موقف روسيا الداعم للنظام السوري   
الاثنين 1433/10/24 هـ - الموافق 10/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:39 (مكة المكرمة)، 10:39 (غرينتش)

- إصرار روسي على دعم نظام الأسد
- المساعدات الفرنسية للثوار السوريين
- الآثار الجيوسياسية للأزمة
- التزام واشنطن بدعم المعارضة السورية
- الخروج عن نطاق مجلس الأمن
- علاقات روسيا المتوقعة مع سوريا بعد الأسد


محمود مراد
ليونيد سوكيانين
ديفيد بولوك
سمير نشار
جون ايف موسرون

محمود مراد: السلام عليكم مشاهدينا الأعزاء وأهلا بكم في حديث الثورة، قد لا يكون من المبالغة القول أن الأزمة السورية هي الملف المشترك الأكبر في معظم التحركات الدولية الراهنة وفي تصريحات قادة العالم، ولم يكن في وسع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يتجنب الملف السوري خلال حواره مع قناة روسيا اليوم رغم أنه لم يحمل جديدا حيث طالب بوتين الآخرين بإعادة النظر في مواقفهم بدلا من أن يطلبوا من موسكو فعل ذلك، على الجانب الآخر يواصل الغرب تقديم الدعم السياسي والمالي للثورة السورية، ويبدو أن فرنسا تأخذ مواقف متقدمة في هذا الشأن حيث أكدت أنها بدأت في تقديم المساعدات المالية للمناطق التي وصفتها بالمحررة وتعني بذلك تلك التي خرجت من سيطرة الأسد مع تلميحها أيضا بأنها تدرس تقديم السلاح إلى الثوار.

[تقرير مسجل]

بيبه ولد امهادي: يُسأل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عما إذا كانت بلاده مستعدة لتغيير موقفها الداعم للنظام السوري فيجيب بنوع من الحدة: لماذا يُطلب من روسيا وحدها أن تفعل ذلك؟ لماذا لا يعيد الآخرون النظر في مواقفهم؟ لا تغيير إذن والرجل الذي استخدمت بلاده الفيتو ثلاث مرات في مجلس الأمن لإجهاض مشاريع قرارات ضد نظام الأسد، يقول إن الأهم وقف العنف وحمل مختلف أطراف الأزمة على الحوار قبل الانتقال المحتمل إلى خطوات عملية لوضع نظام سياسي جديد في سوريا، آما الآخرون الذي تساءل بوتين لماذا لا يطلب منهم مراجعة مواقفهم، فلهم أهداف خاصة بهم يريدون تحقيقها في سوريا مستخدمين القاعدة وتنظيمات في مستوى تشددها حسب تعبير الرئيس الروسي، كل ذلك دليل على قصر النظر كما يقول، لباريس وموسكو موقفان مختلفان وربما متعارضان من الأزمة السورية لكنهما يتحدثان بالتزامن تقريبا عن التغيير والتشدد، في العاصمة الفرنسية قال مصدر دبلوماسي إن فرنسا شرعت منذ أيام في تقديم مساعدات لخمس مناطق في محافظات حلب ودير الزور وإدلب ووصفها بالمحررة أي أنها خرجت من نطاق سيطرة النظام، إلا أن التطور الأهم في موقف الفرنسيين هو أنهم يدرسون تزويد الثوار بالأسلحة الثقيلة، وتستبعد باريس أن تبسط القوات النظامية سيطرتها من جديد على مناطق لم تعد لها سيادة عليها منذ أشهر، ويطالب سكانها بمدفعية مضادة للطيران وبوسائل يحمون بها أنفسهم ويديرون شؤونهم المحلية، لكن لمن تقدم تلك المساعدات؟ هذا ما يقوله المصدر الرسمي المشار إليه، إن بلاده منكبة على تحديده وفي حسبانها تجربة تنظيمات في منطقة الساحل الأفريقي حصلت على السلاح يوم كان نظام القذافي يحتضر في ليبيا، ما تؤكده باريس في كل الأحوال أنها تسعى لجمع المعارضة السياسية السورية والثوار والقادة المنشقين عن نظام الأسد، فهم في نظرها شركاء المستقبل وعليهم الحوار والتنسيق فيما بينهم، تختلف مواقف الكبار ومقارباتهم فإلي أي مدى يسعف ذلك الشعوب في تقرير مصائرها؟

[نهاية التقرير]

محمود مراد: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من موسكو الكاتب والباحث الأكاديمي ليونيد سوكيانين ومن باريس جون إيف موسرون الكاتب المتخصص في شؤون الشرق الأوسط ومن واشنطن السيد ديفد بولوك كبير الباحثين في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى والمستشار السابق لسياسات الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية، ومن اسطنبول ينضم إلينا الدكتور سمير نشار عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري، نبدأ من موسكو معنا من هناك السيد ليونيد سوكيانين، سيد ليونيد ماذا كان يعني بوتين بإعادة النظر من قبل الآخرين في مواقفهم تحديدا؟

ليونيد سوكيانين: تناول الرئيس الروسي بوتين هذا الموضوع في سياق الحديث مع مراسل  قناة روسيا اليوم مجيبا على السؤال الخاص بالنسبة للموقف الروسي تجاه الملف السوري، والسؤال كان يُصاغ بشكل أنه لماذا روسيا لا تعيد النظر بموقفها؟ ردا على ذلك بوتين قال: لماذا هذا المطلب موجه إلى روسيا وحدها! فمن الضروري إعادة النظر في المواقف الدولية تجاه الملف السوري من قبل كافة اللاعبين الدوليين، ليست فقط من روسيا، ومعنى ذلك ضمنيا الرئيس الروسي هو كان يفترض إمكانية احتمال إعادة النظر أو تغيير الموقف الروسي ولكن بشرط أن تنظر الدول الأخرى في مواقفها وربما تعيد النظر فيها، وهذا شيء طبيعي وليس هناك أي شيء جديد  بالنسبة للموقف الروسي إذا رجعنا إلى الأشهر الماضية فروسيا دائما كانت تؤكد أن موقفها منطلق من ضرورة وقف إطلاق النار وإلزام كل الأطراف المتنازعة في سوريا على وقف العنف وفتح قناة الحوار، والرئيس الروسي..

محمود مراد: طيب سيد ليونيد.

ليونيد سوكيانين: أكد هذا الموقف مرة من جديد.

محمود مراد: سيد ليونيد، يعني الدول العظمى تحديدا في مجلس الأمن لا تستخدم الفيتو في الأمور.. إلا في الأمور المهمة بالنسبة لمصالحها الخاصة والتي تمس تلك المصالح بصورة مباشرة، على ما يبدو بصورة لا تخطئها العين هناك تحالف ما بين الرئيس الروسي أو بين موسكو وبين دمشق حتى تحمل موسكو على استخدام الفيتو بهذه الصورة، ألم يلفت نظرك أن التجربة السورية والأزمة السورية ليست الأولى في العالم العربي وليست الأولى في الربيع العربي سبقها مصر وتونس وكذلك ليبيا، لماذا الدول المصطفة في تحالف ما مع موسكو تراق فيها الدماء بهذه الصورة، بينما تخلى الغرب بسهولة عن حلفيه مبارك وبن علي؟

ليونيد سوكيانين: هذا السؤال له أبعاد متعددة كثيرة، السؤال الأول بالنسبة للعلاقة بين روسيا وبين نظام بشار الأسد، روسيا لا تدعم النظام وروسيا لا تتحالف مع النظام، روسيا تسعى نحو معالجة الأزمة السورية بالطرق السلمية بما يستجيب لمصالح الشعب السوري حسب رؤيتها لإيجاد كيفية لهذا المخرج، روسيا  لا تربط نفسها مع بشار الأسد شخصيا ومع النظام البعثي بصورة عامة في سوريا، سبق لقادة الروس أن أكدوا أكثر من مرة إذا اتخذ الشعب السوري القرار بتغيير النظام أو تنحي الرئيس أو إقالة الرئيس فروسيا سترحب بأي قرار منطلق من الشعب السوري.

إصرار روسي على دعم نظام الأسد

محمود مراد: روسيا، سيد ليونيد، روسيا لم تستخدم الفيتو في التجربة الليبية ولكنها استخدمته ثلاث مرات في الأزمة السورية؟

ليونيد سوكيانين: أي نعم روسيا لم  تستعمل حق الفيتو بالنسبة لليبيا، وهي أكدت بعد ذلك وأكدت أن الدول الغربية التي كانت تصر على اتخاذ القرار من مجلس الأمن وتحت مظلة هذا القرار كانت تستهدف إسقاط النظام، والقرار لمجلس الأمن الدولي الذي لا تعارضه روسيا عند التصويت في مجلس الأمن هو كان لا يتضمن إسقاط النظام وعلى هذا الأساس روسيا كانت تقول إذا كانت الدول الغربية كانت تصر على اتخاذ القرار بصيغة معينة ولكن كانت تستهدف ما وراء هذا القرار إسقاط النظام فروسيا لا تريد أن تشارك في مثل هذا التحالف.

محمود مراد: أنا لا أريد أن أغادر هذه النقطة حتى نستوضح هذه القضية فقط، سيد ليونيد  كانت الرسالة التي بثها الشعبان التونسي والمصري سريعا ما وصلت إلى أسماع القادة في الغرب وواشنطن تحديدا وحلفائهم الغربيين، وتخلوا، وسرعان ما تخلوا عن مبارك وبن علي، لم تفعل روسيا هذا ربما تخسر كثيرا بسبب هذا العناد.

ليونيد سوكيانين: روسيا لها مصالح وطنية كذلك لديها شعور بمهمتها الدولية، روسيا دولة كبرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن، عندها رؤية معينة لكل الأحداث في العالم بما يخص مصالحها القومية أو مصالح العالم أو السلام العالمي، وإذا كانت روسيا لها هذا الحق لماذا نحن نرفض مثل هذه الرؤية؟ ليست روسيا وحدها تتمسك في هذا الموقف، هنالك الصين وهنالك بعض الدول الأخرى التي مواقفها متفقة أو متقاربة مع الموقف الروسي، روسيا لم تعمل شيئا ما يخالف أحكام القانون الدولي، روسيا لم تعمل شيئا ما يخالف الاتفاقيات أو الوثائق التي نتجت عن مؤتمر جنيف، روسيا لم تعمل شيئا ما  يخالف مهمة كوفي أنان المتفق عليه من قبل كافة اللاعبين الدوليين وكذلك القوى اللي داخل سوريا، روسيا لم تعمل شيئا ما، يعني كانت تنفذ وكانت تعمل كل ما لديها من الإمكانيات للتنفيذ والإنجاح..

محمود مراد: دعنا، دعنا نتحول إلى ضيفنا في الولايات المتحدة السيد ديفد بولوك، دعنا نتحول إلى السيد ديفد بولوك، سيد ديفد هل من الشطط تلك الدعوة التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للغرب وللولايات المتحدة بطبيعة الحال بإعادة النظر في مواقفها تجاه الأزمة السورية؟

ديفد بولوك: أنا أعتقد أنه أولا ليس هناك أي احتمال لتغيير جوهري في الموقف الروسي وأنا أعتقد أن كلام الرئيس الروسي للأسف نوع من الألعوبة الدبلوماسية وكلام فاضي بشكل واضح أنه الموقف الروسي لن يتغير والموقف الروسي بصراحة دعم النظام السوري، وأنا أستغرب في كلام الزميل الروسي من موسكو الذي قال من قبل روسيا لا تدعم هذا النظام، أنه الحقيقة توفير الأسلحة الثقيلة والمتنوعة والمعاصرة من روسيا لهذا النظام بالذات، وتلك الحقيقة الواضحة والبسيطة أنه الحكومة الروسية نعم تدعم النظام السوري بمعنى تدعم المجازر من هذا النظام ضد الشعب السوري، للأسف الكبير، وثانيا أنا أعتقد أنه إذا أعادت واشنطن النظر إلى السياسة في هذه الأزمة أنا أعتقد شخصيا أن النتيجة سوف تكون ازدياد المساعدة الأميركية للمعارضة الشعبية السورية وليس العكس.

محمود مراد: طيب يعني الخبرة التي شاهدها العالم في التجربة الليبية تشير إلى أن الولايات المتحدة والغرب بصفة عامة ربما يكونوا قد خدعوا روسيا وموسكو في استصدار قرار من مجلس الأمن لم تعترض عليه روسيا بدعوى حماية حقوق الإنسان، أو حماية المدنيين في ليبيا، تطور هذا الأمر فيما بعد إلى أنه نزول قوات مقاتلة غربية على الأرض لتساعد الثوار في ليبيا؟

ديفد بولوك: أنا أفهم هذا الخوف، وأنا شخصيا أنا واثق أنه احتمال التدخل العسكري المباشر كما أنت ما قلت، في الساحة في سوريا في الأرض في الميدان في سوريا، هناك احتمال قليل جدا من هذا التدخل ولكن المساعدة الإنسانية والمساعدة العسكرية والمعنوية والدبلوماسية والسياسية من الغرب للمعارضة السورية بشكل غير مباشر أنا أعتقد أنه صالح، عندنا الحق لهذه المساعدة من ناحية قانونية من ناحية إنسانية ومن ناحية المصالح الأميركية في المنطقة ومن ناحية مصالح الشعب السوري نفسها ولذلك أنا أتوقع من استمرار وأنا آمل ازدياد المساعدة الأميركية والفرنسية والغربية والعربية للمعارضة السورية ضد هذا لنظام الدموي.

محمود مراد: وتحديدا الذي أعلن عن تقديم المساعدات أو توسيع نطاق المساعدات حتى الآن هو الجانب الفرنسي، معنا من باريس السيد إيف موسرون الكاتب المتخصص بشؤون الشرق الأوسط، سيد إيف المساعدات التي أعلنت فرنسا أنها ستوسع نطاقها بهذه الصورة لمن تقدمها تحديدا، هل هناك هياكل نظامية داخل المناطق بين قوسين التي تطلقون عليها المحررة بين قوسين أكرر، هل هناك مجموعات منظمة تتلقى تلك المساعدات؟

جون ايف موسرون: أعتقد أن الحكومة الفرنسية تدفع من أجل أن تتمكن المعارضة السورية من أن تنظم نفسها، وأن تصبح منظمة بما يكفي لتلقي تلك المساعدات بغية استخدامها بشكل كفء للغاية، بالطبع هناك بعض الأجزاء من الأراضي السورية لم تعد تخضع لسيطرة النظام السوري، ومن المهم بالتالي، وبغية التحضير والإعداد للمستقبل أن تكون هذه المناطق تحت سيطرة تلك الجماعات بشكل منظم، كما أن الوضع الإنساني أيضا ملح، فالناس في سوريا يعانون بشكل كبير ويحتاجون للمساعدة لإعادة بناء المدارس ومصادر المياه، والمساعدة فقط تكون ممكنة عندما تكون منظمة أو مجموعة قادرة على أن تنظم نفسها لتتلقى المساعدات، ولذلك فرنسا تقوم بالتركيز على المعارضة السورية لكي تكون نوعا من الحكومة الموحدة، لأن هذا يعتبر مشكلة مهمة، فالمعارضة السورية الآن منقسمة في عدة اتجاهات وقوى مختلفة، وليس هناك وحدة فيما بين صفوفها للتحضير للمستقبل.

المساعدات الفرنسية للثوار السوريين

محمود مراد: طيب،دعني أستوضح من الدكتور سمير نشار، عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري، وتكتل المعارضة الأشهر ربما في الأزمة السورية، دكتور سمير، هل لمستم جانبا من تلك المساعدات التي تحدثت عنها باريس؟

سمير نشار: دعني بداية أشير إلى كلام ضيفك من روسيا وأقول، روسيا شريك حقيقي للنظام السوري في ارتكاب المجازر والمذابح التي ترتكب في سوريا، شريك في ارتكاب المجازر ضد النساء، وضد الأطفال، شريك حقيقي في تدمير المدن السورية، النظام السوري يعتمد على الغطاء السياسي الروسي ويعتمد على السلاح الروسي في تدمير سوريا بغية تقسيمها في نهاية المطاف.

محمود مراد: لماذا هذه الشراكة دكتور سمير، ما دمت قد تطرقت لهذا الأمر؟ لماذا هذه الشراكة؟ يعني ما الذي يمكن أن تخسره روسيا بسقوط نظام بشار الأسد؟ وبالتالي هي حريصة أشد الحرص على عدم سقوط هذا النظام وتدعمه بالرغم من المخاطر التي يمكن أن تتهدد المصالح المشتركة بين موسكو ودمشق إذا ما سقط نظام بشار الأسد وجاءت حكومة موالية للثوار؟

سمير نشار: روسيا من خلال تأييدها للنظام السوري تثبت نفسها أنها لاعب دولي قادر على تحدي المجتمع الدولي، وعلى تحدي الولايات المتحدة الأميركية تحديدا، لقناعتها بأن الولايات المتحدة الأميركية في فترة انتخابات ولن تستطيع اتخاذ أي قرار حقيقي بالنسبة للوضع السوري طالما أنها لم تجرى الانتخابات، هذا الموقف هو الذي يعزز الموقف الروسي والموقف الروسي يمكن أن يتحول أو يتغير عندما تشعر أن القادة الجدد في البيت الأبيض قادرين على اتخاذ قرارات حقيقية تغير من الوضع السوري، في السياسة لا يوجد مواقف نهائية، الروس يحاولون المقايضة بالوضع السوري مع المجتمع الدولي، ومع الولايات المتحدة الأميركية تحديدا، ولكن أنا أحب أن أوضح أن المجتمع الدولي، وسواء كانت روسيا شريكة، أو الولايات المتحدة أو دول الغرب، ويخشون دائما من تسيب الحالة في الوضع السوري، أنا أقول وبكل وضوح، أن الوضع السوري أصبح بيئة جاذبة سواء كان للقاعدة أو للجماعات المتطرفة، وهذا يتحمل مسؤوليته الرئيس بوتين تحديدا، والمجتمع الدولي الذي ترك السوريين لمصيرهم، القاعدة بدأت بالوصول، ووصلت فعلا إلى مدينة حلب، وهي تقاتل قوات بشار الأسد، هذا الموقف يتحمل مسؤوليته الروس أولا نتيجة الممارسات السياسية التي استخدموها في مجلس الأمن والتي منعت المجتمع الدولي من التدخل في سوريا، والولايات المتحدة كان بإمكانها أن تتصرف خارج مجلس الأمن، مع باقي دول مجموعة أصدقاء الشعب السوري، التي تناصر السوريين لمنع الفوضى ولمنع انجرار سوريا إلى الحرب الأهلية أو إلى التقسيم كما يخطط بشار الأسد.

محمود مراد: من هنا أطرح السؤال، هل أنتم كمعارضة سياسية لا تدعم أو بعيدة عن تنظيم القاعدة إلى حد كبير، هل لمستم دعما فرنسيا أو دعما غربيا مما أشارت إليه باريس في التصريحات الصادرة من هناك؟

سمير نشار: حتى الآن لا يوجد دعم حقيقي على مستوى نوعية السلاح التي تسمح بالتصدي لطيران بشار الأسد، الطيران الذي يستخدمه بشار الأسد في الآونة الأخيرة على نطاق واسع هو نتيجة تفكك القوى البرية في قوات بشار الأسد، وكثرة الانشقاقات فيها وعدم توفر القوة البشرية لمهاجمة مدينة حلب تحديدا حيث تدور أقسى المعارك، بدأ في استخدام الطيران على نطاق واسع، سواء كان حربيا، أو مقاتلا، أو هيلوكبتر، الجيش السوري الحر، لا يملك المضادات الأرضية ولا الأسلحة، سواء كانت صواريخ فعالة للتصدي للطيران، وهذا ما يلحق أكبر ضرر في القوات المدنية، وفي السكان، وحتى في الجيش السوري الحر، الجيش السوري الحر بحاجة إلى دعم حقيقي بأسلحة نوعية، تستطيع هذه الأسلحة أن تساعده في صموده، وفي قتاله ضد قوات بشار الأسد.                    

محمود مراد: دعني أعود مرة أخرى إلى ضيفي في فرنسا، السيد جون ايف، سيد جون ايف، كما قال الدكتور سمير، صارت سوريا في هذه اللحظة بيئة جاذبة للجماعات الراديكالية كتنظيم القاعدة، ما الذي يضمن أن المساعدات التي تقدمها باريس لا تصل إلى أيدي هؤلاء؟ يعني أليس من حق روسيا أن تتساءل أو تضع الكثير من علامات الاستفهام في هذا الصدد؟

جون ايف موسرون: يجب أن نفهم بأن روسيا بالطبع هي أحد اللاعبين في هذا الوضع، ولكنها لاعب صغير، وهذا يعني أن الأوراق الأساسية للعبة هي بيد الولايات المتحدة بشكل رئيسي بالإضافة إلى روسيا، وطالما أن هاتين الدولتين لا تتفقان على حل دولي، فسيكون من الصعب الخروج من هذه الأزمة وهذا الوضع، ولكن بسبب التطرف ومخاطر الجهاد والجهاديين، فنحن نأمل لروسيا والولايات المتحدة أن تكونا على وعي تام بضرورة تنفيذ الحلول الدولية لهذا الصراع، ولكن يجب أولا على الولايات المتحدة أن تدرك بأن هناك مصالح لروسيا في البحر المتوسط، وفي سوريا، وخاصة فيما يتعلق بميناء طرطوس والقاعدة العسكرية لروسيا هناك، بالإضافة إلى أن روسيا يجب أن تعيد تقييم موقفها، وهذا يعني أن كل المعنيين يجب أن يعيدوا تقييمهم، وينظروا في مواقفهم ثانية لإيجاد حلول، ولكن بالطبع، فرنسا يمكنها أن تفعل شيئا ما، ولكن الهدف والإمكانيات هنا محدودة لدى فرنسا.

الآثار الجيوسياسية للأزمة

محمود مراد: ما الذي يمكن أن تصنعه فرنسا إذا أعادت النظر في مواقفها تجاه الأزمة السورية؟ من اللافت للنظر أن فرنسا من أكثر الدول تقدما في اتخاذ مواقف تجاه تلك الأزمة، لماذا؟

جون ايف موسرون: نعم، ولكن الأمر مختلف عن الوضع الليبي، وذلك لأنه في ليبيا لم يكن هناك توترات دولية كبيرة، وروسيا لم يكن لها مصالح كبيرة بالنسبة للوضع الليبي، ولكن الوضع مختلف تماما في سوريا، وذلك بسبب الآثار الجيوسياسية لهذه الأزمة، والحكومة الفرنسية بالتالي وضعت مقترحا لأن تقود جهود المناطق الآمنة للمدنيين، ولكنها بعيدة عن التدخل العسكري دون أن يكون هناك اتفاق دولي، وبنهاية الأمر يمكن لهذا أن ينفذ فقط اتفاقية واتفاق بين روسيا والولايات المتحدة.

محمود مراد: أنت لم تجب على السؤال، لماذا تبدو فرنسا دائما وكأنها تسبق حلفاءها الغربيين بخطوة أو خطوتين في مجال أو فيما يتعلق بالأزمة السورية؟

جون ايف موسرون: بالطبع هناك علاقة تاريخية بين فرنسا وسوريا، ففي الماضي كما تعلمون كانت هناك علاقات، وفرنسا قامت بدور ريادي بالتدخل في ليبيا، والكثيرون في فرنسا سألوا الحكومة الفرنسية لماذا لا تقومين بالشيء ذاته في سوريا؟ لأن هناك أزمة إنسانية في سوريا، وهي أسوأ من الوضع الليبي، والحكومة الفرنسية، وخاصة الرئيس الجديد يود أن يظهر بأنه قادر على التحرك في الوقت الذي كانت حكومة ساركوزي أيضا تحركت في ذات التوجه في ليبيا.

محمود مراد: سيد ليونيد سوكيانين، الدكتور سمير نشار يشير إلى أن روسيا تريد المقايضة بمواقفها على المستوى الدولي، تريد أن تستغل الوضع الراهن، وتريد أن تقايض مواقفها إزاء الأزمة السورية على المستوى الدولي، ما الثمن الذي يرضي روسيا كي تتخلى عن صديقها أو حليفها بشار الأسد؟

ليونيد سوكيانين: في رأيي الشخصي القضية لا تكمن في بقاء الرئيس بشار الأسد أو تنحيه، القضية تكمن في وقف العنف في سوريا، وتحويل هذا النزاع من الحرب الأهلية والنزاع المسلح إلى التفاوض، هذه القضية الأولوية، الآن القضية لا تكمن في تحميل المسؤولية على روسيا أو جهة أخرى، أو القاعدة، أو الحركات الجهادية، القضية تكمن في كيفية وقف إطلاق النار حاليا، بدون ذلك..

محمود مراد: يعني وقف إطلاق النار برأيك، أو في رأي موسكو سيد ليونيد، هل يتحقق من خلال الأسلحة الثقيلة الروسية التي تتدفق على النظام السوري في اللحظة الراهنة؟

ليونيد سوكيانين: لا، روسيا أكدت، وتصر على ضرورة الضغط على كافة القوى المتصارعة في سوريا باتجاه واحد، وجعلها متفقة على ضرورة وقف العنف وبداية التفاوض، قد يكون التفاوض هذا حول شروط تنحي الرئيس، أو قد يدور الحوار حول المحاور الأخرى، هذه القضية..

محمود مراد: يعني بعبارة أبسط سيد ليونيد، الطيران الحربي السوري يعتمد بالأساس على طائرات الميغ، وطائرات السوخوي، هذه طائرات قديمة تعود إلى عقود بعيدة، ما كان لها أن تنطلق من مطاراتها إلا بمساعدات فنية من قبل روسيا في صورة قطع غيار لتلك الطائرات العتيقة، في صورة مشورة أو تدريبات للطيارين، أو ما إلى ذلك، هل هذا نوع التدخل الذي يمكن أن يوقف نزيف الدماء في سوريا؟

ليونيد سوكيانين: إجابة على هذا السؤال أريد أن أشير إلى أمرين، الأمر الأول أنه ليس النظام وحده يحصل على الأسلحة من الخارج، خاصة من روسيا، المعارضة كذلك تتلقى الأسلحة، وتتلقى المساعدات المختلفة من الخارج، من الدول الغربية، ومن الدول العربية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، الأمر الثاني، الرئيس الروسي في حواره مع قناة روسيا اليوم، كرر أكثر من مرة ضرورة وقف إرسال الأسلحة، وتأمين الأسلحة من كافة الأطراف الدولية داخل سوريا، روسيا يمكن أن تتخذ هذا القرار، إذا كان هناك سؤال، هل روسيا يمكن أن تعيد النظر في سياستها؟ نعم، هي يمكن أن تعيد النظر، مثلا قبل كل شيء، يمكن أن توقف توفير الأسلحة للنظام، ولكن هل الدول الأخرى والقوى الدولية، والإقليمية والعالمية التي تؤمن الأسلحة للمعارضة، هل هي على أتم الاستعداد لمثل هذه الخطوة المقابلة لهذا؟ إذا كان هنالك اتفاق، إذا كان هنالك إجماع دولي كحد أدنى على بعض النقاط الأولية بدون الجزئيات، بدون مناقشة المستقبل السياسي لسوريا، النقطة الأولى وقف إطلاق النار، وبداية الحوار، بدون ذلك سيكون مستحيلا.

محمود مراد: دعني ألخص وجهة نظرك حتى نكون على بينة منها، روسيا تريد وقف إطلاق النار بشتى السبل، وقف نزيف الدماء، ولكنها لن توقف تصدير الأسلحة إلى النظام السوري حتى يتخذ الغرب الخطوة ذاتها، حتى ذلك الحين يستمر تدفق الأسلحة الروسية إلى النظام السوري، وتقول روسيا في نفس الوقت أنها تريد وقف نزيف الدماء، هل أنا محق في الفهم عنك؟

ليونيد سوكيانين: لماذا نحن نناقش دائما، ونترك جانبا كل القوى الأخرى؟ كل هذه المطالب توجه لروسيا، ولماذا نحن لا نناقش مواقف الدول الأخرى؟

محمود مراد: ربما نجد الإجابة عند السيد ديفد بولوك.

ليونيد سوكيانين: الدول العربية بالنسبة، هذا يجب أن يكون القرار.

محمود مراد: سيد ديفد بولوك من واشنطن، سيد بولوك، لماذا كل اللوم يتجه لروسيا؟ لماذا لا يتوقف تصدير الأسلحة إلى أطراف الأزمة الأخرى في سوريا من قبل الدول الغربية؟

ديفد بولوك: أنا أعتقد أن هناك أسبابا متعددة ومختلفة لهذا الفهم، والسبب الأول والأساسي، أن النظام السوري، الحكومة السورية، نظام الرئيس بشار الأسد هو الذي رفض وقف إطلاق النار، ولذلك الشرط الأساسي المنطقي لإقامة وقف إطلاق النار ووقف سفك الدم في سوريا هو التوازن العسكري بين القوتين، النظام من ناحية، والمعارضة من ناحية أخرى، ولذلك أنا أعتقد أن المساعدة من الغرب أو من الدول العربية للمعارضة، هذه المساعدة هي ضرورية لإقامة الاستقرار ووقف إطلاق النار في سوريا وليس العكس، ومن ناحية أخرى توفير أو تصدير وإرسال الأسلحة إلى النظام يعني استمرار المذابح والمجازر من هذا النظام ضد شعبه، ولذلك أنا أعتقد أنه ليس هناك مساواة مطلقا بين المساعدة من روسيا للنظام السوري من ناحية، والمساعدة الغربية والعربية للمعارضة السورية من ناحية أخرى.

التزام واشنطن بدعم المعارضة السورية

محمود مراد: طيب، ألا يلقي هذا بتبعات أخلاقية على الجانب الغربي، إذا كانت روسيا، وهم يقرون بهذا الأمر، تصدر السلاح والعتاد للنظام السوري، لماذا لا يفعل الغرب الشيء ذاته مع المعارضة إذا كانوا يرون أنها تقف في الجانب الأخلاقي الصحيح من هذا النزاع؟

ديفد بولوك: صحيح، وأنا شخصيا أعتقد أن هناك التزام في واشنطن وفي دول الغرب الأخرى، وفي الدول العربية بالذات لازدياد المساعدة للمعارضة السورية كما قلت، ولكن هناك أيضا مخاوف من الجماعات المتطرفة الدينية كالقاعدة وجماعات أخرى في المعارضة، أو في الميدان في سوريا، والخوف أيضا كما قال الزميل في اسطنبول من المجلس الوطني السوري، الخوف من عدم الاستقرار الدولي في فترة الانتخابات الأميركية، في هذا الشهر، وفي أكتوبر وبداية نوفمبر، ولكن..

محمود مراد: طيب، إذا عدنا مرة أخرى إلى التجارب السابقة في الربيع العربي، التجربة التي شهدت إراقة دماء على نطاق واسع، ربما أكثر مما يحدث في سوريا، التجربة الليبية، لم يصل فيها الإسلاميون إليها، أو لم يحصل فيها الإسلاميون على الأغلبية التي حصلوا عليها في التجارب السلمية إلى حد كبير، مثل مصر وتونس.

ديفد  بولوك: صحيح، ولكن أنا شخصيا أعتقد أن الموقف في سوريا يختلف بشكل كبير عن الموقف مثلا في العراق، أو في اليمن، أو في أي أماكن أخرى في العالم العربي، لأنه على الرغم من أن المعارضة السورية ليست موحدة، أنا أعتقد أن الشعب السوري موحد بالرغبة لإسقاط النظام، ولذلك أنا أعتقد أنه ليس هناك مخاطر ومخاوف حقيقية للانفجار، أو التقسيم، أو الفوضى في سوريا بعد إسقاط هذا النظام، ولكن الحقيقة أن هناك في الإدارة الأميركية وفي عواصم أخرى من الدول الغربية، هناك مخاوف من هذا الاحتمال، هذه الحقيقة السياسية الآن.

محمود مراد: دعنا نتحول إلى الدكتور سمير النشار، دكتور سمير هذا الصراع عمره حتى الآن أكثر من سبعة عشر شهرا، إن لم تخني الذاكرة، هل وصلتم في صفوف المعارضة السورية إلى قناعة مفادها أن موسكو صارت عاصمة مغلقة لوجهة النظر التي تتبناها المعارضة، المواقف الروسية لن تتغير، وبالتالي آن الأوان للتحرك خارج نطاق مجلس الأمن؟

سمير نشار: بدك تسمح لي أن أوضح لضيفك من موسكو بعض النقاط اللي هي أنا بشوفها كثير مهمة، هو يقارن المساعدات الغربية أو العربية إلى الجيش السوري الحر، أو إلى المعارضة السورية، بحجم المساعدات اللي عم تقدمها دولة مثل إيران أو دولة مثل روسيا، نظام بشار الأسد هو عضو في حلف استراتيجي وإقليمي، مع إيران ومع روسيا يقدمان له جميع أنواع المساعدات، الاقتصادية، والعسكرية والسياسية، أنا بدي أسأله، الجيش السوري الحر ماذا ظهر لديه من أسلحة رغم كل المساعدات التي تحدث عنها؟ ما هي الأسلحة التي يقاتل بها، سواء كان الطيران، أو الدبابات، أو المدفعية، وسائل الإعلام نزلت إلى جميع المدن السورية، ماذا اكتشفت من أسلحة لدى الجيش السوري الحر أو المعارضة؟ هذا أولا، أما ثانيا يجب أن أقول أن الثورة السورية بقيت ستة أشهر وهي تنادي: سلمية سلمية سلمية، وقف إطلاق النار يكون بين طرفين يتقاتلان، أما الموضوع الحقيقي في سوريا أن نظام بشار الأسد يقتل السوريين، على قوات بشار الأسد وعلى روسيا أن تقول لبشار الأسد كفى قتلا بمواطنيك، كفى تزويدك بالأسلحة، كفى هذا الأسلوب بالتعامل مع الشعب السوري، هذا ما يجب على روسيا أن تقوله له، لبشار الأسد، هذا أولا، أما ثانيا، فإذا أرادت حلا سياسيا، عليها أن تقول له تنحى، والتنحي لا يتطلب تفاوضا، حسني مبارك بشروط أقل تعقيدا من الوضع السوري، وبأقل ضحايا من الوضع السوري، ومع ذلك حسني مبارك تنحى، وخرج إلى الشعب وقال إني أتنازل عن السلطة، هذا ما يجب أن تفعله روسيا وتطالب، لا يوجد حوار على التنحي، بشار الأسد، حتى الآن عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، عشرات الآلاف، أو مئات الآلاف من المشردين، وملايين السوريين مشردين داخل سوريا وخارج سوريا، هذا ما يجب أن تفعله روسيا.

الخروج عن نطاق مجلس الأمن

محمود مراد: دكتور سمير، سأستطلع رأي السيد ليونيد سوكيانين من موسكو حول هذه القضايا، لكن أنا أسألك عن يأسكم من معالجة الموقف الروسي، هل آن الأوان للخروج عن نطاق مجلس الأمن لساحة أرحب على المستوى الدولي لتغيير الوضع الراهن في سوريا؟

سمير نشار: يا سيدي هذا مطلب سبق وتقدم به المجلس الوطني السوري، وكان يطالب به باستمرار، ويطالب به على الأخص الولايات المتحدة الأميركية كما فعلت في كوسوفو، مجموعة أصدقاء الشعب السوري وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، يجب إقامة تحالف دولي لنصرة الشعب السوري خارج مجلس الأمن، هذا التردد، وهذا الإرباك في الموقف الأميركي، كما نعتقد أن مرده الانتخابات الأميركية، الولايات المتحدة والإدارة الديمقراطية في وضع لا تستطيع اتخاذ قرارات تؤثر على مسار العملية الانتخابية، نحن نعتقد أنه إذا وصل المرشح الجمهوري إلى البيت الأبيض سوف يكون أكثر قدرة من الرئيس أوباما على اتخاذ قرارات تكون مناصرة للشعب السوري، وأكثر استعدادا لاتخاذ إجراءات ضد نظام بشار الأسد، خاصة أننا نسمع أقطابا من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، وعلى رأسهم السيناتور جون ماكين الذي لا يتردد في تأييده لتدخل أميركي لنصرة الشعب السوري، هذا خارج مجلس الأمن..

محمود مراد: عادة ما تكون الدعايات الانتخابية بعيدة بعض الشيء عما يستطيع أن يفعله الساسة إذا ما وصلوا إلى سدة الحكم، يعني يطلقون على الوعود الانتخابية بأنها مجرد تصريحات للاستهلاك الإعلامي أو الاستهلاك المحلي في أوقات الانتخابات ثم بعد ذلك يحدث التراجع، هل الولايات المتحدة في وارد التورط في صراعات أخرى مسلحة، وهي التي لم تستطع بعد أن تخرج من أفغانستان، والذكريات الأليمة في العراق تطاردها حتى اللحظة الراهنة؟

سمير نشار: الشعب السوري ليس بحاجة لقوات أميركية برية لكي تدخل إلى سوريا، ولا يطالب بها، وهو يرفضها، الوضع في سوريا ليس كالوضع في العراق، في العراق، أو أفغانستان جاء التدخل الأميركي بناءا على تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أما ثورة الشعب السوري أتت في سياق ثورات الربيع العربي، الشعب السوري هو من يطالب بالتدخل، هو من يطالب بالحظر الجوي، هو من يطالب بمناطق آمنة، وعازلة، الشعب السوري الذي منذ عام ونصف وهو يذبح لم يجد نصيرا من المجتمع الدولي لا في مجلس الأمن ولا في خارج مجلس الأمن، ما يطالب به الشعب السوري ليس قوات عسكرية أميركية تدخل سوريا، وإنما يطالب بحظر جوي وبمناطق آمنة، وبدعم للجيش السوري الحر.

محمود مراد: هناك سؤال ملح في هذه المرحلة، هل المعارضة السورية بهياكلها المنقسمة تغري بتقديم مساعدات دولية ملموسة لها لاستنساخ التجربة الليبية، أنا سأطرح هذا السؤال على ضيفنا من فرنسا السيد جون ايف موسرون، سيد جون، التجربة الليبية، كانت هناك المناطق الشرقية غير خاضعة تماما لسلطة الرئيس أو الزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي، وأنشئ ما يشبه الحكومة الجديدة، حكومة للثوار في تلك المناطق، أمدت بالسلاح، سوعدت من قبل الدول الغربية، حتى تغلبت في نهاية المطاف قواتها على قوات القذافي، وحدث ما حدث، هل هناك صعوبة في تكرار تلك التجربة في المناطق الشمالية في سوريا، في المناطق الشرقية في سوريا؟ تلك التي هي تقريبا غير خاضعة لسيطرة الحكومة المركزية في دمشق.

جون ايف موسرون: أعتقد أن تدخلا عسكريا دوليا لن يكون ممكنا في الوقت والوضع الحالي، في ليبيا هناك فرقان أساسيان، الأول، هو أن الثوار الليبيين نجحوا في تنفيذ وإيجاد نوع من الحكومة الموحدة، وقد قدمت كحكومة آنذاك، والجزء الثاني وهو أن هذه الحكومة تلقت دعما واضحا واعترافا من فرنسا، ومن كثير من الدول أيضا، والسبب الثالث هو أنه كان هناك شبه اتفاقية وإجماع دولي لهذا التدخل حتى رغم أن روسيا والصين كانتا مترددتين، هذه الظروف والأسباب الثلاثة ليست قائمة حاليا فيما يتعلق بالوضع السوري، إذن ليس من الممكن حسب اعتقادي أن نتخيل الآن تدخلا عسكريا، ولكن ما يمكننا فعله هو أن نقوم بتقديم الدعم لعملية بناء وحدة بين أطياف المعارضة السورية، وهذا عامل مهم، النقطة الثانية، يجب أن يكون هناك نقاش مع الروس رغم صعوبته، وحتى في ظل وجود الانتخابات الأميركية، وتأخيرها للتحرك الأميركي، إذن كل المعنيين بهذه المسألة يجب أن يكونوا على علم ووعي بأنه إذا استمر الوضع على حاله لأشهر أو أعوام قادمة في سوريا، فإن هذا سوف يؤدي إلى فوضى سوف تكون فرصة سانحة للجهاديين لأن يتحركوا، إذن أعتقد الآن وبعد الكثير من الأشهر، حان الوقت للمجتمع الدولي أن يعيد تقييمه لمواقفه، الولايات المتحدة، وروسيا، وفرنسا، والمعارضة السورية، وأن يقوم فهم بأنه يجب أن يكون هناك توافق، وبنهاية الأمر لن يكون ممكنا أن نتخيل بأن بشار الأسد سيكون في موقف يمكنه من خلق وضع جديد في سوريا، إذن فتغيير النظام يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار. 

محمود مراد: أنا أظن أن دعوتك الأطراف الغربية إلى تغيير مواقفها وإعادة النظر في تلك المواقف حيال الأزمة السورية، تختلف تماما عن دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكن في كل الأحوال كما أشرنا، الطيران الحربي هو المشكلة الرئيسية بالنسبة للمناطق غير الخاضعة لسلطان الحكومة المركزية في دمشق، الطيران الحربي أكبر تلك المشكلات لكنه  يعتمد بالأساس على طائرات عتيقة الطراز، هل مجرد تقديم مضادات حديثة للطائرات تحمي تلك المناطق، يعد في رأيك تدخلا عسكريا غير مأمون العواقب في هذه المرحلة؟

جون ايف موسرون: لا أعتقد أن الحل العسكري سيكون الحل المستقبلي، وأفهم أن الجيش السوري الحر يود أن يدافع عن نفسه ضد أسلحة نظام بشار الأسد، ولكن الأمر المهم، وآسف لتكراره ألا وهو أنه يجب أن يكون هناك اتفاق دولي يستند إلى الوعي بالوضع السيئ في سوريا، وإذا ما استمر هذا الصراع أكثر فأكثر فستزداد الأوضاع سوءا.

محمود مراد: دعني أعود مرة أخرى إلى ضيفنا من موسكو، السيد ليونيد، إذا خسرت روسيا حليفها بشار الأسد، واحتمال سقوطه وارد بلا شك في هذه اللحظة التاريخية، ما موطئ القدم الآخر الذي يمكن أن تستغله روسيا للتواجد في المنطقة؟

ليونيد سوكيانين: طبعا كل الاحتمالات واردة، ويمكن أن يسقط هذا النظام، عاجلا أم آجلا، ربما يتغير هذا النظام بشكل من الأشكال، روسيا لديها علاقات تاريخية مع العالم العربي عامة، ودول عربية محددة على وجه الخصوص، وبالنسبة لسوريا كذلك تاريخ طويل للعلاقات والتعاون السياسي والثقافي، والاقتصادي، فنأمل أن سوريا وغيرها من الدول العربية..

علاقات روسيا المتوقعة مع سوريا بعد الأسد

محمود مراد: ألا تتوقع أنه إذا تم تغيير النظام في سوريا، وسقط نظام بشار الأسد أن تكون هناك علاقات تاريخية، أو علاقات امتداد لتلك العلاقات التاريخية مع النظام الجديد هناك؟

ليونيد سوكيانين: أنا لا أعرف الإجابة على هذا السؤال، هذا سيتوقف على عوامل كثيرة، العامل الأول، طبيعة النظام الجديد، وكذلك طبيعة الأوضاع العامة في هذه المنطقة في الشرق الأوسط، وطبيعة العلاقات بين روسيا وبين دول العالم قبل كل شيء، الدول الكبرى الأوروبية، والولايات المتحدة الأميركية إلى غيرها من العوامل، الآن من الصعب، بل وربما من المستحيل تصور مستقبل علاقة روسيا بالدول العربية عامة وسوريا، والآن روسيا تبحث عن علاقتها مع ليبيا الجديدة، روسيا تبحث عن علاقتها مع مصر الجديدة، ولكن شأن روسيا شأن مصر، وشأن روسيا شأن ليبيا، روسيا دولة كبرى، لديها الإمكانيات السياسية، والاقتصادية، وغيرها ولا شك أن روسيا لا تحتاج إلى التعاون الفاعل مع الدول العربية أكثر من حاجة الدول العربية إلى التعاون مع روسيا.

محمود مراد: شكرا جزيلا للكاتب والباحث الأكاديمي ليونيد سوكيانين، كان معنا من موسكو، ونشكر ضيفنا من باريس، السيد جون ايف موسرون، الكاتب المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، ونشكر ضيفنا من واشنطن، السيد ديفد  بولوك، كبير الباحثين في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، والمستشار السابق لسياسات الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأميركية، نشكر ضيفنا من اسطنبول الدكتور سمير نشار عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري، وبطبيعة الحال لا يفوتنا مشاهدينا الأعزاء أن نشكركم على حسن المتابعة، دمتم بخير وإلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة