مذكرة التفاهم بين دول الخليج وتركيا   
الأحد 1429/9/8 هـ - الموافق 7/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:24 (مكة المكرمة)، 8:24 (غرينتش)

- أهداف المذكرة ومصالح الأطراف فيها
- انعكاسات المذكرة على الوضع الإقليمي

محمد كريشان
متحت راندا
عبد الخالق عبد الله
محمد السعيد إدريس
محمد كريشان:
السلام عليكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء مذكرة التفاهم التي توقع بين دول الخليج وتركيا على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بجدة. وفي حلقتنا محوران، ما الذي يمكن أن يحققه الجانبان الخليجي والتركي بتوقيع هذه المذكرة في الوقت الحالي؟ وكيف سينعكس توقيع مذكرة التفاهم بين الخليج وتركيا على العلاقات بين دول المنطقة عموما؟.. مذكرة تفاهم للتعاون بين دول الخليج العربي وتركيا في مجالات مختلفة من بينها مجالات الأمن والسياسية، المذكرة التي توقع في جدة على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي تأتي بعد نحو ثلاثة أعوام من اتفاقية إطارية بين الجانبين ولكن تزامنها مع مستجدات معينة في الإقليم قد يمنحها أبعادا وتأويلات أخرى.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: قد لا يبدو ضروريا البحث عن أسباب لأي تقارب خليجي تركي، الروابط بين الطرفين والمصالح التي يمكن أن تتحقق لكليهما من مثل هذا التقارب أكثر من أن تحصى لكن الظرف الإقليمي الخاص يفرض قدرا من التفكير المعمق في أي خطوة لتأطير هذا التقارب رسميا بين الجانبين في هذا التوقيت، فرغم أن دول الخليج وقعت اتفاقية إطارية بالتعاون الاقتصادي مع تركيا منتصف عام 2005 إلا أن تزامن توقيع مذكرة التفاهم الجديدة مع التطورات الأخيرة في جزيرة أبو موسى الإماراتية قد لا تخفى دلالاته. يصدق هذا بصورة خاصة لدى التذكير بأن مذكرة الثاني من رمضان تشمل مقترحات للتعاون الأمني والسياسي ضمن مجالات تعاون أخرى، ووفقا لمن يؤيدون النظر إلى الأمور من هذه الزاوية فإن التوازن الذي قد تسعى دول الخليج إلى تحقيقه في المنطقة باستقدام قوة في حجم تركيا يقابله في الجانب الآخر عدد من المصالح للجانب التركي ليس أقلها تأكيد الدور الإقليمي لأنقرة وتحقيق مكاسب اقتصادية يضمن نجاعتها اللعب على أوتار التوجس الرسمي والشعبي في الخليج من الجارة إيران. توجس لم يمنع بعض دول الخليج من محاولة خلق مداخل جديدة للتعاون مع إيران وهي محاولات عكستها زيارات مسؤولين كبار من تلك الدول إلى طهران خلال الأعوام القليلة الماضية، ويعتبر كثير من المراقبين أن استضافة الدوحة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في قمة مجلس التعاون الأخيرة ذروة نجاح الدبلوماسية الخليجية على هذا الصعيد، بيد أن مشاركة أحمدي نجاد في قمة الدوحة وزيارته بعد ذلك إلى السعودية لم تمنع طهران من اتخاذ خطواتها الأخيرة في جزيرة أبو موسى. تركيا من جانبها لا تبدو أقل حرصا على احتواء كل سوء تفاهم قد يحدث مع إيران، فإلى جانب ما يجمع البلدين من مصالح اقتصادية وأخرى سياسية تتمثل في تشاركهما القلق الكردي، حاولت أنقرة مؤخرا لعب دور المؤثر في ملف طهران النووي وترميم ما فسد من علاقاتها مع الغرب عبر هذه البوابة. وهكذا فإن تشابك العلاقات في المنطقة قد لا يسمح بتفسير لاتجاه واحد لأي خطوة بين لاعبيها، ولكن من مصلحة دول الخليج فتح أكثر من خط في التعامل مع واقعها الجيوسياسي المعقد.


[نهاية التقرير المسجل]

أهداف المذكرة ومصالح الأطراف فيها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة في الأستوديو متحت راندا السفير التركي لدى قطر، ومن دبي الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات، ومن القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجة، أهلا بضيوفنا الثلاثة. لو بدأنا هنا في الأستوديو بالسيد راندا السفير التركي لدى دولة قطر، ما أبرز ما تضمنته هذه المذكرة؟

متحت راندا: شكرا. إن مذكرة التفاهم تهدف إلى تأسيس أو وضع عملية سياسة للتشاور وتبادل الآراء والهدف منها هو بداية وضع حوار إستراتيجي بين دول الخليج وتركيا وسيكون إطار عمل هيكلي، والهدف من ذلك هو تعزيز العلاقات في الجوانب الاقتصادية والسياسية والأمنية والثقافية.

محمد كريشان: يعني ستنشأ مؤسسات لرعاية هذا الحوار؟

متحت راندا: نعم، نعم، سيصبح الأمر في إطار عمل مؤسسي وصحيح أن مذكرة التفاهم هذه سوف، يعني عقد اجتماعات وزارية سنوية، ومقر الاجتماع سيتناوب بين تركيا وبين دول مجلس التعاون الخليجي وفي الوقت ذاته سيكون لدينا مجموعات عمل تتناول الجوانب الاقتصادية والثقافية والسياسية والأمنية في علاقاتنا، إذاً الهدف هو تعزيز هذه العلاقات.

محمد كريشان: الدكتور عبد الخالق عبد الله في دبي، رغم أن هذه المذكرة ما زلنا على اطلاع فقط، على خطوطها العامة، أي مكسب يمكن أن يكون لدول الخليج في هكذا تعاون مع تركيا؟

مذكرة التفاهم تأتي تحصيلا لمجمل العلاقات التي تطورت خلال السنوات الخمس الأخيرة بين دول الخليج وتركيا والدول العربية عموما
عبد الخالق عبد الله
عبد الخالق عبد الله:
أولا هذه المذكرة تأتي في تقديري تحصيل حاصل لمجمل العلاقات التي تطورت خلال الخمس سنوات الأخيرة مش فقط بين دول الخليج وتركيا وإنما بين الدول العربية عموما وتركيا فهي تحصيل حاصل الحقيقة لتطورات إيجابية كثيرة حدثت خلال فترة الخمس سنوات الأخيرة وتأتي هذه المذكرة لتتويج هذه الحصيلة. لكن من وجهة نظر دول الخليج يعني لكي نفهم دول الخليج طبعا دول الخليج دول صغيرة بقدراتها وبإمكانياتها خاصة أنها تعيش في منطقة مضطربة وبجانب قوة إقليمية ضخمة كإيران لها غاياتها ولها أجنداتها فأعتقد أن مثل هذه الدول تبحث دائما عن صداقات قريبة وبعيدة وصداقات دولية وإقليمية، وتركيا قوة إقليمية مهمة ولا بد من مد الجسور ومد روابط التعاون معها في كافة المجالات بما في ذلك المجال الأمني والسياسي وفق هذه المذكرة الأخيرة.

محمد كريشان: ولكن عندما نتحدث عن الجانب الأمني والسياسي ربما يتبادر إلى الذهن أنه ربما يكون الأولى في هكذا تعاون هو التركيز على الجانب الاقتصادي على الأقل في الظرف الحالي؟

عبد الخالق عبد الله: لا شك يعني الجانب الاقتصادي هناك علاقاتها واسعة ومتنامية، تركيا منطقة واعدة اقتصاديا ومنطقة الخليج لديها الآن يعني برزت كمركز مالي عالمي قوي جدا واستثمارات ضخمة ومركز نفطي عالمي، الثقل الاقتصادي العربي موجود اليوم في منطقة الخليج العربي وتركيا تستشعر ذلك ولكن هناك أيضا تركيا تحقق نموا سنويا تقريبا 7% إلى 8% سنويا خلال الخمسة سنوات الماضية، وأعتقد العلاقات التجارية والمالية والاستثمارية ضخمة وقد تم توثيق ذلك ومأسسة ذلك في مذكرة قبل ثلاث سنوات، تأتي هذه المذكرة الجديدة لكي تذهب إلى منطلقات أخرى في ظل الظروف الراهنة وفي ظل غياب العراق وفي ظل عدم وضوح النوايا الإيرانية. أعتقد دول الخليج من حقها تبحث عن صداقات لكي تشعر بالمزيد من الاطمئنان بالمزيد من الاستقرار في منطقة مضطربة كثيرا وغير مستقرة وفي ظل خطاب إيراني تشددي وسلوك إيراني تمددي في العراق وفي المنطقة العربية، تريد دولة بثقل تركيا لكي تعادل إيران في الوقت الراهن.

محمد كريشان: نعم، بهذا المعنى دكتور محمد السعيد إدريس في القاهرة، هل دول مجلس التعاون تريد أن تحصن موقفها السياسي الآن تحسبا لأي طارئ ربما يأتي في القريب في المنطقة؟
محمد السعيد إدريس: يعني ربما يكون ده صحيح، لأن أولا أهمية هذه المذكرة أنها تأتي في توقيت شديد الأهمية بالنسبة للتوازنات الجديدة في المنطقة للتحركات الجديدة في المنطقة، نحن في حالة سيولة في التوازنات الإقليمية والدولية، الدور الإيراني يزداد تشددا وتصلبا في علاقاته الإقليمية وبالذات مع دول مجلس التعاون الخليجي وظهر هذا واضحا في الفترة الأخيرة فيما يتعلق بالموقف من جزيرة أبو موسى والعلاقة مع دولة الإمارات، ولكن في المقابل الدور التركي يتزايد يدعم نفسه باتفاقيات إستراتيجية تركية عراقية عقب زيارة رئيس الوزراء التركي لبغداد، علاقات سورية قوية بين تركيا ودمشق، دور تركي في المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وبين إسرائيل، علاقات تركية إيرانية قوية، تركيا بهذا المعنى أصبحت لاعبا إقليميا مهما، طرف أساسي لحلف الأطلسي، دول الخليج، أربع دول من دول مجلس التعاون الخليجي وقعت على مبادرة اسطنبول سنة 2004، تركيا تحث دول مجلس التعاون بالذات السعودية وسلطنة عمان على الدخول بمبادرة اسطنبول، تركيا دولة مهمة جدا بالنسبة للقارة الأوروبية وبالنسبة للشرق الأوسط، إذاً دول مجلس التعاون في حاجة إلى موازنة الدور الإيراني موازنة التصعيد الإيراني بقوة إقليمية. ولكن هنا بالتحديد يجب أن نشير إلى مجموعة من النقاط المهمة، أولا العلاقات القوية بين تركيا وإيران بمعنى أن تركيا لن تعادي إيران من أجل دول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الثاني أن التعامل الإيراني مع تركيا يختلف كثيرا عن التعامل الإيراني مع الدول العربية، الموقف الأساسي وقوة الموقف التركي الموازي للقوة الإيرانية بمعنى أنه ستبقى دول مجلس التعاون الخليجي تعاني من اختلال العلاقات مع إيران طالما بقيت ست دول، منذ أن تأسس مجلس التعاون الخليجي كان الأمل وكان الطموح أن تتحول هذه الدول إلى إطار مؤسسي موحد لدرجة، بأي درجة من الدرجات ولكن هذا للأسف لم يحدث. دراسة وتحليل العلاقات التركية الإيرانية تقول أن تركيا تعامل إيران باحترام، إيران تعامل تركيا باحترام والقوتان الإيرانية والتركية تعملان مع العرب بدرجة ما من الاستهانة، سواء كانت دول مجلس تعاون أو دول عربية أخرى ولكن في الفترة الأخيرة ظهر الدور التركي الحريص على أن يلعب دور شرق أوسطي مهم. الآن..

محمد كريشان (مقاطعا): لو سمحت لي فقط، على ذكر الموقف التركي نريد أن نسمعه من رسمي تركي لأنه إذا كان الدكتور عبد الخالق عبد الله شرح لنا ما الذي يريده الخليجيون من وراء هذه المذكرة، نريد أن نعرف من سعادة السفير متحت راندا ما الذي تريده تركيا من هذه المذكرة؟

متحت راندا: أولا أود أن أوضح نقطة واضحة في هذا السياق وهو أن هناك إرادة سياسية لدى الجانبين لتعزيز علاقاتهما في جميع المجالات بين دول مجلس التعاون وتركيا، الإرادة السياسية متوفرة وموجودة والحقيقة خلال السنوات الماضية عقدنا اجتماعات وزيارات لمستوى عالي مثال رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وثماني وزراء وصلوا إلى الدوحة خلال ستة أشهر من الزمن، ثم بعد ذلك توجهوا إلى دول مجلس التعاون الأخرى والتقوا بقادة من دول مجلس التعاون وصلوا إلى تركيا أيضا، إذاً الإرادة السياسية موجودة. وثانيا أن اقتصاد الجانبين أحدهما يكمل الآخر ذلك أن تركيا هي منطقة الإنتاج في المنطقة وقد نجحنا في جذب 21,5 مليار دولار من الاستثمارات، الاستثمار الأجنبي المباشر، ونحن مستعدون للتعاون في مجال الطاقة وكذلك شركاتنا فعلا استثمرت بشكل كبير في دول مجلس التعاون، مثلا مجموعة المشاريع التركية في قطر، الشركات التركية وصلت إلى ستة مليارات دولار.

محمد كريشان: ألا يخشى أن يكون هدف تركيا في التحديد اقتصاديا استثماريا في حين دول مجلس التعاون لها بعد سياسي أمني حتى لا نقول إستراتيجي؟

مصلحة واهتمام تركيا بمنطقة الخليج ليست فقط اقتصادية ومالية بل نحن نهتم بأمن الخليج وهذه سياسة تركيا دائما
متحت راندا:
نعم هذا ما أردت أن أشرحه لو واصلت كلامي وذلك بالتركيز على نقاط أخرى، أولا أن تركيا تولي اهتماما كبيرا بمسألة أمن الخليج وإن استقرار الخليج مهم جدا ونحن نتابع ذلك الاهتمام ولذلك فإن مصلحة واهتمام تركيا في منطقة الخليج ليست فقط اقتصادية ومالية بل نحن نهتم بأمن الخليج وهذا كان دائما السياسة المستمرة لتركيا، وذلك هدفنا أيضا هو تعزيز العلاقات والتعاون عن طريق الحوار والتشاور في المجال الأمني ونأمل أنه خلال هذه المشاورات والاتصالات عندما يرى الجانبان أنها ضرورية عن طريقها سنستطيع تحسين وضع الاستقرار والسلام في المنطقة ذلك لأننا نؤمن بالسلام في المنطقة ونأمل أن نستطيع أن نساهم فيه عن طريق العلاقات والمشاورات الثنائية بين دول مجلس التعاون وتركيا.

محمد كريشان:بعد أن وقفنا على الخطوط العريضة لما تريده تركيا وما تريده دول مجلس التعاون الخليجي لمثل هذه المذكرة نريد أن نتطرق بعد الفاصل لانعكاسات ذلك على الإقليم بشكل عام. نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

انعكاسات المذكرة على الوضع الإقليمي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تناقش أبعاد وانعكاسات توقيع مذكرة تفاهم بين دول الخليج العربية وتركيا في جدة. دكتور عبد الخالق عبد الله في دبي، ذكرنا إيران أكثر من مرة منذ بداية الحلقة، كيف تتوقع أن تنظر طهران لتوقيع مذكرة من هذا القبيل؟

عبد الخالق عبد الله: يعني أعتقد يمكن هذا السؤال ينبغي أن يوجه لأحد ما في طهران ولكن من وجهة النظر الخليجية أعتقد أن انعكاسات المذكرة الجديدة تشير إلى بروز دور للاعبين جدد في المنطقة، دور جديد لتركيا كان موجودا في الظل ولكن أصبح الآن موجودا في الضوء، دور جديد لدول مجلس التعاون التي كانت دائما على هامش الأحداث العربية وأصبحت اليوم ذات ثقل دبلوماسي وسياسي في المنطقة العربية والنشاط الدبلوماسي الخليجي في تنامي. لا شك أن هناك الآن فرصة لدول مثل تركيا ودول مثل مجلس التعاون بشكل جماعي أن يقوموا بأدوار على حساب قوى ربما تقليدية بدأت تنزوي وتخرج من الساحة، العراق طبعا خرج كليا، مصر بدأت تتآكل وتتراجع إلى الداخل، إيران لا زالت معزولة ومحصورة رغم أنها قادرة على المشاكسة، فأعتقد أن القوى الأخرى لا شك أنها تلاحظ وربما تلاحظ بقلق أن هناك تنام لأدوار ولاعبين جدد في مقدمتهم دول مجلس التعاون وتركيا. أعتقد النموذج التركي مغري جدا، نموذج معتدل نموذج إسلامي حديث، النموذج الخليجي نموذج أيضا جاذب وجديد نموذج استثماري اقتصادي هادئ عقلاني معتدل على حساب قوى ربما قديمة ثورية وخطابية مثل إيران ومعاقل التشدد في المنطقة. لا شك أن لهذه المذكرة انعكاسات ولا شك أن الدول القريبة لطهران لأنك سألت عن طهران، الذي يهمنا نحن في دول الخليج أن العراقي قد غاب تماما عن الساحة والعراقي كان دائما هو الذي كان يقف ويتصدى سياسيا ودبلوماسيا وسكانيا وما إلى ذلك لطهران، اليوم تجد دول مجلس التعاون أنها بدون غطاء، وربما الغطاء التركي مهم  وطهران ربما قلقة نتيجة لهذا التقارب الخليجي مع أنقرة.

محمد كريشان: نعم، عادة دول الخليج وهنا أسأل الدكتور محمد السعيد إدريس، عادة طهران تنظر بكثير من الريبة عندما تلجأ دول الخليج إلى عقد اتفاقات مع الولايات المتحدة أو مع دول أوروبية أو غيرها، عندما تلجأ هذه الدول إلى مذكرة تفاهم مع تركيا بكل المعاني التي ذكرها الآن الدكتور عبد الخالق عبد الله بتقديرك كيف يمكن أن تتفاعل طهران مع تطور بهذه الأهمية؟

إيران ترى أن أي وجود أجنبي في الخليج هو انتقاص من سيادتها ومصالحها ولذلك أنا أتصور أن طهران ستتوجس من الوجود التركي
محمد السعيد إدريس:
يعني تقليديا الدبلوماسية الإيرانية ترفض أي وجود أجنبي في الخليج، بمعنى أن أي وجود أجنبي ينطبق على الأميركان على الأوروبيين حتى على الدول العربية، الموقف الإيراني كان واضحا جدا سنة 1991 عندما رفضت إيران إعلان دمشق الذي كان يقر بتصور جديد لربط أمن الخليج بالأمن القومي العربي، وهذا تلاشى رفضته الولايات المتحدة على لسان ديك تشيني عندما كان وزيرا للدفاع ورفضته إيران أيضا. إيران ترى أن أي وجود أجنبي في الخليج هو انتقاص من السيادة الإيرانية انتقاص من المصالح الإيرانية ولذلك أنا أتصور أن إيران ستتوجس من هذا الوجود التركي. ولكن يعني أعتقد أن هذا الوجود التركي لن يكون محسوسا بشكل مباشر يعني تركيا لن تتجه إلى عقد علاقات إستراتيجية قوية مع دول الخليج في هذا الوقت بالذات إلا عبر تفاهمات كثيرة وأثمان كثيرة، دائما تركيا حتى من أيام توركوت أوزال تتحدث عن المياه في مقابل النفط يعني هناك مقايضات مهمة يجب أن تكون دول مجلس التعاون الخليجي مهتمة بها، ولكن الملاحظ هنا أنه عندما تدرك دول مجلس التعاون الخليجي باختلال في التوازن الإستراتيجي في الخليج سواء بتراجع الدور الأميركي أو التشكك في إمكانيات الدور الأميركي في حماية مصالح الدول الخليجية على ضوء ما يحدث للأميركان داخل أفغانستان، داخل العراق، احتمالات حدوث انكماش في السياسة الخارجية الأميركية فإنها تتجه إلى بدائل خارجية، عمرها ما اتجهت إلى البديل الخليجي المباشر، الخليجي الخليجي أو البديل العربي، هي أعتقد أيضا، هل هذه عدم ثقة في إمكانية تطوير قوة خليجية حقيقة؟ أنا بدراسة القوة الاقتصادية والعسكرية والأمنية لدول مجلس التعاون تستطيع أن تكون قوة حقيقية في المنطقة ولكنها يبدو أنها لا تريد، لا تريد أن تندمج، يعني يبدو أن خطر مجيء قوة خارجية لا يوازن خطر الاندماج بين هذه الدول، أيضا لا يوزان خطر مجيء قوة عربية إلى الخليج. عموما هذه ملاحظات مهمة على التوجه نحو تركيا ولكن لا يجب أن ننسى البعد، يعني مع اعتراضي الكامل وتحفظي على البعد الطائفي، إيران يعني متهمة بأنها تفرض التشيع على دول المنطقة، تهدد الدول الخليجية، وأنا في عندي مقال خطير صادر في طهران منذ أيام يتحدث عن أدوات إيران إذا تعرضت إلى عدوان، بيتكلم كلام خطير مرفوض أصلا من شيعة الخليج أنه هم يكونوا أدوات بالنسبة لإيران وأن حزب الله أداة من أدوات إيران، هكذا يقولون في إيران، إن أصدقاء إيران في المنطقة سوف يتحركون. تركيا قوية سنية قوة كبيرة سنية دائما كانت تركيا القوية السنية الموازنة، هل هذا البعد الطائفي وارد؟ أتمنى أن لا يكون واردا في هذا التوجه أرجو أن يكون التوجه سياسيا اقتصاديا في سبيل الحصول على مصالح إستراتيجية لدول مجلس التعاون الخليجي..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني عفوا، كل الحسابات التي ذكرتها الدكتور إدريس، نريد أن نسأل سعادة السفير متحت راندا ما إذا كان هذا الاتفاق أو هذه المذكرة بالأحرى ستلقي على كاهل تركيا أعباء أكثر ربما مما كانت تتوقع في هذه المعطيات المتوترة في المنطقة؟

متحت راندا: أولا إن المتحدث السابق تحدث عن إيران وأنا أود أن أؤكد بأننا نتمتع بعلاقات جيرة جيدة مع إيران تقوم على أساس عدم التدخل في شؤون البلدين الداخلية، ونحن لدينا تعاون اقتصادي جيد جدا مع إيران فالسنة الماضية أنفقنا ستة مليارات دولار لاستيراد النفط والغاز من إيران وهكذا نحن أيضا نؤمن بأن إيران لديها فرص أكثر ونحن لدينا فرص أكثر لتعزيز العلاقات بيننا. ولكن أيضا نحن نشعر بقلق كما هو حال المجتمع الدولي، قلق حول برنامج إيران الدولي وأعتقد أننا نؤيد الاستخدام السلمي للطاقة النووية كما هو حال الدول الأخرى في المنطقة ولكننا بصراحة لا نريد لإيران أن تستطيع أن تنتج قدرات نووية عسكرية وقد أوضحنا ذلك في مناسبات عديدة على المستويات عندما زرنا تركيا. أما فيما يتعلق بفحوى مذكرة التفاهم هذه فإننا نعتقد أنها هذه المذكرة لن تضيف أي مسؤولية أو أعباء على أي جانب ذلك أنها قد صيغت بطريقة نوايا حسنة وطريقة جيدة بهدف تحقيق السلام والاستقرار والرفاهية، هدفنا نحن هو تعزيز العلاقات الاقتصادية والعلاقات الثقافية وتعزيز التفاهم المتبادل بين البلدين، بين الدول المعنية، وبتعزيز علاقات اقتصادية قد نزيد من الرفاهية والرفاهية تؤدي إلى تحقيق السلام ونحن نؤيد السلام ونأمل أن نستطيع أن نلعب دورنا في هذا المجال.

محمد كريشان: شكرا جزيلا متحت راندا السفير التركي لدى دولة قطر، شكرا أيضا لضيفينا، من دبي الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات، ومن القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية. بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات إلى عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة