المسلم إن المسلمين يعني ليس لهم دور في هذا، بس يعني.. لا ضير في ذلك، أما مسألة إن الإسلام قام على السيف، هذه فرية ما فيها مرية، الإسلام بالعكس، الإسلام لم يقم على السيف، وإنما الإسلام ووجه بالسيف، ووجه بالقوة والعنف، بدأ الإسلام يدعو الناس بالحكمة وبالموعظة الحسنة وبالحسنى، يدعو الناس إلى أن يعبدوا الله وحده لا شريك له، وأن ينبذوا الأصنام ويناقشهم ويجادلهم بالتي هي أحسن، فالواقع..وقال لهم لكم دينكم ولي دين، وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم، أنتم بريئون مما أعمال، وأنا بريء مما تعملون، فكانت النتيجة إنهم قالوا لا، لنا ديننا وليس لك دينك، لنا عملنا وليس لك عملك، وشهروا في وجهه السيف، وعاملوه بالإيذاء والعنف بالنسبة له وبالنسبة لأصحابه حتى قتل بعض أصحابه تحت العذاب، يعني ياسر وزوجته يعني سمية قتلا تحت تعذيب المشركين، فالإسلام لم يرفع السيف الحقيقة إلا دفاعاً عن حرية الدين، ليقاوم الفتنة، المسلمون يفتنون في دينهم، ولذلك كان النص القرآني (قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) يعني حتى تمتنع الفتنة، حتى يكون الناس أحراراً، فالقتال في الإسلام هو دفاع عن حرية الإختيار، أن يختار الإنسان دينه، لم يُشرع القتال ليجبر الإنسان أو يكرهه على الدخول في الدين، أو يكرهه على تغيير دينه.

أحمد منصور: لكن كيف يتوافق هذا مع الفتوحات التي قام بها المسلمون؟

ما الحكمة من تشريع القتال في الإسلام؟

د.يوسف القرضاوي: الفتوحات لم تكن لإكراه الناس على الدخول في الدين، لو دخل إنسان في دين الإسلام مكرهاً لإعتبر إسلامه باطلاً، لأن الإسلام يعتبر الإيمان قضية إختيارية إقتناعية، ويقول بصراحة لا (إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)، هذا في القرآن المدني، في القرآن المكي يقول (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً) يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام.

أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام.

د.يوسف القرضاوي: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) هذا لا يجوز، حتى يقول على لسان نوح عليه السلام، (أنلزموكموها وأنتم لها كارهون) لابد.. الدين لابد أن يدخله الإنسان راضياً مختاراً، لو فيه أي شائبة إضطرار، لا يعتبر هذا الإيمان، القرآن ذكر لنا قصة إيمان فرعون، حينما أدركه الغرق، فقال (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين قيل له الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) يعني ما ينفعش الآن لأن ما عدش لك حرية في الإختيار، وذكر القرآن قوماً نزل بهم العذاب، فلما نزل بهم عذاب الله (قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين، فلم يكن ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) بعد. ما نزل قال لأ، لابد أن تؤمن وأنت مختار تماماً، ولذلك الإسلام لا يعتبر يعني الإنسان الذي يكره على الدين مختاراً، ولذلك القتال في الإسلام لم يكن للإكراه على الإسلام وما عرف هذا في التاريخ، يعني ( توماس أرنولد) اللي هو صاحب كتاب "الدعوة للإسلام"، تحدث عن إنتشار الإسلام في العالم، يقول لم يُعرف في قضية واحدة أن المسلمين اجبروا أي جماعة من الجماعات على أن يتركوا دينهم وأن يختاروا الإسلام، هذه..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن في الرسائل التي وجهت إلى الفرس والروم وغيرهم كانت تحمل إما أن تسلموا وإما أن نأتيكم بجيوش

د.يوسف القرضاوي: طيب هو.. تسلموا مختارين، أو يبقى في.. هو حتى الرسائل ما تضمنتش هذا، بالعكس الرسائل تضمنت أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن لم تسلم فعليك إثم اليارثيين، أو عليك إثم المجوس، أو عليك إثم القبط، أو عليك يعني

أحمد منصور: لكن لم تحمل تهديداً بالقتال؟

د.يوسف القرضاوي: إن لم يعني توسع المجال لتصل الدعوة إلى هذه الشعوب، لأن الشعوب التي كان يحكمها أناس متجبرون ، كانوا يحولون بين الشعوب وبين إستماع كلمة الإسلام، بين بلوغ الدعوة، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- حينما أرسل إليهم هذه الرسائل، كان يدعوهم إلى الإسلام ويحملهم إلى الدخول في الإسلام إثم رعيتهم، لأن هم الذين يقفون حائلاً بين.. ولذلك كانت مهمة الجيوش الإسلامية أيه؟ إنها تتيح الفرصة للشعوب، يعني تزيح السلطات الطاغية المتحكمة في الناس اللي كأنها قفل على أفواه الناس، ليسمع الناس كلمة..، كل ما يريده الإسلام أن يكون للناس حرية الإختيار.

أحمد منصور: يعني أفهم من كلام فضيلتك هنا أن القضية هي قضية دعوة.

د.يوسف القرضاوي: نعم.

أحمد منصور: وليست قضية حرب وقتال، من أجل القتال والإكراه.

د.يوسف القرضاوي: لا.. هو .. هو يعني لو نظرت إلى القتال الإسلامي منذ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام.

أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام.

د.يوسف القرضاوي: تجد المسلمون كانوا في هذا القتال مدافعين، إما مدافعين عن دماء أريقت أو عن حرية الدعوة، يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- هو .. المشركون هم الذين بدأوه بالحرب ثلاثة عشر عاماً في مكة، وهويحارب، ثم يعني أخرج من داره، كما قال تعالى (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله)، أجبروا على أن يتركوا مكة وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يغادر مكة يقول "أما إنك لأحب بلاد الله إلى الله وإنك لأحب بلاد الله إلى، ولولا أن قومك أخرجوني منكي ما خرجت" فهو خرج مكرهاً تاركاً داره وأهله وأحباءه في سبيل الله، فالصحابة والنبي عليه الصلاة والسلام، أخرجوا من ديارهم وبعدين الحرب هي.. المشركون همّ اللي بدأوا، في.. في (بدر) هم الذين ذهبوا من مكة إلى قرب المدينة وتحدوا المسلمين، في (أحد) هم الذين ذهبوا إلى المدينة وعسكروا عند (أحد)، في الخندق هم الذين ذهبوا ليحاصروا المسلمين في عقر دارهم، فيعني هم الذين بدأوا، وبعد ذلك استمرت الحرب.

أحمد منصور: إذن فضيلة الدكتور في ظل هذا.. ما هي الأسس التي بني عليها الإسلام طبيعة العلاقة مع الآخر إذا كانت ليست الحرب؟ فما هي طبيعة العلاقة مع الدول الأخرى التي بناها الإسلام؟

د.يوسف القرضاوي: طبيعة العلاقة مع الدول الأخرى هي الطبيعة السلمية، إنه يا ناس نحن قوم لنا رسالة، لا نجبركم على أن تدخلوا في ديننا، وأن تعتنقوا دعوتنا، إنما نريدكم أن تسمعوا منا، إن لم تريدوا أن تسمعوا منا، دعوا غيركم يستمع إلينا، إذا استجاب لنا فلا تفتنوه في دينه، بس هذا ما.. ما..ما نريده من الناس، يعني نحن أصحاب دعوة نريد أن نبلغها، إتركونا نبلغ دعوتنا بسلام.

أحمد منصور: مع.. مع إحترام سيادة الآخر.

د.يوسف القرضاوي: مع احترام سيادة الآخر.

أحمد منصور: ودولته ونظامه

د.يوسف القرضاوي: وليس لنا

أحمد منصور: ودينه حتى إن أراد أن يبقى على دينه.

أحمد منصور: آه، ما نجبر أحداً على أن يدخل في ديننا، فكانت النتيجة أن هؤلاء رفضوا هذا، يعني ملك الفرس مزق كتاب النبي عليه الصلاة والسلام

أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام.

د. يوسف القرضاوي: وبعث لعامله في اليمن هات لي الراجل ده، كبله وهاتوا لي، والآخرين قتلوا الدعاة، وصادروا الدعوة وبدأوا يريدون أن يغزوا المسلمين في المدينة، السبب في غزوة تبوك أيه؟ إن النبي- عليه الصلاة والسلام- علم أن الروم يريدون أن يغزوا المسلمين في دارهم، والنبي- عليه الصلاة والسلام- قال لأ، لابد أن نبادر نحن فنغزوهم قبل أن أيه؟

أحمد منصور: أن يغزونا.

د.يوسف القرضاوي: أن يغزونا، الضربة الأولى نصف المعركة، وبدأ هو وراح ولكن لم يمكن من القتال، وعمل مصالحات بين بعض القبائل وبعض أشياء، ولكن أصحابه هم الذين أكملوا الشوط بعد ذلك، فلا..ليس بيننا وبين الآخرين إلاَّ تبليغ الدعوة، وحرية من دخلها، فلا يفتنون الناس في دينهم، والقرآن صريح في هذا (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين).

أحمد منصور: هنا في مفهوم القتال، إذن ما هي الشروط أو الأسباب التي يمكن أن تدفع المسلمين للقتال؟ ومتى يكون القتال من المسلمين للآخرين بغي عليهم؟

د.يوسف القرضاوي: هو بعض الفقهاء يقول إنه القتال هو لكفر الكفار، يعني إحنا بنقاتلهم لأنهم كفار، ولكن هناك آخرون يقول لأ، نحن نقاتلهم لعدوانهم، بدليل أننا لا نقاتل النساء يعني لو كان نقاتل امرأة كافرة لا نقاتل الشيوخ، طب ما هي الشيوخ كفار، لا نقاتل الرهبان في صوامعهم، وهم دول شيوخهم، كنا نقدر نقطع رقابهم، لأ، نحن نقاتل من يقاتل، فالأصل إن القتال للعدوان، وهذا هو الواضح في الحقيقة من آيات القرآن الكريم، الآية التي ذكرتها (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم)، (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) ، (ولا تقاتلون عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فإقتلوهم فمن إعتدى عليكم فإعتدوا عليه بمثل ما إعتدى عليكم)، فالمسألة يعني قصاص والحرمات قصاص، والقرآن يقول (فإن اعتزلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا)، شوف هذا الوضوح، إن اعتزلوكم وألقوا.. (فما جعل الله لكم. عليهم..) وفي الآية الأخرى (فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم وأقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئك جعلنا لكم عليهم سلطاناً مبيناً)، فالإسلام إنما يحارب من يقاتله، من يشهر في وجهه السف، فنقاتل من.. من يقاتلنا، من ينكث العهد، إذا عاهدناه، ونكث عهدنا فقاتلوهم، (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون)، ونقاتل أيضاً الذين يعذبون المستضعفين في الأرض، القرآن أيضاً يقول (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان).

أحمد منصور: حتى لو كانوا من غير المسلمين؟

د.يوسف القرضاوي: حتى لو كانوا.. إذا استنصرونا واستنقذونا ننقذهم.

أحمد منصور: يعني لو أن هناك دولة مسلمة قوية الآن، وتعرض المسلمون في أي بقعة من

د.يوسف القرضاوي: حتى لو غير مسلمين.

أحمد منصور: قصدي عفواً غير المسلمين.

د.يوسف القرضاوي: لو غير المسلمين.

أحمد منصور: في أميركا الجنوبية، أو أي مكان إلى ظلم وإضهاد...؟

د.يوسف القرضاوي: آه..آه، والمسلمون قادرون يعني يعني ينقذونهم، وهذا الذي حدث، يعني الشيخ الغزالي رحمه الله ذكر في بعض كتبه ونقلا عن بعض المؤرخين المعاصرين الأستاذ محمد على الغتيت- رحمه الله- أمدهم بوثائق أن أهل الأندلس هم الذين استغاثوا بالمسلمين في المغرب، حينما وصل المسلمون إلى المغرب استغاثوا بهم تعالوا إنقذونا، وجاءت عدة رسائل ونشرت هذه الأشياء، فالمسلمون كانوا عند النجدة واستجابوا للصرخة، وذهبوا إلى العدوة الأخرى، وقاتلوا من أجل المسلمين، وأقاموا دولة الأندلس.

أحمد منصور: وفي هذا أيضاً يقال أن المسلمين حموا اليهود في الأندلس أيضاً من عمليات الإبادة التي حدثت لهم.

د.يوسف القرضاوي: المسلمون حموا.. حموا اليهود في الأندلس وفي العالم كله، يعني اليهود كانوا في أوروبا مضطهدين وكانوا معرضين للإبادة وللتصفية وللقتل التام، لم يجدوا صدراً حنوناً ولا كهفاً يأوون إليه يلوذون به وينقذهم من هذه المذابح الجماعية إلا دار الإسلام وبلاد الإسلام، هي التي أنقذت اليهود في أنحاء العالم، ذهبوا إلى المغرب وذهبوا إلى الأندلس، ولما خرج المسلمون من الأندلس خرجوا أيضاً منهم، وجاءوا إلى بلاد المسلمين، وعاشوا في بلاد المسلمين يعني ملوكاً أو كالملوك، فهذا يعني أمر يعني صحيح، فأنا أقول إنه هناك أسباب يعني.. يعني توجب على المسلمين، تشرع لهم، بل توجب عليهم أحياناً أن يقاتلوا، وخصوصاً إذا أعتدي عليهم أو على حرماتهم.. على دمائهم أو أعراضهم أو أموالهم، أو.. أو أعتدي على دعاتهم، منعوا من.. من تبليغ الدعوة، هنا لابد أن نحافظ على حرية الدعوة، أول آية نزلت في إباحة القتال، المسلمون كانوا في مكة ظلوا 13 عاماً وهم يتعرضون للأذى، يعني التعذيب الجسدي، المقاطعة الاقتصادية، نعلم أنهم ظلوا 3 سنين محاصرين في شعب لا يباع لهم.. لا يبيعون ولا يبتاعون ولا يتزوجون ولا يزوجون، حتى أكلوا أوراق الشجر، حتى دميت أشداقهم، جرحت من الأشياء الخشنة التي كانوا يأكلونها، المسلمون فعلوا ذلك، وكانوا يأتون إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- يقولون له يا رسول الله إإذن لنا أن ندفع عن أنفسنا، ندافع عن نفسنا، لأنهم يأتون ما بين مضروب ومشدود ومجروح ومكسور، لأ لازم نقاتل، فالنبي- صلى الله عليه وسلم- يقول لهم "كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة"، 13 عاماً لم يؤذن، أول آية نزلت تقول (أُذن للذين يقاتلون) أو أول آيات يعني (أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم لبعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا)، شوف يعني القتال ده للدفاع عن كل الأديان، لأنه المساجد للمسلمين والبيع والصلوات وهذه الأشياء لغير المسلمين، لليهود والنصاري، فهو دفاع عن حرية الدين بصفة عامة، فهكذا يقاتل الإسلام ليقرر الحرية الدينية حتى لا يخرج أحد من دينه كرهاً

أحمد منصور: للبشر كلهم.

د.يوسف القرضاوي: ولا يدخل في دين آخر قصراً، هذا.. وليكون الدين كله لله (حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)، فمن دخل الدين دخله لله، ولا يجبره أحد أو يكرهه أحد على ذلك.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور لو انتقلنا إلى العصر الحديث نجد أن بعض الفقهاء المحدثين يقولون: بأن مصطلحات مثل دار الحرب ودار الإسلام ودار العهد وضعها الفقهاء في البداية كوصف للحالة التي كان عليها العصر في ذلك الوقت، والآن نحن في العصر.. في العصر الحديث، بكل منظماته ودوله وأنظمته وينبغي للفقهاء أن يحدثوا فيما يتعلق بهذه المصطلحات الفقهية التي تحدد طبيعة، أو تقسم الكون وطبيعة علاقة المسلمين معه، ما رأيك في هذا الطرح؟

د.يوسف القرضاوي: هو يعني.. يعني كلمة دار الإسلام أو دار الحرب أو دار العهد يجب أن يعني نعرف معناها حتى نعرف ماذا يترتب عليها، لأن كلمة دار الإسلام يعني أيه؟ يعني بتعبيرنا الحديث الوطن الإسلامي، علشان في العصر بنعبر عن الدور بالأوطان، فالمسلمون لهم وطن وغير المسلمين لهم أوطان أخرى، هذا الوطن الإسلامى، الوطن الذي يعني يعيش فيه المسلمون ولهم سلطان عليه، هذه هي دار الإسلام، لها حكم إن يجب أن تدافع عنها، لا تسلم فيها، تقاتل من أجلها، آدي معني دار الإسلام، دار الإسلام غير دار.. غير الدار.. يعني المسلم في دار الإسلام لا يعذر بالجهل، إنما في غير دار الإسلام لو واحد يقول لك آه، ما هو ما يعرفش إن أصل.. إن الصيام من أركان الإسلام، لأنه يعيش خارج دار الإسلام، آه، فالدار لها حكم، والذين يعيشون خارج دار الإسلام يخفف عنهم في الأحكام، تعرف إن إحنا تكلمنا في عدة حلقات

أحمد منصور: نعم..نعم

د.يوسف القرضاوي: حول

أحمد منصور: القتال.

د.يوسف القرضاوي: الأقليات التي تعيش مغتربة مغتربة يعني إيه؟ يعني بعيدة عن دار الإسلام، بعيدة عن الوطن الإسلامي، هؤلاء لهم أحكامهم الخاصة، فإذا نظرنا إلى دار الإسلام فهذا المعني ما.. ما الخوف من أن.. أن نكون...؟ وبعدين هم الفقهاء سموها

أحمد منصور: نكمل

د.يوسف القرضاوي: دار.. دار الإسلام يعني، نرجع إليها إن شاء الله

[موجز الأنباء]

أحمد منصور: فضيلة الدكتور.. هل يملك المسلمون.. أو لدى المسلمون في.. لدى المسلمين في مصادر التشريع الأساسية من الضوابط ومن التشريعات ومن الأخلاقيات ومن المبادئ التي يمكن أن تكفل علاقات إنسانية راقية في المجتمع الدولي بشكل عام، بحيث تغني عن هذه المصادر الموجودة الآن والتي تتصف بالانحياز وبعدم.. وبالظلم للأمم المستضعفة على وجه الخصوص؟

الإسلام يكفل العلاقات الإنسانية دلائل وقرائن

د.يوسف القرضاوي: نعم، المسلمون عندهم مبادئ وقواعد تؤدي إلى إنسانية راقية ومتعاونة ومتعارفة، ولا شك.. ومن هذه المبادئ ومن هذه القواعد المساواة الإنسانية، القرآن الكريم يقول (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) الناس يعني فضل بعضهم بعضاً وفاضل.. وفاضلوا بين الناس بأسباب عرقية أو لونية أو لغوية أو طبقية، ولكن الإسلام يعني لم يفرق بين الناس بأي سبب من هذه الأسباب، واعتبر الإنسانية كلها واحدة، أسرة واحدة إشتركوا في العبودية لله، والبنوة لآدم، أنا أقصد المساواة في أصل التكليف وفي الكرامة الإنسانية، (ولقد كرمنا بني آدم)، فأصل التكليف كلهم (يا أيها الناس)، دي خطاب للجميع، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال "أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد"، فمعناها أنهم اشتركوا في العبودية للرب الواحد، وفي البنوة للأب الواحد لآدم، "كلكم لآدم، وآدم من تراب"، فهذه هي الأصل الأول والمبدأ الأول الذي يقدمه الإسلام للإنسانية، هناك مبدأ أيضاً العدالة، عدل الله لجميع عباد الله، العدل في الإسلام ليس للعرب دون العجم، ليس لأهل الشرق دون أهل الغرب، ليس للمسلمين دون غير المسلمين، العدل للجميع يعني القرآن يقول (ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا، أعدلوا هو أقرب للتقوى)، ونزلت حوالي 9 آيات في سورة النساء تدافع عن يهودي أتهم ظلماً بجريمة لم.. لم يفعلها، فالعدل الإسلامي لكل الناس سواسية، أيضاً السلام لمن يسالم، لا حرب إلا لمن يحارب، ولكن السلام للجميع، حتى إنه من حارب ثم جنح إلى السلم، القرآن يقول (وإن جنحوا للسلم فإجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم)، الدفاع عن المستضعفين في الأرض دا أيضاً، هذا.. (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وأجعل لنا من لدنك ولياً وأجعل لنا من لدنك نصيراً)، التعاون على البر والتقوى وتحريم التعاون على الإثم والعدوان، يعني أن نقف جميعاً في.. في وجه المعتدين والظالمين والجبارين في الأرض، هذا المسلمون يفتحون ذراعهم ويتعاونون مع كل من يقف معهم في هذه الناحية يعني هناك مباديء يعني كثيرة لا يتسع.. إنما المسلمون هم أصحاب دعوة عالمية ورسالة عالمية، لأن الرسالة المحمدية لم تجئ للعرب وحدهم ولا لأهل إقليم دون إقليم ولا لأهل دين دون دين، دا رسالة عامة خالدة (ليكون للعالمين نذيرا)، (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

أحمد منصور: فضيلة الدكتور حدثتني عن -في البداية- عن دور المسلمين في تأصيل علم العلاقات الدولية من خلال مراجع موجودة يرجع إليها الناس، ومن المؤكد أن فضيلتك أثناء زيارتك لتركيا قد زرت قصر (طبقبي) ورأيت الخريطة الكبرى التي كانت تبين إلى أي مدي وصل مجد المسلمين وسيطرتهم على مساحات شاسعة في أوروبا وفي آسيا وفي إفريقيا من خلال الدولة العثمانية، الآن غاب المسلمون عن التأثير في القرار الدولي حتى فيما يتعلق بمصالحهم هم وبأوطانهم هم، ما هي في تصور فضيلتك الأسباب التي أدت إلى هذا التراجع من أن يكون المسلمون لهم الكلمة الأولى والأخيرة فيما يحدث في المجتمع الدولى، ثم يتراجعوا الآن إلى وضع لا يستطيعون فيه التأثير حتى فيما يتعلق بمصالحهم؟

د.يوسف القرضاوي: هو المسلمون الآن ينطبق عليهم ما قال الشاعر العربي قديماً

ويقضى الأمر حين تغيب تيميمُ

ولا يستأذنون وهم شهود

هذا هو حال المسلمين، المسلمون لم يكونوا أقوياء من عهد الدولة العثمانية يعني كما أشرت، لأ المسلمون يعني كانوا أقوياء منذ البعثة ومنذ عهد الخلفاء الراشدين ومنذ العهد الأموي، يعني في عهد الخلفاء الراشدين يعني قضوا على الدولة المجوسية وقصوا أجنحة الدولة الرومانية البيزنطية، في عهد الأمويين واصلوا إلى الصين شرقاً وإلى الأندلس غرباً، وكانوا يحكمون العالم في فترة من الفترات وقف الرشيد ونظر إلى سحابة وقال لها "أيتها السحابة شرقي أو غربي وأمطري حيث شئت فسيأتي خراجك إلى بيت مال المسلمين"، يعني هو هذا.. هكذا وصل مجد المسلمين، حينما كان الإسلام إسلاماً وكان المسلمون مسلمين قامت هذه الحضارة الإسلامية، وأصبحت هي الحضارة السائدة والتي تحكم العالم لعدة قرون، كنا نحن العالم الأول والأمة الأولى والحضارة الأولى، وبعدين.. بعد أن غبنا عن الإسلام وغاب الإسلام عنا، بعد أن ساء فهمنا للإسلام وساء تطبيقنا وعملنا بالإسلام، فبدأنا التراجع، وبدأنا التراجع في حين الآخرين بدأوا اليقظة،هم أخذوا منا، الأوربيون الحقيقة أخذوا أسباب النهضة منا، المنهج التجريبي والمنهج العلمي والإستقرائي الذي هو أساس النهضة في أوروبا الذي ينسب إلى ( روجر بيكون) و(فرانسيس بيكون) هو منهج أخذوه من العرب والمسلمين ومن الحضارة العربية والإسلامية، فنحن خنا يعني مبادءنا وغفلنا عن سنن الله تعالى في الكون، ولم ندري ما يحدث حولنا، نمنا واستيقظ القوم، وتخلفنا وتقدموا، ويعني غبنا وحضروا هم، حضروا يعني المفروض إحنا كنا نكون شهوداً يعني (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول..)، هذا الشهود الحضاري يعني لم نقم به، فغبنا عن الساحة فجزينا بهذا، صحيح نحن يعني كثرة يعني ضخمة،ولكن كما جاء في الحديث "كثرة كغثاء .."

أحمد منصور: السيل

د.يوسف القرضاوي: "السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا وما الوهن يا رسول الله؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت"، بين إن الأسباب نفسية خلقية، أسباب داخلية فينا قبل كل شيء، نحن نحاول طبعاً أن نضع العبء على غيرنا،والتبعة على غيرنا، ونقول فيه مخطط جهنمي وفيه خطة يهودية صليبية وثنية، صحيح فيه إنما

أحمد منصور: نظرية المؤامرة.

لماذا يخطط الآخرون ضد الإسلام ولا يخطط المسلمون لحماية أنفسهم؟

د.يوسف القرضاوي: أيضاً هذا يعفينا لماذا يخطط لنا غيرنا ولا نخطط لأنفسنا؟ إلى متى نظل ضحايا تخطيط سوانا لنا، ونحن كأننا لا عقول لنا.. ليس لنا عقول نخطط بها لأنفسنا؟ فنحن المسؤولون، القرآن يعرفنا إنه لابد أن نرجع على أنفسنا، بعد غزوة (أحد)، قال الله تعالى (أو لما أصابتكم) والخطاب للصحابة (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها)، أصبتم مثليها في (أحد)، لأن هم أصيبوا بـ 30 شهيداً في.. في (أحد)، وهم أصابوا مثليها في بدر، في بدر يعني قتلوا 70 من قريش وأسروا 70، يقول (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أن هذا قل هو من عند أنفسكم، إن الله على كل شيء..) فلابد أن نرجع باللائمة على أنفسنا ونفتش على أنفسنا حتى نحاول إصلاح ما بها، لأن السنة الاجتماعية الدائمة والثابتة التي قررها القرآن أن الصلاح يبدأ بالنفس أولاً، إذا كان الماركسيون والشيوعيون يقولون غيرِّ الإقتصاد أو غيرِّ علاقات الإنتاج أو نحوها يتغير التاريخ، نحن نقول غير نفسك يتغير التاريخ، أو إذا استعملنا التعبير القرآني تماماً غير ما بنفسك يتغير التاريخ، الله تعالى يقول (إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم).

أحمد منصور: معنا من القاهرة الدكتورة نادية محمود مصطفي (أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاهرة، والمشرفة على موسوعة العلاقات الدولية في الإسلام التي صدر منها حتى الآن 12 جزءاً) مرحباً دكتورة.

نادية محمود: أهلاً وسهلاً يا أفندم.

أحمد منصور: لعلك استمعتي إلى جانب من الطرح، لو طلبنا منك دكتورة الآن- كأستاذة للعلاقات الدولية- أن توصفي لنا وزن المسلمين في النظام العالمي القائم الآن وهم يعتبرون خمس سكان العالم، ما هو وزنهم في النظام العالمي القائم الآن؟

د.نادية محمود: طبعاً أنا استمعت إلى الحديث المسبق لفضيلة الأستاذ الدكتور، وهو قدم أساس واسع لهذا الموضوع، ولكن بالنسبة لتخصصي في العلاقات الدولية بصفة خاصة، أستطيع القول- طبعاً وكما ربما نعرف جميعاً من بديهيات- أن ليس هناك وزن ملموس لمجموعة المسلمين كدول على صعيد العلاقات الدولية من الناحية المادية الملموسة، وإن ظل.. ولكن يظل المسلمون كمصدر ثراء وعطاء ممكن من الناحية الروحية بحكم انتمائهم إلى الإسلام، هذا قد يبدو في نظر البعض مصدر تناقض، كيف نكون لدينا الإسلام بما.. بما فيه من كل قيم العطاء والثراء الحضاري ونكون بهذا الضعف؟ هذه قضية واشكالية كبيرة لن أدخل فيها، ربما تفضل فضيلة الدكتور قبل هذا وطرقها، ولكن اقتصر على النواحي المادية، ولكن اقتصاري عليها لا يعني على الإطلاق إهمال الأمور الأخرى ولكن حكم المؤشرات والوقائع والأحوال الملموسة أمامنا، نستطيع القول أن المسلمين بدأ منحنى القوة بتاعهم يهبط بإستمرار منذ حوالي قرنين من الزمان، ويصل وضعهم الآن إلى أقصى درجات الإنخفاض في هذه القوة أو الهبوط في هذه القوة على نحو يجعلنا نقول أنه لم يعد لهم وزن ملموس على الإطلاق في التأثير على كثير من الأمور.

أحمد منصور: هل تتوقعي دكتورة أن.. أن يصل مستوى هبوط وضع المسلمين إلى أكثر من الوضع الحالي الذي هم عليه الآن؟

المسلمون في المستقبل.. زيادة في الضعف أم استعادة للقوة؟

نادية محمود: الآن أقول أن.. أن الوضع وصل إلى أقصاه في ظل تحديات خطيرة في ظل المرحلة الحالية من تطور النظام العالمي في ظل ما يعرف بالعولمة، هذا أقصى درجة من درجات الضعف في مؤشرات القوة والتأثير المادي، ما هي هذه المؤشرات؟ لو بصينا مثلاً بالنسبة للشق المادي -وأنا لن أتطرق الآن إلى الشق المعنوي لأن فضيلة الدكتور تطرق إليه ولكن لا ألغي أهميته على الإطلاق- وضع التبعية الإقتصادية الكبير الذي تتردي فيه الدول الإسلامية ودول الجنوب بصفة عامة وتزداد مؤشراته وضوحاً يوماً بعد يوم سواء من حيث معدلات النمو، سواء من حيث معدلات الدخل القومي، سواء من حيث معدلات الإشتراك في التجارة العالمية، معدلات الاستثمار، جميع هذه الأمور التي نعرفها كمؤشرات إقتصادية عن القوة، أيضاً المؤشرات العسكرية للقوة، هناك.. هناك محاولة دائمة من.. من الكثيرين لإبقاء حال القوة العسكرية لدى الدول الإسلامية عند حد أدني بكثير من أعدائهم، أو أطراف التحدي الأساسية لهم، المؤشر السياسي ضعف الدور السياسي في التأثير على إيجاد حلول لأهم مشاكل العالمية التي أطرافها مسلمين مثلاً لو رأينا وضع قضية البوسنة، لو رأينا القضية الأفغانية ولنضرب كثير من الأمثلة الخاصة، أين وضع المسلمين.. الدول الإسلامية في إيجاد حلول وإيجاد حسم لهذه الأزمات وهذه الصراعات المتأججة بين صفوف المسلمين؟ مؤشر آخر هذا التعرض الكبير جداً من جانب الدول الإسلامية لتشوية صورة الإسلام، تشوية صورة الإسلام وإلصاف..

أحمد منصور[مقاطعاً]: كيف يا دكتور كيف؟

نادية محمود[مستأنفاً]: والصاق التهم بأي دولة إسلامية مزمعة وأي حكم إسلامي مزمع، إتهامه بعدم الديمقراطية، بعدم التسامح، بالروح الجهادية التي تعني رفض الآخر ومحاولة إجبار الآخر على أن يصبح مثيلنا، الرغبة في تدمير الحضارة الغربية، الإرهاب والعنف، دونية وضع المرأة، الإقتران بين الإسلام والتخلف، هذه.. هذه.. هذه مؤشرات أخرى يعني كيف يتعرض الإسلام -وهناك لا أقول المسلمين- الإسلام لهذا التشوية؟ هذا مؤشر من مؤشرات التدني في.. في المكانة، وفي المكانة أو في القيمة المعنوية وليس القيمة المادية فقط.

أحمد منصور: دكتورة لو سمحتي يعني في.. في ظل هذا الطرح الذي طرحيته، لماذا يخاف الغرب من.. أو يخاف النظام العالمي الجديد من بروز أي قوة عربية أو إسلامية أو أي تقارب حتى مجرد أن يجتمع رؤساء الدول العربية، أو منظمة المؤتمر الإسلامي، أو غيرها، لماذا هناك خوف؟ ولماذا هناك رفض لبروز المسلمين كقوة ودينهم لا يحض على العنف ولا يحض على القتال كما يبين فضيلة الدكتور وهم أناس مسالمون؟ لماذا هذا الخوف وهذا الرفض في تصورك كأستاذة للعلاقات الدولية؟

نادية محمود: والله لو.. لو سمحت لي إن أنا لو.. لو حاولت إن أنا أعيد صياغة المقولة، يعني هناك مقولة شائعة الآن في.. في صفوف كثير، أنا مش عايزة أقول الغرب، لأن الغرب الآن ليس هناك غرباً بالمعنى

أحمد منصور: النظام.. النظام العالمي الجديد

نادية محمود: النظام أو القوة التي تسعى إلى الهيمنة سواء أكانت الولايات المتحدة أو.. أو حلفائها، هناك تصور من.. من.. من جانبهم أو على المستويات غير الرسمية الكبرى أن.. أن.. وعلى مستويات أكاديمية ومستويات رأي عام أن العدو القادم أو العدو الحالي بعد الشيوعية هو الإسلام، وأن الدول الإسلامية والشعوب المسلمة مصدر تهديدات للأمن الغربي وللأمن العالمي، فتأتي بقي قضايا الإرهاب، وقضايا إنتشار أسلحة الدمار الشامل، وقضايا التخلف، وقضايا الهجرة، ولكها ينظرون عليها كأنها مصادر تهديدات لأمنهم، فضلا عن التخوف من ما يسمي.. أو يسمونه الأصولية الإسلامية واحتمالات مجيء قيام حكومات أو نظم إسلامية ومن ثم ما تعرضت له عدة تجارب من.. من إجهاض، هذه المقولة وهذه الأوضاع أنا أحب الحقيقة أعيد صياغتها.

أحمد منصور: بإيجاز لو سمحتي دكتورة

نادية محمود: حاضر، أن..أن.. أن العالم الجديد أو النظام العالمي الجديد أو القوة التي تسعى إلى الهيمنة الجديدة على نظام ما بعد الحرب الباردة هي التي تمثل مصدر تهديدات خطيرة للمسلمين الآن، أنا لا أقول ولا أتبني نظرية المؤامرة الشائعة كلام عنها ، ولا أتبنى الحديث على أن العرب والمسلمين.. العرب والمسلمون مستهدفون دائماً من الغرب ومن الآخر، ولكن هذه حقائق كثيرة، هناك حقائق كثيرة تبين أن الآخر يعني النظام العالمي الجديد ينبع منه مصادر تهديدات كثيرة جداً للعالم الإسلامي الآن في ظل ما يسمى العولمة، ولعل أخطرها ليس الجانب الإقتصادي أو الجانب السياسي، لعل أخطرها ما يمس الهوية.

أحمد منصور: لكن ما هو المخرج دكتورة في ظل هذا الواقع؟ ما هو المخرج للمسلمين لكي يصبح لهم تأثير في القرار الدولي ودور في العلاقات الدولية وفي النظام العالمي القائم -بإيجاز- من الناحية المادية التي تتحدثين بمنطلقها؟

نادية محمود: في الواقع هذه قضية معقدة جداً، وعملية المخرج أو عملية التغيير، فلا يكفي أن نقول بالنسبة للمسلمين أن إذا كان رجوعهم أو إبتعادهم عن الإسلام هو سبب تخلفهم، فإن رجوعهم إلى الإسلام هو المخرج، كيف؟ يعني الناحية الإجرائية، يعني الشعارات لا تكفي، يجب أن ننتقل إلى مرحلة اجتهاد خاص بالإجراءات، بالسياسات، بالقواعد، ويسبق هذا كله أهمية التشخيص الفني،إذا كنت بأشخص أسباب ضعفنا الآن وبأنها في 3 دوائر داخلية في داخل الدول الإسلامية وفيما بين المسلمين إفتقادهم للتعاون وتبعيتهم للآخر، وإذا كنت بأفسر هذا التشخيص بعوامل مادية وعوامل معنوية، فيجب حين أفكر في المخرج أن أفكر على مستوى هذه الدوائر الثلاثة وعلى مستوى هذين البعدين، ولذا في نظري -وهو أمر مهم جداً- إن لا يكفي على الإطلاق إلقاء المسؤولية على الآخر إنه سبب تخلفي،وسبب ضعفي وسبب.. وإني أتعرض لمؤامرة منه، ولكن يجب أن أنظر إلى الداخل في الأساس، إلى الداخل، عملية تغيير داخلية جذرية لإعادة بناء الإنسان المسلم، لإعادة بناء المجتمع المسلم، فنستطيع أن ننهض بكل ما ألقى علينا الإسلام من تبعات ومهمات الإستخلاف على الأرض كما يجب أن تكون، ده..

أحمد منصور[مقاطعاً]: دكتورة لو سألتك، نعم، لو سألتك بإيجاز عن هل نجحتي كأستاذة للعلاقات الدولية ومعك فريق و.. أن تحدثوا أو تضعوا تحديث لعلم العلاقات الدولية بما يناسب العصر بحيث يصبح على قدم المساواة مع غيره من العلوم المشهورة، أو المصادر المشهورة في هذا العلم بإيجاز؟ هل نجحتم من خلال الجهد الذي بذلتموه؟

نادية محمود: لا أستطيع أن أقول نجحنا ولكن نحن نحاول، لماذا؟ لقناعة في داخلنا أن أزمة المجتمعات المسلمة الحالية ليست أزمة مجتمعية مادية فقط، ولكن أزمة فكرية بالأساس، مصادر التبعية وأشكالها ليس تبعية مادية فقط، ولكن أيضاً تبعية فكرية، تبعية ثقافية، نحن نستهلك فكر وعلوم وإنتاج الآخر على كل الأصعدة، فأحد عوامل الخروج من الأزمة هو أن نحل أزمتنا الفكرية بأن نطور أو نحاول تطوير منظورات إسلامية للعلوم الاجتماعية المختلفة، فنحن في مجال تخصص العلوم السياسية -وبالذات رافد العلاقات الدولية- وجدنا أن هناك حاجة إلى تطوير جذري في هذا المجال الدراسي الذي ندرسه ونعلمه لطلبتنا من منظور غربي بحت، فبدأنا مشروع عن العلاقات الدولية في الإسلام، استغرق منا حوالي 10 سنوات وأنجزنا فيه عمل -أعتقد يقال كما سمعنا من التعليقات عليه- أنه عمل جدي رائد في هذا المجال في محاولة للنظر في العلاقات الدولية في الإسلام على مستوى الأصول، على مستوى القرآن والسنة، وعلى مستوى الفقه وقدمنا عملاً على هذا المستوى، وأيضاً على مستوى التاريخ الإسلامي، كيف صارت العلاقات بين المسلمين...؟

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني حديثاً دكتورة في ظل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وما حدث بعد الحرب العالمية الثانية من تنظيم جديد للعالم، هل وصلتم إليه ووضعتم بعض الضوابط أو بعض الأصول أو بعض الأمور التي يمكن أن نقول فيها أن هناك علم حديث للعلاقات الدولية في الإسلام موجود الآن في إطار أكاديمي علمي؟

نادية محمود: علم.. كلمة علم حديث للعلاقات الدولية في الإسلام كبير جداً، ونحن نريد أن نضع أو نساهم في إرساء أسس، ولكن العلم لا يوضع في.. في.. بجهد عدة أفراد وفي عدة سنوات قليلة، ولكن ما حاولنا به في البداية أن نطور منظور إسلامي لظاهرة العلاقات الدولية بالرجوع أساساً إلى أصولها الفكرية، وهي لدينا في.. في الإسلام أصولنا الإسلامية وفي خبرتها التاريخية وفي نماذجها الفكرية حتى نستطيع أو نؤهل أنفسنا أن ننظر بطريقة جديدة إلى ظواهر العلاقات الدولية التي نعايشها ونعاصرها جميعاً في نهاية القرن العشرين وأوائل القرن العشرين.

أحمد منصور: شكراً شكراً دكتورة نادية عفواً، شكراً جزيلاً، دكتورة نادية محمود مصطفي (أستاذ العلاقات الدولية في جامعة القاهرة والمشرف على موسوعة العلاقات الدولية في الإسلام التي صدر منها حتى الآن 12 جزًءا)، فضيلة الدكتور عندي الأخ غسان العاروري من ألمانيا يسأل: ما هو تصوركم لطبيعة التعاون الثقافي بين الدولة الإسلامية والدول الغير إسلامية في إطار العلاقات الدولية بين الدول وفي عصر العولمة وثورة الاتصالات وهيمنة الإعلام الأميركي؟

د.يوسف القرضاوي: أنا أريد أن يعني أعلق على ما قالته الأخت الدكتور نادية، في الحقيقة، يعني عملية العلاقات الدولية هذه يعني ليس علما واحداً، والعلم لابد أن تشترك فيه مجموعة من المعارف والدراسات والعلوم، لأنه يتعلق بالقانون الدولي، يتعلق بالفقه الإسلامي، يتعلق بعلم السياسة، يتعلق بعلم التاريخ، يتعلق بعدة علوم، ولا أدري الفريق اللي بيعمل دا هل فيه كل هذه التخصصات أو لا إنما أنا أقول القضية هي تتعلق قبل كل شيء بموقع الأمة الإسلامية، ومقدرتها على أن يكون لها مكان تحت الشمس في عالمنا الجديد، وهذا ينطلق من قوتها الذاتية، هل الأمة عندها قوة ذاتية، قوة حضاريآ، قوة إقتصادية، قوة علمية، قوة تكنولوجية تستطيع أن تثبت بها وجودها أو لا؟ يعني المسألة مش مسألة حتى مباديء نظرية، عندنا المباديء، إنما ما قدرتنا على أن نحقق هذه المباديء في دنيا الناس؟ يعني للأسف إن إحنا لأننا ليس لنا قدرة، هناك الثورة التكنولوجية والثورة البيولوجية، والثورة الإلكترونية، والثورة الفضائية، والثورة المعلوماتية، وثورات في العالم، ما موقعنا من هذه الثورات، نحن.. فعندما نستطيع أن نؤثر في العالم ويكون لنا وجود، هنا يكون موقعنا في العلاقات الدولية، نحن من الناحية.. الأخ اللي بيسألنا بيسألنا يعني من الناحية النظرية الإسلامية ما موقعنا يعني من الآخرين؟ والله إحنا موقعنا من الآخرين كما قلت إحنا أصحاب دعوة وعندنا دعوتنا، ولسنا مغلقين، يعني نستطيع إذا كان عند الآخرين شيء نأخذ من عندهم هذا الشيء، هناك علوم ليس لها وطن وليس لها دين، ولا تنتسب إلى قوم ولا إلى جماعة، علم الطب دا نأخذه من أي، علم الفلك، علم التشريع، علم الفيزياء، أو الكيمياء، أو العلوم البحتة، أو الرضيات، دي بنأخذها من كل العالم، كما أخذت منا هي من قبل أقتبست منا هذه العلوم وطورها الغربيون وبنوا عليها، ونحن أخذنا أيضاً بعضها من اليونان أو من الهنود أو من الفرس وطورناها وأضفنا إليها وابتكرنا علوماً لم تكن.. لم تكن من قبل، يعني إحنا طورنا الكيمياء بعد أن كان فيها خرافات، وعملناها علماً حقيقاً، اخترعنا علم الجبر والمقابلة، فنحن نستطيع أن نأخذ هذه العلوم، ونبدع فيها، ولكن نضيف إليها من عندنا فلسفة هذه العلوم، يعني إن نربط هذه العلوم بالإيمان، بدال ما نقول هي إنها قوانين كونية بحتة، نقول دي سنن الله في الكائنات، هي ربنا اللي عمل هذه السنن، لما نيجي نعلمها نعرضها بهذه الطريقة، فتنشيء العلم وتنشيء الإيمان معاً، هناك علوم إنسانية غير العلوم البحتة هذه والعلوم الكونية والطبيعية والرياضية، هناك العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، وهذه تتأثر بثقافات الأمم، لأنها تعبر عن ثقافة، ولذلك تجد علم النفس أو علم الاجتماع عند الليبراليين غير عند الماركسيين، بل تجد علم اجتماع في فرنسا غير علم الاجتماع في أميركا، والجميع في العالم الحر أو العالم الليبرالي، فهذه العلوم الإنسانية تتأثر، فنحن المفروض نأخذ هذه العلوم ونصوغها صياغة تعبر عن عقائدنا وقيمنا وأوضاعنا نحن، ننتفع بما تقدم فيه الآخرون من وسائل وآليات وأشياء من.. من هذا النوع، إنما نجعل هذه العلوم معبرة عنا، لا نكون مهمتنا إن إحنا ننقلها نقل مسطرة، لأ، لازم يكون لنا إبداعنا الخاص سواء.. خصوصاً في العلوم الإنسانية، عندنا أشياء ليست عند الآخرين، علومنا الإسلامية المعبرة عن عقائدنا وقيمنا وحضارتنا، هذه نعطيها للآخرين، نقدمها إليهم هدية.. هدية منا، فهذا هو موقفنا من الآخرين.

أحمد منصور: الأخ محمد الشيباني من الرياض أعتقد أن فضيلة الدكتور قد أجاب عن سؤالك على العلاقات بين الدولة الإسلامية وما عداها، والأسس التي تبني عليها، وكذلك الأخ محمد أحمد عبد الله من دبي من الإمارات أيضاً يقول أن التراجع في وضع المسلمين خلل في أنفسنا نحن. الأخ منير بن ميلاد من تونس معنا على الهاتف، أخ منير.

منير بن ميلاد: سلام الله عليكم ورحمته من تونس الخضراء.

أحمد منصور: أهلاً بك يا أخي وعلى الإخوان في تونس جميعاً.

منير بن ميلاد: الأستاذ أحمد منصور

أحمد منصور: أهلاً بيك.

منير بن ميلاد: والله أنا موسوعة الدكتور الشيخ كثيرة، وتفضل تقدم.. تقدم الموضع من كل جوانبه من الناحية الدينية، أشكره لذلك، لكن الأخت نادية أعطت موضوع.. أعطت صلب الموضوع في نطاق البحث الذي تقوم به.. الذي تقوم به في القاهرة، وأنا لي سؤال واحد للدكتور

أحمد منصور: تفضل.

منير بن ميلاد: في نطاق العولمة الآن التي أصبحت مفروضة فرض كلياً على كل الدول بدون استثناء سواءً كانت مسلمة أو غير مسلمة، ومثلما تقدمت الدكتورة قالت أنها هي غير مقصودة ضد العالم العربي أو الإسلامي، أنا أقول سؤال واحد للدكتور

أحمد منصور: تفضل.

منير بن ميلاد: هو مشكل التعامل المالي على المستوى العالمي اللي هو صار قبل العولمة، فالآن يتعامل البشر كله عن طريق البنوك، والبنوك تأخذ فوائد والفائد في حد ذاته هو يعتبر مصروف للتضخم أو نسبة من التضخم المالي، فهو ليس ربا حسبما دخل به الشرع، إلى الآن لم نجد أحداً يُفهِّمنا كيف نتعامل أو كيف لا نتعامل مع هذه العولمة المالية المفروضة علينا في كل البنوك، هل من حل واضح يقول مثلاً الفائد حده أقصاه 5% يكون معقول، أو غير معقول؟

أحمد منصور: يا أخ، أخ منير السؤال يتعلق بقضية العولمة الإقتصادية، والفائدة الدولية البنكية وغيرها وربما يكون خارج نطاق الموضوع قليلاً، لأن نحن نتكلم عن طبيعة العلاقات الدولية، ربما يكون يتعلق في الجانب أو في الشق الإقتصادي، سأترك المجال لفضيلة الدكتور يعلق عليه بعد الأخ أبو بنان من سويسرا، تفضل يا أبو بنان بإيجاز.

أبو بنان: السلام عليكم يا أخ أحمد.

أحمد منصور: وعليكم السلام يا أخي أهلاً بيك.

أبو بنان: سألقى كلمة والله سبحانه وتعالى أن تكون بخير

أحمد منصور: الله يبارك فيك شكراً لك.

أبو بنان: أخ أحمد والله يعني مش عارف أنت قلت بإيجاز أنا عندي نقطتين، والنقطة الأولى هي ملاحظة، وإن لم يتسع صدرك للمداخلة فأنا ليس مشكل

أحمد منصور: تفضل، إذا كانت في الإطار الموضوعي أنا أرحب بأي مداخلة موضوعية.

أبو بنان: لا في الإطار أخي لا، أخي لم أخرج ولا مرة على إطار الموضوع، رغم أنك أنت متخوف من ذلك لا أدري يعني، نعم.

أحمد منصور: اتفضل، تفضل.

أبو بنان: الملاحظة الأولى أنا كنا نظن أن قناة (الجزيرة) ليست محتاجة إلى هذا الكلام، ولكن نؤكد عليه لحسن التعامل بيننا، هو أننا نؤكد لكم أن هناك العشرات من القنوات بجانبنا لم نرتقي إلى أن نرفع الزر لنضغط لنتفرج عليها عدا أن نتصل بها ونسهم فيما هي عليه، وهذا يدل على ما نوليه من إهتمام لما تقدمونه لأهميته الجديتة.

أحمد منصور: شكراً لك.

أبو بنان: أقول هذا الكلام لأن النقطة التي بعدها ممكن أن نختلف في طريقة تقديمكم أو للبرامج أو.. في النتائج التي تصدر عنها، وذلك لتشعب القضايا وحساسيتها، فأنتم لا تستطيعون أن تأتوا على كل شيء، هذا يعني لنؤكد الفصل بين أهميتكم عندنا وإعتبار مجهودكم وما يمكن أن يسفر عنه بعض تدخلاتنا. المداخلة إن شئت أن كثيراً ما يصور الأمر علي أن هناك.. هناك جانب معين سوءًا كان المسلمين أو الإسلاميين أو غيرهم، هناك أشياء إيجابية حيادية وهي من صالح البشرية يرفضونها تماماً جملة وتفصيلاً، وأن هناك بالمقابل منها أشياء.. هناك أشياء

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أخ أبو البنان، أرجو أن تخرج من إطار التعميم وأن تتحدث بشكل مباشر عما تريد.

أبو بنان:نعم أنا لا

أحمد منصور: في يعني.. في إطار مباشر وموجز حتى نتيح المجال للآخرين، تفضل.

أبو بنان:نعم لا إذا أردت يعني هو يعني

أحمد منصور: أنا أعطيتك المجال يا أخي صار لك 3 دقائق تكلم وما قلت شيئاً.

أبو بنان: طيب يا أخي معلش، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام، فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: ليش ما.. ما تدي له فرصة يتكلم؟

أحمد منصور: أنا فضيلة الدكتور أعطيته الفرصة لكن هو ما أكمل كلامه. الأخ منير بن ميلاد من تونس يسأل عن موضوع العولمة الاقتصادية وقضية الفوائد البنكية، ودخولها في اعتبارها كشيء محرم إلى الآن، وعدم قدرتنا علي التعامل مع هذا الأمر.

د. يوسف القرضاوي: لا إحنا تعاملنا مع هذا الأمر، كانوا يقولون من قبل لا تحلموا ببنوك بغير فائدة، الاقتصاد عصب الحياة، والبنوك عصب الاقتصاد، والفوائد الربوية عصب البنوك، ولا تظنوا أو تحلموا بأن يمكن أن تقيموا بنكا بغير فائدة، ولكن الواقع إنه قام رجال الفكر سواء الفكر الاقتصادي أو الفكر الفقهي من قديم وكتبوا كتابات رائعة في أنه يمكن أيضاً إنه إقامة بنوك بغير ربا، ونقدوا الفكر الرأسمالي الغربي، ونقدوا موضوع الربا، نقدوه اقتصاداً وسياسياً وأخلاقياً، وكتابات قديمة الدكتور محمد عبد الله العربي، والسيد أبو الأعلى المودودي، والشيخ أبو زهرة، والدكتور عيسى عبده إبراهيم، والدكتور محمود أبو السعود، والدكتور النجار وغيرهم،كتابات وبعدين قالوا إنه ممكن إقامة، ثم اجتمع رجال المال مع رجال الاقتصاد مع رجال الشرع وأقاموا بنوكاً إسلامية بغير فائدة، كل ما في الأمر إننا نحتاج إلى أن نوسع دائرة هذه البنوك، ونستطيع أن.. أن نقيم هذه المؤسسات بغير فائدة، ما أجبرنا عليه خضوعاً للنظام العالمي فيأخذ أحكام الضرورات اللي هي قال.. قال فيها العلماء "الضرورات تبيع المحظورات" وكملوها بقاعدة تقول "ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها" علي معنى إن لا ينبغي أن تصبح الضرورة أصلاً وتصبح قاعدة،إنما هي استثناء، فنعمل على أن نلغي هذا الاستثناء ما استطعنا ونرجع إلى الأصل وإلى القاعدة، فالمهم أن يكون للمسلمين وجود اقتصادي، يعني بالمعنى أن ينتجوا وأن ينشأوا وألا يظلوا مستوردين، وألا يظلوا عالة علي غيرهم، المسلمون للأسف يستوردون أكثر من نصف أقواتهم، وبلادهم زراعية، المسلمون إلى الآن يعني يستوردون السلاح الذي يدافعون به عن أنفسهم، والصناعات الثقيلة كلها مستوردة، وأنا أقول هنا دائماً أمة سورة الحديد لم تتعلم صناعة الحديد، الله أنزل في كتابه قوله تعالى (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس)، (فيه بأس شديد) إشارة إلى الصناعات الحربية، (ومنافع للناس) إشارة إلى الصناعات المدنية، ونحن للأسف عالة علي غيرنا، في الصناعات العسكرية وفي الصناعات المدنية، إذا صار.. صار لنا إنتاجنا وصار لنا اقتصادنا، ونستطيع أن يكون لنا مكان في هذا العالم.

أحمد منصور: الأخ أبو محمد من السويد.

أبو محمد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً بك.

أبو محمد: إنني أريد أشكر قناة (الجزيرة)، وأشكر الشيخ الدكتور القرضاوي، وكذلك أريد توجيه.. لفت نظر المقيمين علي قناة (الجزيرة) إلى أننا نعامل في أوروبا بناء علي المواد والمواضيع التي تطرح من خلال قناة (الجزيرة)

أحمد منصور: كيف؟

أبو محمد: فيقومون، كيف؟ فكل المواد التي تطرح، نعامل من قِبَل المسؤولين بناءً علي هذا المضمون،فإذا كانت هذه المضامين تتضمن العنف أو التلويح بالعنف أو ما شابه ذلك فنعامل من هذا القبيل، إنني أريد تأصيل وتأكيد فكرة القدوة الحسنة التي نمارسها هنا بالسويد، فلو تمسكنا بإسلامنا فبيقوم المسؤولين السويديين بإحترامنا أشد درجات الاحترام، ولكن لو ظهرنا في صورة منافية لما نحن عليه، يعني لو أدعينا الإسلام ولم نقوم بممارسة الإسلام فنعامل بمنتهى الإزدراء وشكراً جزيلاً.

أحمد منصور: شكراً يا أخ أبو محمد، الأخ نادر أو حسن من روما.

نادر أبو حسن: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

نادر أبو حسن: والله فيه قضية بتتعلق في مسألة الجهاد بأحب أذكراها.

أحمد منصور: أتفضل.

نادر أبو حسن: إنه بنجد فيه كثير من الدعوات يعني بتتكلم عن كيف إنه الجهاد هو عبارة عن قتال دفاعي، وعلماً إنه هذا بنجده إنه بيخالف يعني بعض غزوات الرسول -عليه الصلاة والسلام- وكذلك ما فعلوه الخلفاء الراشدين فيما بعد، وهذا الخلاف اللي بنجده للواقع لكلمة دفاع، اللي هي مسألة إنه إحنا ماذا اللي أوصلنا أصلاً إلى بلاد فارس، ما الذي أوصلنا إلى البلاد كانت تحتلها الروم؟ يعني بنجد مثلاً (رستم) في اللي قاله لربعي بن عامر، قال له إنه ما الذي أتي بكم؟ ما قاله إحنا جيش جئنا إليكم، قال ما الذي أتي بكم؟ فقال جئنا لنخرج العباد.. العباد إلى عبادة رب العباد، فلذلك هذه اللي هي، هذا الحكم الشرعي اللي الله -سبحانه وتعالي- شرعه للمسلمين وضعه طريقة لأجل إيصال الدعوة إلى العالم عن طريق الجهاد، فلذلك عرف الفقهاء الجهاد بأنه هو عبارة عن حرب ابتداء للكفار،وليس دفاع وإنما ابتداءً، هذا نقطة، النقطة الأخرى بتتعلق بالنسبة لدار الإسلام، دار الإسلام تختلف عن تسمية بلد إسلامي، دار الإسلام هي الدار التي تظهر بها أحكام الإسلام ولو كان جُلَّ أهلها من الكفار، ودار الكفر هي التي تظهر بها أحكام الكفر ولو كان جُلَّ أهلها من المسلمين، فلذلك منذ سقطت دولة الخلافة في سنة 1924، أصبحت بلادنا الإسلامية دار كفر لعدم وجود أنظمة تحكم بالإسلام، وليس لعدم وجود مسلمين

أحمد منصور[مقاطعاً]: إيه هو دليلك على...؟

نادر أبو حسن[مستأنفًا]: هذا لا يعني أننا لسنا مسلمين، وإنما الدار يؤخذ حكمها حسب الأنظمة التي تطبق فيها.

أحمد منصور: شكراً لك. شكراً لك أخ نادر، سنسمع تعليق فضيلة الدكتور.

د. يوسف القرضاوي: أولاً يعني هذا كلام يعني خطير جداً في الحقيقة، يعني أولاً أقول للأخ إن بلاد الإسلام هذه هي هذه كلها دار الإسلام، ولا يمكن أن نفرط فيها حتى ولو حصل فيها إنحراف هي دار إسلام، وإلا معنى كلام الأخ أننا يحب أن نترك هذه البلاد إذا دخل اليهود لديارنا هذه، نقول لهم: يعني أدخلوها، ما هي دي دار.. دار كفر، نحن لا ندافع إلا عن دار الإسلام، وهذه ديار لا تستحق الدفاع عنها، إذا دخل الصليبيون أو دخل الوثنيون هذه الديار فينبغي أن نفرط فيها، هذا كلام في غاية الخطورة، هذه بلاد الإسلام، وحتى الإمام أبو حنيفة قال لو ظهرت أحكام الكفر وكانت دار الإسلام متصلة.. الدار التي ظهر فيها أحكام.. متصلة بدار الإسلام، لا تصبح دار كفر، لأنها مادامت متصلة بدار الإسلام فلها حكم دار الإسلام، وهذا كلام في غاية القوة، لأن لو جه يعني وذكروا وقال لك لو جبل من.. جبل الدروز أو جيل الكذا، أقيم فيه دار كفر، قال لك لأ، يظل من دار الإسلام ما دام متصلاً بدار الإسلام، فهذه الديار مادام بيؤذن فيها الآذن وتقام فيها الصلوات، وتظهر فيها بعض أحكام الإسلام، حتى ولو أحكام الأحوال الشخصية وغير ذلك هي دار إسلام، وهي.. فهذه لا ينبغي أن نفرط فيها أبداً، وأما مسألة الجهاد الدفاعي، يا أخي هذا، إحنا قلنا القرآن الذي يقول هذا، (قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم فإن اعتزلوكم ولم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم…) لماذا نقاتل النساء و.. لا نقاتل النساء والشيوخ والرهبان وهم كفار، نحن نقاتل الذين يعتدون علينا، ويقول الأخ إن غزوات الرسول أو بعض غزوات الرسول، هي بعض غزوات.. غزوات الرسول، خلاص قامت الحرب بينه وبين المشركين، هم الذين بدأوها، وظل الدفاع مستمراً، أيضاً الحرب التي خاضها الخلفاء الراشدون و الصحابة ومن بعدهم ، كانت دفاعاً واستمر هذا الدفاع، لأن هو فيه حرب، يعني دفاع وقائي، أيضاً هم الفرس اعتدوا علي المسلمين، والروم اعتدوا علي المسلمين خلاص لا.. استمر العملية بينهم،وهم الروم عبارة عن أيه؟ هم مستعمرون في الحقيقة، الدولة الرومية البيزنطية دي دولة مستعمرة، جاء.. خرجت من بلادها وجاءت احتلت الشام واحتلت مصر واحتلت شمال أفريقيا هذه ليست ديارها، ولذلك أهل هذه البلاد رحبوا بالمسلمين، فالمسلمون كانوا يدافعون عن الحق والعدل والحرية ويدافعون عن الشعوب ضد هؤلاء الطغاة، فهذا هو الذي يريد… الإسلام يريد السلام، وهذا ما.. ما ذكرته في أكثر من.. من.. من مناسبة، النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا وجد فرصة للسلام سالم، والله تعالي يقول (وإن جنحوا للسلم فإجنح لها وتوكل..) بس بشرط مش مثل ما مع الإسرائيليين ، يأخذوا أرضنا ونسالمهم لأ، إنما إذا المشرك أو الكافر في بلده ونحن في بلدنا، وحصل بيننا حرب ومال إلى السلم نميل إليها، القرآن يقول تعقيباً على غزوة الخندق، بعد أن رد.. ويقول (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال) (كفي الله المؤمنين القتال) يعني ربنا يعني كفاكم شر القتال، لا يقول هذا دين متعطش للدماء، حينما حدثت الصلح بين المسلمين والمشركين.. صلح الحديبية أنزل القرآن فيه سورة أسمها سورة "الفتح"، (إنا فتحنا لك فتحاً مبينا)، وقال الصحابة يا رسول الله، أفتح هو؟ قال: نعم هو فتح. ، فتح سلمي، وفيها.. في هذه السورة يقول (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم) طب (كف أيدهم عنكم) معقول، إنما (أيديكم عنهم)،إعتبر هذا نعمة، أي كف الناس بعضهم عن بعض، وكان هذا السلم خيراً وبركة ودخل الناس في دين الله أفواجاً، النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول "أقبح الأسماء حرب ومُرة"، حرب ومرة، حتى كلمة الحرب يكرهها، فهذا هو الذي جاء به الإسلام، دار الإسلام هي الدار التي تظهر فيها شعائر الإسلام، ومن محاسن ما قاله الفقهاء إن سموها دار الإسلام، حتى وإن تعددت الأقاليم والأوطان هي دار واحدة، المفروض إنه هو وطن واحد لابنائه وإن اختلفت أقاليمهم واختلفت ألوانهم، و اختلفت ألسنتهم.

أحمد منصور: الأخ إبراهيم الحداد من القاهرة.

إبراهيم الحداد: إسكندرية، من إسكندرية إن شاء الله.

أحمد منصور: من الإسكندرية أهلاً بك يا أخ إبراهيم وبمشاهدينا في مصر كلها.

إبراهيم الحداد: أهلاً بحضرتك.

أحمد منصور: أهلاً بك.

إبراهيم الحداد: الله يبارك فيك.

أحمد منصور: أتفضل.

إبراهيم الحداد: من فضل حضرتك خالص التقدير لبرنامجكم العظيم.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً لك.

إبراهيم الحداد: وبودي أن أسأل الشيخ أستاذنا الفاضل يوسف القرضاوي -أطال الله عمره- على سؤال، دلوقتي إن كان عملية إن أنا أقترض من بنك -حسب ما سمعت من حضرته قبل كده- كل قرض إن در نفعاً فهو ربا، فهل لو أنا عملت وديعة في بنك علي أساس إن كما قيل إن المفروض إن الفلوس تتداول في أيدي المسلمين، هل لو أخذت علي هذه الوديعة من البنك يعتبر في نفس حكم الربا؟

أحمد منصور: بنك ربوي أو بنك تقليدي يعني؟

إبراهيم الحداد: بنك حكومي

أحمد منصور: ينك حكومي

إبراهيم الحداد: ، بنك حكومي ، ما هو اش بنك إسلامي، يعني ما هوش بنك إسلامي.

أحمد منصور: واضح السؤال فضيلة الدكتور؟

د. يوسف القرضاوي: واضح آه طبعاً، هذا يا أخي أمر أجمعت عليه كل المجامع الإسلامية، مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر سنة 65، ومجمع رابطة العالم الإسلامي في مكة ، والمجمع الفقهي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، ومؤتمرات البنوك الإسلامية، ومؤتمرات الفتوى، كلها أجمعت علي أن هذا.. إن فوائد البنوك هي الربا الحرام، فهذا أمر يعني لا يحتاج إلى استفتاء، لأنه أصبح أمراً واضحاً ومعلوماً للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

أحمد منصور: الأخ أبو عاصم من السعودية.

أبو عاصم: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أبو عاصم: مساك الله بالخير يا أخي.

أحمد منصور: مساك الله بالخير، أهلاً بيك يا أخي

أبو عاصم: يا أخي أريد أن أسأل الشيخ يوسف

د.يوسف القرضاوي:تفضل

أبو عاصم: عن هذا القول الذي نقله عن مسألة أننا ندافع فقط، وحدد الجهاد في هذه القضية فقط، هو ينقل عمن من أهل العلم؟

أحمد منصور: شكراً لك يا أخ أبو عاصم.

د.يوسف القرضاوي:بيقول إيه؟

أحمد منصور: يقول تنقل عن من أهل العلم في أن الإسلام هو يعني بني.. بني الجهاد علي الدفاع وليس علي الهجوم؟

د. يوسف القرضاوي: أنا بنيت علي القرآن والسنة يا أخي، وبنيت هذا قاله أهل العلم من.. من قديم أهل العلم قالوا إيه؟ قالوا إن فيه هناك الجهاد يكون فرض كفاية ويكون فرض عين، فرض كفاية إنه يعني.. شرحها الفقهاء وأحيلك على بعض المصادر القريبة جداً، "التحفة" لابن حضر الهيثمي في فقه الشافعية، أو "النهاية" لشمس الدين الرملي قالوا ما معنى فرض الكفاية؟ قالوا: أن تشحن الثغور بالمجاهدين وبالجنود الإسلامية، وأن يمدوا بالسلاح، ويعدوا بالتدريب ليخيفوا الأعداء. يعني يكفي لأحداث فرض الكفاية هذا إنك تعد القوة ويبقي مخوفين الأعداء، هذا.. هذا هو الجهاد، هو ليس من الضروري الجهاد إنك تقاتل بالفعل، لأ، المهم إنك تحضر الأيه؟ القوة، ويعرف الأعداء إنك، هذا موجود في.. في كتب الفقه القديمة، والفقهاء قالوا.. القرطبي ذكر في قوله تعالي (وقاتلوا في سبيل الله) (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة)، ونقل عن الإمام ابن عطية، قال نتحزب لقتالهم كما يتحزبون لقتالنا، (قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم) وهذه الآية التي يسمونها آية السيف، بعضهم يقول إن آية السيف نسخت 120 آية، وأين هى آية السيف؟ اختلفوا فيها نفسها، فيا أخي وبعدين أنا أقول ما ذكره السيد رشيد رضا، وما قاله الشيخ شلتوت في كتابه القرآن والقتال، وما قاله الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه "العلاقات الدولية"، وما قاله العلاَّمة الشيخ محمد عبد الله دراز في كتابه مبادئ.. "مبادئ العلاقات الدولية في الإسلام" وما قاله الشيخ عبد الوهاب خلاَّف في كتابه "السياسة الشرعية"، أو "الدولة الإسلامية" وما قاله الدكتور عبد الكريم زيدان في كتابه "الأحكام للذميين والمستأمنين في شريعة الإسلام"، وما قاله صديقنا الدكتور وهبة الذحيني في كتابه "من آثار الحرب في الفقه الإسلامي"، وما قاله علماء كثيرون من علماء العصر، وأنا نقلت لك من العلماء القدامى ما أصرارنا على أننا نريد أن نقاتل العالم؟ وتقولون بما تقاتلون العالم؟ يعني نحن نصنع سلاحاً كما قلنا فيه بأس، يعني الآن هو القتال حتى الذين قالوا إن القتال للهجوم لماذا قالوا هذا؟ قالوا لنزيل القوة الطاغية التي تقف في وجه الدعوة، الآن لا يقف أحد في وجه الدعوة، لماذا تقاتل الناس؟ انشر رسائلك بلغات العالم، وجه الدعوة الإسلامية بلغات العالم بالإذاعات الموجهة، القنوات الفضائية وجهها للدعوة إلى الإسلام، الإنترنت شغله لخدمة الإسلام، تحتاج إلى جيوش تكلم العالم بلسانه، بلغات العالم المختلفة، الهند فيها مئات اللغات، فيها على الأقل 17 لغة أساسية كل لغة فيها ييجي 50 مليون 100 مليون إلى.. إلى.. آخره، الصين، اليابان، كوريا، أستراليا، العالم الغربي، العالم الشرقي، أسيا، أفريقيا، نحن محتاجين إلى عمل جبار لنبلِّغ رسالة.. هل فعلنا هذا ؟ ما معنى إن إحنا نريد أن نقاتل العالم ونحن لم نُبلِّغ رسالة الإسلام؟ نحن لا يوجد عندنا ترجمة واحدة يرضى عنها المسلمون لمعاني القرآن الكريم، بأكثر اللغات انتشارا اللي هي اللغة الإنجليزية، حتى ترجمة يوسف علي عليها كلام ومآخذ، فنحن قصرنا في حق ديننا، إذا كنا نريد يعني فعلاً نشر الإسلام، والدعوة إلى الإسلام في العالم، فلنجند الرجال القادرين علي أن يكلموا الناس بلسانهم) (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) بلغة العصر وبروح العصر، وبأسلوب العصر، وبذلك نكون قد خدمنا ديننا وأرضينا ربنا وأقمنا الحجة علي الآخرين.

أحمد منصور: شكراً فضيلة الدكتور. أعتذر للأخوة المشاهدين الذين لم أتمكن من أخذ مداخلاتهم أو عرض رسائلهم في هذه الحلقة على أمل أن نعرضها في حلقات قادمة إن شاء الله. مشاهدينا الكرام لم يبق لنا سوى أن نتقدم بالشكر الجزيل إلى فضيلة العلاَّمة الدكتور يوسف القرضاوي، كما نشكركم علي حسن متابعتكم، ونذكركم بأننا نلتقي معكم في الأسبوع القادم -إن شاء الله- في التاسعة وخمس دقائق بتوقيت مكة المكرمة، السادسة وخمس دقائق بتوقيت جرينتش، وبما أن العالم يحتفل اليوم باليوم العالمي للمرأة، فإن الحلقة القادمة ستكون حول المرأة ومكانتها في المجتمع الإسلامى. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحيكم والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة