طه عبد الرحمن.. تصور جديد للفلسفة ج1   
الجمعة 21/4/1427 هـ - الموافق 19/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 17:37 (مكة المكرمة)، 14:37 (غرينتش)

- كتابة الشعر وأسباب الانصراف عنه
- الفلسفة وأثرها بالاتجاه نحو التجربة الروحية

مالك التريكي: تمثل سمات الإعراض عن التقليد والاتباع والاجتهاد في بلوغ غاية الإبداع والحرص على اجتناب الآفات الفكرية المتفشية عربيا وخاصة آفتي الخلط بين الفلسفة والسياسة والفصل بين الفلسفة والمنطق، تمثل هذه السمات بعض أبرز مميزات المسار الفكري للفيلسوف المعروف الدكتور طه عبد الرحمن ولهذا فإن لتفرد أستاذ المنطق وفلسفة اللغة في جامعة محمد الخامس بالرباط دون معظم المفكرين العرب بموقف دحض الرشدية والدعوة إلى وجوب أن لا يكون عرب اليوم رشديين دلالة لا تنحصر في أهمية الحجج المنطقية والتاريخية التي يبني عليها هذا الموقف الجسور بل أن هذه الدلالة تتسع لتشمل جوهر القضية المركزية التي وقف عليها طه عبد الرحمن عمره الفكري، إذ بينما انتهى أبن رشد في فصل المقال إلى الحُكم بأن فعل التفلسف فرض على الخاصة ولكنه يكاد يكون حراما على العامة فإن مشروع ممثل الجمعية العالمية للدراسات الحجاجية الدكتور طه عبد الرحمن يدور على غرض مناقض وهو إقدار الإنسان العادي في البلاد العربية على التفلسف أي منحه القدرة على ممارسة التفكير الفلسفي، ذلك أن طه عبد الرحمن خريج السوربون والفائز مرتين بجائزة المغرب الكبرى في العلوم الإنسانية قد أنشغل بسبب معاينة انعدام الإبداع الفلسفي في الثقافة العربية المعاصرة انشغل بسؤال كيف يكون المتفلسف العربي مبدعا حتى ملك هم الإبداع عليه أمره فذهب في تجنب التقليد سواء كان سلفيا أم حداثيا كل مذهب وإذا كان هنالك تعارض في الظاهر بين غاية اقدار المواطن العربي على التفكير الفلسفي وبين خطاب طه عبد الرحمن في التركيب اللغوي الصارم والسبك التعبيري المتين أي إذا كان هنالك تعارض ظاهري بين ديمقراطية المقصد والمعنى وبين أرستقراطية الخطاب والمبنى فذلك لأن طه عبد الرحمن يرى أن تحقيق التواصل لا يعني التدني إلى مستوى الكلام العامي بل أنه يقتضي الارتقاء بالجمهور إلى مستوى الخطاب الذي يحترم العقل والذوق ولهذا فإن القارئ لنصوص طه عبد الرحمن لا يملك إلا أن تأخذه الدهشة مما يتجلى فيها من جمع غير متوقع بين الصرامة المنطقية والبنائية الاستدلالية التي تشف عن معمارها النسقي وبين الجمالية اللغوية والروح الشاعرية التي تفعل فعل الطرب حتى لكأن روح الشعر قد انبثت كالعطر يضيع من جميع خلايا مقوله الفكري.


كتابة الشعر وأسباب الانصراف عنه

طه عبد الرحمن: بدأت حياتي الأولى الفكرية بتعاطي الشعر ومنذ سن مبكرة واستمريت في ممارسة الشعر إلى غاية 22 سنة وكتبت قصائد كان لها يعني.. كان هناك اهتمام بها وكان النقد لها نقدا إيجابيا ولكن تقرر يوما ما أن أوقف.. أتوقف عن الشعر وتوقفت لأسباب والسبب لا أقول الرئيسي وإنما هناك أيضا سبب آخر ولكن السبب الأول هو هزيمة سنة 1967، فحقيقة هذه الهزيمة أصابتني بزلزال وأنا طالب في الجامعة، فكأني آنذاك أرى أن مسلكي في الفكر أو في الكتابة غير المسلك الذي كان ينبغي أن نأخذه واستولى عليّ سؤال آنذاك أي عقلٍ هذا الذي هزمنا ونحن أمة كثيرة بعددها راسخة في تاريخها وحقيقة قررت بقرار اختياري أن أتوقف عن الشعر ولسان حالي يقول اليوم شعرٌ وغدا فكر، فكنت أنسب هذه الهزيمة إلى خلل في عقولنا وأن هذا العقل الذي هزم العرب والمسلمين عقلٌ يمتاز بما جعله أهلا بهذا الانتصار، فكان حقيقة هذا هو السبب الأول في خروجي من الشعر إلى الفكر، فاشتغلت بالدراسات المنطقية بالدرجة الأولى وتخصصت في هذا الباب وكانت يعني تكويني في هذا الإطار تكوين في المنطق الحديث ولما أنهيت اختصاصي رجعت إلى وطني وقمت بتدريس هذه المادة رغم أني ما كنت أجده من صعوبات في يعني تطبيق برنامجي في المنطق داخل الكلية وخصوصا كان لأول مرة يدرّس المنطق الحديث ويعرّب في الكلية وساهمت في ترسيخ تدريس المنطق داخل الجامعة المغربية وفي تعريبه وفي وضع مصطلحات كثيرة، كأني أقول كنت غاضبا على الشعر وكأني أتحمل نصيبا من هذه المسؤولية باعتباري أني لهوت نفسي بالشعر وتركت ما ينبغي أن أتكون فيه وما ينبغي أن أخدم به وطني أو أمتي وهو العقل وبناء العقلي للمعرفة وهذا يعني حقيقة السبب الأول، أما السبب الثاني فكمفارقة سيرجعني إلى الشعر مرة أخرى، السبب الثاني هو أني لما تم اختصاصي في المنطقيات والعقليات تبين لي حدود هذه المنطقيات وأن هذا العقل الذي هزم المسلمين عقل محدود وأن الأمة الإسلامية مؤهلة لعقل أوسع من هذا العقل الذي هزمنا ولكنها لم تقم بهذه المسؤولية، فكان حقيقة آنذاك هذا يعني الشعور بأن للمنطقيات حدود وأن تكويني الفلسفي يحتم عليّ أن أطلب الحقيقة ولو من وراء الحدود وأن الفلسفة تقتضي سبر الأغوار.. أغوار الأمور فكل ذلك جعلني أطلب طريقا آخر لتبين ما وراء حدود المنطق، فكنت على يقين على أن لغة هذا المستوى لا يمكن أن تكون لغة العبارة، لأن العبارة هي لغة العقل المحدود الذي ظهرت لي حدوده وقيوده، فلابد أن تكون لغة إشارة، فلابد أن تكون هذه اللغة لغة إشارة وإشارة أصيلة ومجاز بليغ حتى يمكن أن ننفذ إلى ما وراء حدود العقل، فكان هذا السبب الذي عاد بي..

مالك التريكي: إلى الشعر..

طه عبد الرحمن: إلى الشعر ولكن إلى شعر غير الشعر الأول من جنس آخر، الإنسان الأول كان يتكلم لغة الفطرة وكان يتكلم لغة الوجود وكان يتكلم لغة الروح، فهذه اللغة حقيقة هي التي كنت أبحث عنها وطلبت الأسباب التي تمكنني منها وكان ذلك ترويضا روحيا كما كانت يعني تجربتي السابقة في المنطق ترويضا منطقيا، فقمت بترويض روحي بعد الترويض المنطقي، فحصلت من معاني هذه الحدود ومن وراء هذه الحدود معاني لم تكن تحصل لي لولا هذه التجربة الروحية الشعرية الأصيلة للإنسان الأول التي دخلت فيها بلغة الفطرة ولغة الوجود ولغة الروح، فكان ثمار هذه التجربة أن أولا أن وسعت أفاقي توسيعا كاملا وزادت في مداركي فضلا عن ذلك غيرت وحولت ولونت المعارف التي كنت قد اكتسبتها عن طريق العقل المحدود الذي كان سبب الهزيمة العربية والإسلامية ثم لم تكتفي هذه التجربة بأن توسع أفاقي المعرفية بل استطاعت أن توصلني إلى شيء وصلتني التجربة الأولى تجربة المنطق إلى جزء من هذه وهو أنه نقلتني من الشعور بالذات إلى الشعور بالآخر، فإذا كانت الهزيمة الأولى نقلتني من الشعور بالذات إلى الشعور بالآخر ولكن الآخر القومي يعني بالشعور بالانتماء إلى الأمة فإن تجربتي الثانية نقلتني من الشعور بالذات إلى الشعور بالآخر ولكن الآخر الكوني بالانتماء إلى الوجود ولذلك كانت حقيقة الأمر أن هذه التجربة رفعت مستوى القيم الأخلاقية عندي إلى قيم جمالية بحيث أصبحت أحصل على مستواها من الاستمتاع والاستلذاذ ما لم أحصله على مستوى القيم الأخلاقية بعد أن كنت مقيدا بالعقل المحدود، يعني أصبحت أجد في القيم الأخلاقية لذة جمالية كبيرة بل أكثر من هذا رفعت إيماني من إيمان الكلفة والمشقة والثقل إلى إيمان التشريف لا إيمان التكليف، إيمان التشريف بحيث أصبحت أرى الأشياء كأنها تحمل دلالة إيمانية جميعها، حتى أن الصوت عندي الصوت أي طائر أو شجر أو نار بمثابة تسبيح وكانت عندي كل حركة بمثابة سجود وكان عندي كل سكون بمثابة خشوع، فكأن الأشياء من حولي كلها تعبر عن إيمانها، فكأني في عالم أشبه ببيت من بيوت الله في ملكوته.


[فاصل إعلاني]

الفلسفة وأثرها بالاتجاه نحو التجربة الروحية

مالك التريكي: ليس من المعتاد فإذاً ليس من المتوقع أن تفضي الفلسفة ممارسة واختصاصا إلى التجربة الروحية، كيف حصل لك ذلك؟

طه عبد الرحمن: هذا عين الصواب لأن وهذا يصحح كثير من التصورات التي كانت موجودة للفلسفة هو أن الفلسفة تقطع مع كل ما يتجاوز العقل، فالحقيقة الإشكال هو الإشكال في مفهوم العقل أولا، نتمنى أن تكون لنا فرصة للكلام فيه، الإشكال هو إشكال فيما يتعلق بالعقل ما هو ولكن لو سلمنا أن الممارسة الفلسفية ممارسة عقلية فهي تطالب صاحبها بأن يطلب الحقيقة بهذه الوسيلة، يطلب الحقيقة بهذه الوسيلة، فإذا طلبها فلابد أن يسلم بما ينتهي إليه..

مالك التريكي: العقل..

طه عبد الرحمن: العقل فإذا انتهى العقل إلى الحدود فينبغي أن يسلم بأن هناك حدود والفيلسوف لا يريد أن تكون هناك حدود، يريد دائما أن يجاوز الحدود، فإذا الوسيلة التي كان يستعمل إلى غاية وصوله إلى الحدود أصبحت لا تغنيه فهو كفيلسوف مطالب بأن يبحث عن وسيلة لتجاوز تلك الحدود ومعرفة ما وراءها، لأنه يطلب الحقيقة والحقيقة دائما أمام الفيلسوف وليست في يده وليست في ملكه فهي في أفقه وينبغي أن يلاحق هذا الأفق بكل ما أؤتي من السبل ويستبدل سبيلاً بآخر حتى يقترب شيئاً فشيئاً إلى هذه الحقيقة التي ينشدها والتي يعلم أنها دائماً في الأفق ومن وراء أفق.

مالك التريكي: هل كان لدى بعض الفلاسفة أو الشعراء ممن تُكِن لهم تقديراً أو إعجاباً دور في هذه المغامرة الفكرية المفضية إلى التجربة الروحية؟

طه عبد الرحمن: كثير من الفلاسفة مروا بهذا المسلك، اهتموا واختصوا في العقليات وانتقلوا منها إلى الجماليات.. أو بعضهم يسميها اللاعقلانيات، بعضهم يسميها الذوقيات، بعضهم يسميها.. فأنا في نظري هو خطاب الجمال فقط، يعني خطاب العقل خطاب الجلال، يعني القوة القوة في الأشياء، العقل يريد إرادة القوة في حين هذه التجربة هي إرادة الرقة، إرادة الرقة في الأشياء، يعني كأن الكون كله بالنسبة لك مسرح جمالي وتريد أن تصل فيه إلى سر الرقة فيه واللطف، في حين العقل هو جبروت وجبار يريد أن يصل إلى الأشياء إلى جانب القوة فيها لتسخير الكون، في حين الطريق الآخر هو التحبب للكون بإقامة علاقة ود، علاقة حب مع العالم، مع الكون، فإذاً هذا الطريق فأنا أظن الفلاسفة كثيرون وآخر فيلسوف من أكبر المناطقة بل رسّخ أسس المنطق وخصوصاً باب من أبواب المنطق المعروفة أو منطق القضايا يعني تكوينه رياضي شهير وكتبه من الناحية العقلية من المستغلقات ولا يستطيع أن يفك ألغازها إلا المختصون في الرياضات وهو لودفيغ فنغشتاين ومع ذلك ذلك الرجل كان في حياته ما هواش فقط يعني قارئ بل كان رجلاً ذواقاً لكل الأحوال التي ترقى بالإنسان، بترقى بالعقل إلى ما ورائه وكان يقرأ كثيراً أشعار كبار الصوفية من الغرب ومن غيرهم، فمثلاً القصة المشهورة عنه أنه دُعي مرة إلى مدرسة فيينا لإلقاء محاضرة في الرياضيات فإذا..

مالك التريكي: لابد أن نذكر دكتور لإخواننا المشاهدين فقط أن لودفيغ فنغشتاين هو فيلسوف نمساوي الأصل كان في كامبردج في جامعة كامبردج في بريطانيا مشهور وكان مؤسس لمدرسة منطقية شهيرة

طه عبد الرحمن: يعني هذه الأمور حقيقية فهو فعلاً بناء على هذا التكوين في فيينا كمان تكوين رياضي بري كانوا يقولون الاتجاه تعطل في رأسه فيما بعد ولكن رجل خرج عن هذه الدائرة، فلما دعي إلى إلقاء المحاضرة هم كانوا ينتظرون محاضرة في إطار حدود المنطق أو في إطار الرياضيات فإذا به يقرأ عليهم شعر طاغور..

مالك التريكي: وهو الشاعر الهندي الشهير.

طه عبد الرحمن: الشاعر الهندي المشهور وهذه المسألة مسألة حدود العقل، اليوم ليست مسألة فلسفية، اليوم هي مسألة رياضية بحيث هناك نظريات رياضية معلومة وقام بها.. يعني تصول إليها رياضيون مشهورون لا أريد أن أذكر أسمائهم لنجادل التي تبين حدود العقل، مثال بسيطة حتى أبسط أبين ذلك العقل لا يمكن أن يحيط بكل شيء ليه لأن هو جزء من هذا الكل فكيف بالجزء أن يحيط بالكل، النقطة الأولى العقل لا يمكن أن يبرهن إطلاقاً عن نفسه ليه؟ لأنه لكي يبرهن عن نفسه يحتاج إلى عقل فوقه، يعني له وسائل أقوى وإذا أردنا أن نبرهن على العقل الثاني نحتاج إلى عقل من فوقه وهكذا دواليك في تسلسل لا ينتهي وإما إذا بقينا في الحلقة الأولى يعني نبرهن على العقل بالعقل كما هو بوسائله فنقع في حلقة مفرغة، يعني بمعنى آخر أن العقل له حدود لا يمكن أن تتجاوز ومبرهن عليها رياضياً ببراهين طويلة ومعقدة جداً وليست في متناول إلا الرياضيين، في متناول الرياضيين، فإذاً مسألة الحدود تكلم عنها القدماء ولكن بلغة أخرى إما بلغة عقائدية أو بلغة صوفية، مسألة عقائدية باعتبار يعني فقهية باعتبار أن العقل لا يصل إلى معرفة العالم الغيبي، صوفية بمعنى أن العقل أطوار هناك طور لا يمكن أن يتجاوزه، هناك حدود أو باللغة الفيزيائية والطبيعة أن العقل هو ينظر في الظواهر أما ما سوى الظواهر لا يمكن أن ينظر فيها إطلاقاً وهو غير قادر عليها وهذه النظرية بدأت من كونت ولازالت إلى يومنا هذا، فإذاً ولكن الآن الأمر ما بقاش فقط فقهي أو صوفي أو فلسفي بل أصبح اليوم مسألة حدود، مسالة علمية ثابتة بالبرهان الذي لا يمكن رده واعتباره مثلاً فاسداً كالبراهين الفلسفية التي يمكن بمعنى آخر أصبحت حساب يعني أصبح اليوم حدود العقل يبرهن عليها حسابياً.

مالك التريكي: أهمية هذه النقطة دكتور هي في المسائل المعرفية وليست بالضرورة في المسائل الاجتماعية أو في المسائل السياسية.

طه عبد الرحمن: حق جداً طبعاً العقل هذه مسألة نحن نتكلم على العقل كما يفهمه الفلاسفة وكما يفهمه العلماء..

مالك التريكي [مقاطعاً]: وتصور خاص جداً للعقل.

طه عبد الرحمن [متابعاً]: يعني يفهمه العلماء باعتباره أنه طريق في البرهان، يعني تبرهن.. يعني البرهان له ضوابط معلومة ولا نريد الدخول فيها إنما بالنسبة للعقل الحياتي فهو عقل آخر، لأن عقل البرهان عقل صناعي، يعني صناعي عبارة عن آلات يصنعها العالِم للوصول إلى إثبات بعض الحقائق ولكن هل لها وجود في الواقع؟ لا وجود لها، ليه؟ لأنها عبارة عن أشكال وصور وعلاقات صورية في حين العقل في الحياة الاجتماعية هي عبارة عن عقلانية، دائماً تكون فيها المضامين متداخلة مع أشكالها، مع العلاقات، بحيث لا يمكن أن نفرق بين المضمون والعلاقة، بحيث أحياناً يُغلّب المضمون على العلاقة وعلى الصورة ويحتكم إلى المضمون ولا يحتكم إلى الصورة من حيث صحة الدليل أوعدم صحة الدليل.

مالك التريكي: لذلك تسميها بالعقلانية الحجاجية.

طه عبد الرحمن: الحجاجية.

مالك التريكي: نعم وليست بالعقلانية البرهانية.

طه عبد الرحمن: ليست بالعقلانية البرهانية فنحن يعني في حياتنا اليومية نتعامل بعقلانية حجاجية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة