مغزى الاعتراف بيهودية إسرائيل   
الأحد 10/2/1429 هـ - الموافق 17/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:13 (مكة المكرمة)، 13:13 (غرينتش)

- النقاش حول يهودية الدولة
- أهداف الشرط

- دور المبادرة العربية


خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم نتوقف في حلقتنا اليوم عند اشتراط رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت اعتراف الفلسطينين بأن إسرائيل دولة لليهود، كأساس للمفاوضات التي يُفترض أن تعقب مؤتمر أنابوليس المُرتقب أواخر هذا الشهر نطرح في حلقتنا تساؤلين رئيسيين، لماذا يطرح أولمرت هذا الشرط القديم الجديد قُبيل مؤتمر أنابوليس؟ وما هي الأبعاد القانونية والسياسية لذلك؟ وما هو مصير المؤتمر بعدما وضع أولمرت الاعتراف بيهودية الدولة شرطاً لأي مفاوضات قادمة؟. يُتوقع أن تبحث الحكومة الإسرائيلية، خلال اجتماعها الأسبوع المقبل، بطلب من رئيس حزب إسرائيل بيتنا، اليميني المتطرف، ووزير الشؤون الاستراتيجية أفيغدور ليبرمان، في أن تشترط إسرائيل على الفلسطينيين الاعتراف بها كدولة يهودية لمواصلة المفاوضات بين الجانبين قبل المؤتمر الدولي المُزمع عقده في أنابوليس، بالولايات المتحدة في نهاية شهر تشرين الثاني نوفمبر الحالي، وهو الشرط الذي وضعه أيضاً رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت. وقد أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم رفضه للمطالب الإسرائيلية بضرورة الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل كشرط لإقامة الدولة الفلسطينية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: اعترفوا بيهودية دولة إسرائيل ثم لنر ما نستطيع فعله بعد ذلك، ذاك هو أساس التفاوض الذي طرحه إيهود أولمرت على من سيجالسه في أعمال مؤتمر أنابوليس نهاية الشهر الحالي. استبَت تل أبيب بشرطها القديم الجديد توقعات متضاربة حول التنازلات التي قد يقدمها كل طرف للآخر في المفاوضات المرتقبة، في علاقة واضحة بحق العودة الذي يريد أولمرت من الفلسطينيين شطبه، وهو ما يمس مباشرة مصير أكثر من خمسة ملايين فلسطيني مشتتين في أصقاع العالم، ليس فقط مصير هؤلاء وإنما أيضاً مصير عرب 48 الذين يشكّلون 20 بالمائة من مواطني دولة إسرائيل، يخشى هؤلاء أن يقوي إسقاط حق العودة مطالب اليمين الإسرائيلي المتطرف بتطبيق نظرية الترانسفير الداعية لترحيلهم هم الآخرين. الرفضُ الفلسطيني جاء واضحاً في التعليق على الشرط الإسرائيلي:

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: نحن لسنا في معرض البحث عن طبيعة هذه الدولة أو تلك.

نبيل الريحاني: يحتاج الفلسطينيون لإقناع الراعي الأمريكي بوجهة نظرهم، فهم يتذكرون ما دعا له الرئيس بوش من تعايش سلمي بين دولة فلسطينية وأخرى وصفها باليهودية. يُعتبر تصريح أولمرت رداً مباشراًَ على دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لاعتماد مبادرة السلام العربية أساساً لمفاوضات أنابوليس، في وقت تتواصل فيه جهود المفاوضين من الجانبين للتوصل إلى وثيقة تُؤطّر النقاش بين قادتهم. يخشى المنتقدون لأولمرت أن يجهض شرطه المعلن الأمل في تحريك مسيرة السلام الجامدة، خاصة وأنه يثير الكثير من المعارك، حتى داخل الشارع الإسرائيلي المنقسم في تعريفه لهوية الدولة التي تحكمه، ذلك الداخل الذي يبدو أن رسالة أولمرت تعنيه أيضاً وهي تعزف على وتري القومية والدين لعلها تجمع تحت خيمتها شتات الساحة السياسية الإسرائيلية، وتعطي نفساً جديداً لائتلافه الحكومي الذي يُوصف بالهشاشة، شاغلٌ طالما زيّن لأسلاف أولمرت من قادة تل أبيب سلوك طريق التشدد التفاوضي.


[نهاية التقرير المسجل]

النقاش حول يهودية الدولة

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة في الأستوديو الدكتور عزمي بشارة الكاتب والمفكر العربي، ومعنا من تل أبيب الدكتورإيتمار رابينوفيتش الرئيس السابق لطاقم المفاوضين الإسرائيليين مع سورية. دكتور إيتمار رابينوفيتش، أبدا معك هذه الحلقة بسؤالي، ماذا تريد إسرائيل من طرح هذا الشرط، الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة الإسرائيلية؟

د.إيتمار رابينوفيتش: حسب فهمي نحن لا نتحدث هنا عن شرط مسبق ولكننا نتحدث عن توضيح، وهو أنه إن كان هناك اتفاق إسرائيلي فلسطيني يتم التوصل إليه يجب أن يستند على حل مبني على دولتين، دولة تكون فلسطينية والأخرى تكون الوطن القومي لليهود، للشعب اليهودي، وهذا شرط للإنهاء وليس شرطاً لبدء المفاوضات إذاً فهو ليس شرطاً مسبقاً. وأودّ أن أقول إن هذا أمر الأغلبية العظمى من الإسرائيليين، يصرون عليه وفكرة الحل المبني على الدولتين لم تُقبل من أغلب اليهود ولكنهم يريدون وضوحاً واستكمالاً، ودولة فلسطينية قومية ودولة يهودية، طبعاً بوجود عشرين بالمائة من العرب الأقلية فيها.

خديجة بن قنة: نعم لكن عندما تقول، هذا الشرط هو شرط لإنهاء المفاوضات وليس لبدء المفاوضات نفهم من ذلك أن المفاوضات قطعت أشواط كبيرة فيما هي تُرواح مكانها منذ سنوات.

د.إيتمار رابينوفيتش: المفاوضات بالطبع استمرت لفترة طويلة، نعم، وسمعنا بداية المفاوضات وقد تمت في مدريد، ثم عملية أوسلو خلال التسعينيات، والآن نحن في 2007، إذاً فهذا استمر لمدة 17 عاماً، وهذا الأمر ليس بالجديد وليس بالمفاجئ، ولكنه كان واضحاً من البداية، فقمة كامب ديفيد قد انهارت بشأن هذه القضية. إذا فالمسألة الآن يجب أن تكون معروفة لنا جميعاً.

خديجة بن قنة: دكتور عزمي بشارة، الشرط ليس جديداً، شرط قديم وغير مفاجئ، وأولمرت قال لنبدأ أولاً اعترفوا بإسرائيل ثم لنر من بعد ما الذي يمكن أن يحدث من بعد؟

عزمي بشارة: نعم، هو أيديولوجياً ليس جديداً فكرياً، ليس جديداً فكرياً، ليس جديداً تاريخياً،ً واضح أن هدف الصهيونية إقامة دولة يهودية، وواضح أن الصراع جرى على هذا. الآن طرح الموضوع الأيديولوجي فجأة أننا نحن يجب أن نعترف بالصهيونية، لا يعني شيء آخر. والعرب كانوا يحاولون أن يصنعوا تسوية مع أنفسهم، وهو أن بالإمكان تسوية مع إسرائيل ككيان موجود وقائم وكذا..ولكن الاعتراف بها كدولة يهودية يعني يريدون من العرب تبني الأيديولوجية الصهيونية. دعك من هذا النقاش، طبعاً هذا لن يحصل، ولكن هذا يدل على عدم جدية التفاوض لأن المفاوض الجدي لا يطلب طلبات...

خديجة بن قنة (مقاطعةً): طيب لنفهم أولاً دكتور، ماذا يعني دولة يهودية، دولة لليهود فقط؟

"
غالبية الإسرائيليين يوافقون على دولة فلسطينية من أجل الحفاظ على يهودية الدولة، وهذا يعني أن الدولة الفلسطينية هي حل ليهودية دولة إسرائيل وغير عادلة للشعب الفلسطيني
"
        عزمي بشارة

عزمي بشارة
: أولاً، خديجة، يوجد نقاش على ذلك في إسرائيل. أنا موافق مع الضيف في تل أبيب، أن غالبية الإسرائيليين يؤكدون على هذا المبدأ، لأن غالبية الإسرائيليون أصلاً يوافقون على دولة فلسطينية من أجل الحفاظ على يهودية الدولة. أصلاً، موافقتهم على دولة فلسطينية، ولكن هذا يعني أن الدولة الفلسطينية هي حل ليهودية دولة إسرائيل وليس حل عدالة للشعب الفلسطيني لأنهم يطرحون هذا النقاش قبل أن يطرحوا القدس، قبل أن يطرحوا حق العودة، وهذا يعني فعلاً يهودية الدولة تعني رفض حق العودة، ويريدون أن يقبل الفلسطيني من الآن بالتنازل عن حق العودة قبل التفاوض على الحدود، يريدون تأكيد مبادئ أيديولوجية قبل التفاوض على الحدود، هذا أولاً، يعني عدم جدية في التفاوض، ثانياً، ماذا تعني يهودية الدولة؟ يهودية الدولة هي مبدأ صهيوني يوجد عليه نقاش، هل هذا يعني.. مثلاً الأحزاب الدينية تقول أنها يجب أن تكون دولة شريعة، دولة شريعة يهودية. الأحزاب العلمانية تقول لأ، يعني قوميتها يهودية. يُسأل السؤال، ماذا تعني قومية كل يهودي في العالم؟ اليهودي في أميركا لا يعرّف نفسه قومياً، يعرّف نفسه قومياً كأمريكي. الآن أنا أريد أن أقول أن هذه دولته قبل أن تكون دولة العربي الذي يعيش فيها. هذا النقاش..أولاً هو نقاش وهو نقاش هام، ثانياً هذا نقاش مفاوضات، هذا نقاش أيديولوجي فكري في الصراع مع الصهيونية. يريدون مفاوضة أبو مازن حول هذا؟ أولاً الرجل، هو الجدي الوحيد في كل هذا لأنه هو الوحيد اللي خياره الوحيد هو التفاوض، لأنه كل سلطته هي رهينة المفاوضات، يعني هو فعلاَ جدي في مسألة أنابوليس، الآخرين.. جورج بوش قال أنه يريد فعلاً شيء في المنطقة سياسياً يغطي...

خديجة بن قنة(مقاطعةً): نعم جورج بوش أيضاً قال أنه يريد دولة فلسطينية ودولة يهودية.

عزمي بشارة(متابعاً): جورج بوش في خطابه في العقبة عملياً أخذ هذا الشرط من شارون، لأنه هذا كان شرط شارون في اجتماع العقبة. أبو مازن لم يقله، فخطبه جورج بوش وقال Israel as a vibrant Jewish state هو يعترف بإسرائيل كدولة يهودية مفعمة بالحيوية أوكيه يعني بوش يريد أن... كيف يقبل الفلسطينيين وعلى أي أساس، قبل أن يناقشوا أي موضوع آخر، فجأة يُطرح عليهم موضوع أيديولوجي؟ باعتقادي لأنهم غير جديين. طبعاً ضيفك في تل أبيب معه حق، أنه ليس شرط مسبق، ليبرمان يريد أن يحوّله في جلسة الحكومة القادمة إلى شرط مسبق، ولكن مجرد طرحه إشغال الناس في مثل هذه القضايا يعني أنه في القضايا الرئيسية المتعلقة بتسوية بين دولتين، لا يوجد أي تقدم حقيقي. وطبعاً لن يعترفوا بالفشل لأنه اعترفوا مرة بالفشل وحصلت كارثة في كامب دايفيد، لذلك يريدون تخريجة تُظهر نجاح ولكن في نفس الوقت...


أهداف الشرط

خديجة بن قنة (مقاطعةً): تخريجة أم إجهاض أنابوليس؟

عزمي بشارة (متابعاً): لا لا هم يريدون تخريجة ليظهر نجاح، لأنهم يريدون أن ينجحوا بوش، بوش يريد أن يخرج بشيء ما peace process عملية سلام مستمرة، لديك طرف إسرائيلي لا هو مستعد للالتزام بفترة زمنية، ولا موافق على الحل الدائم، فقط عليهم إنجاح عملية سلام، وإعطاء شيء، بين قوسين، لما يسمى بالمعتدلين، لكي يظهر أن مبدأ الاعتدال يستحق العناء، يحصّل شيء ما. ولكن في القضايا الكبرى، قضايا الحل الدائم لا توجد، وليس فقط لا يوجد حلول وتقدُّم، وإنما فجأة يطرحون قضايا أيديولوجية مثل أن على الفلسطينيين أن يعترفوا بيهودية الدولة، أي كلام؟ لا الحدود واضحة، ولا القدس واضحة، ثم تُطرح مثل هذه القضايا. أخيراً أقول لك أن في قضية العرب في الداخل، نحن في صراع طويل أن نطرح مسألة الدولة لجميع المواطنين، فجأة يرد الفلسطينيون في الخارج يقولون لنا إنه لن تحصِّلوا في يوم من الأيام مساواة كاملة للمواطنين، لأن هذه الدولة يهودية وبالتالي هي تتسامح معكم بأنها تقبل أن يكون هناك عرب مواطنين فيها. طيب هناك صراع على تعريفها، هناك صراع تاريخي على كيف وجِدت، هناك صراع من هم السكان الأصليين في تلك البلد، فجأة تطرح كل هذه القضايا في أثناء مفاوضات، أصلاً فاشلة، ولا تحقق في مبدأها الرئيسي، لا تحقق أي شيء. باعتقادي يدل على عدم جدية، وواضح أن أنابوليس حملة علاقات عامة لبوش، لأنه تسمعين فجأة، مش ثلاث أيام، يوم وفجأة أولمرت يقول مش مؤتمر لقاء، حتى مش اجتماع لقاء سماه، يعني واضح أنهم بدؤوا يخفضوا سقف التوقعات من أنابوليس من أجل إنقاذه والخروج بشيء ما، أما قضايا فعلية جدية، اتركي الأيديولوجيا، قضايا جدية مثل تسوية حقيقية لا يظهر أنه يخرج منها.

خديجة بن قنة: طيب دكتور رابينوفيتش استمعت إلى الدكتور عزمي بشارة، كثير من القضايا الخلافية مازالت مطروحة وغير واضحة، اللاجئين، الحدود، المستوطنات، القدس، يعني ما جدوى طرح هذا الشرط،يهودية الدولة، الآن بينما هذه القضايا الخلافية مازالت لم تلقَ حلاً؟

"
الرئيس محمود عباس يمثل الفلسطينيين في الضفة الغربية لأن غزة تحت سيطرة حماس، لذلك من وجهة نظر إسرائيلية فإن أي اتفاقية تعقد مع أبو مازن عليها إشارة استفهام
"
     إيتمار رابينوفيتش

د.إيتمار رابينوفيتش
: إن القضية تُطرح الآن لأنها قضية مهمة، ولكي نكون واقعيين فإن اجتماع أنابوليس لن يحل القضية ولن يقدم لنا حلاً بالنسبة للوضع النهائي بل إنه سيكون محطة على الطريق فنحن لسنا في موقف الآن لنتوصل إلى اتفاق كامل، ذلك لأن أبو مازن الذي سيذهب إلى أنابوليس وهو رئيس السلطة الفلسطينية، ليس مسيطراً على الأراضي كلها، فهو يمثل الفلسطينيين في الضفة الغربية إلا أن غزة تحت سيطرة حماس. إذاً ومن وجهة نظر إسرائيلية فإن قيمة اتفاقية تُعقد مع أبو مازن بالطبع عليها إشارة استفهام، إذاً من المهم لعملية السلام أن تتجدد، وأعتقد أن أنابوليس تطور إيجابي ولكن يجب أن ننظر إلى هذا الاجتماع كمحطة على الطريق للوصول إلى الحل النهائي. ثانياً أنا أخالف مبدأ يهودية الدولة، وكأن الدولة الآن هي ليست يهودية بل يجب أن تحوّل إلى يهودية ويجب أن تبقى كذلك.

خديجة بن قنة: نعم ولكن هذا يجب أن يبقى خطاب محلي داخل إسرائيل، إسرائيل كيف ترى نفسها يهودية غير يهودية، دينية غير دينية، هذا يفترض أن يكون خطاباً محلياً ولا تطالب إسرائيل الآخرين بالاعتراف بها كما ترى هي نفسها.

د.إيتمار رابينوفيتش: إن كنا نتحدث عن اعتراف متبادل، فالنقطة الأساسية لما حدث في أوسلو وفي واشنطن بين إسرائيل ومنظمة التحرير هي أن الحركة.. يجب أن يكون هناك اعتراف مباشر. وهذه قضية مهمة حيوية في عملية التصالح، فإسرائيل سوف تعترف بالدولة الفلسطينية كدولة فلسطينية ولن تعرّف الدولة الفلسطينية للفلسطينيين. ومن خلال تجارب لعدة أعوام، ومن خلال مفاوضات مع شركاء عرب، أود أن أوضح أن هناك ارتباك بمفهوم يهودي، فيهودية هنا لا تستخدم كمفهوم ديني ولكن قومي، إن كون المرء يهودياً يعني هذا أن هذه هي قوميتك وليس دينك، أنا يهودي بالقومية ولست يهودياً بالدين لأنني إنسان عِلْماني، وأيضاً الدكتور بشارة فهو مفكر وكان في إسرائيل عضواً في الكنيست، مثّل وجهة نظر تقول أن إسرائيل يجب أن تكون دولة لكل مواطنيها و...

خديجة بن قنة(مقاطعةً): دعنا نطرح هذه النقطة للنقاش أكثر، دكتور عزمي بشارة، رابينوفيتش يهودي يعني هو قومي، يعني اليهودية ليست بالضرورة.. لا تُترجم كلمات دينية وإنما قومية.

عزمي بشارة: أولاً دعيني فقط ملاحظة واحدة ثم أدخل.. والنقاش ممتع الحقيقة، النقاش الفكري حول تاريخ الفكرة اليهودية، ولكن أولاً بالنسبة لأبو مازن وضعف أبو مازن، عندما حاول أبو مازن أن يكون في حكومة وحدة وطنية تسيطر على غزة والضفة قامت القيامة لكي لا يقيم وحدة وطنية مع حماس إلى أن اشتبكت الدنيا، وأنت تعرفين النتائج، والآن يقولون أنه ضعيف لا يريدون المفاوضات معه. عندما يقيم حكم.. لا يوجد طريقة أن يكون قوي بدون حكومة الوحدة الوطنية، ومع حماس لأنها أربعين بالمئة، عندها لا يفاوضونه، ولكن عندما تفك الوحدة مع حماس يصبح ضعيف، أيضاً لا يفاوضوه لأنه ضعيف وغير قادر على صنع حل، وكأن أولمرت قوي. على كل حال لا أريد أن أدخل في النقاش، رئيس الحكومة الذي قُتل على خلفية تسوية سلمية كان إسرائيلياً ولم يكن فلسطينياً، هذا موضوع، الموضوع الثاني، هو موضوع الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، أولاً أنا أقول جدلاً، الفلسطيني الذي يريد أن يعترف بإسرائيل يعترف بها كدولة إسرائيلية مثل ما الإسرائيلي يعترف بفلسطين كدولة فلسطينية، مسألة يهودية وعدم يهودية.. يدخلونا في متاهات، باعتقادي، التاريخ اليهودي نفسه مليء بالنقاشات الأيديولوجية حولها.

خديجة بن قنة(مقاطعةً): يعني دكتور عزمي هي تُعرّف بأنها دولة دينية ديموقراطية.

عزمي بشارة: لآ هي تُعرّف نفسها كدولة يهودية ديموقراطية، ونحن نناقش طويلاً.. دعك مش بس كعرب، كفلسطينيين، كمواطنين هناك، ماذا تعني يهودية وديموقراطية؟ لأن اليهودية.. صحيح جرت محاولة لتأميم to secularize ,to nationalizeتأميم اليهودية لتصبح قويمة بواسطة الصهيونية ولكن لم يحصل فصل. لكي يصبح الإنسان يهودياً يجب أن يغيّر دينه، لا توجد طريقة، conversionتغيير الدين هي الطريقة لتصبح يهودياً، حتى إذا أرت أن تصبح يهودياً عِلمانياً عليك أن تغيّر دينك. إذاً هناك تطابق كامل بين القومية والدين أولاً، ثانياً اسألي يهود أميركا باستطلاع ما هي قوميتهم يقولون أمريكي، ويرفضون.. لأنه تحويلهم إلى قومية غير أمريكية في داخل أمريكا تحولهم إلى أقلية، هم جزء من القومية الأمريكية. هناك مشكلة مع تعريف القومية، لأنه في أمريكا القومية citizenship المواطنة هي القومية، في إسرائيل القومية اليهودية هي هي الدين اليهودي. هذا أولاً، ثانياً، هذا يمنع العلمنة، ولديهم مشكلة كبيرة في تعريف من هو اليهودي، لأن كل يهودي في العالم هو بالقوة potentially بالقوة، مواطن متساوي الحقوق، في الوقت الذي اللاجئين الفلسطينيين خارج فلسطين ممنوع يرجعوا، حتى ليس في لم شمل عائلات، هذا أمر غير معقول. هلق هم بيفرضوه بالكنيست بالأغلبية، ماذا يريدون الآن؟ يريدون الآن أن الطرف الفلسطيني، تاريخياً، يعترف به في إطار عملية تسوية. هذا غير معقول، هذه ليست تسوية، هذا قبول بالأيديولوجية الصهيونية، هم قادرون على فرضه في الكنيست بالأغلبية، لأنهم يشكّلون أغلبية، يفرضوه. ولكن من الطبيعي أن فلسطيني يدخل في هذه النقاشات ويقول والله أنا بدي أعترف بإسرائيل كدولة يهودية؟ كيف هذا الكلام؟ إسرائيل أنا أعترف فيها كدولة إسرائيلية. أنا أقول جدلاً، والذي بده يفاوض هيك بدو يعمل، ولذلك حتى أبو مازن يقول على أي متاهات مفوتيني؟ يعني أنا بديت بدي أعترف بإسرائيل صفّيت بدي أعترف بالصهيونية.وأن باعتقادي هذه متاهة حقيقية، وهي تدل على أنه حتى ما يُسمى بالمعتدلين الفلسطينيين، بدهم يحطوا لهم كل الوقت عصي. لنفترض اعترف، سيرجعون له القدس الشرقية؟ يزيحون المستوطنات؟ يعترفون بحق العودة؟ لنفترض أبو مازن قوي، يسترجع القدس الشرقية؟

خديجة بن قنة: نعم سنناقش هذه المسألة دكتور ولكن بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا مشاهدينا.


[فاصل إعلاني]

دور المبادرة العربية

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة، التي نناقش فيها مغزى اشتراط أولمرت الاعتراف بإسرائيل دولة لليهود قبيل اجتماع أنابوليس. دكتور رابينوفيتش كما كان يقول الدكتور عزمي بشارة، يعني انتقلت إسرائيل الآن من مرحلة المطالبة بالاعتراف بالوجود إلى مرحلة المطالبة بالاعتراف بطبيعة الوجود. يعني هل العالم سيعترف بها كدولة يهودية؟ يعني العالم اليوم لا يعترف بالدول الدينية والعرقية الطائفية وما إلى ذلك.. د.إيتمار رابينوفيتش هل تسمعنا؟... سنعود إلى الدكتور رابينوفيتش. ننتقل إليك الدكتور عزمي بشارة يعني هناك من يرى في هذا الشرط رداً على دعوة الرئيس محمود عباس لأن تكون المفاوضات في أنابوليس على أساس المبادرة العربية هل ترى ذلك؟

عزمي بشارة: نعم فيه منّه. الحقيقة أن كل التحرك الذي جرى بعد حرب تموز جرى على أساس المبادرة العربية، كل إحياء العملية تم، وفد من الجامعة العربية، وزراء خارجية، وعلى فكرة هذا أنقذ أولمرت، يعني أولمرت المفروض يكون gratefully المفروض يكون ممتن لهذا التحرك العربي، الذي جرى على أساس المبادرة، لأنه كان في وضع سيء جداً داخلياً، وبعد حرب لبنان، فلا بأس أن أبو مازن يقول، على الأقل من أجل شرعية فلسطينية وعربية، وأبو مازن بحاجة لشرعية ما يستند عليها، لشو رايح لأنابوليس؟ لأن جورج بوش قال هذا مؤتمر لم يُجهز له إطلاقاً، لم يُحضّر له، فبالتي طرح المبادرة العربية، قد يكون رد، ولكن لماذا أقول هذا مستبعد؟ لأن شارون طرحها وكل مرة يصير تقدم ما كأنهم يريدون من الفلسطينيين التنازل مسبقاً عن حق العودة، ويريدون من الفلسطينيين اعتراف أيديولوجي بالصهيونية، يعني ليس بوجود إسرائيل وإنما بحقها في الوجود، وبطبيعة إسرائيل، وهذا أمر يعني كأننا ندخل في عصر النقاشات الأيديولوجية، يعني بقي يقولوا مش بس لازم تعترفوا بإسرائيل لازم تعترفوا بجوهر إسرائيل، وبماهية إسرائيل، ولازم تحبوا إسرائيل كمان، يعني لأن المعتدلين العرب لايكفي.. أيضاً لازم يعربوا عن حبهم أنا أعتقد فيها نوع من التعجيز وفيها عدم جديّة في التفاوض، وفيها استسهال بفرض الشروط على الطرف العربي، الذي أصبح رهينة التفاوض، مع الاحترام طبعاً للبقية.

خديجة بن قنة: يعني لكن دكتور هل يمكن أن يكون هذا الخطاب موجّه للداخل أكثر منه إلى الخارج، بسبب الظروف التي تمر بها حكومة أولمرت، ربما لإنقاذ الائتلاف الحكومي الهش الذي يقوده أولمرت اليوم؟

عزمي بشارة: لا، لا، أستاذة لا تخطئي في هذا، هذا موضوع مبدأ عندهم، يعني ليه ليبرمان عندما يزاود ويقول سأصوّت بالحكومة على كلام أولمرت. هذا كلام للاستهلاك الداخلي، ولكن عندما يقول أولمرت، مش كشرط، يجب أن تنطلق المفاوضات من اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية، باعتقادي هم.. لا لا.. هم جديّون في هذا، طلبوه في العقبة، طبعاً كادت تحصل أزمة ولذلك ذكرها جورج بوش في خطابه، لأن هم بهذه المواضيع جديين، أنا أعتقد يريدون اقتناص الفرصة التاريخية اللي فيها ضعف عربي، وكل هذا الجو الذي، كل الأوراق بيد أمريكا وكل التوجه والمفاوضات لاقتناص أكبر قدر ممكن من التنازلات. وانتبهي كلهذا دون أن يحصل إنجاز حقيقي واحد، سوى مكرمات هنا وهناك، متعلقة بمستوى الحياة ونمط الحياة والحواجز، أما قضايا سياسية حقيقية لا يوجد. ولذلك أحد الأخوان سماهاfeel good diplomacy يعني دبلوماسية أن تكون شاعر مبسوط لكن دون تحقيق إنجازات حقيقية سياسية.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر دكتور عزمي بشارة المفكر والكاتب العربي معنا بالأستوديو شكراً لك، وأشكر وأعتذر لضيفي الدكتور إيتمار رابينوفيتش الذي انقطع الاتصال به في الدقائق الأخيرة من هذا البرنامج، شكراً لكما. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني: indepth@aljazeere.net غداً بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة