تصاعد حالة الجدل بشأن الإعلان الدستوري بمصر   
السبت 1434/1/18 هـ - الموافق 1/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:38 (مكة المكرمة)، 7:38 (غرينتش)
فيروز زياني
عصام سلطان
سليمان جودة

فيروز زياني: السلام عليكم تتواصل في مصر حالة جدل سياسي بشأن الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي الأسبوع الماضي، فكل معسكر ما زال يصر على موقفه. المعارضون تظاهروا في ميدان التحرير في القاهرة وبعض المدن الأخرى يطالبون بإلغاء الإعلان ولا بديل عن ذلك في رأيهم، بينما اكتفى المؤيدون بتجديد دعمهم للرئيس وللإعلان الدستوري الذي يرونه بداية لتحقيق أهداف ثورة يناير، نبدأ النقاش في المشهد السياسي في مصر بعد هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: أجواء ميدان التحرير تذكر بأيام الثورة، إنه فقط مفعول الصورة فليست ثورة جديدة ما أخرجت هؤلاء إلى الشارع ولا هم يدعون ذلك، إنهم معارضو رئيس مصر المنتخب والأدق، معارضو إعلانه الدستوري الأخير، لا يرى فريق محمد مرسي في الإعلان سوى أداة لتسريع الإصلاح وبناء مؤسسات الدولة، لكن خصومه وبينهم قوى سياسية وثورية يقولون أن القرارات الأخيرة كشفت ما يصفونها نزعة مرسي الاستبدادية، وفضلا عن إسقاط الإعلان الدستوري يطالبون بإعادة تشكيل متوازنة للجمعية التأسيسية بما يضمن صدور دستور يعبر عن المصريين كافة، إنه تصعيد لأسوأ أزمة داخلية تشهدها مصر منذ انتخاب محمد مرسي الصيف الماضي، يبدو للبعض أن المعارضة الليبرالية والقومية واليسارية في عمومها تختبر هنا وفي مدن مصرية أخرى مدى قدرتها على حشد التأييد، لعلها نجحت في ذلك إلى حد كبير، أما تحقيق مقصدها من هذا الحراك فمسألة أخرى. الإعلان الدستوري مثار الجدل بدا لكثيرين وكأنما يستهدف في جانب منه السلطة القضائية، ولذلك فإن الرئاسة طمأنت المجلس الأعلى للقضاء بأن تحصين القرارات والقوانين يقتصر على السيادي منها، وتلك حصانة ستنتهي بإقرار الدستور الجديد وانتخاب مجلس شعب جديد، تفسيرات الرئاسة خطوة لاشك تروم التهدئة وقد اتبعها أنصار الرئيس بمثلها باتجاه خصومهم السياسيين، يتحدثون عن الرغبة في حقن الدماء وتفادي الصدام ويعللون بذلك قراراهم تأجيل تجمع لتأييد الإعلان الدستوري كان مقررا أمام جامعة القاهرة، ومع ذلك كله فإن المشهد لم يفرز مؤشرات إلى أن فتيل الأزمة قد نزع، الدليل مظاهرة المعارضة الحاشدة هذه ورفضها أي حوار مع الرئاسة قبل إلغاء الإعلان الدستوري، وليس الجانب الآخر أقل تمسكا بموقفه فلا استعداد واضح من الرئيس بالتراجع عن عناصر خلافية في إعلانه كتحصين جمعية صياغة الدستور. ثمة إذن حالة من فقدان الثقة بين الجانبين، حالة يخشى أن تطول فتطول معها على مصر فترتها الانتقالية.

[نهاية التقرير]

تفاصيل مبادرة مستشار الرئيس

فيروز زياني: يسرنا أن نستضيف في هذه الحلقة السيد عصام سلطان وهو نائب رئيس حزب الوسط، كما ينضم إلينا عبر الهاتف السيد أيمن نور رئيس حزب غد الثورة، ونبدأ باستطلاع الموقف معك السيد أيمن نور ونسأل هذا الحشد الآن في ميدان التحرير ما الهدف الحقيقي من وراءه، مجرد رفض الإعلان الدستوري أم أن هناك أهداف أخرى كما تابعنا في الشعارات التي رفعت؟

أيمن نور: في الحقيقة الإعلان الدستوري هو البداية التي تجمع حولها هذا العدد الكبير من البشر في مليونية حقيقية، لكن لاشك في الخلفية تظهر مشاكل أخرى جزء منها فشل جماعة الإخوان المسلمين في تحقيق شراكة وطنية واضحة، لاشك أن هناك حالة من حالات الغضب بشأن استئثار قوى بعينها في السلطة واستئثارها بكل شيء في مصر. هذا الفشل ترك مردودا سلبيا على أمور كثيرة وكانت الواقعة الأخطر في تقديري هي مسألة إصدار الإعلان الدستوري بغير تشاور بغير حوار وتضمنها لبعض النصوص اللي بتحيي قيما سلبية ناضلنا من أجل مواجهتها قبل الثورة بسنوات طويلة، وبالتالي أنا أتصور أن الأزمة الآن هي أزمة شراكة وطنية لم تتحقق، هي أزمة روح انفرادية تزايدت بالفترة الأخيرة، ولذلك أنا بعتقد أن الحل لابد أن يشمل ليس فقط إلغاء الإعلان الدستوري، ولكن أيضا إصلاحا سياسيا حقيقيا، وأنا أشير هنا إلى مسألتين: المسألة الأولى أننا كنا في الأزهر في اجتماع منذ يعني ساعات قليلة جدا في محاولة بين عدد كبير من القوى الوطنية للوصول إلى حل الأزمة، أيضا اطلعت على مبادرة من الدكتور سيف عبد الفتاح مستشار رئيس الجمهورية يتضمن سبع نقاط اعتقد أن هي مبادرة جيدة أن نبدأ منها لحل الأزمة السياسية بشكل عام لحل فكرة الشراكة الوطنية، لحل فكرة الجمعية التأسيسية والإعلان الدستوري، أنا بعتقد أن هذه المبادرة يمكن البناء عليها وصولا إلى حل لهذه الأزمة الكبيرة التي تفجرت والتي ترجمت هذه الحشود الضخمة.

فيروز زياني: هل لنا أن نعرف تفاصيل هذه المبادرة لو سمحت سيد أيمن نور؟

أيمن نور: يعني هو يتحدث عن سبع نقاط، ما أذكره منها على وجه التحديد هو بيتكلم عن إعلان دستوري يشتمل المادة الأولى والثالثة هي المادة الخاصة بالنائب العام والمادة الخاصة بالمحاكمات، بغض النظر عن موافقتي أو عدمها نستطيع أن نحقق الهدفين بغير الإعلان الدستوري، لكن هو بيتكلم عن إعلان دستوري يختصر الإعلان السابق بمادتين فقط، وبمعنى أصح هو بيلغي المواد المفجرة للأزمة زي الحصانة لقرارات الرئيس..

فيروز زياني: المتعلقة بتحصين القرارات.

أيمن نور: والمادة الخاصة بالإجراءات اللي هم اثنين وستة، ويلغي معاهم بقية المواد عدا المادة الأولى والثالثة، بيتكلم عن استفتاء شعبي على بقاء المؤسسات التشريعية اللي هي الشعب والشورى والجمعية التأسيسية، بيتكلم عن إعادة إصلاح بعض المؤسسات المنتخبة، بيتكلم إن هو من خلال تعيين عدد كبير أو عدد 100 شخص تقريبا في مجلس الشورى ليحدث توازنا لهذا المجلس اللي بيمثل تيارات، بيتكلم عن ضم اللجنة الاستشارية إلى الجمعية التأسيسية باعتبارها أعضاء.. باعتبارهم أعضاء مع إضافة عشرة من قوى سياسية مختلفة، يعني بيعيد التوازن للتأسيسية وهذا أمر مطلوب بيتكلم عن..

فيروز زياني: سيد أيمن الكثير في الواقع من التفاصيل التي أعطيتنا إياها نرجو أن تبقى معنا، طبعا نتحول إلى ضيفنا الأستاذ عصام سلطان، ضيفنا هنا في الأستوديو سمعت ما ذكره السيد أيمن نور قبل أن نخوض في تفاصيل هذه المبادرة بنقاطها السبعة التي أطلعنا على بعض منها، تحدث عن ربما ما وصفه بفشل جماعة الإخوان المسلمين في الشراكة بين مختلف الأطراف، وبالتالي الوصول إلى هذه المبادرة للمستشار  السيد سيف عبد الفتاح الذي قدمها، إذن إعلان دستوري يشمل نقطتين فقط وربما التخلي عن النقطة المتعلقة بتحصين قرارات الرئيس ؟

عصام سلطان: طبعا تحياتي للصديق العزيز الدكتور أيمن نور وهو دائما يعني طروحاته أقرب إلى العمل الوطني المشترك والخروج من الأزمات وله مساهماته التاريخية المشهورة، وأنا أريد أن أعقب على نقطة هامة جدا وهي أنه ينبغي أن نفرق ما بين جماعة الإخوان المسلمين وبين مؤسسات الحكم والدولة المنتخبة، نحن بصدد أداء لجماعة الإخوان المسلمين أو أداء لحزب الوفد أو أداء لحزب الغد أو لحزب الوسط أو غير ذلك، هذا فعلا هناك نجاحات وإخفاقات بالنسبة للجماعة ولغيرها من الأحزاب الموجودة، أما بالنسبة لمؤسسات الدولة التي خرجت من إطار العمل الحزبي أو إطار الرؤية الحزبية أو إطار الإرادة العامة الشعبية ممثلة في مجلس الشعب مثلا أو في مجلس الشورى أو في الجمعية التأسيسية أو في مؤسسة الرئاسة فهذا ما ينبغي أن نتكلم فيه ونحافظ عليه، نحن بصدد عملية منظمة للإطاحة بكل هذه المؤسسات، أطيح بمؤسسة مجلس الشعب التي يريد الآن أو يعني طرحها الدكتور سيف في مبادرته وأكد عليها الصديق العزيز أيمن نور، نحن بصدد الإطاحة يوم الأحد القادم بمؤسسة مجلس الشورى، وفي نفس اليوم الإطاحة بالإعلان الدستوري الذي أبعد العسكر عن الحكم، بحيث أن المحكمة الدستورية يوم الأحد القادم سوف تعيد مرة أخرى العسكر إلى الحكم ، أي نحن بصدد أيضا الإطاحة بمؤسسة الرئاسة أيضا، وبالتالي نحن بصدد عمل منظم للإطاحة بالمؤسسات، أي شيء يتعلق بهذا الموضوع، أي شيء يتعلق بما نحن كنا بصدده منذ فترة قبل صدور الإعلان الدستوري أنا كنا بصدد مطالبات شعبية للوقوف في وجه هذه الخطط الجهنمية التي يتولاها ويشرف عليها ويتقنها النظام القديم، من هنا فإنني يجب أن أفرق اليوم في مظاهرة اليوم وفي ميدان التحرير اليوم ويجب أن يفرق الجميع بين عدد لا بأس به من القوى الوطنية الحقيقية من قوى اليسار والليبراليين وغير ذلك ممن يريدون فعلا معنا استكمال مطالب الثورة والمشوار الديمقراطي وبناء مؤسساتنا وغير ذلك، وهناك اختلافات بسيطة وبين أن ينضم لهذا الحشد الطاهر حشد آخر كان يريد أن يطل برأسه عبر كل مناسبة من المناسبات ووجد اليوم مناسبته ووجد اليوم ضالته في أن يتواجد مرة أخرى بجوار زملائنا في الحركة الوطنية من أجل أن يحقق أهدافا قديمة، يجب أن نفرق بين حاجتين في الأول بين جماعة الإخوان المسلمين كأداء وبين مؤسسات الدولة، لا ضير ولا بأس من إن الجماعة طبعا أنا مع الصديق العزيز أيمن نور نجحت وفشلت في الكثير من الأمور وبين مؤسسات الدولة التي يجب أن نقف كلنا لأنها تمثل إرادتنا الحرة المنتخبة التي يعني ظهرت من خلال صناديق الانتخاب والاستفتاءات وغير ذلك، أيضا يجب أن نفرق اليوم بين الواقفين ليسوا سواء، ليسوا على قلب رجل واحد، هناك من فعلا يرفع مطالب وطنية حقيقية وهناك من يريد إسقاط ليس النظام ولكن إسقاط الإرادة الشعبية التي جاءت بالمؤسسات المنتخبة، الحقيقة أن هناك مفارقة خطيرة جدا.

فيروز زياني: سنعود إلى هذه النقطة سيد عصام سلطان لكن قبل ذلك سننتقل إلى فاصل قصير مشاهدينا الكرام على أن نعود مرة أخرى لاستئناف هذا النقاش ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة التي تأتيكم مباشرة  من القاهرة، يسعدنا أن نرحب بضيفنا الذي انضم إلينا الآن سيد سليمان جودة رئيس تحرير جريدة الوفد، سيد سليمان نعود ربما ونطرح تساؤلا حول ما يريده المتظاهرون الآن، ماذا بعد الحشد في ميدان التحرير؟ الرئيس ربما حدد حدود الصلاحيات التي ربما كان يتحدث عنها وشملها الإعلان الدستوري لكن ذلك كما يبدو لم يقنع المتظاهرين الذين خرجوا اليوم؟

سليمان جودة: عايز أصحح صفتي أنا نائب رئيس تحرير الوفد سابقا مش حاليا وأتوقف أيضا عند خبر بث منذ قليل أن رئاسة الجمهورية نفت استقالة المستشار محمود مكي نائب الرئيس، وفي قاعدة في الصحافة بتقول نفي الخبر أحيانا يؤكده وأظن أنه نفي الخبر أو إذاعة الخبر ثم نفيه على بعض الفضائيات يدل على أن هناك ارتباكا في مؤسسة الرئاسة في مواجهة ما يجري الآن في الشارع المصري وأنها لا تدري ماذا عليها أن تفعل في مواجهة هذه الحشود في ميدان التحرير وفي ميادين أخرى على مستوى الجمهورية، وإذا كان للعقل أن يتغلب الآن من جانب مؤسسة الرئاسة فليس أمامها إلا أن تعود عن الإعلان الدستوري الذي صدر مساء الخميس الماضي، لأن هذا الإعلان إذا استمر سوف يؤدي إلى نتائج أو عواقب كارثية في الشارع المصري، ويعني أنا استغرب أنه أحيانا هناك من يدافع عن الإعلان الدستوري ويعتقد أنه في صف القانون رغم أنه الانتهاك  للقانون واضح وصريح، لا أتكلم عن النائب العام أو عن المحاكمات، هذه محل رضا جزء في الشارع وإنما أتكلم عن تحصين قرارات الرئيس هذه مسألة غير مسبوقة.

فيروز زياني: عذرا فقط أود أن أستوقفك هنا، كان معنا السيد أيمن نور في بداية البرنامج ولم تكن موجودا تحدث عن مبادرة تقدم بها سيف عبد الفتاح فعلا من نقطتين متعلقة بموضوع النائب العام وأيضا المحاكمات وتخلو  من موضوع تحصين القرارات، إلى أي مدى باعتقادك مثل هذه المبادرة إن ثبتت وإن تم القبول بها وتطبيقها يمكن فعلا أن تمتص الغضب في الشارع المصري؟

سليمان جودة: والله أنا أشك إن هي تمر في الشارع لأنه هناك تصميم من جانب ممثلي القوى الوطنية في الشارع المصري وخصوصا..

معارضة من أجل المعارضة

فيروز زياني: تصميم على ماذا؟ يعني هناك من يرى بأنكم تعارضون من أجل المعارضة وليس لشيء آخر وأنكم لم تكونوا يوما مع الرئيس مرسي في أي من قراراته.

سليمان جودة: لا أنا اعتقد أن المشكلة لم يفتعلها الموجودون في الشارع الآن، المشكلة جاءت من جانب مؤسسة الرئاسة وبالتالي فما هو في الشارع الآن هو رد فعل وليس فعلا، وعلينا أن نفرق بين الفعل ورد الفعل، أنا أشك حتى أنه مبادرة تمرير المحاكمات و النائب العام ممكن أن تمر لأن هناك تصميم من جانب المعارضين في الشارع على إسقاط الإعلان الدستوري كاملا.

فيروز زياني: إسقاط الإعلان الدستوري أم لنقلها بصراحة إسقاط الرئيس محمد مرسي؟

سليمان جودة: لا لا أحد يتكلم عن إسقاط الرئيس، لا أحد يتكلم عن إسقاط الرئيس.

فيروز زياني: سمعنا شعارات تطالب بإسقاط النظام.

سليمان جودة: ربما يكون هذا انفعالا زائدا عن الحد في الشارع، لكن الكلام العاقل الآن هو عن إسقاط الإعلان الدستوري، وإذا كانت مؤسسة الرئاسة تبحث عن مخرج بإمكانها أن تعمل على تجميد الإعلان الدستوري، هذا مخرج يمكن أن يكون ملائما بامتصاص غضب الشارع الموجود حاليا والذي يذكرنا بأحداث ثورة يناير 2011 يعني إذا كان هذا الحشد الإخوان ليسوا موجودين فيه فعلينا أن نتصور إذا عاند الرئيس مرسي واتبع نظام الرئيس السابق عندما كان يعاند مع الشارع ويبحث  عما يريد الشارع ويفعل عكسه، فإذا كان الشارع يريد الآن إسقاط الإعلان الدستوري فلماذا لا يستجيب له الرئيس محمد مرسي وعندئذ سوف..

فيروز زياني: ما حدود الصلاحيات يعني هناك سؤالا جديا تطرحه العديد من الأطراف ما حدود الصلاحيات التي يمكن أن ترضيكم صلاحيات الرئيس محمد مرسي؟

سليمان جودة: صلاحيات الرئيس يعني قبل أن يعلن هذا الإعلان الدستوري مساء الخميس الماضي لم تكن هناك مشكلة في صلاحيات الرئيس، وكان الرئيس لديه السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية فلم يكن ينقصه أنه يتغول على السلطة القضائية بهذا الشكل ولم يكن ينقصه أن هو يؤسس لنفسه أو يستولي على سلطة التأسيس ويكفي أن الدكتور يحيى الجمل والدكتور حسام عيسى وكبار أساتذة القانون الدستوري يرون أن الرئيس ليس من حقه أن يؤسس لإعلان دستوري أو يصدر إعلانا دستوريا الآن وفق الإعلان الدستوري الذي صدر في مارس 2011 وعليه أن يحترم الإعلان الدستوري الذي جاء على أساسه رئيسا منتخبا وأن لا يصدر إعلانا دستوريا بالشكل الذي صدر به مساء الخميس، الحل هو إسقاط الإعلان وإذا كانت كلمة الإسقاط يعني تقلل من شأن مؤسسة الرئاسة يمكن تجميد الإعلان الدستوري.

فيروز زياني: وضحت المعلومة نتحول للسيد عصام ونستوضح رأيه في هذا الطرح؟

عصام سلطان: هو في جزئية سريعة الجزئية الأولى تتعلق بما تضمنه الإعلان الدستوري من اتساع لسلطة الرئيس فيما يتعلق بتحصين قراراته هذا الأمر فعلا كان محل جدل حتى مساء أمس.

محاولة للإطاحة بالمؤسسات

فيروز زياني: لكنه تم الحسم فيه، القرارات السيادية فقط.

عصام سلطان: بالضبط، بالضبط كده تم الحسم فيه باجتماع ضم كبار رجال القضاء في مصر أعلى قمة الهرم القضائي في مصر هم أعضاء مجلس القضاء الأعلى وبالتالي هذا الموضوع اعتقد أنه موضوعا أصبح واضحا تماما، باقي مضامين الإعلان الدستوري جاء تواقيا لحالة من الترتيب تحدث، ولعل الصديق العزيز الأستاذ سليمان يؤيدني في هذا.. حالة من التصعيد عبر بعض الرموز الموجودة في عدد من السلطات الموجودة، المصرية، المؤسسات العميقة، مؤسسات الدولة المصرية العميقة سينتهي يوم الأحد القادم بأحكام نحن نعلم طبيعة هذه الأحكام من خلال الصحف، يعني بمجرد حضرتك ما تقرئي صحيفة أو تدخلي على موقع تقرئي تصريحا لأحد القضاة الذي هو عضو في محكمة ستنظر في الملف يوم الأحد القادم، يعني هذا شيء لم يكن يتصوره أحد في تاريخ القضاء المصري القائم على تقاليد عتيدة راسخة وفي تاريخ القضاء في العالم كله، لا يمكن قاضي يخرج ويتكلم في الصحف ويقول رأيه مثلا في جمعية تأسيسية أنها كذا وصفتها ونعتها، هذا أمر مقبول من الأستاذ سليمان، هذا أمر مقبول من الصحفيين والسياسيين والنقاد، إذن آه طيب ماذا يعني يوم الأحد القادم؟ كان يعني الإنهاء على ما تبقى من مؤسسات منتخبة. نحن عندنا مؤسسة مجلس الشعب المنتخبة تم الإطاحة بها، عندنا مؤسسة الشورى سيطاح بها يوم الأحد القادم، عندنا مؤسسة الجمعية التأسيسية سيطاح بها، عندنا إعلان دستوري صدر في 11 أغسطس من الرئيس مرسي ألغى الإعلان الدستوري المكمل الذي كان يعطي سلطات للمشير والفريق، سيوقف تنفيذ هذا الإعلان الدستوري الصادر من رئيس الجمهورية، بما معناه ومؤداه عودة الجيش مرة أخرى وعودة المجلس العسكري مرة أخرى، إذن نحن يوم الأحد القادم نتجه إلى الإنهاء التام على كافة مؤسسات الدولة المنتخبة والإتيان بالمجلس العسكري مرة أخرى ليدير شؤون البلاد.

فيروز زياني: هل هذا ما تريدون سيد سليمان؟ هل الوضع فعلا كذلك؟ هل هذا ما تريده المعارضة الآن؟ وهل هي قادرة أصلا على المضي بهذا الموضوع في هذا الاتجاه؟

سليمان جودة: أنا اعتقد أن ده غير دقيق في إجماله لأنه..

فيروز زياني: ما الذي تريده إذن المعارضة؟

سليمان جودة: أنا أريد أن أذكر هنا بأن قيادات جماعة الإخوان وعلى رأسها الدكتور محمد مرسي نفسه قبل الثورة كانوا يطالبون بإلغاء مجلس الشورى الذي يحصنونه الآن، يعني ارجعي حضرتك إلى ما كان الإخوان يريدونه قبل الثورة كانت هناك مطالبات قوية وحادة بإلغاء مجلس الشورى نهائيا، الآن يحصن مجلس الشورى، يعني هذا التناقض غير مفهوم لدى الشارع المصري، اثنين إذا حلت التأسيسية فلماذا لا ننشأ تأسيسية جديدة؟ ما هي المشكلة في الاستعجال في وضع الدستور بهذه الطريقة إلا إذا كان الغرض هو أن يسيطر فصيل معين على الدستور الجديد؟ تونس لديها عامان لوضع دستور جديد، ما وجه العجلة في أن يوضع دستور جديد لمصر بهذه الطريقة إلا إذا كان هناك هدف معين.

فيروز زياني: إذن هي أزمة ثقة حقيقية موجودة.

عصام سلطان: المؤسسات غير مرغوب فيها، هذه المؤسسات من أين أتت التأسيسية؟ من أين أتى الشورى من أين أتى ؟ أتى من أين؟ من إرادة الشعب مش عاجبني أو مش عاجبك ده موضوع ثاني، يعني أنا متحفظ على هذه المؤسسات وأدائها قطعا لابد أن يكون هناك رأي محترم يتحفظ على التأسيسية لاشك..

فيروز زياني: سيد سليمان.

سليمان جودة: أنا رأيي أنه هذا الكلام الذي يقال عن مؤامرات كانت تحاك ضد الرئيس أو ضد مؤسسة الرئاسة كلام غير دقيق وإلا على الرئيس أن يقدم الأدلة الدامغة عليه، لأن الرئيس في خطابه يوم الجمعة اللي فات قال كلاما غامضا والناس حتى الآن تتساءل ماذا يقصد ومن يقصد؟ عندما يتكلم رئيس الجمهورية فيجب أن يقدم معلومات لا أن يقول كلاما مرسلا، عندما يقول أن هناك كانت مؤامرات يجب أن يكشف عن المؤامرات وأن يقول أطراف المؤامرات هي كذا وكذا وإلا فإنا إحنا أمام كلام عام لمجرد تبرير هذا الإعلان الدستوري الذي لن يمر، يعني شكل الشارع الآن بيشير إلى أن الإعلان الدستوري لا يمكن أن يمر؟ فلماذا المعاندة مع الشارع المصري لماذا العناد مع الشارع المصري؟ لماذا رفض.. الموجودون في الميادين الآن جزء منهم انتخب الرئيس مرسي، مش بقول كلهم جزء منهم، ولكنه الآن ضد الذي صدر عنه وضد الإعلان الدستوري ويطالبه بإسقاطه، لا أحد يطالب بإسقاط الرئيس على الإطلاق، المطلب الأساسي هو إسقاط الإعلان الدستوري وعدم المساومة حوله، لا يمكن إنا إحنا نتكلم عن حتة في الإعلان الدستوري ونسيب حتة، الإعلان الدستوري مجملا وحضرتك تعرفين أن هناك قضاة الآن دخلوا في اعتصام مفتوح في نادي القضاة.

فيروز زياني: وضحت الفكرة انتهى وقتنا للأسف الشديد.

عصام سلطان: للأسف الشديد نحن الآن جزء من الصورة وليس في كل الصورة، كان هناك مليونية كانت ستقوم، حينئذ كانت ربما تكون المقارنات فيتكلم إخواننا الليبراليون واليساريون على أن العملية مش بالحشد ومش بالعدد.

فيروز زياني: وضحت الفكرة.

عصام سلطان: أنا أريد أن لا ننسى إننا نرفض الاحتكام للعدد.

فيروز زياني: عذرا سيد عصام سلطان انتهى وقتنا للأسف الشديد تماما، عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط أشكرك جزيل الشكر كما نشكر ضيفنا السيد سليمان جودة رئيس تحرير جريدة الوفد سابقا، ونشكركم مشاهدينا الكرام على طيب المتابعة، بهذا نختم حلقتنا من ما وراء الخبر، دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة