جهود مصر للتهدئة بين قوى المقاومة الفلسطينية   
الخميس 7/3/1429 هـ - الموافق 13/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:14 (مكة المكرمة)، 11:14 (غرينتش)

- عناصر التهدئة ومواقف الأطراف منها
- فرص نجاح المبادرة

محمد كريشان
عبد المنعم سعيد
وليد المدلل
مائير كوهين
محمد كريشان
: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الجهود المصرية الرامية للتوصل إلى تهدئة بين قوى المقاومة الفلسطينية وإسرائيل خاصة بعد المباحثات التي أجرتها القاهرة قبل أيام مع قيادات فلسطينية والزيارة التي يقوم بها مسؤول إسرائيلي رفيع إلى مصر لهذا الغرض. وفي حلقتنا هذه محوران، ما هي عناصر التهدئة التي يجري التفاوض بشأنها في ضوء المواقف المعلنة للأطراف المعنية؟ وما هي آفاق نجاح مساعي القاهرة لا سيما أن الولايات المتحدة تبدو داعمة للجهود المصرية؟.... الجهود المصرية ربما ليست الأولى للتوصل إلى تهدئة لكنها تنطلق وفقا لمراقبين من ظروف موضوعية مستجدة تمنحها زخما أكبر، أولها الهجمة الإسرائيلية على غزة والعملية الفدائية في القدس. أكثر من ذلك، مصادر متطابقة قالت إن واشنطن تدعم الجهد المصري وأن دولا أوروبية عدة كفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وسويسرا منخرطة لإنجاح الخطة المصرية. هذه الخطة وفقا لمصادر دبلوماسية تتجاوز إطار الوساطة وهي تدعو إلى وقف إطلاق الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية، أن تسمح حماس للسلطة الفلسطينية بإدارة المعابر وفقا لاتفاقية المعابر لعام 2005، وفي المقابل تمتنع إسرائيل عن اعتداءاتها على غزة. وفي ذلك قالت سرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي إنها ستلتزم بقرارات الحركة فيما يتعلق بالتهدئة. الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يعول على هذه التهدئة لتمهيد الأجواء للمفاوضات مع إسرائيل قال إن مساعي القاهرة إنما جاءت بدفع من السلطة الوطنية.

[شريط مسجل]

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: نحن قلنا لابد من التهدئة، وما يجري اليوم في مصر من مفاوضات نحن دفعنا إلى ذلك.

[نهاية الشريط المسجل]

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من غزة الدكتور وليد المدلل أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة، من القاهرة الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، ومن القدس الكاتب والإعلامي الإسرائيلي مائير كوهين، أهلا بضيوفنا الثلاثة. ولكن قبل أن نبدأ النقاش نتعرف على ما رشح من مطالب وتصورات كل طرف من التهدئة المأمولة، حركة حماس عبر المتحدث باسمها فوزي برهوم قالت إن الحركة لا تمانع في تهدئة متبادلة ومتزامنة مع إسرائيل على أن تكون هناك ضمانات لتطبيقها، وعلى ذات الوجهة سارت حركة الجهاد التي تبنت موقفا مشابها من حيث تبادلية وتزامنية التهدئة، وزادت باشتراط أن تكون الهدنة سارية في قطاع غزة والضفة الغربية، الرئيس الفلسطيني ربط استئناف المفاوضات بالتوصل لتهدئة تشمل وقف هجمات إسرائيل وإطلاق الصواريخ وفتح جميع المعابر وإن كان مسؤولون فلسطينيون ألمحوا بعد ذلك إلى إمكانية العودة لطاولة التفاوض. رئيس الوزراء الإسرائيلي طالب بوقف إطلاق الصواريخ من غزة ضد الأهداف الإسرائيلية كي تتوقف عمليات جيشه ضد الفلسطينيين في القطاع، أما الأميركيون وعلى عكس المواقف السابقة فقد بدوا هذه المرة داعمين لفكرة التهدئة التي حظيت أيضا بدعم الأوروبيين. نرحب مرة أخرى بضيوفنا. لو نبدأ بالدكتور عبد المنعم سعيد من القاهرة، دكتور، في ضوء هذه المواقف جميعها على ماذا تركز القاهرة؟

عبد المنعم سعيد: الحقيقة أنا لم أسمع الجزء الأخير من سؤالك، هل يمكن أن تعيده مرة أخرى

محمد كريشان: على ماذا تركز القاهرة في ضوء كل هذه المواقف المعروضة؟... يبدو أن هناك إشكالا مع الدكتور عبد المنعم، يعني هل تسمعني؟ أريد أن أبدأ من القاهرة الحقيقة، هل تسمعني دكتور عبد المنعم؟

عبد المنعم سعيد: أسمعك جيدا بس في جملة بعد ما بتقول على ضوء ذلك كله، بعد كده يختفي الصوت.

محمد كريشان: طيب سأعيد الجملة من البداية، في ضوء هذه المواقف المتعددة للأطراف على ماذا تركز القاهرة في سعيها للتهدئة؟... يبدو أن لا نصف جملة ولا جملة، شكرا لك دكتور عبد المنعم سعيد، نرجو أن نعالج هذا الموضوع بسرعة، دكتور وليد المدلل في غزة، برأيك ما حظوظ نجاح هذا المسعى المصري؟... يبدو أن لا أحد من ضيوفنا يسمعنا، يعني إذا كان هناك إشكال نرجو أن نأخذ فاصلا قصيرا. مشاهدينا الكرام نعود لاستئناف هذه الحلقة بعد أن نكون قد رتبنا هذا الموضوع، وقفة قصيرة ونعود إليكم بعد قليل.


[فاصل إعلاني]

عناصر التهدئة ومواقف الأطراف منها

محمد كريشان: أهلا بكم. حلقتنا تتناول الجهود المصرية للتوصل إلى تهدئة بين الفلسطينيين وإسرائيل مرة أخرى نرحب بضيوفنا معنا في هذه الحلقة من غزة الدكتور وليد المدلل أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة، ومن القاهرة الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، ومن القدس الكاتب والإعلامي الإسرائيلي مائير كوهين. دكتور عبد المنعم سعيد، هذه المواقف لمختلف الأطراف من التهدئة كيف تنظر إليها القاهرة؟

"
للقاهرة هدفان رئيسيان من عملية التهدئة أولهما توفير الأجواء الملائمة لعملية تفاوض من أجل السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والثاني تحقيق حالة من الحدود المستقرة بين غزة ومصر
"
عبد المنعم سعيد
عبد المنعم سعيد:
القاهرة لديها هدفان رئيسيان في هذه العملية، أولا توفير الأجواء الملائمة لعملية تفاوض من أجل السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، الأمر الثاني تحقيق حالة من الحدود المستقرة بين غزة ومصر. لكي يحدث ذلك هناك عدد من عمليات التهدئة المتزامنة مع بعضها البعض أولها ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين حيث يوجد مصلحة للإسرائيليين في توقف حماس والجهاد الإسلامي والمنظمات الفلسطينية عن إطلاق الصواريخ، ويوجد مصلحة فلسطينية من أن لا يتم عملية اعتصار غزة أو مهاجمتها كما جرى خلال الأسابيع الماضية. الأمر الثاني هو تهدئة ما بين السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله وحكومة حماس المقالة الموجودة في غزة، العلاقات بين الحكومتين أو السلطتين الفلسطينيتين مهم أن تتم في أجواء معقولة تسمح بإدارة موضوع المعابر مع مصر. هناك أيضا تهدئة عامة تريدها مصر في المناخ الإقليمي توفر لسوريا مناخا يسمح لها بأن تعقد قمة عربية ناجحة. كل هذه الأمور مترابطة مع بعضها البعض لكن مفتاحها يبدأ في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية حيث يوجد عدد من الموضوعات إضافة لمسألة وقف إطلاق النار والتهدئة تتعلق بالإفراج عن الجندي الإسرائيلي المأسور لدى حماس، له علاقة أيضا بعمليات الدخول والخروج إلى غزة وله علاقة أيضا بموضوعات أخرى. هذا هو الإطار العام لحركة الدبلوماسية المصرية بالنسبة لمسألة التهدئة.

محمد كريشان: هو إطار عام أشبه بصفقة متكاملة. لنر الدكتور وليد المدلل في غزة عن مدى استعداد الأطراف الفلسطينية لهكذا صفقة على ما يبدو الآن؟.. دكتور وليد.. في انتظار دكتور وليد. سيد مائير كوهين في القدس، هل إسرائيل مهيئة ومستعدة الآن لتهدئة من النوع الذي كان يشير إليه ضيفنا من القاهرة؟

مائير كوهين: الواضح هو أن التحرك الإسرائيلي يسير باتجاهين متوازيين الأول باتجاه واشنطن ودفع عملية التسوية مع الفلسطينيين وتم إيفاد وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني لهذا الغرض، والتحرك الثاني هو باتجاه القاهرة من أجل الوصول إلى بحث موضوع الأوضاع في قطاع غزة وأيضا موضوع التهدئة مع الفلسطينيين. الموقف الإسرائيلي الرسمي طبعا هو معروف بيرفض أي حوار مع حماس ومكتب رئاسة الوزراء قال إنه لا يوجد اتفاق للتهدئة ولكن هذه التفاهمات في القاهرة بدأت تظهر على الأرض واضحة فمنذ عطلة نهاية هذا الأسبوع المدن الإسرائيلية والمناطق الإسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة بيسودها الهدوء النسبي، في مقابل ذلك أعطيت التعليمات للجيش الإسرائيلي بوقف الحملات ضد قطاع غزة سواء من البر أو من الجو وذلك بحسب المسؤولين الأمنيين.

محمد كريشان: يعني إسرائيل تقول إنها لا تتفاوض مع حماس ولكن مجرد التعويل على القاهرة لترتيب هذا الأمر ألا يعتبر بشكل أو بآخر تفاوضا مع سلطة الأمر الواقع أو حركة حماس في غزة؟

"
التفاوض مع حماس مرفوض ليس فقط إسرائيليا وإنما مرفوض دوليا طالما أن حماس لا ترضخ للشروط التي وضعتها الأسرة الدولية
"
مائير كوهين
مائير كوهين:
طبعا مسألة التفاوض مع حماس هو أمر مرفوض ليس فقط إسرائيليا وإنما مرفوض دوليا طالما وأن حماس لا ترضخ ولا تقبل بالشروط التي وضعتها الأسرة الدولية وهي الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والاعتراف بالمواثيق الدولية، طالما حماس لم تقم بمثل هذه الإجراءات وتوافق على مثل هذه الإجراءات فطبعا المجتمع الدولي يرفض التخاطب معها وليس فقط إسرائيل وهذه المطالب هي ليست مطالب إسرائيلية فقط وإنما أيضا مطالب عربية وهي مطالب فلسطينية أيضا. وفي نهاية المطاف نسأل ما الذي حققته حماس بسبب هذه الإجراءات التي قامت بها والعمليات التي تقوم بها باتجاه إسرائيل وباتجاه المدن الإسرائيلية؟ مائتي ألف نسمة يعيشون تحت القصف، ما هو الداعي وما هو المبرر بعد انسحاب إسرائيل من قطاع غزة؟


فرص نجاح المبادرة

محمد كريشان: نعم، دكتور عبد المنعم سعيد، يعني بالشكل الذي طرحه الضيف الإسرائيلي وبالشكل الذي أعربت عنه في البداية تبدو المسألة قضية التهدئة وقضية المعابر وقضية العلاقة الفلسطينية الفلسطينية والفلسطينية الإسرائيلية كلها كصفقة متبادلة تعود بنا في النهاية إلى وضع أشبه بالتعقيد الذي كان حتى قبل العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، ما الذي يضمن أن يكون الوضع أفضل للقاهرة للتحرك هذه المرة؟

عبد المنعم سعيد: والله لا يوجد شيء مضمون في الصراع العربي الإسرائيلي أو الفلسطيني الإسرائيلي في هذه الحالة لا يوجد شيء مضمون، كل ما تستطيع أن تفعله أي دولة هو أن تحاول أن تغري الأطراف أن تتدخل عند نقطة يشعر فيها كل طرف أنه سوف يحقق شيئا لصالحه. في هذه الصفقة بغض النظر عن موضوع الاعتراف وشرعية أي من الأطراف الموجودة لكن الحقيقة التي لا بد وأن يتعامل معها الجميع هي أن هناك سلطة ما هي سلطة حماس موجودة في غزة وعندما كانت إسرائيل تهاجمها كانت تهاجم سلطة تعتبرها في هذه اللحظة أو لحظة الهجوم سلطة معادية، وبالتالي هنا الصفقة تعطي الجميع بعض المطالب التي يريدها آنيا بمعنى أن إسرائيل تريد الإفراج عن الجندي تريد أيضا أن تجعل المائتي ألف إسرائيلي الذين يعيشون في عسقلان والمستعمرات القريبة من غزة مهددين تريد أيضا أن تعطي مناخا ملائما لعملية تفاوضها مع السلطة الوطنية الفلسطينية. على الجانب الآخر حماس بالطبع تعرف الحالة الصعبة التي يعيش في ظلها شعب غزة، تعرف أن الانفجار الذي جرى في اتجاه مصر لن يكون قابلا للتكرار مرة أخرى بالطريقة التي تم بها، تشعر أنها لا بد وأن يكون لها علاقات حسنة مع مصر حتى تستطيع الدخول والخروج، تريد فترة أيضا للالتقاط الأنفاس في مواجهة الجمهور الفلسطيني العام، فهنا مكاسب للجميع، السلطة الوطنية الفلسطينية سوف تحقق أيضا بعض المكاسب عندما يجري ترتيب الوضع على المعابر مع مصر، وبالتالي كل الأطراف عندما تشعر أنها تستفيد تكون على استعداد أكثر للدخول في مثل هذه الصفقة. لكن هناك مهددات لهذه الصفقة، أن هناك أطرافا خارج هذه الصفقة وربما ترى أنها لا ينبغي لها أن تلتزم بها، هناك قوى فلسطينية تريد استمرار القتال، هناك قوى إسرائيلية تريد استمرار الضغط، لكن أعتقد أن مصر نجحت في هذه العملية أن توفر أكبر كمية ممكنة من التعاضد الإقليمي والدولي مع هذه المبادرة وبالتالي لديها فرص غير قليلة للنجاح لكن كما قلت لا يوجد شيء مضمون في منطقتنا.

محمد كريشان: نعم، بالنسبة للأطراف الفلسطينية نسأل الدكتور وليد المدلل في غزة، دكتور عندما نستمع إلى ما تقوله حماس والجهاد الإسلامي نرى أنه يتطابق إلى حد كبير مع ما تقوله السلطة على أساس أنه لا بد من تهدئة متبادلة، متزامنة وبضمانات. هل هذه فرصة للتركيز على هذه الملامح بشكل مشترك بين كل الأطراف الفلسطينية الآن؟

"
المقاومة الفلسطينية لديها حقوق وطنية تحاول أن تستعيدها، وهي ليست بادئة وإنما هي تقوم بردة الفعل تجاه الاحتلال والاجتياح الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية
"
وليد المدلل
وليد المدلل:
يعني المقاومة الفلسطينية ليست مقاومة مأجورة، ليسوا جنودا سويسريين وليسوا إنكشارية، المقاومة الفلسطينية لديها حقوق وطنية تحاول أن تستعيدها، وهي ليست بادئة في كل الأحوال إنما هي تقوم بردة الفعل تجاه الاحتلال وتجاه الاجتياح الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وبالتالي مطلب التهدئة لا شك أنه مطلب فلسطيني وذلك لإعادة دروب الحياة الفلسطينية إلى ما كانت عليه ومسألة المقاومة ليست هدفا في حد ذاتها إنما هي نتيجة للاجتياحات الإسرائيلية المتكررة والاغتيالات والحصار المفروض على قطاع غزة. وليس كما قال السيد كوهين بأن ذلك يأتي من قبل حماس دون النظر إلى الأسباب التي تؤدي إلى ذلك، ينسى سيد كوهين بأن إسرائيل تحتل قطاع غزة والأراضي الفلسطينية وبالتالي هذه المقاومة ليست مقاومة ترفية وليست كما قلت مقاومة مأجورة إنما هي تأتي نتيجة وبسبب الاحتلال الإسرائيلي الذي يحتل هذه الأراضي والذي هو طبعا معروف بأنه احتلال غير قانوني وغير شرعي وباطل، ويطالب القانون الدولي إسرائيل بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية. وبالتالي أعتقد أن التهدئة هي مصلحة فلسطينية هناك شبه اتفاق على موضوع التهدئة لكن هذه التهدئة يجب حتى لا تكون عبثية وحتى لا تكون مؤقتة وحتى لا تأتي لتخدم أجندات إسرائيلية أو أميركية أو حتى إقليمية يجب أن تكون هذه التهدئة تحقن الدماء الفلسطينية، ترفع الحصار وأيضا أن تكون متزامنة، بمعنى لا يمكن أن نتحدث عن تهدئة وإسرائيل تقوم بالاغتيالات والاجتياحات، لا يمكن أن نتحدث عن تهدئة وهي موجودة على سبيل المثال في غزة وليست في الضفة الغربية، لا يمكن أن نتحدث عن تهدئة ويعني إسرائيل لا تلقي بالا لهذه التهدئة وتعتبر أنها في حل من هذه التهدئة وتطالب قوى المقاومة بالتزام هذه التهدئة، وإسرائيل حتى اللحظة تقول إنها ليست طرفا في هذه التهدئة وبالتالي هذا يعفيها من أية التزامات مستقبلية تجاه هذه التهدئة وبالتالي تصبح هذه التهدئة للأسف الشديد فلسطينية فلسطينية أو فلسطينية عربية.

محمد كريشان: طالما أن التهدئة مصلحة فلسطينية يعني ما الذي يضمن خاصة في ضوء ما تقوله الآن أن لا تعود الأمور إلى النقطة التي يدور حولها الجميع، الفلسطينيون يقولون نحن في حالة دفاع شرعي ضد الاعتداء الإسرائيلي وبالتالي لا توقف للمقاومة، وإسرائيل تقول ما نقوم به هو رد على الصواريخ وبالتالي ندخل في قصة البيضة والدجاجة، هل هذا وارد في الفترة الحالية؟

وليد المدلل: طبعا يجب أن أذكر هنا أن إسرائيل هي التي كانت تخرق الهدنة ووقف إطلاق النار في كل مرة، لدينا تجربة مريرة في ذلك منذ العام 2003، 2005 إسرائيل هي التي كانت تخرق التهدئة في كل مرة وباعتبار أن، دعني أقول إن ليس أولمرت هو الذي يقود هذه الدولة إنما هناك أجهزة أمنية وعسكرية وهناك قوى داخل المجتمع الإسرائيلي هي التي تقود وتقوم بقرار الحرب وبالتالي المسألة ليست متعلقة بقرار رئيس الوزراء، وإن كان هو أيضا نفسه على سبيل المثال الآن في هذا اليوم أعلن عن بناء حوالي 75 وحدة سكنية وهناك محاولة لضم مستوطنة تقع في نطاق القدس إلى هذه القدس. طبعا هذا كله يفجر الحقيقة التهدئة، التهدئة التي يتحدث عنها الفلسطينيون هي تهدئة شاملة هي تعني وقف الاستيطان باعتبار أن أعمال الاستيطان غير مشروعة وغير قانونية وباطلة إلى غير ذلك من الأعمال.

محمد كريشان: على كل يعني الاستيطان دائما مطروح على أجندة الجدل الفلسطيني الإسرائيلي. سيد مائير كوهين، يعني المجلس الوزاري المصغر في اجتماعاته الأخيرة دعا إلى تكثيف الاتصالات بمصر في موضوع التهدئة تحديدا، هل إسرائيل ستسعى لتسهيل مهمة مصر في هذا المجال؟

مائير كوهين: ما في شك أن إسرائيل تنظر بعين الرضا والقبول للدور المصري لتحقيق الهدوء وهذه مصلحة إسرائيلية وهي أيضا مصلحة مصرية ومصلحة فلسطينية. لا نريد العيش في دوامة من العنف، ما في شك أن هذه التسوية يجب أن ترتكز إلى أربعة مبادئ رئيسية أولا يعني الوقف التام لإطلاق صواريخ القسام مقابل وقف إسرائيل لهجماتها ضد قطاع غزة، الوصول إلى تسوية وصفقة فيما يتعلق بالجندي الإسرائيلي مقابل الإفراج عن المسجونين الفلسطينيين، تأمين إمداد قطاع غزة بالمؤن الأساسية، والنقطة الأخيرة وقف تهريب السلاح عبر معبر فيلادلفيا. الواضح أن هناك أيضا يعني رغبة من قبل محمود الزهار الذي يقوم بالتفاوض لإنهاء هذه المشكلة ولكن المشكلة هي أن القرار الفلسطيني ليس في أيدي الفلسطينيين وإنما هو في أيدي إيران وفي أيدي سوريا التي تقوم بالمماطلة وتأجيل ذلك من أجل إفساح المجال للوضع يعني أن تتأزم الأمور في قطاع غزة لكي تنفرج الأوضاع بالنسبة لها في لبنان.

محمد كريشان: ألا يعتبر هذا قراءة في نوايا الحركات الفلسطينية أكثر منها قراءة للوقائع على الأرض، يعني طالما أن هناك فعلا اعتداءات إسرائيلية استوجبت ردود فعل أو العكس كما يقول الإسرائيليون؟

مائير كوهين: أنا لم أسمع السؤال جيدا.

محمد كريشان: على كل يعني اسمح لي أتجاوز السؤال طالما أننا نحن في الدقيقتين الأخيرتين، أسأل الدكتور عبد المنعم سعيد في القاهرة، رايس لم تتحدث عن التهدئة ولكن واضح أن واشنطن ودول أوروبية تدعم المسعى المصري، هل هذا سيسهل مهمة القاهرة في النهاية؟

عبد المنعم سعيد: بالطبع نأمل ذلك، يعني نحن لدينا صراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ ستة عقود أو أكثر وبين العالم العربي وإسرائيل، المسألة التي لا ينبغي أبدا أن ننساها أننا لدينا محاولة للتهدئة ووقف إطلاق النار ومحاولة أيضا للتوصل إلى تسوية وكلاهما يتعلق بالآخر كما قلت في البداية. أعتقد ان الدور الأميركي أيا كان الموقف من الولايات المتحدة حبا أو كراهية هو دور مطلوب من جميع الأطراف وهو دور أساسي في أي علاقات حرب أو سلام موجودة في المنطقة، وكذلك أوروبا وكلاهما عضو مهم في عملية أنابوليس واللجنة الرباعية ومن ثم فإن التواجد الأميركي والأوروبي على الأقل مهم بالنسبة لعملية سلام تكون يعني مثمرة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل بحيث يمكن عند لحظة معينة عرضها على الشعب الفلسطيني لكي يقرر أمره في شأنها. فمن هنا المسألة أساسية خاصة وأن الولايات المتحدة كما يبدو كانت ضاغطة أيضا على إسرائيل بالنسبة لعديد من التفاهمات التي كان يمكن إقامتها في المنطقة سواء مع سوريا أو مع حماس أو مع أي من القوى الفلسطينية نتيجة الموقف الأميركي السابق من استمرار الضغط في الحقيقة على جميع القوى الراديكالية في المنطقة. أعتقد أن الولايات المتحدة بدأت تغير من تكتيكاتها وإستراتيجياتها، هي تتفاوض مع إيران ومع بقية الأطراف في المنطقة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، شكرا أيضا لضيفنا من غزة الدكتور وليد المدلل أستاذ العلوم السياسية في غزة، وأيضا شكرا لضيفنا مائير كوهين الكاتب والإعلامي الإسرائيلي. بهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة