قرار أوبك خفض إنتاجها وتأثيراته على أميركا   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ المرازي

ضيوف الحلقة:

رمزي شبر: المحلل الاقتصادي لقناة الجزيرة
وليد خدوري: رئيس تحرير مجلة ميس لشؤون النفط
هيرمان فرانسين: رئيس مؤسسة مستشاري الطاقة الدولية
سلامة نعمات: مدير مكتب صحيفة الحياة اللندنية في واشنطن

تاريخ الحلقة:

01/04/2004

- تأثيرات القرار على السياسة الأميركية
- أسباب اتخاذ أوبك قرار الخفض وأهميته

- تغير في تحالفات واشنطن مع دول أوبك

- واشنطن ولعبة استبدال الحلفاء

- الإدارة الأميركية ومواجهة تداعيات القرار

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، الخميس الأول من أبريل/ نيسان والعاصمة واشنطن السياسية والاقتصادية تترقب وبانزعاج أحيانا ما إذا كان قرار أوبك ودول منظمة.. المنتجة للبترول في فيينا بتخفيض الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميا مما يعني زيادة أسعار البترول هل هذا القرار سيؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الأميركي أي يخرب الاقتصاد الأميركي وبالتالي إلى أي حد يمكن أن يؤثر على مستقبل الرئيس بوش السياسي في هذه السنة الانتخابية، أم أنه مجرد كذبة أبريل/ نيسان، على الأقل بالنسبة لوزير الطاقة الأميركي سبنسر أبراهام الذي تحدث في الكونغرس الأميركي اليوم أكد على أن المهم الأعمال وليس مجرد الأقوال؟ ماذا سيحدث بالنسبة لما ستفعله الدول لربما إغراق السوق بالبترول من الخلف؟ والمتحدث باسم البيت الأبيض أعرب عن امتعاض الرئيس بوش للقرار طالبا بألا تتخذ أوبك إجراء يضر باقتصاد أميركا، السعودية تخلت عن موقفها التقليدي في أوبك بأن تجاري ما تطلبه واشنطن بزيادة الإنتاج لتخفيض الأسعار وبدلا من ذلك الكويت تأخذ موقفا جديدا أو على الأقل بالنسبة للسعودية وتثبت لواشنطن بأنها الحليف الاستراتيجي من خارج الناتو وهي المرتبة التي قُدِمت للكويت اليوم في احتفال في البنتاغون ولضيوفها، هل هناك تغير في التحالفات الإستراتيجية أو على الأقل العالمية بالنسبة للبترول؟ هل الرياض تعيد لواشنطن الكَرَّة سياسيا واقتصاديا بهذا القرار برفع أسعار.. برفع إنتاج.. بتخفيض إنتاج أوبك وربما أيضا رفع الأسعار أم أن كل الموضوع هو زوبعة في فنجان وأن الضجة حوله في واشنطن لا تتعلق بأوبك وماذا تنتج أوبك لكنها تتعلق بمشاكل شركات البترول الأميركية، تتعلق ربما بالحصول على وقود السيارات بالتحديد وأولئك الذين يطالبون بمزيد من الإجراءات لحماية البيئة وهاهم يدفعون الثمن؟ هذه الموضوعات نناقشها في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ونبدأ مع الزميل محمد العلمي في هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

تأثيرات القرار على السياسة الأميركية

محمد العلمي: للمرة الثانية في أقل من عام تصادف ظهور وزير الطاقة الأميركي أمام الكونغرس مع أزمة للطاقة، لكن اقتراب أحدث أزمة مع موعد الانتخابات رفع من حدة الأسئلة خاصة من المشرعين الديمقراطيين الأعضاء في لجنة الطاقة والتجارة التابعة لمجلس النواب وبينما حاول الجمهوريون الدفاع عن مواقف وسياسات رئيسهم الداعية إلى فتح مجالات أخرى للتنقيب خاصة في ولاية آلاسكا الأميركية أصر الديمقراطيون على معرفة ما يفعله الرئيس بوش للضغط على الدول المنتجة.

سبنسر أبراهام: إن الرئيس وأعضاء الحكومة يناقشون بشكل دائم القضية مع دول أوبك والبيت الأبيض أعرب في بيانه أن ارتفاع الأسعار شيء غير مقبول.

محمد العلمي: وكان قرار أوبك خفض الإنتاج بنسبة 4% قد رفع موضوع الطاقة وأسعار الوقود إلى موضوع انتخابي بامتياز وعمق الموقف الدفاعي للبيت الأبيض الذي لم يخرج بعد من جدل موقفه من الإرهاب.

سكوت ماكليلان: إن الرئيس يشعر بخيبة أمل لقرار أوبك، على المنتجين تجنب الخطوات التي تلحق الأذى بالمستهلكين وبالاقتصاد الأميركي.


اتصالات مكثفة في البيت الأبيض مع الدول المنتجة للنفط ، الأعضاء في أوبك وخارجها في محاولة لإقناعهم بالعدول عن قرار تخفيض الإنتاج
محمد العلمي: وللتخفيف من حدة الأذى على المستهلكين الذين سيصبحون ناخبين في نوفمبر القادم أكد البيت الأبيض أن اتصالات مكثفة تتم مع الدول المنتجة للنفط الأعضاء في أوبك وخارجها في محاولة لإقناعها بالعدول عن قرار تخفيض الإنتاج، الرئيس بوش الذي يركز في خطبه الانتخابية على الجانب المليء من الكأس حاول أيضا تحميل غيره مسؤولية النصف الفارغ ولم يسلم من اللوم حتى الكونغرس الذي يسيطر أعضاء حزبه الجمهوري على مجلسيه.

جورج بوش: أقترح استراتيجية سليمة للطاقة تجعل أميركا اقل اعتمادا على مصادر الطاقة الأجنبية وعلى الكونغرس أن يصادق على مشروع قانون الطاقة.

محمد العلمي: موضوع الطاقة وسع الحرب الكلامية في الانتخابات وسارعت حملة الرئيس بوش إلى بث إعلان دعائي يتهم السيناتور كيري باتباع سياسة رفع الضرائب ويَدّعي أن الأميركيين سيدفعون أكثر في محطات الوقود أكثر مما يدفعونه الآن، السيناتور جون كيري تلقف هو الآخر الجدل حول الطاقة مدعيا أن إخفاق دبلوماسية الرئيس بوش كانت وراء ارتفاع الأسعار بل ذهب إلى حد اتهام البيت الأبيض بالانتفاع الشخصي من جيوب الأميركيين.

جون كيري: هذه الأسعار ليست أسعار شركة إكسون ولكن أسعار شركة هاليبرتون.

محمد العلمي: ويذكر أن نائب الرئيس ديك تشيني كان يرأس شركة هاليبرتون قبل عودته إلى معترك السياسة في انتخابات ألفين لكن السيناتور كيري الذي لا يملك سياسة واضحة للطاقة أقتصر في انتقاده على مطالبة الرئيس بوش بالضغط على دول أوبك وهو الموقف نفسه الذي كان المرشح الجمهوري جورج بوش قد دعا إليه في الانتخابات السابقة منتقدا سلفه بيل كلينتون.

جورج بوش: على الرئيس أن يتحدث إلى أصدقائه في أوبك.

محمد العلمي: بعض المشرعين طالبوا الرئيس بتجاوز مرحلة الحديث إلى الأصدقاء إلى مرحلة تهديدهم متهمين أوبك بالتخلي عن التزامها السابق بالحفاظ على الأسعار بين 22 و28 دولارا للبرميل الواحد.

تشارلز شومر - سيناتور ديمقراطي من نيويورك: من الواضح أنهم تخلوا عن ذلك الالتزام وقرروا تخفيض الإنتاج وإذا كان هذا تغييرا في سياستهم فعلينا أن نعيد النظر في سياستنا.

محمد العلمي: الحديث إلى الأصدقاء أو عدمه في أوبك أعاد أيضا إلى الأضواء العلاقات الأميركية السعودية التي وظفها بعض المشرعين الديمقراطيين للنيل من الرئيس بوش ومن السعودية.

سيناتور ديمقراطي: حسب علمي لم تمارس الحكومة أي ضغط علني على السعودية، يحاول السعوديون الظهور بمظهر الاعتدال إلا أنهم أخفقوا في ذلك في موضوع الإرهاب والآن في موضوع النفط.


أزمة الطاقة أبرزت المخاطر التي يواجهها البيت الأبيض وضعفه في السيطرة على الأحداث، كما أنها أبرزت أن المرشح الجمهوري مرشح أيضا لدفع الثمن كلما ارتفعت الأسعار
محمد العلمي: تجربة الرئيس بوش ونائبه في عالم النفط قبل وصولهما إلى البيت الأبيض لم يساعدهما في الأزمة الحالية بعد الانطباع الذي أشيع في الانتخابات السابقة والذي أفاد بأن موضوع الطاقة سيكون موطن قوة الحكومة الجديدة، على الرغم من أن أحدث أزمة للطاقة أخذت بعدا سياسيا أكثر من حجمها الاقتصادي إلا أنها أبرزت في الوقت ذاته طبيعة المخاطر التي يواجهها البيت الأبيض وضعفه في السيطرة على الأحداث كما أنها أبرزت أن المرشح الجمهوري مرشح أيضا لدفع الثمن كلما ارتفعت الأسعار، محمد العلمي الجزيرة لبرنامج من واشنطن.

حافظ المرازي: إذا كان هذا التأثير السياسي على الأقل وهذه الضجة الكبيرة في واشنطن منذ اليوم الأول لقرار أوبك أن تخفض بالفعل إنتاجها قد وضح في واشنطن ماذا عن نيويورك؟ ماذا عن الأسواق الفعلية وإلى أي حد تأثرت الأسواق بإعلان أوبك أم أن المسألة مسألة سياسية وليست اقتصادية؟ معي من بورصة الأوراق المالية وبورصة التعاملات في نيويورك الزميل رمزي شبر وهو المحلل الاقتصادي لقناة الجزيرة، رمزي مرحبا بك.

رمزي شبر: مرحبا.

حافظ المرازي: الأسعار يُفترَّض أن حين تعلن أوبك أن تخفض إنتاج البترول يفترض أن يرتفع السعر وجدنا بالأمس انخفاض سعر البترول لماذا؟

رمزي شبر: نعم هنالك كان تأهل إلى هذا القرار من أوبك ولذلك رأينا أن السعر قبل الاجتماع قد ارتفع نحو الـ 37 - 38 دولار ولكن بعد ذلك رأينا بعض التراجع ومعظمه جني أرباح من المتعاملين الكبار في أسواق سعر النفط.

حافظ المرازي: هل الحكومة الأميركية لعبت دورا ولو بغير مقصود بمعنى إعلان وزارة الطاقة الأميركية عن وجود احتياطي نفطي أميركي مرتفع بشكل لم يسبق له مثيل والإعلان يصدر في نفس اليوم ثم عن وجود فائض من الوقود قد خفف من ذلك؟

رمزي شبر: نعم من الممكن أن يكون هذا قد لعب دور في تعامل سعر النفط ولكن يجب أن نذكر بأن أوبك هي عندما أعلنت سياستها على سعر النفط منذ سنتين من نواحي الـ22 إلى 28 دولار كان سعر الدولار قوي جدا نسبيا أمام اليورو والعملات الكبرى ولكن حاليا نرى أن الدولار قد ضعف جدا ولذلك نرى أن أوبك قد قررت رفع سعر النفط نحو المستويات الحالية وخاصة بأن النفط هو سلعة تتعامل في الدولار وذلك يؤثر على أرباح وميزانيات دول أوبك.

حافظ المرازي: إلى أي حد يمثل ارتفاع سعر الوقود مؤشرا للتضخم في أميركا وإلى أي حد ممكن بالفعل لو حدث تأكيد على أن أوبك جادة في تطبيق التخفيضات يمكن أن يضر هذا بالاقتصاد الأميركي أكثر أي بالتالي بجورج بوش أكثر؟


ارتفاع سعر النفط بشكل عام يؤثر على الاقتصاد الأميركي بحيث إن الشركات سوف تضع المزيد على تكاليف النفط
رمزي شبر: نعم عادة عندما نرى ارتفاع في سعر النفط بشكل عام ذلك يؤثر كثيرا على الاقتصاد الأميركي بحيث أن الشركات سوف تدفع من المزيد على تكاليف النفط، طبعا النفط هو سلعة يتعامل في جميع الاقتصاد الأميركي ولكن الذي حصل في السنوات الأخيرة عندما رأينا أن سعر النفط كان مرتفع رأينا أيضا من ناحية أخرى سعر الفائدة منخفض جدا كثيرا وذلك يخفض تكاليف الشركات في وول ستريت على دفع ديونها ويستطيعون دفع السعر المرتفع للنفط ولكن إذا رأينا سعر الفائدة قد ابتدأ يرتفع وخاصة في الصيف ومازلنا نرى ارتفاعا في سعر النفط وخاصة إذا أقترب نحو أربعين دولار وذلك سوف يكون نفسيا خطر جدا لجورج بوش من الممكن أن نرى ضغوط كبيرة على الانتخابات في نوفمبر.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا رمزي، رمزي شبر المحلل الاقتصادي لقناة الجزيرة متحدثا لنا من وول ستريت ومن بورصة الأوراق المالية والتعاملات في نيويورك، نعود إليكم مع ضيوفنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن من فيينا حيث مقر منظمة أوبك وهنا في واشنطن لنتحدث عن أوبك وقرارها وماذا يعني بالنسبة لواشنطن سياسيا واقتصاديا وبالنسبة لتحالفاتها الاستراتيجية في الخليج العربي بعد هذا الفاصل من واشنطن.

[فاصل إعلاني]

أسباب اتخاذ أوبك قرار الخفض وأهميته

حافظ المرازي: مرحبا بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن، النفط وقرار أوبك تخفيض إنتاجها وتغير التحالفات في الأوبك وتأثيرات ذلك على واشنطن سياسيا واقتصاديا وسط ضجة في أميركا من غلاء أصلا لأسعار الوقود فما بالنا بقرار آخر بتخفيض الإنتاج خصوصا قبل موسم السفر في الصيف بالنسبة للأميركيين والاستخدام الأكثر للوقود، هذا الموضوع نناقشه في الجزء الثاني من البرنامج مع ضيوفنا من فيينا معنا الدكتور وليد خدوري رئيس تحرير مجلة ميس لشؤون النفط والموجود حاليا في فيينا حيث انتهت المنظمة من عقد لمؤتمرها الهام ومعنا هنا في واشنطن دكتور هيرمان فرانسين وهو رئيس مؤسسة مستشاري الطاقة الدولية (International Energy Associates) وأيضا كبير اقتصاديين من قبل في وكالة الطاقة الدولية ومستشار لعدة هيئات ووكالات أميركية ومعنا الزميل سلامة نعمات مدير مكتب صحيفة الحياة اللندنية هنا في العاصمة واشنطن ولعلي أبدأ بدكتور وليد لتضع لنا في تصورك أهمية هذا القرار الخاصة بأوبك، وزير الطاقة الأميركي قال ليس المهم هي الأقوال لتقل أوبك ما تقول المهم هو الأفعال هل ستلتزم بما ستفعله؟ وفي رأيك هل هناك شيء كبير حدث في هذا الاجتماع أم أن المسألة يُبالَّغ فيها سياسيا في أميركا؟


المنظمة تحاول أن تضع أسس معينة لأسواق النفط لإنتاج النفط بحيث إنها تحاول أن تحتاط للأمور المستقبلية
وليد خدوري: أعتقد أن القرار التي اتخذته الأوبك أمس أهم شيء فيه هو أن المنظمة تحاول أن تضع أسس معينة لأسواق النفط لإنتاج النفط بحيث أنه تحاول أن تحتاط للأمور المستقبلية بالنظر إلى الوضع الحالي والوضع في الأسابيع الماضية، هذا يعني أنه في الأسابيع الماضية بدأ يرتفع إنتاج النفط بشكل كبير بحيث أن المخزون التجاري في الولايات المتحدة ازداد لسبعة أسابيع متتالية كما واضح من أرقام أمس وأيضا إنه هناك خوف نتيجة للمعلومات التي متوفرة من وكالة الطاقة الدولية من الأوبك ومن منظمات أخرى بأن الطلب على النفط في الأسابيع والأشهر الثلاثة القادمة سينخفض.. سينخفض بمستوى كبير جدا لأنه في فصل الربيع ينخفض الطلب بالإضافة إلى ذلك في هذا الفصل بالذات تقوم بعض الدول بالصيانة لمؤسساتها.. لمنشآتها النفطية وتقوم الدول المستهلكة بالصيانة لمصافي التكرير فينخفض الإنتاج وينخفض الطلب على النفط، بالنسبة للأوبك حقيقة هي تزود الأسواق بما تحتاجه وفي الفترة الأخيرة يعني الإنتاج للأوبك كان حوالي 28 مليون برميل في اليوم ورغم القرار اللي أُتخِذ قبل شهرين في الجزائر واتفقوا على التخفيض لم تخفض، معظم الدول لم تخفض بعض الدول خفضت ولا يوجد هناك أي تأثير في السوق حقيقة على أن.. يشير إلى أن هناك شحة، الأوبك لا تعمل على الشحة في الأسواق الأوبك تحاول أن توازن ما بين العرض والطلب وتحتاط للأمور المستقبلية هذا هو أهمية القرار أنه تحاول أن تحتاط للأمور المستقبلية وهي ترى أن الطلب سينخفض على النفط وبما أن النفط يأخذ حوالي ما بين أربعة أسابيع إلى ستة أسابيع ما بين دار الإنتاج وإلى السوق فهي تحاول أن تحتاط من الآن للانخفاض التي سيحصل في الأسواق، أعتقد أن الذي يحدث في الولايات المتحدة الآن الأسعار عالية هذا صحيح ولكن ليس من النفط الخام ليس نتيجة لشحة في النفط الخام، هناك عشرة ملايين.. مليون برميل في اليوم تصل الولايات المتحدة يوميا وبدون انقطاع، المشكلة في البنزين أن هناك لا توجد مصافي بنزين كافية في الولايات المتحدة وهنا الأزمة وهنا المشكلة وأعتقد ستنحل في الأسابيع القادمة خلال شهر أو ستة أسابيع.

حافظ المرازي: طيب إذا توقفت أو استمرينا عند مدى أهمية قرار أوبك ومدى تأثيراته الفعلية وأيضا أسأل نفس السؤال للدكتور هيرمان فرانسين أهمية هذا القرار بالفعل إن كان هذا قرار مهما ويمثل تحولا؟


أوبك عليها إدارة السوق لضمان المخزون العالمي
هيرمان فرانسين: أعتقد أن القرار بحد ذاته واعتياديا السوق يعتمد على المواسم والربع الثاني الإنتاج يميل إلى الانخفاض وأوبك لديها مهمة صعبة في محاولة لإدارة هذا السوق بشكل.. إذاً أعتقد أن ما فعلوه في فيينا حقيقة هو محاولة ضمان إن المخزون العالمي لن يزداد بشكل كبير لأن ذلك لو زاد فهذا سيفرض ضغوطا على الأسعار ولكن في واقع الحال فإن أوبك ليس من المتوقع أن تخفض الإنتاج كما اتفقت عليه في الاجتماع فهم في شهر فبراير كان الرقم مرتفعا كما هو الآن الأسعار أيضا عالية، لا أعتقد أن أوبك حقيقة في الواقع سوف تخفض الإنتاج إلى المستوى الذي أعلنته، نرى الأسعار تنخفض ربما قليلا، إذاً لو أن الأسعار انخفضت بشكل كبير بما بين خمسة إلى ثمانية دولارات فإن الأوبك سوف تقلق وتحاول فرض بعض القيود على الحصص لتطبيقها عملياً وليس الاقتصار على الحديث عنها فقط، المشكلة هنا التي نتحدث عنها هي مشكلة حول سعة وقدرة التكرير في المصافي الأميركية وبوجود قوانين حول البيئة تختلف من منطقة إلى أخرى، الجازولين في أوكلاهوما مثلا يكون سعره دولار و65 وتذهب إلى منطقة أخرى تجد السعر للجالون الواحد 2.65 لنفس البنزين بسبب.. حتى وإن كانت المواصفات واحدة هذه القضية أوبك بحد ذاتها لا تستطيع أن تفعل شيئا إزاء ذلك ربما الحال يكمن في توحيد بعض المواصفات وأيضا زيادة سعة التكرير لاستيعاب حاجة السوق.

حافظ المرازي: سلامة.. اقتصاديا يبدو الأمر كأنه ليس إلا شيء موسمي أنت في صحيفة الحياة المقال أميركا وأوبك وصدام رؤيتك له كما يُرَّى في واشنطن وشهدناه من الكونغرس وما يحدث بتقول فيه بأنه لا يعقل أن يكون أعضاء المنظمة اتخذوا القرار دون استيعاب لتداعياته الاقتصادية لأكبر مستهلك في العالم وفي سنة انتخابية ويمكن القول بأنها ورقة اقتصادية كما بتعتبر أن هذا بمثابة إعلان حرب على أميركا.

سلامة نعمات: ليس هناك من شك بأن الإدارة الأميركية تخوض انتخابات مهمة جدا والحزب الديمقراطي والمرشح جون كيري قفز على هذه المناسبة لمهاجمة إدارة بوش التي فشلت بحسب ما قال بالإيفاء بوعدها للشعب الأميركي بأن لا تسمح لأوبك بأن تسيطر على أسعار النفط، لن اختلف على الأمور الفنية الأمور الفنية قائمة مسائل عدم كفاية مصافي تكرير البترول إلى أخره لكن هذه المشكلة ليس جديدة لم تطرأ أمس حتى نقول بأن الأسعار ارتفعت في الأشهر الأخير بحوالي سبع ثماني دولارات ما جرى هو أن هناك عوامل مختلفة من بينهما مسألة الإنتاج.. حجم الإنتاج بأوبك لذلك نستطيع أن نتوقع بأن الإدارة الأميركية ستتحرك لتضغط على بعض الدول الأعضاء في أوبك لعدم الالتزام بخفض النفط.. الإنتاج النفطي لذلك التفسير الطبيعي لانخفاض أسعار النفط أمس بعد إعلان خفض الإنتاج وهو عكس ما كان يُتوقَّع هو مؤشر هنا إلى أن الأسواق لديها ثقة أكبر بقدرة الإدارة الأميركية على الضغط على أعضاء أوبك أكثر من ثقتها بالتزام أعضاء أوبك بالـ(Quota) المحددة لهم وبالخفض بنسبة 4.1%، أعتقد أن الانخفاض لا علاقة له بأسعار السوق الانخفاض له علاقة بثقة الأسواق والمتعاملين في الأسواق بقدرة الولايات المتحدة على الضغط على الدول الحليفة داخل منظمة أوبك لعدم الالتزام وبالتالي زيادة إنتاجها ونحن سمعنا بأن الكويت ودولة الإمارات طالبتا تأجيل تنفيذ القرار لفترة إلى أن تهدأ الأسواق بعض الشيء.

حافظ المرازي: نعم ليس هذا فقط بل أيضا وزير الخارجية الكويتي بعد اجتماع بالأمس مع كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأميركية وعقب إعلان أوبك أوضح بأنه يشاطر الرأي بأن أسعار البترول مرتفعة بعض الشيء أكثر مما يجب ولابد من السيطرة عليها، دكتور وليد هل هذا تحول داخل أوبك داخل تحالفات أوبك؟ هل هذا خروج عن الموقف التقليدي السعودي الذي ضمن لواشنطن في الغالب ضخ المزيد من البترول أم مرتبط بأن السعودية أصلا حسب التقديرات الأميركية الصادرة منذ أسبوع لا تستطيع أن تنتج الكثير؟

وليد خدوري: لا عفوا يعني أريد أجاوب حقيقة الأخ سلامة لمن انخفضت الأسعار أمس لم تنخفض نتيجة للضغوط انخفضت الأسعار لأن صدرت المعلومات من معهد البترول الأميركي من وزارة الطاقة الأميركية تشير إلى أن هناك زيادة في المخزون التجاري تشير إلى إن هناك حوالي عشرة مليون برميل في اليوم من النفط يصل إلى الولايات المتحدة من الخارج، النفط لا.. يعني لا يمكن الحكم على النفط اليوم بتصريح لأن تأخذ حوالي أربعة إلى ستة أسابيع فهذا النفط مُصدَّر من شهر شباط/ فبراير وليس من اليوم، الذي أود أن أقوله إن الأوبك ليست في عملية إحداث شحة في الأسواق الأوبك تنتج وأنتجت منذ العام الماضي في العام الماضي مثلا على سبيل المثال انقطع النفط العراقي انقطع النفط الفنزويلي صارت شحة في النفط النيجيري لبعض الاضطرابات السياسية لبت دول الأوبك الأخرى ولم تحدث أي شحة في الأسواق، السبب في زيادة الأسعار التي أشار الأخ سلامة أنه حدث شيئين، الأول أن الصناديق الاستثمار الـ(Hedge funds) في نيويورك راعت إن والولايات المتحدة تزدهر اقتصاديا في الفترة الأخيرة وكذلك الصين فاقتنعت أن الطلب على المواد الأولية ومنها النفط سيرتفع ومن ثم أخذت تشتري في العاجل النفط والمواد الأولية الأخرى بحيث نرى أن الصناديق الاستثمار الـ(Hedge funds) تشتري اليوم حوالي 150 مليون برميل من النفط الآجل يعني وكل إنتاج الأوبك 28 مليون برميل في اليوم، السبب الثاني هو الذي ذكرناه موضوع البنزين في الحقيقة العملية لربما إخراجها لم يكن موفقا ولكن لا أدري ما الذي كان ممكن عمله في يعني بين الأسعار عالية وهذا أمر صحيح وهناك انتخابات في الولايات المتحدة وهذا موضوع يتعامل فيه المرشحين يعني ويحاول الواحد أن ينتقد الآخر ولكن بالنسبة للمادة الخام بالنسبة للنفط الخام حقيقة لا يوجد هناك أي نقص وأرجو أن تُفهَّم هذه القضية يعني أي شركة نفط اليوم في العالم تريد نفط متوفر لم نسمع عن أي شركة في العالم تقول إنها أرادت نفطا ولم يتوفر لها وأما بالنسبة للبنزين فكما ذكر الأستاذ هيرمان هذه قضية داخلية أميركية لا علاقة للدول المنتجة فيها فالموضوع أثير بسببين الأسعار عالية صحيح ولكن الأسعار ليست عالية بالنسبة للنفط الخام وهنا يعني الشيء المهم.

سلامة نعمات: أعتقد إذا سمحت لي لا مشكلة النفط ارتفاع أسعار النفط لم تحدث خلال الأسبوعين الماضيين تمت خلال الأشهر الأخيرة وارتفعت بنسب قياسية وصلت إلى أعلى نسبة بخلال ثلاثة عشر عاما منذ عام 1991 أزمة حرب الخليج وحرب تحرير الكويت ما حدث هو أن هناك أوبك عملت تدريجيا على رفع أسعار النفط أولا بحجة أن الدولار الأميركي تراجع تراجعت قيمته مقابل العملات الأخرى وبالتالي عائدات النفط تراجعت وبحجة أن اقتراب موسم الصيف سيخفف من حجم الاستهلاك في الدول الغربية ولكن هذا يختلف طبعا بالنسبة للولايات المتحدة، أعتقد أن أوبك تمكنت من رفع الأسعار خلال الأشهر الماضية وصلت الآن إلى درجة أنها بدأت تؤثر على المستهلك الأميركي صحيح أن هذا ليس هو العامل الوحيد وعامل تكرير البترول وكُلَفه ونقله إلى أخره زادت لكن الإدارة الأميركية لا تستطيع أن تبرر ذلك للناخب الأميركي في سنة انتخابية بمعزل عن أسعار السوق التي تلعب أوبك دورا مهما فيها ولذلك نستطيع أن نتوقع بأن أسعار النفط العالمية بغض النظر عن كل القضايا التقنية ستشهد تراجعا مطردا خلال الأسابيع والأشهر القادمة.

تغير في تحالفات واشنطن مع دول أوبك

حافظ المرازي: دكتور فرانسين بغض النظر عن هذا العامل أو غيره هناك الذي اتخذ القرار يعرف الأبعاد السياسية ولو الإعلامية على هذه الإدارة حين تقوم أوبك بهذا القرار أنت عملت فترة كبيرة يمكن عشر سنوات مستشارا بتروليا لإحدى دول الخليج العربية إلى أي حد تعتقد بأن بالفعل هناك تغير في تحالفات واشنطن مع دول أوبك أو الدول الخليجية بأن السعودية ليس لديها الاستعداد لواشنطن التي تنتقدها صباح مساء على حقوق الإنسان على قبض على كذا أن لا ترد لها بالمثل وأن تجد الكويت تقف معها بدلا من السعودية؟


رغم قرار أوبك بتخفيض الإنتاج من الناحية العملية، سوف يتم تلبية احتياجات السوق من النفط الخام
هيرمان فرانسين: ربما أن هناك عامل من الصحة فيما تفضلتم به ولكن لو عدنا إلى الوراء إلى الأيام التي سبقت أحداث الحادي عشر من سبتمبر كان من الشائع لو أن الرئيس الأميركي أراد شيئا من السعوديين خاصة فيما له علاقة بأسعار النفط فأنه سوف يرفع سماعة الهاتف ويطلب طلبه وفي العادة يكون هناك استجابة إيجابية ولكن بعد الحادي عشر من سبتمبر العلاقات تمر بنوع من الفتور وأعتقد أن كلا الطرفين لم يعد يستجيب لرغبات الطرف الآخر كما كان عهده في السابق، إذاً أنا مازلت أعتقد كما قال وليد إن القضية مازالت من حيث الأساس تعتمد على أساسيات السوق عندما ترى وكالة الطاقة الذرية تزيد توقعاتها حول الطلب إلى 65% مقارنة بالصيف الماضي نرى انفجارا فيما يخص السلع الأخرى مثلا نرى صندوق النقد الدولي اليوم أو يوم أمس يقول إن الاقتصاد العالمي يُتوقَّع له النسب نمو أكثر بكثير مما كان متوقعا ربما نسبة 4.6% إذاً الطلب يزداد، فيما يخض الولايات المتحدة كان هناك شتاء بارد وهذا يؤدي إلى زيادة إنتاج النفط المستخدم كوقود للتدفئة وأيضا السياقة أيضا توفر طلبا أكبر وضغوطا أكبر على السوق وكل هذا سوية يتضافر عندما تكون هناك ثلاثة ولايات تغير من مواصفات البنزين، إذاً لن تستطيع أن تجلب البنزين من أجزاء أخرى من العالم إلى هذه الولايات لأنها لا ترقى إلى نفس مستوى المواصفات إذاً هناك جملة من القضايا سياسية وتقنية وكلها يبدو أنها تعمل متضافرة بدفع الأسعار نحو الأعلى وليس الانخفاض ورغم ذلك وأنا واثق من أنه وبرغم قرار أوبك لتخفيض الإنتاج من الناحية العملية سوف يلبون احتياجات السوق وربما فيما يخص بالضرورة أسعار البنزين ولكن النفط الخام على الأقل.

حافظ المرازي: دكتور وليد هل ترى التغير ولو بالنسبة للعلاقة السعودية الأميركية وإن لم يكن بالضرورة مقاطعة أو شيء واضح على الأقل ليس بالمرونة والسهولة التي كانت واشنطن تشير فتحصل على ما تريد؟

وليد خدوري: طبعا العلاقات السعودية الأميركية اليوم ليست كما كانت قبل 11 سبتمبر ولكن لنرى الحالة النفطية يعني مثلا خلال السنة الماضية والأشهر الماضية عندما احتاج العالم إلى نفط لتعويض النفط العراقي أو البنزين من الذي أنتج؟ وصل إنتاج السعودية ما يزيد عن عشرة ملايين براميل في اليوم زادت ما يزيد عن مليونين برميل في اليوم في أسابيع معدودة لتعويض النفط العراقي فأنت تقول لي أن العلاقات غير جيدة أو ليست كما كانت في الماضي هذا صحيح سياسيا ولكن نفطيا لم يحدث أي عامل يؤثر على قرارات الأوبك وقرار منذ فترة طويلة صار سنوات أنه الأوبك لن تحدث شحة في أسواق النفط، الأوبك تحاول أن توازن ما بين العرض والطلب وأرجو أن يفهم ذلك لأن لربما السياسات تختلف وهذا القرار ليس فقط.. لا يتعلق فقط بالسعودية يعني فنزويلا اليوم مثلا علاقاتها مع الولايات المتحدة ليست على ما يرام بالنسبة للرئيس شافيز ولكن فنزويلا تنتج بكامل طاقتها وكذلك إيران وكذلك الكويت يعني معظم دول الأوبك ما عدا السعودية وإلى حد ما الإمارات تنتج بكامل طاقتها يعني لا توجد لديها أي طاقة أخرى للإنتاج فالقضية مو قضية إقناع ومو قضية.. تحاول هذه الدول أولا الاستفادة ماليا من الزيادة على الطلب وأيضا تلبية حاجة السوق من النفط، صحيح أن هناك تصريحات سياسية في الولايات المتحدة وأنا أعتقد إن الأسعار ستنخفض مع بداية الصيف والذي يحصل الآن أود تذكيركم مثل ما حصل في عام ألفين تذكرون زيارة الرئيس ريتشاردسون وزير الطاقة في حينه إلى الدول العربية ودول الخليج وهذه يطالب برفع الإنتاج والأوبك كانت تنتج بكامل طاقتها أيضا في ذلك الوقت ولكن هناك طاقة بالذات بالنسبة للسعودية والإمارات توضع جانبا طاقة لا يتم إنتاجها إلا أثناء الاضطرابات السياسية أو حوادث صناعية وهذا ضروري لأن لا توجد أي دولة أخرى في العالم تستطيع أن تنزل إلى الأسواق بسرعة لتعويض أي نقص يحصل في الموضوع هذا فيعني أرجو أن لا يعني نلبس النفط أكثر من طاقته في هذا الموضوع وأيضا يعني لربما العلاقات السياسية وهي بالفعل ليست كما يرام ولكن دول الأوبك لا تُحدِث شحة في الأسواق في النفط الخام وهذه قضية اقتصادية وقضية فنية وأرجو أن لا يشير إليها أحد على عكس ذلك ومنذ أكثر من 14 شهر الموضوع هذه منذ حرب العراق، ما قبل حرب العراق ودول الأوبك ودول الخليج تلبي حاجات السوق بحيث لم تشعر أي شركة أو يشعر أي سائق أميركي بوجود نقص عنده في النفط الخام، الذي حدث كما ذكرنا هناك مشكلة بنزين 25 سنة الولايات المتحدة لا تبني مصفاة جديدة لأسباب قانونية وأسباب بيئية والطلب على النفط يزداد والطلب على البنزين يزداد في الولايات المتحدة فهناك مشكلة صناعية في الولايات المتحدة هذه ليست أول سنة هذه القضية وستستمر هذه القضية..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: دكتور فرانسين له تعليق نعم اتفضل.


أوبك فيها 11 عضوا اثنان منهم لا يستطيعون حتى إنتاج ما يكفي لتلبية حصتهم، وهناك ثمانية بلدان لديها قدرة احتياطية على الإنتاج
هيرمان فرانسين: نعم اتفق أن القضية من حيث الأساس هي قضية سوق وليست قضية سياسة فلدينا أوبك وفيها 11 عضوا اثنان منهم لا يستطيعون حتى إنتاج ما يكفي لتلبية حصتهم، إذاً هذا يترك العراق طبعا ليس فعالا فليست له حصة، هناك ثمانية بلدان ومن هذه البلدان الثمانية السعودية ربما الإمارات والكويت لديها قدرة احتياطية على الإنتاج بإمكانها أن تنتج أكثر مما تنتج ولكن لو تفعل ذلك ستعاني من مشكلات في الربع القادم من السنة ربما يكون هناك زيادة من النفط في السوق من ناحية الاقتصاد العالمي النظام بأكمله يتم لملمته من بئر الإنتاج إلى المصفاة التكرير يقولون إنه لا توجد هناك إمكانيات مالية لزيادة قدرة التكرير وبناء البنية التحتية اللازمة لذلك، هناك مثلا بعض البلدان التي لديها طلب عالي جدا ولكن بسبب المشكلات في الشبكة الكهربائية ومشكلات الطرق ونظام المواصلات فلديه مشكلات في تلبية حاجة بعض المعامل إذاً هناك مشكلة عالمية في هذا المجال وبرغم التأثير الذي نعانيه من أربع سنوات ونصف من ارتفاع الأسعار ولو تركنا روسيا خارجا الأفق لم تكن مبشرة السوق ربما يتغير الآن أكثر من توقعات المتوقعين.

حافظ المرازي: بالنسبة للاقتراحات المُقدَّمة الآن مثلا من الديمقراطيين أو من المرشح الديمقراطي كيري بأنه على الأقل يجب على الولايات المتحدة أن تتوقف عن شراء مزيد من الاحتياطي الاستراتيجي مزيد من النفط لاحتياطها الاستراتيجي حتى تقلل من الطلب وبالتالي يزيد العرض هل هذا منطقي أم مجرد كلام سياسي لا يعبر عن وقائع اقتصادية أو حقائق اقتصادية.

هيرمان فرانسين: هذا يتم مناقشته في الولايات المتحدة لعدة سنوات وفي نقطة زمنية معينة أخذوا كل النفط من الخزين من المخزون التجاري ولكن نتائج هذا على وضع البنزين ليس من المتوقع أن تزيد من تحسين الأمور، حقيقة لا يجب أن نستعمل المخزون التجاري إلا في حالات الطوارئ وهذا جدل مستمر ولكن على الأمد القريب ليس هناك الكثير بما تستطيع الولايات المتحدة عمله لو أن أوبك لم تتخذ قرارها واتخذت قرارا معاكسا بأن لا يفعلوا شيئا ربما سيكون لذلك أثر نفسي أكثر إيجابية على السوق وربما قد زاد من احتمال انخفاض الأسعار فيما يخص المدى الذي تحبه أوبك في حدود 22 إلى عشرين دولار للبرميل.

واشنطن ولعبة استبدال الحلفاء

حافظ المرازي: سلامة بالطبع معروف هناك أشياء مقررة سلفا لكن أحيانا حين يأتي توقيتها في توقيت شيء مثل الأوبك تبدو وكأن المسألة مطبوخة أو متفق عليه أو غيرها كإعلان الكويت مثلا حليف استراتيجي من خارج الناتو وهي مكانة دول قليلة حصلت عليها إلى أي حد تعتقد أن واشنطن تحاول أن تلعب بلعبة استبدال حلفاء مع بعضها البعض خصوصا وأننا نرى أن قطر والسعودية في صف واحد في أوبك وهذا غير تقليدي يُفترَّض سياسيا والكويت مع الإمارات ثم الكويت بهذه المكانة لم تحصل عليها دولة خليجية أخرى مع واشنطن على الأقل من حيث التحالف؟


الولايات المتحدة خاضت حربين في منطقة الخليج بسبب النفط، ليس بسبب الحصول على النفط فقط ولكن لضمان أن لا يتلاعب أي لاعب إقليمي بأسعارالنفط بشكل يهدد الاقتصاد الأميركي
سلامة نعمات: هناك تحول استراتيجي في الموقف الأميركي بمجرد ما سمعنا عن قرار عن سحب القوات الأميركية من السعودية أو الجزء الأكبر من القوات الأميركية من السعودية ونقلها إلى الدول الأصغر في الخليج كما شهدنا عشية الحرب على العراق هو تحول استراتيجي وأيضا على المستوى السياسي مستوى الاستجابة القدرة على الاستجابة السياسية للمصالح الاستراتيجية الأميركية في المنطقة أظهرت الدول الأصغر قدرة على المناورة بشكل أكبر هذا التحول حقيقي ونحن نعرف وليس سرا الولايات المتحدة خاضت حربين في منطقة الخليج بسبب النفط ليس بسبب الحصول على النفط ولكن بسبب ضمان ألا يتلاعب أي لاعب إقليمي بأسعاره في شكل يهدد الاقتصاد الأميركي سواء صدام حسين بغزوه الكويت وتهديده مستويات الإنتاج وبالتالي السيطرة على الأسعار مما يعني ابتزاز الاقتصاد الأميركي والغربي هذا الكلام لم يكن مسموحا به لذلك تحركت وجيشت الجيوش الولايات المتحدة لتحرير الكويت، ليس حبا بالضرورة باحترام حقوق الإنسان ورفض الاحتلالات بل لضمان أن النظام الإقليمي القائم لا يتهدد من قِبَّل أي لاعب كان في المنطقة.

حافظ المرازي: طيب الدكتور وليد خدوري إلى أي حد يمكن للدول الصغيرة التي قد تكون مرنة سياسيا قد يمكنها أن تقدم قواعد عسكرية لأميركا أن تقدم دعما علنيا في العراق أو غيره غيرها لا يستطيع؟ إلى أي حد يمكنها أن تقدم نفطا بمعنى أين يجد نصيب الكويت بالمقارنة بنصيب السعودية؟ إلى أي حد يمكن أميركا أن تستفيد من مرونة قد لا تعني أي شيء بالنسبة لنصيب كل منهما في أوبك؟

وليد خدوري: يعني الكويت اليوم وأعتقد منذ الحرب العراقية تنتج حوالي مليونين وثلاثمائة ألف إلى مليونين وأربعمائة ألف برميل في اليوم وهذا طاقتها الإنتاجية القصوى فهي لا يمكن أن تنتج أكثر من ذلك في الوقت الحاضر إلى أن تطور حقولها وتكون لها طاقة إنتاجية أكبر، الدولة الوحيدة التي لديها طاقة إنتاجية كبيرة ومرنة وتستطيع أن تنزلها إلى الأسواق في ظرف أسابيع أو شهر شهرين هي السعودية، حتى روسيا ما عندها طاقة روسيا تنتج بكامل طاقتها اليوم، فصحيح الكلام عن التغير في الاستراتيجية لكن في نهاية المطاف هناك نقطتين أساسيتين، من لديه الطاقة لإنزال مليون مليونين مليونين ونصف برميل في اليوم في ظرف شهر شهرين في حال وجود حرب أو مشاكل صناعية؟ هاي أولا، الشيء الثاني هل حدث ما يعكر ذلك؟ يعني طبعا كما نعرف الأوبك لا تقرر الأسعار منذ فترة طويلة منذ أوائل التسعينات الأوبك لا تقرر الأسعار السعر في الولايات المتحدة الـ(WTI) يقرر في السوق الأميركية والنفط السعودي أو الكويتي أو غيره اللي يوصل إلى الولايات المتحدة يُسعَّر حسب النفط الأميركي وهذا تقرره الشركات ونفس الشي بالنسبة للبرنت في أوروبا، الأوبك تقرر الإنتاج وجميع دول الأوبك ما عدا السعودية وإلى حد ما الإمارات ليس لديها طاقة إنتاجية إضافية يجب أن يُفهَّم هذا الموضوع حتى لو طلبت الولايات المتحدة..

حافظ المرازي: دكتور فرانسين له إضافة في هذا الموضوع، نعم اتفضل.


السعودية لديها 25% من احتياطي العالم وتنتج ضعف من يليها في مرتبة المنتجين ولديها طاقة إنتاج للطوارئ أكثر من كل بلدان أوبك مجتمعة
هيرمان فرانسين: السعودية هي العنصر الحيوي في هذه اللعبة برمتها لديها 25% من احتياطي العالم وتنتج ضعف ما يليها في مرتبة المنتجين ولديها طاقة إنتاج للطوارئ أكثر من كل بلدان أوبك سوية، إذاً مهما قيل السعودية تبقى اللاعب الأساس وفي الخمسة وعشرين عاما الماضية كانت السعودية دائما هي التي تنقذ السوق رغم أيا كانت المشكلات بعد الحرب العراقية الإيرانية وبعد الثورة الإيرانية وبعد حرب الخليج عام 1991 وأيضا في العام الماضي عند خروج فنزويلا من السوق والمشكلات في العراق إذاً حتى الآن السجل يثبت أن السعودية قامت بعملها بشكل جيد من أجل الأسواق العالمية وقد تكون هناك تباينات وخلافات حول السياسة وإلى أي درجة عليهم أن يستوعبوا الغرب الأوضاع الحالية ولكن السجل يثبت أنهم كانوا يديروا عملية الإنتاج بشكل جيد جدا وأعتقد إنه في النهاية البلد الذي سيستمر في لعب هذا الدور هو السعودية وربما للأسف بقية العالم ليس هناك بلد آخر في العالم بإمكانه أن يقدم ما تقوم به السعودية في هذا المجال، الروس الآن في هذا العام سوف ينتجون أكثر من السعودية أكثر من تسعة ملايين برميل يوميا معدل إنتاج السعودية حوالي ثمانية ملايين أو فوق ذلك بقليل ولكنهم لا ينتجون نفس إنتاج.. يصدرون تصدير السعودية وليست لديهم قدرة على إنتاج طوارئ والسعودية وحدها تستطيع إنقاذ الوضع إذا ما تطلب ذلك.

سلامة نعمات: بالنسبة للرأي العام الأميركي في سنة انتخابية لن يفهم هذه القضايا الفنية والتقنية سيفهم بأن الرئيس الأميركي.. الإدارة الأميركية مسؤولة عن تزويد النفط بأسعار متدنية ولن يفهم الرأي العام الأميركي لماذا قررت أوبك عندما وصلت أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها منذ 13 عاما أن تخفض الإنتاج بنسبة 4% لتهدد بمزيد من الارتفاع سيفهم ذلك سياسيا بأنه خطوة تتحدى الولايات المتحدة في سنة الانتخاب وتتحدى هذه الإدارة الأميركية تحديدا لذلك بغض النظر عن الدوافع والمبررات الفنية أو الاقتصادية ستتحرك أميركا سياسيا وستتعامل مع هذه الأزمة على أنها تهدد مصير هذه الإدارة في سنة انتخابية ولن تقبل إلا بأن تعود الدول الأعضاء في أوبك عن قرارها بخفض 4% لا بل أن تزيد الإنتاج لتضمن بأن يكون أولا سعر الخام أقل مستوى في خلال الأشهر القادمة وأيضا ينخفض السعر على المستهلك الأميركي بمعنى آخر ستتحرك أميركا على جبهة أوبك وقبل أن تتحرك على الجبهة الداخلية لإصلاح مصافي النفط وزيادة أعدادها لتتماشى مع زيادة نسبة الاستهلاك والطلب خلال السنوات الماضية هناك نسبة زيادة 1% في الاستهلاك سنويا لكن المصافي بقيت كما هي لذلك الأسهل للإدارة الأميركية الضغط على تلك الدول سياسيا من أن تحل مشكلة ستحتاج إلى سنوات وربما عقود في المرحلة القادمة.

الإدارة الأميركية ومواجهة تداعيات القرار

حافظ المرازي: دكتور وليد خدوري وجهة نظرك أيضا فيما يمكن لهذه الإدارة أن تفعل على الأقل أمام معركة الرأي العام الأميركي والتي قد تكون أهم بالنسبة لها عن حقائق السوق والعرض والطلب.

وليد خدوري: أنا عندي شعور طبعا لا يوجد أي شيء ملموس، أنا أعتقد الأسعار ستنخفض في الأسابيع القادمة لسبب أن المخزون بدأ يزداد يعني كما ذكرت في أول الأمر أنه خلال السبعة أسابيع الماضية هناك زيادة في المخزون فأعتقد نتيجة للعرض والطلب مفروض من الأسعار.. أسعار البنزين في الولايات المتحدة أن تنخفض ولكن أن يقال بهذه الطريقة أنه أصدر.. هدد الرئيس الأميركي ومن ثم يزداد الإنتاج يعني حتى لو وصل نفط خام زيادة لأميركا اليوم ما راح يفيد، راح تبقى أسعار البنزين عاليا لأن قوانين الأميركية ربطت الولايات المتحدة بأمور صعبة عليها ولا يمكن بناء مصفاة بين ليلة وضحاها هاي تاخد لها سنتان ثلاثة عدا القوانين ومشكلة القوانين وإنتوا تعرفوها إنتوا عايشين بأميركا من الصعب جدا بناء مصفاة جديدة في الولايات المتحدة هناك غرامات وهناك قوانين..

حافظ المرازي: إذاً عند هذه النقطة سآخذ كلمة أخيرة في يمكن نصف دقيقة من ضيفنا في الأستوديو حول البدائل لدى صانع القرار الأميركي ولو على الأقل أمام الرأي العام بغض النظر عن تأثير ذلك فعليا.

هيرمان فرانسين: أعتقد إنه في أعين النظر الرأي العام البلد منقسم خمسين إلى 50%، القضايا كلها مهمة البنزين مهم جدا لأن معظم الناس يستخدمون سياراتهم بشكل مكثف وما حصل بارتفاع الأسعار في هذا العام لوحده هناك خمسين مليار دولار أُخِذت من جيوب المستهلكين الأميركيين إذاً هذا يؤثر على الوظائف وأيضا شحت الوظائف الجديدة التي تُستحدَّث داخل الاقتصاد، هناك قضايا مختلفة لهذا القضية تصبح أكثر أهمية في عام الانتخابات والبلد يصبح أكثر انقساما كما هو عليه اليوم.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا دكتور هيرمان فرانسين وأستاذ سلامة نعمات ودكتور وليد خدوري ضيوفنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، أميركا وأوبك بين السعودية والكويت والرأي العام الأميركي في عام انتخابي يؤثر أي تحرك فيه بمستقبل جورج بوش السياسي كان موضوع حلقتنا هذه في هذا البرنامج إلى اللقاء في الأسبوع المقبل مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية وتحياتي حافظ المرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة