التلفزيون العراقي، الصحفيون في الحروب، أستراليا والمنظمات الخيرية   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:20 (مكة المكرمة)، 5:20 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

17/05/2003

- تداعيات الحرب الأميركية البريطانية على العراق.
- مصير الصحفيَيْن المفقودَيْن في البصرة.

- آثار الحرب على مبنى التليفزيون العراقي.

- أستراليا وخفض المساعدات الحكومية عن المنظمات الخيرية.

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة).

نشاهد في هذه الحلقة تقريراً مفصلاً حول ما ألحقته الحرب الأميركية والبريطانية على العراق من دمار واسع النطاق في بنية البلاد التحتية والفوقية، كنتاجٍ لحرب كانت أهدافها المعلنة تحرير العراقيين من قبضة نظام ديكتاتوري، ونرى ما أحدثته الحرب من فراغ سياسي وأمني وفوضى عارمة، تشير إلى عدم حساب القوات الغازية حسابات دقيقة، أو ربما لعدم وجود حسابات أصلاً لمرحلة ما بعد الحرب في سبيل تحقيق أهدافٍ يراها مراقبون اقتصادية وسياسية بحتة، تتعلق بالثروة النفطية وخريطة الشرق الأوسط برمته.

كما نعرض تقريراً يحاول أن يستقصي عن مصير صحفيَيْن مفقودَيْن منذ شهر مارس الماضي في منطقة البصرة في جنوبي العراق.

ونبقى في العراق لنشاهد ما لحق من دمار لأبرز وسيلة إعلام عراقية .. التليفزيون العراقي، الذي من المفترض أن يحتفل بعد سنوات قليلة بذكرى تأسيسه الخمسين كأول محطة تلفزة عربية على الإطلاق ونرى ما يقوله عراقيون حول عدم رغبة أو عدم اندفاع أو جدية الأميركيين الغزاة في إعادة صيانة وتشغيل التليفزيون العراقي ومرافق الدولة الرئيسية الأخرى، الأمر الذي يرون أنه يثير الكثير من علامات الاستفهام.

ونشاهد معاً في هذه الحلقة تقريراً من أستراليا يتحدث عن قطع المساعدات الحكومية هناك عن عدد من المنظمات الخيرية الإنسانية أو خفضها بنسبة الثلثين لأسباب سياسية ودينية داخلية، فنرى كيف حصرت حكومة الائتلاف الأسترالية الحالية الدعم لمنظمة جيش الخلاص المعروفة بأنشطتها الاجتماعية والتطوعية في العديد من أقطار العالم؟ فكيف ترك ذلك آثاراً على المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان.

أهلاً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

تداعيات الحرب الأميركية البريطانية على العراق

ألحقت الحرب الأميركية البريطانية على العراق دماراً وخراباً واسعين في بنية البلاد التحتية والفوقية على حد سواء، الأعداد الهائلة من الصواريخ والقنابل ذات القدرة التدميرية الكبيرة التي ألقيت على العاصمة العراقية بغداد على مدى ثلاثة أسابيع أدت إلى إلحاق أفدح الأضرار في أعدادٍ من المباني والمنشآت العسكرية والمدنية والأهلية الخاصة بالمواطنين العراقيين.

احتلال القوات الغازية للعراق أحدث فراغاً سياسياً وأمنياً مرعباً، كان السبب الرئيس -حسب متابعين- لحالة التسيب والانفلات التي سادت في بغداد وعددٍ آخر من المدن العراقية، وأدت إلى عمليات السلب والنهب والسطو المسلح وإحراق الممتلكات العامة والخاصة كالوزارات الرسمية والمؤسسات والهيئات الحكومية والمكتبات والمتاحف التي لا تعوض ولا تقدر محتوياتها بأي ثمن مادي، وحتى التراث الديني لم ينجُ من التخريب في عمليات بدت للكثيرين أنها منظمة، وأنها استهدفت تدمير تاريخ العراق برمته وسط اتهامات للأميركيين الغزاة بالتورط أو التواطؤ أو التشجيع المباشر وغير المباشر على عمليات تدمير ما لم تدمره الصواريخ والقنابل، وأنها لم تتحمل المسؤولية كقوة محتلة في حماية الممتلكات التي تعرضت للاحتلال باستثناء مبنى وزارة النفط العراقية الذي حرصت الولايات المتحدة على تطويقه بقوة مسلحة وعدم السماح لأيًّ كان بالاقتراب من أسواره الخارجية، تقرير مراد هاشم.

من آثار القصف الأميريكي للعراق
تقرير/ مراد هاشم: عدد هائل من القذائف والصواريخ والقنابل الأميركية استهدفت على مدى ثلاثة أسابيع عشرات المواقع الحكومة والمدنية في بغداد في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية على العراق.

القصف الذي استخدمت فيه أحدث وأخطر ما ابتكرته مصانع السلاح الأميركية، أوقع دماراً وخراباً في قطاع واسعٍ من بنية الدولة العراقية بخاصة في المنشآت، سواء أكانت عسكرية أم مدنية، حكومية أم أهلية، ويوما بعد يوم تتكشف مزيد من المعلومات عن هذا الدمار، كما يستمر الجدال حول حجمه ونطاقه والضرر والخسارة الناجمة عنه.

نغم التميمي (صحفية عراقية): برأيي إن الحرب أتت على البنى التحتية بنسبة تفوق نسبة الـ 1% دمرت كل البنى التحتية، دمرت جميع المباني الحكومية التي كانت تؤدي خدمات للمواطن العراقي كبنى الاتصالات، محطات الكهرباء، محطات الوقود، تم تدميرها جميعاً أثناء.. أثناء أيام الحرب على العراق، وما بعد الحرب كان نتيجة لهذا.. لهذه الحرب من دمار، من اختلال في الأمن، من فوضى، من فراغ للسلطة، أيضاً هو نتيجة للحرب.

مراد هاشم: معسكر الرشيد الذي يقع جنوب العاصمة العراقية مثال على الطريقة التي اتبعها الأميركيون في استهداف المواقع العسكرية، بعض هذه المواقع بقي سليماً والبعض الآخر قصف ودمر، وحيثما حدثت المقاومة أو أراد الأميركيون تحقيق أهدافٍ نفسية ودعائية في الحرب نفذوا ضرباتهم، فمباني وزارة الدفاع والدفاع الجوي ومواقع عسكرية أخرى ضربت رغم أنها كانت شبه خالية.

مواطن عراقي: سمعنا أثر الصاروخ من المنزل ورجينا بالبيت رجة قوية، بس هذا ما يمنع أن نقول صوتنا بشكل صريح وواضح للعدوان، بأن هذه هي ليست الطريقة المثلى للتعامل، وليست الطريقة الأخلاقية للمواجهة.

مراد هاشم: مباني شبكات الاتصالات الهاتفية في بغداد كانت هدفاً رئيسياً إذ ضربت الواحدة تلو الأخرى، فقطعت الاتصالات الداخلية بشكل شبه كامل والخارجية بشكلٍ كامل.

تقديرات بعض الخبراء تذهب إلى أن إصلاح هذه الشبكة يستغرق شهوراً عدة ويكلف ملايين الدولارات.

مواطن عراقي: أنا صار لي أسبوع عايز اتصل بأهلي بره، عندي أخويا وعائلته بألمانيا، عندنا جماعة بالسويد، بس أحصل نداء ما بقي.. ليتوسلوا لإخوانهم أعطال فنية، له أكو هسه.. ما خلصانه، الصليب الأحمر، لحد اليوم صار أسبوع، الخط انقطع والاتصال (...) بالمناطق، بس نطمن أهلنا اللي بره.. عايشين من عندنا.

مراد هاشم: شبكة الكهرباء قصفت خطوط الضغط العالي فيها فأظلمت المدينة، وشُلَّ العمل في الكثير من قطاعات الخدمات الضرورية فيها، كالمستشفيات التي خرجت عن جاهزيتها في ذروة الحاجة إليها، بسبب كثرة ضحايا الحرب، ومصافي النفط التي توقفت مولدات التشغيل فيها، مما أدى إلى أزمة خانقة في الطاقة وإلى شُحٍّ شديد في مادتي البنزين والغاز خلف طوابير طويلة من السيارات في محطات الوقود.

مواطن عراقي: ممنوع غاز، ممنوع نفط، ممنوع بنزين، ممنوع كهرباء، محطة مال الكهرباء دا يشغلوها المهندسين يجون عليه يقولوا لهم طفوها، هي هاي هذه الحرية يعني هم متقصدين على إبادة هذا الشعب.

مواطن عراقي: أنا طاقة تخزن جداً عندي، يعني هاي المحطة إذا ما أريد أشغلها وأريد أمليها، يراد بحدود 14 سيارة بدون تشغيل، أنا بدي أمليها بطاقتها القصوى، هي تجيني سيارة واحدة فاضطر أديرهم بموقع محصور، على.. أستفيد منها قدر المستطاع.

مراد هاشم: ورغم تأكيدات المسؤولين الأميركيين بشأن عدم استهداف المواقع المدنية في الحرب، إلا أن القصف طال الكثير من هذه المواقع، أحياء سكنية سقطت عليها الصواريخ والقنابل الأميركية، وأدت إلى تدمير الكثير من المنازل فيها، بعض هذه المنازل سويت بالأرض بمن فيها من البشر، وبعضها لحقت به أضرار كبيرة.

مواطنة عراقية: اتهدت الأغراض، كلها اتكسرت، التليفزيونات، المجمدات، الثلاجات، التخوم، البايتونات، دب 3 صواريخ عليها بالطيارة، هذا (بوش) اللي يقول ما أضرب على البيوت.

مراد هاشم: وسواء كان ضرب هذه المواقع قد تم عن طريق الخطأ أو لأن العراقيين اتخذوها كمقار للقوات أو للأسلحة المدافعة، فإن النتيجة واحدة.

مواطن عراقي: كل الأبنية اللي وقعت وتدمرت، هي كانت أجهزة قمعية للنظام العراقي، هاي الأسواق المركزية، أنا أشتغل بها 20 سنة هاي البناية كلتها أوكار للأجهزة الأمنية، نقلوا جهازهم الخاص.. نقلوه.

مراد هاشم: دخول القوات الأميركية إلى ساحة الفردوس وسط بغداد اعتبر إيذاناً بسقوط المدينة ووقوعها تحت الاحتلال الأميركي، ووفقاً للقوانين الدولية يتحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تأمين وحماية الممتلكات الكاملة عن تأمين وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

ملازم مايكل واشبيرن (ضابط أميركي): يتمنى الجنود الأميركيون للعراقيين حياة جيدة، وسوف يحصلون على هذه الحياة، عندما يعطى النفط العراقي للشعب العراقي، حيث سيحصل الشعب على المال، ولكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت، ولكن أن يخرج البعض ويقومون بسرقة أجهزة الكمبيوتر وجعلها لا تعمل، فهذا أمر غير معقول، لقد قُتل فتى في الـ 15 من العمر في هذا الموقع، لم يقتل بأيدي الجنود الأميركيين، الجنود الأميركيون لا يقتلون الأطفال، لقد قتل ذلك الطفل بنيران أحد النهابين واللصوص الذي كان يحاول إطلاق النار على الجنود الأميركيين، ولكنه لم يصبنا، وأصاب ذلك الطفل، لقد قتل ذلك الطفل بسبب جهاز تليفزيون محطم وجهاز كمبيوتر لا يستطيعون استخدامه.

مراد هاشم: النهب الثاني لبغداد هذا هو الوصف الذي استخدمه بعض العراقيين، لوصف ما حل بعاصمة الرشيد من عمليات نهب وسلب وتدمير وإحراق، وكان النهب الأول قام به المغول وأنهوا به عصر الخلافة العباسية.

مواطن عراقي: طبعاً ها الأحداث اللي دا تصير هي مو من شيمة العراقيين، لكن أكو ناس هم أساساً سراق نفسياتهم ضعيفة، هم اللي قاموا بهاي العملية.

مراد هاشم: وباستثناء وزارة النفط التي وفر لها الأميركيون الحماية، قام مئات الأشخاص بنهب مقرات الوزارات ومكاتب الهيئات والمؤسسات الحكومية، وعلى مدى أيام عدة جردت هذه المؤسسات من محتوياتها وتم إحراقها أكثر من مرة في عمليات بدت للكثيرين وكأنها منظمة.

مواطن عراقي: نريد من عندكم أنه تبلغون الأميركان هم من يجون يحمون الكل، لا يحمون الممتلكات اللي يريدوها، مثلما حموا وزارة النفط وحموا مصفاة الدورة أو قسم من السفارات التي تهمهم، وعافوا الناس واحد يأكل الآخر..

مواطن عراقي: كل اللي صار واللي شفتوهم واللي حاولت الإذاعات تبثه للعالم، تشوه الشعب العراقي بأنه دا يبوق ودا ينهب، هذا مو الشعب العراقي، ها الطبقة من الشعب اللي كان نفسها يصفق لصدام حسين، ونفس اللي.. نفس اللي كان (...) فيها صدام حسين، هم دول نفسهم اللي بقوا صدام حسين ونفسهم اللي (حرروا) العراق.

مراد هاشم: المتاحف والمكتبات وغالبية المؤسسات المعنية لحفظ وصون تاريخ وثقافة وحضارة العراق طالتها أيادي العابثين بالإحراق والإتلاف والسرقة والتدمير، وكأن الهدف منها اغتيال الذاكرة العراقية قبل الاستئثار بكنوز هذا البلد الحضارية.

د. مؤيد سعيد (رئيس هيئة الآثار العراقي السابق): يعني حالة مأساوية حقيقية وحالة مأساوية لم تكن متوقعة وليست بالحسبان، أن يكون هناك نوع من السلوك الجمعي لدى مجموعة من الناس تنتشي بسرقة وتخريب وتدمير البنى التحتية للمؤسسات الثقافية العلمية في العراق، ولتنسى أنها سوف تدفع هذا لاحقاً عند إصلاحها من ثمن خبزها الذي سوف يستورد بالدولار من قبل الشركات الأميركية، ومن ثمن تعليم أبنائها وصحتهم، هؤلاء الذين يدمرون كل المؤسسات الموجودة، يقومون بها بطريقة لا واعية وغير حقيقية، ولكنها طريقة تثير الأسى والحزن حتماً لدينا، ولا يمكن أن أقول عنها سوى أنها أعادتنا إلى الوراء إلى أيام سقوط بغداد في العهد المغولي.

مراد هاشم: الأسواق التجارية والكثير من الأملاك الخاصة استهدفت أيضاً في عمليات النهب هذه التي يعتبر البعض أنها أوقعت خسائر بهذا البلد تزيد عن تلك التي تسببت فيها الحرب.

الخسائر الناجمة عن الحرب وعن تداعياتها سيدفع ثمنها الشعب العراقي في كل الأحوال من لقمة عيشه ومعها استحقاقات وأعباء الحروب والمغامرات العسكرية السابقة التي تمت بغير إرادته.

مراد هاشم - لبرنامج (مراسلو الجزيرة) - بغداد.

مصير الصحفيَيْن المفقودَيْن في البصرة

محمد خير البوريني: ما تبع الحرب على العراق من فوضى عارمة لا يقل حجماً عما ألحقته الحرب من دمار وخراب، كثيرون يرون أن السبب فيما جرى يعود لحرص وتركيز الولايات المتحدة وبريطانيا على الوصول إلى آبار النفط العراقية بأي ثمن، ودون حسابات لما بعد الحرب، ويقولون: إن ما شاهدناه من مآسٍ إنسانية وفوضى عارمة لا يدل إلا على ذلك، ويرى آخرون أن الوضع الإنساني لم يكن بأي حال حتى في أول ولا في آخر قائمة الاهتمامات الأميركية والبريطانية حسب تعبيرهم.

وسائل الإعلام لم تنجُ هي الأخرى من الآثار المباشرة وغير المباشرة للحرب، عدد من الصحفيين قتلوا بنيران القوات الغازية، ولعلنا لا ننسى الزميل طارق أيوب، الذي قضى شهيداً للواجب أثناء تعرض مكتب (الجزيرة) في بغداد لقصف صاروخي أميركي إضافة إلى مكتب قناة (أبو ظبي)، ومبنى فندق فلسطين في وسط بغداد الذي كان يقطنه مئات الصحفيين العرب والأجانب قبل وأثناء الحرب.

استشهد الزميل طارق أيوب، ووجد حوله من يشيعه ويصلي عليه، ووجد من ينقل جثمانه إلى مثواه الأخير، ويقوم بواجبه إنساناً وإعلامياً مقداماً ورب أسرة، لكن آخرين من زملائه لايزالون في عداد المفقودين ومجهولي المصير حتى هذا اليوم.

الصحفي (فرد نيراك) وهو فرنسي، والصحفي حسين عثمان، وهو لبناني مفقودان في منطقة البصرة في جنوبي العراق منذ الثاني والعشرين من شهر آذار/ مارس الماضي.

صورة للصحفيين المفقودين في البصرة
تقرير: نتوجه بهذا النداء والرجاء طالبين معلومات عن صحفيَيْن مفقودَيْن في منطقة البصرة منذ الثاني والعشرين من آذار/ مارس من هذا العام.

الصحفيان هم فرد نيراك، وهو مواطن فرنسي، وحسين عثمان من لبنان، ويعملان مع شركة الأخبار التليفزيونية المستقلة (ITN) البريطانية، اختفت آثارهما إثر معركة بين القوات الأميركية والعراقية على الطريق بين البصرة والزبير في ظهيرة الثاني والعشرين من آذار، مراسل ITN الصحفي (تري لويد) قُتِل بنفس المعركة، ونقلت رفاته إلى مستشفى الجمهورية، قد يكون المفقودان مازالا في منطقة البصرة، أو ربما وقعا في الأسر في الأيام الأولى من الحرب، ونقلا إلى بغداد.

فرد نيراك، في الثالثة والأربعين من عمره، وهو ذو شعر قصير غامق اللون، وبُنية ممتلئة، طوله متر و90 سنتيمتراً، ووزنه 100 كيلو جرام، يوم فقد كان يرتدي معطف جورتكس أزرق اللون وسروال جورتكس من الكاكي البني اللون، وحذاء جورتكس سميك، على عينيه نظارتان مستديرتان بإطار ذهبي اللون، وعلى معصمه ساعة فضية اللون، ثمينة المظهر.

حسين عثمان، في الثلاثين من عمره، ولد في لبنان، وعاش في الكويت، ذو بُنية متوسطة، طوله متر و70 سنتمتراً، شعره قصير، أصلع قليلاً، كان يرتدي ذلك اليوم ملابس غربية غير رسمية غامقة اللون، كان كل من الرجلين يرتدي معطفاً مضاداً للرصاص أرزق اللون، ويحمل بطاقة صحفية أميركية وأخرى كويتية.

فرد نيراك يحمل جوازي سفر رقم: 11065AE99 و03256AE79

رقم جواز سفر حسين عثمان اللبناني هو: 1787144، وله هوية كويتية رقم: 272070101383.

إن كانت لديك أية معلومات عن مكان وجودهما، أو تعتقد أنك شاهدت الرجلين أو أي شيء من متاعهما في أي وقت منذ الثاني والعشرين من آذار نتوجه إليك بأحرِّ الرجاء أن تتصل بأي صحفي دولي، أو أي شخص من القوات المتحالفة، أو أي موظف رسمي من الصليب الأحمر.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونعرض مشاهدينا في سياق هذه الحلقة مجموعة من رسائلكم كالمعتاد.

الرسالة الأولى في هذه الفقرة بعثها متابع البرنامج الدائم المشاهد شكري إبراهيم، وهو أستاذ جامعي عراقي، يقيم في ليبيا، وكانت الرسالة قد وردت إلى البرنامج قبل اندلاع الحرب واحتلال العراق.

يقترح المشاهد على البرنامج إعداد تقريرين، الأول يستكشف مدى تأثير صالات ونوادي الإنترنت في الدول العربية على جيل الشباب والمثقفين، وهل هي ظاهرة إيجابية أم سلبية في أبعادها؟ وهل أنها غيرت فعلاً من نظرة الإنسان العربي لمبادئه وقيمه السياسية والاجتماعية والثقافية التي تربى عليها، أم أنها تقوده إلى عالم رحب جديد لم يكن يعرفه من قبل؟ وهل استخدام الإنترنت يحد من الحركة والنشاط الثقافيين، ويجعل منا أناساً خاملين، أو مجرد آلات تتلقى وترسل المعلومات بدلاً من الحركة والبحث ووسائل الاتصال التقليدية؟

أما الاقتراح الثاني فيطلب المشاهد أن يستطلع أنشطة الجماعات والمنظمات العربية المهتمة بقضايا البيئة، وأبرز المشكلات البيئة التي يعاني منها المواطن العربي، وما هي الحقوق البيئية للمواطن العربي؟ وما هي درجة الوعي البيئي لدى هذا المواطن العربي في خضم المشكلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي لا نهاية لها؟

نشكر المشاهد الكريم على مساهماته القيمة، المقترحات وصلت، وهي بالفعل قيمة، ونرجو أن تتابع البرنامج لكي تتمكن من مشاهدة ما طلبت في أقرب وقت ممكن.

وهذه رسالة أخرى من سِرْت في ليبيا أيضاً.. بعث بها المشاهد وليد الساعدي العباني، يقترح المشاهد على البرنامج تسليط الضوء على جزيرة مالطة، ويقول: إن شعبها هو مزيج بين الطابع العربي والأوروبي، وأنها تستحق التعرف عليها.

نقوم يا وليد بدراسة إنجاز موضوعات من مالطة وسوف تشاهد في حلقات لاحقة شيئاً من هناك.

وأبو عبد الله وهو جزائري يقيم في هولندا، يطلب المشاهد من جانبه فتح ملف الثروات في الجزائر، ومن بينها ثروة الغاز ومَنْ المستفيد من هذه الثروات.

سوف نقوم بالتطرق للعديد من الموضوعات في الجزائر إذا ما أتيح لنا ذلك في وقت لاحق.

وأرسل المشاهد أنور البريهي رسالة إلكترونية طلب فيها تقريرا عن القسم العربي في إذاعة الصين الدولية. نجيب المشاهد بأننا باشرنا بالفعل في إعداد تقرير من الصين بهذا الشأن وقد يكون موسعاً أكثر مما طلبت.

وهذه رسالة من أبو الوليد من السعودية، يطلب أبو الوليد من البرنامج طرح موضوع الرق الذي يقول إنه لايزال موجوداً في بعض مناطق إفريقيا، وعلمت مؤخراً أيضاً أنه موجود في إندونيسيا وأسأل يقول المشاهد: هل يوجد بالفعل الرق في عصر القفزة العلمية والفكرية في جميع مناحي الحياة؟

لقد بدأنا في دراسة الأمر وسوف نعمل على إنجاز موضوع بهذا الشأن حيث نسمع بالفعل عن وجود الرق بمعناه اللغوي الدقيق حتى يومنا هذا في عدد من مناطق العالم، كما يرى كثيرون أنه موجود بالفعل وعلى نطاق واسع في العديد من الدول ولكن بأشكال وألوان وأغطية مختلفة غير تلك التقليدية التي عرفها العالم تاريخياً.

ووصلت إلى البرنامج في الآونة الأخيرة مجموعة من الرسائل وقد أجبنا على بعضها في حلقات سابقة تتعلق تلك الرسائل بإعداد موضوعات حول قبائل الطوارق في عدد من الدول.

الرسالة الأخيرة هذه بعثها سيدي محمد بن القاسم يطلب فيها بإلحاح تقريراً حول الطوارق في نيجيريا ومالي، نؤكد للمشاهد أننا عرضنا تقريراً قبل وقت طويل حول قبائل الطوارق في ليبيا، وهذه القبائل كما تعلم تنتشر في مجموعة من الدول ولا يمكن بالتالي عرض مجموعة من التقارير عنها في كل دولة على حدة حسب عدد الدول التي تعيش فيها، ولكن على أي حال سوف نبذل جهوداً إضافية في طرح موضوع واحد على الأقل من إحدى البلدان التي توجد فيها هذه القبائل وربما نعالج الأمر من زوايا مختلفة لم نتطرق إليها سابقاً.

ومن غينيا بعثت المشاهدة آمنة موري كومارا تطلب من البرنامج تسليط الضوء على هذه الجمهورية لا سيما المواقع المميزة فيها، شكراً للمشاهدة وسوف نغتنم الفرصة المناسبة للحديث عن غينيا من جوانب مختلفة.

ومحمد عمر وهو تشادي يقيم في السعودية يطلب محمد موضوعات من تشاد حول القبائل العربية هناك، وحول الوضع الاقتصادي العام للبلاد، أما بالنسبة للقبائل العربية فقد سبق وعرضنا موضوعين من هناك أعدهما الزميل عبد الله ولد محمدي حول هذه القبائل، وأما الوضع الاقتصادي العام فسوف نعمل على طرحه عندما تسنح الفرصة ونرجو أن يكون ذلك قريباً.

مشاهدينا الكرام نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم ونتابع معكم البرنامج.

آثار الحرب على مبنى التليفزيون العراقي

آثار الحرب المباشرة وغير المباشرة على العراق لم تتوقف عند حدود، مبنى التليفزيون العراقي من أبرز علامات بشاعة هذه الحرب، فقد تعرض لدمار واسع النطاق وكان قد عمل في أحلك ظروف الحصار بجهود أبناء العراق، ما الذي حصل؟ أهو القصف الأميركي أم لصوص الليل والنهار، أم كلاهما معاً؟

الدمار الذي لحق بالتلفزيون العراقي
تقرير فائزة العزي أعدته من بغداد.

تقرير/ فائزة العزي: يأتي يومياً يبحث بين الركام عن بقايا ذكريات تاريخ لا يمكن أن ينسى يربط أرشيف التليفزيون الذي ضاع بأرشيف حياته التي قضى أكثر من ربعها في هذا المكان، مصطفى المخرج التليفزيوني يعتصره الألم وهو يرى آثار الدمار على مبنى أول محطة تليفزيون عربية انطلقت عام 56.

مصطفى عبيد (مخرج التليفزيون العراقي المدمر): هو حقيقة يعني هاي شعور ينتاب إنسان يشوف بيته تفلش، أصبح ركام، الأحلام اللي كانت تعتمر بمخيلتي وتعتمر مشاعري وتتسابق أن تنفذ في هذا الأستوديو، وأدخل القاعة عبارة عن دخان وركام وحديد و.. ومنظر مقبرة لأحلام، ومقبرة لتطلعات، ومقبرة يعني شعور لا يوصف، يعني لا يمكن أن أصفه، لأنه دمار، دمار بمعنى الكلمة، خراب، موت، أشباح، رعب لقضية إنسانية فنية خلاقة ممكن أن يعني..

فائزة العزي: هذا ما تبقى من الأرشيف الذي يضم ذاكرة دولة العراق منذ تأسيسها عام 22 بعد أن أُحرق واغتيل، تماماً كما اغتيل تاريخ العراق عند أعتاب المتحف العراقي على مرأىً ومسمعٍ من القوات الأميركية.

عبد الجبار سلمان (ملاحظ أستوديو في تليفزيون العراق): يعني عن جد أحس بالمرارة اللي تصير بالفم اللي واحد حتى الكلمات يحسها مرة من يحكيها ويتلفظها مرارة بمعنى الكلمة، يعني أني أطلع من البيت لما أصل لهذا المكان ما أشتم غير ريحه العطاب، ليش؟ شنو اللي سواه العراق حتى يصير، يعني بالـ 91 عانينا ما عنينا بهذه الدائرة بالضبط، وأنا كنت عضو لجنة إعمار بهذه الدائرة، (...) كانت خراب وعمرناها ورجعت وقفت على رجليها وقلنا نبث بشكل صحيح والاستوديوهات طورناها.

فائزة العزي: الأستوديو الرئيس أو أستوديو إثنان المخصص لإنتاج البرامج والذي كان في الأسابيع التي سبقت سقوط بغداد مقراً للبث البديل أصبح أثراً بعد عين وربما يخبرنا آخر مذيع قرأ النشرة من هذا المكان بتفاصيل لم نستطع تصويرها.

عادل سلوم (آخر مذيع عراقي قرأ نشرة أخبار قبل تدمير المحطة): كنت أنا موجود بها لقراءة نشرة الأخبار بقيت كان يجب المبيت عليَّ داخل الدائرة لاحتمال ورود أي خبر عاجل حتى يقرأ مباشرة، خلال تواجدي صارت صلاة الفجر، فكنت أصلي بالركعة الأولى نزل الصاروخ الأول، قلت والله لأكمل الصلاة لازم ما بها مجال، نزل الصاروخ الثاني بالركعة الثانية، خلصت الصلاة قلت: الحمد لله انتهت صلاتي خليني أنزل لأنه صار الصوت قريب جداً يعني، طريقي.. في طريق النزول نزل الصاروخ الثالث في المكان اللي كنت أنا به بالضبط اللي هو غرفة المذيعين قريب من يمها من أستوديو 2، دمار كامل، لم تتضح الحقيقة حتى صباح اليوم التالي، حقيقة عندما رأيت آثار الدمار اللي حاطت بالمبنى كانت آثار مؤلمة جداً.

فائزة العزي: هنا مقر التسجيلات الخاصة التي كانت تُعنى بتحركات وخطابات الرئيس السابق صدام حسين، الأشرطة التليفزيونية متناثرة على الأرض بكثرة، حتى ليصعب إيجاد مكان خالٍ منها.

بلسم عبد الكريم (مذيعة تليفزيونية عراقية): يعني إحنا الآن أنت ترين العراقي أيش قد يفتقد إلى فاد قناة تليفزيونية اللي تبث فاد شيء من داخل بلده، يعني هذا فاد موضوع الواحد كان يتخيل إنه ok أنتو بدلتوا النظام هيكون عندهم نظام ثاني غير اللي يستلم، الآن ها الفترة فترة الضياع هذه اللي ما موجود بها، زين.. التليفزيون ما هي كلها أموال عراقية، يعني منها الضرب اللي صار ومنها التخريب اللي صار بعده، التخريب أنا أصلاً حتى ما أقدر أتخيل هذا تخريب من عراقيين، مستحيل ما ممكن العراقي يخرب بها الطريقة هذه، اللي أتخيله تخريب منظم أصلاً، الطريقة هاي، ما خلو لا أشرطة، لا كاميرات، لا كمبيوترات، لا فاد شيء زين، حتى اللي يريد هسه يستلم يسوي فاد شيء، شلون هيشتغل، مأساة كُلِّش والله الوضع اللي صار.

فائزة العزي: وما إن بدت الآمال تتصاعد بعودة البث التليفزيوني مرة أخرى حتى عاد الإحباط يُخيِّم على الوجوه عند اكتشاف تحطم الأستوديو الذي هُيئ ليكون مقراً للبث المؤقت، حيث كان من المفترض أن يبدأ التليفزيون بثاً تجريبياً مرة أخرى لمدة 6 ساعات يومياً.

عماد عبد العزيز (مهندس في تليفزيون العراق): اجتمعنا ويا السيد (مايكس) وهو مسؤول (...) اللي هو على الإعلام، فأنطيناه خطة متكاملة لتغطية البث الإذاعي والتليفزيوني مو فقط في بغداد، وإنما في العراق كله، وأنطيناه جرد متكامل بالمرسلات، وباستوديوهاتنا اللي وين أماكنها والمتضررة وغير المتضررة، طلبنا منه فقط إحنا حماية، وهذا التقرير المفروض أي واحد من يشوفه يفرح به، ولكن هو الرجل ما فرح به، لأنه ما يريد إحنا نطلع بالبث.

فوزي عبد الزهرة (حارس المبنى المؤقت للتليفزيون العراقي بعد الحرب): البارحة إيجون لنا جماعة مسلحين كل شايل سلاح مالته وداير يهجمون على الفضائية وعلى الإذاعة ودا يأخذون ما تبقى منها، لأن بعض الموظفين بالإذاعة والمدراء لموا (.....) من ضمن المكان وخلوها حتى في سبيل يشغلون الإذاعة.

فائزة العزي: الجهة المسؤولة عن إعادة إعمار التليفزيون العراقي والمعينة من قبل الجهات الأميركية تطالب هي الأخرى بتوفير الحماية لهذا المبنى الذي ترى فيه المكان الأكثر تأثيراً في سير الأحداث السياسية في العراق.

عبد الله الشيخ (مسؤول تليفزيون العراق المعين من قبل الولايات المتحدة): إن ما يسمعه العراقيين من الإذاعات والتلفزة الخارجية اللي تبث من غير ها المبنى أعتقد يسمعوها من هنا وتطلع من هنا وما ينقادون بها وما يعيروا لها أهمية، وإذا صدرت أي كلام، أي توجيه من ها المبنى أكيد راح يأخذوها بصورة جدية ويتمسكون بها وينساقون إلها.

فائزة العزي: الكثير من العراقيين أبدوا استعدادهم لحماية هذا المبنى الذي يعتبرونه رمزاً مهماً تجب المحافظة عليه.

علي محمد (مواطن عراقي متطوع لحماية مبنى التليفزيون العراقي المؤقت): موضوع التسليح فقط موافقة من القوات الأميركية لنقدر نسلح شباب ومتبرعين مجاناً ونقف للمؤسسة مالتنا.

مواطن عراقي: تطوع خاص..

علي محمد: تطوع خاص هو فقط نقدر مسلحين هسه يجوا 300.

فائزة العزي: الشارع الذي يمر بمبنى الإذاعة والتليفزيون كان محرماً على الناس المرور فيه، واليوم أصبح طريقاً سالكة، أما المبنى الذي لم يكن يستطيع الدخول، إليه من لم يحمل هوية العاملين به أو ترخيصاً خاصاً أصبح اليوم مهجوراً بعد أن عبثت به أيادي اللصوص.

ويبدو أن التدمير قدرٌ مكتوب على هذا المبنى الذي شهد تحولات سياسية كثيرة في تاريخ العراق الحديث، وتعرض أكثر من 6 مرات للقصف والتدمير والاقتحام منذ تأسيسه وحتى اليوم ولعل أبرزها إبَّان الإعلان عن النظام الجمهوري صبيحة الرابع عشر من تموز عام 58.

عبد الله الشيخ: كل من قدر يسيطر على ها المبنى هو سيطر على الحكم العراقي، نعم، فالمهم هذا المرفق مهم، هذا المبنى مهم، لأن العراقي يريد يشوف تليفزيونه من ها المبنى ويريد يسمع إذاعته من ها المبنى.

فائزة العزي: وبين توفير الحماية وتأمين الكهرباء اللازمة لإعادة البث يعيش العراقيون فراغاً إعلامياً وانتشاراً كبيراً للشائعات وما بين مطرقة البطالة وسندان السلب والحرق والنهب ينتظر موظفو تليفزيون العراق مصيرهم المجهول.

فائزة العزي -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- بغداد.

أستراليا وخفض المساعدات الحكومية عن المنظمات الخيرية

محمد خير البوريني: منظمة (أفيدا) واحدة من المنظمات الخيرية التي انبثقت عن اتحاد نقابات العمال الأستراليين، وكانت قد تأسست بدعم مالي ومعنوي من حزب العمال المعارض، حالياً، كما أنها واحدة من عدة منظمات دولية، تعمل داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان كما في الضفة الغربية وقطاع غزة، الحكومة الأسترالية كانت قد قررت قطع أو خفض المساعدات التي تقدمها إلى عدد من المنظمات الخيرية بنسبة الثلثين، وذلك لأهداف سياسية داخلية، وأخرى دينية حسب قول مراقبين.

أما السياسية فإنها تتعلق بوجهة نظر تقول: إن أنشطة تلك المنظمات تعبر عن توجُّهات حزب العمال فقط وليست عن توجُّهات الحكومة الحالية التي تتكون من حزب الأحرار والحزب الوطني، وأما الدينية فيقال فإنها تتلخص في حصر الإشراف (على) المساعدات الإنسانية الخارجية لمنظمة واحدة هي منظمة جيش الخلاص المعروفة بتقديم خدمات تطوعية واجتماعية إضافة إلى أنشطتها التبشيرية الكاثوليكية لا سيما وأنها تحظى بثقة الحكومة الحالية في مجال المساعدات الإنسانية، هذه التطورات انعكست على المخيمات الفلسطينية ونضرب هنا مثالاً على مخيم برج البراجنة في لبنان على سبيل المثال وليس الحصر، لا سيما وأن هيئات عديدة نفضت يدها من دعم هذه المخيمات لأسباب مختلفة. تقرير صالح السقاف أعده من أستراليا.

شعار منظمة أفيدا الأسترالية الخيرية لدعم اللاجئين
تقرير/ صالح السقاف: على قطعة أرض تقل مساحتها عن كيلو متر مربع واحد يعيش أكثر من 18 ألف لاجئ فلسطيني في مخيم برج البراجنة في بيروت، أجيال نشأت في هذا المخيم الذي بناه أجداد آبائهم، ظروفهم المعيشية صعبة للغاية، مشاريع البنية التحتية حدِّث عنها ولا حرج، الخدمات الصحية والتعليمية والتثقيفية لم تكن لتتوافر لولا جهود المنظمات الدولية غير الحكومية، منظمة أفيدا الأسترالية واحدة من تلك المنظمات والتي تعمل منذ عام 1984 على دعم مشاريع تنموية متعددة تساعد اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية.

كين ديفيز (مدير البرامج الدولية في منظمة أفيدا): مشاريعنا في السنوات السابقة كانت أكبر بكثير، حالياً لدينا بعض المشاريع الزراعية في بعض القرى بالقرب من خان يونس في غزة، عدا عن ذلك لدينا مشاريع مع جمعية المرأة الخيرية في مخيم برج البراجنة في بيروت بكلفة 25 ألف دولار أميركي في السنة، ونحاول زيادة ذلك من خلال التبرعات العامة.

صالح السقاف: برامج المساعدات التي وفَّرتها هذه المنظمة من خلال مشروع الشراكة مع جمعية المرأة الخيرية ساعدت الفلسطينيين على مواجهة تحدياتهم ومنحتهم فُسحة من التفاؤل والأمل بغدٍ أفضل لطالما حلموا برؤيته واقعاً ملموساً بعد أن طالت الغربة واستعصى حل القضية.

ألفت محمود (مديرة جمعية المرأة الخيرية في مخيم برج البراجنة في لبنان): أول شغلة مركزنا المركز الرئيسي بمخيم برج البراجنة في بيروت، وعندنا مركز ثاني في الجنوب.. بجنوب لبنان أكيد إحنا كفلسطينيين لاجئين في لبنان بدون حقوق، بدون أي.. بدون.. عندنا هوية فلسطينية بس ما عندنا أي (status) يعني، المشكلة إنه ما عندنا أي Public services ما عندنا أي خدمات تقدم، ما عندنا حكومة تهتم فينا، فكان المؤسسات الغير حكومية هي الراعي الأساسي لبعض الخدمات اللي كثير بسيطة اللي بتتقدم للشعب.

صالح السقاف: وفي أستراليا كانت أفيدا تنشط في توعية الأستراليين بما يعانيه الفلسطينيون في مخيماتهم بتنظيم المعارض التثقيفية المتجولة، والتركيز على ضرورة توفير فرص التعليم، والدفاع عن حقوق المرأة الفلسطينية، وجمع التبرعات للمساعدة في تمويل البرامج التنموية في المخيمات الفلسطينية.

د. هيلين ماكيو (المديرة السابقة لمنظمة أفيدا): من خلال منصبي السابق كمديرة لمنظمة أفيدا قمنا بالمساعدة بتأسيس هذا المشروع عام 93، وهو مشروع مهم للنساء في المخيمات حيث تقدم المساعدات لرعاية الأطفال، تعليم المرأة والتوعية القانونية ورعاية كبار السن، أفيدا مضى على دعمها لهذا المشروع تسع سنوات، ولهذا المشروع وجود أسترالي متميز حيث قام بزيارته وزير خارجية أستراليا السابق (جاريت إيفانس) والسيدة (جوليا فيشر) والحاكم العام الحالي (ماري بشير) بالفعل لنا وجود أسترالي قوي هناك، وحقيقة هذا المشروع يقدم الخدمات لمن هم بحاجة ماسة إلى المساعدة.

صالح السقاف: بضعة آلاف من الدولارات التي استمرت منظمة أفيدا بتقديمها على مدى الأعوام التسعة الماضية أحدثت نقلة نوعية في برامج الخدمات لدعم المرأة الفلسطينية من حيث التعليم وتوفير فرص العمل والتوعيات الصحية والقانونية، بالإضافة إلى توفير الرعاية لكبار السن، وخدمات العناية بالأطفال والتركيز على تعليمهم، وكذلك تدريب الشباب في مجالات الرياضة والفنون وتنمية الروح القيادية لديهم، لكن مصادر التمويل لهذه المشاريع بدأت تجف بعد أن خفضت الحكومة الأسترالية ثلثي دعمها المالي عن منظمة أفيدا.

كيفن ديفيز: مؤخراً صدر قرار بخفض المساعدات من أستراليا للاجئين في لبنان، برغم تعهد وزير الخارجية بأنه يتذكر جيداً أوضاعهم، الدعم الآن يوجه إلى منظمة واحدة وهي جيش الخلاص والتي تعمل مع اللبنانيين، حيث تقدم برامج تدريبية لربما لن تغير واقع حال اللاجئين الفلسطينيين.

د. هيلين ماكيو: ليست لدينا أية فكرة لماذا قامت الحكومة بقطع المساعدات عن هذا المشروع بالذات، هناك وضع في مخيمات اللاجئين وهو كيف يمكن لنسبة كبيرة من كبار السن الذين لا تتوفر لديهم لا الخدمات الاجتماعية ولا الرعاية الحكومية من أن يتدبروا أمرهم، السلطة الفلسطينية لا تقدم شيئاً، ومنظمة الأونروا قطعت المساعدات، والمساعدات القليلة التي بقيت من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية هي التي يعوَّل عليها، فإذا توقفت هذه الخدمات فستكون هنالك مشكلة كبيرة جداً.

صالح السقاف: الحكومة الأسترالية بررت موقفها في خفض تمويل المنظمات غير الحكومية بأنها بصدد دراسة جدوى بعض المشاريع التي تنفذها تلك المنظمات ومدى استمراريتها على المدى الطويل، بالإضافة إلى موقف الحكومة الأسترالية من بعض المنظمات غير الحكومية.

ألكسندر دوانر (وزير خارجية أستراليا): بالنسبة لبرامج مساعداتنا للفلسطينيين دعني أذكر أمرين، نحن ضاعفنا مساعدتنا للفلسطينيين بحوالي مليونين ونصف المليون دولار مؤخراً لمساعدتهم في بعض الأزمات الإنسانية التي تواجههم ولإنعاش الأراضي الفلسطينية، أعتقد أنه إذا كان هناك حل سلمي في الشرق الأوسط وبالتحديد إقامة دولة فلسطينية والذي يجب أن يكون جزءاً من الحل السلمي فإننا عندئذٍ يجب أن نقدم بسخاء للدولة الفلسطينية بعض البرامج المحددة، ولا أريد الخوض في تفاصيلها، هناك أسباب منها علاقاتنا ببعض المنظمات الأسترالية ومدى تأثير برنامجٍ على الآخر، بعض الأحيان نقوم بدعم المشروع، بينما تنفق الأموال بدلاً منه في مشاريع أخرى، ولكن إجمالاً فقد ضاعفنا مساعداتنا للفلسطينيين كي يتمكنوا من التعامل مع الأزمات التي تواجههم حالياً على النطاق الإنساني.

صالح السقاف: ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المشاريع التنموية في مخيمات الفلسطينيين لعرقلة استمرارها، لكن وبتنسيق بين أفيدا وجمعية المرأة الخيرية نشطت الاتصالات مع المسؤولين الأستراليين لإعادة دعم برامج التنمية في مخيم برج البراجنة.

ألفت محمود: أكيد السنة الماضية انقطع و.. والحمد لله استمرينا، بس كتير صعبة إنه أنت باني علاقة مع ناس إلك فترة طويلة وفيه partnership فيه شراكة مش بس علاقة مادة، الأكثر منه اللي هي علاقة Solidarity اللي بينا وبينهم إنه تفقدها يعني مش مستحبة، فلأ، أكيد مازلنا ندور على دعم، بس غلط نخسر اللي already عندنا إياه.

صالح السقاف: من الجائز القول أن المنظمات الإنسانية لا تعالج إلا أعراض الأزمة وليس الأزمة ذاتها أو أسبابها، لأن أهدافها تخفيف المعاناة عن الضحايا وليس معاقبة من أنزل بهم العذاب. وعلى أمل أن تستمر المساعدات للمشاريع التنموية في المخيمات الفلسطينية تبقى المنظمات الإنسانية من ناحيتها الجوهرية عمل من أعمال الخير، وهو ليس بالضرورة ضماناً للعدالة.

صالح السقاف - برنامج (مراسلو الجزيرة) - سيدني- أستراليا.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوا تفاصيلها بالنص والصوت والصورة من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، كما يمكن مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: reporters@aljazeera.net أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة - قطر. وكذلك من خلال الفاكس على رقم:4860194 نرحب بجميع رسائل السادة المشاهدين.

في ختام هذه الحلقة هذه تحية من صبري الرماحي مخرج البرنامج ومن فريق العمل، وهذه تحية أخرى مني.. محمد خير البوريني. إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة