الصحافة الاستقصائية الأميركية   
الأحد 4/4/1433 هـ - الموافق 26/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:11 (مكة المكرمة)، 9:11 (غرينتش)
عبد الرحيم فقرا
سعيد عريقات 
مروان بشارة

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعاً في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن معي في هذه الحلقة كل من الكاتب الصحفي سعيد عريقات والمحلل في شبكة الجزيرة مروان بشارة الذي صدر له كتاب جديد تحت عنوان: " العربي الخفي آمال وأخطار الثورة العربية" ويتناول فيه ضمن عدة محاور منظور الغرب إلى العرب قبل وبعد اندلاع الموجة التغيير الحالية في المنطقة، تأثير الولايات المتحدة على المنطقة العربية عميق ويشمل مختلف أوجه الحياة هناك قد يكون هذا تحصيل حاصل عند العرب لكنه ليس بالضرورة كذلك عند العديد من الأميركيين، وفاة الصحفي الأميركي من أصول لبنانية أنتوني شديد في سوريا الأسبوع الماضي أعادت على الواجهة صورة العرب في الإعلام الأميركي فقد كانت لشديد قدرة فريدة على الغوص في أحلام وآلام العربي العادي في مناطق الحروب والصراعات إذ كان ينقلها إلى القارئ الأميركي بأسلوب يبتعد عن الابتذال ويضع العرب في سياقهم الإنساني، من العنترية الزعم بأن شديد قد تأثر بابن شداد أو حتى قرأ شعره لكن من الواضح أن العربي الأميركي كان يورد لغة بلاده الانجليزية بشاعرية لغة أجداده ذات الحمولة الوجدانية الضاربة في القدم بأفراحه وأقراحه، وفاة أنتوني شديد كعلم من إعلام الصحافة الأميركية المكتوبة جاءت في وقت وصل فيه تأثير وسائل الاتصال الاجتماعي ذروته خاصة في ظل ما يسمى بالربيع العربي، في هذه الحلقة نسلط الضوء على الصحافة المكتوبة في الولايات المتحدة وبخاصة على شقها الاستقصائي ويقول الأميركيون إن هذا الشق قد لازم نشوء الديمقراطية الأميركية وشكل رادعاً للساسة الأميركيين كلما استهوتهم غريزة الاستبداد والتعتيم سنتابع لقاء خاصاً للجزيرة سجل العام الماضي مع بوب وودوارد أحد أشهر الصحافيين الاستقصائيين في الولايات المتحدة وكان وودوارد قد كشف النقاب مع زميله كارل بيل ستيشن مطلع سبعينات القرن الماضي عن فساد إدارة الرئيس السابق ريتشارد نيكسون معتمدين على عدة مصادر سرية من بينها مصدر في مكتب التحقيقات الفيدرالية عرف حتى عهد قريب بالحلق العميق. 

 شريط مسجل 

 بوب وودوارد: كما هو معلوم الآن وبعد مرور ثلاثة وثلاثين عاماً أن الشخصية المعروفة بالصوت الخفي أي Deep Throat كان في الحقيقة السيد مارك فيلت وهو الرجل الثاني في مكتب التحقيقات الفيدرالية اف بي آي وكان مسؤولا عن التحقيق وهو الذي تعامل مع الرئيس نيكسون والبيت الأبيض آنذاك وفي كتابي الرجل السري نتبين كيف كان يحصل على البيانات التي كان يخبرنا بها فهو كان يمتنع عن إطلاعنا عن أية معلومات أو وثائق مباشرة من التحقيقات مثل التقرير المعروف بالاستمارة 302 وغيرها ما كان يحاول أن يفعله هو أن يرشدنا إلى محاور عامة كان يقول: مثلاً اقتفوا أثر الأموال وأن Water Gate ليست حدثاً منفرداً هي سلسلة من الأنشطة السرية الجاسوسية والتخريبية وهذا ما نشرناه بالتالي  كانت مساهمته قيمة للغاية ولكن في نفس الوقت تلقينا أيضاً مساعدة من الناس العاديين كالموظفين من أسفل السلم الإداري إلى المستويات المتوسطة والعليا من داخل البيت الأبيض إبان رئاسة نيكسون ومن داخل حملته الانتخابية وبالتالي المجهود كان مجهوداً واسعاً وعريضاً وشاملاً.  

عبد الرحيم فقرا: الكشف عن فضيحة Water Gate أدى إلى في نهاية المطاف إلى استقالة ريتشارد نيكسون بعد مماطلات ومناورات مستميتة لكن دون إراقة دماء فكيف يعمل وودوارد وكيف تغيرت الصحافة الاستقصائية الأميركية منذ عهد نيكسون حتى الآن؟ وكيف يقوم الصحافي الاستقصائي بواجبه دون الوقوع في مطبات الخطاب الرسمي كما وقع العديد من الصحفيين في مطب الدعاية لوجود أسلحة دمار شامل في العراق قبل عام 2003؟ 

شريط مسجل 

عبد الرحيم فقرا: أحد الفروق الجوهرية بين زعيم دولة ديمقراطية وزعيم دولة ديكتاتورية هو أن زعيم الدولة الديمقراطية لا يستطيع أن يقتل شعبه من أجل البقاء في السلطة لكن ما يجمعه بنظيره في الدولة الديكتاتورية هو أن كليهما يسعيان للعمل تحت جنح السرية هل هذا توصيف صحيح بنظرك؟ 

بوب وودوارد: نعم، هذا صحيح هناك مستوى من السرية مبالغ فيه السؤال هو ما دور سواء الإعلام التقليدي أو الإعلام الجديد؟ برأيي هناك تلاقي بينهما ونحن بحاجة إلى كليهما خصوصا في النظام الديمقراطي حيث لا يمكنك أن تسأل الشارع عما يجري بل عليك أن تصل إلى من في السلطة إليكم هذه القصة كنت في مؤتمر مثل هذا في كولورادو قبل 6 أعوام في ليلة ما شاء القدر أن أجلس على طاولة العشاء مع ألغور نائب الرئيس كلينتون سابقاً، الجلوس مع ألغور مرهق للغاية بصرف النظر عما إذا كنت تتفق معه أو تختلف فهو ثقيل الظل كما يقال إلى حد الإزعاج وربما تعلمون أن إلغور كان صحفياً في تينسي قبل أن يدخل في عالم السياسة ويمكن القول انه يعتقد انه ابتدع الصحافة تماماً كما ابتدع الانترنت! وكان يحاصرني بشدة وكنت آنذاك في 2005 قد نشرت اثنان من كتبي الأربعة عن الرئيس بوش وكان يقول لي: لماذا لا أنتقد بوش وانتقد الحرب على العراق؟ فقلت: أنا بصدد محاولة معرفتي ما جرى فقال: هذا هراء! في قضية Water Gate أنت كشفت العملية وكنت معادياً لنيكسون وقلت ذلك، فقلت له: كلا عندما تقرأ تلك التقارير تجد أنها مبنية على الوقائع ومستندة إلى الأدلة إلى أبعد الحدود التي كانت متاحة لنا. فقال: أبداً هذا غير صحيح لقد قرأت تلك التقارير وأعرف ما فيها، فقلت له: أنا كتبت تلك التقارير وأعرف ما فيها، لكن ذلك لم يحرك منسوب المراجعة الذاتية لديه قدر أنملة.  ثم وصلنا إلى السؤال الجوهري في مفهوم الصحافة ألا وهو ما مقدار ما نعرفه عما يجري حقيقة؟ سألته: أنت كنت هناك في الجناح الغربي في البيت الأبيض مع الرئيس كلينتون وكنت مشاركاً في كل القرارات الخطيرة ما هي النسبة المئوية لما نعرفه عن حقيقة ما كان يجري هناك؟ من الأمور المهمة طبعاً، فقال: واحد في المئة. وبالطبع بما أني كنت قد كتبت الكثير عن ذلك وحاولت أن أفهم ما يجري في داخل إدارة كلينتون فقد أصابني ذلك الجواب في مقتل ثم أذكر أني فكرة غير سليمة بالمرة راودت ذهني عندما سمعت نسبة واحد بالمئة وفكرت هل من الممكن أن يكون عدد النساء أكبر بكثير مما كنا قد سمعنا عنه؟ إنه لعدد كبير حقاً! ولكني لم اقل ذلك ولكني قلت: تصور لو انك أفصحت عن كل ما تعرفه في مذكراتك الكاملة مثلاً؟ فقال: لن أفعل ذلك. ولكن قلت له: لنتخيل لو انك تفعل ما هو المقدار الذي سنعرفه عندها؟ فقال: اثنين في المئة. طبعاً هو يحاول أن يكون مشاكساً ويريد أن يقول أن الصحافة لا تصل أبداً إلى جوهر ما يجري في الحقيقة ولكن في رأيي نحن نعرف 60 أو ربما 70% مما يجري ولكنك لا تعرف ما لا تعرف! الحل الوحيد هو المنهجية يجب على الصحافة أن تعتمد المنهجية وما فعلتموه أنتم في الجزيرة من نقل الخبر من الشارع للجزيرة من أن المواطن الذي يحمل هاتفه النقال في الشارع هو أهم صحفي هذه صحيح، ولكن إلى حد معين أما العمل الصحفي المنهجي فيقتضي الوصول إلى الجميع والتعامل مع الجميع والحصول على الوثائق والتدقيق وإعادة التدقيق وتخصيص الوقت الكافي لفهم الأمور إن الحقبة الحالية هي حقبة الصحافة التقليدية والصحافة الجديدة وهي لا تتنافس فيما بينها بل نحن بحاجة إلى الاثنتين. 

عبد الرحيم فقرا: إذا كانت الشفافية هي معيار الديمقراطية فيمكن القول أنه ليست هناك أي دولة ديمقراطية في العالم علماً بأنك تقول بأن الشفافية ليست متوفرة حتى في أميركا؟ 

بوب وودوارد: هذا صحيح حتى في النظام الديمقراطي تذكر أن نيكسون فاز بالانتخابات حتى بعد أن نشرنا تلك التقارير عن Water Gate وتحدثنا عن الجرائم والتجاوزات وقد فاز في بولاية ثانية بشكل ساحق وبالتالي حتى في النظام الديمقراطي يمكن للأمور أن تبقى خفية وعليك أن تنبش للكشف عنها، أما عن سؤالك لماذا يخبرني الناس بأشياء أو كيف أتمكن من الوصول إلى  الرؤساء؟ فالجواب على سؤالك هو أنني امتلك الوقت والمنهجية للبحث والحصول على الوثائق والمذكرات وشهود العيان ولكني أحيانا أعتقد أن هناك أمراً ما يقع تسريبه داخل أنظمة معالجة الهواء في البيت الأبيض سواء عبر المكيفات أو التدفئة ربما نوع من الغاز يستنشقه الناس هناك يجعلهم يعتقدون أن عليهم أن يتوخوا السرية والتكتم صحيح أن هنالك أموراً معينة تقتضي السرية والتكتم مثل التحضير لعملية الهجوم على بن لادن ولكن الكثير مما يصنفونه سري للغاية لا يستدعي ذلك.      

مدى تأثير السلطة على الصحافة الاستقصائية

 عبد الرحيم فقرا: بطبيعة الحال الصحفي الاستقصائي يجب أن يقترب من مراكز السلطة لكي يستكشف خباياها ولكن ما الضامن من أنه إذا اقترب من تلك المراكز فإنها لن تبتلعه؟ 

بوب وودوارد: بالفعل وهذه هو المشكل الذي سيواجهكم مستقبلاً في الجزيرة بأن يقع استيعابكم ...  

عبد الرحيم فقرا: لأنك أنت ابتلعت؟

بوب وودوارد: كلا، كلا لم يحدث ذلك لا أظن بسبب وجود المنهجية والمنهجية هي التي تجعلني أتحدث إلى الناس من كل المستويات وربما هذا هو المرادف الحرفي لصحافة الشارع أي أن تجد شخصاً من المستوى الأدنى ممن يكتبون المحاضر مثلاً أو من المطلعين على الوثائق والحصول على المعلومة من الأسفل ومتابعتها نحو الأعلى حتى تصل إلى القمة في آخر كتاب لي حروب أوباما أرسلت للرئيس أوباما مذكرة بعشرين صفحة لأقول له: هذا تفسيري للقرارات التي اتخذتها. وكانت المذكرة تحتوي على الكثير من الأسرار وفي نهاية مقابلتي معها قال: بأن مصادري أفضل من مصادره. وبالطبع هذا غير صحيح وقد مازحني قائلاً: هل فكرت في أن تكون على رأس وكالة الاستخبارات المركزية؟ فقلت له: لا أظن أنك تعرض علي المنصب؟ فقال: صحيح هذا ليس عرضاً. بالتالي من الأهمية بمكان أن نصل إلى كل المستويات وأن نستمع إلى آراء المنتقدين لما يجري والتشبع بكل ذلك. أما بخصوص سؤالك عن الضمانات فالجواب هو: لا ليس هنالك من ضمانات أنا أخصص الوقت الكافي وأخصص المنهجية اللازمة لأقترب أكثر ما يمكن من الحقيقة ولكن احتمال أن تغفل شيئاً وارد أيضاً أنظر ما أغفله الإعلام الأميركي والمخابرات الأميركية والحكومة الأميركية مما كان يجري في الشارع العربي في النهوض العربي كانوا يركزون على النخب وأصحاب النفوذ بينما تحركت الشعوب وأفتكت الشارع وتظاهرت.

عبد الرحيم فقرا: في بعض الحالات اتهمت بالاقتراب أكثر من اللازم إلى مصادرك اتهمت مثلاً بالاقتراب من الرئيس جورج بوش الذي كان يحاول الترويج لقصته حول أسلحة الدمار الشامل في العراق وفي النهاية نقلت أنت ذلك الترويج كأنه حقيقة؟

بوب وودوارد: كلا، كلا هذا غير صحيح وكتبي تشهد على ذلك عندما نشر كتابي خطة هجوم والذي يتمحور حول قرار الرئيس بوش بالذهاب إلى الحرب كتبت صحيفة نيويورك تايمز وهي المنافس الأكبر لصحيفة واشنطن بوست نشرت مقالتين في الصفحة الأولى تقولان أن الكتاب صعق البيت الأبيض وكشف الخلافات قبل الحرب قالت لي مصادر أن المعلومات الاستخبارية حول وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق أكثر شحا مما يقال لنا. وقد أخذت نفسي بشدة لأنني لم أتابع ذلك بشكل أكبر، ولكني رغم ذلك نشرت مقالة في الصفحة الأولى في واشنطن بوست قبل الحرب أقول فيها أن ليس هنالك معلومات استخبارية قاطعة تفيد بوجود أسلحة دمار شامل في العراق ولكنني فشلت في متابعة الموضوع إلى أقصى حد له، ولأكون أكثر صراحة أنا اعترف أنني لم أفهم جيداً ما كتبت فغياب المعلومات الاستخبارية القاطعة يعني عدم وجود أدلة قاطعة وبغياب الدليل القاطع يغيب التبرير ولكن السجل في هذا الموضوع واضح أنا لم أكن أسوق لمزاعمهم أي مزاعم إدارة الرئيس بوش وإدارته وقد استطاعوا إقناع الشعب والكونغرس الذي صوت بنسبة ثلاثة لواحد لدعم الحرب، ولكن مع هذا كان ينبغي علي أن أتشدد أكثر والعبرة المستخلصة من هذا هي أولاً: التشكيك ثم التشكيك ثم التشكيك إلى النهاية. 

عبد الرحيم فقرا: في برنامج لاري كنغ لايف على شبكة السي إن إن سألك مشاهد: ماذا لو ذهبت الولايات المتحدة على العراق ولم تعثر على أسلحة دمار شامل؟ فقلت أنت لهذا المشاهد أنه ليس هناك أي شك في أن الولايات المتحدة ستعثر على تلك الأسلحة. 

بوب وودوارد: لقد كنت مخطئاً ومباشرة بعد ذلك البرنامج تأملت أكثر في المسألة ونشرت مقالة في الصفحة الأولى في واشنطن بوست انتقلت فيها من ذلك الموقف إلى قول أنه ليس هنالك أدلة قاطعة واني ألوم نفسي على عدم الوصول إلى تلك القناعة من البداية ولكن السجل يظهر بأني غيرت رأيي وبسرعة، ولكن المشكلة هي أنك لا يمكنك أن تغطي النظام الديمقراطي الأميركي من وجهة نظر الشارع فقط الرئيس يمسك بين يديه قدراً هائلاً من السلطة ويحظى بدعم الكونغرس ويحظى بدعم الشعب إلى حد كبير فعليك تغطية ذلك لأنك إذا لم تفعل فأنت تغفل عن موقع أخذا القرار. عندما كان بوش رئيسا أذكر إنني كنت أتحدث مع مجموعة من الأكاديميين حول سلطات الرئيس كما تعلم فهو قد أخذ قرار غزو العراق تقريباً بمفرده كقائد أعلى للقوات المسلحة وله القدرة على استخدام القوى العسكرية الأميركية كما يراه صالحاً وكانوا يقولون لي: بأن الدستور الأميركي ينص على أن الكونغرس هو من له صلاحية إعلان الحرب وكان ردي أنه في الممارسة الفعلية الرئيس هو من يقوم  ذلك  ولكنهم جادلوا وبقوة على أن الدستور ينص على أن الكونغرس أي السلطة التشريعية هي التي بيدها أخذ مثل هذا القرار. فقلت: إذا أراد الرئيس بوش أن يغزو المكسيك فبإمكانه أن يفعل ذلك. فرد علي أحدهم من آخر القاعة: لا تقل هذا فقد تعجبه الفكرة! يجب مراجعة ذلك النفوذ والتدقيق فيه ومساءلته على غرار ما نفعله نحن في الصحافة التقليدية هل نحن نفعل ذلك بالقدر الكافي؟ هل نبحث في القصة كاملة؟ هل نلج على المسائل الجوهرية؟ أبداً.        

عبد الرحيم فقرا: بوب بوب وودوارد مدون للأغنياء والأقوياء هذا ما قاله عنك الراحل كريستوف إيغن؟

بوب وودوارد: لست أدري لماذا لا يستطيع أن يقرأ كتبي؟ ربما هو بحاجة للاستماع للنسخ الصوتية لهذه الكتب! بصراحة هذا أمر لا يصدق! 

عبد الرحيم فقرا: ولكن هل يقلقك مجرد وجود ذلك الانطباع؟ 

بوب وودوارد: بكل تأكيد سيكون مثل هذا الانطباع موجوداً لأنني أفسح المجال لهؤلاء الرؤساء وغيرهم من أصحاب السلطة ليدلوا بما لديهم ولكني في نفس الوقت أطرح الدلائل المضادة وحقيقة ما يجري وربما خير شهادة على صدق ما أقول ما ذكرته لك منذ قليل عما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز من أن كتابي صعق البيت الأبيض! ما احتمال أن تقدم نيويورك تايمز شهادة بمثل تلك القوة على صفحتها الأولى حول كتاب أصدره صحفي من واشنطن بوست؟ مع ذلك هل يمكن اعتبار هذا الكتاب قمة الكمال؟ هل هو مخطط هندسي لحقيقة ما جرى فعلاً؟ طبعاً لا ولكن سجلي يشفع لي مع أني أسعى دائماً إلى تحسينه وتحسين أدائه وربما بعض الناس يعرفون الشريط السينمائي كل رجال الرئيس الذي يصور إحداث Water Gate لقد عدت لمشاهدته قبل مدة قصيرة بعد مضي خمسة وعشرين عاما وقد خطر ببالي و أنا أشاهده ما هي العبرة هنا؟ ولفت نظري أن معظم المعلومات الجيدة التي تحصلنا عليها كان في الليل وبالتالي احتفظت بهذه الفكرة أن الكذب في النهار والحقيقة كان في الليل وهناك الكثير من الحقيقة في ذلك ليس دائما طبعا هناك استثناءات ولكني بعد مشاهدة الفيلم من جديد أحاول أن اقضي المزيد من الوقت في الليل للاتصال بالناس و محاولة الحصول إلى حقائق أمور وجمع الأدلة المضادة. 

عبد الرحيم فقرا: تتهم أحياناً بأنك تحتفظ بمعلومات حاسمة وحيوية بدلاً من تنشرها مباشرة في واشنطن بوست تنتظر وتجمعها في كتاب مثلاً كانت لديك معلومات حيوية عن تشكيك الجنرال كولن باول قبل حرب عاصفة الصحراء في تلك الحملة لكنك لم تنشرها في الواشنطن بوست؟ 

بوب وودوارد: الناس يقولون أي شيء عن أي كان ولكن المعلومات حول شكوك كولن باول في موضوع  الحرب وقد أكد تلك الشكوك بنفسه في سيرته الذاتية لم تصلني إلا بعد بداية الحرب. 

عبد الرحيم فقرا: لكن لو نشرت تلك المعلومة مباشرة هل كان الكونغرس سيصوت على قرار الحرب؟ 

بوب وودوارد: لا يمكنني أن انشر ما لا اعلم به في الواشنطن بوست لقد انطلقت الحرب في يناير كانون الثاني في العام 1991 أعتقد وانتهت في مارس آذار من نفس السنة أي حرب الخليج الأولى وبعد بداية الحرب علمت بشكوك كولن باول أثناء الحرب وصدر الكتاب في مايو أيار من نفس العام أي بسرعة فائقة بالنسبة للكتب وقد تحدث الكتاب عن شكوك الرجل بإمكان السيد كريستوفر هيتشنز أن يقول عن الجزيرة بأنها بوق الضعفاء والشارع وبالفعل أنتم أثبتم أهمية هذا الخطاب وأنا اعلم أن العديد من العاملين في وكالات الاستخبارات الأميركية يشاهدون الجزيرة لمعرفة ما يجري في الشارع العربي وأنتم تبثون الشاشة الثنائية وحتى في بعض الأحيان الشاشة الرباعية أليس كذلك؟ والناس يشاهدون ذلك في ذهول وهم من خبراء الاستخبارات ويقولون: يا إلهي الخطاب والطموحات والتعبيرات هي نفسها في أربع دول ودون أي تنسيق! فهل هناك أي انتقاد للتغطية الآنية المباشرة؟ طبعا ربما تقعون على الشخص الخطأ و ربما الشخص الذي صور بهاتفه النقال ليس بريئاً ربما يكون عميلا من عملاء وكالات الاستخبارية القوية، لا يمكنكم أن تعرف ولكنكم تبثونه على كل حال، كان بن برادلي رئيس تحرير الواشنطن بوست يقول: الحقيقة تظهر دائما. وقد ظهرت الحقيقة وأعتقد أنكم قمتم بعمل رائع والعبرة للإعلام الأميركي وللحكومة الأميركية أنكم لا يمكنكم أن تتعاملوا فقط مع النخبة وأصحاب النفوذ هناك مركز قوة قد خرج إلى الساحة الآن وهو يعبر عن نفسه بقوة وله تأثير عميق في عدد متزايد من الأنظمة، والآن ما عساكم فاعلين؟ الجميع يأمل أن تحل أنظمة ديمقراطية في المنطقة وستخلق أناسا أقوياء جدد ونخبا جديدة على غرار النخب الموجودة في الولايات المتحدة فهل ستواصلون البحث عن الأجوبة في الشارع؟ الحل الوحيد هو إجراء التحقيقات الصحفية المعمقة أيضا داخل تلك النخب. 

عبد الرحيم فقرا: كان ذلك بوب وودوارد، استراحة قصيرة ثم أعود مع ضيفيّ سعيد عريقات ومروان بشارة.       

[فاصل إعلاني]

 اهتمام أميركي غير مسبوق بالصحفي أنتوني شديد

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم جميعا في الجزء الثاني من برنامج من واشنطن ومعي في هذا الجزء الكاتب الصحفي سعيد عريقات والمحلل في شبكة الجزيرة مروان بشارة الذي صدر له كتاب جديد تحت عنوان " العربي الخفي.. آمال وأخطار الثورة العربية" أبدأ بك سعيد في موضوع أنتوني شديد أولا، طبعا نحث على ذكر محاسن موتانا نحن صحفيون وهو صحفي، إنما هو بتصورك التبجيل الذي لاقيه في العديد من وسائل الإعلام الأميركية له ما يبرره في نبأ وفاته؟ 

سعيد عريقات: بكل تأكيد أنا أعتقد أنه فقيدة مفجعة كان صحفي مهم جدا ينقل بالفعل ما ذكرته في المقدمة، تعرفت عليه بشكل جيد في العراق عرفته وهو في صحفية Barton post ومن ثم لما انتقل إلى New York Times وكان يتنقل، ميزة أنتوني شديد أنه لم يعتمد على الآخرين كان يتنقل بمفرده واستطاع أن يخلق مجموعة من العلاقات الشخصية بينه وبين كافة أطياف الشعب العراقي وكافة القوى، وبالتالي كان.. 

عبد الرحيم فقرا: خارج المنطقة. 

سعيد عريقات: نعم، خارج المنطقة كان يتنقل عبر العراق كله وبمفرده فاستطاع أن ينقل صورة فريدة من نوعها إلى الكل والى العالم. 

عبد الرحيم فقرا: مروان هل الفرق هو أن أنتوني شديد كان يتكلم اللغة العربية، كان من أصول عربية كان يخالط العربي العادي أم أن الفرق الحاسم هو أنه لم يكن يعمل في التلفزيون أو في وسائل الاتصال الاجتماعي، كان يعمل في الصحافة المكتوبة؟ 

مروان بشارة: لا شك وبشكل خاص أنه بدأ مع بوسطن غلوب وهناك برهنة أنه بالفعل صحفي قدير يعني هناك بلا شك تقييدات في صحيفة نيويورك تايمز هي من ناحية قوية جديدة وتمهد وتفتح أبواباً، ولكنها من ناحية أخرى تغلق الأبواب على المستوى الأيديولوجي أو السياسي إن أردت ولكن شديد استطاع، هو لحد ما إذا أردت عبد هو ما يسمى أعور في بلاد عميان يعني بالفعل مقدرته على اللغة العربية واستطاعته على أن يتواصل مع العرب كبني أداميين، كأشخاص، كفاعلين في نقابات العمال كمحاربين كمقاومين كنساء ورجال كشباب، يعني هذا.. 

عبد الرحيم فقرا: كمرحلين كمهاجرين.. 

مروان بشارة: نعم، أنسانة العربي، أنسانة هذه بالفعل طارئ جيد على الصحافة الأميركية كما ذكرت، وهذا طبعا عنوان الكتاب أن العربي كبني آدم كان خفيا عن الإعلام الأميركي يعني هم يتحدثون فقط مثلا عن الإسلام ولكن لا يتحدثون عن المسلمين يتحدثون عن العروبة كشيء متخلف ولكن لا يتحدثون عن العرب، وأعتقد هنا أن أنتوني شديد وإذا لاحظت مقاله الأخير عن تونس الذي صدر بعد مماته بالفعل استطاع أن ينتج عملا صحفيا يدخل إلى أعماق الفكر والسيكولوجية والنفسية التونسية ويعرضها على القارئ الأميركي وهذا بالفعل شيء جديد. 

صحافة الاستقصاء ورسوخ النظام الديمقراطي الأميركي

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة للصحافة الاستقصائية وهو الموضوع الأعم في هذه الحلقة، سعيد مسألة الربط هنا في هذا المجتمع في هذا النظام السياسي في الولايات المتحدة، الربط بين الصحافة الاستقصائية والديمقراطية، هل هذا الربط فعلا الربط ربط ملازم ويجب أن يكون ملازما أم أن الديمقراطية الأميركية كان يمكن أن تكون دون وجود الصحافة الاستقصائية؟ 

سعيد عريقات: بكل تأكيد كان لا يمكن للديمقراطية الأميركية أن تقوم بدون الصحافة، بالفعل إذا كان هناك بلد قام على حرية الصحافة والصحافة الاستقصائية هي الولايات المتحدة الأميركية، وإذا عدنا إلى وقت الثورة، إذا عدنا إلى بنجامين فرانكلين على سبيل المثال الذي أطلق كل حياته المهنية أطلقها من مطبعته، إذا عدنا إلى  طبيعة المناظرات التي كانت تتم على الصحف بين توماس جيفرسون وجون آدامز عندما نزلوا الانتخابات ضد بعضهم البعض وكان أحدهما نائب رئيس الجمهورية للآخر فأعتقد أن هناك تقليد وتراث وقوي جدا في هذا البلد بالتحديد عن قوة الصحافة الاستقصائية ومدى أثرها على مسيرة الوضع السياسي. 

عبد الرحيم فقرا: إنما، عندما تقول ويُقال بشكل عام أن الصحافة المكتوبة الاستقصائية جزء لا يتجزأ من الديمقراطية الأميركية هذا قد يكون شيء إيجابي لكنه قد يكون شيء سلبي أيضا بالنظر إلى المنازلات الديموغاغية بين المرشحين خلال  الحملات الانتخابية، ليست، لا تتعلق في الحقيقة تتعلق بتحقيق النصر الانتخابي على حساب الناخب أحيانا؟ 

سعيد عريقات: ولكنها تضع تحت المجهر كل ما يحدث، تضع تراث المرشح، تضع خلفية المرشح أمام القارئ وأمام الجميع، أيضا تترك مجالا للفساد أو محاباة الصحفي ووضعه على قمة كما رأينا مع بابود على سبيل المثال عندما صار يتراكض المسؤولين السياسيين في واشنطن ليكسبوا عطفه ويكسبوا وده فإذن هنا هذان المجالان. 

عبد الرحيم فقرا: مروان. 

مروان بشارة: عبد، الولايات المتحدة أنا أعتقد أن كلنا نتفق على ذلك، هنالك مقدار هائل هامش هائل من حرية التعبير، يعني هذه دولة حتى بالرغم من عشر سنوات و11 سبتمبر وإلى آخره وإنما حافظت على أن يكون لها هامش كبير من المقدرة على التعبير، في هذه الحالة النخبة الحاكمة مضطرة إلى أن تقيد التفكير بما أنه هنالك حرية للتعبير إذن يجب أن تقنن المعلومات ويجب أن يوضع المواطن الأميركي في حالة من التفكير حتى إنه لو عبر عن نفسه إنما سيعبر بالطريقة التي تريدها له النخبة الأميركية.. 

عبد الرحيم فقرا: هل تقصد التقييد بالمعنى الكلاسيكي المتداول مثلا في المنطقة العربية أم أنك تقصد الشيء الأكثر تحديد يتعلق بالتعتيم أكثر من التقييد؟ 

مروان بشارة: هو تعتيم، وهو أدلجة، يعني وأنت أعتقد أنك بدأت هنا بفكرتك الأساسية وهي أنه في الدولة الديمقراطية يعني أنه هناك إمكانية حرية التعبير ولكن إذا كانت لديك سيطرة كبيرة على وسائل الإعلام إذن أنك ستستطيع أن تقنن المعلومة للمواطن الأميركي وبالتالي أنت ستجره بأن يفكر بطريقة ما فإذا ما عبر عن نفسه سيعبر عن نفسه كنخبة حاكمة تريدها له، هذا من ناحية من الناحية الأخرى أعتقد أن هذا Knows هذه الفكرة الأساسية بمسألة الصحافة المكتوبة أنا أعتقد أن الصحافة المرئية التلفزيونات في الولايات المتحدة خلقت نوعا من الترفيه ما أصبح يسمى ميديا، الميديا في الفرق الجوهري بينها وبين الإعلام المكتوب أن الميديا بالفعل أصبحت أكثر ترفيه والصحافة المكتوبة أصبحت أكثر مرتبطة بـ Journalism الصحافة الحقيقية وبالتالي الصحفي في الصحيفة اليومية قادر وله وقت أكثر، إذن بالفعل يستقصي وإلى أن يبحث وإلى أن يتأكد من المعلومة، بينما في التلفزيون هناك أكثر فكرة الترفيه والسطحية وهي بالفعل ما أخرجت الصحافة من حيز الإعلام، وبالتالي الصحافة الاستقصائية اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى.


المعايير المادية في السوق الإعلامية

عبد الرحيم فقرا: سعيد هذه النقطة يعني الجانب المادي بطبيعة الحال لكي يقوم الصحفي بعمل استقصائي ذي نفس بعيد طبعا يحتاج لئن تخصص الصحيفة له أموال، قدر معين من المال،  هل تغير المعايير المادية في السوق الإعلامية في الولايات المتحدة قوض الصحافة الاستقصائية في هذا البلد؟ 

سعيد عريقات: يقوضها، لم تقوض بالكامل ولكن يقوضها، الفرق بين الصحافة المكتوبة والصحافة التلفزيونية على سبيل المثال أن الصحافة التلفزيونية مضطرة لنقل الحدث وهو يحدث بينما الصحافة المكتوبة هناك مجال، عندك مجال واسع ما بين الكتابة وما بين النشر، فإذن لديك القدرة والإمكانية لئن تخرج عاطفتك من الموضوع على سبيل المثال وبالتالي أن تكتب بشكل استقصائي أن تبحث عن الحقائق هناك مجال من الوقت مسموح لك أن تنقب عن الحقيقة بشكل أفضل أعتقد أن هذا سيبقى سمة من سمات الصحافة المكتوبة لفترة طويلة قادمة. 

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لفضيحة  Water Gate فضيحة Water Gate طبعا يمكن النظر إليها بمنظورين: المنظور الأول وهي أنها نتيجة تعتيم في النظام السياسي الأميركي، تعتيم ممنهج لكن في نفس الوقت يمكن كذلك أن ينظر إليها على أنه كما ذكر مروان قبل قليل نتيجة لوجود فسحة من الحرية، حرية التنقيب والاستكشاف في النظام الأميركي؟ 

سعيد عريقات: ولكن الأساس في ذلك كان دعم التحرير للصحفيين لكل من بوب وودوارد  غاريد بيرنستين، لو لم يكن هناك بن برادلي على سبيل المثال الذي وضع طاقة الواشنطن بوست بكاملها وراء هؤلاء الصحفيين المغمورين حقيقة اللذان كانا يعملان بما يسمى طاولة المدينة كانوا يحققون في عملية بوليسية لكنها قادت في نهاية الأمر إلى استقالة أقوى رجل في العالم، إذن يجب أن يكون هناك بعض العوامل الأساسية: قدرة الصحفي وصدقه وأيضا دعم التحرير ودعم الصحيفة له حتى يستمر وأن يستطيع أن يسير في المشوار من أوله إلى آخره. 

عبد الرحيم فقرا: طيب، بالنظر إلى تقلبات الملف المالي فيما يتعلق بوسائل الإعلام الأميركية منذ فترة نيكسون حتى الآن هل بن برادلي مثلا ذكرت بن برادلي، هل مسألة بن برادلي كانت تحتاج إلى استقلالية كاملة لوسائل الإعلام، الواشنطن بوست في هذه الحالة عن دوائر السلطة أو أنه خاص معارك ضد مصادر السلطة من أجل استقلالية الصحيفة؟ 

سعيد عريقات: بكل تأكيد الاستقلالية المادية هي حجر الأساس في قدرة الصحافة أولا أن تطلق أي عملية استقصائية لأنه في حالة أن هذه الصحيفة تعتمد على هذا المصدر من Layer وذلك المصدر من الــ Layer فهي مربوطة وبالتالي يفرض عليها أي اتجاه تتخذه أي منحى تنحى، بكل تأكيد أن الوضع المالي هو الدافع وراء تراجع الصحافة في الوقت الحالي وإغلاق الصحافة المكتوبة في الوضع الحالي إذن المادة هي أساس في ذلك. 

عبد الرحيم فقرا: مروان لماذا بتصورك إن لم تشهد الساحة الأميركية منذ استقالة نيكسون شيء شبيه باستقالة نيكسون؟ 

مروان بشارة: هذا ربما هو السؤال الأهم يعني هل مسألة نيكسون كانت الشاذ عن القاعدة ليؤكد القاعدة بأنه ليس هناك صحافة اقصائية وأن نيكسون أيضا كان منفردا بالسلطة وكان مكروها إلى حد كبير وكان خلفية الحرب في فيتنام  وبالتالي لم يكن من الصعب أن تأخذ واشنطن بوست هذا الموقف المبدئي من مسألة إجرامية وليست فساد سلطة يعني نيكسون كان هنالك مسألة إجرامية أتوقع، من ناحية أخرى وسائل الإعلام لديها مشكلة مع مسألة القانون ومقدرة الحكومات والشركات الكبيرة التي هي أكثر جهات لا بد بالفعل فحص إن كان لها علاقة بالفساد وما إليه، هي قادرة أن تواجه أية صحيفة أو أية وسيلة إعلام في المحاكم وهذا مكلف جدا، وبالتالي حتى إذا عمل المسألة في النظام الأنغلوسكسوني ليست متعلقة بالمسألة الإجرامية، وإنما أيضا بالمسألة الإجرائية يعني يمكن أن تبرهن أن فلانا وفلانا بالفعل هو فاسد ولكن كيف أخذت المعلومة، كيف حصلت على المعلومة، هل كان لديك هوية مزيفة هل حصلت عليها بطريقة غير قانونية وبالتالي المسألة هنا في النظام الأنغلوسكسوني المتعلق بشكل كبير في المسألة الإجرائية وبالتالي إذا لم تكن لوسائل الإعلام أو لوسيلة الإعلام المقدرة الكافية المالية والمقدرة على الاستمرار ومواجهة أي قضية يمكن أن تحاك ضدها وبالتالي تصبح كما يقول أحد زملاءنا في الجزيرة ليس هنالك business Case يعني ليس هنالك المبرر الاقتصادي لتستمر بهذه المسألة لأنها يمكن أن تقضي على وسيلة الإعلام ذاتها. 

عبد الرحيم فقرا: إنما سعيد بالنسبة، طيب، المفروغ منه هناك من جهة مسألة قدرة وطموح صحيفة من الصحف للصمود في وجه السلطة واستكشاف خبايا تلك السلطة لكن إلى أي مدى تعتقد أن المسألة تتعلق أيضا بشهية الجمهور على معرفة خبايا السلطة وما الفرق بين شهية الجمهور حاليا في الولايات المتحدة على معرفة خبايا السلطة بشهية الجمهور آنذاك أيام نيكسون على معرفة ما كان يقوم به نيكسون وغيره في الإدارة؟ 

سعيد عريقات: أعتقد أنها كانت شهية كبيرة بالتأكيد كما ذكر مروان ربما نيكسون لم يكن أكثر الناس محبة  في الولايات المتحدة ولكننا علينا أن نتذكر أنه حتى بعد كشف عملية Water Gate نيكسون ربح 49 ولاية وبينما غبن ربح ولاية واحدة فإذن لم تؤثر الصحافة على المسار العام على الشعور العام تجاه هذا الرئيس وقدرته على أن يقود البلاد في مرحلة محددة أنا لا أقول أن الصحافة  المكتوبة دائما هي صادقة وهي دائما مخلصة، هناك إخفاقات كبيرة إذا ما عدنا إلى الفترة فترة ما قبل الحرب على العراق على سبيل المثال.. 

عبد الرحيم فقرا: عام 2003 تقصد.. 

سعيد عريقات: عام 2003 وتذكرنا ما كتبته جودي ميلر وكيف كانت تأخذ هذه المعلومات وتدعي أن هذه المعلومات مأخوذة من البيت الأبيض.. 

عبد الرحيم فقرا: ميلر كتبت عن أسلحة، وجود أسلحة الدمار الشامل. 

سعيد عريقات: أسلحة الدمار الشامل وقالت أن أسلحة الدمار الشامل وخرج بعدها بالتحديد كوندليزا رايس وكولن باول وتحدثوا عن أسلحة الدمار الشامل كوندليزا رايس تحدثت عن غيمة المشروم كما نذكر خرج باول.. 

عبد الرحيم فقرا: بالعينة في مجلس الأمن. 

سعيد عريقات: إذن ليس دائما الصحافة الاقصائية تقوم بواجبها الذي يجب أن تقوم به مما اضطر صحيفة نيويورك تايمز فيما بعد أن تعتذر عن هذه الممارسات. 

مروان بشارة: ربما أكثر من ذلك سعيد أنا أوافقك الرأي ولكن أنا أعتقد أن المسألة ليست متعلقة بمسألة الصدق هي متعلقة بمسألة المهنية ومسألة فكرة هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك عن موقعها اليوم في الخارطة الإعلامية الأميركية أنا أعتقد أن الواشنطن تايمز والواشنطن بوست وشهد شاهد من أهله وودوارد يقول أن النيويورك تايمز قالت عنا كذا، أعتقد أن هذه الصحف برهنت أنها تتحدث باسم النخبة الحاكمة أو النخب الحاكمة في الجمع، والنخب الحاكمة تختلف فيما بينها جودي ميلر تتحدث بهذه الطريقة عن.. 

عبد الرحيم الفقرا: العراق.. 

مروان بشارة: عن العراق، وعن أسلحة الدمار الشامل لأن البيئة في النيويورك تايمز والبيئة التي ما يسمى بــ Media  Main Stream تسمح لها بذلك، لو هي تبحث بشيء آخر مناقض للإدارة لم تستطع أن تنشر ما نشرته ولكن هناك بيئة بالفعل تسهل، وبالتالي الأربعة قضايا التي شهدناها منذ نيكسون إلى اليوم التي تؤثر بشكل جوهري وبشكل أساسي في السياسية الأميركية مثلا قضية المنظومة العسكرية والتسلح قضية البترول وشركات البترول، قضية البنوك وهي آخر سنتين ثلاثة كانت، وقضية إسرائيل، في هذه الأربعة قضايا الأساسية ليست هنالك أية تقارير جدية استقصائية عن الموضوع..

جدلية العلاقة بين الإعلام والجمهور الأميركي

عبد الرحيم فقرا: إنما هذا يعيدنا إلى مسألة شهية الجمهور هل شهية الجمهور حاليا قد تراجعت بسبب تراجع اهتمام الناس بالأميركيين بالسياسة أم أنها تراجعت تحت وطأة سيطرة التلفزيون ووسائل الاتصال الاجتماعي بشكل عام؟ 

مروان بشارة: بتعرف يا عبد حتى في مسألة التلفزيون يعني هناك استثناءات وهنا المفارقة الكبيرة وهنا أعتقد أن المسألة هي مسألة نخب حاكمة تسيطر على الرأي العام أكثر منه شهية المواطن، المثال الأهم بالنسبة لي وربما المثال الأكثر عراقة في هذا البلد على مستوى الإعلام المرئي وهو 60 Minutes برنامج 60 Minutes التلفزيوني وهو البرنامج  الاقصائي الصحفي الــ Excellency  كما يقولوا هو الأهم في الولايات المتحدة وله أكثر مشاهدين بين كل برامج التلفزيون وبالتالي هناك شهية لأن هذا البرنامج العريق يستمر أسبوعيا ومثله برامج اخرى مثل Twenty Twenty وإليه وبالفعل  هي برامج استقصائية صحفية لها جمهور واسع ولكن لديها كلفة أيضا ولذلك هي ما زالت استثناء لأن وسائل الإعلام مهتمة أكثر  في الترفيه  ومهتمة أيضا في التقرب من النخب الحاكمة وليس الابتعاد عنها. 

عبد الرحيم فقرا: سعيد كيف تفسر أنت تراجع الشهية هل ترى أي دور لتأثير التلفزيون ووسائل الإعلام في كبح هذه الشهية لدى الجمهور أو أنك تعتقد أن حتى التلفزيون لا زال يفسح مجال للصحافة الاستقصائية في هذا البلد لكشف الفضائح مثلا؟ 

سعيد عريقات: عبد الرحيم بالتأكيد أنه صعود التلفزيون وكثرة المحطات وبإمكانك أن تراقب محطات عبر العالم الآن وبإمكانك أن تستعمل الشبكة العنكبوتية الانترنت في أي وقت وفي أي مجال، الجيل الأصغر باستمرار لا يعتمد على الصحف كل ذلك أثر فيها، أنا كنت قبل خمس سنوات كنت اركب المترو على سبيل المثال الكل يقرأ في الجريدة اليوم أركب المترو الكل ينظر إلى تلفونه الذكي كما يقولون، إذن في عدة عوامل لم تعد الصحافة المكتوبة مربحة بل مكلفة جدا ولكن سيبقى لها جمهورها القضية التي تحدث عنها بوب وودوارد في تقديري وهي أهم نقطة حكاها من وجهة نظري أنه هناك مجال للشك مرة وللشك مرة ثانية وللشك مرة ثالثة هذا تستفرد به الصحافة المكتوبة أكثر من التلفزيون وإذا عدنا على سبيل المثال ما حدثنا في اوكلاهوما سيتي عام 1993 عام 1995 آسف عندما صار الانفجار في اوكلاهوما سيتي exactly ماكبيه خرج الاعلام المتلفز وقال أن هؤلاء ورائهم عرب ومسلمين وجابوا اميرسون،  ستيفن اميرسون اللي ما يسمى الخبير وإلى آخره وكان موجودا على كل محطات التلفزيون ولكن في تقديري الصحافة المكتوبة استطاعت أن تتعامل مع الموضوع بشكل هادئ وغيرت الوضع.. 

عبد الرحيم فقرا: السؤال قد يكون هو الأخير، مروان طبعا كما نرى على الشاشة هناك صورة لنيكسون وصورة لصدام، هل شهية الجمهور الأميركي في معرفة خبايا السلطة يكون أكثر عندما تتعلق المسألة بالسياسة الداخلية من السياسة الخارجية أم أنك تعتقد أنه إذا كانت هناك شهية فهي تشمل الجانبين لأنه في كثير من الأحيان يصعب فصل السياسة الداخلية عن السياسة الخارجية؟ 

مروان بشارة: بلا شك أن القضايا المحلية، القضايا الآنية التي تؤثر في حياة كل فرد في الولايات المتحدة هي ذات أهمية أكبر لدى المواطن الأميركي في معرفة هذه القضايا لتؤثر في حياته بشكل مباشر لكن كما قلت مسألة الحرب في العراق اليوم أصبحت تؤثر بشكل مباشر في حياة المواطن الأميركي بسبب التكاليف الباهظة على مستوى القتل والموت وعلى مستوى الاقتصاد وما إليه، ولكن كما ذكرت منذ قليل يعني مثلا أكبر عملية سرقة في تاريخ الولايات المتحدة إن لم تكن في تاريخ البشرية جرت منذ سنتين وهي قضية البنوك هل رأيت حتى اليوم تقرير جدي صحفي حول أين ذهبت  كل هذه الفلوس ومن سرقها، ومن يتحمل المسؤولية وما علاقة واشنطن ونيويورك في مسألة قضية البنوك وقضية السرقات وقضية الاختلاس المالي أنا حقيقة لم أر إلى حتى اليوم لربما صدر في Rolling stones Magazine وهي مجلة معنية بالروك بالموسيقى وليست معنية بالقضايا اليوم، من ناحية العراق شهدنا ما شهدناه في مسألة العراق اليوم يعيدون الكرة في مسألة إيران، أين الصحافة الاستقصائية في مسألة إيران والتحضير بالانحدار تجاه الحرب ليس هنالك. 

عبد الرحيم فقرا: ثلاثين ثانية. 

سعيد عريقات: أنا أعتقد أن الصحافة الاستقصائية لا زال لها دور كبير جدا تجربتي في العراق عبد الرحيم سواء جان برنس من نيويورك تايمز أو ند باركر من لوس انجلوس تايمز أو  كويشن ساينس سمارتر لما كان جين عراف إلى آخره أنا أعتقد أن مجال الصحافة.. 

عبد الرحيم فقرا: وهذه الصحافة بالمناسبة كشفت جانب من جوانب فضيحة بو غريب في العراق.. 

سعيد عريقات: قضية بو غريب قضية ضربة حديثة عندما قتل مجموعة، كشفت ولكنها كتبت ونقلت، التلفزيون كان متخلف بينما الصحافة المكتوبة كانت دائما تستقصي. 

عبد الرحيم فقرا: شكرا للكاتب الصحفي سعيد عريقات في نهاية هذه الحلقة من برنامج من واشنطن شكرا كذلك للمحلل في شبكة الجزيرة مروان بشارة انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا عبر بريدنا الالكتروني والفيسبوك وتوتير، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة